لماذا يُصاب أغلبنا بالبرد هذه الأيام؟

عودة الأطفال إلى المدارس والبالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي (أرشيفية - رويترز)
عودة الأطفال إلى المدارس والبالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا يُصاب أغلبنا بالبرد هذه الأيام؟

عودة الأطفال إلى المدارس والبالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي (أرشيفية - رويترز)
عودة الأطفال إلى المدارس والبالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي (أرشيفية - رويترز)

إن كنتَ تشعر بأعراض البرد أو الإنفلونزا هذه الأيام، أو تعرف شخصاً مصاباً بالبرد؛ فأنت لستَ وحدك. فوفقاً لتقرير صحافي، فإن انتشار أعراض البرد والانفلونزا يُعتبر شائعاً. وأفادت «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» بأن أغلب الأعراض هي التهاب الحلق وسيلان الأنف وضغط الجيوب الأنفية، وأن ذلك يعود إلى أن بداية فصل الشتاء بيئة مثالية لانتشار الفيروسات.

بيئة مثالية لتكاثر الفيروسات

ويقول البروفسور جوناثان بول، من كلية ليفربول للطب الاستوائي: «هذا أمر طبيعي؛ فنحن في فصل الخريف». ويضيف أن عودة الأطفال إلى المدارس، وعودة البالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية، وقضاء الناس وقتاً أطول في منازلهم مع انخفاض درجات الحرارة، تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي. ويردف: «لدينا في الأساس مزيج كبير من الفيروسات المختلفة التي بدأت بالانتشار. لقد ضعفت المناعة، وبدأ الناس يُصابون بالمرض».

وهناك أكثر من 100 فيروس مختلف تُسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، بالإضافة إلى بعض الالتهابات البكتيرية.

هل هناك حالات إصابة أكثر من المعتاد؟

تُظهر بيانات وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة أن فيروس الراينو (ما يُطلق عليه الكثيرون نزلات البرد الشائعة) قد ازداد في الأسابيع الأخيرة، ويبدو أنه السبب الأكثر شيوعاً للمرض في الوقت الحالي.

ينتشر «كوفيد» أيضاً، مدفوعاً بسلالتين جديدتين؛ «إكس إف جي»، ويُطلق عليه البعض اسم «ستراتوس»، و«فيروس NB.1.8.1.» المعروف باسم «نيمبوس». ولكن هناك بالفعل درجة عالية من المناعة مُكتسبة لدى السكان، مما يعني أن العدوى خفيفة نسبياً بالنسبة لمعظمهم.

هناك مؤشرات على أن الإنفلونزا قد تزداد أيضاً - فقد سُجلت زيادة في الفئة العمرية 15 - 25 عاماً خلال الأسبوع الماضي - بينما يميل فيروس المخلوي التنفسي، الذي يُمكن أن يُسبب مرضاً خطيراً لدى الأطفال الصغار، إلى الانتشار في الخريف أيضاً.

ويقول الدكتور جيمي لوبيز بيرنال، استشاري علم الأوبئة في وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة: «غالباً ما يكون هناك نمط، وإن لم يكن دائماً»، ويوضح قائلاً: «عادة ما نشهد ظهور فيروس الأنف أولاً، ثم الفيروس المخلوي التنفسي. أما الإنفلونزا، فتظهر عادة في وقت لاحق خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). لكن هذا ليس الحال دائماً - وبالتأكيد، فقد عطّلت الجائحة الاتجاهات الموسمية التقليدية. ما شهدناه خلال العام الماضي تقريباً هو عودة هذه الاتجاهات إلى ما يشبه المعدل الطبيعي».

ويقول إن مستويات جائحة كورونا في الوقت الحالي ليست مرتفعة بشكل ملحوظ، مفسراً: «جائحة (كوفيد) أعلى من المعدلات الأساسية، وهناك كثير من فيروس الأنف. ربما جاء ارتفاع حالات الإنفلونزا في هذه الفئة العمرية الأصغر أبكر بقليل مما كنا نتوقع، لكنه لا يزال عند مستوى منخفض».

