استراتيجيات وطنية للتصدي للأمراض المستجدة والمتجددة

مؤتمر في تبوك يناقش سبل تعزيز قوة الرعاية الأولية في مواجهتها

الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
TT

استراتيجيات وطنية للتصدي للأمراض المستجدة والمتجددة

الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية

تُعدّ الأمراض المُعدية أحد أبرز التحديات الصحية المستمرة عالمياً، في ظل التطور المتسارع لمسبباتها وتحوّرها، والحاجة المتزايدة لتحديث البروتوكولات وتعزيز الجاهزية الصحية. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية كخط الدفاع الأول والأكثر تأثيراً في حماية صحة المجتمع. وانطلاقاً من هذا المفهوم، يأتي مؤتمر تبوك للأمراض المُعدية في الرعاية الأولية، المزمع عقده خلال يومي 8 و9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، برعاية كريمة من الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة تبوك، ليشكل منصة علمية متخصصة تسلط الضوء على أحدث الاستراتيجيات في الوقاية والتشخيص والعلاج.

رؤية ورسالة

في تصريح خاص لملحق «صحتك»، أوضح رئيس المؤتمر الدكتور أشرف أمير – استشاري طب الأسرة – أن هذا الحدث يُعدّ الأول من نوعه على مستوى المنطقة، ويهدف إلى تطوير قدرات ممارسي الرعاية الصحية الأولية في مواجهة الأمراض المُعدية، وتعزيز مهاراتهم في التشخيص المبكر، والعلاج الفعّال، والوقاية المستدامة.

وأشار إلى أن المؤتمر يُعقد تحت مظلة الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، وبالتعاون مع وزارة الصحة – فرع منطقة تبوك، وتنظيم ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية، وبرعاية كريمة من أمير المنطقة، تأكيداً على دعم القيادة لبرامج التعليم الطبي المستمر وتمكين الكوادر الصحية.

ويأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً محورياً في نظامها الصحي، جعل من الرعاية الأولية حجر الزاوية في حماية صحة المجتمع، والارتقاء بجودة الحياة. ويؤكد المؤتمر هذا الدور من خلال التركيز على الوقاية، ورفع جاهزية القطاع الصحي، والاستجابة الفعّالة للتفشيات الوبائية المحتملة.

شعار مؤتمر تبوك

الأمراض المُعدية المستجدة والمتجددة

يشير المؤتمر إلى أن الأمراض الناشئة والمُعاودة الظهور (Emerging and Re-emerging Infectious Diseases) تشكل تهديداً متنامياً للرعاية الأولية، في ظل سرعة انتقال مسببات العدوى عبر الحدود. ويتناول هذا المحور:

- الاتجاهات العالمية في انتقال العدوى، ومراقبة الأمراض، وأهمية التطعيم الواسع، والدروس المستفادة من جائحة «كوفيد - 19».

- عودة بعض الأمراض المنسية بسبب انخفاض معدلات التطعيم مثل الحصبة، والنكاف، والسعال الديكي، وشلل الأطفال، مما يؤكد أهمية التحصين الوطني والرقابة الوبائية.

> التطعيمات والتحديثات الوقائية. تمثل حصن المجتمع الأول، إذ تحتل التطعيمات موقعاً محورياً في منظومة الوقاية الصحية، وتشكل حجر الأساس في حماية المجتمع من الأمراض المعدية وتقليل عبء الإصابة والمضاعفات، لا سيما بين الفئات عالية الخطورة. يتناول المؤتمر هذا المحور كما يلي:

- لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): وجهود المملكة في الوقاية من سرطان عنق الرحم.

- تحديثات لقاحات الحمل والرضاعة وكبار السن: وضرورة حماية هذه الفئات الحساسة، وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات الشديدة.

- «كوفيد - 19» والمناعة الهجينة، وأهمية اللقاحات المحدثة واستمرار المراقبة الوبائية.

- لقاح الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) والإنفلونزا الموسمية: برامج الشتاء الوقائية والتركيز على فئات الأطفال، وكبار السن، والمرضى المثبطين مناعياً.

- لقاح الهربس النطاقي للوقاية من آلام الحزام الناري لدى كبار السن.

- لقاح المكورات السحائية الغازية (Invasive Meningococcal Disease) ودليل الرعاية الأولية للوقاية المبكرة من المرض.

> الأمراض المُعدية المزمنة والفئات الخاصة. يركز المؤتمر على إدارة الأمراض المُعدية التي تتطلب متابعة طويلة الأمد، بالإضافة إلى تقديم الرعاية للفئات السكانية ذات الاحتياجات الخاصة، ويعالج محورين مهمين:

> أولاً: العدوى المزمنة، وتشمل:

- التهاب الكبد الفيروسي (بي B وسي C)، تقديم الإرشادات حول دور الرعاية الأولية في الكشف المبكر والعلاج، والحد من الانتشار.

