«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

الأسبوع العالمي للتوعية بها

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى
TT

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

تواجه الأنظمة الصحية في مختلف دول العالم واحداً من أخطر التهديدات الآخذة بالتصاعد: «مقاومة المضادات الحيوية». هذا الخطر الصامت لم يعد نقاشاً علمياً في المؤتمرات، بل أصبح واقعاً ملموساً في المستشفيات، والمراكز الصحية، والمجتمعات. فالبكتيريا التي كانت تستجيب، قبل سنوات قليلة، لعلاجات بسيطة، أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود أمام أقوى المضادات الحيوية المتاحة.

وتشير تقديرات الهيئات الصحية العالمية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، إلى أن مقاومة المضادات قد تحوّلت إلى مشكلة تهدد الأمن الصحي العالمي، وقد تتسبب في وفاة ملايين الأشخاص سنوياً خلال العقود المقبلة إذا لم يُتخذ حيالها إجراء حاسم.

مقاومة المضادات الحيوية

تزامناً مع الأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة المضادات الحيوية من 18–24 نوفمبر (تشرين الثاني)، تبرز أهمية تكامل الجهود بين القطاع الصحي، والإعلام الطبي، والمجتمع، لتجديد الرسالة، وتوسيع دائرة الوعي. فالوقاية من هذا الخطر لا تعتمد فقط على الأطباء، والمستشفيات؛ بل تشمل أيضاً السلوكيات المجتمعية، والممارسات الطبية، والبيطرية، والزراعية، إضافة إلى منظومات الرقابة الصحية.

• ما المقصود بمقاومة المضادات الحيوية؟ مقاومة المضادات الحيوية هي قدرة الكائنات الدقيقة –وخاصة البكتيريا– على تغيير خصائصها بحيث تصبح قادرة على النجاة من الأدوية التي صُممت للقضاء عليها. ويمكن أن يحدث هذا التطور طبيعياً، ولكن استخدام المضادات الحيوية بشكل مفرط أو غير مناسب يسرّع هذه العملية، ويجعلها أكثر انتشاراً.

بمعنى آخر، فإن أجسام المرضى لا تتغير، بل البكتيريا نفسها هي التي تتحور، وتصبح أكثر صلابة، وقدرة على مقاومة العلاج. والنتيجة الحتمية لهذا التغير أن تصبح العدوى أطول، وعلاجها أصعب، واحتمالية انتقال المرض للآخرين أكبر، وتكلفة العلاجات البديلة أعلى، ومعدلات الوفاة أكثر ارتفاعاً.

هذه المشكلة تشكل خطورة كبيرة على مستوى العالم، فتقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن مقاومة المضادات الحيوية تتسبب حالياً في أكثر من 1.2 مليون وفاة حول العالم سنوياً، مع توقعات أن الرقم قد يرتفع إلى 10 ملايين وفاة سنوياً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات قوية على مستوى كل دول العالم.

• تداعيات المشكلة عالميا. تتسبب مقاومة المضادات الحيوية في مشكلات عديدة، منها:

- ارتفاع التكلفة الصحية نتيجة الحاجة للتنويم في المستشفى لفترات أطول.

- زيادة مدة الإقامة في وحدات العناية المركزة.

- تهديد فعالية العمليات الجراحية التي تعتمد على الوقاية بالمضادات لمنع الالتهابات بعد الجراحة.

- الحاجة إلى مضادات حيوية من أجيال متقدمة (الجيل الرابع، أو الخامس) ستكون أكثر تكلفة.

- تراجع قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع العدوى، سواء الفيروسية، أو البكتيرية بشكل سريع.

- تعريض المرضى الأكثر هشاشة -مثل مرضى السرطان، والغسيل الكلوي، وزارعي الأعضاء- لمخاطر مضاعفة المرض.

إن العدوى البكتيرية التي كانت تُعد بسيطة، مثل التهاب المسالك البولية، أو التهاب الحلق، قد تتحول إلى عدوى خطيرة يصعب التحكم فيها، خاصة في الفئات الأكثر خطورة، مثل الأطفال، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة.

