مخاوف من «اثنين أسود» للأسواق الأميركية وتكرار سيناريو الكساد الكبير

هل يتراجع ترمب عن الرسوم وتنجح تكتيكاته في جلب الدول إلى طاولة المفاوضات؟

شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)
شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من «اثنين أسود» للأسواق الأميركية وتكرار سيناريو الكساد الكبير

شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)
شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)

أبدى عدد كبير من الخبراء والمحللين مخاوف من أن تشهد أسواق المال يوم الاثنين «حمام دم»، وانهيارات كما حدث في «الاثنين الأسود» عام 1987، خصوصاً بعد موجات البيع الضخمة التي استمرت يومي الخميس والجمعة، وكانت بمثابة خميس وجمعة أسودين، وجعلت المحللين يتخوفون مما يحمله الأسبوع الجديد من خسائر زائدة، وإشارات حقيقية عن مدى سوء الأوضاع.

وحذرت شبكة «سي إن بي سي» من تفاقم التضخم، وتوقف النمو الاقتصادي، وتكرار سيناريو عام 1987، ما لم يقم الرئيس ترمب بخطوات لتخفيف الضرر الزائد في أسواق المال العالمية.

وقد شهدت «وول ستريت» انخفاضات لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.8 في المائة يوم الخميس، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ جائحة «كوفيد - 19». وانخفض بشكل أكبر يوم الجمعة بنحو 6 في المائة ليصل إجمالي الخسائر إلى 6.6 تريليون دولار خلال يومين. كما شهد مؤشر «ناسداك» لشركات التكنولوجيا انخفاضاً بنسبة 6 في المائة بنهاية تداولات يوم الجمعة. وخرجت تصريحات متضاربة من مسؤولي البيت الأبيض حول ما إذا كانت الرسوم الجمركية دائمة أو أنها مجرد تكتيكات يمارسها ترمب للحصول على تنازلات حيث قال إن هذه الرسوم تمنح إدارته قوة كبيرة للتفاوض.

التاريخ يعيد نفسه

وجددت هذه الانخفاضات والاضطرابات في سوق الأسهم الأميركية، المخاوف من تكرار الاثنين الأسود الذي حدث في 19 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1987، حينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 22 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض في يوم واحد في تاريخ سوق الأسهم الأميركية. واستمرت الانخفاضات بقية الشهر، وبحلول أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) فقدت معظم مؤشرات سوق الأوراق المالية أكثر من 20 في المائة من قيمتها، وأدى ذلك إلى خسائر بقيمة 1.71 تريليون دولار. وقد تأثرت أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم، حيث شهدت الأسواق الأوروبية والآسيوية انخفاضات حادة في ذلك الوقت.

وأعادت اضطرابات سوق المال إلى الذاكرة ما حدث في عام 1929 حينما فقدت سوق الأسهم أكثر من 20 في المائة من قيمتها في يومين، وفقدان 50 في المائة في غضون ثلاثة أسابيع. في ذلك الوقت، انهارت «وول ستريت»، مما أدى إلى الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين، وما حدث بعد انهيار بنك «ليمان براذرز» عام 2008، والذعر الذي ساد أسواق الأسهم بعد جائحة «كوفيد - 19» عام 2020.

وتخوّف المحللون من أن يعيد التاريخ نفسه، مشيرين إلى أن الركود لا مفر منه بعد رسوم ترمب الجمركية.

ولهذه المخاوف ما يبررها. فقد فرض الرئيس ترمب تعريفة جمركية 10 في المائة على جميع الواردات من 180 دولة، وفرض تعريفة جمركية أكثر صرامة على ستة من أكبر الشركاء التجاريين (الاتحاد الأوروبي 20 في المائة - المكسيك 25 في المائة - الصين 54 في المائة - كندا 25 في المائة - اليابان 24 في المائة - فيتنام 46 في المائة)، وسيدخل ذلك حيز التنفيذ يوم الأربعاء في التاسع من أبريل (نيسان). وهو ما يمثل فعلياً أكبر زيادة ضريبية في الولايات المتحدة منذ عام 1968، وفقاً لبنك «جي بي مورغان».

