الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

من بطاريات الهواتف إلى بطاريات الذاكرة

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»
TT

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

حين نسمع كلمة «ليثيوم»، تتبادر إلى أذهاننا فوراً بطاريات الهواتف والسيارات الكهربائية، وسباق التكنولوجيا نحو طاقة تدوم أطول. لقد عرفناه عقوداً بوصفه رفيقاً وفيّاً للأجهزة، يحبس الطاقة في أحشائه ويطيل عمرها.

من عُلَب البطاريات إلى أروقة الدماغ

نقف اليوم أمام قصة مختلفة تماماً، قصة تُخرج الليثيوم من علب البطاريات الباردة إلى أروقة الدماغ الدافئة؛ حيث المعركة الحقيقية تدور ضد أكثر لصوص الذاكرة قسوة: مرض ألزهايمر.

وكأن هذا المعدن النبيل كان ينتظر لحظة الكشف، ليبدّل صورته في أذهاننا من «حارس للطاقة» إلى «حارس للذكريات». واكتشافه الأخير يضعنا أمام سؤال مثير: كم من دواءٍ أو عنصرٍ ينام في صمت حولنا، لا نرى فيه سوى جانب واحد من إمكاناته، حتى يُفاجئنا العلم بأنه يملك سراً لإنقاذ أعزّ ما نملك... ذاكرتنا؟

مشهد من قلب «هارفارد»

صباح السادس من أغسطس (آب) 2025، كانت أروقة جامعة هارفارد تتهيأ لخبر علمي سيشغل العالم، ففي ذلك اليوم، نشرت مجلة «Nature» دراسة قادها الدكتور ليفيو أرون، حملت سؤالاً يبدو بسيطاً، ولكنه يضرب في عمق أحد أعقد ألغاز الدماغ: هل يمكن أن يبدأ طريق ألزهايمر من نقص معدن واحد فقط؟

داخل المختبر، تصطف أنابيب زجاجية شفافة تحمل محاليل دقيقة، وبجانبها شرائح دماغية مأخوذة من أشخاص كانوا يوماً يضحكون، يروون الحكايات، ويتذكرون أدق التفاصيل، قبل أن تُسقطهم الخيانة القاسية للذاكرة.

انخفاض مستويات الليثيوم

فريق البحث فحص بدقة 27 عنصراً معدنياً في أدمغة أشخاص أصحاء، وآخرين في مراحل مختلفة من ألزهايمر. وما كشفه التحليل كان مفاجئاً ومربكاً في آن واحد: الليثيوم هو المعدن الوحيد الذي ينخفض مبكراً، قبل أن تظهر أي علامة سريرية أو صورة إشعاعية للمرض.

كان الأمر أشبه بنداء استغاثة خافت يطلقه الدماغ في صمت، رسالة كيميائية تقول: «أنقذوني... قبل أن تضيع الطرق المؤدية إلى الذاكرة».

حين يُحرَم الدماغ من ليثيومه

لم يكتفِ فريق «هارفارد» بالملاحظة البشرية؛ بل قرر أن يختبر الفرضية في ميدان التجارب الحية. وانتقل الباحثون إلى الفئران، تلك الحارسة الصامتة لأسرار الدماغ، وبدأوا رحلة الحرمان التدريجي من الليثيوم.

النتيجة لم تحتج إلى وقت طويل لتظهر: تسارعت الكارثة البيولوجية؛ إذ بدأت لويحات «بيتا-أميليويد» (Beta-Amyloid Plaques) تتكدس كحجارة تسد طرق الذاكرة؛ وهذه اللويحات ما هي إلا تجمعات بروتينية لزجة تتراكم بين الخلايا العصبية، فتعيق التواصل بينها وتطلق سلسلة من الالتهابات المدمّرة. وفي الداخل، «تشابكات تاو» (Tau Tangles) -وهي ألياف بروتينية ملتوية داخل الخلايا العصبية- راحت تتشابك مثل شبكة عنكبوت خانقة، فتقطع خطوط النقل الداخلي للمواد الغذائية والإشارات الحيوية، وتخنق الخلية حتى الموت.

