«نبضات» ثاني أكسيد الكربون... أمل جديد بمواجهة «الشلل الرعاش» وألزهايمر

الطريقة الجديدة قد تساعد في الوقاية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون أو ألزهايمر (أ.ف.ب)
الطريقة الجديدة قد تساعد في الوقاية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون أو ألزهايمر (أ.ف.ب)
TT

«نبضات» ثاني أكسيد الكربون... أمل جديد بمواجهة «الشلل الرعاش» وألزهايمر

الطريقة الجديدة قد تساعد في الوقاية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون أو ألزهايمر (أ.ف.ب)
الطريقة الجديدة قد تساعد في الوقاية من أمراض عصبية مثل مرض باركنسون أو ألزهايمر (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية حديثة عن طريقة غير متوقَّعة قد تساعد في طرد الفضلات السامة من الدماغ، وربما حتى الوقاية من الأمراض العصبية المرتبطة بهذه السموم، مثل مرض باركنسون (الشلل الرعاش) أو ألزهايمر.

وبحسب موقع "ساينس آليرت" العلمي، فقد أشارت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة نيو مكسيكو، إلى أن رفع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الدم بشكل متقطع يمكن أن ينشّط ما يُعرف بـ «النظام الغليمفاوي»، وهو نظام اكتُشف حديثاً نسبياً، ويعمل كـ«شبكة صرف صحي» تنظف الدماغ من الفضلات والبروتينات السامة.

كيف تعمل هذه التقنية؟

عندما ترتفع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الدم لفترات قصيرة، تتمدد الأوعية الدموية ثم تنقبض، الأمر الذي يحفّز حركة السائل الدماغي الشوكي. هذه الحركة تساعد على دفع الفضلات خارج الدماغ، بطريقة تشبه ما يحدث طبيعياً أثناء النوم العميق.

وقد شارك في الدراسة 63 شخصاً مسنّاً، من بينهم 30 مريضاً بباركنسون. خضع المشاركون لجلسات تنفس تضمنت نبضات قصيرة منتظمة، مدتها 35 ثانية تقريباً، من هواء غني بثاني أكسيد الكربون، تليها فترات تنفس هواء طبيعي، بينما كان الباحثون يراقبون نشاط الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.

يؤدي هذا التدخل، المسمَّى «فرط ثاني أكسيد الكربون المتقطع»، إلى زيادة مؤقتة في مستويات ثاني أكسيد الكربون في الدم. وقد أدى إلى تغيير تدفق السائل النخاعي الشوكي لدى كل من المشاركين الأصحاء والمصابين بمرض باركنسون، بحسب ما أظهرته الدراسة.

في تجربة أخرى، شملت 10 مشاركين، 5 منهم مصابون بمرض باركنسون، خضع المشاركون لثلاث جلسات من فرط ثاني أكسيد الكربون المتقطع، مدة كل منها 10 دقائق. ثم قُيست مستويات ثاني أكسيد الكربون في دمائهم بعد نحو 45 و90 و150 دقيقة.

ووجد الباحثون زيادة في تدفق السائل النخاعي كما ارتفعت مستويات الفضلات الدماغية في الدم، مما يشير إلى تحسن عملية التصفية.

وأظهر أحد المشاركين في الدراسة وجود بروتينات بيتا أميلويد في دمه، وهي مؤشر حيوي لمرض ألزهايمر، مما يشير إلى انتقال هذه السموم من الدماغ إلى الدم ويدل على تحسّن عملية الإزالة.

ويتوقع الباحثون أن «فرط ثاني أكسيد الكربون المتقطع قد يُسهم في إزالة الببتيدات والبروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يُبرز إمكانية استخدامه كعلاج مُعدِّل للمرض لدى المرضى».

لكن، رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هذه التجارب لا تزال في مراحلها الأولية، ولا يُعرف بعد ما إذا كان هذا التأثير طويل الأمد.

