«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

برنامج ثري من تقارير الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي له

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية
TT

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

تنطلق في الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة، الذي ينظمه المركز الطبي الدولي بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين المحليين والعالميين، تحت شعار: «طب الأسرة في عالم متغيّر... الآن أكثر من أي وقتٍ مضى Family Medicine in a Changing World: Now More Than Ever»، وذلك تأكيداً على الدور المحوري والمتنامي الذي يؤديه طب الأسرة في مواجهة التحديات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.

رُؤْية المؤتمر وأهدافه

في تصريحٍ خاص لملحق صحتك بجريدة «الشرق الأوسط»، أوضح رئيس المؤتمر والرئيس التنفيذي الطبي لمجموعة المركز الطبي الدولي - استشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير، أن المؤتمر في دورته العاشرة يسلّط الضوء على أحدث المستجدات العلمية في ممارسة طب الأسرة، ويناقش أبرز القضايا الصحية الراهنة في المجتمع السعودي، من بينها:

- ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

- التهديدات الوبائية المستمرة في ظل عالم متغير.

- ازدياد عدد كبار السن وما يتطلبه ذلك من خدمات نوعية متقدمة.

- صحة الأطفال والمراهقين والتحديات الحديثة المرتبطة بأنماط الحياة والسمنة.

- تطوير الكوادر الصحية الوطنية وتأهيلها علمياً ومهنياً لمواكبة التحول الصحي.

- التحول الرقمي في القطاع الصحي ودوره في تحسين الكفاءة وجودة الخدمات.

وأشار الدكتور أمير إلى أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز مكانة الرعاية الصحية الأولية بوصفها حجر الزاوية في النظام الصحي الحديث، وإبراز دور طبيب الأسرة بصفته قائداً في منظومة التحول الصحي. كما يستعرض المؤتمر نماذج وتجارب وطنية وعالمية ناجحة في تطوير الممارسات الصحية، مع مناقشة الحلول المستقبلية لتلبية احتياجات المجتمع السعودي ضمن «رؤية المملكة 2030» التي تضع صحة الإنسان في قلب التنمية المستدامة.

ملتقى علمي وبرنامج ثري

أكد الدكتور أمير أن هذا المؤتمر العلمي يُعد منصة وطنية للتكامل العلمي والمهني، تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، وتفتح آفاقاً جديدة لتبادل الأفكار والخبرات بين أطباء الأسرة والممارسين الصحيين والباحثين وصُنّاع القرار الصحي.

يضم المؤتمر هذا العام أكثر من 40 محاضرة علمية وورشة عمل متخصصة، تتناول محاور متعددة في: صحة الأسرة والمجتمع، والأمراض المزمنة، والصحة النفسية، والتغذية، والشيخوخة، وصحة المرأة والطفل، والطب الوقائي، والتحول الرقمي في الرعاية الصحية.

ويشارك في المؤتمر نخبة من المتحدثين والخبراء الدوليين من جامعات ومؤسسات طبية مرموقة في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط، إلى جانب روّاد طب الأسرة السعوديين الذين أسهموا في تطوير الممارسة السريرية والتعليم الطبي المستمر في المملكة.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الممارسة الطبية

الذكاء الاصطناعي من أبرز المواضيع في المؤتمر، إذ سيقدم الدكتور وليد أحمد فتيحي استشاري الباطنة والغدد الصماء والسُكري، ومؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة المركز الطبي الدولي بجدة - محاضرة محورية بعنوان «الحكيم المعالج في عصر الذكاء الاصطناعي: إيقاظ الذات نحو العافية الحقيقية»، يدعو فيها إلى التوازن بين التقدم التقني والجانب الروحي في الممارسة الطبية.

كما يقدم الدكتور ساؤلات علي (Saulat Ali) محاضرة بعنوان «تعزيز الممارسة في طب الأسرة» يستعرض فيها تأثير الذكاء الاصطناعي على الممارسة الطبية ودوره في تحسين التشخيص وإدارة الأمراض المزمنة عبر تحليل البيانات الضخمة.

