الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

من بطاريات الهواتف إلى بطاريات الذاكرة

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»
TT

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

الليثيوم يكشف أسراره في معركة «ألزهايمر»

حين نسمع كلمة «ليثيوم»، تتبادر إلى أذهاننا فوراً بطاريات الهواتف والسيارات الكهربائية، وسباق التكنولوجيا نحو طاقة تدوم أطول. لقد عرفناه عقوداً بوصفه رفيقاً وفيّاً للأجهزة، يحبس الطاقة في أحشائه ويطيل عمرها.

من عُلَب البطاريات إلى أروقة الدماغ

نقف اليوم أمام قصة مختلفة تماماً، قصة تُخرج الليثيوم من علب البطاريات الباردة إلى أروقة الدماغ الدافئة؛ حيث المعركة الحقيقية تدور ضد أكثر لصوص الذاكرة قسوة: مرض ألزهايمر.

وكأن هذا المعدن النبيل كان ينتظر لحظة الكشف، ليبدّل صورته في أذهاننا من «حارس للطاقة» إلى «حارس للذكريات». واكتشافه الأخير يضعنا أمام سؤال مثير: كم من دواءٍ أو عنصرٍ ينام في صمت حولنا، لا نرى فيه سوى جانب واحد من إمكاناته، حتى يُفاجئنا العلم بأنه يملك سراً لإنقاذ أعزّ ما نملك... ذاكرتنا؟

مشهد من قلب «هارفارد»

صباح السادس من أغسطس (آب) 2025، كانت أروقة جامعة هارفارد تتهيأ لخبر علمي سيشغل العالم، ففي ذلك اليوم، نشرت مجلة «Nature» دراسة قادها الدكتور ليفيو أرون، حملت سؤالاً يبدو بسيطاً، ولكنه يضرب في عمق أحد أعقد ألغاز الدماغ: هل يمكن أن يبدأ طريق ألزهايمر من نقص معدن واحد فقط؟

داخل المختبر، تصطف أنابيب زجاجية شفافة تحمل محاليل دقيقة، وبجانبها شرائح دماغية مأخوذة من أشخاص كانوا يوماً يضحكون، يروون الحكايات، ويتذكرون أدق التفاصيل، قبل أن تُسقطهم الخيانة القاسية للذاكرة.

انخفاض مستويات الليثيوم

فريق البحث فحص بدقة 27 عنصراً معدنياً في أدمغة أشخاص أصحاء، وآخرين في مراحل مختلفة من ألزهايمر. وما كشفه التحليل كان مفاجئاً ومربكاً في آن واحد: الليثيوم هو المعدن الوحيد الذي ينخفض مبكراً، قبل أن تظهر أي علامة سريرية أو صورة إشعاعية للمرض.

كان الأمر أشبه بنداء استغاثة خافت يطلقه الدماغ في صمت، رسالة كيميائية تقول: «أنقذوني... قبل أن تضيع الطرق المؤدية إلى الذاكرة».

حين يُحرَم الدماغ من ليثيومه

لم يكتفِ فريق «هارفارد» بالملاحظة البشرية؛ بل قرر أن يختبر الفرضية في ميدان التجارب الحية. وانتقل الباحثون إلى الفئران، تلك الحارسة الصامتة لأسرار الدماغ، وبدأوا رحلة الحرمان التدريجي من الليثيوم.

النتيجة لم تحتج إلى وقت طويل لتظهر: تسارعت الكارثة البيولوجية؛ إذ بدأت لويحات «بيتا-أميليويد» (Beta-Amyloid Plaques) تتكدس كحجارة تسد طرق الذاكرة؛ وهذه اللويحات ما هي إلا تجمعات بروتينية لزجة تتراكم بين الخلايا العصبية، فتعيق التواصل بينها وتطلق سلسلة من الالتهابات المدمّرة. وفي الداخل، «تشابكات تاو» (Tau Tangles) -وهي ألياف بروتينية ملتوية داخل الخلايا العصبية- راحت تتشابك مثل شبكة عنكبوت خانقة، فتقطع خطوط النقل الداخلي للمواد الغذائية والإشارات الحيوية، وتخنق الخلية حتى الموت.

واشتعلت الالتهابات العصبية كحريق في غابة، وبدأت «أغماد الميالين» (Myelin Sheaths) التي تحمي الخلايا العصبية تتآكل، تاركة الأسلاك العصبية عارية وعُرضة للتلف.

