معلمو العراق يواصلون إضرابهم احتجاجاً على سوء أوضاعهم المعيشية

طالبوا بتعديل سلم الرواتب وزيادة المخصصات المالية

صورة متداولة للإضراب
صورة متداولة للإضراب
TT

معلمو العراق يواصلون إضرابهم احتجاجاً على سوء أوضاعهم المعيشية

صورة متداولة للإضراب
صورة متداولة للإضراب

تمكنت اللجان التنسيقية لإضراب المعلمين في عموم البلاد من تحقيق أهدافها جزئياً بعد أن شهدت مدارس عديدة في بغداد وبعض محافظات الوسط والجنوب تعطيل الدوام الرسمي في المدارس الابتدائية والإعدادية استجابة لدعوات الإضراب التي دعت لها تلك اللجان الأسبوع الماضي.

ويتوقع أن يمتد الإضراب الذي بدأ اليوم الأحد، إلى يوم الثلاثاء، ما لم تلبِ السلطات مطالب الهيئات التدريسية، ومن شأن تواصل الإضرابات أن يلحق ضرراً بالغاً في النظام التعليمي وقد يتسبب بتعقيد الموسم الدراسي لعام 2024 - 2025 المشرف على الانتهاء.

وأصدرت وزارة التربية، السبت، بياناً دعت فيه «الإدارات المدرسية وأقسام المديريات العامة كافة إلى الالتزام بالدوام الرسمي اليوم الأحد الموافق 6 - 4 وإكمال المناهج الدراسية والحصص اليومية المقررة في الجدول كما هو معمول به قبل عطلة عيد الفطر المبارك». لكن دعوتها لم تلق الاهتمام المطلوب في كثير من المحافظات.

وتباين مستوى استجابة الكوادر التدريسية لدعوات الإضراب، حيث تفيد الأنباء الواردة من محافظات ميسان وبابل وكربلاء والنجف وذي قار، إلى استجابة واسعة وصلت إلى تعطيل الدوام في معظم المدارس هناك، في مقابل استجابة ضعيفة نسبياً في بغداد العاصمة، وشهدت محافظات شمال وغرب العراق (صلاح الدين، الأنبار، نينوى) استجابة ضعيفة جداً، وفي أحيان كثيرة لم تعر الكوادر التدريسية أي اهتمام لدعوات الإضراب. وفي أقاليم كردستان تمارس الكوادر التدريسية منذ سنوات ضغوطاً على السلطات هناك وقد قامت بإضرابات عديدة احتجاجاً على تأخر مرتباتها وليس للمطالبة بزيادتها كما يحدث في قضية الإضرابات الحالية في بغداد وبقية محافظات الوسط والجنوب.

وطبقاً لبعض البيانات التي صدرت عن اللجنة التنسيقية لإضراب المعلمين، فإن الإضراب يهدف إلى «تحقيق المطالب المشروعة لشريحة الكوادر التربوية، والمتمثلة بحقوق أساسية طال انتظارها، في ظل التحديات التي تواجهها هذه الشريحة الحيوية في بناء المجتمع».

ومن بين أبرز المطالبات التربوية «شمول المعلمين بقانون الخدمة التربوية، أسوة بقانون الخدمة الجامعية المعمول به في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبمخصصات تصل إلى 100 في المائة»، حيث يضاعف قانون خاص أجور الكوادر التدريسية في الجامعات ووزارة التعليم العالي إلى ضعف الراتب الأصلي، ما جعل هذه الفئات الوظيفية تتمتع بمستوى دخل جيد، مقارنة بفئة معلمي المدارس والمراحل الأولية ووزارة التربية.

وتطالب اللجان التنسيقية أيضاً بـ«شمول المعلمين بمخصصات تحسين المعيشة، بواقع 100 ألف دينار شهرياً، وزيادة مخصصات المهنة إلى 150 ألف دينار، إلى جانب رفع أجور النقل إلى 100 ألف دينار، ورفع مخصصات الزوجية إلى 100 ألف دينار، إضافة إلى رفع مخصصات الأطفال إلى 25 ألف دينار». وهناك أيضاً مطالب بتطبيق قانون حماية المعلم وتخصيص قطع أراضٍ سكنية للكادر التربوي.

ويميل كثير من المراقبين المحليين إلى الاعتقاد بأن إضراب المعلمين الحالي ربما تتبعه إضرابات أخرى لفئات مهمشة تحصل على مرتبات صغيرة لا تسد حاجاتها المعيشية قياساً بفئات أخرى تحصل على مرتبات عالية من التوظيف في القطاع العام.

وخرجت في بغداد، الأحد، مظاهرة مماثلة لقارئي مقياس العداد لاستيفاء أجور الكهرباء في المنازل بالنظر لضعف مرتباتهم الشهرية.

ويعتقد بعض الحقوقيين أن الأسس التي اعتمدت عليها الدولة العراقية في تحديد مرتبات المشتغلين في القطاع العام «غير عادلة» بالنظر للتفاوت الشديد بين بعض المؤسسات والوزارات، حيث يتقاضى، على سبيل المثال، موظف حاصل على شهادة جامعية في إحدى الرئاسات الثلاث (البرلمان والجمهورية والوزراء) على مرتب يعادل 4 إلى 5 أضعاف ما يتقاضاه زميل له في وزارات مثل، الزراعة أو التربية أو الثقافة.

من هنا، يكثر الحديث منذ سنوات عن مسؤولية البرلمان والحكومة في تشريع قانون يضمن التوزيع العادل للثروة بين المواطنين، بما أن معظم تلك الثروة يأتي عن طريق عائدات النفط.

بدورها، ترى المدرسة التربوية في بغداد تماضر كريم لـ«الشرق الأوسط» أن «صانع القرار في العراق يتعمد الإخلال بمبدأ العدالة فيما يتعلق بأجور الموظفين في القطاع العام».

وتضيف: «يبدو أن السلطات لا تعرف حجم المعاناة التي تقع على عاتق الكوادر التدريسية بالنظر لتردي مرتباتهم، ويبدو أنها أيضاً، لا تفكر بالزيادات الكبيرة في أسعار السلع والخدمات في السنوات الأخيرة وما تسبب في تآكل مرتباتنا الضئيلة أصلاً».

وتؤكد كريم أن «معدل أجور المدرس أو المعلم قليل الخدمة لا يتجاوز الـ500 أو 600 ألف دينار، في حين يتقاضى زميله في وزارة النفط مثلاً أو في إحدى الرئاسات أضعاف مرتبه».

وفيما لم يصدر أي بيان بشأن إضراب المعلمين عن حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني، أكد النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، خلال لقائه وفد رابطة المشرفين التربويين، السبت، إطلاق مشروع إسكان وطني يشمل إنشاء مدن للتربويين في المحافظات وتوفير قروض ميسرة لتأمين السكن المناسب لهم، ويفترض طبقاً لبيان صادر أن «يعرض المشروع ضمن الإجراءات التشريعية في الجلسات الأولى للمجلس، وأن لجنة نيابية تعمل منذ 14 ديسمبر على إعداد مقترح التعديل الأول لقانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.