واشتعلت الالتهابات العصبية كحريق في غابة، وبدأت «أغماد الميالين» (Myelin Sheaths) التي تحمي الخلايا العصبية تتآكل، تاركة الأسلاك العصبية عارية وعُرضة للتلف.

في اختبارات التعلُّم والتذكر، بدت الفئران كطلاب فقدوا كتابهم المدرسي فجأة، تائهين بين الصفحات الممزقة. وكما يقول المثل العربي: «إذا ضاع الأصل، ضاع الفرع»؛ والليثيوم هنا كان الأصل الغائب الذي بسقوطه انهار البناء العصبي كله.

العلاج... ليس حلماً بعيداً

في خطوة تالية، انتقل فريق «هارفارد» من مراقبة الانهيار إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. فاختاروا مركب ليثيوم أوروتات (Lithium Orotate) وهو صيغة يسهل امتصاصها وتوزيعها في الدماغ، وأعطوه للفئران بجرعات تحاكي المستويات الطبيعية التي يُفترض أن يمتلكها دماغ الإنسان السليم؛ دون أن يتداخل مع الترسبات البروتينية التي تُميّز ألزهايمر.

النتيجة كانت أشبه بإعادة تشغيل نظام معطّل: توقفت مؤشرات التدهور، تباطأت مسارات الخراب العصبي، وعادت الفئران لتجتاز اختبارات التعلم والتذكر بثقة، وكأن شيئاً لم يكن.

هذا الاكتشاف يفتح نافذة أمل جديدة؛ إذ يشير إلى أن دعم الدماغ بمستويات طبيعية من الليثيوم قد يكون كافياً لوقف قطار ألزهايمر قبل أن يصل إلى محطته الأخيرة.

وكما قال حكماء الطب العربي قديماً: «دواء المرء فيما يُعالَج به، وداؤه فيما يُهمَل»... والليثيوم، في هذه القصة، كان الدواء الذي انتظر أن يُكتشف دوره النبيل.

لماذا يهمنا نحن العرب؟

ألزهايمر لا يعرف جواز سفر ولا حدوداً سياسية؛ إنه ضيف ثقيل يطرق أبواب كل بيت حين يطول العمر ويضعف الجسد. وفي العالم العربي، تشير التوقعات إلى أن أعداد المصابين قد تتضاعف خلال العقدين المقبلين، مع ازدياد متوسط العمر وتحسّن الرعاية الصحية.

تخيّل لو أن فحص مستوى الليثيوم في الدماغ أصبح جزءاً روتينياً من التحاليل الدورية في مستشفيات الخليج، تماماً كما نفحص ضغط الدم أو مستوى السكر. أو لو طوّرنا -في مراكز البحوث العربية-مكملات غذائية أو بروتوكولات غذائية تحافظ على مستوياته المثالية في الدماغ، قبل أن يبدأ الانهيار الصامت.

إن دمج هذا النوع من الفحوص الوقائية في منظومات الصحة الخليجية والعربية؛ خصوصاً في ظل «رؤية السعودية 2030» وخطط الدول الشقيقة، يمكن أن يجعل منطقتنا في مقدمة العالم في مواجهة ألزهايمر؛ ليس فقط بالعلاج؛ بل بالوقاية المبكرة. وهنا، يصبح الليثيوم أكثر من معدن... يصبح حارساً عربياً للذاكرة.

السعودية... من «الرؤية» إلى المختبر

في قلب «رؤية السعودية 2030» يقف الابتكار الطبي والبحث العلمي ركيزةً أساسيةً لإطالة العمر الصحي وجودة الحياة. فالمملكة تستثمر بجرأة في الذكاء الاصطناعي، والطب الشخصي (Personalized Medicine) والتقنيات التشخيصية المتقدمة، لتكون في طليعة الدول التي تحوّل الاكتشافات العلمية إلى حلول عملية.

