أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

توصيات علمية للمؤتمر الـ61 للجمعية الأوروبية لدراسة السكري

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة
TT

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

أبحاث وتجارب وابتكارات علاجية لأمراض السكري والسمنة

انعقد المؤتمر الـ61 للجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD 2025) في العاصمة النمساوية، فيينا، خلال الفترة من 15 إلى 19 سبتمبر (أيلول) 2025، ليُشكِّل منصةً علميةً رائدةً، استعرضت أحدث الأبحاث والتجارب السريرية المتعلقة بداءَي السكري والسمنة والمضاعفات المصاحبة لهما، إضافةً إلى الابتكارات العلاجية والتكنولوجية الحديثة. وقد شهد المؤتمر مشاركة نحو 15 ألف خبير في طب الغدد الصماء، وأطباء وباحثين وعلماء من مختلف أنحاء العالم؛ بهدف مناقشة أفضل السبل لتحسين رعاية المرضى، والحد من المضاعفات، وتطوير البروتوكولات العلاجية استناداً إلى أحدث الأدلة العلمية.

الأستاذ إميل لارسن

لقاء علمي

وهنا نسلط الضوء على أهم ما طُرح من أبحاث في مجالَي السكري والسمنة من خلال لقاء حصري لملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»، مع إحدى أبرز الشخصيات العلمية المشارِكة في المؤتمر، ثم نختم باستعراض أهم التوصيات التي خلص إليها المؤتمر، والتي تهدف في مجملها إلى تعزيز صحة ورفاهية الإنسان حول العالم.

وفي اللقاء، أوضح الأستاذ إميل لارسن، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «نوفو نورديسك» أن المستقبل في علاج السكري والسمنة يكمن في الدمج بين العلاجات، بحيث نستفيد من آليات مختلفة لتحقيق نتائج أفضل. وقال: «نحن لا نسعى فقط لخفض السكر أو الوزن، بل نطمح إلى تحسين الصحة العامة، وتقليل المضاعفات القلبية والكلوية، وضمان أن يعيش المريض حياة أكثر جودة ورفاهية. والتحدي الأكبر هو إتاحة هذه العلاجات على نطاق واسع وجعلها في متناول الجميع». هذا التصريح يعكس الاتجاه العالمي نحو تقديم رعاية شاملة تدمج بين الجوانب الدوائي والوقائي والتوعوي.

شعار المؤتمر

دراسات ومفاهيم جديدة

أشار لارسن إلى أن الدراستين (STEP-UP, INFORM) قدّمتا مفاهيم جديدة مثل تقليل «ضوضاء الطعام (food noise)» وتحسين تركيبة الجسم، مؤكداً أن هذه النتائج تتجاوز مجرد إنقاص الوزن لتصبح جزءاً من تحسين جودة الحياة.

في دراسة (STEP-UP) - الخاصة بدواء سيماغلوتايد (Wegovy) بجرعة الصيانة المستمرة 2.4 ملليغرام لعلاج السمنة، مع رفع الجرعة 3 مرات - أثبتت النتائج أن نسبة فقدان الوزن كانت كبيرة ومقنعة سريرياً، حيث وصلت إلى نحو 21 في المائة. وهو ما وصفه لارسن بـ«النتيجة المثيرة» التي تلبي احتياجات مرضى يحتاجون إلى فقدان وزن أكبر من المتاح في جرعات الصيانة المعتادة، متطلعاً إلى إتاحة الجرعات الأعلى من سيماغلوتايد في بلدان العالم أجمع.

وأضاف لارسن: «من الأخبار الجيدة تلك التي ترتبط بمفهوم تكوين الجسم: هل يعني فقدان الوزن خسارة في الكتلة العضلية أم في الدهون؟». المثير أن نتائج الدراسة أظهرت انخفاضاً في الدهون بنسبة نحو 25 في المائة، مقابل انخفاض متواضع في الكتلة العضلية الخالية من الدهون بنسبة 7 في المائة تقريباً، ما يجعل تكوين الجسم أكثر صحّة. وهذا هو بالضبط نوع فقدان الوزن الذي نطمح إليه: فقدان كبير في الوزن، لكن بجودة محسّنة في التركيب. وهو الهدف المثالي لمعظم المرضى.

