«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

الأسبوع العالمي للتوعية بها

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى
TT

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

تواجه الأنظمة الصحية في مختلف دول العالم واحداً من أخطر التهديدات الآخذة بالتصاعد: «مقاومة المضادات الحيوية». هذا الخطر الصامت لم يعد نقاشاً علمياً في المؤتمرات، بل أصبح واقعاً ملموساً في المستشفيات، والمراكز الصحية، والمجتمعات. فالبكتيريا التي كانت تستجيب، قبل سنوات قليلة، لعلاجات بسيطة، أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود أمام أقوى المضادات الحيوية المتاحة.

وتشير تقديرات الهيئات الصحية العالمية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، إلى أن مقاومة المضادات قد تحوّلت إلى مشكلة تهدد الأمن الصحي العالمي، وقد تتسبب في وفاة ملايين الأشخاص سنوياً خلال العقود المقبلة إذا لم يُتخذ حيالها إجراء حاسم.

مقاومة المضادات الحيوية

تزامناً مع الأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة المضادات الحيوية من 18–24 نوفمبر (تشرين الثاني)، تبرز أهمية تكامل الجهود بين القطاع الصحي، والإعلام الطبي، والمجتمع، لتجديد الرسالة، وتوسيع دائرة الوعي. فالوقاية من هذا الخطر لا تعتمد فقط على الأطباء، والمستشفيات؛ بل تشمل أيضاً السلوكيات المجتمعية، والممارسات الطبية، والبيطرية، والزراعية، إضافة إلى منظومات الرقابة الصحية.

• ما المقصود بمقاومة المضادات الحيوية؟ مقاومة المضادات الحيوية هي قدرة الكائنات الدقيقة –وخاصة البكتيريا– على تغيير خصائصها بحيث تصبح قادرة على النجاة من الأدوية التي صُممت للقضاء عليها. ويمكن أن يحدث هذا التطور طبيعياً، ولكن استخدام المضادات الحيوية بشكل مفرط أو غير مناسب يسرّع هذه العملية، ويجعلها أكثر انتشاراً.

بمعنى آخر، فإن أجسام المرضى لا تتغير، بل البكتيريا نفسها هي التي تتحور، وتصبح أكثر صلابة، وقدرة على مقاومة العلاج. والنتيجة الحتمية لهذا التغير أن تصبح العدوى أطول، وعلاجها أصعب، واحتمالية انتقال المرض للآخرين أكبر، وتكلفة العلاجات البديلة أعلى، ومعدلات الوفاة أكثر ارتفاعاً.

هذه المشكلة تشكل خطورة كبيرة على مستوى العالم، فتقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن مقاومة المضادات الحيوية تتسبب حالياً في أكثر من 1.2 مليون وفاة حول العالم سنوياً، مع توقعات أن الرقم قد يرتفع إلى 10 ملايين وفاة سنوياً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات قوية على مستوى كل دول العالم.

• تداعيات المشكلة عالميا. تتسبب مقاومة المضادات الحيوية في مشكلات عديدة، منها:

- ارتفاع التكلفة الصحية نتيجة الحاجة للتنويم في المستشفى لفترات أطول.

- زيادة مدة الإقامة في وحدات العناية المركزة.

- تهديد فعالية العمليات الجراحية التي تعتمد على الوقاية بالمضادات لمنع الالتهابات بعد الجراحة.

- الحاجة إلى مضادات حيوية من أجيال متقدمة (الجيل الرابع، أو الخامس) ستكون أكثر تكلفة.

- تراجع قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع العدوى، سواء الفيروسية، أو البكتيرية بشكل سريع.

- تعريض المرضى الأكثر هشاشة -مثل مرضى السرطان، والغسيل الكلوي، وزارعي الأعضاء- لمخاطر مضاعفة المرض.