هل هي نزلة برد أم إنفلونزا أم «كوفيد»؟

تتداخل العديد من أعراض نزلات البرد والإنفلونزا مع أعراض فيروسات أكثر خطورة، مثل «كوفيد». وهذه هي الأعراض الأكثر شيوعاً لكل مرض، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية:

نزلات البرد:

تظهر الأعراض تدريجياً، وتؤثر غالباً على الأنف والحلق، والعلامة المبكرة: ضغط في الأذنين، وتضخم في الصدر، وسعال مصحوب بمخاط.

إنفلونزا:

ظهور مفاجئ، والشعور بالإرهاق، حمى، آلام في العضلات، إرهاق، والحاجة إلى الراحة في الفراش، بالإضافة إلى السعال الجاف.

«كوفيد»:

أعراض الإنفلونزا الشائعة، وفقدان حاستي التذوق والشم، وإسهال أو اضطراب في المعدة.

كيف يمكنك حماية نفسك؟

ويمكن أن تُشكل التهابات الجهاز التنفسي خطورة بالغة على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، ولكن لا يوجد ما يشير إلى أن فيروسات الجهاز التنفسي المنتشرة حالياً تُسبب أمراضاً أكثر خطورة هذا العام للأشخاص الأصحاء.

ويُقر البروفسور بول قائلاً: «جميعنا نتفاعل بطرق مختلفة، ولا نفهم السبب حقاً». ويضيف: «بالطبع، للعمر واللياقة البدنية دور كبير في ذلك، ولكن في بعض الأحيان، يعود الأمر إلى جيناتك الفردية أو مدى إرهاقك وتعبك، أو متى تعرضت لآخر مرة لهذا الفيروس تحديداً».

وينصح خبراء الصحة بأنه يمكنك حماية الآخرين بغسل يديك بانتظام، خصوصاً بعد السعال أو العطس، والبقاء في المنزل، إن أمكن، والتفكير في ارتداء كمامة إذا اضطررت للذهاب إلى الأماكن العامة. وفيما يتعلق بحماية نفسك، فإن أهم خطوة يجب اتخاذها، إذا كنتَ مؤهلاً، هي تلقي التطعيم. تُقدم لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي لحماية الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة، بمن في ذلك كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة.

يقول البروفسور بول إنه من الصواب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الأشخاص المعرضين للخطر، ولكنه يضيف أنه إذا كنت بصحة جيدة وشاباً أو في سن العمل، فإن الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي العرضية أمر لا مفر منه تقريباً، وليس بالضرورة أمراً سيئاً، ويردف: «يُصاب معظم الناس بالتهابات الجهاز التنفسي مرة أو مرتين كل عام. من بعض النواحي، يُعد هذا أمراً جيداً عندما تكون طفلاً أو بالغاً سليماً؛ فمن خلال التعرض للعدوى، فإنك تبني مناعتك من خلال العدوى الطبيعية - لذلك عندما تكبر، نأمل أن تكون لديك مناعة كافية لتجنب الإصابة بمرض شديد».


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
صحتك  الحفاظ على ترطيب الجسم يُعد أمراً بالغ الأهمية عند مواجهة عدوى فيروسية (بيكسلز)

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فثمة بعض الأطعمة والمشروبات تساعد على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)

سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

ترتفع إصابات سرطان القولون والمستقيم في معظم الفئات العمرية بالولايات المتحدة، بعدما تراجعت لعقدين، فيما يبحث العلماء أسباب زيادة خطورته لدى المرضى الأصغر سناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معجون الأسنان الطبيعي... هل يحمي ابتسامتك حقاً؟

تتشابه المعاجين في اللون... وتختلف في الأثر (بكسباي)
تتشابه المعاجين في اللون... وتختلف في الأثر (بكسباي)
TT

معجون الأسنان الطبيعي... هل يحمي ابتسامتك حقاً؟

تتشابه المعاجين في اللون... وتختلف في الأثر (بكسباي)
تتشابه المعاجين في اللون... وتختلف في الأثر (بكسباي)

أصبحت معاجين الأسنان المُعتمِدة على الأعشاب والمكوّنات العضوية مشهداً مألوفاً على أرفف المتاجر، وغالباً ما يُروَّج لها على أنها بدائل أكثر صحة. وكثيراً ما تُستخدم المصطلحات التي تشير إلى هذه الأنواع بالتبادل، رغم أنّ لكلّ منها معنى مختلفاً؛ فكلمة «طبيعي» تصف المكوّنات المستمدّة من مصادر طبيعية، بينما تشير كلمة «عشبي» إلى المكوّنات النباتية، أمّا «عضوي» فتعني إنتاجها وفق معايير زراعية محدّدة.

