60 % من نتائج بحث أدوات الذكاء الاصطناعي... غير دقيقة

معلومات خاطئة ومزيفة... لدى اختبار 8 أدوات رائدة منها

60 % من نتائج بحث أدوات الذكاء الاصطناعي... غير دقيقة
TT

60 % من نتائج بحث أدوات الذكاء الاصطناعي... غير دقيقة

60 % من نتائج بحث أدوات الذكاء الاصطناعي... غير دقيقة

إذا كنت تستخدم بحث الذكاء الاصطناعي في العمل، فكن حذراً. جاء هذا في دراسة جديدة تكشف عن معلوماتها «المختلقة».

قد تعرض أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث، معلومات خاطئة تماماً. وقد سجَّلت أداة غروك Grok التابعة لإيلون ماسك أسوأ النتائج.

الذكاء الاصطناعي– محرك البحث المستقبلي

مع توجه «غوغل» بشكل أكبر نحو الاستثمار في ضخ نتائج البحث المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، وذلك بعد بداية متعثرة لها العام الماضي، وتجربة شركات مماثلة مثل «أوبن إيه آي» هذه التقنية المبتكرة، يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيشكل مستقبل البحث عبر الإنترنت.

وستكون لذلك تداعيات على العاملين في أي شركة تقريباً، بغض النظر عن مجال عملها؛ لأن البحث عن المعلومات جزء أساسي من استخدامات الإنترنت.

دراسة جديدة لمشكلات الدقة

لكن دراسة جديدة من مركز «تاو» للصحافة الرقمية بجامعة كولومبيا، نُشرت في مجلة «Columbia Journalism Review»، تُسلِّط الضوء على ضرورة توخي موظفي المؤسسات والشركات الحذر الشديد، على الأقل في الوقت الحالي؛ لأن أدوات بحث الذكاء الاصطناعي من كثير من الشركات الكبرى تعاني مشكلات خطيرة في الدقة.

اختبار 8 أدوات ذكية

دققت الدراسة في عمل 8 أدوات بحث مختلفة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «تشات جي بي تي» ChatGPT، و«بربليكسيتي» Perplexity، و«جيمناي» Gemini من «غوغل»، و«كوبايلوت» Copilot من «مايكروسوفت»، والأداة الصينية الرائدة «ديب سيك» DeepSeek.

وقد ركَّزت الدراسة على دقة الإجابات عندما تم اختبار كل أداة ذكاء اصطناعي حول قصة إخبارية، حسبما أفاد موقع أخبار التكنولوجيا «آرس تكنيكا».

60 % من الإجابات غير صحيحة

وكانت النتيجة الأبرز في الدراسة أن جميع أدوات الذكاء الاصطناعي أظهرت دقة سيئة بشكل مذهل، حيث أخطأت في 60 من الإجابات. ومع ذلك، لم يكن مستوى الخطأ متساوياً بين جميع الأدوات.

أظهرت أداة Perplexity معدل خطأ بلغ نحو 37 في المائة، في حين ارتفعت نسبة الأخطاء لدى ChatGPT إلى 67 في المائة. أما نموذج Grok 3، الذي طوَّره إيلون ماسك، فقد سجل أسوأ أداء، إذ كانت إجاباته خاطئة بنسبة 94 في المائة. وربما لم يكن ذلك مفاجئًا، خاصة أن ماسك روَّج للنموذج على أنه أقل تقيُّدًا بالقيود الأمنية مقارنة بمنافسيه في الذكاء الاصطناعي. (فضلًا عن أن الملياردير معروف بتوجهاته المتحررة نسبيًا فيما يتعلق بالدقة والحقائق وحرية التعبير).

والأسوأ من ذلك، لاحظ الباحثون أن الإصدارات المدفوعة من أدوات البحث هذه كانت أحياناً أسوأ من بدائلها المجانية.

