أعضاء «النواب» و«الأعلى للدولة» يبحثون في المغرب الأزمة الليبية

اتفاق على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وحسم ملف «المرتزقة»

اجتماع أعضاء من مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» في المغرب (مجلس النواب)
اجتماع أعضاء من مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» في المغرب (مجلس النواب)
TT

أعضاء «النواب» و«الأعلى للدولة» يبحثون في المغرب الأزمة الليبية

اجتماع أعضاء من مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» في المغرب (مجلس النواب)
اجتماع أعضاء من مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» في المغرب (مجلس النواب)

بدأت جولة جديدة من الاجتماعات التشاورية بين أعضاء من مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» الليبيين في مدينة بوزنيقة بالمغرب، الأربعاء؛ لبحث ملفات الأزمة الليبية، في حين أشارت مسودة تم تسريبها للاجتماعات، إلى الاتفاق على «تشكيل لجان فرعية على المستوى السياسي والعسكري والأمني، تتولى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وحسم ملف المرتزقة والقوات الأجنبية في البلاد».

وقال الناطق باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، إن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، تمنى لدى افتتاح الاجتماع للمشاركين المضي قدماً في حل المشكلة الليبية، مؤكداً على أن الحل للأزمة الليبية هو حل ليبي - ليبي، من دون تدخلات خارجية، متمنياً الأمن والاستقرار لليبيا.

من جلسة سابقة لمجلس النواب (المجلس)

وقال بوريطة إن المغرب «يحافظ على مواقف ثابتة لا تتغير بتغير الأحداث أو السياقات إزاء الملف الليبي»، مضيفاً أن المملكة المغربية «تدعم استقرار ووحدة ليبيا، اللذين يُعدَّان امتداداً لاستقرارها ووحدتها، كما تؤكد أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون في إطار حوار ليبي - ليبي، بعيداً عن التأثيرات والضغوط الخارجية». كما أوضح بوريطة أن «كثرة المؤتمرات الدولية والإقليمية حول ليبيا لا يمكن أن تُعوّض الحوارات بين الفرقاء الليبيين»، مؤكداً أن «المغرب يواكب الليبيين، ويوفر لهم مجالاً أوسع للتحاور فيما بينهم لتحقيق تقدم في المسار السياسي لبلادهم».

وطبقاً لبيان بليحق، فقد بدأ، الأربعاء، اجتماع مغلق، يمتد ليومين، بمداخلات أعضاء من مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة»، تناولت مجمل ملفات الأزمة الليبية، وقدم خلالها المتدخلون شكرهم للمغرب، ملكاً وحكومةً وشعباً، على كرم الضيافة وحسن الاستقبال.

اجتماع سابق لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وبحسب «المسودة المسربة» لمشروع اتفاق بين المجلسين، فإنهما «اتفقا على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، تأسيساً على المادة (4) من الاتفاق السياسي الليبي، المعتمد بقرار مجلس الأمن رقم 2059، ووفق الصلاحيات المحددة للمجلسين، بالإضافة إلى تشكيل (لجنة عمل مشتركة)، بشأن إعادة تكليف سلطة تنفيذية جديدة، تشمل مهامها التواصل مع البعثة الأممية، ومع مختلف الأطراف المحلية والدولية». كما تتضمن مهام «اللجنة» مراجعة آلية الاختيار المقترحة في لقاء القاهرة بين المجلسين، وتقديم مقترحات للتعديل في حال تحقيق مزيد من التوافق، وتقديم مقترح بالضوابط الكفيلة بضمان عمل الحكومة، وفق معايير تدعم الشفافية واللامركزية، ومسار الانتخابات.

وطبقاً لـ«المسودة المسربة» أيضاً، فإن اللجنة ستتواصل بشكل مباشر مع رئاسة المجلسَين للتشاور والتنسيق، مشيرة إلى تشكيل «لجنة عمل مشتركة للحكم المحلي ودعم الشفافية»، تتولى وضع معايير وآليات شفافة لتوزيع عادل للبرامج، وميزانيات التنمية على المحليات، بما يضمن توازناً بين المخصصات المركزية للمشاريع الاستراتيجية، والمشاريع ذات الطابع المحلي، بالإضافة إلى وضع آليات لدعم كفاءة الهياكل المحلية في تنفيذ مخصصات التنمية.

