تقنيات جديدة قابلة للارتداء لتعزيز الصحة العقلية

عُصابة رأس لتركيز الأفكار وأدوات لقراءة الموجات الدماغية

عصابة "ميوز أس" الصحية
عصابة "ميوز أس" الصحية
TT

تقنيات جديدة قابلة للارتداء لتعزيز الصحة العقلية

عصابة "ميوز أس" الصحية
عصابة "ميوز أس" الصحية

«لقد حققت 40 ثانية من التركيز المتواصل»... يبدو أن ذلك سبب للاحتفال. على مدى العشر دقائق الماضية. كنت أحدق في هاتفي، أحاول تحريك كرة رقمية أعلى التل باستخدام قوة عقلي فقط؛ إذ كانت عصابة الرأس «ميندي» (Mendi) التي أرتديها، تحلِّل نشاط دماغي وتعكس ذلك في اللعبة. فكلما ازداد تركيزي، ارتفعت الكرة.

ملبوسات إلكترونية للصحة العقلية

يُفترض أن هذا التمرين يعمل على تقوية قدراتي العقلية، تماماً كما يمكن للمرء أن يستخدم الأوزان لتدريب العضلات البدنية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين تركيزي والحد من توتري.

تضع صناعة الأجهزة القابلة للارتداء نصب أعينها هدفاً جديداً يتمثل في صحتنا العقلية. لدينا الآن ساعات ذكية لقراءة الموجات الدماغية لا تحلل حالة جهازنا العصبي فحسب، وإنما تتدخل بنشاط أيضاً لتحسين وضعنا النفسي، وجعل عملية دعم الصحة العقلية أكثر يسراً، وجعل الأدوات أكثر قابلية للارتداء من أي وقت مضى.

ويقول مصطفى حمادة، رئيس قسم المنتجات والعلوم في شركة «ميندي»: «نحن نستفيد من قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه حتى يتمكن من زيادة التحكم العاطفي».

"غالاكسي رنغ" الصحي من "سامسونغ"

اختبار أجهزة تحسين المزاج

لقد بحثت في هذا المجال الموسَّع من الأجهزة التي تستهدف التركيز، والانتباه، والتوتر والقلق، لمعرفة كيف تعمل، وما الذي يمكن أن يحدث فرقاً حقيقياً لوضعي الصحي العام.

أول جهاز قابل للارتداء كنت متلهفة لاستخدامه كان عصابة «ميوز» للرأس (Muse headband)؛ إذ اختبرتُ نموذجاً مبكراً منها قبل أكثر من عقد من الزمن.

هناك جهازان للاختيار بينهما - «ميوز 2»، وهو عصابة رأس صلبة تهدف إلى الحد من التوتر وتحسين المزاج، و«ميوز إس» الذي يستخدم مستشعرات لينة يمكن ارتداؤها بسهولة في الليل أيضاً لتتبع النوم.

يُعد جهاز «ميوز» فريداً إلى حد ما بين الأجهزة القابلة للارتداء لكونه جهازاً لتخطيط كهربائية الدماغ «EEG» من الدرجة الإكلينيكية، ما يعني أنه، فضلاً عن كونه منتجاً مستهلكاً، فإنه يستخدم من قبل الباحثين للتحقيق في كل شيء من تشخيص السكتة الدماغية إلى علاجات اضطراب الوسواس القهري.

جربتُ جهاز «ميوز إس» Muse S. إنه جهاز بسيط. تستخدم العصابة الرأسية 7 مستشعرات لقياس النشاط الكهربائي للدماغ مع معدل ضربات القلب، وإيقاع التنفس والحركة. ثم تُحلل هذه البيانات وتُرسل إليك عبر سماعات الأذن. يلتقط الجهاز الذبذبات العصبية، أو موجات الدماغ، بترددات مختلفة، تتوافق مع العقليات المختلفة. وترتبط المزيد من موجات «ألفا» (في الدماغ) بحالة من الاسترخاء والهدوء. وتُوجَد موجات «بيتا» عندما يفكر الإنسان بنشاط في شيء ما، في حين تتوفر موجات «دلتا» عندما تكون نائماً نوماً عميقاً.

