لماذا يُصاب أغلبنا بالبرد هذه الأيام؟

عودة الأطفال إلى المدارس والبالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي (أرشيفية - رويترز)
عودة الأطفال إلى المدارس والبالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا يُصاب أغلبنا بالبرد هذه الأيام؟

عودة الأطفال إلى المدارس والبالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي (أرشيفية - رويترز)
عودة الأطفال إلى المدارس والبالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي (أرشيفية - رويترز)

إن كنتَ تشعر بأعراض البرد أو الإنفلونزا هذه الأيام، أو تعرف شخصاً مصاباً بالبرد؛ فأنت لستَ وحدك. فوفقاً لتقرير صحافي، فإن انتشار أعراض البرد والانفلونزا يُعتبر شائعاً. وأفادت «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» بأن أغلب الأعراض هي التهاب الحلق وسيلان الأنف وضغط الجيوب الأنفية، وأن ذلك يعود إلى أن بداية فصل الشتاء بيئة مثالية لانتشار الفيروسات.

بيئة مثالية لتكاثر الفيروسات

ويقول البروفسور جوناثان بول، من كلية ليفربول للطب الاستوائي: «هذا أمر طبيعي؛ فنحن في فصل الخريف». ويضيف أن عودة الأطفال إلى المدارس، وعودة البالغين إلى العمل بعد العطلة الصيفية، وقضاء الناس وقتاً أطول في منازلهم مع انخفاض درجات الحرارة، تُهيئ بيئة مثالية لتكاثر فيروسات الجهاز التنفسي. ويردف: «لدينا في الأساس مزيج كبير من الفيروسات المختلفة التي بدأت بالانتشار. لقد ضعفت المناعة، وبدأ الناس يُصابون بالمرض».

وهناك أكثر من 100 فيروس مختلف تُسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، بالإضافة إلى بعض الالتهابات البكتيرية.

هل هناك حالات إصابة أكثر من المعتاد؟

تُظهر بيانات وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة أن فيروس الراينو (ما يُطلق عليه الكثيرون نزلات البرد الشائعة) قد ازداد في الأسابيع الأخيرة، ويبدو أنه السبب الأكثر شيوعاً للمرض في الوقت الحالي.

ينتشر «كوفيد» أيضاً، مدفوعاً بسلالتين جديدتين؛ «إكس إف جي»، ويُطلق عليه البعض اسم «ستراتوس»، و«فيروس NB.1.8.1.» المعروف باسم «نيمبوس». ولكن هناك بالفعل درجة عالية من المناعة مُكتسبة لدى السكان، مما يعني أن العدوى خفيفة نسبياً بالنسبة لمعظمهم.

هناك مؤشرات على أن الإنفلونزا قد تزداد أيضاً - فقد سُجلت زيادة في الفئة العمرية 15 - 25 عاماً خلال الأسبوع الماضي - بينما يميل فيروس المخلوي التنفسي، الذي يُمكن أن يُسبب مرضاً خطيراً لدى الأطفال الصغار، إلى الانتشار في الخريف أيضاً.

ويقول الدكتور جيمي لوبيز بيرنال، استشاري علم الأوبئة في وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة: «غالباً ما يكون هناك نمط، وإن لم يكن دائماً»، ويوضح قائلاً: «عادة ما نشهد ظهور فيروس الأنف أولاً، ثم الفيروس المخلوي التنفسي. أما الإنفلونزا، فتظهر عادة في وقت لاحق خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). لكن هذا ليس الحال دائماً - وبالتأكيد، فقد عطّلت الجائحة الاتجاهات الموسمية التقليدية. ما شهدناه خلال العام الماضي تقريباً هو عودة هذه الاتجاهات إلى ما يشبه المعدل الطبيعي».

ويقول إن مستويات جائحة كورونا في الوقت الحالي ليست مرتفعة بشكل ملحوظ، مفسراً: «جائحة (كوفيد) أعلى من المعدلات الأساسية، وهناك كثير من فيروس الأنف. ربما جاء ارتفاع حالات الإنفلونزا في هذه الفئة العمرية الأصغر أبكر بقليل مما كنا نتوقع، لكنه لا يزال عند مستوى منخفض».