أداة البحث تختلف عن أداة الدردشة

تجدر الإشارة إلى أن البحث بالذكاء الاصطناعي يختلف قليلًا عن استخدام روبوتات الدردشة التي تحاكي المحادثات البشرية. فعادةً ما يقوم البحث بالذكاء الاصطناعي بمحاكاة دور محرك البحث، حيث يجري البحث نيابة عنك بعد إدخال استعلامك، ثم يقدم ملخصًا لأهم المعلومات التي وجدها على الإنترنت، مما يغنيك عن الحاجة إلى قراءة المقال الأصلي الذي استُخلصت منه البيانات.

لكن المشكلة هنا تكمن في أن هذه النماذج، تمامًا مثل ذلك الزميل الواثق بنفسه إلى حد الإفراط، والذي يبدو دائمًا وكأنه يمتلك الحقيقة بغض النظر عن الموضوع المطروح، لا تميل إلى الاعتراف بعدم معرفتها بالإجابة على أي استعلام.

إجابات «معقولة» غير صحيحة

لاحظ مؤلفو الدراسة أنه بدلاً من قول «لا» عند عدم تمكنه من العثور على معلومات موثوقة، رداً على استفسار حول قصة إخبارية، غالباً ما قدَّم الذكاء الاصطناعي إجابات مُختلقة تبدو معقولة، ولكنها في الواقع غير صحيحة. ومن العيوب الأخرى التي اكتشفتها هذه الدراسة أنه حتى عندما قدمت أدوات بحث الذكاء الاصطناعي هذه استشهادات إلى جانب نتائج البحث (ظاهرياً حتى يتمكن المستخدمون من زيارة مواقع المصادر هذه للتحقق من أي تفاصيل، أو للتحقق من صحة البيانات)، غالباً ما أدت روابط الاستشهادات هذه إلى نسخ مُجمَّعة من المحتوى، بدلاً من نسخ الناشرين الأصليين. وفي بعض الأحيان، أدت هذه الروابط إلى عناوين ويب غير موجودة؛ فعل ذلك Gemini وGrok 3 في أكثر من نصف استشهاداتهم.

تجربة اختبارية متخصصة

كانت التجربة متخصصة بعض الشيء؛ لأنها استندت إلى مقالات إخبارية، ولم يبحث الباحثون بعمق في دقة نتائج بحث الذكاء الاصطناعي عن محتوى آخر موجود على الإنترنت. وبدلاً من ذلك، قاموا بتغذية أدوات الذكاء الاصطناعي بمقتطفات من أخبار حقيقية ثم طلبوا منها تلخيص المعلومات، بما في ذلك العنوان وتفاصيل أخرى.

يجب أن تهتم بنتائج الدراسة لسبب بسيط واحد. فنحن نعلم أن الذكاء الاصطناعي قادر على تسريع بعض مهام المكتب المملة وتعزيز كفاءة الموظفين. ويبدو أن البحث باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يصبح هو القاعدة، ليحل محل البحث التقليدي على الإنترنت الذي قد يكون مهمة شاقة في بعض الأحيان.

محدودية الثقة بالذكاء الاصطناعي

ولكن إذا كان فريقك -على سبيل المثال- يبحث عن معلومات أساسية لإدراجها في محتوى ستنشره، أو حتى يبحث عن موارد على الإنترنت قبل بدء مشروع جديد، فعلى العاملين فيه توخي الحذر الشديد بشأن الثقة في نتائج أدوات بحث الذكاء الاصطناعي.

ويبدو بعض الإجابات وكأنه نسخة أخرى من مشكلة هلوسة الذكاء الاصطناعي المعروفة، وهي دليل إضافي على أنه إذا كنت تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز جهود شركتك، فأنت بالتأكيد بحاجة إلى أشخاص أذكياء على دراية تامة بنتائج الذكاء الاصطناعي للتحقق منها.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا روبوت «شخصي»... لاستكشاف نشاطات روبوتات الدردشة في منصة «مولتبوك»

روبوت «شخصي»... لاستكشاف نشاطات روبوتات الدردشة في منصة «مولتبوك»

تستطيع روبوتات الدردشة التحدث معك... ولكن ماذا لو استطاعت التحدث فيما بينها، تتساءل إيف واشنطن(*)؟ شبكة تواصل اجتماعي لروبوتات الدردشة هذه هي الفكرة وراء …