في الليل، تُحلِّل عصابة «ميوز» موجات دماغك، وتستخدم الصوت المتجاوب - التأمل الموجَّه أو قصص النوم أو الأنماط الصوتية - لدفعك للنوم مرة أخرى، عندما تُدرك أنك تستيقظ. وخلال ساعات الاستيقاظ، من المفترض أن تُقلل «ميوز» من الضغط العصبي، وتُحسن الحالة المزاجية، من خلال تقديم تغذية استرجاعية مباشرة لمساعدتك على التأمل.

أضع الجهاز على رأسي وأغلق عيني. أسمع على الفور هبوب ريح قوية من حولي. عندما يسجل «ميوز إس» موجات المخ التي تعكس حالة التأمل، تهدأ الرياح وتبدأ الطيور في التغريد.

يقول آرييل غارتن، عالم الأعصاب والمؤسس المشارك لجهاز «ميوز»: «الأشخاص الذين لم يمارسوا التأمل من قبل لا يعرفون عادة ما يجب عليهم فعله... لذا حللنا هذه المشكلة بقراءة النشاط الدماغي الخاص بك وإخبارك متى تفعل ذلك بشكل صحيح».

لا شك في أنني شعرت بالاسترخاء بعد كل جلسة، وبالتأكيد تحسنتُ قدرتي على التأمل مع مرور الوقت؛ حيث سمعت 11 طائراً مغرداً فقط في أول جلسة لي، واستمتعت بـ46 طائراً في آخر جلسة، بعد 5 أسابيع. ولكن التساؤل يظل: هل يُقلل الجهاز، الذي يبلغ سعره نحو 300 دولار، حقاً من التوتر والقلق؟

عصابة "ميندي" لتركيز التفكير

عصابة «ميندي» بمحفزات بصرية

توجد أجهزة مشابهة أخرى. جربت أيضاً سماعة «ميندي»، التي تُكلف نحو 300 دولار، وتستخدم تقنية تسمى التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة «fNIRS» للكشف عن التغيرات في تدفق الدم والأكسجين في الدماغ استجابة لنشاط الدماغ، وتستخدم تلك المعلومات لتحديد متى تكون هادئاً ومركزاً.

وبدلاً من إرجاع تلك البيانات إليك من خلال تغريد الطيور، فإنها تُترجم إلى حركة كرة على جهازك المحمول. وقد فضّل أطفالي سماعة «ميندي»، لأنهم وجدوا أنه من الأسهل التحكم في المحفز البصري عن المحفز السمعي، بينما كنت قد أحببت إغلاق عيني أثناء التأمل... ولذلك فضلت عصابة «ميوز».

وعلى غرار «ميوز»، تُشير عصابة «ميندي» إلى العديد من الدراسات التي تدعم مزاعمها. ومع ذلك، فإن مجال أجهزة «التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة» القابلة للارتداء ما زال في بداياته، وهناك نقص في اختبارات الكفاءة الكبيرة ذات المعيار المرتفع.

وخلصت إحدى المراجعات الميدانية إلى أن الناس يمكنهم تنظيم إشارات دماغهم باستخدام «التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة»، التي قد تمكنهم من تقليل أعراض القلق، ولكن تنص على أن أي استنتاجات بشأن فائدته الإكلينيكية «سابقة لأوانها».

تحفيز الأعصاب

بدلاً من «تدليك» الجهاز العصبي من خلال التأمل، تهدف الأجهزة الأخرى القابلة للارتداء إلى معالجته من خلال التعديل العصبي؛ حيث تستخدم التكنولوجيا لتغيير نشاط الأعصاب من خلال التحفيز المباشر أو غير المباشر. خذ على سبيل المثال نظام «نيوروسيم» (Nurosym)، وهو جهاز يُثبت على زنمة الأذن tragus (الزنمة هي القطعة البارزة من الأذن الخارجية أمام الصيوان وتبرز باتجاه الخلف فوق قناة الأذن) أي الغضروف اللحمي أمام أذنك، ويرسل رسائل كهربائية إلى العَصَب المبهم. لا يُعدّ الاستخدام المنتظم لهذا الجهاز، وفقاً لموقعه على الإنترنت، بتقليل التعب والاكتئاب والقلق فحسب، وإنما يساعد أيضاً في علاج مرض «كوفيد - 19» طويل الأمد، مع تحسين صحة القلب، وأكثر من ذلك.

أصبح العصب المبهم يحظى بكثير من الاهتمام أخيراً. إنه في الواقع زوج من الأعصاب التي تربط جذع الدماغ بالعديد من الأعضاء الحيوية، متحكمة في وظائفنا اللاإرادية مثل التنفس، والهضم، والاستجابة المناعية. كما أنه يلعب دوراً حاسماً في جهازنا العصبي اللاودي، الذي يحكم نشاط «الراحة والاسترخاء» الذي يساعدنا على التعافي بعد أن يكون جهازنا العصبي الودي، أو استجابات «القتال والفرار»، قد بدأت العمل خلال فترة من الإجهاد.

في ثمانينات القرن الماضي، استهدف الأطباء العصب المبهم عن طريق زرع محفزات كهربائية في أعناق الأشخاص المصابين بالصرع. كانت هذه الأجهزة تكبح نوبات الصرع لديهم، ولكنها أثرت أيضاً على رفاهيتهم. ومنذ ذلك الحين، بدا كأن تحفيز العصب المبهم يساعد في «كل حالة».

ويقول بنيامين ميتكالف من جامعة باث بالمملكة المتحدة، الذي باشر بعض التجارب الوحيدة التي سجلت إشارات كهربائية من داخل العصب المبهم مباشرة: «يعتبر العصب المبهم بمثابة الدواء الشافي لأنه متسع ومتصل بالعديد من الأعضاء والأجهزة. ويمكن أن يكون له تأثير على كل شيء من الالتهاب إلى التحكم في القلب».

وحسب إيليزابيتا بورشي، رئيسة الأبحاث في شركة «باراسيم» المصنَّعة للجهاز، فإن جهازها يستهدف فرعاً من العصب المبهم ينتقل نحو جذع الدماغ لتعديل النشاط اللاودي، ما يساعد على تهدئة استجابتك المناعية وتقليل التوتر.

في تجربة صغيرة أُجريت على 19 شخصاً يعانون من قصور القلب، ظهر أن أولئك الذين تلقوا 4 ساعات من التعديل العصبي باستخدام نظام «نيوروسيم» مرتين يومياً طوال فترة إقامتهم في المستشفى، انخفضت مستويات الالتهاب وعلامات أقل من الإجهاد التأكسدي لديهم، الذي يمكن أن يتلف الخلايا، مقارنة مع أولئك الذين تلقوا علاجاً وهمياً. وأظهرت دراسة تجريبية منفصلة أخرى أُجرِيَت على 24 شخصاً مصابين بـ«كوفيد» طويل الأمد انخفاضاً في القلق والاكتئاب والإرهاق، بعد استخدام نظام «نيوروسيم» لمدة 30 دقيقة مرتين يومياً، لمدة 10 أيام.

في الوقت الحالي، لا يزال الباحث ميتكالف غير مقتنع بالنتائج؛ إذ يقول إنه لا يوجد إجماع واضح حول ما إذا كان التحفيز غير الحراجي للعصب المبهم له أي فائدة مقصودة.

ويوضح ميتكالف أن العصب المبهم يتألف من 20 إلى 30 حزمة من الألياف التي تُسمَّى «الحُزَيْمات». يميل كل منها لأن يكون لديه وظيفة مختلفة؛ قد يتحكم أحدها في معدل ضربات القلب، بينما يتحكم الآخر في الجهاز المناعي. ويقول إن اختيار حُزَيْمة دون أخرى أمر صعب حتى عندما تقوم بزرع جهاز تحفيز، ناهيك من مباشرة ذلك بطريقة غير جراحية.

سوار لعلاج التوتر

بالحديث عن المدخلات الحسية غير العادية، جربتُ أيضاً جهاز «أبوللو» (Apollo)، وهو سوار معصمي يستخدم الاهتزازات لمعالجة التوتر، وتحسين التركيز، وزيادة النوم. والسوار، الذي يُكلف نحو 350 دولاراً، يتتبع بيانات، مثل تغاير معدل نبض القلب «HRV»، ويوفر أنماطاً مختلفة من الاهتزاز اعتماداً على ما إذا كنت تستخدمه للاسترخاء أو لتحسين تركيزك. وهذه الأنماط والترددات الدقيقة تبقى طي الكتمان، إذ تتقدم الشركة للحصول على براءات الاختراع، ولكنها أشبه بالنبضات اللطيفة بصفة عامة.

من تجربتي، كانت هذه الأجهزة عصية على التمييز بين بعضها إلى حد كبير، وأنا حذرة من الادعاءات التي يروِّجها التطبيق؛ بأن بعض الأنماط يمكن أن تساعدك على التركيز، والشعور بالحيوية، والشعور بالهدوء، وتعزيز العديد من الحالات الأخرى؛ إذ لم ينشأ لدي أي دليل مقنع حتى الآن على أن الاهتزاز يمكن أن يُعدل الحالة المزاجية على وجه التحديد.

يقول ديفيد رابين، أحد مؤسسي شركة «أبوللو نيورو»، إن أنماط وتردد الاهتزازات هما المفتاح الرئيسي لتأثيراتها. وهناك بعض الأبحاث المبكرة التي تشير إلى أن ترددات معينة من الاهتزازات قادرة على تعديل مستويات التوتر والقلق. مع ذلك، لم تُنشر سوى تجربة إكلينيكية واحدة فقط لجهاز «أبوللو» نفسه، على أشخاص مصابين بتصلب «الجلد المجموعي (systemic sclerosis)» وهي حالة من أمراض المناعة الذاتية المؤلمة. وأظهر المشاركون الذين استخدموا الجهاز لمدة 15 دقيقة على الأقل في اليوم لمدة 4 أسابيع انخفاضاً في التعب، فضلاً عن تحسين نوعية الحياة وتقليل أعراض الاكتئاب.

لا يأتي أي من هذه الأجهزة بسعر رخيص. ومع حداثة الصناعة، لا يزال أمام كل جهاز منها طريق طويل لإثبات جدارته. وكلما زادت الأدوات التي نملكها لمساعدتنا على عيش حياة أكثر هدوءاً وتركيزاً، كان ذلك أفضل.

* مجلة «نيوساينتست» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

العين «مرآة الدماغ الصامتة» تكشف عن الأمراض مبكراً

علوم حين يصبح التشخيص رفيقك الدائم

العين «مرآة الدماغ الصامتة» تكشف عن الأمراض مبكراً

أصبحت مصدراً غنياً بالبيانات قد يكشف المستقبل الصحي للإنسان

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم مؤشرات على تحسّن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي رغم توقعات البعض بأن تطوره قد يصل إلى طريق مسدود (رويترز)

العالم يجاهد لمواكبة تطور الذكاء الاصطناعي

في ظروف الوضع العام المحيط بالذكاء الاصطناعي، الأشبه بحمى البحث عن الذهب أو فقاعة، صدر حديثاً، مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2026 من The 2026 AI Index «معهد…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

تُسهم أداة صحية رقمية جديدة في سد فجوة حرجة في رعاية مرضى السرطان من خلال ضمان وصول معلومات وراثية مهمة قد تنقذ الأرواح،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك  يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)

ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

تُعدّ مرونة المفاصل عنصراً أساسياً للحفاظ على الحركة اليومية والوقاية من الألم والتيبّس خصوصاً مع التقدّم في العمر أو عند ممارسة نشاط بدني مكثّف

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

وسط تطور طبي مهم، نجح باحثون في تطوير فحص دم بسيط قد يُستخدم مستقبلاً لمساعدة الأطباء على التنبؤ بسرعة تطوّر حالات الخرف المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني
TT

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

تنتشر رسائل البريد الإلكتروني المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وكان ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «لينكدإن»، صرح الخريف الماضي بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع رسائل البريد الإلكتروني «البالغة الأهمية» التي يرسلها تقريباً، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

ربع المستخدمين يرسلون رسائل «ذكية»

وكشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة «زيروباونس»، المتخصصة في برامج التحقق من البريد الإلكتروني، أن ربع المشاركين تقريباً يُقرّون باستخدامه يومياً في صياغة أو تعديل رسائلهم الإلكترونية.