كما نصت «المسودة المسربة» على تشكيل لجنة عمل مشتركة بشأن الملف الأمني، تتولى التواصل مع لجنة (5+5) العسكرية المشتركة بين طرفي الصراع، للاطلاع على عملها، وبحث العوائق والتحديات أمام استكمال مهامها، وتقديم خطة عملية لدعم عمل هذه اللجنة، عبر إضافة لجان فرعية، وتحديد إجراءات عملية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فضلاً عن تقديم خطة عمل بالتنسيق مع اللجنة لإعادة سيطرة الدولة على الحدود والمواني والمعابر، وكذا مناقشة ما تم بشان إخراج القوات الأجنبية كافة.

علاوة على ذلك، نصت المسودة أيضاً على تشكيل «لجنة عمل مشتركة للمناصب السيادية»، تتولى وضع معايير الترشح لتولي المناصب، ووضع آلية مشتركة لتقديم طلبات الترشح، وآلية للاختيار، تضمن تحقق التوافق المنصوص عليه بالاتفاق السياسي، بالإضافة إلى تشكل لجنة مشتركة بين المجلسين لمتابعة ملف الأموال المهربة وغسل الأموال، تتولى اقتراح التشريعات ومتابعة تنفيذها.

لقاء القائم بأعمال السفارة الأميركية وخالد حفتر في بنغازي (القائم بأعمال السفارة الأميركية)

في سياق ذلك، أكد القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، أن الولايات المتحدة تدعم الجهود الليبية للتقدم نحو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتجاوز الانقسامات، والحفاظ على سيادة ليبيا، مشيراً إلى أنه بحث، الأربعاء، في بنغازي مع خالد، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني ورئيس أركان وحداته الأمنية، التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وليبيا، بما في ذلك جهود تعزيز قدرة القوات الأمنية المهنية في جميع أنحاء البلاد.

وكان نجل حفتر قد أنهى زيارة إلى أفريقيا الوسطى، التقى خلالها رئيسها فوستان آرشانج تواديرا، ووزير الدفاع، رامو كلود بيرو؛ لبحث سبل تعزيز التعاون في المجالات العسكرية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

إلى ذلك، أجرت سفن حربية تركية، مساء الثلاثاء، تدريبات في قاعدة الخمس البحرية قبالة سواحل ليبيا، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية أن فرقاطتين وسفينة وقود تابعة لها، أجرت تدريبات في قاعدة الخمس البحرية، في إطار مجموعة المهام البحرية التركية.

في المقابل، أجرت وحدات من الجيش الوطني، مساء الثلاثاء، مناورة تدريبية ليلية واسعة النطاق بالذخيرة الحية، تُعدّ الأولى من نوعها في مدينة سرت، ضمن مشروع النجم الطارق، بهدف تعزيز جاهزية القوات ورفع كفاءتها القتالية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر عسكري، أن هذه المناورات، التي أشرف عليها صدام، تحدث لأول مرة في تاريخ الجيش، واعتبرها دليلاً على استعداد وجاهزية وكفاءة وخبرة ومستوى عالٍ من التدريب.


مقالات ذات صلة

«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)

«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

عادت أزمة «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب في ليبيا إلى واجهة الأحداث مجدداً، وسط مطالب سياسيين بضرورة إخراجهم من البلاد، وتحذيرات من «استهدافهم».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)

«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

لم يكن حضور «المربوعة» في الشأن العام الليبي وليد مرحلة ما بعد 2011 وإن ظل دورها السياسي قبل ذلك محدوداً مقارنة بما آلت إليه وظائفها لاحقاً

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)

«الدولة» الليبي يرفض رسمياً استقالة محافظ «المركزي»

تمسك محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى في ليبيا، برفض طلب الاعتذار والإعفاء الذي تقدم به ناجي عيسى محافظ المصرف المركزي وطالبه بالاستمرار في أداء مهامه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» خلال تظاهرة في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة (صفحة حراك ضد التوطين)

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

لم يعد وجود المقاتلين السوريين في ليبيا يقتصر على تداعيات الصراع العسكري الذي استُقدموا خلاله في «حرب العاصمة طرابلس» قبل 7 سنوات، بل تحول إلى عبء أمني ومالي.