في اختبارات التعلُّم والتذكر، بدت الفئران كطلاب فقدوا كتابهم المدرسي فجأة، تائهين بين الصفحات الممزقة. وكما يقول المثل العربي: «إذا ضاع الأصل، ضاع الفرع»؛ والليثيوم هنا كان الأصل الغائب الذي بسقوطه انهار البناء العصبي كله.

العلاج... ليس حلماً بعيداً

في خطوة تالية، انتقل فريق «هارفارد» من مراقبة الانهيار إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. فاختاروا مركب ليثيوم أوروتات (Lithium Orotate) وهو صيغة يسهل امتصاصها وتوزيعها في الدماغ، وأعطوه للفئران بجرعات تحاكي المستويات الطبيعية التي يُفترض أن يمتلكها دماغ الإنسان السليم؛ دون أن يتداخل مع الترسبات البروتينية التي تُميّز ألزهايمر.

النتيجة كانت أشبه بإعادة تشغيل نظام معطّل: توقفت مؤشرات التدهور، تباطأت مسارات الخراب العصبي، وعادت الفئران لتجتاز اختبارات التعلم والتذكر بثقة، وكأن شيئاً لم يكن.

هذا الاكتشاف يفتح نافذة أمل جديدة؛ إذ يشير إلى أن دعم الدماغ بمستويات طبيعية من الليثيوم قد يكون كافياً لوقف قطار ألزهايمر قبل أن يصل إلى محطته الأخيرة.

وكما قال حكماء الطب العربي قديماً: «دواء المرء فيما يُعالَج به، وداؤه فيما يُهمَل»... والليثيوم، في هذه القصة، كان الدواء الذي انتظر أن يُكتشف دوره النبيل.

لماذا يهمنا نحن العرب؟

ألزهايمر لا يعرف جواز سفر ولا حدوداً سياسية؛ إنه ضيف ثقيل يطرق أبواب كل بيت حين يطول العمر ويضعف الجسد. وفي العالم العربي، تشير التوقعات إلى أن أعداد المصابين قد تتضاعف خلال العقدين المقبلين، مع ازدياد متوسط العمر وتحسّن الرعاية الصحية.

تخيّل لو أن فحص مستوى الليثيوم في الدماغ أصبح جزءاً روتينياً من التحاليل الدورية في مستشفيات الخليج، تماماً كما نفحص ضغط الدم أو مستوى السكر. أو لو طوّرنا -في مراكز البحوث العربية-مكملات غذائية أو بروتوكولات غذائية تحافظ على مستوياته المثالية في الدماغ، قبل أن يبدأ الانهيار الصامت.

إن دمج هذا النوع من الفحوص الوقائية في منظومات الصحة الخليجية والعربية؛ خصوصاً في ظل «رؤية السعودية 2030» وخطط الدول الشقيقة، يمكن أن يجعل منطقتنا في مقدمة العالم في مواجهة ألزهايمر؛ ليس فقط بالعلاج؛ بل بالوقاية المبكرة. وهنا، يصبح الليثيوم أكثر من معدن... يصبح حارساً عربياً للذاكرة.

السعودية... من «الرؤية» إلى المختبر

في قلب «رؤية السعودية 2030» يقف الابتكار الطبي والبحث العلمي ركيزةً أساسيةً لإطالة العمر الصحي وجودة الحياة. فالمملكة تستثمر بجرأة في الذكاء الاصطناعي، والطب الشخصي (Personalized Medicine) والتقنيات التشخيصية المتقدمة، لتكون في طليعة الدول التي تحوّل الاكتشافات العلمية إلى حلول عملية.

تخيل أن يصبح فحص مستوى الليثيوم في الدماغ جزءاً من البرنامج الوطني للفحص المبكر، إلى جانب قياس ضغط الدم والسكر والكوليسترول. خطوة كهذه لن تسهم فقط في مكافحة ألزهايمر؛ بل قد تجعل المملكة مركزاً إقليمياً ودولياً لبحوث الشيخوخة العصبية (Neuroaging Research).

مدن المستقبل -مثل نيوم وذا لاين- لا تُبنى بوصفها مشاريع عمرانية فقط؛ بل يمكن أن تتحول إلى مختبرات حية (Living Labs)؛ حيث يندمج الذكاء الاصطناعي مع التحاليل الحيوية الفائقة الدقة، لرصد أي تغيرات في الدماغ قبل سنوات من ظهور الأعراض. عندها، يمكن التدخل المبكر لإعادة التوازن الكيميائي العصبي، وفتح نافذة جديدة للأمل قبل أن يغلقها المرض.

خاتمة على وقع الأمل

ربما لا يلمع الليثيوم كالذهب، ولا يسطع كالفضة، ولكنه يخفي في ذراته بريقاً من نوع آخر... بريقاً قد يعيد للعقل شبابه، ويمنح الذاكرة فرصة جديدة للحياة.

فالدهشة الحقيقية ليست في أن نكتشف دواءً جديداً؛ بل في أن ندرك أن علاجنا كان يرافقنا بصمت منذ البداية، ينتظر فقط أن نلتفت إليه بعين العلم.

وفي زمن تتسابق فيه الأمم لحماية عقولها من غبار النسيان، قد يكون هذا المعدن الصامت هو الهمسة التي تسبق الثورة... ثورة تبدأ من مختبر، وتصل إلى كل بيت، وتحوِّل ألزهايمر من حكم نهائي إلى معركة يمكن كسبها.


مقالات ذات صلة

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

الولايات المتحدة​ لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

قدّم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«هاغينغ فايس» إحاطات أمام أعضاء مجلس الأمن حول فوائد الذكاء الاصطناعي وأخطاره الوجودية.

علي بردى (نيويورك)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن، 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بـ«صداقته العظيمة» مع شي خلال استقباله في البيت الأبيض

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، ﺑ«الصداقة العظيمة» التي تربطه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وذلك خلال استقباله الأخير في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
تكنولوجيا لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

نظم تولّد أخرى… واندفاع وتنافس لإقناع المستمرين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
TT

5 أماكن تجنّبْ تخزين أدويتك فيها أثناء السفر

التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)
التعرض المباشر لأشعة الشمس قد يؤدي إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها (بيكسلز)

عند الاستعداد للسفر، ينشغل معظمنا بتجهيز الملابس وحجز تذاكر السفر وترتيب الأمتعة، وقد لا نولي الطريقة التي نحمل بها أدويتنا ونحفظها اهتماماً كافياً. وربما يبدو وضعها في أي مكان متاح داخل الحقيبة أمراً بسيطاً لا يستدعي التفكير، لكن طريقة تخزين الأدوية أثناء السفر قد تكون أكثر أهمية مما نتوقع.

فالتعرض للحرارة أو الرطوبة أو أشعة الشمس المباشرة قد يؤدي إلى تلفها أو انخفاض فاعليتها، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية، خصوصاً بالنسبة للأدوية التي يعتمد عليها الشخص بصورة منتظمة.

إليك خمسة من أسوأ الأماكن التي ينبغي تجنبها عند تخزين أدويتك أثناء السفر، وفقاً لموقع «هيلث»:

1. وضعها مبعثرة في كيس بلاستيكي

قد يبدو جمع الأدوية في كيس بلاستيكي واحد وسيلة سهلة لتوفير المساحة وتسهيل حملها أثناء السفر، إلا أن خلط الأدوية في وعاء واحد قد ينطوي على مخاطر. فقد تعتقد أنك ستتمكن من التمييز بينها من خلال لون الحبوب أو شكلها، لكن من السهل أن تختلط عليك الأمور، خصوصاً عندما تكون مرهَقاً بسبب السفر، ما قد يؤدي إلى تناول الدواء الخطأ أو جرعة غير صحيحة.

ولا تقتصر المشكلة على احتمال الخلط بين الأدوية، إذ تزداد أيضاً احتمالية تعرض الحبوب للتلف أو التفتت عندما توضع بشكل مبعثر داخل كيس بلاستيكي.

الحل: احتفظ بأدويتك في عبواتها أو أغلفتها الأصلية، فهذا يساعدك على التعرف عليها بسهولة، كما يسهل التعامل مع أي استفسارات أو إجراءات أمنية قد تواجهها في المطار. وإذا كنت تستخدم منظماً للأقراص الدوائية، فمن الأفضل أن تحمله فارغاً، ثم تملأه عند وصولك إلى وجهتك.

2. حمام الفندق

يعتاد كثيرون الاحتفاظ بأدويتهم في الحمام، سواء داخل خزانة أم على أحد الرفوف، لكن الحمام ليس المكان المثالي لتخزين معظم الأدوية.

فالأدوية تحتاج عادةً إلى مكان بارد وجاف للحفاظ عليها، في حين تتسم الحمامات غالباً بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وقد تؤدي هذه البيئة إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها، كما يمكن أن تتعرض الأدوية للتلف نتيجة رذاذ المياه المتطاير من الدش أو حوض الاستحمام أو المغسلة.

الحل: احتفظ بأدويتك في غرفة النوم، سواء على سطح جاف، أم داخل درج، أم في حقيبتك، بعيداً عن مصادر الحرارة والرطوبة. وتُعد خزانة الفندق خياراً جيداً أيضاً، ولا سيما إذا كانت أدويتك تندرج ضمن فئة المواد الخاضعة للرقابة الصارمة.

3. الأمتعة المشحونة (المسجلة)

حتى إذا لم تكن بحاجة لتناول أدويتك أثناء الرحلة الجوية، فمن الأفضل ألا تضعها داخل الأمتعة المشحونة. فقد تتعرض هذه الأمتعة لدرجات حرارة قاسية أثناء وجودها في مخزن شحن الطائرة، كما قد تتعرض للأمطار خلال عمليات النقل والمناولة في المطارات.

وفوق ذلك، تظل هناك دائماً احتمالية فقدان شركة الطيران أمتعتك أو تأخر وصولها، وهو ما قد يتركك دون أدويتك عندما تكون في أمسّ الحاجة إليها.

الحل: ضع أدويتك في حقيبة اليد التي تصطحبها معك إلى داخل الطائرة، بدلاً من وضعها في الأمتعة المشحونة؛ وذلك للحفاظ عليها وضمان بقائها معك طوال الرحلة.

4. التعرض المباشر لأشعة الشمس

لا تقتصر مخاطر الحرارة على ارتفاع درجة حرارة المكان الذي تُخزن فيه الأدوية، إذ يمكن لأشعة الشمس المباشرة نفسها أن تؤثر في بعض الأدوية.

فكما هي الحال مع درجات الحرارة المرتفعة، يمكن أن يؤدي التعرض المباشر لأشعة الشمس إلى تحلل بعض الأدوية وتقليل فاعليتها. وقد يؤدي استخدام أدوية فقدت جزءاً من فاعليتها مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية، خصوصاً إذا كان الشخص يعتمد عليها بصورة منتظمة للتحكم في حالة صحية معينة.

الحل: احفظ الأدوية بعيداً عن نوافذ السيارة أو الفندق، واحرص على إبقائها مغطاة ومحمية داخل حقيبتك عندما تكون في الخارج، بحيث لا تتعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.

5. السيارة الساخنة

قد تكون السيارة من أكثر الأماكن التي ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة، لذلك فإن ترك الأدوية داخلها لفترة طويلة قد يؤدي إلى تلفها أو التأثير في فاعليتها.

لهذا السبب، تجنب وضع الأدوية في الأماكن التي ترتفع فيها الحرارة داخل السيارة أثناء القيادة، مثل الدرج الأمامي، أو صندوق الأمتعة الخلفي، أو أرضية السيارة، أو بالقرب من فتحات التدفئة، إذ قد تتعرض هذه المناطق لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصاً في الطقس الحار.

الحل: ضع عبوات الدواء في حقيبة صغيرة يمكنك حملها معك، وضعها على المقعد الخلفي أثناء القيادة، بعيداً عن فتحات التكييف وأشعة الشمس المباشرة. ويمكن أيضاً استخدام عبوات التبريد إذا كان الدواء يتطلب حفظه ضِمن نطاق محدد من درجات الحرارة، مثل الإنسولين وحقن «GLP-1».


قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
TT

قد لا تتوقعه… مشروب يومي قد يخفف الإمساك

المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)
المشروب أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل (بيكسلز)

قد يبدو الإمساك مشكلة بسيطة، لكنه قد يكون مزعجاً للغاية، خصوصاً عندما تتكرر صعوبة التبرز أو تقل حركة الأمعاء عن المعتاد. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ كثيرون إلى حلول معروفة، مثل عصير البرقوق المجفف أو ملينات البراز، في محاولة لاستعادة انتظام عملية الإخراج. لكن ماذا لو كان هناك مشروب بسيط قد يساعد أيضاً في تخفيف أعراض الإمساك؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن تناول مشروب يحتوي على الخل يومياً قد يساعد في تخفيف أعراض الإمساك الخفيف، وربما يسهِم في زيادة وتيرة حركة الأمعاء. ولتحديد التأثيرات المحتملة للخل في هذه الحالة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية محكومة، تناول خلالها بالغون أصحاء يعانون إمساكاً خفيفاً إما مشروباً يحتوي على الخل أو مشروباً وهمياً (بلاسيبو) يومياً؛ بهدف دراسة تأثير ذلك في وتيرة حركة الأمعاء، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

في هذه التجربة العشوائية المحكومة، قسّم الباحثون 44 بالغاً يابانياً يعانون إمساكاً خفيفاً إلى مجموعتين بصورة عشوائية. وعُرِّف الإمساك الخفيف في الدراسة بأنه التبرز بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات أسبوعياً.

تناولت المجموعة الأولى المشروب الوهمي، في حين تناولت المجموعة الثانية مشروب الخل. وأُعدّت مشروبات الخل عن طريق إذابة خل مُخمّر في الماء، بحيث احتوى كل مشروب، الذي بلغ حجمه 200 ملليلتر، على 750 ملليغراماً من حمض الخليك. أما المشروب الوهمي، فاحتوى على 30 ملليغراماً من حمض الستريك؛ وذلك لمحاكاة الطعم الحمضي من دون استخدام الخل.

ولتحسين مذاق المشروبات، حُلّيت قليلاً وأُضيفت إليها نكهة التفاح. وطوال فترة الدراسة، التي استمرت أربعة أسابيع، طُلب من المشاركين تناول زجاجة واحدة، سعتها 200 ملليلتر، من المشروب المخصص لهم يومياً.

وبخلاف المشروبات المستخدمة في التجربة، طُلب من المشاركين الحفاظ على نظامهم الغذائي ونمط حياتهم المعتاد طوال فترة الدراسة، بحيث لا تؤثر تغييرات أخرى في نمط الحياة أو الغذاء في نتائج التجربة.

كما دوّن المشاركون ملاحظات يومية حول حركة الأمعاء لمدة أسبوع قبل بدء الدراسة، ثم طوال فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع. وتضمنت هذه السجلات معلومات عن وتيرة التبرز، وحجم البراز، وشكله، ولونه، ورائحته، والشعور المصاحب لعملية الإخراج، إضافة إلى تسجيل ما إذا كانوا قد تناولوا المشروب المخصص لهم في كل يوم.

وأجرى الباحثون كذلك تقييمات صحية شاملة مباشرة قبل فترة التدخل التي استمرت أربعة أسابيع وبعدها؛ بهدف مقارنة التغيرات التي طرأت على المشاركين خلال فترة الدراسة وتقييم التأثيرات المحتملة للمشروب.

ماذا أظهرت الدراسة؟

وجد الباحثون أن تناول مشروب الخل يومياً أدى إلى زيادة ملحوظة في وتيرة حركات الأمعاء بحلول الأسبوع الرابع من فترة التدخل، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي.

وبحلول نهاية الدراسة، سجل المشاركون في مجموعة الخل زيادة بلغت نحو 1.2 مرة في عدد حركات الأمعاء أسبوعياً مقارنةً بالمشاركين في مجموعة المشروب الوهمي.

ولم تقتصر النتائج على زيادة وتيرة التبرز في نهاية الدراسة؛ إذ رصد الباحثون تحسناً في مؤشرات أخرى مرتبطة بوظائف الأمعاء بعد الأسبوع الأول فقط. فمقارنةً بالمجموعة التي تناولت المشروب الوهمي، أظهر المشاركون الذين تناولوا مشروب الخل وتيرة أعلى لحركات الأمعاء، وعدداً أكبر من الأيام التي حدثت فيها حركات للأمعاء، فضلاً عن زيادة في حجم البراز بعد مرور الأسبوع الأول.

وافترض الباحثون أن الخل قد يؤثر في حركة الأمعاء من خلال تأثيره في حركتها أو في ما يُعرف بـ«المنعكس المعدي القولوني» (gastrocolic reflex)، وهو رد فعل طبيعي يحدث فيه تنشيط لحركة القولون بعد تناول الطعام.

وتُعدّ هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي بحثت في تأثير تناول الخل في الإمساك، كما تتماشى نتائجها مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن زيادة استهلاك الخل قد ترتبط بزيادة وتيرة حركات الأمعاء.


دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
TT

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)
يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

وأفادت النتائج بأن باحثين من كلية ترينيتي في آيرلندا، بالتعاون مع شركة «براي ثيرابيوتيكس» طوّروا دواءً يؤخذ عن طريق الفم، يُدعى «دانيغابتيد (Danegaptide)» يمكن أن يحمي من الأضرار المصاحبة لاعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، والتي تهدد البصر، وهي حالة تُعد سبباً رئيسياً للعمى لدى البالغين.

وتسلط الدراسة التي نُشرت في دورية «ساينس ترانزيشنال ميديسين» الضوء على نهج علاجي جديد قد يحل محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً أو قد يكملها، وذلك لصالح ملايين المرضى المصابين بالسكري.

وقال البروفسور ماثيو كامبل، رئيس قسم علم الوراثة العصبية الوعائية في كلية «ترينيتي» في دبلن، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «لطالما واجهت جهود علاج أمراض العين المرتبطة بالسكري - قبل حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها - عوائق فرضتها أعباء الحقن العلاجية التي تتطلب تدخلاً مباشراً في العين».

وأضاف في بيان الأربعاء: «تُظهر نتائجنا أن قرصاً بسيطاً يُؤخذ عن طريق الفم يمكنه استهداف الحاجز الدموي الشبكي الداخلي وإصلاحه بفعالية. ويفتح هذا الأمر آفاقاً لنهج وقائي غير جراحي، من شأنه حماية البصر في كلتا العينين في آن واحد، وذلك قبل وقت طويل من تفاقم فقدان البصر الحاد».

ويُعد اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR) المرحلة المبكرة الشائعة من المرض، حيث تضعف جدران الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين وتبرز منها انتفاخات صغيرة تسرب السوائل والدم، دون نمو أوعية دموية جديدة. ويصيب المرض ما يقرب من 30 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع السكري.

قد يحل العلاج الجديد محل حقن العين المتكررة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بسيطاً (بكسلز)

وفي الوقت الراهن، تقتصر العلاجات القياسية - مثل حقن مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (anti-VEGF) داخل الجسم الزجاجي للعين - على المراحل المتقدمة من المرض، أي بعد حدوث فقدان كبير للبصر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

ووفق نتائج الدراسة فإن إعطاء دواء «دانيغابتيد» أدى إلى تقليل سريع لتسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية في النماذج قبل السريرية للمرض، ومنع انهيار الحاجز الدموي الشبكي الداخلي (iBRB)، وعالج التورمات، بفعالية تضاهي العلاجات القائمة على الحقن.

نتائج واعدة

كما تبين أن دواء «دانيغابتيد» الفموي آمن وجيد التحمل. وأظهر 55 في المائة من المشاركين في التجارب علامات مبكرة على النشاط البيولوجي، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في تسرب السوائل، ونقص في سُمك المنطقة المركزية للشبكية، وزوال أكياس السوائل داخلها.

وتشير التقديرات العالمية إلى وجود عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري (NPDR)، ومن المرجح أن يصاب نحو ثلث البالغين المصابين بالسكري بهذا النوع أو بأشكال أخرى من اعتلال الشبكية السكري خلال حياتهم.

ونظراً لمدى خطورة هذه الحالة وتأثيرها المنهك، والحاجة الملحة لعلاجات أفضل لا تتطلب إجراءات جراحية دقيقة أو حقناً متكرراً، فإن هذا البحث يبعث على الأمل في أن يسهم دواء فموي بسيط في تحسين إدارة الحالة وتمكين المصابين من عيش حياة أكثر طبيعية.

وتُعد هذه النتائج واعدة، ويؤكد فريق البحث على ضرورة المضي قدماً في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً. قال الدكتور بيت آدمسون، الرئيس العلمي لشركة «براي ثيرابيوتيكس»: تُؤكد بيانات هذه الدراسة حدوث تحول جذري في أساليب رعاية الشبكية، وتفتح الباب أمام تدخل مبكر وغير جراحي، كما توفر النتائج أساساً قوياً لإجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الثانية لتقييم الفعالية على المدى الطويل».