بصيص أمل... عقار نانوي جديد من البلاتين لعلاج الأورام الخبيثة

فوائده تتفوق على «الكيميائي»

تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
TT

بصيص أمل... عقار نانوي جديد من البلاتين لعلاج الأورام الخبيثة

تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)

لطالما كان علاج السرطان يقوم على قتل الأورام والحفاظ على الجسم ووظائفه الرئيسية، ولطالما كان العلاج الكيميائي لفترة طويلة خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض، إلا أن آثاره الجانبية، وفي بعض الأحيان مقاومة الجسد له وفشله في العلاج، جعلت منه خياراً مكلفاً. وفي البحث عن طرق أكثر أماناً وذكاءً في استهداف السرطان والخلايا الخبيثة، برز ابتكار جديد من شأنه تغيير المعادلة.

في جوهر هذا الابتكار، مادة ذات استخدام شائع في المجوهرات والدوائر الكهربائية، ألا وهي البلاتين. لعقود طويلة، استُخدمت أدوية قائمة على البلاتين، مثل سيسبلاتين وأوكساليبلاتين، لعلاج أنواع مختلفة من السرطان؛ كون هذه الأدوية تعمل عن طريق الارتباط بالحمض النووي، وتثبيط انقسام الخلايا، ما يُحفز موت الخلايا المبرمج. ولكن مركبات البلاتين التقليدية ليست خالية من العيوب، فهي بطيئة المفعول، وغالباً ما تكون سامة للخلايا السليمة، وتواجه مقاومة متزايدة من الأورام نفسها التي صُممت لتدميرها.

وقد تمكّن فريق بقيادة الدكتورة جون هوا ماي، أستاذة مساعدة في أبحاث الطب النانوي في قسم أبحاث الطب النانوي بمستشفى هيوستن ميثوديست، من اكتشاف تركيبة بلاتينية جديدة، تُسخّر قوة أنواع الأكسجين التفاعلية لقتل الخلايا السرطانية.

وأجرى الفريق بحثاً شاملاً حول كيفية تأثير المعادن المختلفة على إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ووجد أن العديد من مركبات البلاتين أنتجت أعلى مستويات من أنواع الأكسجين التفاعلية داخل الخلايا، مقارنةً بالمعادن الأخرى المُختبَرة.

رسم توضيحي لتركيبة البلاتين الناقل (الشرق الأوسط)

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بايوماتيرليز»، كشف الفريق عن مادة نانوية جديدة مصنوعة من البلاتين تُسمى «البلاتين الحامل»، تستخدم أنواع الأكسجين التفاعلية، تحديداً جذور الهيدروكسيل، التي تُعد من أكثر الجزيئات ضرراً في علم الأحياء، لتحفيز موت الخلايا السرطانية بسرعة ودقة ملحوظتين.

وخلافاً للعلاج الكيميائي التقليدي الذي يستغرق ساعات أو أياماً كي يبدأ مفعوله، فإن البلاتين الحامل يعمل خلال دقائق، ويكمن السر في تكوينه.

ويوضح الدكتور يونغ بين لو، باحث مشارك في الطب النانوي، والمؤلف الأول للدراسة، أن على المستوى الجزيئي، البلاتين الحامل هو مركّب هندسي نانوي مكون من جسيمات البلاتين النانوية المُضمَّنة في حامل بوليمر قابل للتحلل الحيوي. ويشرح دكتور لو أن هذا الحامل لا يُوفر بنيةً فحسب، بل يُحسِّن البيئة الكيميائية المحيطة بالبلاتين، ما يُعزز بشكل كبير قدرته على تحفيز تحلل بيروكسيد الهيدروجين، المُتوفر طبيعياً في الخلايا السرطانية.

وينتج هذا التفاعل التحفيزي جذور الهيدروكسيل في دفعات شديدة للغاية؛ تُربك توازن الأكسدة والاختزال الهش بطبيعته في الخلايا السرطانية. ما ينتج عنه موت خلوي نخري سريع، غير مبرمج وانتقائي بشكل لافت للخلايا الخبيثة.

وعند اختباره على سلالات خلايا سرطان القولون، والمستقيم، والثدي، والمبيض، والرئة، والكلى، بما في ذلك تلك المقاومة للعلاج الكيميائي التقليدي، وجّه البلاتين الحامل ضربةً قاضية ومدمرة، إذ ارتفعت مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية بمقدار 30 ضعفاً خلال 30 دقيقة من العلاج، وهو إنجازٌ لا يُضاهيه حتى أقوى العلاجات المستخدمة حالياً، والمُولّدة لأنواع الأكسجين التفاعلية.

