«مهرجانات بيت الدين» تعلن برنامجها للسنة الأربعين

تفتتحها الديفا فرح الديباني وتكمل بـ«شيكاغو» وغي مانوكيان

المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
TT

«مهرجانات بيت الدين» تعلن برنامجها للسنة الأربعين

المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)
المهرجان يقام في قصر الأمير بشير الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة (غيتي)

بعد أربعين سنة على أول انطلاقة له، اجتمع محبو مهرجان بيت الدين وأعضاء لجنته المنظمة، حول رئيسته نورا جنبلاط في المكتبة الوطنية في بيروت، يوم أمس، للإعلان عن برنامج صيف 2023 بمشاركة ثلاثة وزراء، هم وزير السياحة وليد نصّار، والإعلام زياد مكاري والثقافة القاضي محمد وسام المرتضى.

وإن كان من إجماع على أمر، فهو على أهمية أن تستمر المهرجانات رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. فقد قال وزير الإعلام: «هذا المهرجان يُمثّل لبنان وثقافته وتراثه والهندسة المعمارية في لبنان هي إرث مهم قائم بحد ذاته». علماً بأن المهرجان يقام في قصر الأمير بشير، الذي يعتبر إحدى التحف المعمارية وعمره حوالي 200 سنة. أما وزير السياحة وليد نصار فلفت إلى أن «أكثر من 82 نشاطاً احتفالياً تم تسجيلها حتى اليوم في الوزارة، والمغتربون يسألون عن المهرجانات».

وأكدت رئيسة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط على أن «موسم عام 2023 هو دليل قاطع على عودة الحياة للبنان في ظل الانهيار الاقتصادي».

المؤتمر الصحافي رئيسة المهرجانات نورا جنبلاط تتوسط الوزراء الثلاثة (الشرق الأوسط)

والاحتفال اليوم هو بمرور عقود أربعة لم تكن كلها ازدهاراً. فقد انطلق المهرجان في الحرب، في ثمانينات القرن الماضي، وازدهر مع السلم وتطور، وتحول إلى واحد من ألمع مهرجانات العالم العربي على الإطلاق، لكن ما حدث منذ الانهيار الاقتصادي في عام 2019 وما تلاه من حجر ووباء، كان قاسياً على المهرجان الأنيق، المترفّع حقاً، والباحث أبداً عن تجويد الفنون التي يقدمها.

ولكن «كما تكيّفَ المهرجانُ في بداياتِهِ مع الظروفِ القاسيةِ، وانطلقَ نحو العالميّةِ، محققاً عبرَ السنواتِ الكثير من النجاحات وأرقاماً قياسيةً بتنظيمِ أكثرَ من 500 حفلٍ استضافَ فيها أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ، مُفسحاً المجالَ أمامَ مشاركةِ ما يزيد عن 700 ألف مشاهدٍ في باحاتِ القصرِ التاريخي العريقِ. ها هو المهرجان اليومَ، يتكيّفُ مع الأوضاعِ المُستجدةِ التي فرضَها الانهيارُ الاقتصادي في لبنان، ويُعلِن عن موسم 2023 كفعل إيمان وتأكيد على دورِ لبنان الثقافي والفني، ورسالتِهِ الحضاريّةِ».

هذه الكلمات التي قيلت في المؤتمر والمعلومات التي أعطيت، ترافقت مع الإعلان عن برنامج عاد إلى طبيعته، كما قبل الانهيار، لكن بصبغة لبنانية عربية، مع التخلي عن الفرق الأجنبية التي تكلف ما لا طاقة لأحد به اليوم.

الافتتاح مع الديفا فرح الديباني (إدارة المهرجان)

والبرنامج الذي جاء مختصراً ومجانياً العام الماضي، عاد بحفلين نسّقا ليقدما خصيصاً لبيت الدين. حفل الافتتاح يوم 20 من شهر يوليو (تموز) تغني فيه الديفا فرح الديباني، يُرافقها المايسترو لبنان بعلبكي قائداً للأوركسترا. هذه الفنانة المصرية - الفرنسية الحائزة على جوائز عالميّة، تفتتح المهرجان ببرنامج أُعِدَّ خصيصاً لـ«بيت الدين»، وهو عبارة عن مجموعةٍ من الألحان الكلاسيكيّة، إضافة إلى ألحان وأغاني لكبار نجوم العالم العربي من فيروز وأسمهان وداليدا. تدربت فرح الديباني وغنّت في دار الأوبرا في برلين وأوبرا الصين ومهرجان الفنّ في البندقيّة وباريس. ولا بد أن كثراً لا يزالون يتذكرون الديباني عندما غنت النشيد الوطني الفرنسي يوم إعادة انتخاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واكتشفوا روعة أَدائِها في حفل اختتام كأس العالم 2022 في قطر.

