وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2026 ناقش كيفية ترجمة نتائج الأبحاث إلى ممارسات سريرية قابلة للتطبيق

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية
TT

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

في وقت تتزايد فيه أعباء أمراض القلب، والأوعية الدموية، بل وتتصدر أسباب الوفاة عالمياً، يواصل العلم البحث عن وسائل أكثر كفاءة وإنسانية للوقاية، والعلاج، وتحسين جودة الحياة. وفي هذا السياق يبرز مؤتمر جمعية تمريض القلب والمهن الصحية المساندة (ACNAP)، التابعة للجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)، بوصفه أحد أهم المحافل العلمية الدولية المتخصصة في تطوير الرعاية القلبية الحديثة، وترجمة نتائج الأبحاث إلى ممارسات سريرية قابلة للتطبيق.

انعقد مؤتمر هذا العام 2026 خلال يومي 12 و13 يونيو (حزيران) الجاري في المقر الرئيس للجمعية الأوروبية لأمراض القلب بمدينة صوفيا أنتيبوليس الفرنسية، تحت شعار «الرعاية القلبية تتلاقى هنا»، بمشاركة نخبة من الخبراء، والباحثين، والممارسين الصحيين من مختلف دول العالم، والمختصين في التمريض القلبي، والتأهيل القلبي، والوقاية القلبية، والصحة الرقمية، والعلوم السلوكية، والنفسية. وشهد المؤتمر نحو خمسين جلسة علمية تناولت طيفاً واسعاً من الموضوعات المرتبطة بتحسين رعاية مرضى القلب، والأوعية الدموية، وجودة حياتهم.

شعار المؤتمر

الرعاية المتكاملة

• من تعدد التخصصات إلى وحدة الهدف. احتلت الرعاية القلبية المتكاملة مكانة محورية في أعمال المؤتمر، حيث ناقشت عدة جلسات أهمية الانتقال من نموذج الرعاية التقليدية الذي يركز على المرض إلى نموذج أكثر شمولية يضع المريض في مركز العملية العلاجية. وفي هذا السياق برزت جلسة From inequality to inclusion: patient - centered cardiovascular care across conditions التي ترأستها البروفسورة ليز نوبيك (Prof. Lis Neubeck) نائب رئيس البرنامج العلمي للمؤتمر، والخبيرة الدولية في تنظيم الرعاية القلبية بجامعة إدنبره، المملكة المتحدة. وقد أكدت نوبيك أن الرعاية المتكاملة لم تعد خياراً تنظيمياً، بل أصبحت ضرورة سريرية لتحسين نتائج المرضى، وتقليل المضاعفات، والوفيات. وأوضحت أن مرضى السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب غالباً ما يحتاجون إلى رعاية متعددة الجوانب لا يمكن أن يقدمها تخصص واحد بمعزل عن بقية التخصصات.

وأجمع المشاركون على أن بناء فرق علاجية متكاملة، ووضع مسارات رعاية واضحة، ومستمرة من العيادة إلى المستشفى، ثم إلى المنزل، كل ذلك يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في تحسين جودة الحياة، وتقليل الحاجة إلى التنويم المتكرر. وبرزت خلال المؤتمر نماذج عملية من عدة دول أوروبية أظهرت كيف يمكن للتعاون بين مختلف التخصصات الصحية أن ينعكس إيجاباً على الالتزام العلاجي، وتقليل المضاعفات، وتحسين تجربة المريض.

ومن أبرز الرسائل التي خرج بها المؤتمر، أيضاً، التأكيد على أن نجاح الرعاية القلبية الحديثة يعتمد على العمل الجماعي المنظم بين مختلف التخصصات الصحية. وقد تصدر هذا المحور عدداً من الجلسات العلمية التي ركزت على دمج خدمات الوقاية، والتشخيص، والعلاج، وإعادة التأهيل ضمن منظومة واحدة متكاملة.