وتشير دراسات أخرى لافتة، مثل استبيان «INFORM 2025» الذي شمل 550 مشاركاً في الولايات المتحدة من مستخدمي دواء «Wegovy»، إلى أن انخفاض «ضوضاء الطعام (food noise)» أو الرغبة الملحّة في الأكل كان واضحاً، حيث أبلغ المشاركون عن تراجع بنسبة 64 في المائة بعد بدء العلاج. كما سجّل 60 في المائة منهم تحسّناً في صحتهم النفسية، وذكر 80 في المائة أنهم تبنّوا عادات أكثر صحّة، مثل الإكثار من تناول الخضراوات وتقليل الاعتماد على الأطعمة السريعة. هذا يعطينا بعداً نفسياً وسلوكياً مهماً لفهم آلية العلاج، ويُفسّر الصعوبة التي يواجهها كثير من الناس في خفض أوزانهم حين يظل «الصوت الداخلي المرتبط بالطعام» حاضراً بإلحاح. وقد أكّد عدد من الأطباء الذين اطّلعوا على هذه النتائج أنها بالفعل جديرة بالاهتمام السريري.

دراسة حماية القلب والكلى والكبد

وفيما يتعلّق بدراسة «REACH»، التي أبرزت تفوّق سيماغلوتايد وسط التنافس العالمي المحتدم، علّق لارسن بأنه خلال مؤتمر هذا العام (الدورة 61) فاجأت النتائج الحضور إيجابياً، إذ أظهرت أن فوائد سيماغلوتايد لا تقتصر على إنقاص الوزن وضبط مستويات سكر الدم فحسب، بل تمتد أيضاً إلى حماية القلب والكلى والكبد، وذلك عبر مختلف البرامج السريرية سواء في مرضى السكري أو السمنة.

وأثبت الدواء قدرته على صون الأعضاء الحيوية والتقليل من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات ذات الصلة القلبية الوعائية. وكما هو معلوم، تُعدّ الأحداث القلبية الوعائية السبب الأكثر شيوعاً للوفاة بين مرضى السكري والسمنة. وقد برهنت التجارب العشوائية المحكمة أن سيماغلوتايد يخفّض هذه الأحداث الكبرى بنسبة 26 في المائة، وهو ما تؤكده كذلك الدراسات الواقعية واسعة النطاق.

وأوضح لارسن أن شركات دوائية كبرى - خصوصاً في الولايات المتحدة - دخلت سباقاً لتطوير بدائل علاجية جديدة تحقق أهدافاً مشابهة في خفض الوزن وتحسين ضبط سكر الدم، مع مؤشرات أولية واعدة أيضاً في تقليل المخاطر القلبية الوعائية، وهو ما يعكس تنافساً متسارعاً لتوفير خيارات علاجية أكثر شمولية وفاعلية لمرضى السكري والسمنة حول العالم.

جيل جديد من العلاجات

تطرَّق لارسن إلى العلاجات الناشئة مثل «CagriSema»، وهو مزيج «كاغريلينتايد» مع سيماغلوتايد، إضافة إلى الجهود المبكرة لتطوير نظائر جديدة لهرمون أميلين، مؤكداً أنها تمثل الجيل المقبل من الأدوية. ويرى في هذه الخيارات إمكانات ثورية في علاج السمنة والسكري، إذ تضيف آليات عمل جديدة تُكمل الآليات القائمة، بما يَعِد بنتائج علاجية أفضل مع آثار جانبية أقل.

وفي هذا المؤتمر، على سبيل المثال، أظهر الدراسات أن «كاغريلينتايد» منفرداً خفَّض الوزن إلى 12 في المائة، مصحوباً بأعراض هضمية أقل نسبياً، ما يجعله خياراً واعداً للأشخاص ذوي الوزن الزائد حتى وإن لم يبلغوا مرحلة السمنة. وما زلنا نواصل برامج التجارب السريرية عالمياً، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، لاختبار فرضية أن الدمج بين آليات متعددة قد يحقِّق نتائج أفضل ويعزِّز جودة المخرجات العلاجية. ويُتوقّع لهذه التوجهات أن تُعيد رسم ملامح الممارسة الطبية في السنوات المقبلة وتمنح المرضى فرصاً علاجية أكثر تنوعاً واستدامة.

رؤية المملكة 2030

في إطار «رؤية المملكة 2030»، أكد لارسن أن التقدّم العلمي وحده لا يكفي، بل يجب أن يترجَم إلى واقع من خلال التعاون مع الشركاء. وأضاف: «في السعودية، على سبيل المثال، هناك شراكات قائمة مع الجهات الحكومية تركز على تثقيف المرضى حول أهمية طلب العلاج والاستمرار عليه، إلى جانب دعم الأطباء وتطوير منظومة رعاية متكاملة تتجاوز حدود الدواء».