هل هي نزلة برد أم إنفلونزا أم «كوفيد»؟

تتداخل العديد من أعراض نزلات البرد والإنفلونزا مع أعراض فيروسات أكثر خطورة، مثل «كوفيد». وهذه هي الأعراض الأكثر شيوعاً لكل مرض، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية:

نزلات البرد:

تظهر الأعراض تدريجياً، وتؤثر غالباً على الأنف والحلق، والعلامة المبكرة: ضغط في الأذنين، وتضخم في الصدر، وسعال مصحوب بمخاط.

إنفلونزا:

ظهور مفاجئ، والشعور بالإرهاق، حمى، آلام في العضلات، إرهاق، والحاجة إلى الراحة في الفراش، بالإضافة إلى السعال الجاف.

«كوفيد»:

أعراض الإنفلونزا الشائعة، وفقدان حاستي التذوق والشم، وإسهال أو اضطراب في المعدة.

كيف يمكنك حماية نفسك؟

ويمكن أن تُشكل التهابات الجهاز التنفسي خطورة بالغة على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، ولكن لا يوجد ما يشير إلى أن فيروسات الجهاز التنفسي المنتشرة حالياً تُسبب أمراضاً أكثر خطورة هذا العام للأشخاص الأصحاء.

ويُقر البروفسور بول قائلاً: «جميعنا نتفاعل بطرق مختلفة، ولا نفهم السبب حقاً». ويضيف: «بالطبع، للعمر واللياقة البدنية دور كبير في ذلك، ولكن في بعض الأحيان، يعود الأمر إلى جيناتك الفردية أو مدى إرهاقك وتعبك، أو متى تعرضت لآخر مرة لهذا الفيروس تحديداً».

وينصح خبراء الصحة بأنه يمكنك حماية الآخرين بغسل يديك بانتظام، خصوصاً بعد السعال أو العطس، والبقاء في المنزل، إن أمكن، والتفكير في ارتداء كمامة إذا اضطررت للذهاب إلى الأماكن العامة. وفيما يتعلق بحماية نفسك، فإن أهم خطوة يجب اتخاذها، إذا كنتَ مؤهلاً، هي تلقي التطعيم. تُقدم لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي لحماية الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة، بمن في ذلك كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة.

يقول البروفسور بول إنه من الصواب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الأشخاص المعرضين للخطر، ولكنه يضيف أنه إذا كنت بصحة جيدة وشاباً أو في سن العمل، فإن الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي العرضية أمر لا مفر منه تقريباً، وليس بالضرورة أمراً سيئاً، ويردف: «يُصاب معظم الناس بالتهابات الجهاز التنفسي مرة أو مرتين كل عام. من بعض النواحي، يُعد هذا أمراً جيداً عندما تكون طفلاً أو بالغاً سليماً؛ فمن خلال التعرض للعدوى، فإنك تبني مناعتك من خلال العدوى الطبيعية - لذلك عندما تكبر، نأمل أن تكون لديك مناعة كافية لتجنب الإصابة بمرض شديد».


مقالات ذات صلة

السر في الأنف... لماذا تؤثر نزلة البرد على بعض الأشخاص بشكل أشد من غيرهم؟

صحتك فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)

السر في الأنف... لماذا تؤثر نزلة البرد على بعض الأشخاص بشكل أشد من غيرهم؟

تتذكر الدكتورة إيلين فوكسمان معاناة ابنها الصغير في التنفس خلال نوبة ربو حادة أدت إلى تضييق مجاري الهواء الصغيرة في صدره، ما أثار لديها تساؤلاً عميقاً. كانت…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)

لماذا يُعدّ منتصف الثلاثينات نقطة تحوّل رئيسية لصحة قلب الرجال؟

أظهرت دراسة حديثة طويلة الأمد أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل النساء بسنوات، بدءاً من سن الخامسة والثلاثين تقريباً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

