«معادن» السعودية تضيف 7.8 مليون أونصة ذهب لخزائنها

ويلت: نحن في بداية الطريق لاستثمار كنوز الدرع العربي

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

«معادن» السعودية تضيف 7.8 مليون أونصة ذهب لخزائنها

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

حققت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) قفزة نوعية في مسيرتها الطموحة نحو الريادة العالمية، حيث أعلنت رسمياً عن إضافة ضخمة لمواردها المعدنية من الذهب بلغت 7.8 مليون أوقية جديدة.

وقد جاء هذا الكشف السعودي عشية انعقاد مؤتمر التعدين الدولي والذي يبدأ أعماله، الثلاثاء، في الرياض. وكان وزير الصناعة والثروة المعدنية بدر الخريّف قال إن قطاع التعدين في المملكة هو الآن الأسرع نمواً في العالم.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرة لبرامج الاستكشاف المكثفة وتطوير الموارد التي تنفذها الشركة في أربعة مواقع استراتيجية داخل السعودية، شملت منجم «منصورة ومسرة» (الذي يعدّ الأحدث والأكبر)، ومنطقتي «أم السلام» و«عروق 20/21»، بالإضافة إلى الاكتشاف الجديد في «وادي الجو»، ومواقع إضافية في منطقة الذهب العربية الوسطى ومنجم «مهد الذهب» التاريخي؛ ما يمثل دفعة قوية لاستراتيجية «معادن» الهادفة إلى جعل قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، ومحركاً أساسياً لتنويع الاقتصاد تماشياً مع «رؤية المملكة 2030».

وكانت «معادن» أعلنت في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، اكتشاف مواقع عدة ذات تركيزات قابلة للاستخراج من الذهب والنحاس في مواقع استكشافية بوادي الجو وجبل شيبان. وكشفت أيضاً عن «وجود تمعدن قوي للذهب» تحت مناجمها الرئيسية المكشوفة في المنصورة ومسرة، لكنها أشارت إلى أنها «لا تملك حتى الآن معلومات كافية لتقدير حجم وجودة هذا التمعدن».

استراتيجية تؤتي ثمارها

في تعليق له، أكد الرئيس التنفيذي لـ«معادن»، بوب ويلت، في بيان نُشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن النتائج الاستكشافية الأخيرة تمثل دليلاً قاطعاً على أن استراتيجية الشركة طويلة الأمد تحقق أثراً ملموساً على أرض الواقع. وأوضح أن هذه النتائج تدعم استمرار استثمارات الشركة في الذهب الذي تزخر به المملكة، مشيراً إلى أن المواقع الحالية تشهد نمواً مستمراً، وهو ما سيسهِم بشكل مباشر في تعزيز التدفقات النقدية المستقبلية للشركة ودعم مركزها المالي في الأسواق العالمية.

وشدد على أن «معادن» لا تزال في بداية الطريق لاستثمار الإمكانات الهائلة التي تحتضنها منطقة الدرع العربي. وأشار إلى أن عمق محفظة موارد الشركة واتساعها، بدءاً من المناجم العاملة وصولاً إلى الاكتشافات الجديدة في مراحلها الأولى، يعكس حجم الفرص الكامنة. وعدَّ أن تحقيق نتائج قوية من خلال عمليات الحفر المكثفة هو مؤشر على استدامة النمو والقدرة على تحويل التوقعات الجيولوجية أصولاً معدنية ذات قيمة اقتصادية عالية تدعم طموحات المملكة التعدينية.

ولم تقتصر تصريحات الرئيس التنفيذي على المعدن النفيس فحسب، بل كشف ويلت عن آفاق جديدة تتعلق بالمعادن الأساسية؛ حيث أبرزت النتائج الأولية في مواقع مثل «جبل شيبان» و«جبل الوكيل»، مؤشرات مبكرة لمعادن مثل النحاس والنيكل والبلاتين. ووصف ويلت هذه المؤشرات بأنها تحمل سمات مماثلة لما شهده قطاع الذهب في مراحله الأولى؛ ما يؤكد أن منطقة الدرع العربي تتمتع بحجم وإمكانات حقيقية تسمح بمواصلة عمليات الاستكشاف والتطوير على نطاق واسع ليشمل معادن حيوية تدخل في قلب الصناعات التقنية العالمية.