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

اتفاقية بين «إم آي إس» و«هيوماين» لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» توقيع عقد مع «هيوماين» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة بقيمة تتجاوز 155 في المائة من إجمالي إيراداتها لعام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«شريان الرقائق» في خطر: الحرب في الشرق الأوسط تُهدد بشلل الصناعة العالمية

حذَّر نائب في الحزب الحاكم بكوريا الجنوبية يوم الخميس من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قد تعرقل إمدادات المواد الأساسية اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (سيول )

جميعنا نخفي 9 أسرار تُنهك أرواحنا من الداخل

جميعنا نخفي 9 أسرار تُنهك أرواحنا من الداخل
TT

جميعنا نخفي 9 أسرار تُنهك أرواحنا من الداخل

جميعنا نخفي 9 أسرار تُنهك أرواحنا من الداخل

يُخفي الشخص العادي 9 أنواع من الأسرار، تتراوح بين الكذب والرغبات العاطفية الخفيّة، وقد يُشكل هذا عبئاً ثقيلاً؛ لأن للأسرار عادةً مُقلقةً؛ تتمثل في تبادرها إلى الذهن دون سابق إنذار. وقد يُخفف الاعتراف بها من وطأة الأمر، لكن بعض الأسرار حساس للغاية؛ فلا يُمكن مشاركته، كما كتبت أليس كلاين في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

العبء النفسي لإخفاء الأسرار

تقول فال بيانكي، من جامعة ملبورن في أستراليا: «قد تُفكر في الأسرار خلال الاستحمام، أو عند غسل الأطباق، أو حتى في طريقك إلى العمل».

وأمضت بيانكي سنوات في دراسة العبء النفسي لإخفاء الأسرار وسبل تخفيفه، وقد مُوِّل أحدث أبحاثها من قِبَل «مكتب الاستخبارات الوطنية الأسترالي». وتضيف أن على عملاء الاستخبارات الحفاظ على أسرار بالغة الحساسية لحماية الأمن القومي، لذا؛ فهم بحاجة إلى استراتيجيات لتحمل هذه المسؤولية.

دراسة 38 فئة من الأسرار

لفهم تأثير الأسرار على رفاهية الأفراد بشكل أفضل، استقطبت بيانكي وزملاؤها 240 شخصاً عبر الإنترنت، وطلبوا منهم ملء استبيان عن أسرارهم. أشار المشاركون إلى ما إذا كانوا يخفون أي أسرار من 38 فئة، بما في ذلك: الكذب، والخيانة الزوجية، والسرقة، والإدمان.

الكذب والعيوب الجسدية والسلوكيات الجنسية

في المتوسط، احتفظ المشاركون بـ9 أنواع من الأسرار، وكان أوسعها شيوعاً الكذب (78 في المائة من المشاركين)، والشعور بعدم الرضا عن جانب جسدي شخصي (71 في المائة). وشملت الأسرار الشائعة الأخرى الأمور المالية (70 في المائة)، والرغبات العاطفية (63 في المائة)، والسلوكيات الجنسية (57 في المائة).

أهم الأسرار... مقلق

بعد ذلك، طُلب من المشاركين تحديد أهم سر لديهم وكتابة يوميات لمدة أسبوعين بشأن شعورهم تجاهه. أفاد المشاركون عموماً بأن أهم أسرارهم سلبية، وعند التفكير فيها، تتشتت أفكارهم نحو مخاوف أو قلق يساورهم بشأنها، كما جاء في الدراسة المنشورة في دورية «PsyArXiv, doi.org/qs6j»

تسلل الأسرار إلى الذهن

خلصت أبحاث بيانكي السابقة إلى أن الأسرار المهمة تميل إلى التسلل إلى أفكار الناس مرة كل نحو ساعتين. وتقول: «غالباً ما تخطر هذه الأسرار على البال خلال فعل شيء لا يتطلب كامل انتباهك... لأن ذهنك يجد متسعاً للتفكير في السر والتأمل فيه».

