«طوفان ليبيا» يعصف بالديار... ويهدد الساسة

ضحايا درنة «أيقظوا روح الوحدة» في البلاد

منظر يعبر عن فداحة الكارثة في درنة المنكوبة (رويترز)
منظر يعبر عن فداحة الكارثة في درنة المنكوبة (رويترز)
TT

«طوفان ليبيا» يعصف بالديار... ويهدد الساسة

منظر يعبر عن فداحة الكارثة في درنة المنكوبة (رويترز)
منظر يعبر عن فداحة الكارثة في درنة المنكوبة (رويترز)

تفجّرت شرارة غضب مفاجئة، من قلب الركام في مدينة درنة الليبية الجريحة، مهددة على نحو غير متوقع مواقع «الساسة التقليديين» في ليبيا، ومعلنة على ما يبدو أن «ساعة الحساب قد اقتربت»، وأن «الطغمة الحاكمة» ستسدد حتماً فاتورة «الخراب» الذي حلّ بالمدينة... كل من واقع مسؤولياته. فلقد ظن البعض أن «دفتر الأحزان» الممتد على طول ليبيا وخارجها قد يُلهي المكلومين عن تتبع «الجناة» والمطالبة بالاقتصاص منهم، لكن ما شهده محيط مسجد الصحابة وسط درنة، منتصف الأسبوع الماضي، جاء مذهلاً لمَن في سدة الحكم: فها هم «أصحاب الدم»، بعد ما فرغوا من مواراة جثامين أبنائهم وذويهم الثرى، جاءوا بالآلاف غاضبين محتجين متوعّدين بالبحث عن قاتليهم، وهم يهتفون باسم «ليبيا الموحدة».

كـ«طائر الفينيق»، انتفضت أسر ضحايا فيضانات شرق ليبيا واحتشدت قُبالة المسجد الذي يجاوره مقابر أربعة من الصحابة في مدينة درنة المنكوبة، فيما اعتلى بعض المتظاهرين سقفه والتفوا حول قبته الذهبية التي تعد أحد معالم المدينة، مطالبين بمحاسبة عدد من المسؤولين من بينهم رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح.

عبدالحميد الدبيبة (غيتي)

وهناك من قلب المدينة، المطلّة على البحر المتوسط، التي تحولت إلى خلية نحل لفرق إنقاذ محلية وعربية ودولية، بدا أن الضحايا الذين قضوا تحت الركام يبعثون من مرقدهم رسائل رفض إلى المتكلمين باسمهم في «حِسبة سياسية» على وقع تناحر وانقسام حكومي.

الغضب الشعبي في درنة يتمثل في أن «الفساد» الذي تعانيه ليبيا - وفق تقارير ديوان عام المحاسبة - كان أحد أسباب الدمار الذي لحق بالمدينة ومضاعفة أعداد ضحاياها، وفقاً لرؤيتهم، وذلك بالنظر إلى تجاهل تحذيرات أُطلقت قبل سنة، تشير إلى أضرار جسيمة ببعض سدودها تتطلب إخضاعها للصيانة.

عقب ساعات من اندلاع الإعصار، الذي شبهه بعض الناجين المصريين بطوفان سيدنا نوح. سارعت السلطة التنفيذية في العاصمة، ممثلة في محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إلى مطالبة النائب العام بفتح تحقيق «شامل» في تداعيات الكارثة، ومحاسبة المسؤولين عن انهيار سدّي «وادي درنة» و«أبو منصور» بالمدينة.

غضب وطلب محاسبة

في تلك الأثناء، كان سكان المدينة يوارون المئات من القتلى في مقابر جماعية، في حين لا تزال الجثث عالقة تحت الركام، ورائحة الموت تفوح في جميع الأنحاء، والمطالب تتصاعد بضرورة محاسبة «المتورطين». وفي جلسة برلمانية لبحث تداعيات أزمة السيول، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إن ما حصل في درنة «فاجعة كبرى». وسعى إلى صرف اللوم عن السلطات المسيطرة على درنة، واصفاً الإعصار بـ«الكارثة الطبيعية»، وقال إنه «ينبغي عدم التركيز الآن على ما كان يمكن القيام به».

تصريح صالح، وضعه في مرمى الغاضبين في درنة، فوجهوا إليه انتقادات لاذعة، مردّدين هتافات تطالب بـ«رحيله»، غير أن عددا من السياسيين الذين تكلموا إلى «الشرق الأوسط» لفتوا إلى أن موجة الغضب هذه لم ولن تتوقف عند صالح، بل «ستطول جميع الساسة في عموم البلاد»، لكونهم «انشغلوا طوال العقد الماضي بتحقيق مكاسب سياسية لهم ولجبهتهم على حساب الشعب الليبي».

ولقد قال جمال الفلاح، رئيس المنظمة الليبية للتنمية السياسية: «عندما نتحدث عن رحيل الأجسام السياسية فإننا نشير إلى ضرورة رحيلها جميعاً، مجالس وحكومات». وما ذهب إليه الفلاح تبنته تيارات سياسية عديدة ترى أن السياسيين في البلاد «عملوا طوال السنوات الماضية على عرقلة المسار الانتخابي بهدف بقائهم في السلطةعلى حساب المواطنين الذين طحنتهم الأزمات المتلاحقة».

أيضاً اعتبر المحتجون في درنة تصريحات صالح «تستراً» على حكومة أسامة حمّاد، المكلفة من مجلسه، ولذا تمسكوا في مطالبهم بـ«إجراء تحقيق دولي» في انهيار السدّين، وأن تكون «إعادة إعمار مدينتهم تحت إشراف دولي» أيضاً، كما حمّلوا المسؤولية «للحكومات المتعاقبة حتى الآن، ولمجلس النواب الحالي بشكل خاص». وأرجع المتظاهرون غضبتهم إلى التحذيرات السابقة التي أوردها الباحث الليبي عبد الونيس عاشور، في كلية الهندسة جامعة عمر المختار بالبيضاء، ورأى فيها الحاجة الملحة لصيانة سدود درنة، خوفاً من تعرضها للغرق حال حدوث فيضان، وذلك بعدما عاين ما بها من تشققات.