قفزة نوعية في منجم «منصورة ومسرة»

وتجسد تحديثات الموارد المعدنية في منجم «منصورة ومسرة» حجم التوسع الذي تشهده المنطقة، حيث تُقدّر الموارد حالياً بـ116 مليون طن، بمتوسط تركيز مرتفع يصل إلى 2.8 غرام من الذهب لكل طن، وهو ما يعادل 10.4 مليون أونصة. وقد أسهمت برامج الحفر التوسعية والتحولية في تحديد إضافات جديدة تقدر بـ4.2 مليون أونصة، نتج منها زيادة صافية قدرها 3 ملايين أونصة على أساس سنوي بعد احتساب التعديلات الفنية السنوية؛ ما يعكس نقاء الخام وحجمه اللازم لدعم عمليات تشغيلية طويلة الأمد سواء عبر المناجم السطحية أو التعدين تحت الأرض.

تكامل المواقع الاستراتيجية

ولم تتوقف النجاحات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مناطق «أم السلام» و«عروق 20/21»، حيث بلغ إجمالي الموارد المعدنية فيهما 50.6 مليون طن بمتوسط تركيز 2.1 غرام من الذهب لكل طن، وهو ما يضيف 3.41 مليون أوقية جديدة. ويشكل هذا الاكتشاف أهمية استراتيجية مضاعفة؛ إذ يدعم بشكل مباشر خطط الشركة لتوسيع مركز المعالجة الرئيسي في منجم منصورة ومسرة؛ ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويخفض التكاليف من خلال مركزية العمليات في قلب المناطق الغنية بالمعدن النفيس.

اكتشاف «وادي الجو»

وفي إنجاز جيولوجي لافت، أعلنت «معادن» عن تقدير أولي للموارد في منطقة «وادي الجو» بواقع 3.08 مليون أونصة من الذهب، مستخرجة من 76.8 مليون طن بمتوسط 1.25 غرام لكل طن. المثير للاهتمام أن تحديد هذه الموارد استغرق فترة وجيزة تزيد قليلاً على عام واحد فقط، بعد تنفيذ أعمال حفر مكثفة غطت مساحة 55 كيلومتراً. ويعكس هذا التسارع قدرة الشركة الفائقة على الانتقال من مرحلة تحديد الأهداف إلى مرحلة التوسع العملي؛ ما يضيف مساراً جديداً وقوياً لنمو محفظة أعمالها الإجمالية.

لا تتوقف طموحات الاستكشاف عند الحدود الحالية؛ إذ تتواصل أعمال الحفر لاختبار إمكانات النمو الإضافية في وادي الجو والمناطق المجاورة، بما في ذلك «جبل وعلة» الذي تشير نتائجه المبكرة إلى نطاق مستهدف واعد يتراوح بين 87 ألفاً و856 ألف أونصة من الذهب.

منطقة الذهب الوسطى

وفي منطقة الذهب العربية الوسطى، أنجزت «معادن» برامج حفر إضافية ضخمة غطت مساحة 221 كيلومتراً، ركزت بشكل أساسي على تنمية الموارد القائمة وتحديد الفرص الجديدة. وقد أسهمت هذه الأعمال في تأكيد امتداد توزعات التمعدن، وتحديد مناطق ذات تراكيز أعلى، وتوسيع اتجاهات التمعدن المعروفة. كما زفت الشركة بشرى اكتشاف جديد للذهب في «منجم الرجوم الشمالي»؛ وهو ما يعزز من قيمة هذه المنطقة الحيوية ويفتح آفاقاً جديدة لزيادة الاحتياطيات الإجمالية للشركة عبر رخص استكشافية أظهرت ممرات تمعدن واسعة قادرة على احتضان رواسب معدنية ضخمة عدة.

إحياء «مهد الذهب»

وفي منجم «مهد الذهب»، الذي يعدّ أقدم مناجم الذهب التابعة للشركة، أثبتت أعمال الحفر نجاحاً كبيراً في توسيع نطاق التمعدن خارج نماذج الاستكشاف الحالية. هذا التطور لا يسهم فقط في زيادة الموارد، بل يعزز بشكل مباشر إمكانات دورة الحياة التشغيلية للمنجم ويؤمن استدامة العمل فيه لسنوات إضافية.

توسع المحفظة نحو المعادن الأساسية

وبعيداً عن الذهب، حمل بيان «معادن» بشائر لقطاعات تعدينية أخرى؛ حيث حددت مشاريع الاستكشاف في مراحلها المبكرة مؤشرات واعدة لوجود النحاس والنيكل وعناصر مجموعة البلاتين في مواقع مثل «جبل شيبان» و«جبل الوكيل». وتؤكد هذه المؤشرات وجود أنظمة معدنية كبيرة تتوافق مع تطلعات الشركة لتنويع محفظتها الاستثمارية لتشمل المعادن الضرورية للصناعات المتقدمة وتحول الطاقة؛ ما يعزز من قيمة الشركة ومكانتها لاعباً محورياً في سوق المعادن العالمية.