أخطار الانتشار ومهمات التوعية الصحية

• أسباب الانتشار. بحسب منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن أبرز الأسباب هي:

- تناول المضادات الحيوية من دون وصفة طبية، وهو من أخطر العوامل، إذ يحصل المريض على دواء لا يناسب حالته، أو بجرعات غير صحيحة، ما يشجع البكتيريا على تطوير المقاومة.

- عدم استكمال كل الجرعة الموصوفة، فعندما يتوقف المريض عن الدواء بمجرد تحسن الأعراض، تظل البكتيريا موجودة، ولكنها ضعيفة، وتكون قادرة على التحور، فتعود العدوى بشكل أقوى، وأكثر مقاومة.

- الاستخدام الواسع للمضادات في الزراعة، وتربية المواشي، حيث تستخدم بعض الدول المضادات لتحفيز النمو، أو الوقاية الجماعية، ما يؤدي إلى انتقال السلالات المقاومة إلى الإنسان عبر الغذاء، أو البيئة.

- ضعف برامج مكافحة العدوى داخل بعض المستشفيات، مثل عدم غسل اليدين بالطريقة الصحيحة، أو التهاون في تعقيم الأدوات الطبية، مما يسرّع انتقال السلالات المقاومة من مريض لآخر.

- توسع السفر العالمي، وانتقال السلالات المقاومة عبر الحدود، كما يمكن أيضاً أن تنتقل بسهولة عبر المسافرين.

• مهمات التوعية، وتشمل:

- أولاً: الوعي المجتمعي. يبدأ رفع الوعي بإدراك الناس أن المضاد الحيوي ليس علاجاً لكل مرض، فالزكام، والإنفلونزا -مثلاً- أمراض فيروسية، لا تنفع معها المضادات الحيوية إطلاقاً. ويشير خبراء المنظمة إلى أن 50 في المائة من وصف المضادات الحيوية عالمياً في المجتمع لا تكون ضرورية. وتشتمل المسؤولية المجتمعية على:

. عدم طلب المضاد الحيوي من الطبيب إذا لم تكن هناك حاجة.

. عدم مشاركة المضادات مع الآخرين.

. عدم الاحتفاظ ببقايا المضادات في المنزل لاستخدامها مستقبلاً.

. يجب استكمال الجرعة حتى آخر يوم محدد، فالشفاء لا يعني إيقاف الدواء قبل انتهاء الجرعة.

- ثانياً: دور الأطباء، والممارسين الصحيين. يُعد الطبيب حجر الزاوية في المواجهة، فهو مصدر الثقة الأول للمريض. والهيئات العالمية توصي بأن يلتزم الأطباء بما يلي:

. وصف المضاد الحيوي بناءً على تشخيص واضح، وليس استجابةً لرغبة المريض.

. استخدام المضاد الحيوي المناسب في الوقت المناسب، وبالجرعة المناسبة.

. توعية المرضى بمخاطر المقاومة.

. توثيق وصف المضادات في السجلات الطبية لضمان الرقابة.

. تجنّب إعطاء المضادات واسعة الطيف إلا عند الضرورة القصوى.

. طلب زراعة الميكروبات (culture) كلما أمكن لتحديد المضاد الأنسب.

- ثالثاً: المستشفيات وبرامج الاستقامة الدوائية. عندما تكون هناك سياسات رشيدة واضحة لاستخدام المضادات الحيوية داخل المستشفيات (Antimicrobial Stewardship)، تنخفض معدلات المقاومة بشكل ملموس. وتشتمل برامج الاستقامة الدوائية على:

. تشكيل لجنة اختصاصية لمتابعة وصف المضادات.

. تدريب العاملين الصحيين على أفضل الممارسات.

. مراقبة عدوى المستشفيات، ومراجعة أنماط الحساسية البكتيرية.

. التأكد من اتباع إجراءات مكافحة العدوى.

. إجراء تدقيق دوري (audit) للالتزام بالأنظمة.

- رابعاً: القطاع البيطري، والزراعي. يشدد مفهوم صحة واحدة (One Health) على أن الإنسان، والحيوان، والبيئة مترابطون، ويؤكد على أن 40-60 في المائة من المضادات الحيوية تُستخدم، عالمياً، في الحيوانات، والزراعة، وليس في البشر، مما يجعل هذا القطاع مصدراً مهماً لظهور سلالات مقاومة تنتقل للإنسان عبر الغذاء، والمياه، والتربة، أو الاتصال المباشر بالحيوانات. وعليه فإن المنظمات الدولية الكبرى (WHO، FAO، OIE) التي تعمل ضمن هذا المفهوم توصي، بخصوص الحد من مقاومة المضادات الحيوية في القطاع البيطري، والزراعي، بـ:

. منع استخدام المضادات الحيوية بوصفها منشطات للنمو في المزارع الحيوانية.

. تنظيم وصف المضادات في الطب البيطري بحيث تُستخدم فقط عند الحاجة، وبوصفة من طبيب بيطري.

. مراقبة بقايا المضادات في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم، والحليب، والدواجن.

. تقليل الاستخدام الروتيني للمضادات في الزراعة، وتربية المواشي.

. نشر التوعية للمزارعين، ومربي الماشية حول مخاطر الاستخدام العشوائي للمضادات.

. تعزيز مفهوم صحة واحدة (One Health) الذي يربط بين صحة الإنسان، والحيوان، والبيئة.

- خامساً: الإعلام الصحي، والمسؤولية المجتمعية. يعتبر الإعلام الصحي الجسر الذي يصل بين المعرفة العلمية والممارسة اليومية، وله دور محوري في توجيه سلوك المجتمع من خلال: نشر مقالات علمية مبسطة، وإعداد برامج توعوية، وإطلاق حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتعاون مع الجهات الصحية المحلية، والدولية، وتقديم قصص واقعية لمرضى عانوا بسبب مقاومة المضادات.

- سادساً: ماذا يمكن أن يفعل الفرد اليوم؟ عدم تناول أي مضاد حيوي من دون وصفة، واستكمال الجرعة حتى آخر يوم، وعدم استخدام المضادات المتبقية، وعدم الضغط على الطبيب للحصول على مضاد، كما في حالات نزلة البرد، وغسل اليدين بانتظام لتجنب العدوى، والالتزام بالتطعيمات السنوية، فقد ثبت أنها تقلل الحاجة للمضادات أصلاً، ومراجعة الطبيب عند ظهور علامات عدوى خطيرة.

تحديات مستقبلية

إذا لم يتغير السلوك البشري، فقد نواجه مستقبلاً هو «عصر ما بعد المضادات الحيوية»، حيث تصبح العدوى البسيطة تحدياً طبياً حقيقياً، ويصبح علاجها أمراً بالغ الصعوبة. وقد يشهد العالم:

- ارتفاع وفيات العمليات الجراحية.

- صعوبة علاج الالتهابات الرئوية، والجلدية.

- زيادة تهديد العدوى للمواليد، وكبار السن.

- عودة أمراض بكتيرية كان علاجها سهلاً قبل عقود.

ورغم استمرار الأبحاث العلمية في إنتاج مضادات جديدة، فإن سرعة ظهور المقاومة أعلى من سرعة التطوير الطبي، ما يجعل الوقاية حجر الأساس في المواجهة.

وأخيراً، يتضح لنا أن الخطر لا يكمن في مقاومة المضادات الحيوية مستقبلاً فحسب، بل في كون المقاومة تحدياً نعيشه اليوم، وتزداد حدتها عاماً بعد عام. كما أن الحلول لا تتمثل فقط في تطوير أدوية جديدة، بل في ترشيد الاستخدام، وتعزيز السلوك الصحي، وتفعيل الرقابة، وتمكين المجتمع بالمعرفة.

وحيث إن الأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة المضادات الحيوية يمثل فرصة لتوحيد الجهود، فإن الدعوة موجَّهة إلى جميع فئات المجتمع -أطباء، وإعلاميين، وأولياء أمور، ومرضى، ومزارعين- للعمل المشترك لحماية فعالية المضادات الحيوية، والحفاظ على صحة البشرية، وذلك من خلال عدم استخدامها إلا عند الضرورة القصوى، وبوصفة طبية موثوقة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.