ولا يعني أيّ من هذه المصطلحات أنّ معجون الأسنان قادر على منع التسوّس. فمن الضروري أن تحتوي معاجين الأسنان التي تُسوَّق على أنها «طبيعية» على الفلورايد لتحقيق هذا الغرض.

ووفق مقال لأستاذة طب تسوّس الأسنان بجامعة كوين ماري الإنجليزية، الدكتورة أيلين بايسان، نُشر، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تتنوّع المنتجات المتاحة تحت هذا المسمّى؛ فقد فحصت دراسة بريطانية أُجريت عام 2021 نحو 500 نوع من معاجين الأسنان تابعة لـ95 علامة تجارية، وتبيّن أنّ ثلثها تقريباً لا يحتوي على الفلورايد، كما أنّ بعضها لم يوضح صراحةً محتواه من الفلورايد.

لماذا يُعدّ الفلورايد عنصراً جوهرياً؟

يبدأ تسوّس الأسنان عندما تتغذّى البكتيريا الموجودة في «لويحات الأسنان» على السكّريات، فتنتج أحماضاً تُلحق الضرر بطبقة المينا، ممّا قد يؤدّي إلى ظهور التسوّس.

توضّح بايسان أنّ الفلورايد يساعد طبقة المينا على مقاومة الأحماض وإصلاح الأضرار قبل تكوّن التسوّس. وقد دعمت فوائدَ الفلورايد عقودٌ من البحوث؛ إذ خلصت مراجعة أجرتها مؤسّسة «كوكرين» عام 2019، جمعت نتائج 96 دراسة، إلى أنّ تنظيف الأسنان بمعجون يحتوي على الفلورايد يقلّل معدّلات التسوّس مقارنةً بمعجون آخر خالٍ منه.

وتضيف: «ومع ذلك، قد يلجأ البعض إلى استخدام منتجات خالية من الفلورايد، اعتقاداً منهم بأنّ المكوّنات الطبيعية أكثر أماناً وصحة».

وتتابع: «في رسالة وُجّهت عام 2019 إلى (المجلة البريطانية لطب الأسنان)، وصفتُ أنا وزميلي حالة طالب ظهرت لديه تسوّسات عدّة بعد تحوّله إلى استخدام معجون عضوي خالٍ من الفلورايد. وكانت لدى هذا الطالب عوامل خطر أخرى، كاعتياده تناول وجبات خفيفة غنية بالسكّر، وقلّة زياراته لطبيب الأسنان».

الأسنان لا تنخدع بجمال العبوة (بكسباي)

وتستطرد: «ورغم أنّ هذه الحالة الفردية لا تكفي للجزم بأنّ معجون الأسنان العضوي هو السبب المباشر في ظهور التسوّس، فإنها توضّح أهمية التأكّد من احتواء المعجون على الفلورايد».

المعجون العشبي

ووفق بايسان، تحتوي بعض أنواع معاجين الأسنان وغسولات الفم على مستخلصات نباتية تساعد في السيطرة على البكتيريا والتهابات اللثة، موضحةً أنّ مراجعة أُجريت عام 2024 لبحوث سابقة أشارت إلى أنّ بعض منتجات العناية بالفم العشبية قد تكون فعّالة بقدر المنتجات التقليدية في تقليل طبقة اللويحات السنية (البلاك) والتهابات اللثة. وإنما عدد من تلك الدراسات كانت قصيرة الأمد، كما تباينت منهجياتها ونتائجها، ممّا يجعل من الصعب تحديد مدى فاعلية مكوّنات بعينها على المدى الطويل.

وتضيف أنّ تقليل طبقة اللويحات السنية والتهابات اللثة أمر مفيد، إلّا أنه لا يثبت قدرة معجون الأسنان على منع التسوّس. كما لا أدلّة كافية تدعم فكرة أنّ المكوّنات العشبية يمكن أن تحلّ محلّ الفلورايد، خصوصاً أنّ معجون الأسنان يمكن أن يجمع بين المكوّنات النباتية والفلورايد.

