علامات استفهام حيال الخطاب «الترمبي» وتأثير شعبويته على الديمقراطيات الهشّة

قناة بنما (آ ب)
قناة بنما (آ ب)
TT
20

علامات استفهام حيال الخطاب «الترمبي» وتأثير شعبويته على الديمقراطيات الهشّة

قناة بنما (آ ب)
قناة بنما (آ ب)

> بعد شهرين على عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تظل ملامح سياسته الأميركية اللاتينية وإمكانيات تحقيق أهدافها، موضع ترقب. وكأمثلة، هناك انتظار معرفة خطوات الإدارة الجديدة تجاه كوبا وفنزويلا، وتطورات ملف الهجرة والحملة المعلنة على التنظيمات الإجرامية التي لا يكفّ الرئيس الأميركي عن اتهامها بإغراق سوق الولايات المتحدة بالمخدرات الممنوعة.

وليس واضحاً بعد مآل الحرب التجارية المفتوحة مع المكسيك، وما إذا كانت واشنطن قد اكتفت بما أثمرته مباحثات وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في بنما لانتهاء ما تعده واشنطن «السيطرة الصينية» على القناة، وما الدور الذي ستلعبه الأنظمة التي أعلنت تحالفها مع «العهد الترمبي» مثل النظامين الأرجنتيني والسلفادوري.

ترقّب كبير أيضاً ما زال يخيّم على العلاقات مع البرازيل، حيث يقيم ترمب صلات وطيدة مع عائلة الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو، الذي جرّده القضاء مؤخراً من حق الترشّح في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وفي المقابل، اختار الرئيس البرازيلي الحالي لويس أيناسيو لولا، جانب الحذر حتى الآن في مواقفه من سياسات ترمب التي لم تفتح أي معركة تجارية مع بلاده بعكس ما فعلت مع المكسيك.

وهنا يقول الخبراء في العلاقات بين واشنطن وحكومات أميركا اللاتينية إن العامل الرئيس الذي سيحكُم السياسة الأميركية اعتباراً من الآن مع بلدان المنطقة هو الدور الصيني ومدى تغلغله فيها. ولا شك في أن أسلوب ترمب وخطابه الأميركي اللاتيني يخرجان كلياً عن المألوف الدبلوماسي في علاقات واشنطن مع جيرانها.

ومن الواضح أن «عقيدة ترمب» بشأن أميركا اللاتينية تنطلق من مقتضيات سياسته الداخلية، إذ يطرح ترمب أمام ناخبيه -وبخاصة قاعدته الشعبية اللاتينية اليمينية التي لعبت دوراً حاسماً في وصوله إلى البيت الأبيض- وعوداً تكاد تكون حربية لكنها مجرد خطابية في الجوهر -في مسائل التصدي للملفات الإقليمية الشائكة مثل كوبا وفنزويلا والمخدرات والهجرة. وهو حريص على أن تكون على تعارض تام مع سياسات أسلافه الديمقراطيين، ولكن غالباً في الظاهر وليس في المضمون.

هذه السياسة الأميركية «الجديدة» إزاء الجوار الأميركي اللاتيني، في حُلتها الترمبية، وانحيازها الفاضح إلى جانب الأنظمة اليمينية المتطرفة والشعبوية، تزيد من مخاوف المراقبين بشأن مستقبل الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان في المنطقة، بعد عقود من الإنجازات التي سجلتها غالبية البلدان الأميركية اللاتينية في هذه المجالات.

وإذ تقبِل عدة بلدان في المنطقة على انتخابات عامة هذه السنة والتي تليها، يتخوّف كثيرون من حملات انتخابية تنطلق تحت شعارات شعبوية متطرفة مثل «المكسيك أولاً» و «البرازيل أولاً»، وبتمويل خارجيّ سخيّ -خصوصاً في البلدان التي ما زالت أنظمتها الديمقراطية هشة، أو تعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية حادة.