وفي الوقت نفسه، نجت الخلايا غير السرطانية إلى حد كبير. ويرجع ذلك إلى احتواء الخلايا السليمة على مستويات أعلى من الجلوتاثيون ومستوى أقل من الماء، ما يحميها من أنواع الأكسجين التفاعلية. ولكن الإيجابيات لا تتوقف على سلامة الخلايا غير السرطانية. فمن أكثر المشكلات تعقيداً في علم الأورام، هو قدرة بعض الأورام الخبيثة على مقاومة الأدوية؛ حيث تتكيف الخلايا السرطانية وتنجو، وفي النهاية تتفوق على أفضل أدواتنا الدوائية، إلا أن البلاتين الحامل يكسر هذا النمط.

تقول الدكتورة جون هوا ماي: «على الرغم من تعرضها مراراً للبلاتين الحامل على مدار أسابيع، لم تُطور خلايا الورم أي مقاومة. في المقابل، أصبحت سلالات الخلايا نفسها مقاومة للأوكساليبلاتين. بالإضافة إلى ذلك، احتفظ البلاتين الحامل بكامل فاعليته في الخلايا، التي أصبحت بالفعل مقاومة للسيسبلاتين والتاكسانات والأدوية الأخرى».

وأضافت الدراسات التي أُجريت على نماذج الفئران، بُعداً جديداً من التفاؤل، ففي الأورام العدوانية، بما فيها تلك المقاومة لأدوية البلاتين، أوقف البلاتين الناقل نمو الورم، وفي كثير من الحالات، قضى عليه تماماً. وحتى عند الجرعات العالية، أظهرت التركيبة سمية ضئيلة.

ويُعزى هذا التباين في السلامة جزئياً إلى الناقل البوليمري، الذي يُثبّت الدواء، ويُساعد على تقييد نشاطه في بيئة الورم الحمضية الغنية بأنواع الأكسجين التفاعلية.

وتظهر الدراسات اختلاف آلية الموت التي يُحدثها البلاتين الحامل، عن تلك التي تحصل في العلاجات الكيميائية التقليدية، فبدلاً من تحفيز موت الخلايا المبرمج، الذي يتضمن انكماش الخلايا وتفتت الحمض النووي، ينخر البلاتين الحامل الخلايا السرطانية، عبر نفاذية غشاء الليزوزوم وإجهاد الشبكة الإندوبلازمية، وهما سمتان مُميزتان لإصابة الخلايا بالتأكسدية الساحقة.

وعلى الرغم من اشتراك آلية ناقل البلاتين في بعض خصائص موت الخلايا الحديدي، وهو مسار آخر لموت الخلايا يعتمد على أنواع الأكسجين التفاعلية، فإنها فريدة من نوعها، فتأثيراتها لا تعتمد على الحديد، وسريعة جداً، بحيث لا تتوافق مع مسار موت الخلايا الحديدي الأبطأ، الذي يعتمد على بيروكسيد الدهون.

وعلى الرغم من جميع هذه الإيجابيات، تُطرح أسئلة حول الخصائص الهيكلية الدقيقة لجسيمات البلاتين النانوية، التي تُمكّن من هذا التحفيز الفعال، وما إذا كان من الممكن تصميم هذا النهج ليناسب أنواعاً مختلفة من الأورام، أو دمجه مع العلاجات المناعية. لكن هناك أمراً واحداً واضحاً: يُمثل البلاتين الحامل نقلة نوعية، فبدلاً من مجرد تسميم الخلايا السرطانية، فإنه يُسخّر نقاط ضعفها الأيضية بصفته سلاحاً، محولاً إجهادها التأكسدي إلى نقطة ضعف قاتلة.

وتختم الدكتورة جون هوا ماي: «قد يُفضي هذا البحث إلى علاجات جديدة، تُعطي أملاً للمرضى الذين يُعانون أورام مقاومة للأدوية، وللأطباء الذين نفدت خياراتهم في علاج السرطان».


مقالات ذات صلة

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

شمال افريقيا سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

أفادت منظمة الصحة العالمية ومسؤول إغاثي رفيع بأن أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور بالسودان باتوا يفتقرون للرعاية الطبية المناسبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

ذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأحد)، أنها خصصت مليونَي دولار من ​صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا في ظل الأزمة المستمرة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تحذر من أخطار «المطر الأسود» في إيران

حذرت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء من أن «المطر الأسود» المتساقط على إيران ​بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت النفط ربما يسبب مشاكل تنفسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون أمام خيام في مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

«الصحة العالمية»: مخزونات الأدوية في غزة «منخفضة للغاية»

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، إن الإمدادات الطبية في قطاع غزة تنفد بشكل خطير رغم إعادة إسرائيل فتح معبر رئيسي هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا

بذور الشيا (بيكسباي)
بذور الشيا (بيكسباي)
TT

5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا

بذور الشيا (بيكسباي)
بذور الشيا (بيكسباي)

أصبحت بذور الشيا من أكثر المكونات الصحية شعبيةً بفضل فوائدها الصحية الكثيرة. فهي غنية بالألياف التي تساعد على تحسين الهضم، وأحماض «أوميغا 3» الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ، بالإضافة إلى البروتين والمعادن مثل الكالسيوم والمغنسيوم والحديد. كما تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع.