ويعمل الفريق البحثي حالياً على دراسة ما إذا كانت تمارين التنفس العميق، مثل تلك المستخدمة في اليوغا، والتاي تشي، قادرة على تحقيق تأثير مشابه بطريقة طبيعية وآمنة.


مقالات ذات صلة

8 أطعمة لا يجب أبداً تركها على سطح المطبخ

صحتك هناك أطعمة لا يجب تركها على سطح المطبخ أبداً (رويترز)

8 أطعمة لا يجب أبداً تركها على سطح المطبخ

بينما يمكن حفظ بعض الأطعمة بأمان على سطح المطبخ لساعات أو حتى أيام إلا أن أنواعاً أخرى تحتاج إلى التبريد أو التخزين بطريقة مختلفة للحد من نمو البكتيريا

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات بل على العادات اليومية البسيطة (بيكساباي)

أسرار بسيطة لبشرة شابة ومشرقة

نضارة البشرة لا تعتمد فقط على المنتجات أو العلاجات المكلفة، بل تبدأ من العادات اليومية البسيطة، مثل تنظيف البشرة بطريقة صحيحة، وتغيير غطاء الوسادة بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشك بالنفس قد يتجلى في أشكال سلوكية مختلفة مثل محاولة إرضاء الآخرين باستمرار (بيكسلز)

لزيادة ثقتك بنفسك... عادتان بسيطتان قد تُحدثان فرقاً كبيراً

تُعدّ الثقة بالنفس من أكثر الجوانب النفسية تأثيراً في جودة حياة الإنسان إلا أنها ليست ثابتة دائماً بل تتأثر بعادات يومية وأنماط تفكير قد تبدو بسيطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً كما يعتقد البعض (رويترز)

النوم لأكثر من 8 ساعات قد يسرّع شيخوخة أعضاء الجسم

كشفت دراسة علمية عن أنَّ النوم لفترات طويلة قد لا يكون مفيداً، إذ توصَّل الباحثون إلى أنَّ النوم لأكثر من 8 ساعات يومياً قد يرتبط بتسارع شيخوخة الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)

زيادة الوزن في سن البلوغ قد ترفع خطر الإصابة بالسرطان 5 أضعاف

أظهرت دراسة علمية جديدة أن زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان بما يصل إلى خمسة أضعاف

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

النوبات القلبية قد تُسرّع تراجع الذاكرة... ودراسة تحذّر من أثر «النوبات الصامتة»

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

النوبات القلبية قد تُسرّع تراجع الذاكرة... ودراسة تحذّر من أثر «النوبات الصامتة»

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين سبق لهم التعرّض لنوبة قلبية قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بتراجع القدرات الذهنية وضعف الذاكرة مع التقدّم في العمر، في مؤشر جديد إلى الترابط الوثيق بين صحة القلب وسلامة الدماغ.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة «American Heart Association»، أظهرت أن الناجين من النوبات القلبية ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بالضعف الإدراكي بنسبة سنوية تصل إلى 5 في المائة، حتى بعد احتساب العوامل الصحية الأخرى المرتبطة بالعمر ونمط الحياة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، محمد رضا، إن التعرّض لنوبة قلبية قد يُسرّع تراجع الذاكرة والتفكير بمرور السنوات، مشيراً إلى أن فهم العلاقة بين أمراض القلب وصحة الدماغ أصبح أكثر أهمية في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الخرف والتدهور المعرفي بين كبار السن.

وأضاف أن إدراك هذه العلاقة قد يساعد المرضى الذين نجوا من النوبات القلبية على اتخاذ خطوات وقائية مبكرة للحفاظ على وظائف الدماغ والقدرات الذهنية مع التقدّم في العمر.

واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 20 ألف رجل وامرأة، خضعوا لفحوصات طبية شملت تخطيط القلب الكهربائي، بهدف رصد ما إذا كانوا قد تعرّضوا سابقاً لنوبات قلبية، سواء جرى تشخيصها طبيّاً أو مرّت من دون اكتشاف.