«تحقيق دولي» ... وتداعيات

للعلم، تقع درنة شمال شرقي ليبيا، ويبسط «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر سيطرته عليها، بجانب إشراف حكومة أسامة حمّاد. والسيول التي أوقعت آلاف الضحايا في مدن شرق ليبيا هي الآن محل تحقيق من المستشار الصديق الصور النائب العام الليبي، وسط تبرؤ الحكومتين مما لحق بالبلاد من كارثة. هذا، وقال مصدر في النيابة العامة الليبية، لـ«الشرق الأوسط» إن النائب العام بدأ التحقيقات في القضية، منتصف الشهر الحالي، لمعرفة الأسباب التي أدت لانهيار سدي «وادي درنة» و«أبو منصور». وتابع أن «المساءلة ستشمل مسؤولين من السلطات التي تعاقبت على حكم البلاد خلال العقد الماضي». وما يُذكر هنا أنه سبق واستدعى النائب العام مسؤولين من وزارة الموارد المائية والهيئة المختصة بصيانة السدود لسماع أقوالهم، بالنظر إلى وجود تحذيرات سابقة من «كارثة» قد تتعرض لها درنة في حال تعرضها لأي فيضان، ما لم تبدأ السلطات في صيانة السدود.

من جهة ثانية، كان الدبيبة قد نقل عن وزارة التخطيط التابعة لحكومته «وجود تشققات وهبوط أرضي ومشكلات إنشائية بالسدّين المنهارين، وعدم إخضاعهما للصيانة منذ عام 2011». وبدا لليبيين عديدين سياسيين ودبلوماسيين وإعلاميين أن كارثة الإعصار لن تمر على البلاد كأزمة اعتيادية شهدت مثلها منذ رحيل الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. إذ إن أكثرهم يعتبرون أيضاً ما حدث في البلاد بمثابة «طوفان» سيعصف بسياسييها كما أتى على ديار «الدرناوية»، وأغرق قرابة ربعها في البحر.

محمد المبشر، رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالح» يرى أن «التحقيق ومعاقبة المُقصّرين مطلب لا يمكن التنازل عنه». وبالفعل، أضرم متظاهرون النار في منزل عبد المنعم الغيثي عميد بلدية درنة، بعد اتهامات بـ«الفساد والإهمال» اللذين تسببا في عدم إجراء الصيانة اللازمة للسدود وانتهى بالكارثة. لكن رئيس حكومة شرق ليبيا سارع بإقالة جميع أعضاء المجلس البلدي لدرنة وأحالهم إلى التحقيق. ومع تعاظم تداعيات الإعصار المميت، وتصاعد المطالب بالتحقيق، سارعت بعض الجهات السياسية بتقديم ما يمكن وصفه بـ«كشف حساب» عن تحركاتها حيال تأثير الكارثة. وفوّض المجلس الأعلى للدولة الجهات المعنية في الدولة بمطالبة إجراء «تحقيق دولي شامل» في أسباب الكارثة، وقال إنه أعلن درنة «مدينة منكوبة» وطلب اتخاذ ما يلزم من إجراءات وترتيبات لاستصدار قرار دولي بهذا الشأن وبما يضمن تخصيص ورصد الأموال اللازمة لإعادة إعمارها. وأضاف المجلس أنه طالب بضرورة الإسراع في توفير الإمكانيات اللازمة للرعاية الصحية في درنة، واستحداث مركز للدعم النفسي والاستعانة بجهود دول أو منظمات متخصصة في هذا الشأن.

المكاسب السياسية

في سياق آخر، بعد 10 أيام من وقوع الكارثة واستمرار عمل فرق الإنقاذ في درنة، واندماج الأجهزة المدنية والأمنية والعسكرية التابعة لغرب ليبيا وشرقها معاً هناك، بدا أن أطرافاً سياسية لم تتخل بعد عن «الروح الانقسامية». وظهر ذلك جلياً في اتهامات موجهة لحكومتي الدبيبة وحمّاد.

وأمام جلسة برلمانية، خرج يوسف العقوري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، عن تحفظه، واتهم وزراء حكومة حمّاد وبعض النواب بالسعي لتحقيق «مكاسب سياسية» لكونهم طالبوا المنظمات الدولية والسفراء الأجانب بالتوقف عن التواصل مع الدبيبة. وقال «الناس تموت والجثث في البحر، وأنتم تبحثون عن مكاسب سياسية».

وفي المقابل، عدّد علي القطراني، نائب رئيس حكومة حمّاد عضو اللجنة العليا للطوارئ والاستجابة السريعة، الجهود الإغاثية التي تجريها حكومته على الأرض، وأشار في مؤتمر صحافي لما سماه «متاجرة سياسية رخيصة بدماء وأرواح الضحايا» من بعض أطراف (لم يسمها) وقال إنها «تنسب هذه المجهودات لنفسها؛ وهم أبعد ما يكونون عن الواقع أو الأرض»، في إشارة إلى حكومة الدبيبة.

من جهة ثانية، سبق للمتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نجوى مكي، القول لوكالة «رويترز» للأنباء إن «فريقاً من الأمم المتحدة كان من المقرر أن يذهب إلى درنة من بنغازي (الثلاثاء) للمساعدة في مواجهة آثار السيول، ولكن لم يسمح له بذلك»، وطالبت بالسماح بوصول الفرق دون عراقيل. وعلى الفور أمر الدبيبة مصلحة الجوازات والجنسية بوزارة الداخلية، التابعة لحكومته، بتسهيل منح تأشيرات دخول فرق الإنقاذ العربية والأجنبية، وتيسير إجراءات الموافقة لدخول بعثات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للمساهمة الإغاثة.

كلام عبد الجليل

اليوم يربط بعض المراقبين بين مطالبة حكومة حمّاد للصحافيين ووسائل إعلام بمغادرة درنة، وبين المظاهرات الاحتجاجية لأسر الضحايا التي خرجت تطالب برحيل صالح، ويرون أن الحكومة «لا تريد نقل حالة الاحتقان الحاصلة إلى الرأي العام الدولي». غير أن الدكتور عثمان عبد الجليل، وزير الصحة في حكومة حمّاد وعضو اللجنة العليا للطوارئ والاستجابة السريعة، قال إن «فرق الإنقاذ المحلية والدولية لا تزال تتوافد على درنة للمساعدة في عمليات الإغاثة (...) ويوجد 14 فريق إنقاذ يعملون على الأرض منهم 10 فرق أجنبية». وبشأن إخلاء المدينة، نفى عبد الجليل ذلك، وقال «إخلاء جزئي لبعض المناطق فقط؛ لتسهيل عمل فرق الإنقاذ لاستخراج الجثث من تحت الأنقاض». وكان صحافيون ووسائل إعلام ينقلون الأحداث على الهواء من المدينة منذ أيام قد ادعوا أنهم «أُمروا بالمغادرة».

