«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

الأسبوع العالمي للتوعية بها

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى
TT

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

تواجه الأنظمة الصحية في مختلف دول العالم واحداً من أخطر التهديدات الآخذة بالتصاعد: «مقاومة المضادات الحيوية». هذا الخطر الصامت لم يعد نقاشاً علمياً في المؤتمرات، بل أصبح واقعاً ملموساً في المستشفيات، والمراكز الصحية، والمجتمعات. فالبكتيريا التي كانت تستجيب، قبل سنوات قليلة، لعلاجات بسيطة، أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود أمام أقوى المضادات الحيوية المتاحة.

وتشير تقديرات الهيئات الصحية العالمية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، إلى أن مقاومة المضادات قد تحوّلت إلى مشكلة تهدد الأمن الصحي العالمي، وقد تتسبب في وفاة ملايين الأشخاص سنوياً خلال العقود المقبلة إذا لم يُتخذ حيالها إجراء حاسم.

مقاومة المضادات الحيوية

تزامناً مع الأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة المضادات الحيوية من 18–24 نوفمبر (تشرين الثاني)، تبرز أهمية تكامل الجهود بين القطاع الصحي، والإعلام الطبي، والمجتمع، لتجديد الرسالة، وتوسيع دائرة الوعي. فالوقاية من هذا الخطر لا تعتمد فقط على الأطباء، والمستشفيات؛ بل تشمل أيضاً السلوكيات المجتمعية، والممارسات الطبية، والبيطرية، والزراعية، إضافة إلى منظومات الرقابة الصحية.

• ما المقصود بمقاومة المضادات الحيوية؟ مقاومة المضادات الحيوية هي قدرة الكائنات الدقيقة –وخاصة البكتيريا– على تغيير خصائصها بحيث تصبح قادرة على النجاة من الأدوية التي صُممت للقضاء عليها. ويمكن أن يحدث هذا التطور طبيعياً، ولكن استخدام المضادات الحيوية بشكل مفرط أو غير مناسب يسرّع هذه العملية، ويجعلها أكثر انتشاراً.

بمعنى آخر، فإن أجسام المرضى لا تتغير، بل البكتيريا نفسها هي التي تتحور، وتصبح أكثر صلابة، وقدرة على مقاومة العلاج. والنتيجة الحتمية لهذا التغير أن تصبح العدوى أطول، وعلاجها أصعب، واحتمالية انتقال المرض للآخرين أكبر، وتكلفة العلاجات البديلة أعلى، ومعدلات الوفاة أكثر ارتفاعاً.

هذه المشكلة تشكل خطورة كبيرة على مستوى العالم، فتقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن مقاومة المضادات الحيوية تتسبب حالياً في أكثر من 1.2 مليون وفاة حول العالم سنوياً، مع توقعات أن الرقم قد يرتفع إلى 10 ملايين وفاة سنوياً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات قوية على مستوى كل دول العالم.

• تداعيات المشكلة عالميا. تتسبب مقاومة المضادات الحيوية في مشكلات عديدة، منها:

- ارتفاع التكلفة الصحية نتيجة الحاجة للتنويم في المستشفى لفترات أطول.

- زيادة مدة الإقامة في وحدات العناية المركزة.

- تهديد فعالية العمليات الجراحية التي تعتمد على الوقاية بالمضادات لمنع الالتهابات بعد الجراحة.

- الحاجة إلى مضادات حيوية من أجيال متقدمة (الجيل الرابع، أو الخامس) ستكون أكثر تكلفة.

- تراجع قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع العدوى، سواء الفيروسية، أو البكتيرية بشكل سريع.

- تعريض المرضى الأكثر هشاشة -مثل مرضى السرطان، والغسيل الكلوي، وزارعي الأعضاء- لمخاطر مضاعفة المرض.

إن العدوى البكتيرية التي كانت تُعد بسيطة، مثل التهاب المسالك البولية، أو التهاب الحلق، قد تتحول إلى عدوى خطيرة يصعب التحكم فيها، خاصة في الفئات الأكثر خطورة، مثل الأطفال، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة.