- البروسيلا (الحمى المالطية)، التشخيص الحديث، والعلاجات الفعالة، خاصة في المناطق ذات الانتشار المرتفع.

- السل (Tuberculosis)، التركيز على الفحص المبكر، تتبع المخالطين، والمعالجة وفق أحدث البروتوكولات.

> ثانياً: العدوى في الفئات الخاصة، وتشمل: فئة كبار السن (Geriatric infections)، استراتيجيات وقائية وعلاجية خاصة لضعف جهاز المناعة لديهم. وكذلك فئة الأمراض المُعدية في بيئة العمل (Occupational Health)، الصحة المهنية وسبل الوقاية من العدوى المرتبطة بها.

المضادات الحيوية وطب السفر

> مقاومة المضادات الحيوية - خطر قادم. تؤكد الدراسات أن مقاومة المضادات الحيوية أصبحت تهديداً وجودياً للصحة العالمية. ويرجع السبب الرئيس في تفاقمها إلى سوء استخدام المضادات الحيوية في الممارسات الطبية اليومية، سواء بالإفراط في وصفها، أو اختيار النوع غير المناسب، أو عدم التزام المرضى بإكمال الجرعات المقررة. ويبرز هنا الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية في مواجهة هذا الخطر من خلال تطبيق برامج الترشيد في استخدام المضادات الحيوية (Antibiotic Stewardship) من خلال:

- وصف المضاد المناسب للحالة.

- الحد من الأخطاء الشائعة في الوصف التي تساهم في تسريع انتشار المقاومة الميكروبية.

- إطلاق حملات توعوية على مستوى المجتمع.

- تعزيز مكافحة العدوى وبروتوكولات السلامة في المنشآت الصحية.

> طب السفر: تحديات متنامية مع حركة البشر. مع ازدياد حركة السفر والتنقّل عالمياً، تبرز أهمية طب السفر والأمراض المنقولة بالنواقل بوصفهما محورين رئيسين لحماية المسافرين والحد من انتقال مسببات العدوى بين الدول. يتم تناول المخاطر الصحية المرتبطة بالسفر، وسبل تعزيز جاهزية الرعاية الأولية في تقديم المشورة المناسبة قبل الرحلة وبعدها. من أبرز الأمراض الشائعة المرتبطة بالسفر: الملاريا، وحمى الضنك، والعدوى الفيروسية المرتبطة بالمناخ... إضافة إلى تقييم مخاطر السفر، واللقاحات المطلوبة، ووسائل الوقاية من لسعات الحشرات، ودور الرعاية الأولية في الاستشارات الوقائية قبل وبعد السفر.

الذكاء الاصطناعي والطب الرقمي

في خطوة تُجسّد رؤية مستقبلية للرعاية الصحية، يخصّص المؤتمر محوراً مهماً لمناقشة دمج التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعامل مع الأمراض المُعدية، بوصفهما ركيزة جديدة تُعيد تشكيل طرق التشخيص والوقاية والمتابعة. ويتناول:

> التشخيص والمتابعة الرقمية: يستعرض المؤتمر مستقبل المتابعة السريرية للأمراض المُعدية عبر الأدوات الرقمية، بما في ذلك التطبيقات الصحية والمنصات الافتراضية، ودورها في تسهيل الوصول للعلاج، ومراقبة الحالات، وتعزيز سرعة الاستجابة الصحية.

> الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر ومراقبة التفشيات. ويتم تناول الإمكانات الواسعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في:

- التنبؤ بتفشّي الأمراض.

- تحليل البيانات الوبائية الضخمة.

- تسريع التشخيص واتخاذ القرار السريري. وهو ما يُعد نقلة نوعية في الجاهزية الوبائية والاستجابة السريعة للعدوى.

> مواجهة التضليل الصحي حول اللقاحات: وهناك جانب مهم يتعلق بـالتضليل الصحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة المعلومات المغلوطة حول اللقاحات، واستعراض الآليات التي يمكن للرعاية الأولية من خلالها بناء الثقة، ودعم الرسائل العلمية الصحيحة، وتثقيف المجتمع بمخاطر المعلومات غير الدقيقة.

> التغلب على التردد في التطعيم: تطرّقت الجلسات الختامية لمفهوم التردد تجاه اللقاحات وكيفية معالجة مخاوف المرضى وتعزيز القبول المجتمعي. وتم التأكيد على دور الرعاية الأولية في إزالة الحواجز السلوكية والنفسية، وتقديم المشورة المبنية على الأدلة لضمان وصول اللقاحات إلى المستحقين وتحقيق تغطية تطعيمية شاملة.

> الطب الرقمي لتحسين جودة الرعاية وتقليل عبء المنشآت الصحية: يتناول المؤتمر تطبيقات الطب الرقمي في إدارة الأمراض المُعدية، بدءاً من الاستشارات الافتراضية، مروراً بالمتابعة المنزلية للحالات، ووصولاً إلى استخدام الأدوات الذكية لتحسين جودة الرعاية وتقليل العبء على المرافق الصحية.