تسييس المعاناة

أمام هذه التجاذبات تساءل المحلل السياسي الليبي يوسف الحسيني «كم هو بشع تسييس المعاناة الإنسانية»؟ وأردف «... والأبشع أن يحدث ذلك باسم الله». ثم إنه على الرغم مما يحدث قال السفير الليبي إبراهيم موسى قرادة، كبير المستشارين بالأمم المتحدة سابقاً، إن درنة، التي شبهها بطائر الفينيق «تسمو على مصابها، وتُسمع العالم صوتها؛ بشعار صادح وصادق وصادم يعري انتهازيي الداخل، ويهز متربصي الخارج هو ليبيا وحدة وطنية... لا شرقية ولا غربية».

الحقيقة، أن لليبيا تاريخاً ممتداً في الإفلات من العقاب، على مدار العقد الماضي، والذي شهد العديد من الجرائم دون محاسبة المتورطين فيها. لكن بعض المنظمات الحقوقية المحلية والعربية دعت إلى ضرورة إجراء تحقيقات «شاملة ومستقلة ونزيهة وشفافة» في ظروف هذه الكارثة و«إعلان نتائجها على الملأ». ولكن في هذه الأثناء، لم يتحدد بعد العدد الإجمالي للقتلى، إذ لا يزال الآلاف في عداد المفقودين. وظهر تفاوت كبير في الأعداد التي أعلنها مسؤولون، علماً بأن «منظمة الصحة العالمية» أكدت وفاة 3922 مع نهاية الأسبوع الماضي.

أيضاً، ما يستحق الإشارة أن «إعصار دانيال» ضرب يوم سبتمبر (أيلول) الحالي معظم منطقة الجبل الأخضر بشرق ليبيا، متسبباً بأضرار بشرية ومادية بالغة في كل من مدن درنة والبيضاء وشحّات والمرج وسوسة وتاكنس والبياضة ووردامة وتوكرة.

مواطنان أمام الدمار الكبير (رويترز)

ليبيا: سنوات من الفوضى والفشل في عقد الانتخابات

شهدت ليبيا خلال السنوات الـ12 الماضية عشرات الأزمات على مستويات سياسية واقتصادية واجتماعية عدة، بداية من الفوضى الأمنية التي سادت البلاد عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وما أعقبها من انقسام سياسي ضرب البلاد عام 2014، واستمر حتى الآن.

وهنا نرصد أهم هذه المحطات في تاريخ البلاد:

> بدأت التوترات تظهر في ليبيا عندما حملت ميليشيات محلية السلاح ضد الرئيس الراحل معمر القذافي، إلى أن تمكنت من إسقاطه في مشاهد مأساوية. ومن ثم، انزلقت البلاد إلى حالة الفوضى بعد الإطاحة بالنظام السابق في عام 2011.

> أجريت في ليبيا انتخابات برلمانية شهدت نزاعاً على نتيجتها وتصعيد الاقتتال في عام 2014. وفي أعقاب ذلك ظهرت حكومتان متنافستان: واحدة تتمركز في الشرق والأخرى في العاصمة طرابلس.

> انقسم مصرف ليبيا المركزي إلى فرعين في غرب ليبيا وشرقها بعد ظهور إدارة موازية في الشرق لدى انقسام ليبيا جراء الحرب الأهلية.

> تولى البنك المركزي في طرابلس التعامل مع عائدات الطاقة، وكان يصرف المرتبات الحكومية ويوفر العملة الصعبة للمستوردين والتمويل الحكومي.

> ضمت طرابلس حينها حكومة «الوفاق الوطني» غير المنتخبة التي ترأسها فائز السراج، وكانت تشكلت بموجب «اتفاق الصخيرات» الموقع في المغرب، والذي توسطت فيه الأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2015.

> نسجت حكومة «الوفاق الوطني» تحالفات في المناطق الغربية، أما شرق ليبيا فيخضع منذ فترة ما بعد رحيل القذافي لسيطرة «الجيش الوطني الليبي» الذي أعاد خليفة حفتر تكوينه هناك، حتى بات يسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد.

> طردت عناصر «البنيان المرصوص» تنظيم «داعش» من سرت عام 2016 بإسناد أميركي. وتعافى جزئياً إنتاج النفط وانحسرت شبكات تهريب المهاجرين إلى حد ما في تلك الأثناء إثر ضغوط قوية من جانب إيطاليا، لكنها نشطت عقب ذلك.

> تحديات سياسية وأمنية ولوجيستية عديدة جعلت من الصعب إجراء انتخابات ناجحة، في ظل مساعٍ أممية لإنهاء المرحلة الانتقالية.

> اعتبر سياسيون ليبيون أن الحملة العسكرية التي شنها «الجيش الوطني الليبي» ضد حكومة «الوفاق الوطني» بالعاصمة طرابلس عام 2019 انتكاسة للجهود الأممية حينها للوصول إلى اتفاق يُعجّل بالعملية الانتخابية.

> عقب «مؤتمر برلين»، نظمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «ملتقى الحوار السياسي» الليبي الذي اختار حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأنيط بها تجهيز البلاد لانتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في 24 ديسمبر 2021. لكن ذلك لم يحدث لأسباب تتعلق بالقوانين الانتخابية.

> بعد فشل انتخابات 24 ديسمبر أصدر مجلس النواب مرسوماً في 10 فبراير (شباط) 2022 يسمح بتعيين فتحي باشاغا رئيساً للحكومة الجديدة، لتجد ليبيا نفسها مرة أخرى أمام حكومتين متنازعتين على السلطة.

> تمسكت حكومة «الوحدة الوطنية» بالاستمرار في الحكم حتى إجراء انتخابات جديدة (رغم انتهاء ولايتها) بعد تكليف البرلمان لحكومة باشاغا.

> تصدت ميليشيات مسلحة موالية لحكومة الدبيبة لمسؤولي حكومة باشاغا ومنعتهم من الدخول إلى العاصمة طرابلس لممارسة مهامهم، ما اضطر باشاغا لقيادة الحكومة من سرت وبنغازي إلى أن أعلن مجلس النواب عزله وإسناد الحكومة إلى أسامة حمّاد.

- أعلنت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا عن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة «6 6» مكونة من أعضاء مجلس النواب و«الدولة» لحسم الملفات الخلافية بينهما، بشأن القوانين الانتخابية، لكنها حتى الآن لم تتوافق على الشكل النهائي للقاعدة التي من المفترض أن يجرى على أساسها الاستحقاق.

- تسعى الأمم المتحدة لدى الأطراف السياسية في ليبيا إلى حالة من التوافق، والاتفاق معها على ضرورة انتهاء اللجنة المشتركة «6 6» من وضع القوانين الانتخابية، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.

- تسببت كارثة درنة التي وحدت الجهود الشعبية في انصراف الحديث عن الانتخابات راهناً، وبات الجميع منشغلا بعمليات الإنقاذ والإغاثة مع ارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين والمشردين بمدن شرق ليبيا.