ويتخوف المحللون من الإجراءات الانتقامية التي قررتها الصين بفرض ضريبة 34 في المائة على الواردات الأميركية، وتوقعات بإجراءات انتقامية مماثلة من كندا والاتحاد الأوروبي، وأن تحذو دول أخرى حذوها في الأسابيع المقبلة، بما يعني أن سوق الأسهم قد تنخفض بشكل أكبر إذا تصاعدت الحرب التجارية.

وتشير التقارير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تخطط لتشكيل جبهة موحدة ضد رسوم ترمب الجمركية، وأن تتخذ مجموعة من التدابير المضادة ضد واردات أميركية تصل قيمتها إلى 28 مليار دولار. وهي خطوة تعني انضمام الاتحاد الأوروبي إلى الصين وكندا في فرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، في تصعيد يمكن أن يتحول إلى حرب تجارية عالمية بما يجعل السلع أكثر تكلفة للمستهلكين، ويدفع الاقتصادات في جميع أنحاء العالم إلى الركود

وكانت صدمة «وول ستريت» من قوة وصرامة الرسوم الجمركية التي حددها ترمب كبيرة وواضحة. وأشار عدد من المحللين إلى أنها «غير منطقية وعبثية»، وتدفع الولايات المتحدة إلى الركود، وتسبب ركوداً تضخمياً. وتندر المحللون من شعار MAWA (اجعلوا أميركا ثرية مرة أخرى) الذي رفعه ترمب، وأشاروا إلى أنه تحول إلى MAGDA أي «اجعلوا أميركا تعاني من الكساد العظيم مرة أخرى».

متداول في بورصة نيويورك يتابع تراجعات كل مؤشرات الأسهم (أ.ف.ب)

من النمو القوي إلى الركود

وخلال الأسبوع الماضي، تحولت التوقعات من النمو القوي للاقتصاد الأميركي، وتسارع نمو معدلات التوظيف، وانخفاض معدل البطالة، وارتفاع الأجور إلى خطر الركود. وأصبح انخفاض الأسهم، وعمليات البيع الموازية في السندات غير المرغوب فيها، وتكلفة التعريفات الجمركية، واحتمال ضعف الصادرات بسبب التعريفات الانتقامية، كلها عوامل تؤثر على التوقعات بالدخول إلى مرحلة كساد.

وقال بروس كاسمان الخبير الاقتصادي في بنك «جي بي مورغان» إن الركود هو النتيجة الأكثر احتمالاً بمجرد دخول الرسوم الجمركية المتبادلة حيز التنفيذ، متوقعاً أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة خلال العام الحالي، منخفضاً عن توقعات البنك السابقة في يناير (كانون الثاني) الماضي حين توقع نمو الناتج المحلي بنسبة 2 في المائة. وفي مذكرة بعنوان: «ستكون هناك دماء» رفع كاسمان احتمالات حدوث ركود عالمي من 40 في المائة إلى 60 في المائة.

وقال بريستون كالدويل المحلل في شركة «مورنينغ ستار» إن احتمالات حدوث ركود اقتصادي تتراوح بين 40 في المائة و50 في المائة، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى انخفاض في النمو الاقتصادي الأميركي، وتدهور مستويات المعيشة للأميركيين.

متداول في بورصة نيويورك يرصد تراجعات الأسهم بعد قرار ترمب فرض رسوم جمركية جديدة (إ.ب.أ)

تكتيكات التفاوض

ويراهن تيار متفائل من المحللين على أن يقوم ترمب بمفاوضات مع الشركاء التجاريين بما يمنع مزيداً من الانهيار في سوق الأسهم. وقال مايك ويلسون كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في «مورغان ستانلي»: «إذا رأينا أن الدول تأتي إلى طاولة المفاوضات في الأمد القريب، ويتم خفض معدلات الرسوم الجمركية، فمن المرجح أن يساعد ذلك في تخفيف بعض الضغوط. وإذا استمرت المفاوضات، وتم اتخاذ تدابير إضافية، فمن المرجح أن يرتفع خطر الركود».