جهاز مبتكر للكشف الدقيق مبكراً عن سرطان الثدي

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة جهاز موجات فوق صوتية محمولاً يتيح الكشف المبكر عن أورام الثدي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك عصير البرتقال غني بـ«فيتامين ج» الذي يدعم جهاز المناعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الجزر مع البرتقال؟

يُعدّ عصير الجزر مع البرتقال مصدراً غنياً بفيتامينات «ج» و«أ» والبوتاسيوم. ومن بين فوائده الصحية العديدة، يُعزز شرب هذا العصير جهاز المناعة ويدعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عصير البرتقال مفيد للمناعة ولصحة القلب (بيكسباي)

أفضل وقت لشرب عصير البرتقال لتقوية المناعة ودعم صحة القلب

قد يؤثر توقيت تناول عصير البرتقال على كيفية استفادة جسمك من الفيتامينات، وعلى مستوى السكر في الدم، ودعم جهاز المناعة والقلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السر في الأنف... لماذا تؤثر نزلة البرد على بعض الأشخاص بشكل أشد من غيرهم؟

فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)
فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)
TT

السر في الأنف... لماذا تؤثر نزلة البرد على بعض الأشخاص بشكل أشد من غيرهم؟

فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)
فيروس الأنف هو السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد (رويترز)

تتذكر الدكتورة إيلين فوكسمان معاناة ابنها الصغير في التنفس خلال نوبة ربو حادة أدت إلى تضييق مجاري الهواء الصغيرة في صدره، ما أثار لديها تساؤلاً عميقاً.

كانت فوكسمان تعلم أن ابنها مصاب بالربو. كما كانت تعلم أن عدوى فيروس الأنف -وهي السبب الأكثر شيوعاً لنزلات البرد- يمكن أن تسبب أزيزاً في الصدر (صوت صفير عالي النبرة يحدث خلال التنفس، ناتج عن ضيق أو انسداد في المسالك الهوائية) لدى مرضى الربو.

ووفق شبكة «سي إن إن» الأميركية، قالت فوكسمان، الأستاذة المشاركة في طب المختبرات وعلم المناعة في كلية الطب بجامعة ييل في ولاية كونيتيكت: «في الواقع، تُعد عدوى فيروس الأنف المحفز الأكثر شيوعاً لنوبات الربو».

لكن ما أثار اهتمامها هو: لماذا يُسبب فيروس الأنف نفسه نوبات ربو حادة وأعراضاً أخرى تُهدد الحياة لدى بعض الأشخاص، بينما لا يُسبب سوى زكام بسيط لدى آخرين؟ مشيرة إلى أنه «فيروس مثير للاهتمام حقاً».

واكتشفت فوكسمان وزملاؤها في جامعة ييل، أن أحد العوامل الرئيسية وراء اختلاف استجابة بعض الأشخاص للفيروس نفسه، هو سرعة استجابة خلايا الأنف للفيروس وقدرتها على احتواء انتشاره.

وتختلف استجابة الجسم السريعة، المعروفة بـ«استجابة الإنترفيرون»، من شخص لآخر، وعندما تُثبَّط هذه الاستجابة، قد يُحفِّز ذلك رد فعل مختلفاً، مما يؤدي إلى التهاب وزيادة إفراز المخاط، وفقاً لدراسة فوكسمان وزملائها المنشورة في يناير (كانون الثاني) في مجلة «Cell Press Blue».

ويُساعد الإنترفيرون (مواد مضادة للفيروسات ينتجها الجهاز المناعي) في وقف انتشار الفيروس.

وقالت فوكسمان، المؤلفة الرئيسية للدراسة: «إن استجابة الجسم هي التي تحدد نوع المرض الذي يسببه الفيروس». وتوصلت فوكسمان وزملاؤها إلى هذه النتيجة عندما قاموا بتنمية خلايا أنفية من متطوعين أصحاء في المختبر، حتى تطورت هذه الخلايا إلى مجموعة من الخلايا المتخصصة والمتفاعلة، تشبه ما يوجد في أنف الشخص العادي.