وفيما يتعلّق بمعاجين الأسنان التي تحتوي على الفحم، قالت بايسان إنها تُسوَّق على أنّها طبيعية، ويُروَّج لها خصوصاً لتبييض الأسنان. وقد خلصت مراجعة أُجريت عام 2023 إلى وجود أدلّة محدودة على تفوّقها على الخيارات الأخرى. كما أشارت معظم الدراسات إلى أنها قد تكون أكثر خشونةً وتؤدّي إلى تآكل سطح السنّ.

اختيار المعجون المناسب

تتمثّل الطريقة الأبسط لاختيار معجون الأسنان المناسب في التحقّق من تركيز الفلورايد المذكور على العبوة، وفق بايسان، التي توضح أنّ «هيئة الخدمات الصحية الوطنية» في المملكة المتحدة تنصح البالغين باستخدام معجون أسنان يحتوي على تركيز لا يقلّ عن 1350 جزءاً بالمليون من الفلورايد.

وتضيف: «يُنصح بتنظيف الأسنان بالفرشاة مرّتين يومياً، بما في ذلك قبل النوم مباشرةً، وبصق معجون الأسنان الزائد بدلاً من المضمضة بالماء، فهذا يُبقي الفلورايد على الأسنان لفترة أطول».

وختمت بايسان بقولها: «قد تكون للمكوّنات الطبيعية فائدة في العناية بالفم، لكنّ استخدام مصطلحات مثل طبيعي أو عضوي على الملصقات لا يغني عن وجود أدلّة علمية تُثبت قدرة المعجون على منع التسوّس. وبغضّ النظر عن المكوّنات الأخرى التي قد يحتوي عليها المعجون، يظلّ وجود الفلورايد إحدى أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لحماية الأسنان».


من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)
الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)
TT

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)
الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)

ليس سراً أن الأطعمة المقلية قد تضر بالصحة العامة، ولكن هل تعلم أنها قد تؤثر أيضاً في صحة بشرتك ومظهرها؟

تقول الدكتورة باولا مالهوترا، طبيبة الأمراض الجلدية في معهد «إس كيه إن» (SKN Institute) بمدينة إلمهرست في ولاية إلينوي الأميركية: «البشرة عضو من أعضاء الجسم، ولذلك تتأثر بما يحدث في سائر أجزائه».

فالأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية والمركبات الثانوية التي قد تكون ضارة، يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه ينبغي عليك الامتناع نهائياً عن تناول البطاطس المقلية.

وتوضح مالهوترا: «ليست وجبةً واحدة ولا نوعاً واحداً من الطعام ما سيفسد بشرتك؛ فصحة البشرة تعتمد بدرجة أكبر على نمطك الغذائي العام على المدى الطويل».

3 طرق تؤثر بها الأطعمة المقلية في صحة البشرة

يمكن أن تؤثر الأطعمة المقلية سلباً في البشرة من خلال 3 آليات رئيسية:

1- قد تسهم في الالتهابات وظهور حب الشباب:

يؤدي القلي العميق إلى تعريض الدهون لدرجات حرارة مرتفعة، ما يتسبب في تحللها وتكوُّن مركبات قد تكون ضارة عند تناولها.

وقد تسهم هذه المركبات الثانوية في حدوث ما يُعرف بـ«الإجهاد التأكسدي» داخل الجسم، وهي حالة تنشأ عندما تتسبب جزيئات غير مستقرة، تُسمى «الجذور الحرة»، في إتلاف الخلايا وتحفيز الالتهابات.

ويمكن أن يسهم الإجهاد التأكسدي والالتهابات في ظهور مشكلات جلدية التهابية، من بينها حب الشباب.

ووجدت دراسة شملت نحو 2500 مراهق وبالغ، أن الأشخاص الذين تناولوا الأطعمة الدهنية والمقلية أكثر من 3 مرات أسبوعياً عانوا من حب شباب أكثر حدة، مقارنة بأولئك الذين اتبعوا نظاماً غذائياً أكثر صحة وغنياً بالخضراوات.

ومع ذلك، كانت الدراسة قائمة على الملاحظة، ولذلك لم تُثبِت أن تناول الأطعمة المقلية يسبب حب الشباب بصورة مباشرة؛ بل أظهرت وجود ارتباط بينهما فقط.

