«معادن» تقود تطوير قطاع الذهب في السعودية مع الاكتشافات الجديدة

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: منجم الرجوم والاكتشافات الحديثة تدعم تنويع الاقتصاد

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)
TT

«معادن» تقود تطوير قطاع الذهب في السعودية مع الاكتشافات الجديدة

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)

تسعى السعودية إلى تعزيز قطاع التعدين وجعل الذهب ركيزة أساسية ضمن الاقتصاد الوطني، في إطار مستهدفات «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

وتشمل الاستراتيجية تطوير المناجم القائمة، واكتشاف مواقع جديدة للمعادن، وزيادة الإنتاج المحلي من الذهب، بما يدعم استقرار الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة المملكة إقليمياً وعالمياً.

وفي خطوة عملية نحو تحقيق هذه الأهداف، وقّعت شركة «معادن» السعودية، الخميس، عقداً بقيمة 391.1 مليون ريال (104.3 مليون دولار) مع شركتيْ «بكتل العربية السعودية» و«بكتل أستراليا» لتقديم خدمات الهندسة والمشتريات وإدارة الإنشاءات لمشروع منجم الرجوم للذهب في منطقة مكة المكرمة.

ويستهدف المنجم إنتاج 3.6 مليون أونصة على مدار 12 عاماً، بمعدل سنوي نحو 300 ألف أونصة، ما يعكس التزام المملكة بتعزيز إنتاج الذهب المحلي وتطوير قطاع التعدين وفق مستهدفات «رؤية 2030».

أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

مناجم رئيسية

وتضم السعودية ستة مناجم رئيسية لإنتاج الذهب، أبرزها مناجم منصورة ومسرة، التي تُعد الأحدث والأكبر بطاقةٍ إنتاجية مستهدَفة تصل إلى 320 ألف أونصة سنوياً، إضافة إلى مناجم مهد الذهب والدويحي والأمار، التي تُواصل رفع الإنتاج المحلي.

ويُعد منجم الرجوم الجديد جزءاً مهماً من هذه المنظومة، حيث يُتوقع أن يسهم بإنتاج سنوي كبير على مدار 12 عاماً.

وتشير الدراسات الجيولوجية إلى وجود إمكانات ضخمة غير مستغَلة، خصوصاً في مشاريع مثل جبل قطّان، ما يدعم نمو الإنتاج مستقبلاً ويعزز مكانة المملكة إقليمياً وعالمياً في قطاع التعدين.

أعمال حفر بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

احتياطي ضخم

ويمتلك الاحتياطي الوطني للذهب في السعودية 323.07 طن، ما يجعلها الأولى عربياً، والثامنة عشرة عالمياً من حيث حجم الاحتياطات، وهو ما يعكس قوة موقعها المالي والاقتصادي، ويضمن استقرار الثروة الوطنية وقوة الاقتصاد المحلي حتى مع التقلبات العالمية في أسعار الذهب.

وقالت أستاذة الاقتصاد المشارِكة في جامعة الأميرة نورة، الدكتورة هند العفيصان، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الاحتياطي الكبير يُظهر أن المملكة تمتلك أصولاً حقيقية ومتنوعة، وليس اعتمادها محصوراً على قطاع الطاقة فحسب، مما يرسّخ ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين بقدرتها على الحفاظ على استقرارها المالي وتعزيز استدامة نموها الاقتصادي.

توسع الاستثمارات

وذكرت العفيصان أن التعدين والذهب من الركائز الاستراتيجية الرئيسة في المملكة، إذ تسهم في زيادة الإنتاج المحلي ورفع كفاءة الاستغلال الاقتصادي للثروات المعدنية، وتمثل نقلة نوعية نحو بناء قاعدة موارد قوية تعزز مكانة المملكة بصفتها مركزاً إقليمياً وعالمياً في التعدين.

وأضافت أن التوسع في استثمارات الذهب يتقاطع مع مستهدفات «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وتحويل الثروات المعدنية إلى قيمة اقتصادية مضافة، وخلق فرص عمل نوعية، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

صهر الذهب بأحد المناجم في السعودية (واس)

قوة ائتمانية

من جهته، يرى الدكتور عبد الله القناص، رئيس قسم المالية بجامعة الأمير سلطان والرئيس التنفيذي لمركز «ثراء المالي»، أن السعودية تُعد من أكبر مُلاك الذهب عالمياً، وقال إن احتياطي الذهب الكبير يعكس قوتها الائتمانية ويثبت مكانتها المالية والاقتصادية على المستوى الدولي.