لكن، كما هي الحال مع أي غذاء غني بالألياف، فإنَّ مزجها مع بعض الأطعمة قد يسبِّب مشكلات هضمية مزعجة، مثل الانتفاخ والغازات والإمساك، خصوصاً لمَن لا يشربون كميةً كافيةً من الماء.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي 5 أنواع من الأطعمة التي يُفضَّل الحذر عند تناولها مع بذور الشيا:

الحبوب الجافة والمكسرات (الغرانولا الجافة)

تمتص بذور الشيا الماء بسرعة وتتحوَّل إلى قوام هلامي داخل المعدة. عند تناولها مع حبوب الغرانولا الجافة، التي تحتوي على مكونات جافة غنية بالألياف، مثل الشوفان والمكسرات وجوز الهند، قد تتكتَّل البذور وتبطئ عملية الهضم.

هذا قد يسبب شعوراً بالثقل أو الانتفاخ، وقد يؤدي إلى الإمساك إذا لم يتم شرب كمية كافية من الماء.

بذور الكتان

تماماً مثل الشيا، تحتوي بذور الكتان على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان، التي تبطئ الهضم وتمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول.

وقد يتسبب مزج الاثنتين في إجهاد الجهاز الهضمي لدى مَن لا يعتادون على تناول كمية كبيرة من الألياف دفعة واحدة. النتيجة قد تكون انتفاخاً أو غازات، وأحياناً تكون إمساكاً أو إسهالاً.

البقوليات (الفاصوليا والعدس)

تساعد بذور الشيا على استقرار مستويات السكر في الدم؛ بسبب محتواها العالي من الألياف والدهون الصحية.

ولكن عند تناولها مع البقوليات التي تقلل السكر أيضاً، مثل الفاصوليا والعدس، قد تتضاعف هذه التأثيرات، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار لمَن يعانون من مرض السكري، أو يتناولون أدوية خافضة للسكر.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي البقوليات على كربوهيدرات قابلة للتخمر وألياف قد تسبب الغازات أو الانتفاخ، وبالتالي مزجها مع الشيا قد يزيد الانزعاج الهضمي.

الخضراوات الصليبية

رغم فوائدها الغذائية الكبيرة، فإنَّ الخضراوات الصليبية مثل الكرنب، والبروكلي، والملفوف، قد تُنتج الغازات، خصوصاً عند تناولها نيئةً. ومزجها مع بذور الشيا الغنية بالألياف، قد يثقل الجهاز الهضمي ويؤدي إلى الانتفاخ أو التقلصات المعوية.

المشروبات الغازية

إن تناول المشروبات الغازية مع وجبة غنية بالألياف قد يزيد من الانتفاخ. وتُضيف فقاعات الغاز في هذه المشروبات غازات إضافية إلى جهازك الهضمي، كما أنَّ الألياف القابلة للذوبان في بذور الشيا قد تُبطئ عملية الهضم، مما قد يُشعرك بالامتلاء المفرط أو الغازات.


عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70 في المائة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات آلاف المشاركين ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، جرى تتبع صحتهم الإدراكية بين عامي 2016 و2022 ضمن دراسة التقييم الجيرونتولوجي اليابانية (JAGES)، وهي بحث شامل يحلل العوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة على صحة كبار السن.

وكانت المجموعة متنوعة نسبياً؛ فنصفهم من الرجال، وخُمسهم فوق سن الثمانين، وثلثهم لم يتلقوا سوى أقل من تسع سنوات من التعليم، و40 في المائة منهم من ذوي الدخل المنخفض.

وأجاب المشاركون عن أسئلة حول عدد مرات طهيهم في المنزل، بدءاً من «أبداً» إلى «أكثر من خمس مرات في الأسبوع»، وشاركوا مدى خبرتهم في الطهي.

كما سُئلوا عن إتقانهم لسبع مهارات مطبخية شائعة، مثل قدرتهم على تقشير الفاكهة والخضراوات أو إعداد أطباق تقليدية.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع المشاركين كانوا يطهون أقل من خمس مرات أسبوعياً.

الطهي بانتظام قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن (رويترز)

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 1195 شخصاً بالخرف، لكن التحليل أظهر أن الطبخ المنزلي كان له تأثير إيجابي عام على صحة الدماغ لدى المشاركين، إلا أن الطهاة المبتدئين هم الأكثر استفادة من تجربة إعداد وجبة منزلية؛ حيث انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

ويرجح الباحثون أن تعلُّم مهارات جديدة، مثل الطهي، يمنح الدماغ تحفيزاً إضافياً، فضلاً عن الفوائد الغذائية للطعام المنزلي الذي يحتوي عادة على خضراوات وفواكه أكثر وأطعمة مصنَّعة أقل.