وقام الباحثون بعد ذلك بإصابة هذه الخلايا بفيروس أنفي، وراقبوا ردود أفعالها باستخدام تقنية سمحت لهم بمراقبة آلاف الخلايا في آن واحد، مع التركيز على دراسة آليات الدفاع التي تم تنشيطها في الخلايا المصابة وغير المصابة.

ووجدوا أنه في حال تنشيط «استجابة الإنترفيرون» بسرعة، فإنها تحدُّ من انتشار العدوى الفيروسية الأنفية. وأوضحت فوكسمان أن هذه الاستجابة السريعة قد لا تُسبب أي أعراض للعدوى لدى الإنسان، أو قد تُؤدي فقط إلى بعض أعراض الزكام.

لكن الدراسة لم تجب على سؤال مهم، وهو: ما الذي قد يُضعف أو يُعيق استجابة الإنترفيرون لدى بعض الأشخاص، مما يؤدي إلى مزيد من الالتهاب وربما إلى أعراضٍ أكثر حدة؟

وقالت فوكسمان إن إجراء مزيد من البحوث على أشخاص حقيقيين قد يُساعد في إيجاد الإجابة على هذا السؤال.


لماذا يُعدّ منتصف الثلاثينات نقطة تحوّل رئيسية لصحة قلب الرجال؟

يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)
يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)
TT

لماذا يُعدّ منتصف الثلاثينات نقطة تحوّل رئيسية لصحة قلب الرجال؟

يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)
يواجه الرجال خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة طويلة الأمد أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل النساء بسنوات، بدءاً من سن الخامسة والثلاثين تقريباً.

وتابعت الدراسة، التي نُشرت قبل أيام في مجلة «جمعية القلب» الأميركية، أكثر من 5000 بالغ منذ بداية مرحلة البلوغ، ووجدت أن الرجال يصلون إلى مستويات ذات دلالة سريرية (تدهور) فيما يخص أمراض القلب والأوعية الدموية قبل النساء بنحو سبع سنوات، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن».

وينصح خبراء الصحة كلاً من الرجال والنساء بمراقبة صحة القلب منذ بداية مرحلة البلوغ، ومراجعة الطبيب بانتظام.

وقالت أستاذة علم الأوبئة القلبية الوعائية في جامعة نورث وسترن بولاية شيكاغو، المُشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سادية خان: «لا تحدث أمراض القلب فجأة، بل تتطور على مدى سنوات. أعتقد أن أحد الأمور التي يغفل عنها الكثيرون هو أنها قد تبدأ مبكراً جداً، في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر».

وأضافت: «حتى لو لم تكن مصاباً بأمراض القلب في ذلك الوقت، فقد يبدأ خطر الإصابة بها في تلك الفترة».

مرض الشريان التاجي

ووفق الأستاذة المساعدة في الطب الوقائي بجامعة نورث وسترن، المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة أليكسا فريدمان، فإن الفارق الزمني الذي يبلغ نحو عشر سنوات في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين الرجال والنساء، يُعزى في الغالب إلى مرض الشريان التاجي، وهو تضيّق أو انسداد في شرايين القلب لدى الرجال.

وسعى فريق أليكسا فريدمان إلى معرفة ما إذا كان هذا التباين العمري بين الرجال والنساء موجوداً في أنواع أخرى من أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل قصور القلب والسكتة الدماغية. وفحص الفريق أمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة التي تُعرف بأنها الأمراض التي تحدث قبل سن 65 عاماً، وحلل كلاً من أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل عام، وأنواع فرعية محددة من أمراض الشريان التاجي والسكتة الدماغية وقصور القلب.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 5112 بالغاً في أربع ولايات أميركية ممن شاركوا في دراسة «تطور مخاطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي لدى الشباب» عندما تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عاماً.

وكان جميع المشاركين يتمتعون بصحة جيدة وخالين من أمراض القلب والأوعية الدموية عند انضمامهم إلى الدراسة. وقد خضع المشاركون للمتابعة لمدة متوسطها 34.1 عام، مع إجراء فحوصات سريرية واستبيانات دورية؛ وقد عانى 227 رجلاً و160 امرأة من أمراض القلب والأوعية الدموية.

