أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

توصيات علمية للمؤتمر الـ61 للجمعية الأوروبية لدراسة السكري

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة
TT

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

انعقد المؤتمر الـ61 للجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD 2025) في العاصمة النمساوية، فيينا، خلال الفترة من 15 إلى 19 سبتمبر (أيلول) 2025، ليُشكِّل منصةً علميةً رائدةً، استعرضت أحدث الأبحاث والتجارب السريرية المتعلقة بداءَي السكري والسمنة والمضاعفات المصاحبة لهما، إضافةً إلى الابتكارات العلاجية والتكنولوجية الحديثة. وقد شهد المؤتمر مشاركة نحو 15 ألف خبير في طب الغدد الصماء، وأطباء وباحثين وعلماء من مختلف أنحاء العالم؛ بهدف مناقشة أفضل السبل لتحسين رعاية المرضى، والحد من المضاعفات، وتطوير البروتوكولات العلاجية استناداً إلى أحدث الأدلة العلمية.

الأستاذ إميل لارسن

لقاء علمي

وهنا نسلط الضوء على أهم ما طُرح من أبحاث في مجالَي السكري والسمنة من خلال لقاء حصري لملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»، مع إحدى أبرز الشخصيات العلمية المشارِكة في المؤتمر، ثم نختم باستعراض أهم التوصيات التي خلص إليها المؤتمر، والتي تهدف في مجملها إلى تعزيز صحة ورفاهية الإنسان حول العالم.

وفي اللقاء، أوضح الأستاذ إميل لارسن، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «نوفو نورديسك» أن المستقبل في علاج السكري والسمنة يكمن في الدمج بين العلاجات، بحيث نستفيد من آليات مختلفة لتحقيق نتائج أفضل. وقال: «نحن لا نسعى فقط لخفض السكر أو الوزن، بل نطمح إلى تحسين الصحة العامة، وتقليل المضاعفات القلبية والكلوية، وضمان أن يعيش المريض حياة أكثر جودة ورفاهية. والتحدي الأكبر هو إتاحة هذه العلاجات على نطاق واسع وجعلها في متناول الجميع». هذا التصريح يعكس الاتجاه العالمي نحو تقديم رعاية شاملة تدمج بين الجوانب الدوائي والوقائي والتوعوي.

شعار المؤتمر

دراسات ومفاهيم جديدة

أشار لارسن إلى أن الدراستين (STEP-UP, INFORM) قدّمتا مفاهيم جديدة مثل تقليل «ضوضاء الطعام (food noise)» وتحسين تركيبة الجسم، مؤكداً أن هذه النتائج تتجاوز مجرد إنقاص الوزن لتصبح جزءاً من تحسين جودة الحياة.

في دراسة (STEP-UP) - الخاصة بدواء سيماغلوتايد (Wegovy) بجرعة الصيانة المستمرة 2.4 ملليغرام لعلاج السمنة، مع رفع الجرعة 3 مرات - أثبتت النتائج أن نسبة فقدان الوزن كانت كبيرة ومقنعة سريرياً، حيث وصلت إلى نحو 21 في المائة. وهو ما وصفه لارسن بـ«النتيجة المثيرة» التي تلبي احتياجات مرضى يحتاجون إلى فقدان وزن أكبر من المتاح في جرعات الصيانة المعتادة، متطلعاً إلى إتاحة الجرعات الأعلى من سيماغلوتايد في بلدان العالم أجمع.

وأضاف لارسن: «من الأخبار الجيدة تلك التي ترتبط بمفهوم تكوين الجسم: هل يعني فقدان الوزن خسارة في الكتلة العضلية أم في الدهون؟». المثير أن نتائج الدراسة أظهرت انخفاضاً في الدهون بنسبة نحو 25 في المائة، مقابل انخفاض متواضع في الكتلة العضلية الخالية من الدهون بنسبة 7 في المائة تقريباً، ما يجعل تكوين الجسم أكثر صحّة. وهذا هو بالضبط نوع فقدان الوزن الذي نطمح إليه: فقدان كبير في الوزن، لكن بجودة محسّنة في التركيب. وهو الهدف المثالي لمعظم المرضى.