وأشار إلى أن أحد التحديات الشائعة يتمثل في أن بعض المرضى قد لا يلتزمون بتناول العلاج، أو قد لا يدركون طبيعة الأعراض الأولية في أثناء تعديل الجرعات، وهو ما يستدعي توفير دعم متواصل حتى تتحقق الفوائد التي تثبتها الأبحاث. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص؛ لضمان أن تنعكس نتائج الدراسات على حياة المرضى اليومية.

وفي ختام اللقاء، شدَّد لارسن على أن إتاحة العلاج بشكل أوسع تتطلب مبادرات مثل توطين التصنيع ونقل التكنولوجيا، مستشهداً بالشراكة مع شركة «Lifera»، الشركة الوطنية للاستثمارات الدوائية المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع الأدوية وضمان استدامة المنظومة الصحية وتحسين فرص وصول المرضى إلى العلاج بتكلفة مناسبة.

وأكد أن هذه الجهود تتناغم مع الاستراتيجية الوطنية للصحة والابتكار ضمن «رؤية المملكة 2030»، الهادفة إلى بناء نظام صحي متكامل قائم على الشراكات والابتكار وتوطين الحلول بما ينعكس إيجاباً على صحة الفرد والمجتمع.

أبحاث السكري

وأكدت الأبحاث الجديدة على حدوث نقلة نوعية في الدمج بين العلاجات.

• علاجات مزدوجة وفاعلية مضاعفة. من أبرز ما عُرض في المؤتمر دراسة حديثة تناولت فاعلية المزج بين دواء «Icovamenib» وهو مثبط إنزيم مينين (menin) ودواء «Semaglutide, Wegovy» وهو من فئة «GLP-1». وهذه التركيبة الجديدة حقَّقت خفضاً أكبر في مستويات الغلوكوز بالدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مع خفض ملموس في مؤشر «HbA1c»، وتحسّن في حساسية الإنسولين ووظائف خلايا بيتا. والأهم من ذلك أن هذه التركيبة أسهمت في فقدان الوزن مع المحافظة على الكتلة العضلية، وهو ما يُشكِّل نقلةً نوعيةً في علاج مرضى السكري على المدى الطويل.

• حماية خلايا بيتا في السكري من النوع الأول. سلطت أبحاث عدة الضوء على أهمية التدخل المبكر في مرض السكري من النوع الأول، خصوصاً في مرحلة التشخيص المبكر، حيث يمكن لبعض العلاجات التجريبية أن تقلل من تدهور خلايا بيتا المنتجة للإنسولين. هذه النتائج تعزِّز الآمال في تحسين السيطرة على المرض وتأخير الحاجة للإنسولين لفترات أطول.

• النتائج القلبية الوعائية - أولوية كبرى في الأبحاث. شهد المؤتمر عرض نتائج جديدة حول أدوية مثل «Tirzepatide» مقارنة بـ«Dulaglutide»، خصوصاً فيما يتعلق بالنتائج القلبية الوعائية، فقد أظهرت البيانات المحدثة أن بعض الأدوية الجديدة لا تكتفي بخفض السكر فحسب، بل تسهم كذلك في تقليل مخاطر أمراض القلب، وهي من أبرز أسباب الوفيات بين مرضى السكري.

طرح مفاهيم جديدة مثل تقليل «ضوضاء الطعام» و«تحسين تركيبة الجسم» بهدف تحسين جودة الحياة

أبحاث السمنة

• التركيب الجسدي وجودة الحياة. لم يعد إنقاص الوزن الهدف الوحيد، بل أصبح الباحثون يهتمون أيضاً بتأثير الأدوية على جودة تكوين الجسم؛ أي خفض الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية. وقد أظهرت دراسة «STEP-UP» أن فقدان الدهون (25 في المائة) تفوَّق على فقدان الكتلة العضلية (7 في المائة)، وهو ما يُترجَم إلى تحسين اللياقة والصحة العامة بدلاً من فقدان عضلي ضار.