الفجوة تتسع بحلول منتصف الثلاثينات

وأوضحت أليكسا فريدمان أن المشاركين انضموا إلى الدراسة قبل ظهور معظم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بفترة طويلة، مما مكّن الباحثين من قياس وقت ظهور المرض بدقة، وهو ما يمثّل ميزة كبيرة مقارنةً بالدراسات التي تُجرى في مراحل لاحقة من العمر.

وحللت الدراسة عوامل الخطر على فترات ممتدة لعشر سنوات، فبدلاً من تقدير خطر الإصابة طوال العمر، أجرى الباحثون عمليات حسابية لاحتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال العقد المقبل في كل مرحلة عمرية.

وحتى أوائل الثلاثينات من العمر، كان الرجال والنساء متقاربين في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى القصير. ولكن مع بلوغهم سن الخامسة والثلاثين تقريباً، بدأ الخطر يتفاوت؛ إذ أصبح الرجال يواجهون خطراً أعلى باستمرار للإصابة بأمراض القلب. على سبيل المثال، بحلول سن الخمسين، كان خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال عشر سنوات نحو 6 في المائة للرجال، مقابل نحو 3 في المائة للنساء. وخلال فترة المتابعة، أُصيب الرجال بالسكتة الدماغية أيضاً في سن أصغر من النساء.

وفيما يخص أمراض الشريان التاجي تحديداً، كان الفرق في المخاطر بين الرجال والنساء أكثر وضوحاً. وقالت أليكسا فريدمان: «في دراستنا، أُصيب نحو 2 في المائة من الرجال بالأمراض التاجية بحلول سن 48 تقريباً، في حين لم تصل نسبة الإصابة لدى النساء إلى هذا الحد إلا قرب سن الـ58».

المبيضان والحمل ميزة للنساء

وخلصت الدراسة إلى أن هذا الفرق لا يُعزى إلى عوامل الخطر التقليدية مثل ضغط الدم أو الكوليسترول أو التدخين.

ومع ذلك، أوضحت المديرة التنفيذية لمعهد أبحاث أمراض القلب بمركز تافتس الطبي في بوسطن، الدكتورة إيريس جافي، أن هناك عوامل اجتماعية أخرى يصعب أخذها في الحسبان. وقالت: «تؤدي النساء أنواعاً مختلفة من العمل عن الرجال، ويتعرضن لأنواع مختلفة من الضغوط. لم تُؤخذ هذه الأمور في الحسبان».

وأضافت أنه ينبغي إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الاختلافات البيولوجية بين الرجال والنساء. وأوضحت: «تتمثّل الفرضية في أن هرمون الإستروجين (الذي ينتجه المبيضان) قد يكون وقائياً، وهو ما قد يؤخر خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء لنحو عشر سنوات».

وأشارت نتائج الدراسة أيضاً إلى إمكانية الوصول للرعاية الصحية والاستفادة منها بوصفها عاملاً للتباين بين الرجال والنساء. فقد ذكر مؤلفو الدراسة أن الشابات البالغات يملن إلى إجراء زيارات للطبيب أكثر بكثير من الرجال، ويعود ذلك في الغالب إلى الرعاية الصحية للنساء الحوامل التي قد تُسهّل الكشف المبكر عن المخاطر وتقديم المشورة.

وقالت أليكسا فريدمان: «يقل احتمال زيارة الشباب للطبيب لإجراء فحوصات روتينية في منتصف الثلاثينات والأربعينات من العمر، لذا فإن زيادة الزيارات الوقائية، خصوصاً للشباب، تُعدّ إحدى الطرق التي يُمكننا من خلالها تعزيز صحة القلب والحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».


تأثير تناول الشاي الأحمر على النوم

الشاي من أكثر المشروبات شعبية في العالم (بيكساباي)
الشاي من أكثر المشروبات شعبية في العالم (بيكساباي)
TT

تأثير تناول الشاي الأحمر على النوم

الشاي من أكثر المشروبات شعبية في العالم (بيكساباي)
الشاي من أكثر المشروبات شعبية في العالم (بيكساباي)

يُعدُّ الشاي من أكثر المشروبات شعبية في العالم، ويُشتهر بنكهته القوية وقدرته على تنشيط الجسم. وهو غني بمضادات الأكسدة والمركبات الطبيعية التي تُفيد النظام الغذائي عند تناوله باعتدال.