وتشير دراسات أخرى لافتة، مثل استبيان «INFORM 2025» الذي شمل 550 مشاركاً في الولايات المتحدة من مستخدمي دواء «Wegovy»، إلى أن انخفاض «ضوضاء الطعام (food noise)» أو الرغبة الملحّة في الأكل كان واضحاً، حيث أبلغ المشاركون عن تراجع بنسبة 64 في المائة بعد بدء العلاج. كما سجّل 60 في المائة منهم تحسّناً في صحتهم النفسية، وذكر 80 في المائة أنهم تبنّوا عادات أكثر صحّة، مثل الإكثار من تناول الخضراوات وتقليل الاعتماد على الأطعمة السريعة. هذا يعطينا بعداً نفسياً وسلوكياً مهماً لفهم آلية العلاج، ويُفسّر الصعوبة التي يواجهها كثير من الناس في خفض أوزانهم حين يظل «الصوت الداخلي المرتبط بالطعام» حاضراً بإلحاح. وقد أكّد عدد من الأطباء الذين اطّلعوا على هذه النتائج أنها بالفعل جديرة بالاهتمام السريري.

دراسة حماية القلب والكلى والكبد

وفيما يتعلّق بدراسة «REACH»، التي أبرزت تفوّق سيماغلوتايد وسط التنافس العالمي المحتدم، علّق لارسن بأنه خلال مؤتمر هذا العام (الدورة 61) فاجأت النتائج الحضور إيجابياً، إذ أظهرت أن فوائد سيماغلوتايد لا تقتصر على إنقاص الوزن وضبط مستويات سكر الدم فحسب، بل تمتد أيضاً إلى حماية القلب والكلى والكبد، وذلك عبر مختلف البرامج السريرية سواء في مرضى السكري أو السمنة.

وأثبت الدواء قدرته على صون الأعضاء الحيوية والتقليل من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات ذات الصلة القلبية الوعائية. وكما هو معلوم، تُعدّ الأحداث القلبية الوعائية السبب الأكثر شيوعاً للوفاة بين مرضى السكري والسمنة. وقد برهنت التجارب العشوائية المحكمة أن سيماغلوتايد يخفّض هذه الأحداث الكبرى بنسبة 26 في المائة، وهو ما تؤكده كذلك الدراسات الواقعية واسعة النطاق.

وأوضح لارسن أن شركات دوائية كبرى - خصوصاً في الولايات المتحدة - دخلت سباقاً لتطوير بدائل علاجية جديدة تحقق أهدافاً مشابهة في خفض الوزن وتحسين ضبط سكر الدم، مع مؤشرات أولية واعدة أيضاً في تقليل المخاطر القلبية الوعائية، وهو ما يعكس تنافساً متسارعاً لتوفير خيارات علاجية أكثر شمولية وفاعلية لمرضى السكري والسمنة حول العالم.

جيل جديد من العلاجات

تطرَّق لارسن إلى العلاجات الناشئة مثل «CagriSema»، وهو مزيج «كاغريلينتايد» مع سيماغلوتايد، إضافة إلى الجهود المبكرة لتطوير نظائر جديدة لهرمون أميلين، مؤكداً أنها تمثل الجيل المقبل من الأدوية. ويرى في هذه الخيارات إمكانات ثورية في علاج السمنة والسكري، إذ تضيف آليات عمل جديدة تُكمل الآليات القائمة، بما يَعِد بنتائج علاجية أفضل مع آثار جانبية أقل.

وفي هذا المؤتمر، على سبيل المثال، أظهر الدراسات أن «كاغريلينتايد» منفرداً خفَّض الوزن إلى 12 في المائة، مصحوباً بأعراض هضمية أقل نسبياً، ما يجعله خياراً واعداً للأشخاص ذوي الوزن الزائد حتى وإن لم يبلغوا مرحلة السمنة. وما زلنا نواصل برامج التجارب السريرية عالمياً، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، لاختبار فرضية أن الدمج بين آليات متعددة قد يحقِّق نتائج أفضل ويعزِّز جودة المخرجات العلاجية. ويُتوقّع لهذه التوجهات أن تُعيد رسم ملامح الممارسة الطبية في السنوات المقبلة وتمنح المرضى فرصاً علاجية أكثر تنوعاً واستدامة.