الحفل الثاني، يأتي يعد يومين من الافتتاح يوم 22 يوليو (تموز) بلقاء موسيقي يجمع بين الفلامينكو والألحان الشرقيّة. برنامج من قسمين. الأول مع فرقة «شيكويلو»، وعازف الغيتار الماهر ومؤسس الفرقة خوان غوميز، ترافقه فرقة رقصاً وعزفاً. أما القسم الثاني فسيعود فيه الفنان اللبناني المحبوب عازف البيانو والملحن صاحب الشعبية الواسعة، غي مانوكيان للسنة الثانية على التوالي. وهو قدم عروضاً محليّةً ودوليّةً على مدار الثلاثين عاماً الماضية، وعَمِل مع كبار الفنانين، وعرف بأسلوبه الذي يدمج الألحان الشرقيّة مع الموسيقى الحديثة، حيث نفذت تذاكر حفلاته الموسيقيّة على مسارح لندن وسنغافورة والقاهرة وباريس ودبي والعديد من المهرجانات الدوليّة.

ليلة 25 يوليو ستكون هي ليلة الجاز بامتياز، في الباحة الداخلية للقصر، تجمع بين كبار فنانين الجاز في لبنان. القسم الأول من الحفل تحييه دونا خليفة، الملحنة وعازفة الموسيقى، مع مجموعتها. والقسم الثاني مع عازف البيانو والملحّن آرثر ساتيان وفرقته. وهو أحد أهم موسيقيي الجاز وأكثرهم تأثيراً في المنطقة.

الفنان اللبناني عازف البيانو غي مانوكيان يعود لبيت الدين للسنة الثانية على التوالي (غيتي)

وواحدة من الحفلات المنتظرة هي التي ستقدمها الفنانة اللبنانية الأميركية ميساء قرعة يوم 27 يوليو. وقرعة هي مغنية وكاتبة أغاني مرشحة لجائزة «غرامي»، ستقدم مزيجاً من موسيقى البوب والروك والموسيقى العربية، أُعِدَّ الحفل خصيصاً لمهرجانات بيت الدين بقيادة الملحن وعازف الكمان الأردني يُعرب سميرات، مع إطلالة مميّزة للملحن اللبناني الشهير وعازف العود شربل روحانا. تضم الفرقة الموسيقية زملاء ميساء من موسيقيين محترفين. أما الختام فمسك يوم 2 و3 و5 من أغسطس (آب) لكثر لم تسنح لهم الفرصة رؤية المسرحية الغنائية العالمية «شيكاغو» معربة، بسبب أنها قدمت في عروض محدودة جداً. هذه المرة ستنتقل إلى «بيت الدين».

«شيكاغو بالعربي» هي أول مسرحية موسيقية مرخصَّة من برودوي تُقدم باللغة العربيّة من تأليف وتصميم وإخراج اللبنانيّ الموهوب روي الخوري بمشاركة ممثلين بارزين هم ميرفا قاضي، وسينثيا كرم، وفؤاد يمين، ويمنى بو هدير، وماتيو الخضر، وإلياس كريستوفوريديس.

مشهد من «شيكاغو بالعربي» (إدارة المهرجان)

تضم المجموعة 20 راقصاً و20 موسيقياً ومغنياً، إلى جانب الملحِّن إيليو كلاسي وكاتب الأغاني أنتوني أدونيس. والعرض من إنتاج نايلة الخوري، وانطلق لأوّل مرّةٍ في كازينو لبنان، في خمسة عروضٍ نفدت تذاكرها بالكامل.

وكما في كل سنة، سيتمكن زوار القصر من الاستمتاع بمعرض تشكيليي سيكون عنوانه هذه المرة «تجريد» يُجسِّد الرسم التجريدي في لبنان بإدارة صالح بركات.

حقائق

أرقام قياسية

حقق المهرجان أرقاماً قياسيةً بتنظيمِ أكثرَ من 500 حفلٍ استضافَ فيها أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ بمشاركةِ ما يزيد عن 700 ألف مشاهدٍ في باحاتِ القصرِ التاريخي العريقِ.


مقالات ذات صلة

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

في ضوء هذا التخفيض المفاجئ، لا نعلم كيف سنتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله... فالظروف صعبة، والوضع العام معقّد ومربك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.