2- قد تسرِّع شيخوخة البشرة:

يؤدي طهي الطعام في درجات حرارة مرتفعة، بما في ذلك القلي، إلى حدوث عملية كيميائية تُعرف باسم «تفاعل مايلارد» (Maillard reaction)، وهي المسؤولة عن اكتساب الطعام لونه البني، كما تؤدي إلى تكوُّن مركبات تُعرف باسم «نواتج الغلوزة المتقدمة» (AGEs).

وتتكوَّن هذه المركبات الضارة عندما تتفاعل السكريات مع البروتينات أو الدهون، ويمكن أن تحفز الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

وتؤثر نواتج الغلوزة المتقدمة أيضاً في البشرة من خلال ارتباطها بالكولاجين والإيلاستين، وهما بروتينان بنيويان يمنحان البشرة تماسكها ومرونتها، مما يجعل هذين البروتينين أكثر صلابة وأقل مرونة.

ومع مرور الوقت، قد تتراكم هذه المركبات في الجسم، مما يسهم في تسريع شيخوخة البشرة وظهور علاماتها المبكرة، بما في ذلك التجاعيد والترهلات وفقدان نضارة البشرة وفرط التصبغ.

3- قد تفاقم أعراض الإكزيما والوردية:

تسهم بعض الأطعمة في تعزيز الالتهابات داخل الجسم، ومنها الأطعمة المصنَّعة والمقلية، وتلك الغنية بالكربوهيدرات المكررة أو السكريات أو الدهون المتحولة.

وتُعد هذه الأطعمة من المكونات الأساسية لما يسميه الخبراء «النظام الغذائي المحفِّز للالتهابات».

وتوضح مالهوترا: «قد تسهم الأنظمة الغذائية المحفِّزة للالتهابات في خلق بيئة التهابية عامة داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس سلباً على البشرة».

وقد تؤدي هذه الأنظمة الغذائية إلى تفاقم أعراض الأمراض الجلدية الالتهابية المزمنة، مثل التهاب الجلد التأتبي، المعروف باسم «الإكزيما»، والوردية.

وفي دراسة أُجريت على شباب بالغين، وجد الباحثون أن ارتفاع استهلاك الأحماض الدهنية المتحولة والمشبعة يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالإكزيما.

وتوجد الأحماض الدهنية المتحولة عادةً في الأطعمة المقلية، وإن لم تكن مقتصرة عليها، كما تحتوي بعض الأطعمة المقلية على أحماض دهنية مشبعة.

وربطت بعض البحوث أيضاً بين الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون، بما فيها الأطعمة المقلية، وبين نوبات تهيّج الوردية.

فلدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة، قد تحفز بعض الأطعمة ظهور أعراض مثل احمرار الوجه، أو الشعور بالحرقة، أو الوخز في الجلد.


لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
TT

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فهل هذا الانزعاج الموسمي مجرد مصادفة، أم أن هناك ارتباطاً فسيولوجياً حقيقياً بين الطقس البارد وآلام المفاصل؟

نستعرض الأسباب الشائعة لهذه الآلام خلال الشتاء، إلى جانب نصائح يقدمها خبراء للوقاية منها والتعامل معها بفاعلية.

ما أكثر المفاصل عرضة للألم خلال الشتاء؟

يقول جون تابيرنر، اختصاصي تطبيق برامج إعادة التأهيل المجتمعي في مؤسسة «ناوفيلد هيلث»، إن «جميع المفاصل يمكن أن تتأثر، لكن الألم قد يكون أكثر وضوحاً في المفاصل ذات التراكيب العظمية المعقدة والبعيدة عن مركز الجسم، وتكون اليدان والقدمان أكثر عرضة لهذه الآلام».

ويضيف أن الأشخاص الذين يعانون تلف المفاصل أو تآكلها قد يلاحظون أيضاً زيادة الألم فيها خلال الطقس البارد، وفق ما أفادت به صحيفة "إندبدندنت" البريطانية.

ما العوامل التي قد تسهم في آلام المفاصل خلال الشتاء؟

1. انخفاض النشاط البدني

يقول بن لومبارد، اختصاصي العلاج الطبيعي في لندن، إن الناس عموماً يصبحون أقل نشاطاً خلال أشهر الشتاء، بسبب انخفاض درجات الحرارة، فيقل المشي وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وقد يتراجع حتى الذهاب إلى صالات الرياضة بسبب برودة الطقس.

ويوضح أن انخفاض النشاط قد يؤدي إلى تراجع ترطيب المفاصل وضعف العضلات؛ ما يسبب الألم.