وأضاف أن مشاريع المناجم الجديدة مثل منصورة ومسرة ومنجم الرجوم المرتقب لن تدعم فقط الإنتاج المحلي، بل تعزز الاستدامة المالية وتنويع الاقتصاد، وتثبت قوتها الاقتصادية على المستوى العالمي.

وبتطوير قطاع التعدين، واستمرار الاستثمار في المناجم الحالية والاكتشافات الجديدة مثل جبل قطّان، تؤكد السعودية التزامها بضمان استقرار الإنتاج المحلي وتعزيز دورها بصفتها قوة إقليمية وعالمية في التعدين، بما يدعم «رؤية 2030» لبناء اقتصاد متنوع ومستدام.


مقالات ذات صلة

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون القائم بينهما في المجالات الثقافية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
يوميات الشرق صورة تظهر العقال المقصب المنسوج يدوياً بخيوط الذهب أو الفضة كرمز أصيل من التراث السعودي (إنستغرام)

«ميموريا»... نافذة على ثقافات العالم في صور تختصر الإنسان بلا كلمات

ليست كل المعارض الفنية تُشاهَد بالعين المجردة؛ فالبعض منها يُختبر بالقلب، وخير دليل أن ما يحدث في دار فرنسا بجدة، لم يكن «ميموريا».

أسماء الغابري (جدة)
الخليج إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

بدأ الأمن العام السعودي تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى مكة المكرمة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها وتصريح «حج» أو «عمل».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الاقتصاد موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

واصلت هيئة الموانئ السعودية تقديم خدماتها لدعم السفن العالقة في الخليج العربي بما يعزّز كفاءة العمليات التشغيلية ويعزز استمرارية سلاسل الإمداد بالمنطقة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية شرق السعودية فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية) p-circle

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

‏أعلنت ‫وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي، ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

انتعش الذهب، يوم الثلاثاء، من أدنى مستوى له في نحو أسبوع الذي سجله في اليوم السابق، مع انخفاض أسعار النفط وسط آمال بإجراء المزيد من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما خفف من مخاوف التضخم.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4768.19 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4790.70 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، إذ خفّفت بوادر حوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما من المخاوف بشأن مخاطر الإمداد الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً.

ويبدو أن الأسواق تعتقد أن هناك متسعاً من الوقت للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لإيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف».

وأفادت وكالة «رويترز» بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، بينما صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة صحافية بأن الولايات المتحدة تتوقع أن تحرز إيران تقدماً في فتح مضيق هرمز.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ حصاراً على موانئ إيران، يوم الاثنين، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد لإنهاء الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مما جعل الذهب المقوم بالدولار في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقالت سبيفاك: «على المدى القريب، قد يجعل جدول البيانات الاقتصادية الكلية المحدود من الصراع الأميركي - الإيراني المحرك الرئيسي للأحداث. وهذا يمهد الطريق لتقلبات سعرية في الوقت الراهن»، مضيفةً أن الذهب قد يواجه مقاومة عند مستوى 4850 دولاراً.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 29 في المائة لخفض سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من نحو 12 في المائة الأسبوع الماضي. وقبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

من بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 76.27 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 2071.75 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1576.23 دولار.


بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز، اليوم الثلاثاء، رغم الحصار الأميركي المفروض على هذا المضيق الحيوي.

وأفادت البيانات من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«كبلر» بأن ناقلة النفط «ريتش ستاري» ستكون أول ناقلة تعبر مضيق هرمز وتغادر الخليج منذ بدء الحصار.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة «شنغهاي شوانرون» للشحن المحدودة، بسبب تعاملهما مع إيران. ولم يتسنَ الحصول على تعليق بعد من الشركة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت البيانات إلى أن «ريتش ستاري» ناقلة متوسطة الحجم تحمل نحو 250 ألف برميل من الميثانول. وذكرت البيانات أن الناقلة مملوكة لصينيين وعلى متنها طاقم صيني.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط «مورليكيشان»، الخاضعة للعقوبات الأميركية، دخلت المضيق اليوم.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أنه من المتوقع أن تقوم الناقلة الفارغة الصغيرة بتحميل زيت الوقود في العراق في 16 أبريل (نيسان). وكانت هذه السفينة، المعروفة سابقاً باسم «إم.كيه.إيه»، نقلت نفطاً روسياً وإيرانياً.


أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.