بصيص أمل... عقار نانوي جديد من البلاتين لعلاج الأورام الخبيثة

فوائده تتفوق على «الكيميائي»

تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
TT

بصيص أمل... عقار نانوي جديد من البلاتين لعلاج الأورام الخبيثة

تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)

لطالما كان علاج السرطان يقوم على قتل الأورام والحفاظ على الجسم ووظائفه الرئيسية، ولطالما كان العلاج الكيميائي لفترة طويلة خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض، إلا أن آثاره الجانبية، وفي بعض الأحيان مقاومة الجسد له وفشله في العلاج، جعلت منه خياراً مكلفاً. وفي البحث عن طرق أكثر أماناً وذكاءً في استهداف السرطان والخلايا الخبيثة، برز ابتكار جديد من شأنه تغيير المعادلة.

في جوهر هذا الابتكار، مادة ذات استخدام شائع في المجوهرات والدوائر الكهربائية، ألا وهي البلاتين. لعقود طويلة، استُخدمت أدوية قائمة على البلاتين، مثل سيسبلاتين وأوكساليبلاتين، لعلاج أنواع مختلفة من السرطان؛ كون هذه الأدوية تعمل عن طريق الارتباط بالحمض النووي، وتثبيط انقسام الخلايا، ما يُحفز موت الخلايا المبرمج. ولكن مركبات البلاتين التقليدية ليست خالية من العيوب، فهي بطيئة المفعول، وغالباً ما تكون سامة للخلايا السليمة، وتواجه مقاومة متزايدة من الأورام نفسها التي صُممت لتدميرها.

وقد تمكّن فريق بقيادة الدكتورة جون هوا ماي، أستاذة مساعدة في أبحاث الطب النانوي في قسم أبحاث الطب النانوي بمستشفى هيوستن ميثوديست، من اكتشاف تركيبة بلاتينية جديدة، تُسخّر قوة أنواع الأكسجين التفاعلية لقتل الخلايا السرطانية.

وأجرى الفريق بحثاً شاملاً حول كيفية تأثير المعادن المختلفة على إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ووجد أن العديد من مركبات البلاتين أنتجت أعلى مستويات من أنواع الأكسجين التفاعلية داخل الخلايا، مقارنةً بالمعادن الأخرى المُختبَرة.

رسم توضيحي لتركيبة البلاتين الناقل (الشرق الأوسط)

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بايوماتيرليز»، كشف الفريق عن مادة نانوية جديدة مصنوعة من البلاتين تُسمى «البلاتين الحامل»، تستخدم أنواع الأكسجين التفاعلية، تحديداً جذور الهيدروكسيل، التي تُعد من أكثر الجزيئات ضرراً في علم الأحياء، لتحفيز موت الخلايا السرطانية بسرعة ودقة ملحوظتين.

وخلافاً للعلاج الكيميائي التقليدي الذي يستغرق ساعات أو أياماً كي يبدأ مفعوله، فإن البلاتين الحامل يعمل خلال دقائق، ويكمن السر في تكوينه.

ويوضح الدكتور يونغ بين لو، باحث مشارك في الطب النانوي، والمؤلف الأول للدراسة، أن على المستوى الجزيئي، البلاتين الحامل هو مركّب هندسي نانوي مكون من جسيمات البلاتين النانوية المُضمَّنة في حامل بوليمر قابل للتحلل الحيوي. ويشرح دكتور لو أن هذا الحامل لا يُوفر بنيةً فحسب، بل يُحسِّن البيئة الكيميائية المحيطة بالبلاتين، ما يُعزز بشكل كبير قدرته على تحفيز تحلل بيروكسيد الهيدروجين، المُتوفر طبيعياً في الخلايا السرطانية.

