«جيم جنيف»... من رغبة في التحدي ورد الاعتبار إلى العالمية

في نسخته التاسعة يحتفل بفن الآرت ديكو ومفهوم التوريث

قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)
قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)
TT

«جيم جنيف»... من رغبة في التحدي ورد الاعتبار إلى العالمية

قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)
قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)

كانت فكرة إنشاء معرض يجمع صُنّاع المجوهرات وتجار الأحجار الكريمة والفنانين تحت سقف واحد مغامرة جريئة من قبل روني توتا وتوماس فيربر. صديقان جمعهما حب المجوهرات والرغبة في رد الاعتبار للأسماء المستقلة من الصاغة والمصممين والحرفيين على حد سواء.

يروي روني توتا في حديث جانبي مع «الشرق الأوسط» أن ولادة معرض «GemGenève» في عام 2018 لم تكن مجرد فكرة طموح، بل كانت ردة فعل على معاناة وعدم رضا. يقول: «كنت من المشاركين في معرض بازل للساعات والمجوهرات، لكنني كنت دائماً أشعر بأن كوننا متخصصي مجوهرات ومصممين وتجاراً مستقلين، مهمشون فيه، لأنه بصفته معرضاً دولياً ضخماً كان يُركز على الأسماء الكبيرة من بيوت المجوهرات، وللأسف كان ذلك على حسابنا».

ظل الإحباط يتراكم، حتى تحوَّل إلى فكرة، ثم إلى إصرار لتنفيذها. ومع أفول أهمية معرض بازل، وجد روني وتوماس الفرصة سانحة لصياغة رؤيتهما. تصوراه منصة يلتقي فيه التجار مع المصممين لعقد صفقاتهم فيما يخص شراء الأحجار بكل أشكالها وأنواعها، وفي الوقت ذاته يفتح أبوابه للعامة لكي يغوصوا في عالم المجوهرات وتاريخه عبر الزمن.

المؤسسان روني توتا وتوماس فيربرفي افتتاح النسخة التاسعة من «GemGenève» (خاص)

احتفل مؤخراً بنسخته التاسعة، واستقطب نحو 250 عارضاً من جنسيات وتخصصات مختلفة، في حين لم يكن المؤسسان يأملان عند تأسيسه في أكثر من 50 عارضاً.

ما يُحسب له أنه، ومنذ نسخته الأولى، اختار أن يكون ديمقراطياً في روحه ونهجه، محتضناً مختلف الفئات، من صاغة مستقلين إلى هواة اقتناء مبتدئين يسعون للتعمق في هذا العالم وفهم خصائص أحجاره، من الألماس والياقوت والزمرد إلى الأحجار العضوية ذات الأصول النباتية أو الحيوانية، مثل الكهرمان والكوبال والمليت والمرجان وعرق اللؤلؤ، وهي أحجار لا تقل قيمة، لكنها تتطلب دقة ومهارة عاليتين في التعامل معها. وهنا يبرز دور الصاغة والحرفيين الذين يحتضنهم المعرض ليعرضوا فنيّتهم ومهاراتهم في فنون الزخرفة، والنقش، والرسم، والتلوين، والتقطيع وغيرها.

يفتح المعرض الباب للحرفيين والمتخصصين لاستعراض مهاراتهم (خاص)

المجوهرات الـ«فينتاج» والتاريخية

وإذا كانت الأحجار العضوية تحكي قصص الطبيعة، فإن المجوهرات العتيقة، أو ما تُعرف بالـ«فينتاج» أو الـ«ريترو» تحكي قصص الزمن والبشر. تقول ناداج توتا، ابنة المؤسس روني إن «هذه القطع لا تزال مطلوبة، بل في بعض الأحيان تفوق قيمتها ما كانت عليه عند صنعها عندما تكون من خزائن ملكية وتاريخية».

وعلى الرغم من أنها صُممت في حقب قديمة وبتقنيات تقليدية، فإن الزمن لم ينل من بريقها أو جمالها، بل بالعكس لا تزال تُلهم الحاضر والمستقبل، لا سيما في عالم يُعيد فيه الاقتصاد الدائري تعريف الاستهلاك بمفهوم «توريث هذه القطع»، وهو الشعار الذي رفعه مدير المعرض، ماثيو ديكويكلير بقوله إن «الفخامة الحقيقية هي التي تورَّث». وأضاف أن «المجوهرات ليست مجرد زينة، بل ذاكرة، وحكاية، وتاريخ يُمنح حياة جديدة».

قطع تتكلم عن الزمن

قطع تاريخية صُممت في حقب قديمة بتقنيات تقليدية لكن الزمن لم ينل من جمالها (خاص)

وهذا ما يلفت انتباه زائر المعرض بعد دقائق قليلة من بدء جولته؛ أن سحر المجوهرات الـ«فينتاج» لا يشمل جمالها وفنيتها فحسب بل تلك القصص التي تتجسد في تفاصيلها الدقيقة. فكل جوهرة ترتبط بتاريخ، وكل قطعة تسرد حكاية امرأة ألهمت شكلها، أو صانع محترف جرَّب تقنيات وخامات جديدة ليضع بصمته الخاصة عليها. هذا الإبداع هو ما ينعش هذه السوق، ويسهم في نموها منذ بداية الألفية. فهواة اقتناء قطع الـ«فينتاج»، لا يحصلون هنا على مجرد قطعة مجوهرات نفيسة بل على لوحات فنية تزيد قيمتها عندما تكون نتاج مدرسة فنية تجعلها من المجموعات التاريخية. لا تُنكر إيدا فيربر، ابنة المؤسس توماس فيربر، أن شريحة مهمة من الشباب لا تزال تُفضِّل مجوهرات من بيوت عالمية، إلا أن استلهام هذه البيوت من حقبة الآرت ديكو، فتح عيون العديد منهم على جماليات قطع «ريترو»، ومن ثم أسهم في زيادة الاهتمام بها في كل من أوروبا وأميركا وأيضاً في دول آسيوية مثل تايلاند وسنغافورة وإندونيسيا. السوق الصينية في المقابل، لم تبلغ نضجها بعد، وفق رأيها.

