«مهرجانات بيت الدين» تعلن برنامجها للسنة الأربعين

تفتتحها الديفا فرح الديباني وتكمل بـ«شيكاغو» وغي مانوكيان

المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
TT

«مهرجانات بيت الدين» تعلن برنامجها للسنة الأربعين

المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)

بعد أربعين سنة على أول انطلاقة له، اجتمع محبو مهرجان بيت الدين وأعضاء لجنته المنظمة، حول رئيسته نورا جنبلاط في المكتبة الوطنية في بيروت، يوم أمس، للإعلان عن برنامج صيف 2023 بمشاركة ثلاثة وزراء، هم وزير السياحة وليد نصّار، والإعلام زياد مكاري والثقافة القاضي محمد وسام المرتضى.

وإن كان من إجماع على أمر، فهو على أهمية أن تستمر المهرجانات رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. فقد قال وزير الإعلام: «هذا المهرجان يُمثّل لبنان وثقافته وتراثه والهندسة المعمارية في لبنان هي إرث مهم قائم بحد ذاته». علماً بأن المهرجان يقام في قصر الأمير بشير، الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة. أما وزير السياحة وليد نصار فلفت إلى أن «أكثر من 82 نشاطاً احتفالياً تم تسجيلها حتى اليوم في الوزارة، والمغتربون يسألون عن المهرجانات».

وأكدت رئيسة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط على أن «موسم عام 2023 هو دليل قاطع على عودة الحياة للبنان في ظل الانهيار الاقتصادي».

المؤتمر الصحافي رئيسة المهرجانات نورا جنبلاط تتوسط الوزراء الثلاثة (الشرق الأوسط)

والاحتفال اليوم هو بمرور عقود أربعة لم تكن كلها ازدهاراً. فقد انطلق المهرجان في الحرب، في ثمانينات القرن الماضي، وازدهر مع السلم وتطور، وتحول إلى واحد من ألمع مهرجانات العالم العربي على الإطلاق، لكن ما حدث منذ الانهيار الاقتصادي في عام 2019 وما تلاه من حجر ووباء، كان قاسياً على المهرجان الأنيق، المترفّع حقاً، والباحث أبداً عن تجويد الفنون التي يقدمها.

ولكن «كما تكيّفَ المهرجانُ في بداياتِهِ مع الظروفِ القاسيةِ، وانطلقَ نحو العالميّةِ، محققاً عبرَ السنواتِ الكثير من النجاحات وأرقاماً قياسيةً بتنظيمِ أكثرَ من 500 حفلٍ استضافَ فيها أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ، مُفسحاً المجالَ أمامَ مشاركةِ ما يزيد عن 700 ألف مشاهدٍ في باحاتِ القصرِ التاريخي العريقِ. ها هو المهرجان اليومَ، يتكيّفُ مع الأوضاعِ المُستجدةِ التي فرضَها الانهيارُ الاقتصادي في لبنان، ويُعلِن عن موسم 2023 كفعل إيمان وتأكيد على دورِ لبنان الثقافي والفني، ورسالتِهِ الحضاريّةِ».

هذه الكلمات التي قيلت في المؤتمر والمعلومات التي أعطيت، ترافقت مع الإعلان عن برنامج عاد إلى طبيعته، كما قبل الانهيار، لكن بصبغة لبنانية عربية، مع التخلي عن الفرق الأجنبية التي تكلف ما لا طاقة لأحد به اليوم.

الافتتاح مع الديفا فرح الديباني (إدارة المهرجان)

والبرنامج الذي جاء مختصراً ومجانياً العام الماضي، عاد بحفلين نسّقا ليقدما خصيصاً لبيت الدين. حفل الافتتاح يوم 20 من شهر يوليو (تموز) تغني فيه الديفا فرح الديباني، يُرافقها المايسترو لبنان بعلبكي قائداً للأوركسترا. هذه الفنانة المصرية - الفرنسية الحائزة على جوائز عالميّة، تفتتح المهرجان ببرنامج أُعِدَّ خصيصاً لـ«بيت الدين»، وهو عبارة عن مجموعةٍ من الألحان الكلاسيكيّة، إضافة إلى ألحان وأغاني لكبار نجوم العالم العربي من فيروز وأسمهان وداليدا. تدربت فرح الديباني وغنّت في دار الأوبرا في برلين وأوبرا الصين ومهرجان الفنّ في البندقيّة وباريس. ولا بد أن كثراً لا يزالون يتذكرون الديباني عندما غنت النشيد الوطني الفرنسي يوم إعادة انتخاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واكتشفوا روعة أَدائِها في حفل اختتام كأس العالم 2022 في قطر.