مقالات ذات صلة

البنتاغون طلب 13 معدناً استراتيجياً قبل الهجوم على إيران

الولايات المتحدة​ صورة عامة للبنتاغون في العاصمة الأميركية 28 فبراير 2026 (رويترز)

البنتاغون طلب 13 معدناً استراتيجياً قبل الهجوم على إيران

أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة «رويترز»، أن الجيش الأميركي طلب، الجمعة، من شركات تعدين المساعدة في تعزيز الإمدادات المحلية من 13 معدناً استراتيجياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أنتجت «ألبا» التي تمتلك أحد أكبر مصاهر الألمونيوم في العالم 1.62 مليون طن متري من المعدن في عام 2025 (إكس)

«ألمونيوم البحرين» تعلن حالة القوة القاهرة

أعلنت شركة ألمونيوم البحرين «ألبا»، الأربعاء، حالة القوة القاهرة في عقودها لعدم قدرتها على الشحن، وفق ما صرح متحدث باسمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدينية واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)

النحاس عند ذروة أسبوعين بدعم حكم قضائي أميركي يلغي رسوم ترمب

ارتفعت أسعار النحاس، الأربعاء، إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتنامي التفاؤل حيال النمو العالمي والطلب الصناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤولون، يوم الجمعة، إن التجارة الصينية بدأت العام بقوة أكبر من المتوقع، مواصلةً زخم العام الماضي، لكن تدهور الوضع الجيوسياسي يُثير حالة جديدة من عدم اليقين لدى المصدرين وسلاسل التوريد.

وكشفت بكين يوم الخميس عن هدف نمو أقل قليلاً لعام 2026، يتراوح بين 4.5 و5 في المائة، بانخفاض عن نسبة 5 في المائة في العام الماضي، التي تحققت إلى حد كبير من خلال زيادة فائضها التجاري بمقدار الخمس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

وقال وزير التجارة وانغ وينتاو، يوم الجمعة، إن الحكومة أولت اهتماماً لفائض العام الماضي وآراء الشركاء التجاريين. وأوضح وانغ للصحافيين على هامش الاجتماع البرلماني السنوي: «أولويتنا التالية هي تعزيز تنمية تجارية أكثر توازناً. فالصادرات والواردات أشبه بعجلتي سيارة، فإذا كانتا متوازنتين، تسير السيارة بسلاسة أكبر وتقطع مسافة أطول».

وأوضح أن «التجارة المتوازنة» تعني استقرار الصادرات مع توسيع الواردات، والاستفادة من السوق الصينية الضخمة لاستيراد المزيد من المنتجات الزراعية، والسلع الاستهلاكية عالية الجودة، والمعدات المتطورة، والمكونات الأساسية. وقد تعهدت الصين بتوسيع وارداتها لسنوات.

وفي العام الماضي، وبينما انخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة الخمس، ارتفعت بشكل حاد إلى بقية دول العالم، حيث استحوذ المنتجون على أسواق جديدة لحماية أنفسهم من سياسات التعريفات الجمركية العدوانية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونمت صادرات هذه القوة الصناعية العظمى بنسبة 6.6 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) مقارنةً بالعام السابق من حيث القيمة الدولارية، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 5.7 في المائة. وقال وانغ إن التجارة الصينية واصلت زخم العام الماضي في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، وأنه على الرغم من عدم صدور الأرقام الرسمية بعد، فإن الأداء كان «أفضل من المتوقع».

وأضاف: «مع ذلك، ندرك أن البيئة الخارجية لا تزال صعبة ومعقدة، وأن الضغوط على التجارة لا تزال كبيرة». وتابع: «في الأسابيع الأخيرة، أدت الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة إلى تعطيل النظام الاقتصادي والتجاري الدولي وسلاسل التوريد العالمية، مما زاد الأوضاع غموضاً وعدم استقرار».

وأفادت مصادر دبلوماسية لوكالة «رويترز» بأن الصين تجري محادثات مع إيران للسماح لسفن النفط الخام وسفن الغاز الطبيعي المسال القطرية بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وفي المؤتمر الصحافي نفسه الذي عُقد في بكين، قال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى ارتفاع حاد في النفور من المخاطرة عالمياً، مما أدى إلى تقلبات ملحوظة في مؤشر الدولار والعملات الأخرى.

