«جيم جنيف»... من رغبة في التحدي ورد الاعتبار إلى العالمية

في نسخته التاسعة يحتفل بفن الآرت ديكو ومفهوم التوريث

قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)
قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)
TT

«جيم جنيف»... من رغبة في التحدي ورد الاعتبار إلى العالمية

قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)
قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)

كانت فكرة إنشاء معرض يجمع صُنّاع المجوهرات وتجار الأحجار الكريمة والفنانين تحت سقف واحد مغامرة جريئة من قبل روني توتا وتوماس فيربر. صديقان جمعهما حب المجوهرات والرغبة في رد الاعتبار للأسماء المستقلة من الصاغة والمصممين والحرفيين على حد سواء.

يروي روني توتا في حديث جانبي مع «الشرق الأوسط» أن ولادة معرض «GemGenève» في عام 2018 لم تكن مجرد فكرة طموح، بل كانت ردة فعل على معاناة وعدم رضا. يقول: «كنت من المشاركين في معرض بازل للساعات والمجوهرات، لكنني كنت دائماً أشعر بأن كوننا متخصصي مجوهرات ومصممين وتجاراً مستقلين، مهمشون فيه، لأنه بصفته معرضاً دولياً ضخماً كان يُركز على الأسماء الكبيرة من بيوت المجوهرات، وللأسف كان ذلك على حسابنا».

ظل الإحباط يتراكم، حتى تحوَّل إلى فكرة، ثم إلى إصرار لتنفيذها. ومع أفول أهمية معرض بازل، وجد روني وتوماس الفرصة سانحة لصياغة رؤيتهما. تصوراه منصة يلتقي فيه التجار مع المصممين لعقد صفقاتهم فيما يخص شراء الأحجار بكل أشكالها وأنواعها، وفي الوقت ذاته يفتح أبوابه للعامة لكي يغوصوا في عالم المجوهرات وتاريخه عبر الزمن.

المؤسسان روني توتا وتوماس فيربرفي افتتاح النسخة التاسعة من «GemGenève» (خاص)

احتفل مؤخراً بنسخته التاسعة، واستقطب نحو 250 عارضاً من جنسيات وتخصصات مختلفة، في حين لم يكن المؤسسان يأملان عند تأسيسه في أكثر من 50 عارضاً.

ما يُحسب له أنه، ومنذ نسخته الأولى، اختار أن يكون ديمقراطياً في روحه ونهجه، محتضناً مختلف الفئات، من صاغة مستقلين إلى هواة اقتناء مبتدئين يسعون للتعمق في هذا العالم وفهم خصائص أحجاره، من الألماس والياقوت والزمرد إلى الأحجار العضوية ذات الأصول النباتية أو الحيوانية، مثل الكهرمان والكوبال والمليت والمرجان وعرق اللؤلؤ، وهي أحجار لا تقل قيمة، لكنها تتطلب دقة ومهارة عاليتين في التعامل معها. وهنا يبرز دور الصاغة والحرفيين الذين يحتضنهم المعرض ليعرضوا فنيّتهم ومهاراتهم في فنون الزخرفة، والنقش، والرسم، والتلوين، والتقطيع وغيرها.

يفتح المعرض الباب للحرفيين والمتخصصين لاستعراض مهاراتهم (خاص)

المجوهرات الـ«فينتاج» والتاريخية

وإذا كانت الأحجار العضوية تحكي قصص الطبيعة، فإن المجوهرات العتيقة، أو ما تُعرف بالـ«فينتاج» أو الـ«ريترو» تحكي قصص الزمن والبشر. تقول ناداج توتا، ابنة المؤسس روني إن «هذه القطع لا تزال مطلوبة، بل في بعض الأحيان تفوق قيمتها ما كانت عليه عند صنعها عندما تكون من خزائن ملكية وتاريخية».

وعلى الرغم من أنها صُممت في حقب قديمة وبتقنيات تقليدية، فإن الزمن لم ينل من بريقها أو جمالها، بل بالعكس لا تزال تُلهم الحاضر والمستقبل، لا سيما في عالم يُعيد فيه الاقتصاد الدائري تعريف الاستهلاك بمفهوم «توريث هذه القطع»، وهو الشعار الذي رفعه مدير المعرض، ماثيو ديكويكلير بقوله إن «الفخامة الحقيقية هي التي تورَّث». وأضاف أن «المجوهرات ليست مجرد زينة، بل ذاكرة، وحكاية، وتاريخ يُمنح حياة جديدة».