تخيل أن يصبح فحص مستوى الليثيوم في الدماغ جزءاً من البرنامج الوطني للفحص المبكر، إلى جانب قياس ضغط الدم والسكر والكوليسترول. خطوة كهذه لن تسهم فقط في مكافحة ألزهايمر؛ بل قد تجعل المملكة مركزاً إقليمياً ودولياً لبحوث الشيخوخة العصبية (Neuroaging Research).

مدن المستقبل -مثل نيوم وذا لاين- لا تُبنى بوصفها مشاريع عمرانية فقط؛ بل يمكن أن تتحول إلى مختبرات حية (Living Labs)؛ حيث يندمج الذكاء الاصطناعي مع التحاليل الحيوية الفائقة الدقة، لرصد أي تغيرات في الدماغ قبل سنوات من ظهور الأعراض. عندها، يمكن التدخل المبكر لإعادة التوازن الكيميائي العصبي، وفتح نافذة جديدة للأمل قبل أن يغلقها المرض.

خاتمة على وقع الأمل

ربما لا يلمع الليثيوم كالذهب، ولا يسطع كالفضة، ولكنه يخفي في ذراته بريقاً من نوع آخر... بريقاً قد يعيد للعقل شبابه، ويمنح الذاكرة فرصة جديدة للحياة.

فالدهشة الحقيقية ليست في أن نكتشف دواءً جديداً؛ بل في أن ندرك أن علاجنا كان يرافقنا بصمت منذ البداية، ينتظر فقط أن نلتفت إليه بعين العلم.

وفي زمن تتسابق فيه الأمم لحماية عقولها من غبار النسيان، قد يكون هذا المعدن الصامت هو الهمسة التي تسبق الثورة... ثورة تبدأ من مختبر، وتصل إلى كل بيت، وتحوِّل ألزهايمر من حكم نهائي إلى معركة يمكن كسبها.


مقالات ذات صلة

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

الاقتصاد خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)

والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

رفعت والدة أحد أطفال إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
TT

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون إلى ربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية، أو أمراض أخرى.

وبحسب موقع «ويب ميد»، تشمل أبرز الأعراض الجسدية المرتبطة بالاكتئاب ما يلي:

مشكلات النوم

يؤثر الاكتئاب في الجسم والعقل معاً، وتُعد صعوبة النوم أو الاستمرار فيه من الأعراض الشائعة لدى المصابين به. وفي المقابل، قد يعاني بعض الأشخاص من النوم لفترات طويلة جداً على غير المعتاد.

ألم الصدر

قد يكون ألم الصدر مؤشراً على مشكلات في القلب، أو الرئتين، أو المعدة، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لاستبعاد هذه الأسباب. ومع ذلك، قد يكون ألم الصدر أحياناً أحد الأعراض الجسدية للاكتئاب.

كما يمكن أن يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بأمراض القلب، في حين يُعد الأشخاص الذين سبق لهم التعرض لنوبات قلبية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

الإرهاق والتعب

إذا شعرت بإرهاق شديد لدرجة فقدان الطاقة اللازمة لأداء المهام اليومية، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم أو الراحة، فقد يكون ذلك مؤشراً على الاكتئاب. وغالباً ما يُفاقم الاكتئاب والإرهاق أحدهما الآخر، ما يزيد من حدة الأعراض.

آلام العضلات والمفاصل

عند المعاناة من آلام مستمرة في العضلات أو المفاصل، قد يزداد خطر الإصابة بالاكتئاب. في المقابل، قد يؤدي الاكتئاب نفسه إلى الشعور بالألم، إذ تشترك الحالتان في بعض النواقل الكيميائية داخل الدماغ. وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالألم المنتظم بثلاثة أضعاف.

مشكلات الجهاز الهضمي

يرتبط الدماغ والجهاز الهضمي ارتباطاً وثيقاً ببعضهما، ولذلك قد يُصاب كثير من الأشخاص بآلام في المعدة، أو غثيان عند الشعور بالتوتر، أو القلق. كما يمكن أن يؤثر الاكتئاب في الجهاز الهضمي، متسبباً في أعراض مثل الغثيان، وعسر الهضم، والإسهال، أو الإمساك.