البوح بالأسرار

وتضيف بيانكي أن البوح بالأسرار قد يوفر بعض الراحة في بعض الحالات، لا سيما عند إخبار أشخاص غير متأثرين بشكل مباشر بمحتواها، ويتسمون بالتعاطف، مثل رجال الدين أو المعالجين النفسيين.

من جهة أخرى، لا يمكن البوح ببعض الأسرار لأي شخص؛ بما في ذلك المعلومات السرية للغاية التي يحتفظ بها ضباط المخابرات. وفي هذه الحالات، قد يكون من المفيد لحامل السر التحدث مع شخص ما عن مشاعره تجاه السر، دون الكشف عن محتواه الفعلي، كما تقول بيانكي.

تدوين المذكرات اليومية... علاج نافع

يقول جيمس بينيباكر، من جامعة تكساس في أوستن بالولايات المتحدة، الذي أثبت أن تدوين المشاعر في مذكرات يومية غالباً ما يكون علاجياً، إن خياراً آخر قد يكون متاحاً للأشخاص الذين لا يعملون في مجال الاستخبارات، هو الكتابة سراً عن مشاعرهم وكيف تؤثر عليهم. ويضيف: «بدأ بحثي بملاحظة أن الأشخاص الذين مروا بأي نوع من الاضطرابات الكبيرة كانوا أكبر عرضة لمشكلات صحية إذا لم يتحدثوا عن هذه الأحداث مقارنةً بمن تحدثوا عنها».


الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

مهندس القرار في عصر الخوارزميات
مهندس القرار في عصر الخوارزميات
TT

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

مهندس القرار في عصر الخوارزميات
مهندس القرار في عصر الخوارزميات

لم يكن دور الطبيب عبر التاريخ مجرد قراءة الأعراض ووصف العلاج، فالممارسة الطبية كانت دائماً عملية معقدة تجمع بين المعرفة العلمية والخبرة السريرية والحكم الأخلاقي.

التكامل بين الذكاء الاصطناعي وخبرة الطبيب

تحولات عميقة

لكن الطب يشهد اليوم تحولاً عميقاً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمستشفيات. فقد أصبحت خوارزميات التعلم العميق قادرة على تحليل صور الأشعة بدقة عالية، والتنبؤ ببعض الأمراض قبل ظهور أعراضها، بل واقتراح خطط علاجية محتملة.

هذا التحول لا يطرح سؤالاً تقنياً فحسب، بل سؤالاً مهنياً أعمق: إذا أصبحت الخوارزميات قادرة على تحليل البيانات الطبية، فما هو الدور الجديد للطبيب؟

ماذا تقول الأبحاث الحديثة؟

في دراسة علمية حديثة نُشرت في 16 فبراير (شباط) 2026 بعنوان «العوامل المؤثرة في الثقة بالذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار الصحي» (Determinants of Trust in Artificial Intelligence for Health-Related Decision-Making)، حاول الباحثون فهم موقف المرضى من استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وقد نُشرت الدراسة في مجلة «جورنال أوف ميديكال إنترنت ريسيرش» (Journal of Medical Internet Research) المتخصصة في الصحة الرقمية، وأُجريت في مراكز الرعاية الصحية الأولية في المملكة العربية السعودية لتحليل مدى قبول المرضى لاستخدام الأنظمة الذكية في دعم التشخيص والقرار الطبي.

ثقة المرضى أولاً

أظهرت نتائج الدراسة أن المرضى لا يعارضون استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، بل إن كثيراً منهم يرون في هذه التقنيات فرصة لتحسين دقة التشخيص وتسريع الوصول إلى العلاج. لكن القبول بهذه الأنظمة يبقى مشروطاً بعامل أساسي: أن يظل الطبيب هو صاحب القرار النهائي في العملية العلاجية.

كما كشفت الدراسة أن ثقة المرضى بالذكاء الاصطناعي ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه. فكلما كانت العلاقة بين الطبيب والمريض قائمة على الثقة والوضوح، ازداد استعداد المرضى لقبول استخدام الأنظمة الذكية في دعم التشخيص أو اتخاذ القرار الطبي.