مقالات ذات صلة

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

شمال افريقيا خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

وسط مخاوف بيئية، عقدت سلطات طرابلس اجتماعاً طارئاً حضره عدد من الجهات المختصة لمتابعة مستجدات الناقلة الروسية التي تعرضت لانفجار قبالة ساحل ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام مشيرين إلى استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية بجانب ضعف الرواتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (متداولة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

يشهد مجلس النواب الليبي تبايناً في مواقف أعضائه حيال «خريطة طريق» طرحها عدد من النواب لـ«تصحيح مسار» المؤسسة التشريعية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)

«الوحدة» الليبية تتجاهل تحذيرات بقطع الكهرباء بسبب تأخر رواتب الموظفين

تجاهلت حكومة «الوحدة» الوطنية في غرب ليبيا تحذيرات النقابة العامة لعمال الكهرباء التي هدّدت بالتصعيد والإضراب الكامل عن العمل بمنشآت إنتاج الطاقة 

خالد محمود (القاهرة)

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
TT

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)
آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، يصعب أخذ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «لا شيء تقريباً بقي لاستهدافه» على معناها الحرفي. والأصح، أن الجزء الأكبر من بنك الأهداف العسكرية التقليدية الواضحة تقلّص بشدة: فواشنطن تقول إنها تسيطر على مساحات واسعة من الأجواء الإيرانية، وإن القدرات البحرية الإيرانية في الخليج ومحيط مضيق هرمز تراجعت بقوة، كما أن وتيرة الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية انخفضت بوضوح مقارنة بالأيام الأولى للحرب. لكن هذا لا يعني أن إيران لم تعد قادرة على الإيذاء، بل يعني فقط أن قدرتها على شن حرب واسعة تآكلت أسرع من قدرتها على الإرباك والردع غير المتكافئ، ويتصرف نظامها لا كمن يوشك على الانكسار، بل بوصفه دخل مرحلة دفاع عن البقاء بأي ثمن. وهكذا انتقلت المعركة من مرحلة كسر القوة إلى اختبار إرادات: إرادة ترمب في ترجمة النار إلى نتيجة، وإرادة النظام الإيراني في تحويل النجاة بحد ذاتها شكلاً من أشكال الانتصار.

الوقائع الميدانية نفسها تُظهر هذا التناقض. فالإدارة الأميركية تتكلّم عن تدمير أسطول إيران البحري وزوارق زرع الألغام قرب مضيق هرمز، وعن تراجع كبير في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن في المقابل، أظهرت تقارير وتحليلات ميدانية أن إيران نجحت، رغم الضربات، في إلحاق أضرار بما لا يقل عن 17 موقعاً ومنشأة أميركية في المنطقة، بينها قواعد ومراكز اتصال ورادارات وبنى دفاع جوي، وقتل سبعة جنود أميركيين وإصابة نحو 140 بجروح. هذا يعني أن طهران لم تعد قادرة على خوض مواجهة متكافئة، لكنها ما زالت قادرة على رفع تكلفة النصر الأميركي وإثبات أنها ليست «نظاماً مقطوع الرأس» بالكامل.

هنا تكتسب ملاحظة جاناتان سايح، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ«الشرق الأوسط» أهميتها: يجب التمييز بين النجاح العسكري والنجاح السياسي. فالقصف، مهما كان واسعاً، يدمر القدرات ولا يدمر النيات. وهذا يبدو جوهر المشهد الآن. فالولايات المتحدة وإسرائيل حققتا إنجازاً عسكرياً كبيراً في إضعاف البنية الصاروخية والبحرية وشبكات القيادة، لكنهما لم تقدما حتى الآن دليلاً على أن النظام فقد إرادة البقاء أو أن البيئة السياسية البديلة صارت جاهزة لتُترجم هذا الإنهاك العسكري إلى تحول داخلي حاسم. لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: هل ضُربت إيران؟ بل: هل تغيرت إيران؟ وحتى الآن، الجواب الأكثر دقة هو: عسكرياً نعم، سياسياً ليس بعد.

هذا هو معنى «ما الذي بقي من إيران؟». بقيت الدولة، وبقي جهاز أمني قادر على ملاحقة المعارضين، وبقيت مخزونات ووسائل إطلاق لم تُستنزف كلها، وبقيت القدرة على الضرب الانتقائي ضد نقاط الضعف الأميركية والخليجية، خصوصاً الرادارات والدفاعات والرموز الاقتصادية والملاحة مع تعديل في تكتيكات استهدافاتها، ليتحوّل من تهديد توسعي هجومي واسع إلى تهديد تعطيل واستنزاف وانتظار فرصة التعافي.

أين يقف ترمب من تحقيق أهدافه؟

المعضلة الأساسية لإدارة ترمب هي أنها تريد إعلان نجاح كبير من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لكنها رفعت الأهداف في البداية إلى مستوى يجعل الاكتفاء بإنجاز عسكري جزئي يبدو أقل من النصر. فمنذ بداية الحرب، تراوحت الرسائل الأميركية بين إسقاط القدرات الصاروخية والبحرية، وفرض «استسلام غير مشروط»، والتلميح إلى هندسة القيادة الإيرانية المقبلة، ثم العودة الآن إلى لغة تقول إن الحرب «ستنتهي قريباً لأن ما يمكن ضربه تقلّص كثيراً». هذا التذبذب لم يعد تفصيلاً إعلامياً، بل بات جزءاً من أزمة إدارة الحرب نفسها.

تقارير أميركية عدة تشير إلى أن فريق ترمب أخطأ في تقدير أمرين على الأقل: الأول، أن إيران ستردّ هذه المرة باعتبار الحرب تهديداً وجودياً، لا مجرد جولة ردع محدودة شبيهة بحرب العام الماضي القصيرة. والآخر، أن تأثير هرمز والطاقة يمكن احتواؤه سريعاً. لذلك؛ اضطرت الإدارة إلى تعديل خططها أثناء القتال من إجلاءات دبلوماسية متسارعة، إلى البحث في خيارات لخفض أسعار الوقود، إلى الكلام المتأخر عن مرافقة ناقلات، قبل أن يتبيّن أن البحرية الأميركية لا ترى هذه المرافقة ممكنة في الوقت الحالي بسبب المخاطر المرتفعة.