إن العدوى البكتيرية التي كانت تُعد بسيطة، مثل التهاب المسالك البولية، أو التهاب الحلق، قد تتحول إلى عدوى خطيرة يصعب التحكم فيها، خاصة في الفئات الأكثر خطورة، مثل الأطفال، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة.

أخطار الانتشار ومهمات التوعية الصحية

• أسباب الانتشار. بحسب منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن أبرز الأسباب هي:

- تناول المضادات الحيوية من دون وصفة طبية، وهو من أخطر العوامل، إذ يحصل المريض على دواء لا يناسب حالته، أو بجرعات غير صحيحة، ما يشجع البكتيريا على تطوير المقاومة.

- عدم استكمال كل الجرعة الموصوفة، فعندما يتوقف المريض عن الدواء بمجرد تحسن الأعراض، تظل البكتيريا موجودة، ولكنها ضعيفة، وتكون قادرة على التحور، فتعود العدوى بشكل أقوى، وأكثر مقاومة.

- الاستخدام الواسع للمضادات في الزراعة، وتربية المواشي، حيث تستخدم بعض الدول المضادات لتحفيز النمو، أو الوقاية الجماعية، ما يؤدي إلى انتقال السلالات المقاومة إلى الإنسان عبر الغذاء، أو البيئة.

- ضعف برامج مكافحة العدوى داخل بعض المستشفيات، مثل عدم غسل اليدين بالطريقة الصحيحة، أو التهاون في تعقيم الأدوات الطبية، مما يسرّع انتقال السلالات المقاومة من مريض لآخر.

- توسع السفر العالمي، وانتقال السلالات المقاومة عبر الحدود، كما يمكن أيضاً أن تنتقل بسهولة عبر المسافرين.

• مهمات التوعية، وتشمل:

- أولاً: الوعي المجتمعي. يبدأ رفع الوعي بإدراك الناس أن المضاد الحيوي ليس علاجاً لكل مرض، فالزكام، والإنفلونزا -مثلاً- أمراض فيروسية، لا تنفع معها المضادات الحيوية إطلاقاً. ويشير خبراء المنظمة إلى أن 50 في المائة من وصف المضادات الحيوية عالمياً في المجتمع لا تكون ضرورية. وتشتمل المسؤولية المجتمعية على:

. عدم طلب المضاد الحيوي من الطبيب إذا لم تكن هناك حاجة.

. عدم مشاركة المضادات مع الآخرين.

. عدم الاحتفاظ ببقايا المضادات في المنزل لاستخدامها مستقبلاً.

. يجب استكمال الجرعة حتى آخر يوم محدد، فالشفاء لا يعني إيقاف الدواء قبل انتهاء الجرعة.

- ثانياً: دور الأطباء، والممارسين الصحيين. يُعد الطبيب حجر الزاوية في المواجهة، فهو مصدر الثقة الأول للمريض. والهيئات العالمية توصي بأن يلتزم الأطباء بما يلي:

. وصف المضاد الحيوي بناءً على تشخيص واضح، وليس استجابةً لرغبة المريض.

. استخدام المضاد الحيوي المناسب في الوقت المناسب، وبالجرعة المناسبة.

. توعية المرضى بمخاطر المقاومة.

. توثيق وصف المضادات في السجلات الطبية لضمان الرقابة.

. تجنّب إعطاء المضادات واسعة الطيف إلا عند الضرورة القصوى.

. طلب زراعة الميكروبات (culture) كلما أمكن لتحديد المضاد الأنسب.

- ثالثاً: المستشفيات وبرامج الاستقامة الدوائية. عندما تكون هناك سياسات رشيدة واضحة لاستخدام المضادات الحيوية داخل المستشفيات (Antimicrobial Stewardship)، تنخفض معدلات المقاومة بشكل ملموس. وتشتمل برامج الاستقامة الدوائية على:

. تشكيل لجنة اختصاصية لمتابعة وصف المضادات.