قطع تتكلم عن الزمن

قطع تاريخية صُممت في حقب قديمة بتقنيات تقليدية لكن الزمن لم ينل من جمالها (خاص)

وهذا ما يلفت انتباه زائر المعرض بعد دقائق قليلة من بدء جولته؛ أن سحر المجوهرات الـ«فينتاج» لا يشمل جمالها وفنيتها فحسب بل تلك القصص التي تتجسد في تفاصيلها الدقيقة. فكل جوهرة ترتبط بتاريخ، وكل قطعة تسرد حكاية امرأة ألهمت شكلها، أو صانع محترف جرَّب تقنيات وخامات جديدة ليضع بصمته الخاصة عليها. هذا الإبداع هو ما ينعش هذه السوق، ويسهم في نموها منذ بداية الألفية. فهواة اقتناء قطع الـ«فينتاج»، لا يحصلون هنا على مجرد قطعة مجوهرات نفيسة بل على لوحات فنية تزيد قيمتها عندما تكون نتاج مدرسة فنية تجعلها من المجموعات التاريخية. لا تُنكر إيدا فيربر، ابنة المؤسس توماس فيربر، أن شريحة مهمة من الشباب لا تزال تُفضِّل مجوهرات من بيوت عالمية، إلا أن استلهام هذه البيوت من حقبة الآرت ديكو، فتح عيون العديد منهم على جماليات قطع «ريترو»، ومن ثم أسهم في زيادة الاهتمام بها في كل من أوروبا وأميركا وأيضاً في دول آسيوية مثل تايلاند وسنغافورة وإندونيسيا. السوق الصينية في المقابل، لم تبلغ نضجها بعد، وفق رأيها.

عالم الآرت ديكو... حيث تلتقي الحداثة بالتاريخ

ساعة طاولة تاريخية من أرشيف دار «شوميه» (خاص)

هذا الاهتمام بمجوهرات وقطع فنية بطراز الآرت ديكو لم يمر مرور الكرام على منظمي المعرض هذا العام، فالنسخة التاسعة تتزامن مع مرور مائة عام على المعرض الدولي للفنون الزخرفية والصناعية، الذي أطلقت شرارته لأول مرة في باريس عام 1925. خصصوا له معرضاً مُصغَراً، كان بمثابة نافذة على زمن تجرأت فيه الفنون في كل مجالات التصميم على التمرد على القوالب التقليدية.

يقول روبرت لي-بيمبرتون، من شركة «همفري بتلر» المحدودة، ومقرها لندن، إن هذا «الفن نبع إبداعي لا ينضب، فضلاً عن أنه يُسجل تفاصيل حقبة شهدت تحرراً اجتماعياً جمع الابتكار الفني بالتكنولوجيا. في مجال صياغة المجوهرات مثلاً سجّل بداية استخدام البلاتين في التصميم والتصنيع، ما منح الصاغة زخماً وأدوات جديدة».

سوار من طراز الآرت ديكو من مجموعة فيربر (خاص)

هكذا، وتحت عنوان: «الآرت ديكو: إرث الأناقة الخالدة»، جرى عرض قطع نادرة تبرز كيف اندمج الفن مع الصناعات الحديثة في شتى المجالات، سواء كانت على شكل كرسي من الخشب، أو ساعة جيب، أو ساعة طاولة أو فستان من الساتان أو حقيبة يد من المخمل مرصعة بالأحجار أو قطعة مجوهرات نفيسة. كلها قطع نادرة أعارها شركاء ومؤسسات مرموقة، من بينها: متحف جنيف للفنون والتاريخ، ودار «شوميه» للمجوهرات الرفيعة، والمتحف الدولي للساعات، ومؤسسة «عز الدين علايا»، ومؤسسة «بوغوصيان»، ومتحف وحدائق فان بويرن، ومشاغل «ليزون دو كون»، وآخرون.

تقنيات جريئة... مواد غير تقليدية

شهدت العشرينات والثلاثينات تطور التقنيات لتصبح للقطعة الواحدة عدة استخدامات (خاص)

وفي حين تلفتك في هذه القطع الألوان والأشكال والمواد، مثل القش، وقشور البيض، والمينا، واللكر، والبلاتين، تلفتك في المجوهرات التقنيات التي تطوَّرت لتُشكل قفزة نوعية خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي. تميّزت بمرونة استثنائية، تجعلها تتكيّف مع أكثر من استخدام: مثلاً هناك مشابك يمكن جمعها لتشكّل بروشاً، و«سوتوار» طويلاً يتحوّل إلى سوار، أو عقد قصير، وحتى التيجان باتت تُرتدى مثل القلائد والعكس.