من هنا يبدو وصف «النصر غير المكتمل» هو الأقرب. فترمب يستطيع أن يقول، ومعه حلفاؤه، إن الجيش الإيراني تراجع كثيراً، وإن البحرية أُخرجت إلى حد بعيد من المعركة، وإن وتيرة النيران الإيرانية انخفضت، وإن بنك الأهداف الاستراتيجي استُهلك بسرعة أكبر من المتوقع. بيد أنه لا يستطيع، حتى الآن، القول إن إيران ما عادت تشكل تهديداً، أو إن مضيق هرمز آمن، أو إن النظام قبل بشروط سياسية واضحة، أو إن ثمة تصوراً مقنعاً لليوم التالي. وحتى بعض الأوروبيين، الذين يوافقون مع واشنطن في هدف كبح إيران، باتوا يتكلمون صراحة عن «غياب خطة مشتركة واضحة» لإنهاء الحرب بسرعة وبصورة مقنعة.

لهذا؛ أيضاً تبدو ملاحظة باتريك كلاوسن، مسؤول ملف إيران في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى» مهمة. فهو يلفت «الشرق الأوسط» إلى أن ترمب يحبّ الأفعال الحاسمة، لكنه قادر على التعايش مع حملة تمتد أسابيع، كما حصل في اليمن. بمعنى آخر، الرئيس الأميركي لا يكره الحرب الطويلة نسبياً إذا أمكن تسويقها كحملة ضغط مركزة لا كغزو شامل. لكن كلاوسن يضيف نقطة شديدة الأهمية: الضغوط النفطية قد لا تكون بالحجم الذي صوّرته بعض وسائل الإعلام؛ لأن مخزونات الطوارئ الغربية والصينية، تكفي لأكثر من 100 يوم، والحرب قد لا تحتاج إلى هذه المدة للتوقف، كما أن هناط قدرات تصدير بديلة تمنح هامش امتصاص ليس قليلاً.

كل هذا لا ينفي الخطر، لكنه يفسر لماذا قد يميل ترمب إلى إطالة الضغط قليلاً بدلاً من التوقف الفوري، إذا اعتقد أن السوق يمكن ضبطها سياسياً ونفسياً.

إيران بعد الحرب

وحتى لو أصر النظام الإيراني على مواقفه، فإن قدرته على مواصلة التهديد ستعتمد على ثلاثة عناصر: ما بقي من أدوات القتال المباشر، وقدرته على تعويض الخسائر، ومدى نجاح واشنطن في إبقاء العقوبات خنقاً دائماً لا مجرد عقاب وقتي.

المعطيات الحالية توحي بأن إيران لن تستطيع قريباً استعادة صورتها كقوة إقليمية هجومية كاملة الأدوات. إلا أن هذا لا يعني أنها ستدخل عقداً من العجز الصامت؛ إذ يكفيها مزيج من الصواريخ المتبقية، والحرب السيبرانية، والعمل غير المتماثل، وتحريك الحلفاء أو الخلايا، والضغط على الممرات والطاقة.

وهذا ما يفسر استمرار القلق من هرمز، حيث رغم ضرب الزوارق والسفن والألغام المحتملة، لم تعد الملاحة إلى طبيعتها، والناقلات تكاد تتوقف، والبحرية الأميركية نفسها أبلغت بأن مرافقة السفن ليست ممكنة الآن.

المعنى هنا أن القدرة على الإغلاق الكامل شيء، والقدرة على التخويف والشلل الجزئي شيء آخر. وإيران ما زالت تملك الثاني ولو تضاءل الأول؛ ما يرجّح أن واشنطن ستواصل عملية التدمير إلى حين التأكد من شل قدرتها.

اقتصادياً، ستواجه طهران مأزقاً أعقد من مجرد إعادة الإعمار. فالعقوبات الأميركية إذا استمرت، ومعها دمار البنية العسكرية والمالية والبنى التحتية والمدنية، سيدفع النظام إلى معادلة قاسية: كيف يموّل الأمن وإعادة البناء والدعم الاجتماعي في وقت واحد؟ وهل يستطيع الحفاظ على الاستقرار؟

هنا يحتمل أن يصبح القمع الداخلي بديلاً عن القدرة الخارجية، أي أن ينكفئ النظام من مشروع التمدد إلى مشروع النجاة. وفي هذا السيناريو قد يبقى خطيراً؛ لأن الأنظمة المحاصرة تميل إلى تصدير الأزمات كلما ضاقت خياراتها الداخلية. لذا؛ فالإجابة الأدق عن سؤال: هل ستبقى إيران تهديداً؟ هي... نعم، ولكن تهديداً أقل قدرة على الهيمنة، وأكثر ميلاً إلى التعطيل والابتزاز وشراء الوقت.

خيارات ترمب الآن

خلال أقل من أسبوعين، غيّرت الحرب خرائط الأمن والطاقة والتحالفات أكثر مما أرادت الإدارة الأميركية الإقرار به.

الخليج الذي بنى سمعته على كونه واحة استقرار نسبي تعرّض مباشرة للنيران. وأوروبا، التي كانت تعاني أصلاً توتراً مع ترمب بسبب الحلفاء والتجارة وأوكرانيا، وجدت نفسها أقرب إلى واشنطن أمنياً، لكن من دون حماسة سياسية كاملة: فبريطانيا تدرّجت في السماح باستخدام قواعدها، وفرنسا تتحرّك بحرياً وتبحث في ترتيبات مرافقة مستقبلية، وألمانيا تعبّر بوضوح عن القلق من غياب خطة إنهاء مشتركة، بينما إيطاليا ذهبت أبعد في انتقاد الطابع الأحادي للحرب.

هذا ليس تمرداً أوروبياً، لكنه أيضاً ليس اصطفافاً مريحاً خلف البيت الأبيض.

الحرب أعادت أيضاً ترتيب الأرباح والخسائر الدولية.

روسيا تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، وفي الوقت نفسه تُتَّهم بتقديم معلومات استهداف لإيران عن مواقع أميركية؛ ما يعني أنها تحاول أن تربح من دون دخول مباشر. والصين تراقب بقلق لأن أي اختناق مطوّل في نفط الخليج يصيب أمنها الطاقوي ونموها. وأوكرانيا قد تتضرّر بشكل غير مباشر إذا استنزفت الولايات المتحدة وحلفاؤها مزيداً من صواريخ الاعتراض والموارد في الشرق الأوسط. وهكذا لم تعد الحرب شأناً إيرانياً - إسرائيلياً - أميركياً فحسب، بل عقدة تعيد توزيع الأولويات العالمية.

أما اقتصادياً، فالصورة مزدوجة. فالأخطار ليست دائماً بحجم «سيناريوهات» الذعر القصوى، وهذا ينسجم مع تقدير الباحث باتريك كلاوسن بأن العالم يملك احتياطيات ومسارات تعويض مهمة. لكن في المقابل، لم يعد ممكناً القول إن الأمر مجرد «ضجيج سوق» مؤقت.