الصداع

تشير إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات. وفي المقابل، فإن المصابين بالصداع النصفي أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بخمس مرات.

تغيرات في الشهية أو الوزن

يعاني بعض المصابين بالاكتئاب من فقدان الشهية، في حين يجد آخرون صعوبة في التوقف عن تناول الطعام. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة أو نقصان في الوزن، إضافة إلى الشعور المستمر بالإرهاق. كما ارتبط الاكتئاب باضطرابات الأكل، مثل الشره المرضي، وفقدان الشهية العصبي، ونوبات الإفراط في تناول الطعام.

ألم الظهر

عند الشعور بآلام متكررة في الظهر، قد يُسهم ذلك في الإصابة بالاكتئاب. كما تشير الإحصاءات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة بأربع مرات للإصابة بآلام شديدة ومعيقة في الرقبة، أو الظهر.

الشعور بالتوتر والقلق

قد تنجم مشاعر التوتر والقلق عن اضطرابات النوم، أو غيرها من أعراض الاكتئاب. وتشير الدراسات إلى أن الرجال أكثر عرضة للشعور بالانفعال عند إصابتهم بالاكتئاب مقارنة بالنساء.


قد تقلل فعاليته… 3 مكمّلات يجب عدم خلطها مع فيتامين «سي»

ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)
ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)
TT

قد تقلل فعاليته… 3 مكمّلات يجب عدم خلطها مع فيتامين «سي»

ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)
ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)

فيتامين «سي» من أكثر المكمّلات الغذائية استخداماً لدعم المناعة، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن فعاليته قد تتأثر عند تناوله مع بعض الفيتامينات، أو المعادن، أو الأدوية.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي» أو تقلل من فوائده، ونوضح أفضل الطرق لتناوله بشكل صحيح لتحقيق أقصى استفادة صحية.

1. فيتامين «بي 12»

تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية من فيتامين «سي» قد تؤدي إلى تكسير فيتامين «بي 12»، أو خفض مستوياته في الجسم. في المقابل، أظهرت دراسات أحدث أن تناول الفيتامينين معاً لا يُحدث فرقاً كبيراً لدى معظم الأشخاص.

ومع ذلك، لا يزال بعض مقدّمي الرعاية الصحية وشركات المكمّلات ينصحون بالفصل بين تناول فيتامين «سي» وفيتامين «بي 12» بضع ساعات، بدلاً من تناولهما في الوقت نفسه، كإجراء احترازي.

2. مكمّلات النحاس (Copper)

النحاس معدن أساسي يحتاجه الجسم لإنتاج خلايا الدم الحمراء، ودعم الأنسجة الضامة، والمساعدة في تحويل السكر إلى طاقة.

إذا كنت تتناول مكمّل النحاس لدعم جهاز المناعة أو الجهاز العصبي، أو للمساعدة في تحسين مستويات الحديد (إذ يُستخدم النحاس أحياناً لهذا الغرض)، فقد يكون من الأفضل تجنّب تناوله في الوقت نفسه مع فيتامين «سي».

تشير بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى أن فيتامين «سي» قد يتفاعل مع أيونات النحاس، ما قد يزيد من الإجهاد التأكسدي. وعند تناول جرعات عالية قد يؤدي ذلك إلى إلحاق ضرر ببعض الأعضاء الرئيسة، مثل الكلى.

كما تحذّر بعض شركات تصنيع المكمّلات من أن فيتامين «سي» قد يرتبط بالنحاس، ما قد يقلل من امتصاصه في الجسم. لذلك، إذا كنت تتناول المكمّلين معاً، فيُنصح بتجنّب الجرعات الكبيرة (إلا إذا أوصى الطبيب بغير ذلك)، والفصل بينهما بضع ساعات.

