تحشيدات عسكرية وتبادل اتهامات بين الميليشيات المسلحة بغرب ليبيا

«الوحدة» تصعّد مع «الاستقرار» بشأن «الإنفاق الموازي»

عناصر من قوة الردع بطرابلس غرب ليبيا (قوة الردع)
عناصر من قوة الردع بطرابلس غرب ليبيا (قوة الردع)
TT

تحشيدات عسكرية وتبادل اتهامات بين الميليشيات المسلحة بغرب ليبيا

عناصر من قوة الردع بطرابلس غرب ليبيا (قوة الردع)
عناصر من قوة الردع بطرابلس غرب ليبيا (قوة الردع)

تبادلت الميليشيات المسلحة بغرب ليبيا، الاتهامات بجر البلاد إلى «حرب أهلية وشيكة»، وسط صمت من حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي صعدت بدورها من صراعها على السلطة، مع حكومة أسامة حماد في شرق البلاد، والمدعومة من مجلس النواب، عبر تحذيرها من خطورة إنفاقها «الموازي»، غير الرسمي.

وفي تطور لافت، استمرت التحشيدات العسكرية من مدينة مصراتة بالغرب الليبي باتجاه العاصمة طرابلس، حيث تم رصد مرور رتل مسلح متجه نحو منطقة صلاح الدين بطرابلس، بينما أوصى اجتماع لأهالي سوق الجمعة والنواحي الأربع، مع قادة التشكيلات المسلحة، بضرورة تعزيز الوجود الأمني، وتكثيف الجهود الاستباقية بشأن التحشيدات العسكرية بالعاصمة، والتأكيد على التصدي للتهديدات، وقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة السلم المجتمعي.

قوات أمن في العاصمة الليبية طرابلس (أرشيفية - وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)

وفى تحذير شديد اللهجة، اتهمت «قوة حماية طرابلس»، مساء السبت، مَن وصفتهم بـ«المارقين المنظمين للتحشيد العسكري العدواني»، ومن بينهم قادة ميليشيات مسلحة موالية لحكومة «الوحدة»، وعلى رأسهم عبد السلام زوبي وكيل وزارة الدفاع بالحكومة، بمحاولة جر طرابلس إلى ما وصفته بـ«حرب عبثية لخدمة أجنداتهم الفاسدة والاستحواذ على السلطة بدماء الأبرياء».

وتعهدت القوة، «بعدم السماح لأي شخص كان أن يعبث باستقرار العاصمة، أو يهدد حياة مدنييها»، مشيرة إلى أنها ليست طرفاً «في صراعات السلطة الوهمية».

وبعدما توعدت «برد عنيف وغير مسبوق، على أي تقدم عسكري نحو المدينة، وحماية الشعب حتى آخر طلقة»، حملت حكومة «الوحدة» والجهات ذات العلاقة، «المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يحدث بسبب دعمهم المعلن أو الخفي لهذه العصابات».

وسجل قادة «كتائب وسرايا الثوار» بمدينة مصراتة، في بيان مساء السبت، رفضهم القاطع للتحركات العسكرية للقوة المشتركة التابعة لمصراتة باتجاه العاصمة طرابلس، بأوامر مباشرة من الدبيبة.

عناصر من قوات الأمن الليبي في طرابلس (إ.ب.أ)

ووصف البيان تحركات هذه القوة بأنها «غادرة وطعنة في ظهر الوطن، ومحاولة لإشعال حرب أهلية لا تخدم إلا أعداء الشعب الليبي»، لافتاً إلى أنها «تتم بدعم واضح وصريح من الدبيبة»، معتبراً صمته «المتواطئ دليلاً على خيانة تُدبّر في ظلمات العاصمة».

وهدد البيان بأن «أي محاولة للمساس بأمن العاصمة ستقابَل برد ناري»، واتهم الدبيبة، «ببيع الوطن للأجنبي، والتواطؤ مع تحالفات مشبوهة هدفها السيطرة على العاصمة، والتمديد للحكم عبر السلاح».