أسعار النفط ارتفعت مجدداً مع استهداف السفن، والوكالة الدولية للطاقة أوصت بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطات، وهو أكبر تحرّك من نوعه في تاريخها؛ ما يعني أن المؤسسات المعنية لا تتعامل مع الأزمة بوصفها مبالغة إعلامية فقط. والخلاصة، أن التهويل ليس دقيقاً دائماً، لكن الاطمئنان الكامل أيضاً لم يعد واقعياً.

مشهد الداخل الأميركي

في الداخل الأميركي، خيارات ترمب تضيق إلى أربعة مسارات:

الأول، إعلان نصر عسكري محدود بعد تدمير القدرات الأساسية، ثم تثبيت وقف نار غير معلن، مع إبقاء العقوبات القصوى.

الثاني، إطالة الحملة بضعة أسابيع على أمل انتزاع انهيار سياسي داخلي أو انشقاقات أكبر.

الثالث، التصعيد إلى عمليات برية محددة أو سيطرة عملياتية على هرمز، وهو أخطر الخيارات وأكثرها كلفة سياسياً وعسكرياً.

والرابع، العودة إلى صيغة ردع طويلة، حرب متقطعة، عقوبات، واحتواء إقليمي من دون حسم.

إدارة ترمب تبدو ميّالة الآن إلى المزج بين الأول والرابع: نصر مُعلن في الخطاب، واحتواء طويل في الواقع. وهذا ينسجم مع قلق الجمهوريين من أسعار البنزين والانتخابات، ومع تردد الكونغرس حتى في مسألة التمويل الإضافي واحتمال القوات البرية.

النتيجة الأرجح، إذن، أن ترمب اقترب فعلاً من إعلان «نصر غير مكتمل»؛ لأن إيران ضُربت بعمق غير مسبوق وخسرت جزءاً كبيراً من قدرتها العسكرية التقليدية؛ لكنه غير مكتمل لأن النظام لم ينكسر سياسياً، والمضيق لم يُؤمَّن بالكامل، والتحالف الغربي لم يُحشد بصورة متماسكة، والاقتصاد العالمي دخل مرحلة هشاشة جديدة. فالحرب غيّرت العالم بالفعل وأعادت «مركزية» الطاقة، وكشفت عن هشاشة الممرات البحرية، وعمّقت الشك الأوروبي بقدرة واشنطن على إدارة اليوم التالي، وفتحت باباً جديداً لمنافسة القوى الكبرى على أنقاض الشرق الأوسط. وما بقي من إيران ليس «اللاشيء»، بل دولة مجروحة ما زالت قادرة على جعل خصومها يدفعون ثمن النصر، إلّا إذا قررت أن تكون «دولة طبيعية».


صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال
TT

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

بزغ فجر عهد سياسي جديد في نيبال، الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين، بعدما أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت مطلع هذا الشهر، عن نتيجة مذهلة: إذ سقط «الحرس القديم» الذي ظلّ متشبثاً بالسلطة لفترة طويلة، أمام موجة من الحيوية الشبابية، والاستياء الشعبي من الفساد والركود السياسي. في قلب هذا التحول يقف باليندرا شاه، المعروف باسم «بالين»، ومغني «الراب» البالغ 35 سنة، الذي تحوّل إلى العمل السياسي، وقد ألهب صعوده الصاروخي مخيلة الملايين في جميع أنحاء البلاد. ومع حصول حزب «راستريا سواتانترا» بزعامة بالين على غالبية ساحقة في البرلمان، من المتوقع أن يصبح ابن الـ35 سنة أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال.

لا تقتصر نتائج الانتخابات في نيبال على مجرد تغيير الحكومة، بل تمثل حقاً تحولاً على مستوى الأجيال داخل السياسة النيبالية، ورفضاً لعقود من الاضطراب السياسي. وهذا، بجانب كونها تجربة جريئة لمعرفة ما إذا كان بإمكان نمط جديد من القيادة تحقيق الإصلاح داخل واحدة من أكثر الديمقراطيات هشاشة في جنوب آسيا.

على الصعيد السياسي المتغيّر دائماً في جنوب آسيا، قلّما حظيت شخصية باهتمامٍ كبيرٍ في السنوات الأخيرة مثل باليندرا شاه. فلعقودٍ عديدة هيمنت قيادات مخضرمة وأحزاب تقليدية على القيادة السياسية في نيبال. بالتالي يأتي صعود «بالين» بمثابة خروج عن هذا النمط، وهو الذي يستمد شعبيته من صورته كشخصٍ من خارج المؤسسة السياسية، أسلوبه المباشر في التواصل، ويَعِد بحلولٍ عملية لتحدّيات الحكم، التي طالما عانت منها البلاد.

من هو «بالين»؟

اللافت أن السيرة الذاتية لباليندرا شاه غير تقليدية، تماماً كمسيرته السياسية. إذ وُلد يوم 27 أبريل (نيسان) 1990 في العاصمة النيبالية كاتماندو، ونشأ ضمن أسرة من الطبقة المتوسطة، تولي اهتماماً بالغاً بالتعليم، وفي بيئةٍ حضريةٍ سريعة التغير.

وعام 2018، تزوّج «بالين» من سابينا كافلي، الاختصاصية في مجال الصحة العامة. ويقطن الزوجان، المعروفان بنشاطهما في مجالي الخدمة العامة والصحة المجتمعية، في كاتماندو مع ابنتهما.

إبان مسيرته، تعرّض «بالين» مبكراً للمشكلات اليومية، التي يواجهها المواطنون العاديون. لكنه بعكس كثيرين من الساسة الذين يدخلون الحياة العامة عبر بوابة العمل السياسي الطلابي، اتجه في البداية إلى مهنة الهندسة. وبعد إتمام دراسته في كاتماندو، التحق بكلية «هيمالايا وايت هاوس» الدولية، حيث درس الهندسة المدنية.

وكانت بين العوامل التي عززت اهتمامه بالهندسة، التحديات البنيوية التي لاحظها من حوله، فقد بدا تردّي مستوى الطُّرق السيئة، والتوسّع العمراني العشوائي، وتفاقم إدارة النفايات، واضحاً في جميع أرجاء كاتماندو.