وقال بان إن بنك الشعب الصيني سيحافظ على مرونة اليوان ويشجع المؤسسات المالية على تقديم خدمات التحوط للشركات، مضيفاً أن أكثر من 60 في المائة من التجارة الصينية أقل عرضة لتقلبات أسعار صرف العملات مقارنةً ببقية القطاعات.


اليابان تتأهب لمواجهة تقلبات حرب إيران

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تتأهب لمواجهة تقلبات حرب إيران

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما يوم الجمعة إن اليابان ستنسق مع السلطات الخارجية، وهي على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات السوق الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، موجهةً تحذيراً جديداً من الانخفاضات الحادة في قيمة الين. كما صرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، بأن البنك المركزي سيراقب تحركات الين عن كثب؛ إذ قد تؤثر على التضخم الأساسي وتوقعات الرأي العام بشأن تحركات الأسعار المستقبلية. وقال هيمينو أمام البرلمان: «يؤدي انخفاض الين إلى ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين، من خلال حث الشركات على تحميل المستهلكين تكاليف الاستيراد المتزايدة... وعلينا أن ندرك أن تقلبات أسعار الصرف باتت تؤثر على تحركات الأسعار بشكل أكبر من ذي قبل. ومن خلال هذه الآلية، قد تؤثر على توقعات التضخم والتضخم الأساسي». وعلى الرغم من أن بنك اليابان لا يستهدف أسعار الصرف بشكل مباشر، فإنه سيدقق في تحركات العملة، نظراً لتأثيرها الكبير على التطورات الاقتصادية والأسعار، بحسب هيمينو. وتُبرز هذه التصريحات تركيز بنك اليابان على التأثير التضخمي لضعف الين، الأمر الذي قد يبرر المزيد من رفع سعر الفائدة، الذي لا يزال منخفضاً وفقاً للمعايير العالمية عند 0.75 في المائة.

ومن جانبها، أبلغت كاتاياما الجلسة البرلمانية نفسها أن الحكومة مستعدة لاتخاذ خطوات لمواجهة التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك إعداد ميزانية إضافية. وقالت إن اليابان تنسق مع نظيراتها في مجموعة «الدول السبع» بشأن رد المجموعة على الحرب، التي عطلت نقل النفط وأحدثت اضطراباً في الأسواق المالية. وأوضحت كاتاياما أن «الأسواق شديدة التقلب في أعقاب التطورات في إيران. نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة، بالتنسيق الوثيق والسريع مع السلطات الخارجية». وتُعد تصريحات كاتاياما أحدث توجه من صنّاع السياسات لكبح جماح الانخفاض الحاد في قيمة الين الذي يرفع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام. وقد زاد اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط من معضلة اليابان؛ إذ رفع أسعار النفط وأحدث اضطراباً في الأسواق المالية العالمية، مما أدى إلى غموض آفاق اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

تعقيدات الفائدة

وسجلت الأسهم اليابانية يوم الجمعة أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ عام تقريباً؛ إذ أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى شحّ إمدادات النفط، ودفع المستثمرين إلى تجنب المخاطرة واللجوء إلى السيولة النقدية. وبلغ سعر صرف الين نحو 157.60 ين للدولار، وهو ليس ببعيد عن مستوى 160 يناً الذي تعتبره السلطات اليابانية الحد الفاصل لتدخلها في شراء الين.

وكرر هيمينو رأي بنك اليابان بأن التضخم الأساسي، الذي يستثني تأثير العوامل الاستثنائية، سيتسارع تدريجياً نحو هدفه البالغ 2 في المائة؛ إذ تدفع سوق العمل المزدحمة والتعافي الاقتصادي المعتدل الأجور والأسعار إلى الارتفاع... ولم يشر إلى توقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

ومع عدم وجود مؤشرات تُذكر على انحسار الصراع في الشرق الأوسط، من المرجح أن يؤجل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره كبير الاقتصاديين السابق في البنك، سيساكو كاميدا، يوم الجمعة. وقال كاميدا: «إن بنك اليابان متأخر بالفعل في معالجة الضغوط التضخمية المتزايدة. وقد يتفاقم خطر التأخر مع ارتفاع أسعار النفط وضعف الين». وأضاف لـ«رويترز»: «لكن مع حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق وتضاؤل احتمالية إنهاء النزاع مبكراً، فربما لا يملك بنك اليابان خياراً سوى الإبقاء على الوضع الراهن».

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، في خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأشار مسؤولو بنك اليابان إلى استعدادهم لمواصلة رفع أسعار الفائدة المنخفضة، مع تقديمهم تلميحات قليلة حول موعد رفع سعر الفائدة التالي.