بدورها تعكس الأزياء التي صممت في تلك الحقبة التحول الاجتماعي الذي شهدته المرأة والموضة عموماً، إذ تخففت التصاميم من قيود الماضي، وأصبحت تُعبِّر عن واقع جديد تُجسِّده في كلاسيكية لم يؤثر عليها الزمن، تنسدل على الجسم بانسيابية مريحة وحقائب السهرة تُحمل باليد أو بسلاسل تحرر يدي المرأة.

تُظهر التصاميم في معرض الآرت ديكو التحرر الاجتماعي والفني الذي شهدته العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي (خاص)

لم تستثنِ هذه الإبداعات الرجل، فهناك كم لا يستهان به من ساعات جيب وعلب سجائر ولوحات فنية، استوحت تصاميمها من حضارات الهند وآسيا ومصر. القاسم المشترك بينها دائماً هو جرأتها الفنية في استخدام خامات لم تكن مألوفة في صناعة المجوهرات والفنون الزخرفية من قبل، ورغبة صناعها ومبدعيها في التميز. ذهبت الرغبة في التجريب والخروج على القوالب التقليدية ببعضهم في تلك الحقبة إلى خوض مجالات جديدة عليهم، مثل الصائغ لاكلوش الذي انتقل من تصميم المجوهرات إلى ابتكار قطع أثاث مميزة.

قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)

يوضح المعرض أن ما ميّز هذه الحقبة، وجعلها أكثر خصوبة فنياً، أنها امتدت من عام 1910 وحتى أواخر الثلاثينات، ما أتاح ظهور أكثر من طراز واحد لهذا الفن، وتداخل تأثيرات متنوعة، أهمها اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 التي كان لها تأثير بالغ على أعمال العديد من الفنانين والمعماريين والمصممين. ورغم أن الأمر كان أكثر وضوحاً في بريطانيا، فإنه أثَّر على أسلوب مصممين من فرنسا وسويسرا وفنانين من أوروبا الشرقية، حسب ما تؤكده المعروضات. غنيٌّ عن القول إن آسيا كان لها حضور قوي في المعرض. وهي الأخرى لعبت دوراً لا يُستهان به في تشكيل هذه الحقبة، حسب الرسمات المنقوشة بخامات تتضمن كثيراً من الحكايات المثيرة.


مقالات ذات صلة

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

لمسات الموضة «لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية السفير المكسيكي في لندن أليخاندرو غيرتز مانيرو (أ.ف.ب)

سفير المكسيك في لندن يثير الجدل بثروة ضخمة تناقض شعار «حزب الفقراء» الحاكم

أثار سفير المكسيك الجديد في لندن الجدل بعد كشف ثروة ضخمة تتناقض مع خطاب التقشف الذي يتبناه حزب الرئيسة كلوديا شينباوم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
لمسات الموضة ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

إطلالات أوساكا تجاوزٌ لقواعد التنس الكلاسيكية والراقية، في كل تفاصيل اللعبة، أم انعكاسٌ لثقافة العصر وروح العصرنة بوصف الرياضة ترفيهاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تعود ماسة «كوه نور» إلى واجهة الجدل الدولي بين الحين والآخر، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

«لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)
«لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)
TT

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

«لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)
«لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة الكوارتز في فترة من الفترات، بل أيضاً بعزوف الشباب عن مهنة لطالما شكّلت أحد أعمدة الصناعة السويسرية، وتوارثتها العائلات جيلاً بعد جيل بشكل طبيعي. كان لا بد من إغراءات تُلهم جيل الشباب لضمان الاستمرارية. وهذا ما كان.

من بين بيوت المجوهرات والساعات العريقة التي أخذت على عاتقها هذا الأمر، نذكر «كارتييه». دار لا تُقاس فيها القيمة بالدقة الميكانيكية فحسب، بل أيضاً بالقدرة على الابتكار والاستثمار في المستقبل. من هذا الالتزام وُلدت «جائزة كارتييه لمواهب صناعة الساعات المستقبلية» عام 1995؛ لتمنح الشباب فرصة اختبار حدود الإبداع التقني والفني من خلال إعادة تصور مفهوم الوقت نفسه.

أحد الأعمال المشاركة والفائزة بجائزة هذا العام (كارتييه)

وفي 24 يونيو (حزيران) 2026، تم الاحتفاء بالنسخة الثامنة والعشرين من الجائزة خلال حفل أقيم للمرة الأولى في «دار الفنون الحرفية» (Maison des Métiers d’Art) بمدينة لا شو دو فون السويسرية، والتي تأسست عام 2014 لحماية مجموعة من الفنون المهددة بالاندثار ونقلها إلى الأجيال المقبلة. وتجمع المؤسسة بين عالَمي صناعة الساعات والمجوهرات من خلال تخصصات دقيقة، مثل فنون المينا والتطعيم، والتقنيات المتقدمة في حوار مستمر بين التراث والابتكار ضمن منظومة تجمع بين الحرفيين والفنانين.