لاحقاً، واصل شاه تعليمه العالي في الهند، وحصل على درجة الماجستير في الهندسة الإنشائية من معهد «نيت ميناكشي للتكنولوجيا» في بنغالورو (جنوب الهند). وأتاح له وجوده في الهند توسيع فهمه للتنمية الحضرية والحوكمة، ما مكّنه من مقارنة تحديات كاتماندو بتلك التي تواجهها مدن أخرى سريعة النمو في جنوب آسيا. للعلم، بينما تشتهر كاتماندو بمعابدها العريقة وتراثها التاريخي، فهي تعاني أيضاً من التوسّع الحضري العشوائي، وازدحام المرور، وتدهور البنية التحتية.

بالتالي، ساهم هذا التدريب الأكاديمي لاحقاً في تشكيل هويته السياسية.

الصوت الثقافي لجيل بأكمله

قبل دخول «بالين» - الذي يقدّم خبيراً تكنوقراطياً يعتمد نهجاً عملياً تجاه الحكم - عالم السياسة، اشتهر الرجل على مستوى الساحة الموسيقية النيبالية كمغنٍ ومؤلف أغانٍ، وشدا بأغانٍ انتقدت الفساد والبيروقراطية والتفاوت الاجتماعي. وبالفعل لاقت موسيقاه صدىً واسعاً لدى شباب المدن في نيبال، الذين شعر كثيرون منهم بالانفصال عن الأحزاب السياسية التقليدية.

ومن ثم، تحولت ثقافة «الهيب هوب» في نيبال إلى منصة للتعبير عن القضايا الاجتماعية على نحو متزايد. وعبّرت كلمات «بالين» عن إحباطات جيلٍ يواجه البطالة والاضطراب السياسي وقلة الفرص. ومن خلال مقاطع الفيديو الموسيقية ومنصات التواصل الاجتماعي، استطاع بناء قاعدة جماهيرية واسعة في أوساط المستمعين الشباب. وساهم أسلوبه الصريح واستعداده لتحدي السلطة في ترسيخ مكانته صوتاً ثقافياً يعبر عن مطامح الشباب.

وبمرور الوقت، بدأ «بالين» يشعر بأن انتقاد النظام من الخارج لم يعد كافياً، وهكذا، دفعه انخراطه العلني في قضايا الحكم نحو المشاركة السياسية.

السياق السياسي في نيبال

يستلزم صعود باليندرا شاه النظر في تاريخ نيبال السياسي المضطرب. يذكر أن البلاد عايشت تحولاً جذرياً عام 2008، حين أُلغيت الملكية التي دامت قروناً، وأصبحت نيبال جمهورية ديمقراطية اتحادية. بيد أن الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً، إذ تغيرت الحكومات مراراً، وانهارت التحالفات، بينما انشغلت الأحزاب السياسية - معظم الوقت - بالصراعات على السلطة على حساب الإصلاح السياسي.

وهيمن قادة مخضرمون، مثل كيه بي شارما أولي، وبوشبا كمال داهال، على المشهد السياسي في البلاد لسنوات. وبينما لعب هؤلاء أدواراً مهمة إبّان حقبة التحول الديمقراطي، خابت آمال الناخبين الشباب في النظام السياسي وقدرته على التجاوب مع همومهم. كما أصبحت الأزمات الاجتماعية دلائل واضحة على خلل سياسي. وبمرور الوقت، خلق الإحباط الشعبي مساحةً لظهور أصوات سياسية بديلة، مثل صوت «بالين».

من «عمدة» إلى «زعيم وطني»

كانت فترة تولي باليندرا شاه منصب عمدة كاتماندو نقطة تحوّل دفعت به من مسؤول محلي إلى قوة سياسية وطنية. وبفضل أسلوبه الحازم - كهدم المباني غير القانونية، ومعالجة إدارة النفايات، والتواصل المباشر مع المواطنين - أصبح شخصيةً محبوبةً ومثيرةً للجدل في آنٍ واحد. لكن الأهم من ذلك، أنه صار حاضراً بقوة في المشهد السياسي.

ومن ثم، لفت هذا الحضور انتباه الحركات الإصلاحية الباحثة عن بدائل للأحزاب الراسخة في نيبال. ورأى حزب «راستريا سواتانترا» فيه منصة جديدة لمكافحة الفساد تدعو إلى الحكم الرشيد. كذلك، منحته صورته غير التقليدية - كمغني راب، ومهندس، وعمدة سبق له مواجهة المصالح الراسخة - مصداقيةً افتقر إليها السياسيون المخضرمون.

وعبر انضمامه إلى حزب «راستريا سواتانترا»، حوّل الرجل سمعته المحلية إلى زخم وطني. وكذلك استغل الحزب حالة السخط الشعبي الواسع، لتحويل الإحباط إلى حركة شعبية. وفعلاً، تطوّر ما بدأ تجربةً انتخابيةً للفوز بمنصب عمدة كاتماندو، إلى ظاهرة سياسية وطنية، تُوّجت بفوز «بالين» الساحق في انتخابات عام 2026.

الحوكمة والإدارة

كعمدة لكاتماندو، اكتسب «بالين» سمعةً طيبةً بفضل أسلوبه الإداري الحازم. ومن السمات المميزة الأخرى لقيادته تواصله المباشر مع المواطنين مستفيداً من وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كان يُطلع السكان باستمرار على قرارات الحكومة، ويستجيب لشكاوى المواطنين، ويشرح مبادرات السياسة العامة. وبفضل هذه الشفافية، تعززت شعبيته، بخاصة في أوساط الناخبين الشباب.

من جهة أخرى، أعادت الانتخابات البرلمانية لعام 2026 تشكيل المشهد السياسي في نيبال بشكل جذري. وحقق حزب «بالين» أداءً قوياً، بينما مُني عدد من القادة المخضرمين بهزائم مُذلّة. بل خسر رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي مقعده البرلماني، في لحظة رمزية تجلى فيها عمق غضب الناخبين.

أيضاً، لحق الوهن بحركة «بوشبا كمال داهال» الماوية، التي كانت لها الهيمنة في السابق، بشكل ملحوظ. وحتى «حزب المؤتمر النيبالي»، ذو النفوذ التاريخي، فوجئ بتقلص تمثيله داخل البرلمان إلى حد كبير. جدير بالذكر أنه لعقود، هيمنت هذه الأحزاب على المشهد السياسي في نيبال عبر تحالفات متغيرة.