الحفل الثاني، يأتي يعد يومين من الافتتاح يوم 22 يوليو (تموز) بلقاء موسيقي يجمع بين الفلامينكو والألحان الشرقيّة. برنامج من قسمين. الأول مع فرقة «شيكويلو»، وعازف الغيتار الماهر ومؤسس الفرقة خوان غوميز، ترافقه فرقة رقصاً وعزفاً. أما القسم الثاني فسيعود فيه الفنان اللبناني المحبوب عازف البيانو والملحن صاحب الشعبية الواسعة، غي مانوكيان للسنة الثانية على التوالي. وهو قدم عروضاً محليّةً ودوليّةً على مدار الثلاثين عاماً الماضية، وعَمِل مع كبار الفنانين، وعرف بأسلوبه الذي يدمج الألحان الشرقيّة مع الموسيقى الحديثة، حيث نفذت تذاكر حفلاته الموسيقيّة على مسارح لندن وسنغافورة والقاهرة وباريس ودبي والعديد من المهرجانات الدوليّة.

ليلة 25 يوليو ستكون هي ليلة الجاز بامتياز، في الباحة الداخلية للقصر، تجمع بين كبار فنانين الجاز في لبنان. القسم الأول من الحفل تحييه دونا خليفة، الملحنة وعازفة الموسيقى، مع مجموعتها. والقسم الثاني مع عازف البيانو والملحّن آرثر ساتيان وفرقته. وهو أحد أهم موسيقيي الجاز وأكثرهم تأثيراً في المنطقة.

الفنان اللبناني عازف البيانو غي مانوكيان يعود لبيت الدين للسنة الثانية على التوالي (غيتي)

وواحدة من الحفلات المنتظرة هي التي ستقدمها الفنانة اللبنانية الأميركية ميساء قرعة يوم 27 يوليو. وقرعة هي مغنية وكاتبة أغاني مرشحة لجائزة «غرامي»، ستقدم مزيجاً من موسيقى البوب والروك والموسيقى العربية، أُعِدَّ الحفل خصيصاً لمهرجانات بيت الدين بقيادة الملحن وعازف الكمان الأردني يُعرب سميرات، مع إطلالة مميّزة للملحن اللبناني الشهير وعازف العود شربل روحانا. تضم الفرقة الموسيقية زملاء ميساء من موسيقيين محترفين. أما الختام فمسك يوم 2 و3 و5 من أغسطس (آب) لكثر لم تسنح لهم الفرصة رؤية المسرحية الغنائية العالمية «شيكاغو» معربة، بسبب أنها قدمت في عروض محدودة جداً. هذه المرة ستنتقل إلى «بيت الدين».

«شيكاغو بالعربي» هي أول مسرحية موسيقية مرخصَّة من برودوي تُقدم باللغة العربيّة من تأليف وتصميم وإخراج اللبنانيّ الموهوب روي الخوري بمشاركة ممثلين بارزين هم ميرفا قاضي، وسينثيا كرم، وفؤاد يمين، ويمنى بو هدير، وماتيو الخضر، وإلياس كريستوفوريديس.

مشهد من «شيكاغو بالعربي» (إدارة المهرجان)

تضم المجموعة 20 راقصاً و20 موسيقياً ومغنياً، إلى جانب الملحِّن إيليو كلاسي وكاتب الأغاني أنتوني أدونيس. والعرض من إنتاج نايلة الخوري، وانطلق لأوّل مرّةٍ في كازينو لبنان، في خمسة عروضٍ نفدت تذاكرها بالكامل.

وكما في كل سنة، سيتمكن زوار القصر من الاستمتاع بمعرض تشكيليي سيكون عنوانه هذه المرة «تجريد» يُجسِّد الرسم التجريدي في لبنان بإدارة صالح بركات.

حقائق

أرقام قياسية

حقق المهرجان أرقاماً قياسيةً بتنظيمِ أكثرَ من 500 حفلٍ استضافَ فيها أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ بمشاركةِ ما يزيد عن 700 ألف مشاهدٍ في باحاتِ القصرِ التاريخي العريقِ.