وقال كريم دريسي، الرئيس التنفيذي للعمليات في «كارتييه»: «منذ تأسيسها عام 1847، لم تتوقف (كارتييه) عن نقل خبراتها الحرفية، مع الاستمرار في تطوير مهارات جديدة بما يتماشى مع تقاليدها القائمة على التميز. وتجسد جائزة صناعة الساعات، التي أطلقتها الدار عام 1995، هذه الرؤية والطموح بهدف إلهام الجيل المقبل من صناع الساعات وضمان استمراريته».

كان موضوع الدورة هذه السنة تحت عنوان: تغيير التوازن: قراءة الوقت وفهمه بطريقة مختلفة (كارتييه)

جاء موضوع هذه الدورة تحت عنوان: تغيير التوازن: قراءة الوقت وفهمه بطريقة مختلفة. وهو عنوان لا يطلب من المشاركين مجرد تصميم ساعة، بل إعادة التفكير في الزمن نفسه. طُلب منهم ابتكار قطعة مستوحاة من حركة البندول، تستكشف طرقاً جديدة لفهم الوقت بعيداً عن قياسه التقليدي. وهي فكرة تنتمي إلى خط إبداعي مألوف في «كارتييه»، يظهر في الساعات الغامضة، وRévélation d’une Panthère، وSantos Dumont Rewind، وTank Guichets.

بعد مرحلة أولى من الاختيار اعتمدت على الرسومات والنصوص والعروض المصورة، تأهل اثنا عشر متسابقاً إلى المرحلة النهائية. كان المطلوب هو تحويل فكرة كل واحد منهم إلى قطعة مكتملة، تحت إشراف مرشدين متخصصين من داخل الدار. ما نتج من ذلك لم يكن مجرد نماذج ساعات، بل أعمال تتعامل مع الزمن بوصفه مادة قابلة لإعادة التشكيل، لا مجرد وظيفة ميكانيكية. تم تقسيم المسابقة إلى فئات عدة انتهت بتكريم ستة فائزين - ثلاثة متدربين وثلاثة فنيين - عبر منحهم تجربة داخل «كارتييه»، إضافة إلى ساعة من الدار. كما سيحصل الفائزان بالمركز الأول في كل فئة على فرصة تدريب عملي داخل الشركة.

فئة المتدربين

فاز آرثر شوكيه من ثانوية جان جوريس في رين بالجائزة الأولى عن عمله Un Instant (لحظة)

فاز أيمريك بيترز من معهد IATA في نامور البلجيكية بالجائزة الأولى عن عمله Silence Choisi (الصمت المختار). تقوم الفكرة على ساعة لا تهدف إلى قياس الوقت بقدر ما تهدف إلى تعليقه. تتوقف العقارب عند الساعة السادسة، وكأن الزمن دخل حالة سكون تام. ولا تعود الآلية إلى العمل إلا عند استخدام مفتاح خاص يعيد تشغيل الحركة ويحرر العقارب إلى مواقعها الصحيحة. في تلك اللحظة فقط، يصبح الوقت شيئاً يُستدعى بدل أن يكون تدفقاً مستمراً.

ليلى سلايسمانز من معهد IATA في نامور على الجائزة الثانية مناصفةً عن عملها Nymphéa (نيمفيا) (كارتييه)

وحصلت ليلى سلايسمانز من معهد IATA في نامور على الجائزة الثانية مناصفةً عن عملها Nymphéa (نيمفيا)، المستوحى من زهرة النيلوفر المائية. تتحول الزهرة هنا كائناً ميكانيكياً يفتح ويغلق بتلاته على دورة تمتد لساعتين. صُنعت البتلات من الراتينج، في حين صُنعت القاعدة من خشب الأبنوس المكسيكي. ولا يظهر الميناء المطلي بالمينا إلا بعد اكتمال التفتح، في إشارة إلى أن الوقت لا يكشف عن نفسه إلا لمن يمنحه الانتباه الكافي.

إدوار نيكو مع عمله La Dualité Des Opposés (ثنائية الأضداد) (كارتييه)

وتقاسم الجائزة الثانية أيضاً إدوار نيكو من ثانوية إدغار فور في مورتو الفرنسية عن عمله La Dualité Des Opposés (ثنائية الأضداد). يعيد المشروع توزيع الأدوار داخل الساعة بالكامل: الميناء يصبح هيكلاً، العقرب يتوقف، والآلية الميكانيكية تصبح العنصر المرئي المتحرك. في المركز، يظهر قلب ميكانيكي معلق في الفراغ، يقابله تمثال لفهد نائم يؤدي دور الثقل الموازن. العمل يقوم على توازن هش بين الحركة والسكون، حيث يبدو أن أي اضطراب صغير قادر على تغيير البنية بأكملها.