• الجرعات العالية - نتائج أوضح. أظهرت دراسات علمية أن استخدام جرعات أعلى (7.2 ملليغرام أسبوعياً) من دواء «Semaglutide» أدى إلى فقدان وزن أكبر وتحكم في الشهية أفضل، ما يدعم توجه تطوير بروتوكولات علاجية أكثر تخصيصاً وفق احتياجات كل مريض.

• الجيل الجديد من العلاجات. استحوذت السمنة على محور بارز في جلسات المؤتمر، نظراً لارتباطها الوثيق بالسكري. من بين الأبحاث المميزة ما قدمته شركة «Metsera» حول أدوية أميلين طويلة المفعول مثل «MET-233i» التي أظهرت قدرة عالية على خفض الوزن بفاعلية وتحمّل جيد من قِبل المرضى، خصوصاً عند دمجها مع أدوية أخرى مثل «GLP-1».

فوائد دواء سيماغلوتايد لا تقتصر على إنقاص الوزن وضبط مستويات سكر الدم فحسب بل تمتد أيضاً إلى حماية القلب والكلى والكبد

توصيات المؤتمر خريطة طريق للمستقبل

خلص المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات العلمية التي يمكن أن تسهم في تحسين إدارة مرضَي السكري والسمنة مع جودة الحياة:

- تشجيع استخدام العلاجات المركبة، التي أثبتت فاعليتها في تحسين المؤشرات الحيوية وخفض المضاعفات.

- تصميم بروتوكولات علاجية مخصصة، تراعي الفروقات بين المرضى من حيث العمر، الوزن، والأمراض المصاحبة.

- إدراج تقييم تكوين الجسم، (الكتلة الدهنية مقابل العضلية) بوصفه جزءاً أساسياً من متابعة المرضى.

- التدخل المبكر في السكري من النوع الأول، الحفاظ على خلايا بيتا المنتجة للإنسولين يمثل أولوية في المرحلة المقبلة.

- دمج نمط الحياة الصحي مع الأدوية، الغذاء المتوازن والنشاط البدني يظلان حجر الزاوية في أي خطة علاجية.

- إجراء دراسات طويلة الأمد لرصد سلامة وفاعلية العلاجات الحديثة وضمان قابليتها للاستخدام العملي.

- وضع استراتيجيات للوصول العادل إلى الأدوية الحديثة عبر دعم السياسات الصحية والتأمين الطبي.

- توسيع قاعدة البيانات من العالم الحقيقي «Real-World Evidence»؛ لتقييم فاعلية الأدوية في الممارسة اليومية خارج نطاق التجارب السريرية.

ختاماً، فقد كان مؤتمر «EASD 2025» علامةً فارقةً في مسيرة الأبحاث الخاصة بداءَي السكري والسمنة، إذ إنه أبرزَ أحدث التوجهات العلاجية، وأكد على أهمية الجمع بين الأدوية الحديثة والبرامج الوقائية، وضرورة أن تكون الرعاية شاملة ومتكاملة، تأخذ في الاعتبار صحة المريض وجودة حياته على المدى الطويل.

وفي منطقتنا العربية والخليجية، وبشكل خاص في المملكة العربية السعودية، تمثل هذه التوجهات فرصةً لتعزيز استراتيجيات الوقاية والتثقيف الصحي، والمشارَكة في الأبحاث السريرية العالمية، وتبني سياسات تسمح بوصول المرضى إلى أحدث العلاجات. فالتجارب التي عُرضت في مؤتمر فيينا لا تُعدّ مجرد إنجاز علمي عالمي، بل هي خريطة طريق لتحسين صحة ورفاهية الإنسان أينما كان.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.


6 أطعمة إفطار مفيدة للأمعاء

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة - (بيكسيلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة - (بيكسيلز)
TT

6 أطعمة إفطار مفيدة للأمعاء

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة - (بيكسيلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة - (بيكسيلز)

يؤكد خبراء التغذية على أن تناول وجبة إفطار متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز؛ إذ تزود وجبة الإفطار الجسم بمصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ لمواجهة متطلبات اليوم. كما تُعزز وجبة إفطار غنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية صحة الجهاز الهضمي.

وبينما يُعدّ أي إفطار أفضل من عدم تناوله على الإطلاق، فإن اختيار أطعمة عالية الجودة ومفيدة للأمعاء يُساعد على كبح الشهية، وتوفير العناصر الغذائية المهمة، ومنحك الطاقة الكافية لبدء يومك بنشاط. ومن هذا المنطلق يستعرض تقرير نُشر، الثلاثاء، على منصة «فير وويل هيلث»، 6 أطعمة إفطار مفيدة لصحة الأمعاء والجهاز الهضمي.