مقالات ذات صلة

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

يوميات الشرق ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

قالت الفنانة المصرية ليلى علوي إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، لكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة.

«الشرق الأوسط» (أسوان (مصر))
يوميات الشرق لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثلاً السعودية بمسابقة الأفلام العربية بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» التي تنطلق 27 أبريل

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
TT

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)

أغلقت إدارة المتنزهات الوطنية الأميركية أجزاء من متنزه «غريت سموكي ماونتنز» أمام الجمهور، في أعقاب سلسلة من المواجهات العنيفة مع دببة عدوانية شهدتها منطقتان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصلت في بعض الحالات إلى حد مطاردة الزوار وعقرهم.

ووفق بيان للإدارة نقلته «سي بي إس نيوز»، استجاب الحراس لـ3 حوادث منفصلة على مسار «رامزي كاسكيدز» الشهير المؤدّي إلى شلالات المياه، بالإضافة إلى 3 حوادث أخرى على مسار «أبرامز فولز» المؤدّي إلى شلالات أخرى.

وفي تفاصيل المواجهات بالقرب من «رامزي كاسكيدز»، أفادت السلطات بأنّ دبَيْن «اقتربا من الزوار واستوليا على حقيبتي ظهر»، بينما أظهر دبّ ثالث «سلوكاً هجومياً وطارد مجموعة من المتنزهين لمدّة وجيزة». وبناءً على ذلك، ظلَّ مسار «رامزي كاسكيدز» والطريق المؤدّي إليه مغلقَيْن حتى يوم الاثنين، مع استمرار الحراس في مراقبة المنطقة بحثاً عن أي نشاط للدببة.

أما الحوادث الثلاثة الأخرى التي وقعت قرب «أبرامز فولز»، فقد كان بطلها «دبّ أسود عدواني»، عقر زائراً داخل منطقة مغلقة في إحدى المرات. ورغم إغلاق المسار والطريق المؤدّي إليه لأيام، فقد أُعيد فتحهما يوم الاثنين، بعد استقرار الأوضاع وعدم رصد أيّ نشاط عدائي جديد.

ويحتضن متنزه «غريت سموكي ماونتنز»، وهو محمية طبيعية شاسعة تمتد عبر ولايتَي كارولاينا الشمالية وتينيسي، نحو 1900 دبّ أسود. ويُعدّ المتنزه الأكثر زيارة في الولايات المتحدة، وهو ما تعزوه إدارة المتنزهات إلى «مزيج من كثافة الزوار وازدهار عشيرة الدببة، ممّا يرفع احتمال حدوث مواجهات بين البشر والحيوانات».

وتوضح إدارة المتنزهات أنّ نشاط الدببة السوداء يزداد في المتنزه خلال فصل الربيع؛ حيث تخرج الأمهات من أوكارها برفقة صغارها بحثاً عن الطعام الذي قد يكون شحيحاً في وقت مبكر من الموسم.

وحذرت الإدارة قائلةً: «بما أنّ هذه المدّة تُعدّ حسّاسة جداً للأمهات وصغارها، فإنّ الاقتراب الزائد قد يسبب لها توتراً ويؤدّي إلى مواجهات غير آمنة». وناشدت الزوار ضرورة «ترك مسافة كافية» للدببة، وتخزين الطعام والنفايات بـ«مسؤولية»، وتوخّي الحذر التام خلال السير في المسارات.

يُذكر أنّ إدارة المتنزهات كانت قد حذَّرت الصيف الماضي من إطعام الدببة السوداء، بعد رصد ازدياداً في الحالات التي يُقدّم فيها السياح الطعام للحيوانات عمداً، ووصل الأمر إلى حدّ تحرير مخالفة بحق أحد الزوار لإطعام أم وصغيريها.

وأوضحت السلطات حينها أنّ إطعام الدببة يُعرّض حياتها للخطر، لأنّ اعتيادها على طعام البشر، وعلى البشر أنفسهم، قد يدفعها للبحث عنهم واعتراض طريقهم، ممّا يضع الزوار والحيوانات على السواء في دائرة الخطر.