وعد الإصلاح

أثناء الحملة الانتخابية، أطلق «بالين» وعوداً طموحة وتعهد بمكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتحديث المؤسسات الحكومية. كما تضمنت أجندته تطوير البنية التحتية، وإصلاح التعليم، وسياسات اقتصادية تهدف إلى خلق فرص عمل للشباب. وكان أحد العناصر الأساسية لرؤيته استخدام التكنولوجيا لتحسين الحوكمة. إذ اقترح خدمات عامة رقمية، وأنظمة بيانات مفتوحة، وآليات مساءلة إلكترونية، مصممة لجعل الحكومة أكثر شفافية. وكسبت هذه المقترحات تأييد الشباب. ويرى كثير من الناخبين الشباب أنفسهم جزءاً من جيل عالمي متصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعرون بالإحباط إزاء بطء وتيرة الإصلاح السياسي. الانتقال إلى الديمقراطية كان صعباً إذ تغيرت الحكومات مراراً وانهارت التحالفات بينما انشغلت الأحزاب السياسية بالصراعات على السلطة


تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
TT

تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)
من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)

يواجه باليندرا شاه، زعيم نيبال الجديد، العديد من التحديات المحلية والخارجية. فعلى الصعيد المحلي، هناك تحدي إدارة التوقعات؛ إذ يُنتظر منه إصلاحات سريعة، قد لا تتحقق كلها على أرض الواقع.

ويذكر أنه داخل نيبال، تتجذر البيروقراطية، ولا يزال الفساد متغلغلاً في الهياكل المؤسسية. ويتطلب تغيير هذا النظام إرادة سياسية مستدامة، وإذا تعثرت الإصلاحات، قد يتحول الحماس الشعبي سريعاً إلى خيبة أمل.

اقتصادياً، تعتمد البلاد على عمل ملايين المواطنين في الخارج. وتشكل التحويلات المالية المرسلة من المهاجرين في اليابان ودول الخليج وجنوب شرق آسيا نسبة كبيرة من دخل البلاد. وفي السنوات الأخيرة، تراوحت هذه التحويلات بين 23 في المائة و28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وفي السنة المالية 2024 - 2025، بلغت هذه التدفقات مستوى قياسياً، ومثلت 28.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الأرياف غالباً ما تعتمد الأسر على ابن أو ابنة أو أحد الوالدين العاملين في الخارج.

ولقد أعادت هذه الهجرة الواسعة تشكيل المجتمع النيبالي وسياسته. ومع أن كثيرين من العمال المغتربين لا يستسهلون الاقتراع في الانتخابات، لا يزال هؤلاء يؤثّرون على السياسة بشكل غير مباشر؛ إذ يحثّون أفراد أسرهم في الوطن على دعم المرشحين الإصلاحيين.

هذا، وتتجذر مشاعر الغضب الذي يغذي هذا التحول السياسي في الاقتصاد. ووفق الكثير من الشباب النيباليين، لا يتعلق قرار مغادرة البلاد بالفرص المتاحة في الخارج، بل بانعدامها في الوطن. وقد تكون رواتب الوظائف على المستوى المبتدئ متدنية للغاية، لدرجة أن تكاليف المعيشة الأساسية في المدن - كالإيجار والمواصلات والطعام - تستنزف الدخل الشهري بسرعة.

ومع تولي بالين قيادة البلاد، سيكون التوقع الشعبي الأبرز توفير فرص عمل كي لا يشعر الشباب بأنهم مجبرون على مغادرة البلاد. وحقاً، يشيد مؤيدوه بأسلوبه في الحكم، واصفين إياه بالجريء والحاسم.

في المقابل، قد تبرز ديناميكيات الحزب الداخلية تحدياً آخر أمام الزعيم الجديد. وربما يجد رابي لاميتشاني، الصحافي السابق المعروف بشخصيته القوية، صعوبة في البقاء بعيداً عن دائرة الأضواء داخل حزب أسهم في تأسيسه. وتشير ردود فعله السابقة، بما في ذلك غضبه الشديد بعد إجباره على الاستقالة من منصب وزير الداخلية عام 2023 بسبب تساؤلات حول جنسيته، إلى أن مثل هذه التوترات قد تتصاعد.

أما بالنسبة للتحديات الخارجية، فيتمثل أحد أهمها في الحفاظ على التوازن الدقيق بين الجارتين القويتين، الهند والصين، في ظل وجود مصالح للولايات المتحدة كذلك.

وحقاً، لطالما أثّر موقع نيبال الجغرافي بين العملاقين الآسيويين على دبلوماسيتها؛ ما استلزم من الحكومات المتعاقبة اتباع استراتيجية دقيقة، تحافظ على التعاون الاقتصادي مع كليهما، مع حماية سيادة نيبال واستقلالها الاستراتيجي.

وحسب المحلل السياسي بورانجان أشاريا، المقيم في كاتماندو: «تتسم العلاقات مع الهند بحساسية بالغة؛ نظراً للروابط الاقتصادية والثقافية العميقة. فالهند هي أكبر شريك تجاري لنيبال، وتوفر طرق العبور الرئيسة لوارداتها وصادراتها. ومع ذلك، انتاب العلاقات الثنائية بعض التوتر بين الحين والآخر؛ بسبب الخلافات السياسية والنزاعات الحدودية، خاصة الجدل الدائر حول قضية حدود كالاباني-ليبوليك-ليمبيادورا، الذي تصاعد بعدما أصدرت نيبال خريطة سياسية جديدة عام 2020 تطالب فيها بالأراضي المتنازع عليها. كما أسهمت الاضطرابات التجارية والتصورات العامة للتدخل الهندي في السياسة الداخلية لنيبال في خلق توترات من حين لآخر».

في الوقت نفسه، عمدت نيبال إلى توسيع نطاق تعاونها مع الصين، خاصة بعد انضمامها إلى «مبادرة الحزام والطريق»، التي اقترحت بكين من خلالها مشاريع بنية تحتية وربط في منطقة الهيمالايا. ولكن بينما تُتيح هذه المبادرات فوائد اقتصادية محتملة، فإنها تُثير كذلك مخاوف استراتيجية بشأن استدامة الديون والتنافس الجيوسياسي. بالتوازي، في حين سعت الولايات المتحدة إلى إشراك نيبال في برنامج «الشراكة الأمنية» التابع لها، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي، روّجت الصين لمبادرتها الأمنية العالمية؛ ما يعكس تنافساً جيوسياسياً أوسع نطاقاً على النفوذ داخل نيبال.

هنا يقول الباحث الصيني تشو فنغ: «تكمن القيمة الاستراتيجية لنيبال في قدرتها على الحفاظ على علاقات ودية مع جارتيها مع السعي لتحقيق أولوياتها التنموية». وبالمثل، يرى المحلل الاستراتيجي الهندي سي. راجا موهان أن على كاتماندو تجنب التحول إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي، «ويتمثل التحدي الدائم الذي يواجه كاتماندو، في الحفاظ على التوازن بين الهند والصين، من دون السماح لساحتها السياسية الداخلية، بأن تتحول ساحةً لتنافس القوى العظمى».