«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

برنامج ثري من تقارير الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي له

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية
TT

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

تنطلق في الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة، الذي ينظمه المركز الطبي الدولي بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين المحليين والعالميين، تحت شعار: «طب الأسرة في عالم متغيّر... الآن أكثر من أي وقتٍ مضى Family Medicine in a Changing World: Now More Than Ever»، وذلك تأكيداً على الدور المحوري والمتنامي الذي يؤديه طب الأسرة في مواجهة التحديات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.

رُؤْية المؤتمر وأهدافه

في تصريحٍ خاص لملحق صحتك بجريدة «الشرق الأوسط»، أوضح رئيس المؤتمر والرئيس التنفيذي الطبي لمجموعة المركز الطبي الدولي - استشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير، أن المؤتمر في دورته العاشرة يسلّط الضوء على أحدث المستجدات العلمية في ممارسة طب الأسرة، ويناقش أبرز القضايا الصحية الراهنة في المجتمع السعودي، من بينها:

- ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

- التهديدات الوبائية المستمرة في ظل عالم متغير.

- ازدياد عدد كبار السن وما يتطلبه ذلك من خدمات نوعية متقدمة.

- صحة الأطفال والمراهقين والتحديات الحديثة المرتبطة بأنماط الحياة والسمنة.

- تطوير الكوادر الصحية الوطنية وتأهيلها علمياً ومهنياً لمواكبة التحول الصحي.

- التحول الرقمي في القطاع الصحي ودوره في تحسين الكفاءة وجودة الخدمات.

وأشار الدكتور أمير إلى أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز مكانة الرعاية الصحية الأولية بوصفها حجر الزاوية في النظام الصحي الحديث، وإبراز دور طبيب الأسرة بصفته قائداً في منظومة التحول الصحي. كما يستعرض المؤتمر نماذج وتجارب وطنية وعالمية ناجحة في تطوير الممارسات الصحية، مع مناقشة الحلول المستقبلية لتلبية احتياجات المجتمع السعودي ضمن «رؤية المملكة 2030» التي تضع صحة الإنسان في قلب التنمية المستدامة.

ملتقى علمي وبرنامج ثري

أكد الدكتور أمير أن هذا المؤتمر العلمي يُعد منصة وطنية للتكامل العلمي والمهني، تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، وتفتح آفاقاً جديدة لتبادل الأفكار والخبرات بين أطباء الأسرة والممارسين الصحيين والباحثين وصُنّاع القرار الصحي.

يضم المؤتمر هذا العام أكثر من 40 محاضرة علمية وورشة عمل متخصصة، تتناول محاور متعددة في: صحة الأسرة والمجتمع، والأمراض المزمنة، والصحة النفسية، والتغذية، والشيخوخة، وصحة المرأة والطفل، والطب الوقائي، والتحول الرقمي في الرعاية الصحية.

ويشارك في المؤتمر نخبة من المتحدثين والخبراء الدوليين من جامعات ومؤسسات طبية مرموقة في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط، إلى جانب روّاد طب الأسرة السعوديين الذين أسهموا في تطوير الممارسة السريرية والتعليم الطبي المستمر في المملكة.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الممارسة الطبية

الذكاء الاصطناعي من أبرز المواضيع في المؤتمر، إذ سيقدم الدكتور وليد أحمد فتيحي استشاري الباطنة والغدد الصماء والسُكري، ومؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة المركز الطبي الدولي بجدة - محاضرة محورية بعنوان «الحكيم المعالج في عصر الذكاء الاصطناعي: إيقاظ الذات نحو العافية الحقيقية»، يدعو فيها إلى التوازن بين التقدم التقني والجانب الروحي في الممارسة الطبية.

كما يقدم الدكتور ساؤلات علي (Saulat Ali) محاضرة بعنوان «تعزيز الممارسة في طب الأسرة» يستعرض فيها تأثير الذكاء الاصطناعي على الممارسة الطبية ودوره في تحسين التشخيص وإدارة الأمراض المزمنة عبر تحليل البيانات الضخمة.