ومع ذلك، فإنَّ لهذا المشروب -كغيره من المشروبات- فوائد وأضراراً على الجسم، وذلك حسب الكمية المُتناولة وعدد مرات شربه.

يحتوي الشاي الأحمر على نسبة عالية من الكافيين (40- 60 ملِّيغراماً لكل كوب)، وتعد علاقته معقدة بالنوم والاسترخاء؛ إذ يقدم فوائد وأضراراً محتملة تبعاً لأنماط الاستهلاك والحساسية الفردية.

ويُصنع الشاي الأحمر الذي يُعرف باسم «الشاي الأسود» من أوراق نبات الكاميليا الصينية، ويُؤكسَد بالكامل ليكتسب لونه الأحمر الداكن ونكهته القوية. وهو غني بالكافيين والبوليفينولات، بالإضافة إلى مركبات حيوية أخرى تتفاعل بشكل خاص مع الهضم والتمثيل الغذائي والصحة العامة.

ويُمكن أن يكون بديلاً جيداً للمشروبات السكرية، ومصدراً جيداً للطاقة السريعة، ولكن الإفراط في تناوله قد يُسبب مشكلات، مثل الجفاف واضطرابات الجهاز الهضمي واضطرابات النوم، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل مايند» المعني بالصحة.

تأثير الكافيين والشاي على صحة النوم

قد يُصعِّب الشاي النوم، ويؤدي إلى نوم خفيف ومتقطع؛ لأنه يحتوي على الكافيين الذي يمكن أن يزيد من اليقظة ويؤخر القدرة على النوم، كما قد يقلل من جودة النوم العميق ويزيد من الاستيقاظ الليلي.

ويُعد الشاي منبهاً قد يُسبب اضطراب النوم، والأرق، وتأخر النوم إذا تم تناوله قبل النوم مباشرة. ورغم أن دفئه قد يُساعد على الاسترخاء، يُنصح عموماً بتناوله في وقت مبكر من اليوم (قبل الساعة الثانية ظهراً) أو في الصباح الباكر لتجنب الأرق. وينصح بتناول الشاي منزوع الكافيين في المساء.

وتمكنكم البدائل العشبية -مثل البابونج والناردين- من الحفاظ على عادة شرب الشاي ولكن بخيارات خالية من الكافيين، وفقاً لما ذكرته مدونة «شاي نوردكفيست».

ويمكن أن يكون الشاي جزءاً من روتين استرخاء صحي عند تناوله في الوقت المناسب، ولكن ينبغي لمن يعانون من مشكلات في النوم الانتباه إلى محتواه من الكافيين، والنظر في تعديل أنماط استهلاكه وفقاً لذلك.

فوائد خاصة بالشاي الأحمر

مضادات الأكسدة: الشاي الأحمر غني بمضادات الأكسدة (الفلافونويدات) التي قد تقلل الالتهابات العامة في الجسم، وفق دراسة نُشرت في «مجلة علم الأوبئة».

الخصائص المضادة للالتهابات: قد تساعد في تخفيف الالتهابات بالجسم.

الفوائد الصحية العامة: تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

أضرار الشاي الأحمر

قد يُسبب الجفاف: يُعدُّ الإفراط في تناول الكافيين مُدراً للبول، ما يعني أنه سيزيد من الرغبة في التبول، وبالتالي يزيد من خطر الإصابة بالجفاف.

يُسبب تصبغات الأسنان مع مرور الوقت: قد تُسبب التانينات الموجودة في الشاي تصبغات بنية للأسنان إذا لم يُعتنى بها جيداً، أو إذا تم تناولها بإفراط.

قد يُسبب الحموضة: شرب الشاي على معدة فارغة قد يُسبب عسر الهضم، نظراً لارتفاع نسبة حموضته.