فئة الفنيين

فاز آرثر شوكيه من ثانوية جان جوريس في رين بالجائزة الأولى عن عمله Un Instant (لحظة). يستحضر العمل العمارة الهوسمانية الباريسية، ويعيد إدخال المدينة في تجربة فهم الزمن، عبر إشارات بصرية إلى الواجهات الكلاسيكية ومصابيح الشوارع التقليدية. الزمن هنا لا ينفصل عن المكان، بل يتشكل من خلاله.

آدم ديروش الفائز بالجائزة الثانية عن عمله Médusée (متحجّر) (كارتييه)

أما الجائزة الثانية، فذهبت إلى آدم ديروش من ثانوية ديدرو في باريس عن عمله Médusée (متحجّر). يطرح المشروع سؤالاً بسيطاً: ماذا لو توقف الزمن؟ العقارب ثابتة عند 10:10، في حين تتحرك الأرقام بدلاً منها. وقد صُمم باستخدام السيراميك والمينا والراتينج والزخرفة الساعاتية. ويحمل الاسم إحالة مزدوجة إلى ميدوزا الأسطورية وقنديل البحر شبه الخالد، في مفارقة تجمع بين الجمود والحركة المستمرة.

«الصدى» كان لأدريان ستيفينيلي أحد الفائزين (كارتييه)

أما الجائزة الثالثة، فكانت من نصيب أدريان ستيفينيلي من ثانوية جان جوريس في رين عن عمله Echo (الصدى). في هذا العمل، تختفي العقارب والميناء بالكامل، لتحل محلها تجربة صوتية تعتمد على رنين دوري يشبه سقوط قطرة ماء على سطح صلب. تتحول الساعة هنا تجربةً إدراكية قائمة على الحضور، حيث يصبح الإيقاع البسيط وسيلة لإعادة التفكير في العلاقة مع اللحظة بدل قياسها.

تجدر الإشارة إلى أنه على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً، استقطبت الجائزة أكثر من ألفي مشارك، لتصبح واحدة من أبرز المبادرات الأوروبية لاكتشاف المواهب الشابة في صناعة الساعات. ومع فتح باب الترشح للدورة التاسعة والعشرين في الخريف المقبل، تواصل «كارتييه» الاستثمار في فكرة بسيطة، لكنها مركزية: أن الزمن ليس شيئاً يُقاس فقط، بل يُعاد تخيله باستمرار.


حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
TT

حقائب الرافيا... الأناقة الهادئة في صيف 2026

قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)
قطعة أساسية في الطقس الدافئ (صفحة المصممة روان زكريا إنستغرام)

من مفاجآت الموضة لربيع وصيف 2026 اقتطاع الرافيا حصة لا يستهان بها في سوق الحقائب. فهذه الخامة التي كانت محصورة بالبحر والإجازات العابرة أصبحت جزءاً من الأناقة اليومية. ما زاد من رواجها إلى جانب أناقتها، تنامي الاهتمام العالمي بالمواد الطبيعية والمستدامة.

الحقائب المصنوعة من الرافيا تعود هذا الموسم أكثر ابتكاراً وإتقاناً وأيضاً تنوعاً من حيث الأحجام والألوان، بعد أن برزت بقوة في ربيع وصيف 2025، بفضل علامات تجارية شهيرة مثل «هيرميس، وسان لوران، وذا رو، ولويفي وكالت جايا، وأولا جونسون وزيمرمان».

علامات مصرية تعتمد فلسفة الأناقة الهادئة والبساطة الراقية عبر تصاميم جديدة لحقائب الرافيا مقتصرة على علامة «نونيز» (إنستغرام)

أما صيحات هذا الموسم، فتكشف عن مقاربة جديدة للرافيا، لم تعد فيها التصاميم تقتصر على السلال التقليدية، بل تتزين بالتطريزات الدقيقة والزخارف ثلاثية الأبعاد واللمسات الجلدية الفاخرة، إلى جانب ألوان نابضة تتماهى مع الموضة، وتتدرج بين الأحمر والخردلي والدرجات الرملية الطبيعية.

وترى المصممة روان زكريا التي قدمتها ضمن مجموعتها هذا العام أن الرافيا مثالية لحرارة الشرق الأوسط ونمط الحياة فيه، فهي تجمع بين المتانة والتهوية.