رؤية المملكة 2030

في إطار «رؤية المملكة 2030»، أكد لارسن أن التقدّم العلمي وحده لا يكفي، بل يجب أن يترجَم إلى واقع من خلال التعاون مع الشركاء. وأضاف: «في السعودية، على سبيل المثال، هناك شراكات قائمة مع الجهات الحكومية تركز على تثقيف المرضى حول أهمية طلب العلاج والاستمرار عليه، إلى جانب دعم الأطباء وتطوير منظومة رعاية متكاملة تتجاوز حدود الدواء».

وأشار إلى أن أحد التحديات الشائعة يتمثل في أن بعض المرضى قد لا يلتزمون بتناول العلاج، أو قد لا يدركون طبيعة الأعراض الأولية في أثناء تعديل الجرعات، وهو ما يستدعي توفير دعم متواصل حتى تتحقق الفوائد التي تثبتها الأبحاث. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص؛ لضمان أن تنعكس نتائج الدراسات على حياة المرضى اليومية.

وفي ختام اللقاء، شدَّد لارسن على أن إتاحة العلاج بشكل أوسع تتطلب مبادرات مثل توطين التصنيع ونقل التكنولوجيا، مستشهداً بالشراكة مع شركة «Lifera»، الشركة الوطنية للاستثمارات الدوائية المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع الأدوية وضمان استدامة المنظومة الصحية وتحسين فرص وصول المرضى إلى العلاج بتكلفة مناسبة.

وأكد أن هذه الجهود تتناغم مع الاستراتيجية الوطنية للصحة والابتكار ضمن «رؤية المملكة 2030»، الهادفة إلى بناء نظام صحي متكامل قائم على الشراكات والابتكار وتوطين الحلول بما ينعكس إيجاباً على صحة الفرد والمجتمع.

أبحاث السكري

وأكدت الأبحاث الجديدة على حدوث نقلة نوعية في الدمج بين العلاجات.

• علاجات مزدوجة وفاعلية مضاعفة. من أبرز ما عُرض في المؤتمر دراسة حديثة تناولت فاعلية المزج بين دواء «Icovamenib» وهو مثبط إنزيم مينين (menin) ودواء «Semaglutide, Wegovy» وهو من فئة «GLP-1». وهذه التركيبة الجديدة حقَّقت خفضاً أكبر في مستويات الغلوكوز بالدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مع خفض ملموس في مؤشر «HbA1c»، وتحسّن في حساسية الإنسولين ووظائف خلايا بيتا. والأهم من ذلك أن هذه التركيبة أسهمت في فقدان الوزن مع المحافظة على الكتلة العضلية، وهو ما يُشكِّل نقلةً نوعيةً في علاج مرضى السكري على المدى الطويل.

• حماية خلايا بيتا في السكري من النوع الأول. سلطت أبحاث عدة الضوء على أهمية التدخل المبكر في مرض السكري من النوع الأول، خصوصاً في مرحلة التشخيص المبكر، حيث يمكن لبعض العلاجات التجريبية أن تقلل من تدهور خلايا بيتا المنتجة للإنسولين. هذه النتائج تعزِّز الآمال في تحسين السيطرة على المرض وتأخير الحاجة للإنسولين لفترات أطول.

• النتائج القلبية الوعائية - أولوية كبرى في الأبحاث. شهد المؤتمر عرض نتائج جديدة حول أدوية مثل «Tirzepatide» مقارنة بـ«Dulaglutide»، خصوصاً فيما يتعلق بالنتائج القلبية الوعائية، فقد أظهرت البيانات المحدثة أن بعض الأدوية الجديدة لا تكتفي بخفض السكر فحسب، بل تسهم كذلك في تقليل مخاطر أمراض القلب، وهي من أبرز أسباب الوفيات بين مرضى السكري.