. تدريب العاملين الصحيين على أفضل الممارسات.

. مراقبة عدوى المستشفيات، ومراجعة أنماط الحساسية البكتيرية.

. التأكد من اتباع إجراءات مكافحة العدوى.

. إجراء تدقيق دوري (audit) للالتزام بالأنظمة.

- رابعاً: القطاع البيطري، والزراعي. يشدد مفهوم صحة واحدة (One Health) على أن الإنسان، والحيوان، والبيئة مترابطون، ويؤكد على أن 40-60 في المائة من المضادات الحيوية تُستخدم، عالمياً، في الحيوانات، والزراعة، وليس في البشر، مما يجعل هذا القطاع مصدراً مهماً لظهور سلالات مقاومة تنتقل للإنسان عبر الغذاء، والمياه، والتربة، أو الاتصال المباشر بالحيوانات. وعليه فإن المنظمات الدولية الكبرى (WHO، FAO، OIE) التي تعمل ضمن هذا المفهوم توصي، بخصوص الحد من مقاومة المضادات الحيوية في القطاع البيطري، والزراعي، بـ:

. منع استخدام المضادات الحيوية بوصفها منشطات للنمو في المزارع الحيوانية.

. تنظيم وصف المضادات في الطب البيطري بحيث تُستخدم فقط عند الحاجة، وبوصفة من طبيب بيطري.

. مراقبة بقايا المضادات في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم، والحليب، والدواجن.

. تقليل الاستخدام الروتيني للمضادات في الزراعة، وتربية المواشي.

. نشر التوعية للمزارعين، ومربي الماشية حول مخاطر الاستخدام العشوائي للمضادات.

. تعزيز مفهوم صحة واحدة (One Health) الذي يربط بين صحة الإنسان، والحيوان، والبيئة.

- خامساً: الإعلام الصحي، والمسؤولية المجتمعية. يعتبر الإعلام الصحي الجسر الذي يصل بين المعرفة العلمية والممارسة اليومية، وله دور محوري في توجيه سلوك المجتمع من خلال: نشر مقالات علمية مبسطة، وإعداد برامج توعوية، وإطلاق حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتعاون مع الجهات الصحية المحلية، والدولية، وتقديم قصص واقعية لمرضى عانوا بسبب مقاومة المضادات.

- سادساً: ماذا يمكن أن يفعل الفرد اليوم؟ عدم تناول أي مضاد حيوي من دون وصفة، واستكمال الجرعة حتى آخر يوم، وعدم استخدام المضادات المتبقية، وعدم الضغط على الطبيب للحصول على مضاد، كما في حالات نزلة البرد، وغسل اليدين بانتظام لتجنب العدوى، والالتزام بالتطعيمات السنوية، فقد ثبت أنها تقلل الحاجة للمضادات أصلاً، ومراجعة الطبيب عند ظهور علامات عدوى خطيرة.

تحديات مستقبلية

إذا لم يتغير السلوك البشري، فقد نواجه مستقبلاً هو «عصر ما بعد المضادات الحيوية»، حيث تصبح العدوى البسيطة تحدياً طبياً حقيقياً، ويصبح علاجها أمراً بالغ الصعوبة. وقد يشهد العالم:

- ارتفاع وفيات العمليات الجراحية.

- صعوبة علاج الالتهابات الرئوية، والجلدية.

- زيادة تهديد العدوى للمواليد، وكبار السن.

- عودة أمراض بكتيرية كان علاجها سهلاً قبل عقود.

ورغم استمرار الأبحاث العلمية في إنتاج مضادات جديدة، فإن سرعة ظهور المقاومة أعلى من سرعة التطوير الطبي، ما يجعل الوقاية حجر الأساس في المواجهة.