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لهذا السبب تحديداً، ما إن يبدأ الصيف حتى تعود هذه الحقائب لتتصدر مشهد الموضة من جديد، مانحة المرأة إطلالة تجمع بين العفوية والأناقة، تستحضر نجمات هوليوود في عطلاتهن الصيفية الهادئة».

منتصف النهار في وسط المدينة بأناقة حقيبة الرافيا لإطلالة صيفية مثالية من «نونيز» Nuniz (حساب العلامة على إنستغرام)

وتنصح زكريا بالاعتماد على فكرة التوازن في الإطلالة؛ فملمس الرافيا المنسوج يبدو أكثر أناقة عند دمجه مع خامات ناعمة مثل الحرير والساتان والجلد الأملس، في حين تسمح درجاتها الطبيعية بإبراز الألوان القوية، أو استكمال الإطلالات الأحادية الهادئة بأسلوب متناغم وأنيق.

سحر الرافيا

ويوافق الخبراء زكريا الرأي بأن سحر الرافيا يكمن في طبيعتها الخام؛ فهذه الألياف تستخرج من أوراق نخيل الرافيا الاستوائي التي تجفف بعناية ثم تفكك وتنسج يدوياً؛ وهو ما يمنح كل حقيبة خصوصيتها ولمستها الطبيعية الدافئة. هذا الملمس الفريد يجعلها شديدة المرونة كما يجعل ألوانها النابضة سهلة التنسيق. فهي تنسجم بسهولة مع الأبيض الصيفي، والألوان الباستيلية الناعمة، وحتى الدرجات المتوهجة المستوحاة من الأحجار الكريمة. كما يسهل تنسيقها مع الإطلالات اليومية، مثل الفساتين الانسيابية والبدلات العملية الخفيفة وأحياناً مع الإطلالات المسائية الهادئة.

حقيبة الرافيا في 2026 بأحجام وألوان متنوعة من «نونيز»

دور الأسماء العالمية

ومهما تحدثنا عن هذه الخامة ووصولها إلى الموضة الراقية، لا يمكن أن نتجاهل دور «دار لويفي» الإسبانية، التي كانت أكثر من أدخل الرافيا بأسلوب عصري فاخر إلى الموضة اليومية وأعادت مكانتها إليها كخامة مرنة يمكن نسجها بأشكال متنوعة. كذلك «دار سان لوران» التي قدّمتها برؤية جريئة ضمن مجموعتها الصيفية لعام 2026، شملت تصاميم ضخمة وعملية مثل حقيبة «كاساندرا» المطرزة يدوياً.

واعتمدت الدار في تنفيذها على تعاون طويل الأمد مع مؤسسة «أكانجو» الاجتماعية في مدغشقر، الحاصلة على اعتماد المنظمة العالمية للتجارة العادلة.

من جانبها، عززت «فندي» Fendi مفهوم الحرفية اليدوية، وذلك بصياغة معظم أيقوناتها من الرافيا في عرض ربيع وصيف 2026، في حين اختارت «برادا» Prada أن تمنح هذه الخامة طابعاً أكثر حداثة عبر حقيبة تسوق كبيرة جمعت بين البساطة والأناقة العملية.

علامات مصرية

تصاميم مبتكرة لحقيبة الرافيا من «نونيز» Nuniz

بدورها، طرحت علامات مصرية مجموعة من التصاميم المعاصرة من الرافيا، في حين قدم بعضها حقائب من القش تبدو قريبة من مظهر الرافيا.

من أبرزها علامة «نونيز» Nuniz التي حملت حقائبها سيدات من المشاهير في مقدمتهن الملكة رانيا ونجمات مثل يسرا، وأمينة، خليل، ويارا السكري وهند صبري.

هذا الصيف، طرحت «نونيز» مجموعة من الحقائب خفيفة الوزن وناعمة الملمس، تجسد روح الصيف، وتجمع بين العملية والأناقة.

وتتصدر حقيبة بالما ذات الشراشيب مجموعة حقائب علامة «أوريمال» Orimal المصرية الراقية؛ التي ترفع شعار حقيبة تُجسد روح الصيف دون تكلف.

أما حقيبة «أوليا» للعلامة نفسها، فتجمع بين الحرفية اليدوية الراقية والأناقة الساحلية العصرية، وهي منسوجة يدوياً بنمط حلزوني طبيعي وأسود لافت، وتزدان بشراشيب رقيقة، وتتميز بأنها خفيفة الوزن؛ ما يجعلها مثالية لكل الأوقات، من دعوات العشاء إلى الفعاليات الشاطئية.


عودة «الكلاسيكية» بنفحة استعراضية

من عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)
من عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)
TT

عودة «الكلاسيكية» بنفحة استعراضية

من عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)
من عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)

تغيب إيطاليا عن كأس العالم لكرة القدم للمرة الثالثة على التوالي، لكن الموضة، وهي قوة ناعمة أخرى ترتبط بها، لم تغب. فقد شهدت ميلانو أسبوعها السنوي للأزياء الرجالية في أجواء لم يتأثر فيها الحدث بغياب إيطاليا عن البطولة ولا بانجذاب المشاهدات نحو الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا، بقدر ما تأثر بارتفاع درجات الحرارة. فقد بلغت في ميلانو ذروتها لتسجل نحو 35 إلى 36 درجة مئوية.

ثوم براون

من عرض «ثوم براون» (رويترز)

ويبدو أن المصمم ثوم براون قد توقَّع هذا الارتفاع واستعد له، ربما لأنه قدّم عرضه في فناء قصر «سيربيلوني» المفتوح. وزَع مظلات سوداء على الحضور، الأمر الذي خلق مشهداً سريالياً، تحوّل فيه الضيوف من دون تخطيط مسبق، من مجرد متابعين إلى «كومبارس» في مسرحية أتقن المصمم تصميمها وأطلق عليها عنوان «حديقة ثوم». لم يكن توفير المظلات صدفة، فقد كانت جزءاً من العرض نفسه. ظهرت على منصة العرض، كإكسسوار فاخر بمقابض ذهبية منحوتة بدقة على شكل رؤوس غربان وحيوانات أخرى، لتتناغم مع ثيمة العرض المستوحاة من عوالم الحكايات الخيالية وفيلم «حياة حشرة».

من عرض «ثوم براون» (رويترز)

إلى جانب المظلات، أطل العارضون بأقنعة من التول تغطي رؤوسهم ووجوههم، تشبه تلك التي يرتديها مربو النحل، بينما ازدانت البدلات بتطريزات ثلاثية الأبعاد لخلايا نحل ودبابير وعناكب مشغولة بخيوط ذهبية فوق قماش «السيرساكر» الصيفي المخطط وأقمشة أخرى لا تقل انتعاشاً. وحتى يكتمل السيناريو، ظهر المصمم في آخر العرض مرتدياً قناع ضفدع أخضر ضخم. اللافت أن هذه التفاصيل، رغم طابعها المسرحي، لم تحجب واقعية الأزياء التي بدت أكثر واقعية مقارنة بعروضه السابقة.

جورجيو أرماني

في عرض «جورجيو أرماني» روح الماضي بنفس الحاضر (رويترز)

في دار «جورجيو أرماني» كانت «القَصة» مختلفة، إذ تتبنى الدار في الغالب المدرسة الكلاسيكية كما أرساها المؤسس منذ عقود. قد يكون هذا التوجه وفاءً لروحه، كما قد يكون مردّه لسوق الرفاهية التي لا تزال تعاني من تراجع كبير في المبيعات.

المهم أن بصمات السنيور جورجيو كانت واضحة في الكثير من الإطلالات، سواء في الألوان التي غلبت عليها الدرجات الترابية والمطفية، أو في الأقمشة الطبيعية المرنة أو في التصاميم الانسيابية. ‌ليو ديل أوركو، ‌رئيس قسم تصميم الأزياء الرجالية ورئيس المؤسسة الحالي، علَّق على ذلك قائلاً إن «هناك ولاءً كبيراً للراحل جورجيو أرماني، ولكننا نتطلع ⁠أيضاً ⁠نحو الأمام».

الألوان الترابية والمطفية لم تغب من عرض «جورجيو أرماني» (إ.ب.أ)

في فناء داخل مبنى تاريخي في قلب المدينة، أقيم العرض وأطل العارضون وهم يرتدون ملابس خفيفة، ⁠شملت سراويل بتصاميم انسيابية ​وسترات تناسب رحلات السفاري، كما تناسب أجواء المدن. كل ما فيها كان أنيقاً ومعاصراً حتى في كلاسيكيته، وهذا ما يُحسب لليو ديل أوركو أنه لم يقم بقطيعة تامة لإرث الدار، بل احترمه من دون أن يقع أسيراً له. فهناك قدر من العفوية والخفة في هذه المجموعة تستشف فيها روحاً جديدة.

المصمم ليو ديل أوركو وسيلفانا حفيدة جورجيو أرماني في لقطة مع العارضين بعد انتهاء العرض (إ.ب.أ)

ربما يكون الجديد في هذه المجموعة ذلك المزج بين الطابع الشرقي الذي كان يميل إليه أرماني مع التفصيل الناعم والتركيز على ملمس الخامات والبنية النسيجية، أضفت على العديد من الإطلالات مزيجاً منعشاً يتراقص على الناعم والخشن، وعلى الهادئ والقوي، ما أكسبها روحها المختلفة نوعاً ما.

