محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

هدوء حذر يخيّم على العجيلات بعد اشتباكات مسلحة

الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
TT

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)
الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

حضر ملف الهجرة غير النظامية في صدارة محادثات وزير الخارجية اليوناني، جورج غيرابتريتيس، في طرابلس، مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» المكلّف طاهر الباعور؛ وذلك استباقاً لسلسلة اجتماعات مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، ووزير النفط والغاز الطبيعي بالوكالة خليفة عبد الصادق.

الباعور ووزير خارجية اليونان خلال اجتماعهما في طرابلس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

وأكد الباعور خلال لقائه غيرابتريتيس، الاثنين، «حرص حكومته على الدفع بالعلاقات نحو آفاق أرحب مع اليونان، بما يعزز المصالح المشتركة ويخدم الاستقرار والتنمية في منطقة حوض البحر المتوسط»، مشيراً إلى أنهما بحثا مسار التعاون الثنائي وسبل تطويره وتوسيعه ليشمل مجالات استراتيجية.

وفي إطار ما وصفه بمعالجة التحديات المشتركة، قال الباعور، إن الجانبين «ناقشا ملف الهجرة غير النظامية، مؤكدين أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء، وتعزيز التعاون الأمني والفني، وتكثيف برامج التدريب، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، بما يحقق التوازن بين البعد الإنساني والمتطلبات الأمنية».

كما بحثا أعمال اللجنة الفنية الليبية - اليونانية المشتركة لترسيم الحدود البحرية، «وأكدا التزامهما بمواصلة الحوار البنّاء بروح إيجابية، استناداً إلى قواعد القانون الدولي، وبما يعزز الاستقرار ويخدم المصالح المشتركة للبلدين».

وتناول الاجتماع دور الشركات اليونانية في دعم جهود إعادة الإعمار داخل ليبيا، في إطار خطة حكومة الوحدة، حيث «تم التأكيد على أهمية تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، لا سيما في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى فرص التعاون في مجالات الصحة والسياحة والخدمات اللوجستية».

كما شددا على ضرورة «تسهيل عودة الشركات اليونانية إلى السوق الليبية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، وتعزيز الربط البحري، بما يسهم في تنشيط حركة الأفراد والبضائع، ودعم التبادل التجاري، وتوطيد الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

وتعدّ زيارة المسؤول اليوناني إلى طرابلس امتداداً مباشراً لزيارته الأخيرة إلى بنغازي نهاية الشهر الماضي، حيث التقى قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وافتتح المبنى الجديد للقنصلية اليونانية، في خطوة تعكس رغبة أثينا في الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية.

«المجلس الرئاسي»

بدوره، كثف رئيس «المجلس الرئاسي» المنفي من مشاوراته الدبلوماسية في العاصمة طرابلس، حيث استقبل سفراء كل من بريطانيا، وقطر، وفرنسا وإيطاليا في لقاءات منفصلة، ركزت في مجملها على معالجة الانسداد السياسي وبحث سبل تنفيذ ميزانية وطنية موحدة.

المنفي مستقبلاً سفير إيطاليا لدى ليبيا 26 أبريل (المجلس الرئاسي)

وقال «المجلس الرئاسي»، مساء الأحد، إن المحادثات مع السفراء البريطاني مارتن رينولدز، والقطري خالد الدوسري، والفرنسي تيري فالات والإيطالي جيان لوكا ألبريني، ناقشت «ضرورة استناد أي مبادرة سياسية، بما في ذلك جهود بعثة الأمم المتحدة، إلى قواعد قانونية ودستورية متينة لتجنب الطعون القانونية في نتائج أي انتخابات مستقبلية».

كما شدد المنفي، على «توحيد المؤسسة العسكرية تحت سلطة مدنية وتنفيذ الميزانية الموحدة»، ونُقل عن السفراء «دعم بلدانهم لجهود المجلس الرئاسي في تحقيق الاستقرار، مع التركيز على المسار التوافقي الشامل».

وتأتي هذه الاجتماعات في حين يواجه المنفي محاولات لإقصائه ضمن مبادرة يتبناها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، وتهدف إلى تشكيل حكومة موحدة و«مجلس رئاسي» جديد برئاسة الفريق صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، مقابل إبقاء عبد الحميد الدبيبة على رأس الحكومة؛ ما يعني فعلياً إقصاء المنفي من موقعه.

ويرفض المنفي هذه المبادرة، عادَّاً إياها «تجاوزاً للمسار الأممي والانتخابي»، بينما يرى مؤيدوها، أنها «خطوة براغماتية لتوحيد المؤسسات وسط الانسداد السياسي المستمر منذ 2011 ».

وحسب وسائل إعلام محلية، فمن المقرر أن تبدأ المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري جولة في الغرب الليبي، تشمل زيارة إلى مدينة مصراتة يومي الثلاثاء والأربعاء، وستليها زيارات لمدينتي الزاوية والزنتان.

في شأن مختلف، عاد الهدوء الحذر إلى منطقة الزرامقة بمدينة العجيلات شمال غربي ليبيا، بعدما اندلعت اشتباكات مسلحة فجر الاثنين بين عناصر تابعة لنائب رئيس «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» محمد بحرون، الملقب بـ«الفأر»، وعناصر محلية من المنطقة، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة بما في ذلك مدافع الهاون.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان، بأن «الاشتباكات التي توقفت لاحقاً تسببت في إصابة عدد غير معلوم من السكان وتضرر منازل مدنية»، مع دخول أرتال مسلحة قادمة من مدينة الزاوية لدعم مجموعة «الفأر».

ولم ترد تقارير فورية عن سقوط قتلى في هذه المواجهة، التي دفعت إدارة «مدرسة العجيلات الشمالية»، بالإضافة إلى كلية التربية بالمدينة، إلى تعليق الدراسة بشكل كامل.

وتأتي هذه الاشتباكات في سياق التوترات الأمنية المتكررة التي تشهدها مدن الساحل الغربي الليبي، حيث تتنافس مجموعات مسلحة على النفوذ والموارد وسط ضعف سيطرة الحكومة التي التزمت الصمت.


مقالات ذات صلة

محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

الولايات المتحدة​ أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

اتهمت محامية رجل مكسيكي الاثنين عناصر من شرطة الهجرة الأميركية (آيس) بدهس موكلها عمداً في ولاية تكساس بسيارة دفع رباعي، ما أدى إلى إصابته بجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مركز كوفيلي في أوهايو (أ.ف.ب)

ترمب يصعّد خطابه ضد المهاجرين الصوماليين والهايتيين

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تعزيز حملة إعادة انتخاب السيناتور جون هيستد، من خلال مهاجمة مجموعتين من المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الشرطة الإسبانية أثناء قيامها بعملية إخلاء مخيم «إل غوانو» (أ.ف.ب)

إسبانيا تخلي آخر مخيم كبير للمهاجرين في سبتة قبل زيارة ملكية

أخلت السلطات الإسبانية اليوم (الأحد) آخر مخيم كبير للمهاجرين في مدينة سبتة، قبل يومين من زيارة مقررة لملك إسبانيا وزوجته.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أفريقيا حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)

مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

لقى ما لا يقل عن 109 مهاجرين حتفهم وفُقد 116 آخرون عقب وقوع حادث قارب قبالة ساحل جيبوتي، حسبما أفادت به «المنظمة الدولية للهجرة».

«الشرق الأوسط» (جيبوتي)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بسحب عناصر «آيس» من المدينة، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر فأصاب رجلاً أمام طفله ذي الـ5 سنوات.

علي بردى (واشنطن)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.