وينتج هذا التفاعل التحفيزي جذور الهيدروكسيل في دفعات شديدة للغاية؛ تُربك توازن الأكسدة والاختزال الهش بطبيعته في الخلايا السرطانية. ما ينتج عنه موت خلوي نخري سريع، غير مبرمج وانتقائي بشكل لافت للخلايا الخبيثة.

وعند اختباره على سلالات خلايا سرطان القولون، والمستقيم، والثدي، والمبيض، والرئة، والكلى، بما في ذلك تلك المقاومة للعلاج الكيميائي التقليدي، وجّه البلاتين الحامل ضربةً قاضية ومدمرة، إذ ارتفعت مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية بمقدار 30 ضعفاً خلال 30 دقيقة من العلاج، وهو إنجازٌ لا يُضاهيه حتى أقوى العلاجات المستخدمة حالياً، والمُولّدة لأنواع الأكسجين التفاعلية.

وفي الوقت نفسه، نجت الخلايا غير السرطانية إلى حد كبير. ويرجع ذلك إلى احتواء الخلايا السليمة على مستويات أعلى من الجلوتاثيون ومستوى أقل من الماء، ما يحميها من أنواع الأكسجين التفاعلية. ولكن الإيجابيات لا تتوقف على سلامة الخلايا غير السرطانية. فمن أكثر المشكلات تعقيداً في علم الأورام، هو قدرة بعض الأورام الخبيثة على مقاومة الأدوية؛ حيث تتكيف الخلايا السرطانية وتنجو، وفي النهاية تتفوق على أفضل أدواتنا الدوائية، إلا أن البلاتين الحامل يكسر هذا النمط.

تقول الدكتورة جون هوا ماي: «على الرغم من تعرضها مراراً للبلاتين الحامل على مدار أسابيع، لم تُطور خلايا الورم أي مقاومة. في المقابل، أصبحت سلالات الخلايا نفسها مقاومة للأوكساليبلاتين. بالإضافة إلى ذلك، احتفظ البلاتين الحامل بكامل فاعليته في الخلايا، التي أصبحت بالفعل مقاومة للسيسبلاتين والتاكسانات والأدوية الأخرى».

وأضافت الدراسات التي أُجريت على نماذج الفئران، بُعداً جديداً من التفاؤل، ففي الأورام العدوانية، بما فيها تلك المقاومة لأدوية البلاتين، أوقف البلاتين الناقل نمو الورم، وفي كثير من الحالات، قضى عليه تماماً. وحتى عند الجرعات العالية، أظهرت التركيبة سمية ضئيلة.

ويُعزى هذا التباين في السلامة جزئياً إلى الناقل البوليمري، الذي يُثبّت الدواء، ويُساعد على تقييد نشاطه في بيئة الورم الحمضية الغنية بأنواع الأكسجين التفاعلية.

وتظهر الدراسات اختلاف آلية الموت التي يُحدثها البلاتين الحامل، عن تلك التي تحصل في العلاجات الكيميائية التقليدية، فبدلاً من تحفيز موت الخلايا المبرمج، الذي يتضمن انكماش الخلايا وتفتت الحمض النووي، ينخر البلاتين الحامل الخلايا السرطانية، عبر نفاذية غشاء الليزوزوم وإجهاد الشبكة الإندوبلازمية، وهما سمتان مُميزتان لإصابة الخلايا بالتأكسدية الساحقة.

وعلى الرغم من اشتراك آلية ناقل البلاتين في بعض خصائص موت الخلايا الحديدي، وهو مسار آخر لموت الخلايا يعتمد على أنواع الأكسجين التفاعلية، فإنها فريدة من نوعها، فتأثيراتها لا تعتمد على الحديد، وسريعة جداً، بحيث لا تتوافق مع مسار موت الخلايا الحديدي الأبطأ، الذي يعتمد على بيروكسيد الدهون.