علاء حموده (القاهرة )

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«فض رابعة»... صراع يتجدد سنوياً على صياغة رواية أحداث شهدتها القاهرة قبل نحو 13 عاماً، وتسرد أحداثاً من وجهتي نظر مختلفتين في الرؤى والتوجه.

ومع ذكرى فضّ التجمع الموالي للرئيس الأسبق الراحل محمد مرسي في «ميدان رابعة» بشرق القاهرة، دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر «إرهابياً»، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي وعبر وسائل إعلام مختلفة، في محاولة من كل طرف لإثبات روايته.

وقع الفضّ يوم 14 أغسطس (آب) 2013 بعدما طالبت السلطات مراراً المشاركين في التجمع بإنهائه، مؤكدة أنهم كانوا مسلحين.

«مظلومية»

مناصرو «الفض» عدُّوه تعزيزاً لسلطة الدولة في حفظ الاستقرار والسلم الأهلي، فيما زعم معارضون ومحسوبون على «تنظيم الإخوان» أنه كان «سلمياً» ونشروا صوراً لقتلى قالوا إنهم من المعتصمين.

ويرى خبير في شؤون الإسلام السياسي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن «فض رابعة» يعدّ بمثابة صراع يتجدد سنوياً مع ذكراه، على صياغة الرواية واللعب على ذاكرة المصريين، حيث يصرّ «تنظيم الإخوان» على رفع راية «المظلومية» لكسب أي تعاطف، مشدداً على أهمية تركيز الدولة على دحض هذه الرواية التي يركز عليها التنظيم من أجل البقاء.

صراع روايات

وبين عشرات التغريدات المؤيدة لرواية الدولة في فضّ اعتصام مسلح، قال الكاتب والباحث ماهر فرغلي، الذي أعدّ وثائقياً عن الفضّ، عبر منصة «إكس»، إن معارضي الفض «خططوا جيداً في صناعة مظلومية تاريخية، تساهم في بقاء التنظيم لأطول فترة ممكنة، وتعيد فتح بؤر للصراع مع الدولة بالكامل».

منظر عام لميدان رابعة شرق القاهرة (رويترز)

وكتب الإعلامي المصري أحمد موسى: «لن ننسي جرائمهم وغدرهم وخيانتهم، ولن نتركهم يزوِّرون التاريخ ونحن كنا جميعاً شهوداً على جرمهم وخيانتهم»، مؤكداً «أنهم استهدفوا الدولة وكانوا يريدون تقسيم مصر، والإصرار على تحويل اعتصام رابعة مركز عمليات مسلحاً، ونقل شحنات أسلحة داخله واستخدام عناصرهم قنابل مفخخة».

بالمقابل، حرص أنصار «اعتصام رابعة» الذي يعدّونه «سلمياً» أن ينشروا صوراً لقتلى، ويذكروا أن ما حدث «ضد القانون».

رفض شعبي

أما الخبير في شؤون الجماعات المسلحة والإسلام السياسي، أحمد بان، فيرى أن الهدف الأساسي من اعتصام رابعة كان يرمي في جوهره إلى «إعادة تعويم التنظيم في الضمير الجمعي للمصريين».

وأضاف أن التنظيم «راهن في ذلك على الحسّ العاطفي للشعب المصري، ومحاولة دفع الناس لنسيان جرائم الجماعة، سواء تلك التي ارتكبتها إبان فترة حكمها أو ما قبل ذلك». ورأى أنه كان هناك سعي متعمد من الجماعة لخلق جدار تختبئ خلفه، في محاولة للهروب من فكرة المساءلة التاريخية والسياسية.