وأخيراً، يتضح لنا أن الخطر لا يكمن في مقاومة المضادات الحيوية مستقبلاً فحسب، بل في كون المقاومة تحدياً نعيشه اليوم، وتزداد حدتها عاماً بعد عام. كما أن الحلول لا تتمثل فقط في تطوير أدوية جديدة، بل في ترشيد الاستخدام، وتعزيز السلوك الصحي، وتفعيل الرقابة، وتمكين المجتمع بالمعرفة.

وحيث إن الأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة المضادات الحيوية يمثل فرصة لتوحيد الجهود، فإن الدعوة موجَّهة إلى جميع فئات المجتمع -أطباء، وإعلاميين، وأولياء أمور، ومرضى، ومزارعين- للعمل المشترك لحماية فعالية المضادات الحيوية، والحفاظ على صحة البشرية، وذلك من خلال عدم استخدامها إلا عند الضرورة القصوى، وبوصفة طبية موثوقة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك معرفة التوقيت الأمثل لتناول الحلويات يمكن أن يساعد في تقليل تأثيرها على مستويات السكر (رويترز)

أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم

تُعد الحلويات من الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناولها بأوقات غير مناسبة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأرق انتهى... 9 مكملات طبيعية لتعزيز النوم

9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
TT

الأرق انتهى... 9 مكملات طبيعية لتعزيز النوم

9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)

تسعى الدراسات الحديثة إلى الكشف عن أسرار النوم الجيد وطبيعته، إذ تشير أبحاث علمية إلى أن بعض المكملات الطبيعية يمكن أن تحسن جودة النوم بشكل ملحوظ، وتساعد على الاسترخاء والتخلص من الأرق من دون الحاجة إلى أدوية قوية.

ويعدد تقرير لموقع «هيلث لاين»، أبرز 9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم، مع توضيح آلية عمل كل منها وفوائدها الصحية.

1. الميلاتونين

أصبحت مكملات الميلاتونين شائعة كوسيلة لمساعدة النوم. أظهرت الدراسات أن تناول الميلاتونين يمكن أن يحسن النوم ليلاً ونهاراً، كما يقلل الوقت اللازم للنوم ويزيد مدة النوم الكلية. الجرعات الشائعة تتراوح بين 3 إلى 10 ملغ قبل النوم، ويُعتبر الميلاتونين آمناً للبالغين عند استخدامه لفترات قصيرة.

2. جذور الناردين (Valerian root)

أظهرت الدراسات تحسن جودة النوم لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث وما بعده بعد تناول جذور الناردين. كما وُجد أن تناول 530 ملغ من الناردين يومياً لمدة 30 يوماً يحسن النوم ويقلل من القلق والاكتئاب. معظم التحسن كان بحسب شعور المشاركين وليس بقياسات موضوعية.

3. المغنيسيوم

يساعد المغنيسيوم على تهدئة الجسم والعقل، مما يسهل النوم. يساهم المغنيسيوم في تنظيم إنتاج الميلاتونين واسترخاء العضلات. انخفاض مستويات المغنيسيوم مرتبط بمشكلات النوم والأرق، بينما يمكن أن يحسن تناول المكملات النوم وجودته.

4. اللافندر (الخزامى)

تشير الدراسات إلى أن استنشاق زيت اللافندر قبل النوم يمكن أن يحسِّن جودة النوم. وقد أظهرت بعض الدراسات فاعلية العلاج بالروائح في زيادة مدة النوم وتقليل الاستيقاظ المبكر. اللافندر آمن للاستخدام في العلاج بالروائح، بينما تناول الزيت فموياً قد يسبب بعض المشكلات، مثل الغثيان.

5. زهرة العاطفة (Passionflower)

أظهرت الدراسات أن تناول مستخلص زهرة العاطفة لمدة أسبوعين يحسن بعض معايير النوم، مثل مدة النوم الكلية وكفاءة النوم ووقت الاستيقاظ بعد النوم.