• التحول الرقمي. احتل التحول الرقمي موقعاً متقدماً ضمن أجندة المؤتمر، حيث ناقشت الجلسات المتخصصة الدور المتنامي للتقنيات الرقمية في تحسين متابعة المرضى، والكشف المبكر عن التدهور السريري.

واستعرض الدكتور ماركو أنيلي (Dr. Marco Anelli) من إيطاليا، المتخصص في الصحة الرقمية، والرعاية عن بُعد، تطبيقات المراقبة المنزلية، والأجهزة القابلة للارتداء، والأنظمة الذكية التي تسمح بمتابعة المؤشرات الحيوية للمرضى بصورة مستمرة، والتنبؤ بالمخاطر، خاصة لدى المصابين بقصور القلب، واضطرابات النظم القلبية. وأشار إلى أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة، حيث أثبتت البيانات المعروضة خلال المؤتمر أن برامج المتابعة الرقمية المنظمة يمكن أن تسهم في خفض معدلات الدخول إلى المستشفيات لدى بعض فئات مرضى قصور القلب، فضلاً عن تحسين الالتزام العلاجي، وسرعة التدخل عند ظهور مؤشرات الخطر.

وفي المقابل، شدد المشاركون على أن نجاح التحول الرقمي يتطلب تدريب الكوادر الصحية، وضمان أمن المعلومات، وحماية خصوصية المرضى، والحفاظ على التوازن بين التكنولوجيا والعلاقة الإنسانية المباشرة بين المريض ومقدم الرعاية.

أمراض القلب: العلاج والوقاية

• قصور القلب ومستجدات العلاج. كان قصور القلب أحد أكثر الموضوعات حضوراً خلال المؤتمر، نظراً للارتفاع المستمر في أعداد المرضى عالمياً، وما يترتب عليه من أعباء صحية واقتصادية كبيرة.

وفي هذا الإطار استعرض البروفسور بيتر بولسون (Professor Peter Paulson)، الخبير السويدي المعتمد رئيس مجموعة قصور القلب في الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، أحدث البيانات المتعلقة بالعلاجات الحديثة الموجهة للمرضى المصابين بالسمنة، وقصور القلب، مع الكسر القذفي المحفوظ (heart failure with preserved ejection fraction)، ومن بينها دواء التيرزيباتيد (tirzepatide) الذي حظي باهتمام واسع خلال الجلسات العلمية.

وأظهرت الدراسات، التي نوقشت خلال المؤتمر، نتائج واعدة في تحسين الأعراض، والقدرة الوظيفية، وتقليل تدهور الحالة المرضية، إلى جانب مؤشرات إيجابية تتعلق بالنتائج القلبية الوعائية لدى بعض الفئات المختارة من المرضى.

كما تناولت الجلسات أهمية الالتزام بالعلاجات المثبتة علمياً، واستخدام مضادات الصفيحات مثل كلوبيدوغريل (Clopidogrel (Plavix)) في الحالات المحددة وفق الإرشادات العلاجية المعتمدة، مع التأكيد على أن نجاح العلاج يعتمد على التشخيص الدقيق، والمتابعة المستمرة، وتخصيص الخطة العلاجية لكل مريض على حدة.

• تأثير اضطرابات الصحة النفسية. أكد المؤتمر أن صحة القلب لا يمكن فصلها عن الصحة النفسية، فالقلب لا يعمل بمعزل عن المشاعر، وأن القلق والاكتئاب والضغوط النفسية المزمنة تمثل عوامل مؤثرة في نتائج العلاج، والالتزام الدوائي، وجودة الحياة.

وخلال الجلسات التي أدارتها الدكتورة سارة هوغ (Dr. Sarah Hogg)، المتخصصة في الجوانب النفسية لأمراض القلب، تم استعراض الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية يكونون أكثر عرضة لتكرار الدخول إلى المستشفى، وأقل التزاماً ببرامج العلاج، والتأهيل، وأن إهمال الجانب النفسي يقلل من فعالية العلاج الدوائي بنسبة كبيرة، ويعرض المريض لخطر انتكاس الحالة.