ومن بين المتحدثين البارزين في المؤتمر، يشارك من دولة الكويت الدكتور محمد عبد الله العازمي، رئيس الجمعية الخليجية لطب الأسرة، بمحاضرة تحت عنوان «جمعية الخليج لطب الأسرة» Gulf Society of Family Medicine، يستعرض فيها دور الجمعية في دعم تخصص طب الأسرة على المستوى الإقليمي، وجهودها في تطوير الممارسات السريرية والتعليم الطبي المستمر في دول مجلس التعاون الخليجي. وتؤكد مشاركته في المؤتمر أهمية التكامل الخليجي في تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتبادل الخبرات بين الممارسين، بما يسهم في تحقيق جودة أعلى بالخدمات الصحية المقدمة للمجتمع.

ويناقش الدكتور رابح أبو ليلى أهمية تحسين تجربة المريض من خلال إعادة تصميم مسار الرعاية ليكون أكثر تركيزاً على احتياجاته الإنسانية والعاطفية، مؤكداً أن التكنولوجيا لا تُغني عن التواصل الإنساني في الرعاية الصحية.

وهناك مداخلة علمية لافتة، للدكتور خالد الحركان حول ظاهرة «تعدد الأدوية في المملكة العربية السعودية»، محذراً من آثارها الجانبية، وضرورة ترشيد وصف الأدوية ضمن ممارسات الرعاية الأولية.

أما الدكتور عبد العزيز المهريزي من سلطنة عمان، فيسلّط الضوء على دور طب الأسرة في قيادة التغير الصحي، مؤكداً على ضرورة تطوير المناهج التدريبية بما يتواكب مع احتياجات المستقبل.

محاور المؤتمر

• الرعاية المتكاملة للقلب والكلى والتمثيل الغذائي، محور علمي شامل يضم سلسلة من المحاضرات حول أحدث استراتيجيات علاج السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون والسمنة.

* داء السكري بين التوعية والعلاج الحديث. تحدث إلى «صحتك» رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر واستشاري طب الأسرة الدكتور عبد الحميد حسن مؤكداً أن الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة تأتي هذا العام لتجسّد قوة وعمق المحاور العلمية التي يتضمنها البرنامج، والتي تم اختيارها بعناية لتواكب الاحتياجات الصحية العالمية والإقليمية، وتستجيب للتحولات المتسارعة في ممارسات الرعاية الصحية الأولية.

وأوضح أن من أبرز الموضوعات التي ناقشها المؤتمر مرض السكري، نظراً لانتشاره الواسع عالمياً ومحلياً، ولما يمثله من تحدٍّ صحي واقتصادي وإنساني متنامٍ، مؤكّداً أن مناقشته ضمن جلسات المؤتمر تهدف إلى تسليط الضوء على سبل الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الحديث، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في تعزيز الصحة الوقائية وتحسين جودة الحياة.

وبيّن الدكتور عبد الحميد أن داء السكري يُعدّ من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً على مستوى العالم، ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة ازدياداً ملحوظاً في أعداد المصابين به، مما يجعل الوقاية والتوعية والالتزام بالعلاج من أولويات العمل الصحي والطبي المستقبلي.

وعن أبرز التحديات، أوضح أنها تكمن في الحاجة المستمرة إلى التداخلات العلاجية الدوائية وغير الدوائية، إضافة إلى التعامل مع المضاعفات الحادّة والمزمنة التي قد تؤثر على مختلف أجهزة الجسم.

وعن سبل الوقاية للحد من الإصابة بالسكري، أوضح أنها تتم من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، والمحافظة على الوزن المثالي، وممارسة النشاط البدني المنتظم، والابتعاد عن التدخين والوجبات السريعة. كما أكد على أهمية الفحوصات المخبرية الدورية لقياس مستوى السكر في الدم، للكشف المبكر عن المرض أو عن مرحلة ما قبل السكري، وأهمية المتابعة المنتظمة مع طبيب الأسرة أو الغدد الصماء، لضمان الالتزام بالعلاج ومتابعة المضاعفات مثل اعتلال شبكية العين.

وأشار إلى أنه لم تعد الأدوية والتقنيات الحديثة تقتصر على ضبط السكر في الدم فقط، بل أثبتت فاعليتها في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وتقليل الوزن، وتحسين وظائف القلب والكلى، وعلاج الكبد الدهني، ومتلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم.

واختتم الدكتور عبد الحميد حسن حديثه بالتأكيد على أن الوقاية هي حجر الأساس في مكافحة داء السكري، وأن الوعي الصحي وتبنّي نمط حياة متوازن يظلان أفضل وسيلة لحماية المجتمع من هذا المرض ومضاعفاته.

• التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال. وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أشار الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي - إلى ازدياد النقاشات في الأوساط الطبية والمجتمعية حول الفيروس التنفسي المخلوي(RSV)، موضحاً أنه يُعدّ أحد أهم مسببات التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال، خصوصاً الرضع وحديثي الولادة.

وأضاف أن أغلب الحالات تكون خفيفة وتشبه أعراض الزكام، غير أن بعض الأطفال قد يُصابون بمضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب القصيبات الهوائية، وقد يستدعي الأمر التنويم في المستشفى، خصوصاً عند المواليد الخدّج أو المصابين بأمراض مزمنة في القلب أو الرئتين. وتشير الدراسات إلى أن هذا الفيروس مسؤول عن نسبة مرتفعة من وفيات الأطفال دون السنة من العمر.

يظهر موسم انتشار الفيروس عادة في فصل الشتاء، وتستمر الأعراض من أسبوع إلى أسبوعين، وتشمل سيلان الأنف، والسعال، وصعوبة التنفس. وينتقل الفيروس بسهولة عن طريق الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوّثة، مما يجعل الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام من أهم وسائل الوقاية.

كيف نحمي أطفالنا؟ أولاً: السلوكيات الصحية وتشمل: غسل اليدين بانتظام، وتجنّب تقبيل الأطفال من قِبَل المصابين بأعراض تنفسية، والتهوية الجيدة، وتجنّب الازدحام، وتنظيف الأسطح عالية اللمس بانتظام.

ثانياً: الوقاية المناعية وأهمية التطعيم، حيث أوضح الدكتور بن حمد أن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً كبيراً في حماية الرضع من عدوى الفيروس التنفسي المخلوي من خلال وسائل فعالة، أبرزها تطعيم الحامل بين الأسبوعين 32 - 36 من الحمل لتوفير حماية للرضيع خلال الأشهر الأولى، إضافة إلى الحقنة طويلة المفعول (نيرسيفيماب)، وهي جرعة من الأجسام المضادة تُعطى لحديثي الولادة، وتوفّر مناعة تمتد لخمسة أشهر.

وأكد أن هذه الوسائل آمنة وفق الدراسات الحديثة، وأوصت بها الهيئات الصحية العالمية لما لها من دور في تقليل حالات التنويم وحماية الأطفال من المضاعفات.

استشارات الأسفار وتعزيز الوقاية

• الاستشارة الطبية قبل السفر. ومن بين الموضوعات العلمية المميّزة التي يتناولها المؤتمر، تأتي محاضرة «الاستشارة قبل السفر في عيادة طب الأسرة» التي تقدمها الدكتورة ميساء عبد القادر خليل، استشارية طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي، ونائبة مدير برنامج طب الأسرة للتدريب.

تتناول المحاضرة الدور المهم لطبيب الأسرة في الوقاية من المشكلات الصحية التي قد تواجه المسافرين، وتسليط الضوء على أهمية الاستشارة الطبية المبنية على الأدلة قبل السفر لتقليل المخاطر المعدية وغير المعدية، مثل الأمراض المنقولة عبر الغذاء والماء أو بالنواقل مثل الملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى اضطرابات النوم وتجلط الأوردة الناتج عن الرحلات الطويلة. كما تستعرض أحدث التوصيات العالمية المتعلقة باللقاحات والعلاجات الوقائية، وأهمية تخصيص النصائح الصحية وفق وجهة السفر ومدته وطبيعة النشاطات، مع التركيز على الفئات الأكثر عُرضة للمضاعفات، مثل الحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

• تعزيز الوقاية في طب الأسرة. ختاماً، يؤكد المؤتمر الدولي العاشر لطب الأسرة على أن الوقاية تمثل جوهر ممارسة طب الأسرة، ودور ذلك في الحد من عبء الأمراض التنفسية والمعدية والمزمنة على المجتمع. ويُبرز المؤتمر أن طبيب الرعاية الأولية هو خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع، وأن كلاً من التثقيف الصحي والمبادرات الوقائية الركيزة الأساسية لتحسين جودة الحياة والصحة العامة، وذلك تحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030» في بناء مجتمع صحي واعٍ ومستدام.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.