6. الغلايسين

وهو حمض أميني مهم للجهاز العصبي، يعتقد أنه يخفض درجة حرارة الجسم قبل النوم، مما يشير إلى وقت النوم. أظهرت الدراسات أن تناول 3 غرامات قبل النوم يقلل التعب ويزيد اليقظة والنشاط في الصباح التالي.

مكملات أخرى

هناك مكملات أخرى قد تساعد على النوم، لكنها تحتاج لمزيد من الدراسات العلمية:

7- تريبتوفان:

قد يحسن جودة النوم ويقلل الاستيقاظ الليلي.

8- جنكو بيلوبا (Ginkgo biloba):

قد تساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر قبل النوم.

9- إل-ثيانين:

قد يحسن النوم عند تناوله بجرعات تصل إلى 200 ملغ يومياً، خصوصاً عند دمجه مع «GABA» أو المغنيسيوم.


ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)
النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)
TT

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)
النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

لا ترتبط زيادة الوزن دائماً بالإفراط في تناول الطعام أو قلة النشاط البدني، بل قد تكون في كثير من الأحيان نتيجة عوامل صحية أو هرمونية أو نفسية لا ينتبه إليها البعض. فالجسم يتأثر بتوازن معقّد من الهرمونات ووظائف الأعضاء والحالة النفسية، وأي خلل في هذا التوازن قد ينعكس على الوزن. لذلك، فإن فهم الأسباب الكامنة وراء زيادة الوزن يُعدّ خطوة مهمة نحو التعامل معها بشكل صحيح، بدلاً من الاكتفاء بتغيير النظام الغذائي فقط.

ومن أبرز الحالات التي قد تسبب زيادة الوزن، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

قصور الغدة الدرقية

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات. ويصاحب ذلك أعراض أخرى مثل ترقق الشعر، وجفاف البشرة، والشعور المستمر بالبرد، والتعب، والإمساك، والاكتئاب. ويمكن لفحص دم بسيط تحديد مستوى الهرمونات، وما إذا كان العلاج التعويضي بالهرمونات مناسباً.

الاكتئاب

يؤثر الاكتئاب في الجسم بطرق متعددة، وقد يؤدي إلى زيادة الوزن أو السمنة. فهو يرفع مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، مما يسهم في تراكم الدهون، خصوصاً في منطقة البطن. كما قد يدفع الشعور بالإرهاق وفقدان الحافز إلى إهمال النظام الغذائي وممارسة الرياضة. إضافةً إلى ذلك، قد تسبب بعض الأدوية المضادة للاكتئاب زيادة في الوزن.

الأرق

يمكن أن يؤدي النوم غير الكافي -أقل من ست ساعات يومياً- إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم. ويُعدّ النوم لمدة ثماني ساعات تقريباً مناسباً للحفاظ على وزن صحي. ويرتبط نقص النوم بارتفاع مستويات الكورتيزول والإنسولين، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة غير مرغوب فيها في الوزن.

انقطاع الطمث

يسهم انخفاض هرمون الإستروجين خلال هذه المرحلة في زيادة تراكم الدهون، خصوصاً في منطقة البطن. لكن الأمر لا يقتصر على التغيرات الهرمونية فقط، إذ قد تؤدي الأعراض المصاحبة، مثل الهبّات الساخنة واضطرابات النوم وتقلبات المزاج، إلى صعوبة الالتزام بنمط حياة صحي. وقد يدفع ذلك إلى تناول أطعمة غير صحية بدلاً من وجبات متوازنة.

مرض كوشينغ

يحدث هذا المرض عندما تُفرز الغدد الكظرية كميات زائدة من هرمون الكورتيزول. ويؤدي ذلك إلى تراكم الدهون في البطن وأسفل الرقبة، إلى جانب أعراض أخرى مثل سهولة ظهور الكدمات، وضعف الأطراف، وظهور علامات تمدد جلدية أرجوانية. ويعتمد العلاج على تحديد السبب، وقد يشمل الجراحة أو العلاج الدوائي أو الإشعاعي.