وأوصى المشاركون بإدراج التقييم النفسي ضمن الرعاية الروتينية لمرضى القلب، وتوفير خدمات الدعم النفسي، والاستشارات السلوكية كجزء أساسي من برامج الرعاية المتكاملة، خاصة لدى المرضى الذين مروا بنوبات قلبية، أو عمليات جراحية كبرى.

الوقاية وإعادة التأهيل

• الوقاية وإعادة التأهيل القلبي. في محور الوقاية القلبية شدد البروفسور خوسيه كابريرا (Professor José Cabrera)، خبير الوقاية القلبية في إسبانيا، على أن الوقاية لا تزال تمثل أقوى الأسلحة المتاحة لمواجهة أمراض القلب، والأوعية الدموية.

وتناولت الجلسات، في هذا المحور، أهمية النشاط البدني المنتظم، والتغذية الصحية، وضبط الوزن، والسيطرة على ضغط الدم، والسكري، والإقلاع عن التدخين، باعتبارها ركائز أساسية في خفض معدلات الإصابة، والمضاعفات.

كما أولى المؤتمر اهتماماً خاصاً ببرامج إعادة التأهيل القلبي التي أثبتت قدرتها على تحسين اللياقة البدنية، والقدرة الوظيفية، وتقليل معدلات التنويم، والعمليات الجراحية، والوفاة بعد النوبات القلبية.

وأكد الخبراء أن إعادة التأهيل القلبي ينبغي أن تُعامل باعتبارها جزءاً من العلاج، وليست خدمة اختيارية، وأن توفيرها لجميع المرضى المؤهلين يمثل استثماراً صحياً طويل المدى يعود بالفائدة على المرضى والأنظمة الصحية على حد سواء.

• الأدلة العلمية والتطبيق العملي. ناقشت جلسات المؤتمر كذلك أهمية تضييق الفجوة بين نتائج الدراسات العلمية والممارسة السريرية اليومية. وأكدت البروفسورة كارين سودرستروم (Professor Karen Söderström)، من النرويج، ومسؤولة السياسات العلمية في المؤتمر، أن القيمة الحقيقية للبحث العلمي لا تتحقق إلا عندما تتم ترجمة نتائجه إلى سياسات صحية، وممارسات علاجية ملموسة يستفيد منها المرضى.

وشدد المشاركون على أهمية تحديث الأدلة الإرشادية بصورة مستمرة، والاستفادة من البيانات الواقعية المستمدة من الممارسة اليومية إلى جانب نتائج الدراسات السريرية التقليدية، بما يضمن ملاءمة التوصيات لمختلف البيئات الصحية، والمجتمعات.

وفي ختام أعمال هذا المؤتمر (ACNAP 2026)، يتضح لنا أنه قد حقق أهدافه بالكامل؛ حيث جمع بين أحدث ما توصل إليه العلم ومتطلبات الممارسة السريرية الفعلية، وقدم رؤى وتوصيات عملية قابلة للتطبيق الفوري.

وقد عكس تحولاً واضحاً في فلسفة الرعاية القلبية الحديثة، من التركيز على المرض إلى التركيز على المريض، ومن الرعاية المنفصلة إلى الرعاية المتكاملة، ومن الاعتماد على العلاج وحده إلى الاستثمار في الوقاية، والتأهيل، والدعم النفسي، والتقنيات الرقمية.

كما أبرز المؤتمر ما تشهده أمراض القلب من تطورات علاجية واعدة، خاصة في مجالات قصور القلب، والسمنة، والرعاية الرقمية، مؤكداً أن نجاح هذه الابتكارات يعتمد على قدرتها على الوصول إلى المريض المناسب في الوقت المناسب ضمن منظومة رعاية متكاملة.