وبحسب بان، فإن «السؤال الكبير الذي كان يطرح نفسه في أحداث رابعة هو: أين كنا؟ وكيف أصبحنا؟ حيث كانت الجماعة في سدة الحكم لأكبر دولة عربية، ثم انتهى بها الأمر إلى الرفض الشعبي الواسع عبر حراك جماهيري كبير، وتعاون واضح بين مؤسسات الدولة والشارع المصري، وهو ما أدى في النهاية إلى لفظ هذا التنظيم ومشروعه التخريبي».

وشدّد بان على «حاجة الدولة المصرية الماسّة إلى توثيق كافة التفاصيل المحيطة بهذه المحاولة التي استهدفت إقامة بؤرة بديلة للدولة داخل رابعة»، مؤكداً أن «ما تم طرحه ونشره حتى الآن أقل مما ينبغي أن يعرفه الشارع المصري عن حقيقة هذه المحاولة التي قادها التنظيم».


لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، أمس، في مدينة العلمين المصرية، مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر، فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس»؛ مفادها أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق، والبدء بإدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء القطاع.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية «خطة السلام»، بشرط أن تلتزم «حماس» جدولاً زمنياً محدداً لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع تسليم «حماس» سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، اليوم.

في الأثناء، أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، أمس، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق التي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.


«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

«مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)
«مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)
TT

«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

«مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)
«مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)

دفعت احتجاجات مفاجئة لعناصر من «المرتزقة» في شوارع العاصمة طرابلس، ليبيين إلى مطالبة ساستهم بضرورة إنهاء الوجود الأجنبي، وإخراج هذه المجموعات من البلاد، وسط تحذيرات من أن هذه المجموعات «ستصبح أهدافاً مشروعة للشعب».

ولا تزال سلطات طرابلس تحتفظ بأعداد من «المرتزقة» السوريين الموالين لتركيا، في ظل وجود قوات روسية في مناطق تابعة للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، تحت مسمى «الفيلق الأفريقي».

واحتشد عدد من «المرتزقة» السوريين، مساء الثلاثاء، قبالة كلية ضباط الشرطة في طرابلس، لمطالبة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بتسوية أوضاعهم المالية، الأمر الذي أثار حفيظة ليبيين، وأعاد ملف «المرتزقة» إلى الواجهة بعد تجاهل.

وبات خطاب الليبيين، خاصة في غرب البلاد، يتمثل في مطالبة ساسة البلاد بإخراج «هذه العناصر من البلاد».

ويرى خالد الغويل، مستشار «اتحاد القبائل للشؤون الخارجية»، أن ليبيا «تعج بالمرتزقة، وخروج أعداد منهم إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم المالية فضح الساسة الذين ينكرون وجودهم»، متهماً من جلبهم إلى البلاد بـ«التآمر عليها».

ويحذر الغويل من أن المرتزقة في ليبيا «سيصبحون أهدافاً مشروعة للشعب»، مضيفاً: «الأمر أصبح في غاية الخطورة؛ الشارع سينفجر حتماً، وغضبه المرة المقبلة لن يقف أمامه أحد».

وذهب الغويل إلى أن «خروج المرتزقة إلى الشارع يحرج المجتمع الدولي بالنظر إلى عدم إيفائه بالتزاماته في مؤتمري (برلين1) و(برلين2)... لقد تعهدوا بإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، لكنه يؤشر على أنه لا يزال يمارس سياسة الكيل بمكيالين».

وسبق أن صعَّد ليبيون، من بينهم قبائل موالية لنظام الزعيم الراحل معمر القذافي، ضد وجود «المرتزقة» والقوات الأجنبية في البلاد، وطالبوا بإخراج هذه العناصر.