وقال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي إن سياساته لا تتغير أبداً، مما يشير إلى أن المفاوضات غير واردة. لكن يوم الجمعة، زعم ترمب أن فيتنام عرضت إلغاء رسومها الجمركية مقابل التوصل إلى اتفاق. وفسرت الأسواق ذلك على أنه استعداد للتفاوض، مما أدى إلى ارتفاع أسهم شركة «نايكي» التي تستورد منتجاتها من فيتنام.

ويقول خبراء الاقتصاد إن هذا التنافر يزيد من حالة عدم اليقين، ويجعل الشركات مترددة في اتخاذ قرارات استثمارية كبرى، مما يؤدي إلى مزيد من استنزاف الطلب الكلي.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عوائد السندات الفرنسية تقود ارتفاع تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الفرنسية تقود ارتفاع تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الأربعاء، بقيادة زيادة جديدة في تكاليف الاقتراض الفرنسية، في وقت يقيِّم فيه المستثمرون تداعيات الاحتجاجات الواسعة في فرنسا التي تزيد الضغوط على الحكومة، في ظل صعوبة ضبط أوضاع المالية العامة.

وزادت الضغوط على الأسواق مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع فوق 110 دولارات للبرميل، بعد تراجع لم يدم طويلاً في اليوم السابق، مما عزز المعنويات السلبية.

وفي فرنسا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات بأكثر من 16 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع، وهي أكبر زيادة بفارق واسع بين الاقتصادات الكبرى في العالم، التي سجلت عوائد سنداتها ارتفاعاً بمتوسط 5.4 نقطة أساس، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وصعدت عوائد السندات الفرنسية التي تقترب من مستوى 5 في المائة للمرة الأولى منذ منتصف عام 2002، بمقدار 3 نقاط أساس خلال تعاملات الأربعاء، لتصل إلى 4.948 في المائة.

كما عاود الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية القياسية لأجل 10 سنوات الاقتراب من أعلى مستوياته في 15 عاماً، المسجل مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، عند نحو 160 نقطة أساس. ويعكس هذا الفارق العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل إقراض فرنسا بدلاً من ألمانيا. ويُعد الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية الأوسع في منطقة اليورو؛ إذ بلغ 150 نقطة أساس.

ورغم تراجع حدة أعمال العنف بحلول الثلاثاء، فمن المقرر تنظيم مزيد من الاحتجاجات السبت، بينما بدأت الشركات تشعر بالتداعيات المالية للاضطرابات. وكانت شركة «كارفور»، أكبر شركة لتجارة التجزئة للمواد الغذائية في أوروبا، قد خفضت الثلاثاء مستهدفاتها لنمو هامش الربح التشغيلي، بسبب أعمال الشغب.

وقال جيم ريد، الاستراتيجي لدى «دويتشه بنك»، إن المخاوف المتعلقة بفرنسا لا تزال قائمة، حتى مع هدوء الاضطرابات الداخلية في الوقت الراهن.

ويتابع المستثمرون أيضاً التطورات في إيطاليا؛ حيث دفعت احتجاجات مماثلة شهدتها مدينة ميلانو خلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتراضاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى إقرار إجراءات أكثر تشدداً لمكافحة أعمال الشغب، الثلاثاء.

لكن السندات الإيطالية لم تتعرض للضغوط نفسها التي شهدتها السندات الفرنسية هذا الأسبوع؛ إذ ارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس فقط منذ بداية الأسبوع، أي نصف الزيادة المسجلة في تكاليف الاقتراض الفرنسية، مما أدى إلى تقلص طفيف في الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية إلى 113 نقطة أساس خلال تعاملات الأربعاء.

وفي ألمانيا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، التي تُستخدم معياراً لقياس اتجاهات سوق الدين في منطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس خلال اليوم، لتصل إلى 3.426 في المائة، متجهة نحو تسجيل زيادة بنحو 1.5 نقطة أساس خلال الأسبوع. كما ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.083 في المائة.