ومن بين المتحدثين البارزين في المؤتمر، يشارك من دولة الكويت الدكتور محمد عبد الله العازمي، رئيس الجمعية الخليجية لطب الأسرة، بمحاضرة تحت عنوان «جمعية الخليج لطب الأسرة» Gulf Society of Family Medicine، يستعرض فيها دور الجمعية في دعم تخصص طب الأسرة على المستوى الإقليمي، وجهودها في تطوير الممارسات السريرية والتعليم الطبي المستمر في دول مجلس التعاون الخليجي. وتؤكد مشاركته في المؤتمر أهمية التكامل الخليجي في تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتبادل الخبرات بين الممارسين، بما يسهم في تحقيق جودة أعلى بالخدمات الصحية المقدمة للمجتمع.

ويناقش الدكتور رابح أبو ليلى أهمية تحسين تجربة المريض من خلال إعادة تصميم مسار الرعاية ليكون أكثر تركيزاً على احتياجاته الإنسانية والعاطفية، مؤكداً أن التكنولوجيا لا تُغني عن التواصل الإنساني في الرعاية الصحية.

وهناك مداخلة علمية لافتة، للدكتور خالد الحركان حول ظاهرة «تعدد الأدوية في المملكة العربية السعودية»، محذراً من آثارها الجانبية، وضرورة ترشيد وصف الأدوية ضمن ممارسات الرعاية الأولية.

أما الدكتور عبد العزيز المهريزي من سلطنة عمان، فيسلّط الضوء على دور طب الأسرة في قيادة التغير الصحي، مؤكداً على ضرورة تطوير المناهج التدريبية بما يتواكب مع احتياجات المستقبل.

محاور المؤتمر

• الرعاية المتكاملة للقلب والكلى والتمثيل الغذائي، محور علمي شامل يضم سلسلة من المحاضرات حول أحدث استراتيجيات علاج السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون والسمنة.

* داء السكري بين التوعية والعلاج الحديث. تحدث إلى «صحتك» رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر واستشاري طب الأسرة الدكتور عبد الحميد حسن مؤكداً أن الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة تأتي هذا العام لتجسّد قوة وعمق المحاور العلمية التي يتضمنها البرنامج، والتي تم اختيارها بعناية لتواكب الاحتياجات الصحية العالمية والإقليمية، وتستجيب للتحولات المتسارعة في ممارسات الرعاية الصحية الأولية.

وأوضح أن من أبرز الموضوعات التي ناقشها المؤتمر مرض السكري، نظراً لانتشاره الواسع عالمياً ومحلياً، ولما يمثله من تحدٍّ صحي واقتصادي وإنساني متنامٍ، مؤكّداً أن مناقشته ضمن جلسات المؤتمر تهدف إلى تسليط الضوء على سبل الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الحديث، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في تعزيز الصحة الوقائية وتحسين جودة الحياة.

وبيّن الدكتور عبد الحميد أن داء السكري يُعدّ من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً على مستوى العالم، ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة ازدياداً ملحوظاً في أعداد المصابين به، مما يجعل الوقاية والتوعية والالتزام بالعلاج من أولويات العمل الصحي والطبي المستقبلي.

وعن أبرز التحديات، أوضح أنها تكمن في الحاجة المستمرة إلى التداخلات العلاجية الدوائية وغير الدوائية، إضافة إلى التعامل مع المضاعفات الحادّة والمزمنة التي قد تؤثر على مختلف أجهزة الجسم.

وعن سبل الوقاية للحد من الإصابة بالسكري، أوضح أنها تتم من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، والمحافظة على الوزن المثالي، وممارسة النشاط البدني المنتظم، والابتعاد عن التدخين والوجبات السريعة. كما أكد على أهمية الفحوصات المخبرية الدورية لقياس مستوى السكر في الدم، للكشف المبكر عن المرض أو عن مرحلة ما قبل السكري، وأهمية المتابعة المنتظمة مع طبيب الأسرة أو الغدد الصماء، لضمان الالتزام بالعلاج ومتابعة المضاعفات مثل اعتلال شبكية العين.

وأشار إلى أنه لم تعد الأدوية والتقنيات الحديثة تقتصر على ضبط السكر في الدم فقط، بل أثبتت فاعليتها في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وتقليل الوزن، وتحسين وظائف القلب والكلى، وعلاج الكبد الدهني، ومتلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم.

واختتم الدكتور عبد الحميد حسن حديثه بالتأكيد على أن الوقاية هي حجر الأساس في مكافحة داء السكري، وأن الوعي الصحي وتبنّي نمط حياة متوازن يظلان أفضل وسيلة لحماية المجتمع من هذا المرض ومضاعفاته.

• التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال. وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أشار الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي - إلى ازدياد النقاشات في الأوساط الطبية والمجتمعية حول الفيروس التنفسي المخلوي(RSV)، موضحاً أنه يُعدّ أحد أهم مسببات التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال، خصوصاً الرضع وحديثي الولادة.

وأضاف أن أغلب الحالات تكون خفيفة وتشبه أعراض الزكام، غير أن بعض الأطفال قد يُصابون بمضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب القصيبات الهوائية، وقد يستدعي الأمر التنويم في المستشفى، خصوصاً عند المواليد الخدّج أو المصابين بأمراض مزمنة في القلب أو الرئتين. وتشير الدراسات إلى أن هذا الفيروس مسؤول عن نسبة مرتفعة من وفيات الأطفال دون السنة من العمر.

يظهر موسم انتشار الفيروس عادة في فصل الشتاء، وتستمر الأعراض من أسبوع إلى أسبوعين، وتشمل سيلان الأنف، والسعال، وصعوبة التنفس. وينتقل الفيروس بسهولة عن طريق الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوّثة، مما يجعل الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام من أهم وسائل الوقاية.

كيف نحمي أطفالنا؟ أولاً: السلوكيات الصحية وتشمل: غسل اليدين بانتظام، وتجنّب تقبيل الأطفال من قِبَل المصابين بأعراض تنفسية، والتهوية الجيدة، وتجنّب الازدحام، وتنظيف الأسطح عالية اللمس بانتظام.

ثانياً: الوقاية المناعية وأهمية التطعيم، حيث أوضح الدكتور بن حمد أن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً كبيراً في حماية الرضع من عدوى الفيروس التنفسي المخلوي من خلال وسائل فعالة، أبرزها تطعيم الحامل بين الأسبوعين 32 - 36 من الحمل لتوفير حماية للرضيع خلال الأشهر الأولى، إضافة إلى الحقنة طويلة المفعول (نيرسيفيماب)، وهي جرعة من الأجسام المضادة تُعطى لحديثي الولادة، وتوفّر مناعة تمتد لخمسة أشهر.

وأكد أن هذه الوسائل آمنة وفق الدراسات الحديثة، وأوصت بها الهيئات الصحية العالمية لما لها من دور في تقليل حالات التنويم وحماية الأطفال من المضاعفات.

استشارات الأسفار وتعزيز الوقاية

• الاستشارة الطبية قبل السفر. ومن بين الموضوعات العلمية المميّزة التي يتناولها المؤتمر، تأتي محاضرة «الاستشارة قبل السفر في عيادة طب الأسرة» التي تقدمها الدكتورة ميساء عبد القادر خليل، استشارية طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي، ونائبة مدير برنامج طب الأسرة للتدريب.

تتناول المحاضرة الدور المهم لطبيب الأسرة في الوقاية من المشكلات الصحية التي قد تواجه المسافرين، وتسليط الضوء على أهمية الاستشارة الطبية المبنية على الأدلة قبل السفر لتقليل المخاطر المعدية وغير المعدية، مثل الأمراض المنقولة عبر الغذاء والماء أو بالنواقل مثل الملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى اضطرابات النوم وتجلط الأوردة الناتج عن الرحلات الطويلة. كما تستعرض أحدث التوصيات العالمية المتعلقة باللقاحات والعلاجات الوقائية، وأهمية تخصيص النصائح الصحية وفق وجهة السفر ومدته وطبيعة النشاطات، مع التركيز على الفئات الأكثر عُرضة للمضاعفات، مثل الحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

• تعزيز الوقاية في طب الأسرة. ختاماً، يؤكد المؤتمر الدولي العاشر لطب الأسرة على أن الوقاية تمثل جوهر ممارسة طب الأسرة، ودور ذلك في الحد من عبء الأمراض التنفسية والمعدية والمزمنة على المجتمع. ويُبرز المؤتمر أن طبيب الرعاية الأولية هو خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع، وأن كلاً من التثقيف الصحي والمبادرات الوقائية الركيزة الأساسية لتحسين جودة الحياة والصحة العامة، وذلك تحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030» في بناء مجتمع صحي واعٍ ومستدام.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.