وخلال متابعة امتدت لنحو عشر سنوات، خضع المشاركون لاختبارات إدراكية سنوية بسيطة تقيس الذاكرة والانتباه والقدرات الذهنية الأساسية، ما أتاح للباحثين تتبّع أي تغيرات معرفية مرتبطة بصحة القلب.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرّضوا لنوبات قلبية كانوا أكثر عُرضة لتراجع الإدراك مقارنة بغيرهم، كما تبيّن أن «النوبات القلبية الصامتة» التي تحدث من دون أعراض واضحة ارتبطت هي الأخرى بتدهور أسرع في القدرات الذهنية.

ولفتت الدراسة إلى أن النساء كنّ أكثر عُرضة للإصابة بالنوبات القلبية الصامتة مقارنة بالنوبات التي يجري تشخيصها طبياً، فيما بدا تأثير النوبات القلبية على الإدراك متشابهاً بين الرجال والنساء، وكذلك بين المشاركين السود والبيض.

ويرى الباحثون أن النوبة القلبية قد تعكس وجود ضرر أوسع في الأوعية الدموية داخل الجسم، بما في ذلك الأوعية التي تغذي الدماغ، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى ضعف الذاكرة والوظائف الإدراكية.

من جهتها، قالت الدكتورة إليزابيث مارش، التي لم تشارك في الدراسة، إن النتائج تسلّط الضوء على فئة قد تكون أكثر عُرضة لمشكلات التفكير والذاكرة، مؤكدةً الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي تربط بين أمراض القلب والتراجع المعرفي.

وأكد الباحثون أن الحفاظ على صحة القلب لا ينعكس فقط على الوقاية من الأمراض القلبية، بل قد يشكّل أيضاً عاملاً أساسيّاً في حماية الدماغ وتقليل خطر الخرف مستقبلاً.

وشدّدوا على أهمية اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحصول على نوم كافٍ، إلى جانب ضبط ضغط الدم والسكر والكولسترول والحفاظ على وزن صحي، بوصفها خطوات قد تسهم في حماية القلب والدماغ معاً، وتحدّ من احتمالات التدهور العقلي لاحقاً.


فواكه بطعم السكر… 6 خيارات صحية لوجبات خفيفة

بائعة ترتب ثمار المانجو خلال معرض بالهند (إ.ب.أ)
بائعة ترتب ثمار المانجو خلال معرض بالهند (إ.ب.أ)
TT

فواكه بطعم السكر… 6 خيارات صحية لوجبات خفيفة

بائعة ترتب ثمار المانجو خلال معرض بالهند (إ.ب.أ)
بائعة ترتب ثمار المانجو خلال معرض بالهند (إ.ب.أ)

في ظل ازدياد الوعي بأضرار السكريات المضافة، يتجه كثيرون إلى البحث عن بدائل صحية تُلبي الرغبة في تناول المذاق الحلو دون الإضرار بالصحة. وتُعدّ الفواكه من أفضل هذه البدائل، إذ تجمع بين الحلاوة الطبيعية والفوائد الغذائية المتعددة. فبفضل احتوائها على نسب مرتفعة من الفركتوز، إلى جانب غناها بالألياف والماء والفيتامينات ومضادات الأكسدة، تقدم الفواكه مذاقاً حلواً قد يُضاهي - بل ويتفوق أحياناً - على الحلويات المصنعة.