وعلى موقع «ريديت»، يتبادل الموظفون قصصاً عن رؤسائهم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للرد على كل بريد إلكتروني في العمل، معتقدين أنه لا أحد يلاحظ ذلك، أو يتواصلون فقط عبر رسائل بريد إلكتروني مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يسبب قلقاً.

من الأفضل تلافي الرسائل الذكية عند المفاوضات

لكن إذا تلقيت رسالة يُرجّح أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في خضم خلاف، فستلاحظ وجود خلل ما.

تبدو الرسالة مُنمّقة أكثر من اللازم، بنبرة معقولة ومتوازنة. ورغم معالجتها المشكلات، فإن هناك شيئاً مفقوداً: «صوت الشخص الذي تتواصل معه».

قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أكثر سلاسة بهذه الطريقة، لكن الخبراء يخشون أن يؤدي تفويض المحادثات الصعبة إلى تجاهل بناء العلاقات الذي يُسهم في سير العمل.

التجريد من الجوهر العاطفي

عندما تطلب من برنامج دردشة آلي إعادة صياغة رسالتك لتكون أكثر «إيجازاً» أو «احترافية»، فإنه قد يُجرّدها أيضاً من جوهرها العاطفي، وهو ما قد يُؤثر سلباً على مستقبل العمل، مُخرّجاً جيلاً من المهنيين غير قادرين على التواصل فيما بينهم.

فوائد «المحادثة التجريبية»

هناك بعض الفوائد المُبلغ عنها لـ«المحادثة التجريبية» مع الذكاء الاصطناعي، أي التدرب على المواضيع الصعبة مع روبوت أولاً، ما يُتيح لك معالجة المشكلة مباشرةً وبوضوح مع شخص ما لاحقاً. عند استخدامها بوصفها تدريباً، يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في بناء الثقة.

فجوة عند التقاء أفكار من روبوتَيْ دردشة

لكن عند استخدامه بوصفه بديلاً، فإنه يُؤدي إلى عكس ذلك. فقد يؤدي تحادث روبوت الخاص بشخص ما (أي رسالة مصاغة منه مثلا) مع روبوت«كلود» الخاص بشخص آخر، إلى خلق فجوة. وهذا يُخالف ما تُصرّح به الشركات عن الموظفين في المكتب: الإبداع، والتعاون، وعلاقات عمل أقوى.

تعرّض الثقة بين المتراسلين للخطر

تقول لينا رين، نائبة رئيس قسم القيادة والأعمال والتدريب في منصة إدارة مهارات مكان العمل Skillsoft، لمجلة «فاست كومباني»: «ليس الأمر مُجرد أن التفاعل - بين جهتين - قد يبدو وكأنه من صنع الذكاء الاصطناعي - لأنه كذلك بالفعل - بل إنك تُعرّض الثقة مع الشخص للخطر».

إضعاف قدرة المديرين في السيطرة على المحادثات

تُطلق رين على هذا التفويض للمحادثات الصعبة اسم «التفريغ الاجتماعي». تقول رين إن لجوء القادة إلى هذه الطريقة يُصبح إشكالياً بشكل خاص، لأنه «يُضعف قدرتهم على إجراء المحادثات الصعبة».

وتضيف: «إنهم يصبحون أقل تركيزاً على اللحظة الراهنة وأقل قدرة على القيام بما يحتاج إليه القادة». إنها مشكلة لجميع الأطراف المعنية: فالمدير لا يُنمّي مهارة التواصل بوضوح أكبر، والموظف لا يُدرك كيفية الاعتراض بفاعلية وطلب التوضيح.

علاقات غائبة... ونبرة غير واضحة

من جهتها، تقول كارلا بيفينز، الأستاذة المشاركة في تدريس التواصل الإداري في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، لمجلة «فاست كومباني»، إنها ترى بشكل كبير اعتماد الناس على اللغة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في اللحظات الحاسمة.