«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
TT

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

كشفت دراسة حديثة، استغرقت سنوات من البحث، عن أنّ بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

ويمكن لبذور شجرة «المورينغا» (أو الأكاسيا البيضاء)، وموطنها الأصلي دول آسيوية، أن توفّر وسيلة مُبتكرة لترشيح الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) التي يتزايد وجودها في إمدادات مياه الشرب البشرية.

ويُستخدم مُستخلص ملحي من هذه البذور لتعزيز عملية «التخثر»، ممّا يؤدّي إلى تكتل الميكروبلاستيك داخل المياه وحبسه، ليسهل التخلص منه.

وتُعرف «المورينغا» بـ«الشجرة المعجزة»، نظراً إلى استخدام أوراقها وبذورها الغنية بالعناصر الغذائية غذاءً للبشر، وإنما الباحثون عكفوا لسنوات على دراسة إمكانات بذورها في معالجة المياه.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة المشاركة في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «إيه سي إس أوميغا»، من جامعة ولاية ساو باولو، غابرييل باتيستا: «أثبتنا أنّ المُستخلص الملحي للبذور يؤدّي دوراً مماثلاً لكبريتات الألمنيوم المستخدمة في محطات معالجة المياه لتخثير المياه المحتوية على الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. بل إنّ أداءه تفوَّق على المنتج الكيميائي في المياه الأكثر قلوية».

النبات حين يهزم البلاستيك (شاترستوك)

وركزت الدراسة على معالجة المياه عبر تقنية «الترشيح المباشر»، حيث يجري تخثّر المياه لزعزعة استقرار الجزيئات الملوّثة قبل تمريرها عبر مرشح رملي.

وتُعدّ عملية التخثر ضرورية، لأنّ الملوّثات، مثل الميكروبلاستيك، تحمل شحنة كهربائية سالبة على أسطحها، ممّا يجعلها تتنافر مع بعضها ومع رمال المرشحات. وهنا يأتي دور «المورينغا»، التي يمكن صنع مستخلصها الملحي في المنزل، لتُعادل هذه الشحنات وتسمح للملوّثات بالتكتُّل والترسُّب.

من جانبه، صرَّح منسق البحث البروفسور أدريانو غونسالفيس دوس ريس: «هناك رقابة تنظيمية متزايدة ومخاوف صحية بشأن استخدام المخثرات القائمة على الألمنيوم والحديد، لكونها غير قابلة للتحلُّل الحيوي، وتترك سموماً متبقّية، وقد تشكل خطراً للإصابة بالأمراض. لهذا السبب، يتكثَّف البحث عن بدائل مستدامة».

ولاختبار كفاءة «المورينغا»، استخدم الباحثون مياه صنبور ملوثة عمداً بمادة «بوليفينيل كلوريد» (PVC)، وهي أحد أخطر أنواع البلاستيك على صحة الإنسان، نظراً إلى قدرتها الموثَّقة على إحداث طفرات جينية وأورام سرطانية. ويا للأسف، تنتشر هذه المادة بكثافة في المسطَّحات المائية، وحتى في المياه المعالجة بالعمليات التقليدية.

وعرّض الفريق أيضاً مادة «بوليفينيل كلوريد» لتقادم اصطناعي باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، لمحاكاة العمليات الطبيعية، مثل التحلُّل الناتج عن ضوء الشمس والمياه، وإعادة إنتاج خصائص الجسيمات البلاستيكية الدقيقة المتقادمة طبيعياً.

بعد ذلك، عُولجت المياه الملوّثة بعملية التخثر باستخدام بذور «المورينغا»، ثم تصفيتها بواسطة «اختبار الوعاء»، وهو جهاز يُحاكي عمليات معالجة المياه على نطاق صغير.

وقُورنت النتائج بعد ذلك بنتائج الاختبارات عينها التي أُجريت على مياه عُولجت باستخدام كبريتات الألمنيوم.

واستخدم الفريق المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) لإحصاء جزيئات الميكروبلاستيك قبل المعالجة وبعدها. وأفاد الفريق بأنه لم يُعثَر على «أي اختلافات جوهرية» في كفاءة إزالة الجزيئات.

ويختبر الفريق حالياً مستخلص بذور «المورينغا» باستخدام مياه الأنهار، وذكر الباحثون أنّ تجاربهم أظهرت حتى الآن أنّ منتج «المورينغا» «أثبت فاعلية كبيرة في معالجة المياه الطبيعية» أيضاً.

Your Premium trial has ended


في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.