ولا تقتصر ميزة الفواكه على طعمها، بل تمتد إلى تأثيرها الإيجابي على الجسم؛ إذ تعمل الألياف والمركبات النباتية فيها على إبطاء امتصاص السكر، ما يساعد على تجنب الارتفاع الحاد في مستويات السكر في الدم، ويعزز الشعور بالشبع، ويدعم عمليات الأيض، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. المانجو

يُعدّ المانجو من أكثر الفواكه حلاوة، نظراً لغناه بالسكريات الطبيعية. يحتوي كوب واحد من قطع المانجو على نحو 22.6 غرام من السكريات الكلية (السكروز، والغلوكوز، والفركتوز). ورغم هذا المحتوى المرتفع، تشير مراجعة شملت 29 دراسة سريرية إلى أن تناول المانجو يرتبط بتحسين التحكم في مستويات السكر في الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي. وفي إحدى الدراسات، أسهم تناول حبة مانجو طازجة متوسطة يومياً (نحو 300 غرام) لمدة 24 أسبوعاً في تحسين حساسية الإنسولين لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري.

2. التمر

يتميز التمر بحلاوة استثنائية، ما يجعله بديلاً شائعاً للسكر في كثير من الوصفات. تحتوي حبة تمر مجدول واحدة (24 غراماً) على نحو 16 غراماً من السكريات الكلية. ورغم أن التمر يتكون من أكثر من 70 في المائة من السكر، فإن مؤشره الجلايسيمي منخفض نسبياً، ما يجعله خياراً مقبولاً لمرضى السكري عند تناوله باعتدال. وقد أظهرت دراسة عشوائية أن تناول كميات معتدلة من التمر لم يؤثر سلباً على مؤشر كتلة الجسم أو مستويات السكر في الدم، بل ارتبط بتحسن في بعض مؤشرات صحة القلب، مثل خفض الكولسترول الكلي وزيادة الكولسترول الجيد (HDL).

3. العنب

يُعرف العنب بأنه «حلوى الطبيعة» بفضل غناه بالسكريات الطبيعية، حيث يحتوي كوب واحد (150 غراماً) على نحو 25.1 غرام من السكريات. ورغم حلاوته، تُظهر الأبحاث أن العنب قد يساعد في تقليل عوامل خطر متلازمة التمثيل الغذائي، مثل ارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون في الدم.كما يحتوي على مركبات البوليفينول، مثل «ريسفيراترول»، الذي يرتبط بتحسين حساسية الإنسولين ومستويات السكر في الدم.

4. الأناناس

الأناناس فاكهة استوائية لذيذة تحتفظ بحلاوتها سواء تناولت طازجة أو مطهية. يحتوي كوب واحد (165 غراماً) على نحو 16.3 غرام من السكريات. ويتميّز باحتوائه على إنزيم «البروميلين»، الذي يدعم صحة القلب من خلال المساعدة في منع تجلط الدم، كما يُحسّن عملية الهضم عبر تفكيك البروتينات وتسهيل امتصاصها. إضافة إلى ذلك، يمتلك البروميلين خصائص مضادة للالتهابات، وقد يُسهم في تقليل التورم وتعزيز التئام الأنسجة، فضلاً عن خصائص محتملة مضادة للميكروبات وبعض أنواع السرطان.

ثمار الأناناس الطازجة تُعرض في متجر بقالة (أ.ب)

5. الموز

تزداد حلاوة الموز مع نضوجه نتيجة تحوّل النشويات إلى سكريات. تحتوي موزة متوسطة (126 غراماً) على نحو 19.9 غرام من السكريات. ويُعدّ الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم، الذي يساعد على خفض ضغط الدم ودعم صحة القلب، في مقابل ارتباط السكريات المكررة بارتفاع ضغط الدم. كما يحتوي على المغنسيوم، وتعمل هذه المعادن معاً على دعم ترطيب الجسم وتحسين الأداء البدني، ما يجعل الموز خياراً مثالياً للرياضيين.

6. الكرز

يتميّز الكرز الحلو بمذاق قريب من الحلويات، ويحتوي كوب واحد (154 غراماً) على نحو 19.7 غرام من السكريات. ويُعدّ غنياً بمركبات «الأنثوسيانين» المضادة للأكسدة، التي تساعد على تقليل الالتهابات، وتحسين صحة القلب، وخفض ضغط الدم. كما تشير الدراسات إلى أن تناول الكرز قد يُحسّن وظائف الأوعية الدموية، ويساعد في تقليل مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة بداء السكري من النوع الثاني.