3. الألمنيوم (كمكوّن دوائي)

الألمنيوم ليس مكمّلاً غذائياً، لكنه يوجد بشكل شائع في بعض الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية، مثل تلك المستخدمة لعلاج عسر الهضم، أو الحموضة، وارتجاع المريء.

يمكن لفيتامين «سي» أن يزيد من كمية الألمنيوم التي يمتصها الجسم من هذه المنتجات، ما قد يرفع خطر التعرّض لمستويات زائدة من الألمنيوم. ولا تُعدّ المستويات المرتفعة منه مثالية لصحة الكلى، كما ارتبطت بمخاوف صحية أخرى محتملة. لذلك، إذا كنت تتناول فيتامين «سي»، وتستخدم مضادات حموضة تحتوي على الألمنيوم، فمن الأفضل الفصل بينهما زمنياً.

هل تتداخل منتجات الألبان مع فيتامين «سي»؟

لا تشكّل منتجات الألبان مشكلة إلا إذا كنت تتناول فيتامين «سي» تحديداً لتحسين امتصاص الحديد، إذ إن الكالسيوم قد يعيق امتصاص الحديد في الجسم. أما إذا كنت تتناول فيتامين «سي» لفوائده الصحية العامة، فلا داعي للقلق عادة من تناوله مع منتجات الألبان، أو الأطعمة الأخرى الغنية بالكالسيوم.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)
الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)
الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية.

إليك ما قد يحدث لجسمك إذا جعلت الفشار المُعدّ في الميكروويف جزءاً أساسياً من نظامك الغذائي، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بالصحة والتغذية.

الاقتراب من تحقيق الهدف اليومي من الألياف

يُعدّ الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة تُساعد على زيادة مستويات الألياف في جسمك. وتحتوي عبوة واحدة كاملة (87 غراماً) من الفشار على نحو 9 غرامات من الألياف. ويحتاج البالغون إلى تناول من 22 إلى 34 غراماً من الألياف يومياً، وذلك حسب العمر والجنس. والألياف عنصر غذائي أساسي لنظام صحي، وقد تم ربطها بتحسين صحة الأمعاء، واستقرار مستوى السكر في الدم، والتحكم في الوزن، وفوائد أخرى.

زيادة في العناصر الغذائية الدقيقة

يُعدّ الفشار من الحبوب الكاملة، مما يعني أنه يحتوي على عدد من العناصر الغذائية المفيدة؛ فبالإضافة إلى البروتين والألياف، يحتوي الفشار أيضاً على كميات كبيرة من العناصر الغذائية الدقيقة، بما في ذلك:

السيلينيوم: وهو معدن أساسي يلعب دوراً في إنتاج هرمون الغدة الدرقية، وتكوين الحمض النووي، وعمليات أخرى في الجسم.

المغنيسيوم: مثل الحبوب الأخرى، يُعدّ الفشار مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن يدعم وظائف العضلات والأعصاب، وصحة العظام، وغير ذلك.

الحديد: معدن يساعد الجسم على نقل الأكسجين عبر الدم ويدعم النمو الصحي.

زيادة استهلاكك من الصوديوم (الملح)

يُعدّ محتوى الصوديوم أحد أهمّ المخاوف الغذائية المتعلقة بالفشار المُعدّ في الميكروويف. والصوديوم معدن موجود في الملح ومكونات أخرى مثل بيكربونات الصوديوم. وتزيد كمية الملح في الفشار من احتمالية استهلاكك كمية زائدة من الصوديوم على مدار اليوم، وهو ما يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والذي قد يُؤدي إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية.

تناول المزيد من الدهون غير الصحية

يحتوي الفشار المُعدّ في الميكروويف على كمية كبيرة من الدهون، نصفها تقريباً دهون صحية غير مشبعة. أما الباقي فيُعتبر دهوناً غير صحية. وترفع الدهون من مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، أو ما يُعرف بالكوليسترول الضار. وهذا يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وزيادة الوزن وغيرها من المشاكل الصحية.