وتحيط بالمفاصل طبقة تُعرف بالغشاء الزليلي، تنتج السائل الزليلي المسؤول عن تليين المفاصل. ويشرح لومبارد أن قلة الحركة، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة، قد تجعل هذا السائل أكثر كثافة وأقل سيولة.

2- انخفاض الضغط الجوي

يوضح لومبارد أن الضغط الجوي غالباً ما ينخفض خلال الشتاء؛ ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط الذي تمارسه العضلات والأوتار على المفاصل، وبالتالي الشعور بالألم.

3- تراجع الدورة الدموية

يقول تابيرنر إن الجسم، مع انخفاض درجات الحرارة، يعيد توجيه الدم بعيداً عن الأطراف لحماية الأعضاء الحيوية والحفاظ على دفئها. ويؤدي ذلك إلى انخفاض تدفق الدم إلى المفاصل، ما قد يضعف تليينها ويزيد الألم.

من الأكثر عرضة لآلام المفاصل خلال أشهر الشتاء؟

يقول تابيرنر إن آلام المفاصل في الشتاء قد تصيب الأشخاص من مختلف الأعمار، لكنها تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، إذ تبدأ المفاصل طبيعياً في التآكل، وقد يكون ذلك سبباً رئيسياً لزيادة الألم أو التيبس.

ويضيف أن التآكل قد يكون أكثر شيوعاً لدى من أمضوا سنوات طويلة في الأعمال اليدوية أو مارسوا أنشطة بدنية عالية التأثير تضع ضغطاً على المفاصل.

كما أن حالات مثل السمنة والسكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، قد تزيد احتمالات الإصابة بمشكلات المفاصل، وبالتالي آلامها.

كيف يمكن الوقاية من آلام المفاصل والتعامل معها في الطقس البارد؟

1- تناول المسكنات عند الحاجة

يقول تابيرنر إن المسكنات قد تساعد على تخفيف الألم فوراً، لكنها لا توفر راحة طويلة الأمد من المشكلات الأساسية المسبِّبة له. ويوضح أنها تخفي الألم ولا تعالج أسبابه، لذلك ينبغي تناولها عند الحاجة مع التركيز أيضاً على أساليب الوقاية.

2- ارتداء طبقات من الملابس الدافئة

ينصح لومبارد بارتداء الملابس الحرارية وطبقات متعددة من الملابس للحفاظ على دفء الجسم، مشيراً إلى أن هذه الخطوة البسيطة قد تكون مفيدة.

3- استخدام الكمادات الحرارية

يوصي لومبارد باستخدام زجاجات الماء الساخن أو الكمادات الحرارية للمساعدة على زيادة تدفق الدم وتحسين تليين المفاصل.

4- الحفاظ على الحركة

يقول تابيرنر إن الحركة تحفز إفراز السائل الزليلي داخل المفاصل، ما يساعد على تخفيف التيبس. كما تزيد تدفق الدم إلى المفاصل المستخدمة، وتساعد على تدفئة الجسم، وهو ما قد يقلل الألم.

ويضيف أن الانتظام في ممارسة التمارين يساعد على تقوية المفاصل، والحد من تطور التآكل، وتقليل خطر الإصابات، ما يقلل احتمالات الشعور بالألم.

ومع ذلك، ينصح باستشارة مختص طبي قبل البدء في أي نشاط بدني، خصوصاً لمن لديهم حالات مرضية مشخصة قد تتأثر بالتمارين.

5- الحفاظ على ترطيب الجسم

يوضح لومبارد أن مستوى ترطيب الجسم يؤثر في السائل الزليلي، لذلك فإن شرب كمية كافية من الماء قد يساعد على الحفاظ على مرونة المفاصل وسهولة حركتها.

6- استشارة المختصين

يشدد تابيرنر على ضرورة التواصل مع الطبيب إذا ظهر الألم للمرة الأولى أو أصبح أكثر حدة بصورة ملحوظة، أو إذا أصبح المفصل أحمر أو متورماً أو ساخناً عند لمسه، أو لم يتحسن الألم أو التيبس بعد بدء الحركة.

7- التفكير في برنامج لتقوية العضلات

يقول تابيرنر إن اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية، ويقلل احتمالات ظهور آلام المفاصل مستقبلاً.