أخطار الانتشار ومهمات التوعية الصحية

• أسباب الانتشار. بحسب منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن أبرز الأسباب هي:

- تناول المضادات الحيوية من دون وصفة طبية، وهو من أخطر العوامل، إذ يحصل المريض على دواء لا يناسب حالته، أو بجرعات غير صحيحة، ما يشجع البكتيريا على تطوير المقاومة.

- عدم استكمال كل الجرعة الموصوفة، فعندما يتوقف المريض عن الدواء بمجرد تحسن الأعراض، تظل البكتيريا موجودة، ولكنها ضعيفة، وتكون قادرة على التحور، فتعود العدوى بشكل أقوى، وأكثر مقاومة.

- الاستخدام الواسع للمضادات في الزراعة، وتربية المواشي، حيث تستخدم بعض الدول المضادات لتحفيز النمو، أو الوقاية الجماعية، ما يؤدي إلى انتقال السلالات المقاومة إلى الإنسان عبر الغذاء، أو البيئة.

- ضعف برامج مكافحة العدوى داخل بعض المستشفيات، مثل عدم غسل اليدين بالطريقة الصحيحة، أو التهاون في تعقيم الأدوات الطبية، مما يسرّع انتقال السلالات المقاومة من مريض لآخر.

- توسع السفر العالمي، وانتقال السلالات المقاومة عبر الحدود، كما يمكن أيضاً أن تنتقل بسهولة عبر المسافرين.

• مهمات التوعية، وتشمل:

- أولاً: الوعي المجتمعي. يبدأ رفع الوعي بإدراك الناس أن المضاد الحيوي ليس علاجاً لكل مرض، فالزكام، والإنفلونزا -مثلاً- أمراض فيروسية، لا تنفع معها المضادات الحيوية إطلاقاً. ويشير خبراء المنظمة إلى أن 50 في المائة من وصف المضادات الحيوية عالمياً في المجتمع لا تكون ضرورية. وتشتمل المسؤولية المجتمعية على:

. عدم طلب المضاد الحيوي من الطبيب إذا لم تكن هناك حاجة.

. عدم مشاركة المضادات مع الآخرين.

. عدم الاحتفاظ ببقايا المضادات في المنزل لاستخدامها مستقبلاً.

. يجب استكمال الجرعة حتى آخر يوم محدد، فالشفاء لا يعني إيقاف الدواء قبل انتهاء الجرعة.

- ثانياً: دور الأطباء، والممارسين الصحيين. يُعد الطبيب حجر الزاوية في المواجهة، فهو مصدر الثقة الأول للمريض. والهيئات العالمية توصي بأن يلتزم الأطباء بما يلي:

. وصف المضاد الحيوي بناءً على تشخيص واضح، وليس استجابةً لرغبة المريض.

. استخدام المضاد الحيوي المناسب في الوقت المناسب، وبالجرعة المناسبة.

. توعية المرضى بمخاطر المقاومة.

. توثيق وصف المضادات في السجلات الطبية لضمان الرقابة.

. تجنّب إعطاء المضادات واسعة الطيف إلا عند الضرورة القصوى.

. طلب زراعة الميكروبات (culture) كلما أمكن لتحديد المضاد الأنسب.

- ثالثاً: المستشفيات وبرامج الاستقامة الدوائية. عندما تكون هناك سياسات رشيدة واضحة لاستخدام المضادات الحيوية داخل المستشفيات (Antimicrobial Stewardship)، تنخفض معدلات المقاومة بشكل ملموس. وتشتمل برامج الاستقامة الدوائية على:

. تشكيل لجنة اختصاصية لمتابعة وصف المضادات.

. تدريب العاملين الصحيين على أفضل الممارسات.

. مراقبة عدوى المستشفيات، ومراجعة أنماط الحساسية البكتيرية.

. التأكد من اتباع إجراءات مكافحة العدوى.

. إجراء تدقيق دوري (audit) للالتزام بالأنظمة.