وتضيف: «في بعض الحالات، يستخدم كلا الطرفين هذه الطريقة، ما يعني أن التبادل يحدث تقنياً، لكن العمل العلائقي غائب». من منظور التواصل في مجال الأعمال، يُعد هذا التمييز مهماً لأن المحادثات الصعبة تتطلب كثيراً من الوضوح أو النبرة. وتقول بيفينز: «إنها اللحظات التي يُظهر فيها القادة حكمتهم ومسؤوليتهم ونواياهم في الوقت الفعلي».

إغراء منطقي

أما سارة ويتمان الأستاذة المساعدة في الإدارة بكلية إدارة الأعمال في جامعة جورج ماسون، فتقول لمجلة «فاست كومباني»: «الجاذبية مفهومة والإغراء منطقي (للذكاء الاصطناعي)، خصوصاً أن كثيراً من الناس لم يتلقوا تدريباً رسمياً على كيفية إجراء محادثات صعبة أو حل النزاعات بشكل بنّاء».

أداة تقدم الحلول لأناس لا يعرفونها

وتضيف ويتمان: «نحن نعمل لساعات محددة، ونتواصل عبر (سلاك) أو (تيمز)، أو في اجتماعات قد تتضمن، في أفضل الأحوال، بعض الأحاديث الجانبية. في هذا العالم، يبدو من المنطقي أن يلجأ الناس إلى أداة تُقدّم لهم إجابات سريعة لحل المشكلات التي قد لا يعرفون كيفية حلها».

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون اختلالات في موازين القوى أو بيئات عمل متوترة، قد يبدو الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لحماية أنفسهم من قول ما هو خاطئ أو من تصعيد النزاع.

بيئة عمل لا توفر الأمان النفسي

تقول كايتلين كولينز، عالمة النفس التنظيمي في منصة برمجيات إدارة الأداء BetterWorks، لمجلة «فاست كومباني»، إن هذا يشير إلى أن بيئة العمل لا توفر الأمان النفسي للعاملين فيها. وتضيف: «الذكاء الاصطناعي يُفاقم هذا الضعف».

مسودة الرسالة البشرية... أفضل

وتقول رين إنه عندما يملأ الذكاء الاصطناعي الفراغ، يفقد الموظفون على كلا المستويين فرصة الملاحظة والتطبيق.

وبدلاً من ذلك، يجب على القادة تحديد التوجه من خلال إرسال المسودة الأولية (للرسالة) غير المكتملة. فهي أكثر صدقاً، وتُعبّر عما يقصدونه حقاً.

وتضيف: «هناك جانب من المصداقية يظهر عندما أرتكب خطأً، عندما أُخطئ في الحديث... إنّ عودتي واعتذاري، مثلاً: (أنا آسفة حقاً)، أو (أتمنى لو تصرفتُ بشكل مختلف)، يُعزز الثقة. لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يعتذر نيابةً عني».

* مجلة «فاست كومباني»


شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة
TT

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي المُجسّد يقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، فاسمح لي أن أُعرّفك على شاحنة «شوانغلين كيه 7» (Shuanglin K7) المُجهّزة بدماغ قيادة من المستوى الرابع يسمح لها بالعمل دون أي تدخل بشري.

روبوت مناجم دوّار سريع

هذا الروبوت الضخم ذو الأربع عجلات قادر على التحرك بسرعة فائقة، والدوران 360 درجة حول محوره الرأسي، والتحرك جانبياً كالسرطان البحري ويعمل على مدار الساعة.

وتُعد هذه الشاحنة الروبوتية الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 17.1 قدم ( 5.2 متر) الأولى من نوعها وفقاً لمطوريها من مهندسي مجموعة «شوانغلين» وجامعة تسينغهوا الذين يعتقدون أنها ستُغيّر صناعة استخراج المعادن في المناجم إلى الأبد.