الزبادي

يحتوي الزبادي على البروبيوتيك الذي يدعم صحة الأمعاء، ويساعد في عملية الهضم، ويُقلل من أعراض متلازمة القولون العصبي. وهو أيضاً مصدر جيد للعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين والكالسيوم وفيتامين «ب 12» والبوتاسيوم والمغنيسيوم. ورغم أن الزبادي يُعدّ من الأطعمة الأساسية المفيدة للأمعاء، فإنه ليس الخيار الوحيد.

الأفوكادو

الأفوكادو فاكهة لذيذة وغنية بالعناصر الغذائية، وهي مصدر جيد للألياف والدهون الصحية ومضادات الأكسدة. كما أنها تحتوي على فيتامينات «ب»، «ج»، «هـ»، «ك»، وحمض الفوليك، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم.

يمكن استخدام الأفوكادو كحشوة للخبز المحمص أو إضافته إلى السندويشات أو السلطات- (بيكسلز)

وتعمل الألياف الموجودة في الأفوكادو كمادة حيوية، مما يزيد من تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، وبالتالي تعزيز قوة الجهاز المناعي. ويُساعد محتوى الأفوكادو العالي من الدهون والألياف على الشعور بالشبع، مما قد يمنع الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن. ويُعدّ خبز الأفوكادو وجبة فطور لذيذة ومُشبعة. كما يُمكن إضافته إلى العصائر ودقيق الشوفان، أو تناوله مع عجة البيض.

بذور الشيا

تتميز بذور الشيا بأنها غنية بالعناصر الغذائية، ويُمكن إضافتها بسهولة إلى نظامك الغذائي. تستطيع هذه البذور امتصاص ما يصل إلى 10 أضعاف وزنها من السوائل، مما يُعزز الشعور بالشبع ويُبطئ عملية الهضم. كما أنها غنية بالألياف وأحماض «أوميغا 3» الدهنية ومضادات الأكسدة والبروتين والكالسيوم والفوسفور والزنك. تُفيد بذور الشيا في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، والالتهابات، والسمنة. ويُمكن إضافتها بسهولة إلى أطعمة أخرى مثل دقيق الشوفان، والعصائر، أو عجينة الفطائر.

البيض

إضافة إلى كونه وجبة فطور رائعة، يُعد البيض سهل الهضم ويتحمله معظم الناس جيداً. وهو غني بالكولين، وفيتامين «أ»، والبيوتين، ومضادات الأكسدة. كما أنه مصدر جيد للبروتين يُشعركِ بالشبع. ومن فوائد البيض تعدد طرق طهيه؛ إذ يُمكن تحضيره على شكل عجة، أو مخفوقاً، أو مخبوزاً، أو مسلوقاً في الماء، أو مقلياً. كما يُعد تحضير العجة مع الخضراوات الغنية بالبريبايوتكس، مثل البصل والهليون، طريقة رائعة للحصول على البروتين والألياف في وجبة الإفطار.

دقيق الشوفان

الشوفان حبوب كاملة تُستخرج من بذور عشبة الشوفان. يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف، مما يُعزز الشعور بالشبع ويُحسّن الهضم. كما أنه مصدر جيد للفوسفور والثيامين والمغنيسيوم والزنك. ويحتوي دقيق الشوفان على ألياف بيتا جلوكان، التي ثبت أنها تُخفض الكوليسترول وتزيد من البكتيريا النافعة في الأمعاء. كما يُمكن لدقيق الشوفان أن يُخفف من الإمساك والإسهال، ويُحسّن أعراض متلازمة القولون العصبي. ويُمكن تناوله دافئاً، أو بارداً كشوفان مُحضّر مسبقاً، أو خبزه في ألواح الإفطار. وإذا كنت تُفضل دقيق الشوفان الحلو، يُمكنك إضافة الفاكهة والمكسرات وجوز الهند والقرفة، بينما تشمل الإضافات المالحة الطماطم والخضراوات والأعشاب، وحتى البيض.