إدارة ترمب مترددة بخصوص الاحتياطي النفطي وعقود الخزانة

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب مترددة بخصوص الاحتياطي النفطي وعقود الخزانة

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

في خطوة تعكس محاولات متزايدة لاحتواء اضطرابات سوق الطاقة العالمية، ناقشت الإدارة الأميركية مجموعة من الخيارات للتأثير على الأسواق، بما في ذلك احتمال التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط عبر وزارة الخزانة. إلا أن تقريراً لوكالة «بلومبرغ» نقل عن مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس دونالد ترمب استبعدت هذا الخيار في الوقت الحالي، معتبرة أن قدرة وزارة الخزانة على التأثير المباشر في الأسعار عبر الأسواق المالية قد تكون محدودة.

كما أبدى المسؤولون تردداً في اللجوء سريعاً إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، الذي يبلغ حالياً نحو 60 في المائة من طاقته.

ويُنظر إلى هذا الاحتياطي باعتباره أداة طوارئ تستخدم عادة في حالات النقص الحاد في الإمدادات أو الكوارث الكبرى، وهو ما يجعل واشنطن حذرة في استخدامه قبل اتضاح مسار الأزمة الحالية.

وفي موازاة ذلك، وافقت الولايات المتحدة على تخفيف مؤقت للعقوبات المفروضة على روسيا للسماح ببيع شحنات من النفط الروسي العالق في البحر إلى الهند.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق النفطية تقلبات حادة نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل بعض مسارات الإمداد، ما دفع واشنطن إلى البحث عن أدوات سريعة لتخفيف الضغط على الأسعار العالمية وضمان استمرار تدفق الخام إلى الأسواق.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إصدار ترخيص خاص يسمح بتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية ذات المنشأ الروسي المحمّلة على السفن إلى الهند.

ويشمل الإعفاء التعاملات المتعلقة بالشحنات التي كانت عالقة في البحر منذ 5 مارس (آذار) 2026، على أن يظل الترخيص سارياً حتى 3 أبريل (نيسان) المقبل.

وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق العالمية للطاقة، مشيراً إلى أن الإعفاء مؤقت ومصمم بعناية بحيث لا يوفر مكاسب مالية كبيرة للحكومة الروسية.

وأضاف أن الخطوة تسمح فقط ببيع الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، وليس بتوقيع عقود جديدة أو زيادة الإنتاج الروسي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات أميركية أوسع لمواجهة الارتفاع السريع في أسعار الطاقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). فقد أدى انتشار الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل بعض الإمدادات النفطية وإرباك حركة الشحن البحري، خصوصاً مع توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.

وخلال الأيام الماضية، قفزت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ قبل أن تتراجع قليلاً مع ورود تقارير عن احتمال تدخل واشنطن في الأسواق.

وبحلول صباح الجمعة 6 مارس، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.14 دولار إلى 84.27 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار إلى 79.55 دولار للبرميل، بعد ست جلسات متتالية من الارتفاع.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو 18 في المائة لخام برنت و21 في المائة لخام غرب تكساس خلال أربع جلسات فقط عقب اندلاع الصراع، في واحدة من أسرع موجات الصعود منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022.

ورغم هذا الارتفاع، يشير محللون إلى أن الأسعار لا تزال أقل بكثير من مستويات الصدمات النفطية التاريخية التي تجاوزت فيها الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل.

وفي الوقت نفسه، تتخذ دول آسيوية خطوات موازية لضمان أمنها الطاقوي، فقد أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستتلقى أكثر من ستة ملايين برميل من النفط الخام من الإمارات، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.

وتشمل الخطة إرسال ناقلتين إلى ميناء إماراتي لا يتطلب المرور عبر المضيق، إضافة إلى إمكانية استخدام مليوني برميل من الاحتياطيات النفطية المخزنة داخل كوريا الجنوبية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة حجم القلق العالمي من أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي لا يزال يمثل المصدر الأكبر لصادرات الطاقة العالمية. كما تؤكد أن الحكومات والشركات على حد سواء تحاول التحرك بسرعة لتأمين الإمدادات قبل تفاقم الأزمة.

وفي المجمل، تشير التطورات الأخيرة إلى أن إدارة سوق النفط العالمية أصبحت أكثر تعقيداً في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغط على روسيا والحفاظ على استقرار الأسعار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بمسار الصراع في الشرق الأوسط وقدرة المنتجين والمستهلكين على احتواء تداعياته خلال الأسابيع المقبلة.