تباين أداء الأسهم الأوروبية مع دعم نتائج الشركات ومخاوف الاضطرابات في فرنسا

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

تباين أداء الأسهم الأوروبية مع دعم نتائج الشركات ومخاوف الاضطرابات في فرنسا

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

تباين أداء الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الأربعاء، وسط موازنة المستثمرين بين الدعم الذي وفّرته نتائج أعمال قوية للشركات والمخاوف من الاضطرابات العنيفة في فرنسا، ما أبقى شهية المخاطرة تحت الضغط.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 638.80 نقطة، بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، في وقتٍ اتجه فيه المستثمرون إلى نتائج الشركات؛ بحثاً عن مؤشرات جديدة تحدد اتجاه الأسواق، وسط ازدياد الضبابية بشأن آفاق الاقتصاد الأوروبي.

وقفز سهم شركة التوظيف «راندستاد» بنسبة 11.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة نمواً عضوياً بإيراداتها بلغ 3.9 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 2.9 في المائة.

كما ارتفع سهم مجموعة النظارات «إيسيلور لوكسوتيكا» بنسبة 11.1 في المائة، عقب إعلانها زيادة إيرادات الربع الثالث بنسبة 7.2 في المائة على أساس أسعار الصرف الثابتة، متجاوزة توقعات المحللين.

في المقابل، ظلّت معنويات المستثمرين هشة مع تقييم تداعيات الاضطرابات في فرنسا، التي زادت المخاوف بشأن تدهور الأوضاع المالية العامة في البلاد وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وهبط سهم سلسلة المتاجر الفرنسية «كارفور» بنسبة 12.5 في المائة، بعدما خفّضت الشركة توقعاتها للأرباح السنوية، مشيرة إلى أن أعمال الشغب والنهب وفرض حظر التجول رفعت التكاليف وعطّلت أنشطة متاجرها.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفع التضخم في بريطانيا، خلال الشهر الماضي، بأكثر من المتوقع، ما عزز توقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، خلال اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.16 في المائة.


التضخم البريطاني يقفز إلى 3.5 % مع ارتفاع أسعار الوقود قبيل الموازنة

شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
TT

التضخم البريطاني يقفز إلى 3.5 % مع ارتفاع أسعار الوقود قبيل الموازنة

شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة قبل إعلان موازنتها الأولى الأسبوع المقبل، مع ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، وتجاوز الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، في تطورات تزيد صعوبة الموازنة بين دعم الأسر المتضررة من ارتفاع الأسعار والالتزام بالقواعد المالية.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 3.5 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وجاءت القراءة أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 3.4 في المائة، وفق استطلاع أجرته «رويترز».

وأرجع مكتب الإحصاء الوطني الارتفاع بصورة رئيسية إلى زيادة تكاليف الوقود، ولا سيما البنزين والديزل، في ظل صعود أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الإيرانية. وكانت توقعات بنك إنجلترا الصادرة في يوليو (تموز) تشير إلى ارتفاع أقل للتضخم، إلى 3 في المائة.

ويأتي تسارع التضخم قبل أسبوع من إعلان وزير المالية جون هيلي موازنته الأولى، وسط توقعات باتخاذ إجراءات إضافية، لمساعدة الأسر الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.

ضغوط الأسعار تتجاوز الوقود

لم يقتصر تسارع التضخم على أسعار الطاقة؛ إذ أظهرت البيانات ارتفاع تضخم أسعار الخدمات، الذي يعده بنك إنجلترا مؤشراً مهماً لقياس الضغوط الأساسية للأسعار، إلى 3.7 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6 في المائة.

كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة والتبغ، إلى 2.8 في المائة، من 2.6 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات أيضاً.

وقال مكتب الإحصاء الوطني إن تكاليف النقل، وخصوصاً وقود السيارات، كانت العامل الأكبر وراء ارتفاع التضخم. وأشار غرانت فيتزنر، كبير الاقتصاديين في المكتب، إلى استمرار ارتفاع التكلفة السنوية للمواد الخام وأسعار السلع الخارجة من المصانع البريطانية في سبتمبر، مدفوعة بزيادة أسعار النفط الخام والبنزين.