ويزيد من خطورة تداعيات هذه السياسة إزاء المنطقة أن البلدان الأميركية اللاتينية ما زالت تتلمّس -بصورة منفردة- طريقتها الذاتية للتعامل مع «الهجمة الترمبية»، والرد على التهديدات والشروط التي تفرضها، وليس في الأفق ما يؤشر إلى احتمال التوافق قريباً على موقف إقليمي مشترك، على الأقل من العناوين الكبرى لهذه الهجمة.


مقالات ذات صلة

رئيسة المفوضية الأوروبية: مستعدون للدفاع عن مصالحنا من خلال تدابير مضادة متناسبة

الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

رئيسة المفوضية الأوروبية: مستعدون للدفاع عن مصالحنا من خلال تدابير مضادة متناسبة

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي مستعد للدفاع عن مصالحه من خلال تدابير مضادة متناسبة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية ترمب يرفع قبضته بعد محاولة اغتياله الثانية في بنسلفانيا 13 يوليو (أ.ب)

تحذير رسمي لصحيفة «كيهان» الإيرانية بسبب تهديداتها لترمب

أصدرت هيئة رقابية تنبيهاً رسمياً إلى صحيفة «كيهان» بعدما واجهت انتقادات داخلية، على خلفية توقُّعها اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)

مخاوف من «اثنين أسود» للأسواق الأميركية وتكرار سيناريو الكساد الكبير

أبدى عدد كبير من الخبراء والمحللين مخاوف من أن تشهد أسواق المال يوم الاثنين «حمام دم» وانهيارات كما حدث في «الاثنين الأسود» عام 1987

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا ترمب وبوتين (أ.ف.ب)

لقاء روسي-أميركي محتمل «الأسبوع المقبل»

أعلن المبعوث الروسي المعنى بالشؤون الاقتصادية أنه من المحتمل إجراء اتصالات جديدة بين المسؤولين الروس والأميركيين «في الأسبوع المقبل».

الاقتصاد جزء من العاصمة الإندونيسية جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تقرر عدم الرد على رسوم ترمب الجمركية

قال وزير الاقتصاد الإندونيسي إن بلاده لن تتخذ إجراءات مضادة رداً على رسوم جمركية 32 % فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

صلاحيات رئيسَي الدولة والحكومة في دستور تونس الجديد

رئيس الدولة قيس سعيّد (رويترز)
رئيس الدولة قيس سعيّد (رويترز)
TT
20

صلاحيات رئيسَي الدولة والحكومة في دستور تونس الجديد

رئيس الدولة قيس سعيّد (رويترز)
رئيس الدولة قيس سعيّد (رويترز)

فتح التغيير الرابع لرئيس الحكومة التونسية في ظرف ثلاث سنوات ونصف السنة والسادس في ظرف خمس سنوات نقاط استفهام وسط المراقبين داخل البلاد وخارجها. وبرزت مواقف متباينة، منها:

- السياسيون قدّموا انتقادات، معلنين، خاصةً، تحفّظهم عن كثرة التعديلات التي تنال من «الاستقرار السياسي» في البلاد باعتبار الاستقرار من أبرز شروط نجاح سياسات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والأمني.

- الخبراء القانونيون والدستوريون انقسموا بدورهم تيارين: تيار معارض لـ«مركزة» كل السلطات في أيدي رئيس الدولة مقابل تراجع دور البرلمان وبقية المؤسسات، وتيار مساند للنظام التونسي الحالي وللدستور الجديد الذي وقّع اعتماده في 25 يوليو (تموز) 2022. ومعلومٌ أن النظام بموجب الدستور الجديد يوصف بـ«النظام الرئاسي المركزي» الذي يمنح رئيس الدولة قيس سعيّد صلاحيات واسعة جداً ويعطيه وحده الحق في تعيين رئيس الحكومة وعزله (الفصلان 101 و102 من دستور 2022). وأيضاً يعطي الفصل 100 من الدستور نفسه صلاحيات واسعة جداً لرئيس الجمهورية في رسم السياسات العامة للدولة.

- حسب الدستور الجديد المعمول به الآن لا تحتاج قرارات رئيس الدولة الخاصة بتعيين رئيس الحكومة والوزراء إلى مصادقة البرلمان، خلافاً لما كان معمولاً به في دستور 2014، الذي اعتمد نظاماً برلمانياً معدلاً.