- رابعاً: القطاع البيطري، والزراعي. يشدد مفهوم صحة واحدة (One Health) على أن الإنسان، والحيوان، والبيئة مترابطون، ويؤكد على أن 40-60 في المائة من المضادات الحيوية تُستخدم، عالمياً، في الحيوانات، والزراعة، وليس في البشر، مما يجعل هذا القطاع مصدراً مهماً لظهور سلالات مقاومة تنتقل للإنسان عبر الغذاء، والمياه، والتربة، أو الاتصال المباشر بالحيوانات. وعليه فإن المنظمات الدولية الكبرى (WHO، FAO، OIE) التي تعمل ضمن هذا المفهوم توصي، بخصوص الحد من مقاومة المضادات الحيوية في القطاع البيطري، والزراعي، بـ:

. منع استخدام المضادات الحيوية بوصفها منشطات للنمو في المزارع الحيوانية.

. تنظيم وصف المضادات في الطب البيطري بحيث تُستخدم فقط عند الحاجة، وبوصفة من طبيب بيطري.

. مراقبة بقايا المضادات في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم، والحليب، والدواجن.

. تقليل الاستخدام الروتيني للمضادات في الزراعة، وتربية المواشي.

. نشر التوعية للمزارعين، ومربي الماشية حول مخاطر الاستخدام العشوائي للمضادات.

. تعزيز مفهوم صحة واحدة (One Health) الذي يربط بين صحة الإنسان، والحيوان، والبيئة.

- خامساً: الإعلام الصحي، والمسؤولية المجتمعية. يعتبر الإعلام الصحي الجسر الذي يصل بين المعرفة العلمية والممارسة اليومية، وله دور محوري في توجيه سلوك المجتمع من خلال: نشر مقالات علمية مبسطة، وإعداد برامج توعوية، وإطلاق حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتعاون مع الجهات الصحية المحلية، والدولية، وتقديم قصص واقعية لمرضى عانوا بسبب مقاومة المضادات.

- سادساً: ماذا يمكن أن يفعل الفرد اليوم؟ عدم تناول أي مضاد حيوي من دون وصفة، واستكمال الجرعة حتى آخر يوم، وعدم استخدام المضادات المتبقية، وعدم الضغط على الطبيب للحصول على مضاد، كما في حالات نزلة البرد، وغسل اليدين بانتظام لتجنب العدوى، والالتزام بالتطعيمات السنوية، فقد ثبت أنها تقلل الحاجة للمضادات أصلاً، ومراجعة الطبيب عند ظهور علامات عدوى خطيرة.

تحديات مستقبلية

إذا لم يتغير السلوك البشري، فقد نواجه مستقبلاً هو «عصر ما بعد المضادات الحيوية»، حيث تصبح العدوى البسيطة تحدياً طبياً حقيقياً، ويصبح علاجها أمراً بالغ الصعوبة. وقد يشهد العالم:

- ارتفاع وفيات العمليات الجراحية.

- صعوبة علاج الالتهابات الرئوية، والجلدية.

- زيادة تهديد العدوى للمواليد، وكبار السن.

- عودة أمراض بكتيرية كان علاجها سهلاً قبل عقود.

ورغم استمرار الأبحاث العلمية في إنتاج مضادات جديدة، فإن سرعة ظهور المقاومة أعلى من سرعة التطوير الطبي، ما يجعل الوقاية حجر الأساس في المواجهة.

وأخيراً، يتضح لنا أن الخطر لا يكمن في مقاومة المضادات الحيوية مستقبلاً فحسب، بل في كون المقاومة تحدياً نعيشه اليوم، وتزداد حدتها عاماً بعد عام. كما أن الحلول لا تتمثل فقط في تطوير أدوية جديدة، بل في ترشيد الاستخدام، وتعزيز السلوك الصحي، وتفعيل الرقابة، وتمكين المجتمع بالمعرفة.

وحيث إن الأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة المضادات الحيوية يمثل فرصة لتوحيد الجهود، فإن الدعوة موجَّهة إلى جميع فئات المجتمع -أطباء، وإعلاميين، وأولياء أمور، ومرضى، ومزارعين- للعمل المشترك لحماية فعالية المضادات الحيوية، والحفاظ على صحة البشرية، وذلك من خلال عدم استخدامها إلا عند الضرورة القصوى، وبوصفة طبية موثوقة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.