ويبقى الأمل أن تسهم هذه التوجهات العلمية الحديثة في تحسين النتائج الصحية لملايين المرضى حول العالم، وأن تترجم مخرجات هذا المؤتمر إلى ممارسات يومية تسهم في تطوير الرعاية القلبية، وتعزز جودة الحياة، وتحد من العبء العالمي المتزايد لأمراض القلب، والأوعية الدموية، والتي لا تزال تمثل التحدي الصحي الأكبر في عصرنا الحديث.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

‌كشفت دراسة جديدة أن متحوراً جديداً لسلالة نادرة وراء تفشي فيروس «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.


تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
TT

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة. وبينما يُعرف الكيوي بغناه بفيتامين سي، فإنه يوفر كذلك الألياف والبوتاسيوم وفيتامين ك ومجموعة من مضادات الأكسدة. وقد يكون تناول الكيوي بقشره وسيلة بسيطة للحصول على قدر أكبر من بعض هذه العناصر الغذائية، ولا سيما الألياف ومضادات الأكسدة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن تناول الكيوي بقشره قد يوفر فوائد صحية إضافية، مقارنة بتناول اللب وحده، مِن بينها تعزيز صحة الجهاز الهضمي والمناعة والقلب، فضلاً عن زيادة الحصول على بعض العناصر الغذائية المهمة.

1. يُعزّز الهضم الصحي

يحتوي الكيوي على نوعين من الألياف: القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وكلاهما يؤدي دوراً مهماً في تعزيز صحة الأمعاء. ويمكن أن يؤدي تناول قشر الكيوي إلى زيادة محتوى الفاكهة من الألياف بنسبة تُقارب 50 في المائة.

وتتحول الألياف القابلة للذوبان إلى مادة هلامية تساعد على إبطاء مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، بينما تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تسهيل مرور الطعام عبر القناة الهضمية.

ويعمل هذان النوعان من الألياف معاً على الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء وصحتها، كما يساعدان على الوقاية من الإمساك.

كذلك، ارتبط تناول الألياف بدعم صحة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يكون له تأثيرات مضادة للالتهابات.

2. يزيد مضادات الأكسدة

يحتوي قشر الكيوي على مستويات أعلى من المركبات الفينولية والفلافونويدات، مقارنةً بلبّ الفاكهة، لذلك فإن تناول الكيوي بقشره قد يساعد على زيادة نشاطه المضاد للأكسدة.

ويحتوي الكيوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، مِن بينها:

- فيتامينا أ وسي

- اللوتين

- الزياكسانثين

- البيتا كاروتين

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، كما قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهابات.

3. يدعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامين سي من أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة في الكيوي، ويمكن أن يؤدي تناول القشر إلى زيادة محتوى الفاكهة من هذا الفيتامين.

ويرتبط فيتامين سي بدعم وظائف جهاز المناعة، إلى جانب عدد من الفوائد المحتملة الأخرى، منها:

- حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة

- المساعدة في إنتاج الكولاجين وتسريع التئام الجروح

- تحسين امتصاص الحديد

- توفير فوائد محتملة لحماية القلب

كما يؤدي تناول الكيوي بقشره إلى زيادة محتواه من فيتامين هـ (E) بنسبة تقارب 32 في المائة. ويحتاج الجسم إلى فيتامين هـ (E)، من بين وظائف أخرى، لدعم جهاز المناعة.

4. يدعم صحة القلب

يسهم تناول الكيوي بقشره في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم. وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف والالتهابات، وهي عوامل قد تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

كما يساعد فيتامين هـ (E) الموجود في قشر الكيوي على توسيع الأوعية الدموية والوقاية من تكوّن الجلطات فيها، إضافة إلى دوره في المساعدة على تكوين خلايا دم حمراء جديدة، وهو ما قد يسهم في دعم صحة القلب.

ويحتوي قشر الكيوي أيضاً على كمية إضافية من الألياف. وقد ارتبط تناول الألياف بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب.