«مهرجانات بيت الدين» تعلن برنامجها للسنة الأربعين

تفتتحها الديفا فرح الديباني وتكمل بـ«شيكاغو» وغي مانوكيان

المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
TT

«مهرجانات بيت الدين» تعلن برنامجها للسنة الأربعين

المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)

بعد أربعين سنة على أول انطلاقة له، اجتمع محبو مهرجان بيت الدين وأعضاء لجنته المنظمة، حول رئيسته نورا جنبلاط في المكتبة الوطنية في بيروت، يوم أمس، للإعلان عن برنامج صيف 2023 بمشاركة ثلاثة وزراء، هم وزير السياحة وليد نصّار، والإعلام زياد مكاري والثقافة القاضي محمد وسام المرتضى.

وإن كان من إجماع على أمر، فهو على أهمية أن تستمر المهرجانات رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. فقد قال وزير الإعلام: «هذا المهرجان يُمثّل لبنان وثقافته وتراثه والهندسة المعمارية في لبنان هي إرث مهم قائم بحد ذاته». علماً بأن المهرجان يقام في قصر الأمير بشير، الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة. أما وزير السياحة وليد نصار فلفت إلى أن «أكثر من 82 نشاطاً احتفالياً تم تسجيلها حتى اليوم في الوزارة، والمغتربون يسألون عن المهرجانات».

وأكدت رئيسة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط على أن «موسم عام 2023 هو دليل قاطع على عودة الحياة للبنان في ظل الانهيار الاقتصادي».

المؤتمر الصحافي رئيسة المهرجانات نورا جنبلاط تتوسط الوزراء الثلاثة (الشرق الأوسط)

والاحتفال اليوم هو بمرور عقود أربعة لم تكن كلها ازدهاراً. فقد انطلق المهرجان في الحرب، في ثمانينات القرن الماضي، وازدهر مع السلم وتطور، وتحول إلى واحد من ألمع مهرجانات العالم العربي على الإطلاق، لكن ما حدث منذ الانهيار الاقتصادي في عام 2019 وما تلاه من حجر ووباء، كان قاسياً على المهرجان الأنيق، المترفّع حقاً، والباحث أبداً عن تجويد الفنون التي يقدمها.

ولكن «كما تكيّفَ المهرجانُ في بداياتِهِ مع الظروفِ القاسيةِ، وانطلقَ نحو العالميّةِ، محققاً عبرَ السنواتِ الكثير من النجاحات وأرقاماً قياسيةً بتنظيمِ أكثرَ من 500 حفلٍ استضافَ فيها أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ، مُفسحاً المجالَ أمامَ مشاركةِ ما يزيد عن 700 ألف مشاهدٍ في باحاتِ القصرِ التاريخي العريقِ. ها هو المهرجان اليومَ، يتكيّفُ مع الأوضاعِ المُستجدةِ التي فرضَها الانهيارُ الاقتصادي في لبنان، ويُعلِن عن موسم 2023 كفعل إيمان وتأكيد على دورِ لبنان الثقافي والفني، ورسالتِهِ الحضاريّةِ».

هذه الكلمات التي قيلت في المؤتمر والمعلومات التي أعطيت، ترافقت مع الإعلان عن برنامج عاد إلى طبيعته، كما قبل الانهيار، لكن بصبغة لبنانية عربية، مع التخلي عن الفرق الأجنبية التي تكلف ما لا طاقة لأحد به اليوم.

الافتتاح مع الديفا فرح الديباني (إدارة المهرجان)

والبرنامج الذي جاء مختصراً ومجانياً العام الماضي، عاد بحفلين نسّقا ليقدما خصيصاً لبيت الدين. حفل الافتتاح يوم 20 من شهر يوليو (تموز) تغني فيه الديفا فرح الديباني، يُرافقها المايسترو لبنان بعلبكي قائداً للأوركسترا. هذه الفنانة المصرية - الفرنسية الحائزة على جوائز عالميّة، تفتتح المهرجان ببرنامج أُعِدَّ خصيصاً لـ«بيت الدين»، وهو عبارة عن مجموعةٍ من الألحان الكلاسيكيّة، إضافة إلى ألحان وأغاني لكبار نجوم العالم العربي من فيروز وأسمهان وداليدا. تدربت فرح الديباني وغنّت في دار الأوبرا في برلين وأوبرا الصين ومهرجان الفنّ في البندقيّة وباريس. ولا بد أن كثراً لا يزالون يتذكرون الديباني عندما غنت النشيد الوطني الفرنسي يوم إعادة انتخاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واكتشفوا روعة أَدائِها في حفل اختتام كأس العالم 2022 في قطر.

الحفل الثاني، يأتي يعد يومين من الافتتاح يوم 22 يوليو (تموز) بلقاء موسيقي يجمع بين الفلامينكو والألحان الشرقيّة. برنامج من قسمين. الأول مع فرقة «شيكويلو»، وعازف الغيتار الماهر ومؤسس الفرقة خوان غوميز، ترافقه فرقة رقصاً وعزفاً. أما القسم الثاني فسيعود فيه الفنان اللبناني المحبوب عازف البيانو والملحن صاحب الشعبية الواسعة، غي مانوكيان للسنة الثانية على التوالي. وهو قدم عروضاً محليّةً ودوليّةً على مدار الثلاثين عاماً الماضية، وعَمِل مع كبار الفنانين، وعرف بأسلوبه الذي يدمج الألحان الشرقيّة مع الموسيقى الحديثة، حيث نفذت تذاكر حفلاته الموسيقيّة على مسارح لندن وسنغافورة والقاهرة وباريس ودبي والعديد من المهرجانات الدوليّة.

ليلة 25 يوليو ستكون هي ليلة الجاز بامتياز، في الباحة الداخلية للقصر، تجمع بين كبار فنانين الجاز في لبنان. القسم الأول من الحفل تحييه دونا خليفة، الملحنة وعازفة الموسيقى، مع مجموعتها. والقسم الثاني مع عازف البيانو والملحّن آرثر ساتيان وفرقته. وهو أحد أهم موسيقيي الجاز وأكثرهم تأثيراً في المنطقة.

الفنان اللبناني عازف البيانو غي مانوكيان يعود لبيت الدين للسنة الثانية على التوالي (غيتي)

وواحدة من الحفلات المنتظرة هي التي ستقدمها الفنانة اللبنانية الأميركية ميساء قرعة يوم 27 يوليو. وقرعة هي مغنية وكاتبة أغاني مرشحة لجائزة «غرامي»، ستقدم مزيجاً من موسيقى البوب والروك والموسيقى العربية، أُعِدَّ الحفل خصيصاً لمهرجانات بيت الدين بقيادة الملحن وعازف الكمان الأردني يُعرب سميرات، مع إطلالة مميّزة للملحن اللبناني الشهير وعازف العود شربل روحانا. تضم الفرقة الموسيقية زملاء ميساء من موسيقيين محترفين. أما الختام فمسك يوم 2 و3 و5 من أغسطس (آب) لكثر لم تسنح لهم الفرصة رؤية المسرحية الغنائية العالمية «شيكاغو» معربة، بسبب أنها قدمت في عروض محدودة جداً. هذه المرة ستنتقل إلى «بيت الدين».

«شيكاغو بالعربي» هي أول مسرحية موسيقية مرخصَّة من برودوي تُقدم باللغة العربيّة من تأليف وتصميم وإخراج اللبنانيّ الموهوب روي الخوري بمشاركة ممثلين بارزين هم ميرفا قاضي، وسينثيا كرم، وفؤاد يمين، ويمنى بو هدير، وماتيو الخضر، وإلياس كريستوفوريديس.

مشهد من «شيكاغو بالعربي» (إدارة المهرجان)

تضم المجموعة 20 راقصاً و20 موسيقياً ومغنياً، إلى جانب الملحِّن إيليو كلاسي وكاتب الأغاني أنتوني أدونيس. والعرض من إنتاج نايلة الخوري، وانطلق لأوّل مرّةٍ في كازينو لبنان، في خمسة عروضٍ نفدت تذاكرها بالكامل.

وكما في كل سنة، سيتمكن زوار القصر من الاستمتاع بمعرض تشكيليي سيكون عنوانه هذه المرة «تجريد» يُجسِّد الرسم التجريدي في لبنان بإدارة صالح بركات.

حقائق

أرقام قياسية

حقق المهرجان أرقاماً قياسيةً بتنظيمِ أكثرَ من 500 حفلٍ استضافَ فيها أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ بمشاركةِ ما يزيد عن 700 ألف مشاهدٍ في باحاتِ القصرِ التاريخي العريقِ.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».