وتحدثت الدكتورة رانيا الصيد، العضو المؤسس لـ«التجمع السياسي الوطني فزان»، عن معضلة «المرتزقة» في ليبيا، وأسباب جلبهم، ولماذا يتم الإبقاء عليهم حتى الآن، على الرغم من إبرام طرفي الحرب في جنيف اتفاق وقف إطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

وقالت: «تم جلب أعداد من المرتزقة تحت لافتة الحماية، وقد دخلوا ليبيا من جنوب الصحراء وغرب المتوسط، وذلك لأن سياسة بلادنا بعد الانهيار عجزت عن إنتاج جيش وطني واحد». وأضافت: «كل طرف بحث عن قوة جاهزة. وأُعطي المال والسلاح مقابل الولاء الفوري. وهكذا، صار الخارج شريكاً في المعادلة، لا وسيطاً فيها».

واستعرضت رانيا الصيد، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، انقسام الخطاب الشعبي الليبي حيال «المرتزقة»، الذين قالت إنهم «حملوا بنادقهم بأجرة شهرية»، إلى 3 تيارات لا تلتقي إلا في نقطة واحدة، وهي أن «الوجود الأجنبي المسلح يمسّ السيادة».

واستعانت سلطات غرب ليبيا وشرقها بعناصر من سوريا وروسيا، بالإضافة إلى بعض الدول الأفريقية، في أعقاب الحرب التي شنّها «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على طرابلس في أبريل (نيسان) 2019. وظلّت هذه العناصر على حالها منذ توقف الحرب في منتصف يونيو (حزيران) 2020.

وتشير الصيد إلى أن التيار الأول يرى أن «استدعاء المرتزقة خيانة، قدّم مفتاح الباب لغير الليبيين، وأن بقاءهم إهانة يومية للدولة». أما التيار الثاني «فيتعامل مع الملف ببراغماتية باردة. يقرّ بأن جلبهم كان خطأ تكتيكياً في لحظة ضعف، لكنه يعتقد أن إخراجهم الآن أصعب من إدخالهم».

أما التيار الثالث، بحسب الصيد، فهو «صامت في العلن، وضاجّ في الداخل. وتمثله الأجهزة الأمنية والميليشيات التي استفادت عملياً من وجود المرتزقة، سواء من خبرتهم القتالية، أو من كونهم لا يملكون قاعدة اجتماعية في ليبيا فيسهل التضحية بهم».

وظلّ ملف «المرتزقة» محل نقاش دائم أمام الوفود الأجنبية التي تزور ليبيا، وأيضاً لدى البعثات الدبلوماسية، ولا سيما الأميركية والأوروبية، فيما يخص ضرورة العمل على إخراجهم من البلاد.

وترى رانيا الصيد أن ليبيا «دخلت في حلقة مفرغة. فجلب المرتزقة كان لتعويض غياب الدولة، وصار بقاؤهم سبباً إضافياً في غيابها. كل مبادرة دولية تطالب بالخروج تتصادم مع حقيقة ميدانية: لا أحد يريد أن يكون أول من ينزع سلاحه».

وانتهت إلى أن «الخروج من هذه الحلقة يبدأ باعتراف داخلي بأن السيادة لا تستعاد بتغيير الوجوه، بل ببناء قوة وطنية واحدة لا تحتاج إلى أجير، وتبدأ بإرادة إقليمية تتفق على أن ليبيا ليست ساحة مناورة. وحتى يحدث ذلك، سيبقى المرتزق شاهداً على أن الحرب في البلاد لم تعد حرب الليبيين وحدهم».

وهذه ليست المرة الأولى التي يحتج فيها مرتزقة سوريون من الموالين لتركيا في العاصمة، في وقت تنضوي قوات روسية في مناطق تقع تحت سيطرة «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا.

وفي ظل انقسام سياسي في ليبيا، لا توجد أرقام رسمية معلنة بشأن أعداد المرتزقة أو المقاتلين الأجانب في البلاد، ولا ما يتعلق برواتبهم.

ويتصاعد في ليبيا تيار يتمسك بضرورة إخراج «المرتزقة» من البلاد، من بينهم السياسي محمد المزوغي، الذي يرى أن «وجود المرتزقة والقوات الأجنبية في البلاد مرفوض، والسيادة الليبية لا تقبل المساومة».