وبعبارة أخرى، لا ينظر المرضى إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلاً للطبيب، بل كأداة علمية يمكن أن تعزز خبرته وتساعده على اتخاذ قرار أكثر دقة.

ثلاثة أدوار للذكاء الاصطناعي في القرار الطبي

3 حالات للذكاء الاصطناعي في العيادة

عند استخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية يمكن للطبيب أن يواجه ثلاث حالات مختلفة.

* الحالة الأولى: عندما يقدم النظام توصية تشخيصية أو علاجية واضحة بدرجة ثقة عالية اعتماداً على تحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية.

* الحالة الثانية: عندما يقدم الذكاء الاصطناعي تقديرات احتمالية أو سيناريوهات تشخيصية متعددة تحتاج إلى تفسير سريري دقيق من الطبيب، لأن الخوارزمية هنا تعرض الاحتمالات لكنها لا تحسم القرار.

* الحالة الثالثة: ما يسميه بعض الباحثين «صمت الخوارزمية»، وهي الحالة التي يعجز فيها النظام عن إعطاء توصية واضحة بسبب نقص البيانات أو تعقيد الحالة الطبية. وفي مثل هذه الحالات يعود القرار بالكامل إلى خبرة الطبيب وحكمه السريري

لماذا يبقى الطبيب محور القرار؟

الذكاء الاصطناعي بارع في تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية المعقدة، لكنه لا يستطيع فهم جميع أبعاد الحالة الإنسانية للمريض. فالقرار الطبي لا يعتمد فقط على نتائج التحاليل أو الصور الشعاعية، بل يشمل أيضاً التاريخ الصحي للمريض، وحالته النفسية، وظروفه الاجتماعية، وحتى تفضيلاته الشخصية في العلاج.

وهذه عوامل لا تستطيع الخوارزميات تقييمها بصورة كاملة، لأنها تتجاوز حدود البيانات الرقمية إلى مساحة الخبرة الإنسانية والتقدير السريري. ولهذا يبقى دور الطبيب حاسماً في ترجمة نتائج الذكاء الاصطناعي إلى قرار طبي متوازن يجمع بين العلم والحكمة.

حكمة قديمة في زمن جديد

قبل أكثر من ألف عام كتب ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن الطبيب الجيد هو الذي يجمع بين العلم والحكمة. واليوم، في عصر الذكاء الاصطناعي، تبدو هذه الحكمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

إن الخوارزميات قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية في ثوانٍ، لكنها لا تستطيع أن تفهم الإنسان بكل تعقيداته. ولهذا يبقى التحدي الحقيقي في الطب الحديث ليس في قوة التكنولوجيا وحدها، بل في قدرة الطبيب على توظيفها بحكمة لخدمة المريض.

ولهذا يمكن القول إن الطبيب في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مُشخِّص للمرض، بل أصبح مهندس القرار الطبي الذي يوازن بين البيانات والخبرة والبعد الإنساني في العلاج.

الطبيب مهندس القرار

ولهذا قد يكون أدق وصف لدور الطبيب في الطب الحديث أن الطبيب لم يعد مجرد مشخِّص للمرض، بل أصبح مهندس القرار الطبي في عصر الخوارزميات. فبين البيانات التي تقدمها الأنظمة الذكية والخبرة السريرية التي يمتلكها الطبيب، يتشكل القرار الطبي الذي يجمع بين دقة العلم وفهم الإنسان.


التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)
العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)
TT

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)
العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)

يشيع الاعتقاد بأن النجاح في الحياة يرتبط أساساً بالذكاء الفائق أو الموهبة الفطرية، غير أن كثيراً من الدراسات الحديثة تشير إلى أن التفوق لا يقوم على هذه العوامل وحدها. فالأشخاص الذين يحققون إنجازات كبيرة في مجالات مختلفة لا يكونون دائماً الأكثر ذكاءً أو موهبة؛ بل غالباً ما يتميزون بقدرتهم على الاستمرار والعمل لفترات طويلة رغم الصعوبات.