يعد سمك السلمون مصدراً ممتازاً للبروتين كما أنه غني بأحماض أوميغا-3 الدهنية (بكساباي)

سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون مصدراً ممتازاً للبروتين، كما أنه غني بأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. ويحتوي أيضاً على عناصر غذائية أخرى مثل فيتامين «د»، والسيلينيوم، وفيتامين «ب 12». والبوتاسيوم، والكولين. وتُساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية على تقليل الالتهابات في الأمعاء. جرّب تناول سمك السلمون على الإفطار بإضافته إلى عجة البيض أو البيض المخفوق. كما يُمكنك تناوله على خبز القمح الكامل مع الجبن الكريمي أو إضافته إلى خبز الأفوكادو.


11 دقيقة إضافية من النوم... وصفة بسيطة لخفض مخاطر القلب

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

11 دقيقة إضافية من النوم... وصفة بسيطة لخفض مخاطر القلب

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن إضافة 11 دقيقة فقط إلى ساعات النوم كل ليلة قد تُحدث فرقاً ملموساً في صحة القلب، وتُسهم في خفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، في إطار تغييرات يومية بسيطة تبدو في متناول الجميع؛ وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأفاد باحثون بأن هذه الدقائق القليلة من النوم، إلى جانب ممارسة نحو 4.5 دقيقة إضافية من المشي السريع يومياً، وتناول ما يقارب 50 غراماً إضافياً من الخضراوات، يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من احتمالات الإصابة بأمراض القلب. وأوضحوا أن هذه التعديلات، على بساطتها، قد تُسهم في خفض خطر التعرض لأحداث قلبية كبرى، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بنسبة تقارب 10 في المائة.

الدراسة، المنشورة في المجلة الأوروبية لطب القلب الوقائي، استندت إلى تحليل بيانات أكثر من 53 ألف شخص في منتصف العمر في المملكة المتحدة، ضمن مشروع «بايوبنك». واعتمد الباحثون على أجهزة قابلة للارتداء، من بينها الساعات الذكية، لرصد أنماط النوم ومستويات النشاط البدني، إلى جانب تقارير المشاركين حول عاداتهم الغذائية.

وخلال متابعة استمرت ثماني سنوات، سُجلت 2034 حالة من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى. وتمكن الفريق من تحديد نمط حياة «أمثل» يرتبط بتقليل المخاطر، يقوم على النوم ما بين 8 و9 ساعات يومياً، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة ما لا يقل عن 42 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي. وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذه العوامل قد يؤدي إلى خفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 57 في المائة.

وأشار الباحثون إلى أن تبني مزيج من السلوكيات «ذات الأهمية السريرية» مثل تحسين جودة النوم، وزيادة النشاط البدني، وتعزيز النظام الغذائي قد يكون المفتاح الحقيقي للوقاية. ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، يشمل النشاط المعتدل المشي السريع والرقص وركوب الدراجة، في حين يندرج الجري والسباحة ضمن الأنشطة القوية.

وقال الدكتور نيكولاس كويميل، الباحث الرئيسي في الدراسة: «تُظهر نتائجنا أن الجمع بين تغييرات صغيرة في جوانب مختلفة من حياتنا يمكن أن يُحدث أثراً إيجابياً كبيراً، وربما مفاجئاً، على صحة القلب». وأضاف أن هذه المقاربة تُعد أكثر واقعية واستدامة، مقارنة بمحاولات إحداث تغييرات جذرية في سلوك واحد فقط.

من جانبه، أوضح البروفسور إيمانويل ستاماتاكيس أن الفريق يعمل على تطوير أدوات رقمية تساعد الأفراد على تبني عادات صحية والحفاظ عليها، مشدداً على أهمية تصميم حلول عملية تراعي تحديات الحياة اليومية.

وفي تعليق يعكس البعد الإنساني للدراسة، قالت إميلي ماكغراث، المتخصصة في أمراض القلب بمؤسسة القلب البريطانية إن «كثيرين يسعون إلى نمط حياة صحي، لكنهم يصطدمون بصعوبات الواقع وضغوطه». وأضافت: «ما يبعث على التفاؤل أن هذه الدراسة تُظهر أن التغيير لا يحتاج إلى خطوات كبيرة... أحياناً، دقائق قليلة إضافية من النوم، أو حركة بسيطة خلال اليوم، قد تكون بداية فرقٍ حقيقي».

وختمت بالقول إن المفتاح يكمن في تبني عادات صحية قابلة للاستمرار، «يوماً بعد يوم»، مؤكدة أن التراكم البسيط قد يقود، في النهاية، إلى تحسنٍ ملموس في صحة القلب وجودة الحياة.