ويقول المصممون إن هذه الشاحنة تُمثّل نقلة نوعية نحو استبدال المشغلين البشريين والاعتماد على أنظمة رقمية لتحسين الخدمات اللوجستية للاستخراج وسلامة مكان العمل. لكن هذا ما زال رهن التجربة. فالآلة الآن بحاجة إلى إثبات قدرتها على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

قيادة ذاتية بالذكاء الاصطناعي

يبلغ طول الشاحنة 45.2 قدم (13.8 م) وعرضها 18.7 قدم (5.7 م)، وتزن 110.2 طن قصير وهي فارغة ( الطن القصير Short Ton- وحدة وزن أميركية تبلغ 907.18 كيلوغرام-المحرر).

يقوم نظام الذكاء الاصطناعي في هذه الآلة بتحليل بيانات مستشعراتها باستمرار لحساب الاتجاه والسرعة والمسار دون الحاجة إلى سائق، مع إدراك كامل، كما يُزعم، للمركبات والأشخاص المحيطين بها. وهذا طبعاً شريطة أن تبقى ضمن النطاق الجغرافي المحدد لموقع الحفر.

وبينما تتمتع سيارات «فولفو» و«مرسيدس» و«تسلا» بمستوى استقلالية من الدرجة 2 - الذي يتطلب انتباه السائقين وتدخلهم - تستطيع «كيه 7» القيادة بشكل كامل وآمن ذاتياً في الموقع، مدركةً جميع العناصر النموذجية للمناجم المكشوفة.

تحكّم إلكتروني

وباستخدام نظام دفع 8×4، تعتمد الشاحنة الفولاذية العملاقة على نظام تحكم إلكتروني موزع في كل زاوية من زوايا العجلات. بدلاً من استخدام أعمدة فولاذية ثقيلة لنقل الطاقة الميكانيكية من المحرك إلى المحاور، يعمل هذا النظام كجهاز عصبي رقمي، حيث يرسل حزماً من الإلكترونات للتحكم في محركات منفصلة موجودة عند كل إطار.

يتحرك كل محرك بشكل مستقل عن الآخر، ما يسمح للمركبة - التي يبلغ وزنها 273.4 طن عند تحميلها بالكامل - بالتحرك جانبياً، مثل سرطان البحر، والالتفاف حول محورها الرأسي دون أي مناورة. هذا يعني أن مواقع التعدين لم تعد بحاجة إلى مساحة طريق مخصصة فقط لدوران المركبات والقيام بعملياتها.

مرونة التشغيل في بيئات معقدة

صرح البروفسور هوانغ جين، الأستاذ في كلية المركبات والتنقل بجامعة تسينغهوا والذي عمل على المشروع، بأن هذه القدرة الميكانيكية الاستثنائية «يمكنها تحسين مرونة التشغيل وقابلية التكيف مع المواقع في البيئات المعقدة بشكل كبير».

ووفقاً للشركة المصنعة، تدعم الآلة جدول تشغيل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بفضل استبدال بطارياتها، والذي لا يستغرق سوى 5 دقائق. وتسهم الشاحنة أيضاً في «توفير» الطاقة: فبينما تنحدر منحدرات الحفرة، يستغل نظام الكبح لتحويل ما يصل إلى 85 في المائة من تلك الطاقة الحركية إلى كهرباء مُخزّنة، ما يُطيل عمر الشاحنة.

زيادة الإنتاجية وقليل الحوادث

وتتوقع النماذج الحاسوبية أن تُؤدي هذه الميزات مجتمعةً إلى زيادة الإنتاج بنسبة 35 في المائة، وانخفاض حوادث الموقع بنسبة 90 في المائة، وانخفاض تكاليف الصيانة والإطارات على مدار عمر الشاحنة بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالآلات التي تعمل بالديزل.

الصين وأتمتة الاستخراج عام 2030

وتحتاج الصين إلى هذه الشاحنة لأتمتة عمليات الاستخراج الصينية بالكامل بحلول عام 2030، وهو هدف بدأ يتحقق بالفعل في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية باستخدام أساطيل أخرى أقل كفاءة.

في موقع يين للفحم في هولونبوير، قامت شركة هوانينغ غروب، وهي شركة مرافق ممولة من القطاع العام، بنشر 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة تُسمى «هوانينغ رويتشي»، مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس المتقدمة. ولا يُمثل هذا النشر سوى جزء بسيط من أكبر عملية نشر لشاحنات الاستخراج غير المأهولة على مستوى العالم.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»