وفي هذا السياق، تقدِّم عالمة النفس الأميركية أنجيلا دوكوورث (Angela Duckworth) تفسيراً مختلفاً لمعنى التفوق، في كتابها الشهير «العزيمة: قوة الشغف والمثابرة» (Grit: The Power of Passion and Perseverance)؛ حيث ترى أن العامل الحاسم في النجاح هو ما تسميه «العزيمة».

ما «العزيمة»؟

تعرِّف دوكوورث العزيمة بأنها مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد، والمثابرة في مواجهة العقبات. أي أن الشخص الذي يمتلك هذه الصفة لا يكتفي بوضع أهداف كبيرة؛ بل يواصل العمل لتحقيقها رغم الفشل أو الإحباط. فالعزيمة تعني الاستمرار وعدم الاستسلام عند التعثر، مع الحفاظ على التركيز على هدف واضح دون تشتت، وفق ما نقله موقع العالمة دوكوورث الإلكتروني.

وقد أظهرت بحوث دوكوورث التي شملت مجالات مثل التعليم والرياضة والمؤسسات العسكرية والأعمال، أن العزيمة تمثل القاسم المشترك بين المتفوقين. فالأشخاص الذين يحققون نتائج استثنائية ليسوا بالضرورة الأكثر موهبة؛ بل هم غالباً الأكثر قدرة على الصبر والعمل المتواصل.

الإنسان الذي يحدد هدفاً واضحاً ويستمر في السعي إليه ويتعلم من أخطائه ويواصل العمل رغم الإحباط يطوّر تدريجياً مستوى أعلى من العزيمة (بيكسلز)

تجربة شخصية تعكس الفكرة

توضح دوكوورث هذه الفكرة من خلال تجربة شخصية وردت في مقدمة كتابها. فقد نشأت وهي تسمع والدها يكرر لها باستمرار: «أنتِ لستِ عبقرية». كان والدها شديد الاهتمام بفكرة الذكاء والعبقرية، ويقارن أبناءه بالعلماء الكبار، مثل ألبرت أينشتاين، معتقداً أن غياب العبقرية قد يحد من فرصهم في النجاح.

ولكن المفارقة أن دوكوورث نفسها حصلت لاحقاً على «منحة ماك آرثر» الشهيرة التي تُعرف أحياناً باسم «منحة العبقرية». وقد أثار هذا الأمر لديها تأملاً عميقاً؛ فهي لم تحصل على الجائزة لأنها الأذكى بين زملائها؛ بل لأنها درست العامل الحقيقي وراء النجاح. وقد خلصت بحوثها إلى أن الشغف والمثابرة قد يكونان أكثر تأثيراً من الذكاء أو الموهبة الفطرية.

هل يمكن تنمية العزيمة؟

تؤكد دوكوورث أن العزيمة ليست صفة ثابتة يولد بها الإنسان ثم تبقى على حالها. صحيح أن العوامل الوراثية والبيئة قد تلعب دوراً في تشكيلها، ولكن البحوث تشير إلى أنه يمكن تنميتها بالممارسة والعمل الجاد والمرونة.

فالإنسان الذي يحدد هدفاً واضحاً ويستمر في السعي إليه، ويتعلم من أخطائه، ويواصل العمل رغم الإحباط، يطوّر تدريجياً مستوى أعلى من العزيمة. ومع مرور الوقت، تصبح هذه الصفة عاملاً أساسياً في تحقيق النجاح.

التفوق الحقيقي

في النهاية، تقدم فكرة العزيمة فهماً مختلفاً للتفوق. فالنجاح لا يعتمد فقط على الذكاء أو الحظ؛ بل على القدرة على العمل المستمر والسعي طويل الأمد نحو هدف واضح. وقد لا يكون الإنسان الأذكى في المكان، ولكنه قد يكون الأكثر عزيمة، وهذا غالباً ما يصنع الفارق الحقيقي في تحقيق الإنجازات.