طرح مفاهيم جديدة مثل تقليل «ضوضاء الطعام» و«تحسين تركيبة الجسم» بهدف تحسين جودة الحياة

أبحاث السمنة

• التركيب الجسدي وجودة الحياة. لم يعد إنقاص الوزن الهدف الوحيد، بل أصبح الباحثون يهتمون أيضاً بتأثير الأدوية على جودة تكوين الجسم؛ أي خفض الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية. وقد أظهرت دراسة «STEP-UP» أن فقدان الدهون (25 في المائة) تفوَّق على فقدان الكتلة العضلية (7 في المائة)، وهو ما يُترجَم إلى تحسين اللياقة والصحة العامة بدلاً من فقدان عضلي ضار.

• الجرعات العالية - نتائج أوضح. أظهرت دراسات علمية أن استخدام جرعات أعلى (7.2 ملليغرام أسبوعياً) من دواء «Semaglutide» أدى إلى فقدان وزن أكبر وتحكم في الشهية أفضل، ما يدعم توجه تطوير بروتوكولات علاجية أكثر تخصيصاً وفق احتياجات كل مريض.

• الجيل الجديد من العلاجات. استحوذت السمنة على محور بارز في جلسات المؤتمر، نظراً لارتباطها الوثيق بالسكري. من بين الأبحاث المميزة ما قدمته شركة «Metsera» حول أدوية أميلين طويلة المفعول مثل «MET-233i» التي أظهرت قدرة عالية على خفض الوزن بفاعلية وتحمّل جيد من قِبل المرضى، خصوصاً عند دمجها مع أدوية أخرى مثل «GLP-1».

فوائد دواء سيماغلوتايد لا تقتصر على إنقاص الوزن وضبط مستويات سكر الدم فحسب بل تمتد أيضاً إلى حماية القلب والكلى والكبد

توصيات المؤتمر خريطة طريق للمستقبل

خلص المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات العلمية التي يمكن أن تسهم في تحسين إدارة مرضَي السكري والسمنة مع جودة الحياة:

- تشجيع استخدام العلاجات المركبة، التي أثبتت فاعليتها في تحسين المؤشرات الحيوية وخفض المضاعفات.

- تصميم بروتوكولات علاجية مخصصة، تراعي الفروقات بين المرضى من حيث العمر، الوزن، والأمراض المصاحبة.

- إدراج تقييم تكوين الجسم، (الكتلة الدهنية مقابل العضلية) بوصفه جزءاً أساسياً من متابعة المرضى.

- التدخل المبكر في السكري من النوع الأول، الحفاظ على خلايا بيتا المنتجة للإنسولين يمثل أولوية في المرحلة المقبلة.

- دمج نمط الحياة الصحي مع الأدوية، الغذاء المتوازن والنشاط البدني يظلان حجر الزاوية في أي خطة علاجية.

- إجراء دراسات طويلة الأمد لرصد سلامة وفاعلية العلاجات الحديثة وضمان قابليتها للاستخدام العملي.

- وضع استراتيجيات للوصول العادل إلى الأدوية الحديثة عبر دعم السياسات الصحية والتأمين الطبي.

- توسيع قاعدة البيانات من العالم الحقيقي «Real-World Evidence»؛ لتقييم فاعلية الأدوية في الممارسة اليومية خارج نطاق التجارب السريرية.

ختاماً، فقد كان مؤتمر «EASD 2025» علامةً فارقةً في مسيرة الأبحاث الخاصة بداءَي السكري والسمنة، إذ إنه أبرزَ أحدث التوجهات العلاجية، وأكد على أهمية الجمع بين الأدوية الحديثة والبرامج الوقائية، وضرورة أن تكون الرعاية شاملة ومتكاملة، تأخذ في الاعتبار صحة المريض وجودة حياته على المدى الطويل.

وفي منطقتنا العربية والخليجية، وبشكل خاص في المملكة العربية السعودية، تمثل هذه التوجهات فرصةً لتعزيز استراتيجيات الوقاية والتثقيف الصحي، والمشارَكة في الأبحاث السريرية العالمية، وتبني سياسات تسمح بوصول المرضى إلى أحدث العلاجات. فالتجارب التي عُرضت في مؤتمر فيينا لا تُعدّ مجرد إنجاز علمي عالمي، بل هي خريطة طريق لتحسين صحة ورفاهية الإنسان أينما كان.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.