متلازمة تكيس المبايض

لا يوجد اختبار واحد قاطع لتشخيص هذه الحالة، لكنها قد تظهر من خلال أعراض مثل اضطراب الدورة الشهرية، وزيادة نمو الشعر، وظهور حب الشباب، وتكوّن أكياس على المبايض نتيجة ارتفاع هرمونات الأندروجين. كما قد تؤدي إلى زيادة الوزن بسبب انخفاض حساسية الجسم للإنسولين. ويمكن للطبيب المساعدة في تنظيم الهرمونات ووضع خطة علاج مناسبة.

انقطاع النفس النومي

إذا كنت تعاني من شخير مرتفع أو نعاس خلال النهار، فقد يكون ذلك مؤشراً على انقطاع النفس النومي، وهي حالة يتوقف فيها التنفس بشكل متكرر في أثناء النوم. ورغم أن زيادة الوزن تُعدّ أحد أسباب هذه الحالة، فإنها قد تكون أيضاً نتيجة لها. وترتبط بمضاعفات صحية مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومشكلات الكبد.

داء السكري

يعتمد علاج السكري على مزيج من النظام الغذائي والتمارين والأدوية أو الإنسولين. ورغم أن الإنسولين ضروري لتنظيم الطاقة في الجسم، فإنه قد يسهم في تخزين الدهون، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. كما قد تدفع بعض العلاجات إلى تناول كميات أكبر من الطعام لتجنب انخفاض مستوى السكر في الدم.

الأدوية الشائعة

قد تؤدي بعض الأدوية إلى زيادة الوزن بطرق مختلفة؛ فبعضها يزيد الشهية، وبعضها يُبطئ حرق السعرات الحرارية، أو يغيّر طريقة امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، فيما قد يسبب بعضها الآخر احتباس السوائل. وفي بعض الحالات، لا يكون السبب واضحاً تماماً. وتشمل الأدوية المرتبطة بذلك: حبوب منع الحمل، ومضادات الذهان، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الصرع، وحاصرات بيتا المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.


«هرمونات السعادة» الأربعة... كيف تنشطها لتحسين مزاجك وحياتك؟

تلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية (بكسلز)
تلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية (بكسلز)
TT

«هرمونات السعادة» الأربعة... كيف تنشطها لتحسين مزاجك وحياتك؟

تلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية (بكسلز)
تلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية (بكسلز)

هل لاحظت شعورك الجيد بعد ممارسة الرياضة، أو التعرض للشمس، أو معانقة شخص تحبه؟ هذا ما يُعرف بـ«هرمونات السعادة» في الجسم.

وتلعب هرمونات السعادة دوراً محورياً في تنظيم المزاج والحالة النفسية، وتشمل السيروتونين، الدوبامين، الإندورفين، والأوكسيتوسين، التي تعزز الشعور بالرضا النفسي والجسدي.

وأوضحت المعالجة النفسية نيل تومسون، لموقع «فيريويل مايند» أن هرمونات السعادة مثل السيروتونين، الدوبامين، الإندورفين، والأوكسيتوسين هي نواقل عصبية ومواد كيميائية تتحكم في المزاج والعواطف. تعمل هذه الهرمونات معاً للحفاظ على توازن الحالة النفسية، مما يساهم في الصحة العقلية والجسدية العامة.

دور كل هرمون من هرمونات السعادة

السيروتونين:

يعزز الشعور بالهدوء والسعادة، وينظم المزاج، النوم، الهضم، والشهية. انخفاض مستوياته يرتبط غالباً بالاكتئاب والقلق.

الدوبامين:

يُعرف بـ «هرمون المكافأة»، مرتبط بالمتعة والتحفيز والسلوكيات المرتبطة بالبحث عن المكافآت. يُفرز عند تحقيق هدف أو ممارسة نشاط ممتع أو توقع مكافأة.