وعلى الرغم من جميع هذه الإيجابيات، تُطرح أسئلة حول الخصائص الهيكلية الدقيقة لجسيمات البلاتين النانوية، التي تُمكّن من هذا التحفيز الفعال، وما إذا كان من الممكن تصميم هذا النهج ليناسب أنواعاً مختلفة من الأورام، أو دمجه مع العلاجات المناعية. لكن هناك أمراً واحداً واضحاً: يُمثل البلاتين الحامل نقلة نوعية، فبدلاً من مجرد تسميم الخلايا السرطانية، فإنه يُسخّر نقاط ضعفها الأيضية بصفته سلاحاً، محولاً إجهادها التأكسدي إلى نقطة ضعف قاتلة.

وتختم الدكتورة جون هوا ماي: «قد يُفضي هذا البحث إلى علاجات جديدة، تُعطي أملاً للمرضى الذين يُعانون أورام مقاومة للأدوية، وللأطباء الذين نفدت خياراتهم في علاج السرطان».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

أفادت منظمة الصحة العالمية ومسؤول إغاثي رفيع بأن أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور بالسودان باتوا يفتقرون للرعاية الطبية المناسبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

ذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأحد)، أنها خصصت مليونَي دولار من ​صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا في ظل الأزمة المستمرة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تحذر من أخطار «المطر الأسود» في إيران

حذرت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء من أن «المطر الأسود» المتساقط على إيران ​بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت النفط ربما يسبب مشاكل تنفسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».


الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
TT

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

خلصت تجربة سريرية أُجريت في كوريا الجنوبية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن تناول أدوية شائعة معروفة باسم «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد، بدلاً من الاستمرار في تناولها مدى الحياة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد شملت الدراسة 2540 مريضاً تعافوا من نوبة قلبية، ووصف الأطباء لهم تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، مثل «ميتوبرولول»، الذي يُباع تحت الاسم التجاري «لوبريسور وأتينولول».

وقال الباحثون، خلال الاجتماع العلمي للكلية الأميركية لأمراض القلب في نيو أورليانز، إن الذين توقفوا عن تناول الدواء بعد 12 شهراً على الأقل كانت احتمالات الوفاة لديهم أو التعرض لنوبات قلبية إضافية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب مماثلة لاحتمالات من واصلوا تناوله.

وتشير تفاصيل الدراسة المنشورة أيضاً في دورية «نيو إنغلاند» الطبية إلى أنه بعد فترة متابعة متوسطة بلغت ثلاثة أعوام ونصف العام كان واحد أو أكثر من الأحداث السلبية الخطيرة وقع لدى 7.2 في المائة من الذين توقفوا عن تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، ولدى تسعة في المائة من الذين استمروا في تناولها.

ولفترة طويلة ظلّت «حاصرات مستقبلات بيتا»، التي تخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم، ركناً أساسياً في العلاج، للحد من احتمال وقوع مشكلات قلبية لاحقة بعد النوبة القلبية.

لكن العديد من الدراسات التي أكدت فوائدها أُجريت قبل عشرات السنين، وذلك قبل إتاحة الإجراءات العلاجية والأدوية الحديثة.

وقال قائد الدراسة، الدكتور جوو يونغ هان، من مركز «سامسونغ» الطبي في سيول، في بيان: «في الممارسة العملية، يمكن النظر في إيقاف العلاج لدى المرضى المستقرين الذين مر على نوبتهم القلبية عدة أعوام، من خلال اتخاذ القرار بصورة مشتركة مع مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

وأضاف: «بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون آثاراً جانبية مرتبطة بـ(حاصرات مستقبلات بيتا)، مثل الإرهاق والدوار وبطء القلب وانخفاض ضغط الدم، فإن مبررات إيقافها تكون أقوى».

وأشار الباحثون إلى أن النتائج ربما لا تكون قابلة للتعميم على نطاق واسع، لأن جميع المرضى جرى تسجيلهم في كوريا الجنوبية، فضلاً عن أن عدد النساء المشاركات كان محدوداً نسبياً.