ومن الواضح أن مؤتمر تبوك للأمراض المُعدية يلتزم بترسيخ مكانة الرعاية الأولية كقاعدة انطلاق لمكافحة العدوى والوقاية منها، من خلال برنامج علمي شامل ومفصل يتناول التحديات الراهنة والمستقبلية، بدءاً من معركة مقاومة المضادات الحيوية، مروراً بأهمية التطعيمات للفئات الخاصة والمجتمع ككل، وصولاً إلى دمج التقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي.

إن هذا الحراك العلمي المتجدد يسهم في تطوير البروتوكولات الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وبناء وعي صحي مستدام بين أفراد المجتمع، وهو خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين التشخيص والعلاج، وتوحيد المعايير الوطنية، وأتمتة المتابعة عبر المنصات الرقمية. وفي نهاية المطاف، يعكس المؤتمر التزام المملكة بالارتقاء بالخدمات الصحية وتحقيق رؤية مجتمع أكثر صحة وأماناً منسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز صحة المجتمع.

تعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية الأولية

أوضح الدكتور غرم الله الغامدي، مدير عام فرع وزارة الصحة بمنطقة تبوك رئيس اللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر، أن استضافة منطقة تبوك لهذا الحدث العلمي هي مدعاة للفخر؛ لما تتميز به من أهمية استراتيجية، وإرثٍ حضاري عريق، ودورٍ متنامٍ في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية. كما أن هذا المؤتمر يجسّد التزامنا المشترك بتعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية الأولية، من خلال أحدث المستجدات العلمية المبنية على الأدلة في مجال الأمراض المعدية.وتوجه بالشكر والتقدير للمتحدثين الكرام وللشركاء واللجان المنظمة، على ما قدّموه من جهودٍ بنّاءة أسهمت في إقامة هذا الحدث الذي يعدّ تجربة علمية ثرية وناجحة.

المنظور العلمي للمؤتمر ودوره في بناء وعي صحي شامل

وأوضحت الدكتورة مرام المحمدي، المشرفة العامة على فرع الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بمنطقة تبوك، رئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر، أن مؤتمر تبوك للأمراض المعدية يمثل منصة علمية متجددة تُجسّد روح التكامل بين الخبرات الوطنية والدولية، وتسهم في رسم خريطة طريق واضحة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية. وأضافت أن المؤتمر يناقش في محاوره المختلفة طيفاً واسعاً من الموضوعات الحيوية، بدءاً من الأمراض الناشئة والمستجدة، مروراً بأحدث التطورات في اللقاحات والعلاجات المضادة للميكروبات، حيث إن كل لقاح هو قصة نجاح جديدة، وكل جرعة حماية تمتد أثرها إلى المجتمع بأسره. وأشارت إلى أن الوقاية تبدأ من الرعاية الأولية، وأن المؤتمر يركز على كيفية تحويل هذا المفهوم إلى واقع مستدام يعزز سلامة المجتمع.وتابعت الدكتورة المحمدي أن المؤتمر يستعرض تجارب محلية ودولية ملهمة في مكافحة الأوبئة، ويحتفي بجهود الممارسين الصحيين الذين كان لهم دور محوري في التصدي للأمراض المعدية، مؤكدة أن مكافحة العدوى ليست مسؤولية فردية، بل واجبٌ مجتمعيٌّ مشتركٌ من الجميع. كما شددت على أهمية تطبيق أفضل ممارسات مكافحة العدوى داخل المرافق الصحية، من نظافة اليدين، إلى تعزيز سلامة المرضى، ورفع وعي الممارسين.كما تناولت الدكتورة المحمدي أهمية التحول الرقمي في مراقبة الأمراض، موضحة أن التقنيات الحديثة، من الذكاء الاصطناعي إلى تحليل البيانات الضخمة، أصبحت تتقدم بخطوة على العدوى، وتوفر أدوات دقيقة للرصد المبكر والاستجابة الذكية. وأكّدت كذلك على دور طب السفر في الحدّ من انتقال الأمراض عبر المسافرين، وأهمية الوعي الصحي قبل السفر والالتزام بالتطعيمات الموصى بها حسب الوجهة.أما فيما يتعلق بالتطعيمات، فقد شددت على أنها تمثل استثماراً في المستقبل، وليست مجرد إجراء روتيني، داعية إلى تعزيز ثقة المجتمع باللقاحات وفهم السلوكيات التي تؤثر في معدلات التطعيم، لضمان حماية المجتمع واستدامة الصحة العامة.واختتمت الدكتورة مرام المحمدي تصريحها بقولها إن هذا المؤتمر، المنعقد في تبوك الحالمة، يجسد التزاماً راسخاً بنشر المعرفة وتعزيز الوقاية، ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات الصحية، اليوم وفي المستقبل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.