الإندورفين:

يعمل كمسكن طبيعي للألم في الجسم، ويُفرز أثناء ممارسة الرياضة أو الضحك، مما يقلل الشعور بالألم ويزيد شعور النشوة المعروف بـ «نشوة العدَّاء».

الأوكسيتوسين:

يُعرف بـ«هرمون الحب»، ويُفرز خلال الروابط الاجتماعية مثل العناق، التلامس الجسدي، الولادة، والرضاعة، ويعزز الثقة والاتصال في العلاقات.

الفرق بين الهرمونات والنواقل العصبية

على الرغم من تسمية هذه المواد بـ«هرمونات السعادة»، فإن بعضها يعمل أيضاً كناقل عصبي.

فالهرمونات تُنتج في الغدد الصماء وتنتقل عبر الدم لتنظيم عمليات طويلة المدى، مثل النمو والتمثيل الغذائي والتكاثر.

أما النواقل العصبية، فتُنتجها الخلايا العصبية وتعمل بسرعة لتسهيل الاستجابات الفورية، مثل تغير المزاج وحركات العضلات والمعالجة الحسية.

وبعض المواد مثل الدوبامين والسيروتونين يمكن أن تعمل كهرمون وناقل عصبي حسب مكان إفرازها.

كيف تعزز هرمونات السعادة من خلال نمط حياتك ؟

ممارسة الرياضة:

النشاط البدني المنتظم، مثل الجري أو الرقص، يحفز إفراز الإندورفين ويعمل كمرفه طبيعي للمزاج.

التعرض لأشعة الشمس:

10 - 15 دقيقة يومياً من التعرض للشمس تعزز السيروتونين، مما يحسن المزاج والطاقة.

اليقظة الذهنية (Mindfulness):

التأمل والتنفس العميق يقللان من هرمونات التوتر ويزيدان من الدوبامين والأوكسيتوسين.

العلاقات الاجتماعية:

قضاء الوقت مع الأحباء والمجتمعات الداعمة يعزز الأوكسيتوسين ويخلق شعوراً بالانتماء والسعادة.

تأثير التغذية على هرمونات السعادة

في هذا المجال، أوضحت مختصة التغذية، لايسي بوتوك، أن التغذية تلعب دوراً رئيسياً في عمل هرمونات السعادة:

-تناول البروتين في كل وجبة للحصول على الأحماض الأمينية مثل التريبتوفان والفينيل ألانين.

-تناول الخضروات الورقية الداكنة يومياً.

-إدراج فاكهة حمضية واحدة على الأقل يومياً للحصول على فيتامين «سي».

وشرحت بوتوك أن:

- الدوبامين: يُصنع من «أل تيروسين» و«الفينيل ألانين» الموجودة في الدواجن ومنتجات الألبان.

- السيروتونين: يُصنع من «التريبتوفان» الموجود في الدواجن، منتجات الألبان، والبيض، مع الحاجة إلى المغنيسيوم، النياسين، والزنك.

- الإندورفين: الإفراط في النشاط البدني مع التغذية السليمة يعزز إنتاجه، مع التركيز على «الفينيل ألانين» وفيتامين «سي».

هل تحتاج إلى مكملات؟

لا تحتاج عادةً إلى مكملات لزيادة هرمونات السعادة، إذ يمكن للنمط الحياتي الصحي تحسينها بشكل طبيعي. بعض الأشخاص يستخدمون 5 - هيدروكسي تريبتوفان لزيادة السيروتونين، لكن هناك آثار جانبية محتملة، مثل الإسهال والدوخة والصداع والحساسية.

من المهم استشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات.

متى تستشير طبيباً؟

إذا كنت تشعر بحالة مزاج منخفضة مستمرة أو صعوبة في الشعور بالتحسن، تجب مراجعة متخصص صحي. يمكنه فحص مستويات هرموناتك وتقديم العلاج المناسب.