في المقابل، غالباً ما يكون طعام المطاعم غنياً بالدهون المشبعة والسكريات والصوديوم والسعرات الحرارية، مما قد يُساهم في ظهور العديد من المشكلات الصحية.

كما أن الطهي يتطلب حركة بدنية، مثل التسوق والوقوف لفترات، ما يعزز النشاط الجسدي.

وقال الباحثون في الدراسة التي نُشِرت في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية: «نظراً لأن الطهي يُعد نشاطاً منزلياً يتضمن التسوق والوقوف، فقد يكون قد ساهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال زيادة النشاط البدني».

مع ذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لفهم العلاقة المحتملة بين وتيرة الطبخ والخرف بشكل أفضل.


ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
TT

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

انتفاخ البطن هو في الأساس شعور بالشدّ أو الضغط أو الامتلاء في منطقة البطن، وقد يترافق أو لا يترافق مع تورّم ظاهر. وتتراوح شدته بين انزعاج خفيف وألم شديد. وغالباً ما يزول بعد فترة، لكنه قد يتكرر لدى بعض الأشخاص.

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن، وغالباً ما يرتبط بتناول أطعمة ومشروبات معيّنة، مثل بعض الخضراوات أو المشروبات الغازية، أو نتيجة ابتلاع الهواء أثناء الأكل. وقد يكون الانتفاخ أيضاً مرتبطاً باضطرابات هضمية، من بينها الإمساك، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، والداء البطني (السيلياك)، أو متلازمة القولون العصبي. كما قد تعاني بعض النساء من هذه الحالة في فترات محددة من الدورة الشهرية. وفي حال استمر الانتفاخ لفترة طويلة، فقد يشير ذلك إلى مشكلة صحية أكثر خطورة، بما في ذلك (في حالات نادرة) بعض أنواع السرطان، ما يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

سرطان المبيض

في بعض الحالات، قد يكون انتفاخ البطن أحد أعراض سرطان المبيض،

ويعود ذلك غالباً إلى تراكم السوائل داخل التجويف البطني، وهي حالة تُعرف بـ«الاستسقاء». وقد يحدث ذلك لعدة أسباب، من بينها:

- انتشار السرطان إلى الصفاق (البريتون)، وهو الغشاء الذي يبطّن البطن ويغلف الأعضاء الداخلية، ما يؤدي إلى تهيّجه وزيادة إفراز السوائل بشكل غير طبيعي.

- انتشار السرطان إلى الكبد، إذ يمكن أن يؤثر على تدفّق الدم عبر الوريد البابي، ما يرفع الضغط داخله، ويؤدي بدوره إلى تسرّب السوائل وتجمعها داخل البطن.

ويُعدّ استمرار الانتفاخ أو تفاقمه من المؤشرات التي تستدعي التقييم الطبي، خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى غير مفسّرة.

- انسداد في الجهاز اللمفاوي، المسؤول عن إعادة تصريف السوائل إلى مجرى الدم. وعند حدوث هذا الانسداد، لا يتم تصريف السوائل بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى تراكمها داخل البطن.

وقد يتسبب هذا التراكم في تورّم البطن وبروزه إلى الخارج، وغالباً ما يترافق مع أعراض مثل الألم، والشعور بالشدّ أو الامتلاء، وعسر الهضم، والغازات.

كما قد يواجه المصاب صعوبة في تناول الطعام نتيجة الضغط على المعدة، إضافة إلى احتمال الشعور بضيق في التنفّس في حال ضغطت السوائل المتراكمة على الرئتين.

سرطان المعدة

كما قد يظهر انتفاخ البطن أحياناً لدى المصابين بسرطان المعدة، نتيجة اضطراب عملية الهضم وتأثّر حركة المعدة الطبيعية، ما يؤدي إلى بطء تفريغها وتراكم الغازات والشعور بالامتلاء حتى بعد تناول كميات قليلة من الطعام. وقد يترافق ذلك مع أعراض أخرى مثل الغثيان، وفقدان الشهية، والشعور بعدم الارتياح في أعلى البطن.

كما قد يُلاحظ الانتفاخ في حالات سرطان القولون، خصوصاً عندما يتسبب الورم في انسداد جزئي في الأمعاء، ما يعيق مرور الغازات والفضلات بشكل طبيعي. ويؤدي ذلك إلى تراكمها داخل الأمعاء، مسبباً الشعور بالانتفاخ والضغط، وقد يترافق مع تغيّرات في نمط التبرّز، وآلام في البطن، وفي بعض الحالات فقدان غير مبرر للوزن.