إضافة إلى ذلك، حذفت «جامعة طرابلس»، بياناً أصدرته خلال اجتماع طارئ لمجلس إدارتها، تعلن فيه استمرار الدراسة بشكل طبيعي في جميع كلياتها، عقب إصابة طالبين بشظايا مقذوفات سقطت عليهما من خارج الحرم الجامعي، مشيرة إلى أن الحادث عرضي ولن يؤثر في سير العملية التعليمية.

من جهة أخرى، أعلنت حكومة «الوحدة»، في بيان، الأحد، أن حجم إنفاق حكومة حماد بلغ 59 مليار دينار ليبي خلال العام الحالي، صُرفت «خارج الأطر الرسمية للدولة»، ورأت أن «الإنفاق غير المنضبط»، يشكّل «عبئاً مباشراً على الاقتصاد الوطني، ويتسبب في استنزاف الاحتياطي النقدي، وارتفاع الدين العام، وتدهور قيمة الدينار، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن».

وحذّرت «الوحدة» من «استمرار هذه التجاوزات المالية»، مؤكدة ضرورة «الالتزام بالمسار الرسمي لضمان الشفافية، وحماية الاستقرار الاقتصادي في البلاد»، لافتة إلى أن الأزمة «لم تعد مجرد خلل في الإنفاق، بل تحوّلت إلى تهديد حقيقي للاستقرار المالي والاجتماعي يمسّ كل أسرة ليبية».

السايح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية مستقبلا في لقاء سابق سفير فرنسا مهراج (المفوضية)

وفي شأن آخر، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات، الأحد، عن تمديدٍ هو الثاني من نوعه لفترة تسجيل الناخبين ضمن المرحلة الثانية لانتخابات المجالس البلدية، حتى 13 من الشهر الحالي.

ودعت المفوضية المواطنين المعنيين إلى استغلال هذه المهلة الإضافية لاستكمال إجراءات التسجيل، بما يضمن مشاركتهم في الاستحقاق الانتخابي المرتقب.

في غضون ذلك، طالب «ملتقى المصالحة الوطنية» بمدينة الزاوية، بخروج القوات الأجنبية من ليبيا، وأوصى بتشكيل «لجنة تُنهي الانقسام السياسي».

وأعلن الملتقى الذي حضره عبد الله اللافي عضو «المجلس الرئاسي» وبعض أعضاء مجلسي النواب و«الدولة» وممثلون عن المدن والمناطق الليبية، دعمه للجنة «6+6» المشتركة بين المجلسين لصياغة القوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة جديدة لإجراء الانتخابات.

وجدد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، حرصه على إنهاء المرحلة الانتقالية بتوافق ليبي ليبي، شريطة أن يقتصر الدور الخارجي والأممي على تقديم الدعم والمشورة.

ودافع صالح في كلمته أمام الملتقى، عن دور مجلس النواب، وقال إنه «يتعرض لمحاولات لإنهائه بهدف خلق فراغ تشريعي من شأنه وقف مسيرة الحياة في ليبيا، والاحتكام إلى الفوضى والسلاح، بدل الذهاب إلى انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة»، ورأى أن تحديد موعدها وتنظيمها، هو دور مفوضية الانتخابات.

اجتماع المنفي مع الباعور (المجلس الرئاسي الليبي)

بموازاة ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، إنه بحث، الأحد، مع الطاهر الباعور وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، نتائج الاجتماعات الخاصة والاتفاقات المُزمع توقيعها، لعقد اللقاء الثلاثي مع رئيسي تونس والجزائر، الذي سيُعقد في طرابلس الفترة المقبلة.

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، أن دوريات إدارة إنفاذ القانون، المكلفة بتأمين منفذ «رأس جدير» البري على الحدود المشتركة مع تونس، ضبطت بعض المركبات ببطاقات جزائرية مزوّرة أثناء محاولتها مغادرة البلاد، في محاولة لتصديرها بشكل غير قانوني، مشيرة إلى ضبط سلع مهربة، من بينها مركبة تحتوي على خزان وقود معدل بطريقة غير قانونية، وأكدت الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية بالتنسيق مع إدارة مكافحة الجمارك في المنفذ.


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».