من البشرة إلى تعافي العضلات... تعرف على فوائد الكولاجين المثبتة علمياً

مسحوق الكولاجين (أرشيفية - شبكة - إيه بي سي نيوز)
مسحوق الكولاجين (أرشيفية - شبكة - إيه بي سي نيوز)
TT

من البشرة إلى تعافي العضلات... تعرف على فوائد الكولاجين المثبتة علمياً

مسحوق الكولاجين (أرشيفية - شبكة - إيه بي سي نيوز)
مسحوق الكولاجين (أرشيفية - شبكة - إيه بي سي نيوز)

يُشكل الكولاجين ما يصل إلى 30 في المائة من إجمالي كتلة البروتين البشري، ويهيمن على الأنسجة مثل الجلد والغضاريف والأوتار والعظام. وتشير الأدلة العلمية من الدراسات قصيرة المدى إلى أن الكولاجين قد يُحسّن مرونة الجلد، وراحة المفاصل، وكثافة المعادن في العظام، وتعافي العضلات لدى الأشخاص الذين يعانون من عجز مرتبط بالعمر أو الأمراض.

ومع انخفاض مستويات إنتاج الكولاجين الداخلي مع التقدم في السن والإصابات، ازدادت شعبية مكملات «ببتيد الكولاجين» المُحلل في طب الأمراض الجلدية والطب الرياضي وبرامج صحة المفاصل.

ويُلخص هذا التقرير مكملات الكولاجين، وامتصاصها، وآلياتها، وفوائدها السريرية للبشرة والمفاصل والعضلات، وإرشادات الجرعات، واعتبارات السلامة، والتطبيقات الطبية الناشئة. كما تُسلط الأدلة الحديثة الضوء على الفوائد المُحتملة للصحة العقلية وجودة الحياة، خصوصاً لدى كبار السن والبالغين النشطين.

أنواع ومصادر الكولاجين

يُقوي الكولاجين العظام والجلد والأوتار والأسنان، بينما يُوفر النوع الثاني الدعم للغضاريف المفصلية. أما الكولاجين من النوع الثالث، فيحافظ على مرونة الأدمة والعضلات والأوعية الدموية.

يُستخرج الكولاجين الخام بشكل أساسي من جلود الأبقار والخنازير نظراً لوفرة أليافها وتشابهها مع الكولاجين البشري. كما تُوفر جلود الأسماك البحرية، ونفايات الدواجن، وأنسجة الأغنام بدائل مستدامة تعتمد على المنتجات الثانوية. وتشمل الابتكارات الحديثة في المنتجات الكولاجين المُؤتلف والنباتي، على الرغم من أن فاعليتهما لم تُثبت بعد.

يحتفظ الجيلاتين، المُنتَج عن طريق التحلل الجزئي، بسلاسل بولي ببتيد طويلة تُشكّل هلاميات قابلة للانعكاس الحراري. يُؤدي التحلل المائي الإنزيمي الإضافي إلى تقسيم هذه السلاسل إلى كولاجين مُحلل، شديد الذوبان في الماء، ذي لزوجة منخفضة، ويمر بسرعة عبر جدار الأمعاء. وتنتشر هذه الببتيدات الصغيرة بسهولة في المشروبات، والمُغذيات العلاجية، والمواد الطبية الحيوية؛ ما يهيئ توافراً حيوياً أعلى وجرعات فعالة من حيث التكلفة مُقارنةً بالكولاجين الطبيعي أو الجيلاتين. قد يؤثر التسلسل الدقيق، والوزن الجزيئي، ونمط الأحماض الأمينية في الامتصاص والنتائج.

الامتصاص والتوافر الحيوي

تُجزأ مُحللات الكولاجين بواسطة إنزيمات المعدة والبنكرياس إلى أحماض أمينية حرة وببتيدات قصيرة. بعد ذلك، تستخدم الخلايا المعوية ناقل قليل الببتيد المقترن بالبروتون-لنقل ثنائي وثلاثي الببتيدات، عبر حدود الأمعاء، بينما تُحلل الببتيدات المتبقية إلى أحماض أمينية.

تشير هذه الملاحظة إلى تحرير تفضيلي واستقرار عالٍ، وكلاهما يُعزز توصيل الكولاجين إلى الأنسجة الغنية به، مثل الجلد والغضاريف والعظام. كما أن دمج الكولاجين مع العناصر الغذائية المضادة للأكسدة، مثل فيتامين سي، يُثبّت الببتيدات، ويُعزز استجابات الخلايا الليفية؛ ما يُعزز استهداف الأنسجة. وتؤثر ظروف المعالجة، والوزن الجزيئي، وأصل المواد الخام، والتنوع الجيني، وتركيب ميكروبيوم الأمعاء، وصحة الغشاء المخاطي على حركية الهضم ونشاط الناقلات. كما أن الانخفاضات المرتبطة بالعمر في إفراز الإنزيمات ومساحة سطح الأمعاء قد تُقلل من امتصاص الكولاجين.

آليات عمل الكولاجين

يعمل الكولاجين داعماً أساسياً للمصفوفة خارج الخلية، مع توفير الإشارات الميكانيكية والكيميائية الحيوية اللازمة لبدء تجديد الأنسجة. توفر الألياف السليمة أو المتحللة مواقع ربط غنية بالإنترين؛ ما يُسهّل انتشار الخلايا الليفية اللازمة لترسب المصفوفة وإعادة تشكيلها.

وبمجرد امتصاصها، تصل ثنائيات وثلاثيات الببتيدات إلى طبقات الجلد والغضاريف لتحفيز تكاثر الخلايا الليفية، وزيادة مستويات الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين من النوعين الأول والثالث، بالإضافة إلى دعم إنتاج حمض الهيالورونيك والديكورين لاستعادة قوة الشد والترطيب. تتيح هذه التأثيرات مجتمعةً لمكملات الكولاجين زيادة كثافة المعادن في العظام، وحجم الغضاريف، ومرونة الجلد.

يعمل الكولاجين المُحلل بشكل أساسي عن طريق توفير الببتيدات النشطة بيولوجياً والأحماض الأمينية، بينما قد يعمل الكولاجين من النوع الثاني غير المُحلل (الطبيعي) عبر آليات التحمل الفموي المناعي في المفصل.

كما قد تُقلل ببتيدات الكولاجين من الالتهاب والإجهاد التأكسدي اللذين يُسببان تآكل الأنسجة الضامة. وبشكل خاص، يحافظ الكولاجين الغني بالجلايسين على أنشطة الديكورين ومضادات الأكسدة، مع حماية المصفوفة خارج الخلية من التحلل البروتيني والجذور الحرة.

الأدلة السريرية على فاعلية الكولاجين

تشير التجارب السريرية العشوائية إلى أن ببتيدات الكولاجين التي تؤخذ عن طريق الفم تُحسّن نتائج الجلد والمفاصل والعظام والعضلات. على سبيل المثال، أفاد تحليل لـ19 دراسة و1124 بالغاً أن تناول مكملات الكولاجين لمدة 60 - 90 يوماً زاد من مرونة البشرة وكثافتها، مع تقليل عمق التجاعيد في الوقت نفسه. يُعدّ التحسن في ترطيب البشرة ومرونتها متواضعاً بشكل عام، ولكنه ذو دلالة إحصائية، خصوصاً لدى كبار السن.

تشير الأدلة في مجال تقويم العظام إلى أن مكملات الكولاجين تُخفف الألم، وتُحافظ على هيكل المفاصل. وقد أفادت العديد من التجارب السريرية بانخفاض درجات تصلب المفاصل بالإضافة إلى تحسنٍ في القدرة على الحركة، مقارنةً بالعلاج الوهمي، في دراستين لجامعتي غرب أونتاريو وماكماستر.

وبالمثل، سجلت دراسات التصوير والمؤشرات الحيوية أحجام غضاريف أكبر وكثافة معادن أعلى في العمود الفقري أو عظم الفخذ بعد تناول ما بين 5 و10 غرامات يومياً، خصوصاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث. أما بالنسبة لهشاشة العظام، فتتباين الأدلة، حيث وجدت بعض الدراسات انخفاضاً ملحوظاً في الألم وتحسناً في وظيفة المفاصل، بينما أفادت دراسات أخرى بتأثيرات محدودة أو بمستوى تأثير العلاج الوهمي.

تمت دراسة كلٍّ من الكولاجين المُحلل والكولاجين من النوع الثاني غير المُحلل، حيث تعمل الأشكال غير المُحللة من خلال مسارات مناعية، بينما تُوفر الأشكال المُحللة ببتيدات نشطة بيولوجياً.

دراسات تشير إلى تحسين الكتلة العضلية

وأدت 4 تجارب عشوائية باستخدام 15 غراماً/اليوم من الكولاجين، بالإضافة إلى تمارين المقاومة، إلى تحسينات ملحوظة في الكتلة العضلية الهزيلة والقوة مع تقليل كتلة الدهون. وسُجِّلت نتائج مماثلة خلال دراسة استمرت 48 أسبوعاً، حيث زادت 5 غرامات/اليوم فقط من الكولاجين من كثافة العمود الفقري وكثافة عظام الفخذ والرقبة.

تتضح الفوائد بشكل أكبر عند دمج مكملات الكولاجين مع تمارين المقاومة أو التدريب البدني المنتظم، وعند استخدامها لمدة 3-6 أشهر على الأقل. كما أظهرت بعض الدراسات الحديثة تحسناً في الصحة العقلية وجودة الحياة، خصوصاً عند تناول جرعات تتراوح بين 10 و20 غراماً/اليوم لدى البالغين النشطين في منتصف العمر. ومع ذلك، يختلف حجم الفائدة باختلاف المنتج والجرعة والفئة السكانية، وتُظهر بعض الدراسات اختلافاً طفيفاً عن الدواء الوهمي.

لوحظت هذه الفوائد مجتمعةً بعد 18 إلى 16 أسبوعاً من بدء العلاج، بجرعات تتراوح بين 2.5 غرام يومياً و15 غراماً يومياً. تدعم هذه النتائج ببتيدات الكولاجين بوصفها مكملاً غذائياً آمناً محتملاً لتجديد شباب البشرة، وعلاج هشاشة العظام، ودعم العظام، وتعافي العضلات.

السلامة والجرعات والتنظيم

تُصنف منتجات الكولاجين مكملات غذائية في الولايات المتحدة بموجب قانون الصحة والتثقيف الغذائي للمكملات الغذائية. ونتيجة ذلك، يتحمل المصنعون مسؤولية التحقق من سلامة المنتجات قبل طرحها في السوق، بينما تُشرف إدارة الغذاء والدواء (إف دي إيه) على عمليات تفتيش ممارسات التصنيع الجيدة، وأخذ عينات من المنتجات، والتحقيق في الآثار الجانبية. وفي الاتحاد الأوروبي، تُعد منتجات الكولاجين مكملات غذائية، وتخضع لتنظيم الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية.

تُتحمّل مُكمّلات الكولاجين بشكل عام، ونادراً ما تُبلّغ عن أعراض هضمية خفيفة، أو ردود فعل تحسسية، أو اضطرابات في التذوق. يجب على الأشخاص الذين يُعانون حساسية تجاه بروتينات الأسماك، أو الأبقار، أو الخنازير، أو الطيور، تجنّب المنتجات من تلك المصادر. لا يُنصح باستخدامها في أثناء الحمل أو الرضاعة الطبيعية نظراً لنقص بيانات السلامة.

القيود على مكملات الكولاجين

تختلف مكملات الكولاجين اختلافاً كبيراً من حيث المصدر، وطول الببتيد، والعناصر الغذائية المضافة. على سبيل المثال، يتميز الكولاجين البحري بثبات حراري وقوة ميكانيكية أقل من الكولاجين البقري. علاوة على ذلك، تجمع الخلطات التجارية المتنوعة بين أنواع وتركيزات متعددة من الكولاجين؛ ما يزيد من صعوبة مقارنة نقاء الدفعات وتقييم علاقة الجرعة والاستجابة بثقة.

تختلف أيضاً مواصفات السلامة، حيث يمكن أن تُسبب المنتجات البحرية تفاعلات حساسية تجاه المحار، بينما قد يحمل الجيلاتين البقري خطر انتقال البريونات. على الرغم من أن كثيراً من التجارب العشوائية المُحكمة باستخدام الدواء الوهمي تُشير إلى تحسن في ترطيب الجلد، وكتلة العضلات، أو راحة المفاصل.

حتى الآن، شملت معظم الدراسات التي بحثت في الآثار الصحية لمكملات الكولاجين مجموعات صغيرة، واستخدمت تركيبات خاصة، وأُجريت لمدة إجمالية تتراوح بين اثني عشر وأربعة وعشرين أسبوعاً. نتيجة ذلك، ينبغي إجراء تجارب أكبر وأكثر شمولاً مع فترات متابعة مطولة لتوضيح الجرعة المثلى ومدة استمرار التأثيرات.

ومن المهم أن أي فائدة مُتوقعة مرتبطة بمكملات الكولاجين قد تعكس زيادة في تناول البروتين أو تحيزاً في التوقعات، بدلاً من تحفيز محدد لاستقلاب الكولاجين الداخلي. سيتطلب حل هذه المشكلات دراسات مقارنة مباشرة ترصد المؤشرات البيوكيميائية والنتائج السريرية على مدى سنوات متعددة.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.