وبلغت أسعار الديزل في محطات الوقود البريطانية مؤخراً أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، بعد فترة وجيزة من بدء روسيا غزو أوكرانيا.

وتأثرت بريطانيا بالحرب أكثر من معظم الاقتصادات الغربية، بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، ما يزيد مخاطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى تكاليف المعيشة والإنتاج.

الاقتراض يتجاوز التوقعات

وفي مؤشر إضافي على الضغوط التي تواجه المالية العامة، اقترضت الحكومة البريطانية 24.52 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر، مقارنة بـ22.76 مليار جنيه في الشهر نفسه من العام الماضي، وفق بيانات رسمية منفصلة صدرت الأربعاء. وجاء الاقتراض أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 23.85 مليار جنيه، حسب استطلاع «رويترز»، مع ارتفاع الإنفاق على فوائد الدين.

وخلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية 2026- 2027؛ بلغ العجز 97.8 مليار جنيه، بانخفاض قدره 4.4 مليار جنيه مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ولكنه تجاوز بنحو 6 مليارات جنيه توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، التي أُعدت قبل اندلاع الحرب في إيران.

كما تجاوز الدين العام البريطاني 3 تريليونات جنيه إسترليني (4.01 تريليون دولار) للمرة الأولى، حسب تقديرات مكتب الإحصاء الوطني. ومع ذلك، انخفضت نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد مقارنة بمستواها قبل عام.

ويرى اقتصاديون أن هذه الأرقام تعزز احتمالات تقديم هيلي خططاً حذرة للإنفاق والضرائب والاقتراض في 28 أكتوبر، في ظل تقلص هامش المناورة المتاح للحكومة للالتزام بأهدافها المالية.

ارتفاع فوائد الدين يضيِّق الخيارات المالية

قفزت تكلفة فوائد الدين الحكومي البريطاني بنحو 17 في المائة في سبتمبر إلى قرابة 11 مليار جنيه إسترليني، مدفوعة جزئياً بارتفاع التضخم. وخلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى سبتمبر؛ بلغت هذه التكاليف 60.8 مليار جنيه، بزيادة تقارب 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وارتفع إجمالي الإنفاق الحكومي بنسبة 7 في المائة في سبتمبر، في حين زادت الإيرادات الضريبية بنسبة 5.2 في المائة. ولكن خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية، نما الإنفاق بوتيرة أقل قليلاً من نمو الإيرادات الضريبية.

ويتمثل الهدف المالي الرئيسي لهيلي في تحقيق التوازن بين الإنفاق اليومي والإيرادات الضريبية، بحلول السنة المالية 2029-2030.

ومن المتوقع أن يلجأ وزير المالية إلى زيادة الضرائب على البنوك، إلى جانب إجراءات أخرى، للمحافظة على المسار الذي يتيح للحكومة الوفاء بقواعدها المالية. غير أن ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي في أنحاء العالم منذ اندلاع الحرب أدى إلى تضييق هامش الأمان المتاح لتحقيق الهدف المالي الرئيسي.

وقال محللون لدى «كابيتال إيكونوميكس» إن ارتفاع الاقتراض بأكثر من المتوقع خلال الأشهر الأخيرة «يعزز وجهة نظرنا بأن وزير المالية سيقدم موازنة حذرة في 28 أكتوبر، لن يكون لها تأثير صافٍ يُذكر على الاقتصاد، وستؤجل أصعب الخيارات المالية إلى العام المقبل».

وتواجه الحكومة بذلك معادلة صعبة؛ إذ يزيد ارتفاع التضخم الضغوط لتقديم دعم إضافي للأسر الأقل دخلاً، في حين تحد زيادة الاقتراض وتكاليف خدمة الدين من قدرتها على توسيع الإنفاق دون اتخاذ إجراءات مالية أكثر تشدداً.