التفاؤل... دواءٌ صامت قد يحمي القلب

التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
TT

التفاؤل... دواءٌ صامت قد يحمي القلب

التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)
التفاؤل ممارسة يومية هادئة للبقاء في اللحظة الحاضرة والتمسك بالأمل (بيكسلز)

لطالما ارتبطت صحة القلب بعوامل معروفة مثل الغذاء الصحي، وممارسة الرياضة، والامتناع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والكولسترول. لكن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف عن عامل آخر قد يكون له تأثير عميق على صحة القلب والأوعية الدموية: التفاؤل.

فدراسات كثيرة تشير إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بنظرة إيجابية للحياة يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والوفاة المبكرة. وفي عام 2021، أكدت جمعية القلب الأميركية أن الصحة النفسية والرفاه العاطفي عنصران أساسيان للحفاظ على صحة القلب. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

ويرى الباحثون أن التفاؤل لا يقتصر على كونه شعوراً نفسياً، بل يرتبط أيضاً بتغيرات بيولوجية داخل الجسم. فعندما يعيش الإنسان تحت ضغط نفسي دائم أو يحمل نظرة تشاؤمية، ترتفع مستويات هرمونات التوتر والالتهابات ومقاومة الإنسولين، وهي عوامل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

في المقابل، يساعد التفكير الإيجابي على تهدئة هذه الاستجابات الضارة. وأظهرت دراسة أُجريت عام 2019 وشملت أكثر من 229 ألف شخص أن المتفائلين كانوا أقل عُرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة 35 في المائة، كما انخفض لديهم خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14 في المائة.

وتوضح روزالبا هيرنانديز، أستاذة العمل الاجتماعي بجامعة إلينوي، أن برامج «علم النفس الإيجابي» مثل تمارين الامتنان والتأمل الذهني والتفكير المتفائل تساعد الناس على بناء مرونة نفسية وقدرة أفضل على التعامل مع التوتر، بدلاً من تجاهل الضغوط أو الادعاء بالسعادة الدائمة.

وفي دراسة حللت نتائج 18 تجربة سريرية على أشخاص يعانون من أمراض القلب أو معرضين للإصابة بها، لاحظ الباحثون تحسناً ملموساً في ضغط الدم ومؤشرات الالتهاب بعد ممارسة هذه التمارين لعدة أسابيع، خصوصاً لدى من التزموا بها بشكل منتظم.

ولا يقتصر تأثير التفاؤل على الجانب البيولوجي فقط، بل يمتد إلى السلوكيات اليومية. فالأشخاص المتفائلون يميلون أكثر إلى ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي، والاهتمام بصحتهم العامة.

وتقول جوليا بوم، أستاذة علم النفس بجامعة تشابمان، إن الشعور بالتفاؤل تجاه المستقبل يجعل الإنسان أكثر اقتناعاً بأن أفعاله اليوم ستنعكس إيجاباً على حياته لاحقاً.

ويؤكد الخبراء أن التفاؤل ليس صفة يولد بها الإنسان فقط، بل مهارة يمكن تطويرها تدريجياً. ومن بين العادات التي تساعد على ذلك: كتابة يوميات الامتنان، والابتعاد عن الضوضاء والمشتتات، وممارسة التأمل، ووضع أهداف صغيرة قابلة للتحقيق، إلى جانب النشاط البدني المنتظم.

ورغم أن العلماء ما زالوا يدرسون مدى استمرار فوائد هذه التمارين النفسية على المدى الطويل، فإن معظمهم يتفق على أن الأدلة الحالية تبدو واعدة، وتؤكد أن الاهتمام بالصحة النفسية قد يكون جزءاً أساسياً من حماية القلب وتحسين جودة الحياة.