عالم الآرت ديكو... حيث تلتقي الحداثة بالتاريخ

ساعة طاولة تاريخية من أرشيف دار «شوميه» (خاص)

هذا الاهتمام بمجوهرات وقطع فنية بطراز الآرت ديكو لم يمر مرور الكرام على منظمي المعرض هذا العام، فالنسخة التاسعة تتزامن مع مرور مائة عام على المعرض الدولي للفنون الزخرفية والصناعية، الذي أطلقت شرارته لأول مرة في باريس عام 1925. خصصوا له معرضاً مُصغَراً، كان بمثابة نافذة على زمن تجرأت فيه الفنون في كل مجالات التصميم على التمرد على القوالب التقليدية.

يقول روبرت لي-بيمبرتون، من شركة «همفري بتلر» المحدودة، ومقرها لندن، إن هذا «الفن نبع إبداعي لا ينضب، فضلاً عن أنه يُسجل تفاصيل حقبة شهدت تحرراً اجتماعياً جمع الابتكار الفني بالتكنولوجيا. في مجال صياغة المجوهرات مثلاً سجّل بداية استخدام البلاتين في التصميم والتصنيع، ما منح الصاغة زخماً وأدوات جديدة».

سوار من طراز الآرت ديكو من مجموعة فيربر (خاص)

هكذا، وتحت عنوان: «الآرت ديكو: إرث الأناقة الخالدة»، جرى عرض قطع نادرة تبرز كيف اندمج الفن مع الصناعات الحديثة في شتى المجالات، سواء كانت على شكل كرسي من الخشب، أو ساعة جيب، أو ساعة طاولة أو فستان من الساتان أو حقيبة يد من المخمل مرصعة بالأحجار أو قطعة مجوهرات نفيسة. كلها قطع نادرة أعارها شركاء ومؤسسات مرموقة، من بينها: متحف جنيف للفنون والتاريخ، ودار «شوميه» للمجوهرات الرفيعة، والمتحف الدولي للساعات، ومؤسسة «عز الدين علايا»، ومؤسسة «بوغوصيان»، ومتحف وحدائق فان بويرن، ومشاغل «ليزون دو كون»، وآخرون.

تقنيات جريئة... مواد غير تقليدية

شهدت العشرينات والثلاثينات تطور التقنيات لتصبح للقطعة الواحدة عدة استخدامات (خاص)

وفي حين تلفتك في هذه القطع الألوان والأشكال والمواد، مثل القش، وقشور البيض، والمينا، واللكر، والبلاتين، تلفتك في المجوهرات التقنيات التي تطوَّرت لتُشكل قفزة نوعية خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي. تميّزت بمرونة استثنائية، تجعلها تتكيّف مع أكثر من استخدام: مثلاً هناك مشابك يمكن جمعها لتشكّل بروشاً، و«سوتوار» طويلاً يتحوّل إلى سوار، أو عقد قصير، وحتى التيجان باتت تُرتدى مثل القلائد والعكس.

بدورها تعكس الأزياء التي صممت في تلك الحقبة التحول الاجتماعي الذي شهدته المرأة والموضة عموماً، إذ تخففت التصاميم من قيود الماضي، وأصبحت تُعبِّر عن واقع جديد تُجسِّده في كلاسيكية لم يؤثر عليها الزمن، تنسدل على الجسم بانسيابية مريحة وحقائب السهرة تُحمل باليد أو بسلاسل تحرر يدي المرأة.

تُظهر التصاميم في معرض الآرت ديكو التحرر الاجتماعي والفني الذي شهدته العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي (خاص)

لم تستثنِ هذه الإبداعات الرجل، فهناك كم لا يستهان به من ساعات جيب وعلب سجائر ولوحات فنية، استوحت تصاميمها من حضارات الهند وآسيا ومصر. القاسم المشترك بينها دائماً هو جرأتها الفنية في استخدام خامات لم تكن مألوفة في صناعة المجوهرات والفنون الزخرفية من قبل، ورغبة صناعها ومبدعيها في التميز. ذهبت الرغبة في التجريب والخروج على القوالب التقليدية ببعضهم في تلك الحقبة إلى خوض مجالات جديدة عليهم، مثل الصائغ لاكلوش الذي انتقل من تصميم المجوهرات إلى ابتكار قطع أثاث مميزة.

قطع تاريخية من حقبة الآرت ديكو ولا تزال تُلهم لحد الآن (خاص)

يوضح المعرض أن ما ميّز هذه الحقبة، وجعلها أكثر خصوبة فنياً، أنها امتدت من عام 1910 وحتى أواخر الثلاثينات، ما أتاح ظهور أكثر من طراز واحد لهذا الفن، وتداخل تأثيرات متنوعة، أهمها اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 التي كان لها تأثير بالغ على أعمال العديد من الفنانين والمعماريين والمصممين. ورغم أن الأمر كان أكثر وضوحاً في بريطانيا، فإنه أثَّر على أسلوب مصممين من فرنسا وسويسرا وفنانين من أوروبا الشرقية، حسب ما تؤكده المعروضات. غنيٌّ عن القول إن آسيا كان لها حضور قوي في المعرض. وهي الأخرى لعبت دوراً لا يُستهان به في تشكيل هذه الحقبة، حسب الرسمات المنقوشة بخامات تتضمن كثيراً من الحكايات المثيرة.


مقالات ذات صلة

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.