بول سميث

من عرض بول سميث (أ.ب)

أما المخضرم بول سميث، فلا يزال يؤكد لنا موسماً بعد آخر، وبعد أكثر من خمسين عاماً في المهنة أنه لا يزال يؤمن بالكلاسيكيات مع لمسة شقاوة بريطانية. هذا الموسم لم يختلف كثيراً عن سابقيه. قال إنه استلهم المجموعة من صور لجده على الشاطئ مرتدياً بدلة مع سروال مطوي الأطراف، عاد بعدها أيضاً إلى بعض مجموعاته السابقة من تسعينيات القرن الماضي، وهي الحقبة التي شهدت أوجه، ليقدِم ترجمة معاصرة لهذا الماضي، كل ما فيه يتكلم لغة الحاضر بسلاسة. والأهم من هذا لا تبدو أي قطعة فيها كما لو أنها اجترار للماضي واعتماد على نجاحات قديمة، بقدر ما يبدو التزاماً بالقناعات.

دولتشي آند غابانا

التطريزات السخية في عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)

لعبت هي الأخرى على عنصر الخفة والنعومة بنفس مستلهم من خمسينيات القرن الماضي، مع وفرة التصاميم المفصلة بتطريز سانغالو.

لكنها ربما تكون الأكثر جُرأة من ناحية مخاطبتها الجانب الاستعراضي والفني للرجل. لم تكتف بالتفصيل، وأضافت إليه كما من التطريزات ارتقت بكل قطعة إلى مستوى الـ«هوت كوتور». وربما كانت النية منها أيضاً إغراء المرأة على سرقتها من خزانة الرجل. هذا السخاء في التطريز والبذخ في التصميم، لم يعكس ما تعانيه حالياً من أزمات تتعلق بديون تُقدّر بنحو 391 مليون جنيه إسترليني ولا الجدل الذي أحاط بعروضها الأخيرة، إلى جانب استقالة ستيفانو غابانا واحد من مؤسسيها من رئاسة الشركة في مارس (آذار) الماضي.

الجينز ممزق والسترة مطرزة في عرض «دولتشي آند غابانا» (إ.ب.أ)

كان المشهد على منصة العرض في المقابل، أقرب إلى عُرس صيفي، ظهرت فيه قمصان ضيقة تُبرز العضلات، وسراويل قصيرة وأخرى من الجينز المهلهل لكن المطرز بالأحجار، وطبعاً بدلات مفصلة تليق برجل يميل للتأنق.

«برادا»

دار «برادا» أيضاً غلبت عليها الروح الكلاسيكية من خلال مجموعة ركزت فيها كل من ميوتشا برادا وراف سيمونز على ما هو أساسي وفق ما صرَحت به. جاء في بيان الدار الصحافي إن عنوان المجموعة، وهو «كلاريتي»، أي الوضوح، يعكس ما تسعى إليه، وهو الأساسيات التي تتضمن قيمة جوهرية من خلال قطع صممت لتصمد أمام اختبار ‌الزمن.

من عرض «برادا» (رويترز)

وأضافت ميوتشا وراف سيمونز: «نحن نطمح ​إلى ابتكار ⁠شيء جديد من (اللا شيء)... بعيداً عن المبالغة والمواد المعقدة والتصميمات التي لا فائدة منها». عندما تأتي هذه الملاحظات من مصممة مُحنَكة مثل برادا، فإنها تعني أنها قرأت نبض الشارع والتحوَّلات التي تمر بها السوق العالمية. فالوقت الحالي، بأزماته السياسية وتذبذباته الاقتصادية، لا يستحمل المبالغات والجرأة الإبداعية، وبالتالي يكون اللعب على الأناقة الهادئة والتنوع الذي يخاطب كل الأذواق والأعمار أضمن.

من عرض «برادا» (إ.ب.أ)

طبعاً هذا لا يعني الاستغناء تماماً عن بعض البهارات لمنح العرض نكهته المثيرة. ظهر العارضون على منصة اتسمت بطابع مستقبلي أضاءتها شرائط نيون من تحت الأرضية، وأحاطت بها مقاعد شفافة تحت إضاءة ⁠بيضاء تميل للزرقة، شكّلت خلفية جيدة لمعاطف بيضاء ‌خفيفة وقمصان وسراويل بتفاصيل تستعرض ​تفاصيل الخياطة، بالإضافة ‌إلى صديريات من التريكو برقبة مثلثة ‌عليها نقوش هندسية، أو بدلات من الجينز وسترات جلدية قصيرة نسقتها مع سراويل ضيقة.