مشاهدة الفيديوهات القصيرة تؤثر على انتباه الأطفال

تضعف قدرة الجهاز العصبي على التركيز

مشاهدة الفيديوهات القصيرة تؤثر على انتباه الأطفال
TT

مشاهدة الفيديوهات القصيرة تؤثر على انتباه الأطفال

مشاهدة الفيديوهات القصيرة تؤثر على انتباه الأطفال

على الرغم من أن الانتشار الكبير لمقاطع الفيديو القصيرة بين الأطفال والمراهقين وحتى البالغين لا يسبب مخاطر مباشرة على الصحة، فإن الآثار المترتبة على تقليص فترة الانتباه attention span إلى الحد الأدنى، تثير المخاوف الطبية بشأن الآثار السلبية لهذه الظاهرة على القدرات الإدراكية، وكفاءة الجهاز العصبي على المدى الطويل للأطفال، خصوصاً في سنوات التكوين الأولى.

قلة تركيز المخ

أوضح العلماء أن المشاهدة المستمرة لهذه المقاطع القصيرة جداً تجعل المخ غير قادر على التركيز في متابعة أي محتوى مطول، سواء كان هذا المحتوى مرئياً أو مسموعاً. وهو الأمر الذي يُفسر إقبال الأطفال على مشاهدة هذه الفيديوهات أكثر من أفلام الأطفال لأن مدة الفيلم أطول بشكل ملحوظ.

أكد العلماء أن الوسائط الإعلامية أسهمت بشكل كبير في خلق ما يطلق عليه تعفن المخ brain rot. ولا يُعد مصطلح تعفن المخ تعريفاً سريرياً، ولكن يتم إطلاقه على الآثار السلبية النفسية والإدراكية على المخ الناتجة عن الإفراط في مطالعة محتوى إلكتروني رديء الجودة وسطحي ومتكرر بشكل سلبي غير تفاعلي. وهذا التعفن يحمل تبعات خطيرة على التركيز.

وفي دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة «سريناخارينوروت» srinakharinwirot university في تايلاند، ونُشرت في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) من العام الحالي في مجلة المخ والسلوك the journal Brain and Behavior تم استطلاع آراء أولياء أمور لأطفال بالمدارس الابتدائية في تايلاند لمعرفة الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة هذه الفيديوهات، وتمت مقارنته بإجمالي وقت الشاشة. وتبين أن هذه الفيديوهات أصبحت تستحوذ على نسبة كبيرة من اهتمام المراهقين لتنوع محتواها وفترتها القصيرة التي تصل في بعض الأحيان إلى أقل من نصف دقيقة.

وتم أيضاً سؤال أولياء الأمور عن ملاحظتهم للأعراض المختلفة التي تشير إلى عدم الانتباه، مثل النسيان والتشتت وصعوبة التركيز، وارتكاب أخطاء غير مقصودة والتراجع الدراسي، وقاموا بتثبيت العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة بداية من الظروف المحيطة بالولادة لاستبعاد الأمراض العصبية العضوية التي تحدث في المخ نتيجة مضاعفات الولادة، وأيضاً تم السؤال عن الصحة النفسية للوالدين وطريقة معاملة الطفل والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة.

زيادة ضعف الانتباه

أظهرت النتائج أن مشاهدة الفيديوهات القصيرة كانت مرتبطة بضعف الانتباه، وعلى وجه التقريب أمضى الأطفال ثلاث ساعات ونصف الساعة يومياً أمام الشاشات منها 1.9 ساعة أمام مقاطع فيديو قصيرة (يُعد هذا الوقت أمام الشاشات كبيراً جداً لأن الأطفال التايلانديين يعودون إلى منازلهم عادة نحو الساعة الرابعة ويخلدون إلى النوم بحلول الساعة التاسعة). وقال الباحثون إن هذه الفترة الطويلة في الأغلب لأن الآباء لا يشعرون بخطورة السماح للأطفال بقضاء كل هذا الوقت أمام الشاشة.

من المعروف أن الانتباه يُعد أحد المكونات الرئيسة للعملية التعليمية خصوصاً في الفترة الأولى من المرحلة الدراسية من 6 إلى 12 عاماً، وهي الفترة الحرجة التي يحدث فيها مشكلات الانتباه، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD).

لذلك يجب حماية الأطفال في مرحلة ما قبل دخول المدرسة، وبداية دخولها من مشاهدة هذه المقاطع بكثافة، ويمكن أن يشاهدوا الأفلام من النوعية نفسها، ولكن أطول نسبياً بمعنى مشاهدة أفلام كارتون أو أفلام درامية مناسبة لعمرهم، ولكن لمدة أطول مثل 15 دقيقة على الأقل.

وأوضح الباحثون أن العلاقة بين مشاهدة الفيديوهات القصيرة وعدم الانتباه تُعد ثنائية الاتجاه bidirectional relationships بمعنى أن صعوبة التركيز في محتوى طويل وجاد تؤدي بالضرورة إلى الرغبة في مشاهدة محتوى قصير ومكثف يعرض معلومة سهلة الاستيعاب. وعند مشاهدة هذه الفيديوهات باستمرار، وبسبب خصائصها التقنية مثل الوتيرة السريعة والمحتوى عالي الإثارة يحدث تشتت للانتباه أكثر. وهكذا يدخل الطفل والمراهق في دائرة مفرغة تؤثر بالسلب على الأداء الأكاديمي، وتقلل التركيز بشكل عام.

وأكد العلماء أن أضرار مشاهدة هذه الفيديوهات القصيرة تتعدى عدم الانتباه (على خطورته الكبيرة)، وتسبب مشكلات صحية نفسية وبدنية. وعلى سبيل المثال، فإن قضاء وقت طويل في مشاهدة مقاطع الفيديو يؤدي في الأغلب إلى عدم ممارسة الأنشطة البدنية التي تفيد الأطفال على المستويين العضوي والنفسي، مثل الجري واللعب في الهواء الطلق، خصوصاً في المراحل الأولى من الحياة.

وتؤثر مشاهدة هذه الفيديوهات أيضاً بالسلب على حياة الأطفال والمراهقين الاجتماعية؛ لأن مقابلة الآخرين وجهاً لوجه والتفاعل معهم يسهم في اكتساب المهارات الحياتية التي تساعد الطفل في التعامل مع أنماط شخصيات مختلفة في مثل سنه، بجانب تنمية الجانب الوجداني في شخصية الطفل، والإحساس بالآخرين والتعاطف معهم وفهم دوافعهم.

ونصح الباحثون أولياء الأمور بالتعامل بحكمة مع أطفالهم فيما يتعلق بمشاهدة الفيديوهات القصيرة؛ لأن حرمان الأطفال من مشاهدتها بشكل قاطع يمكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية ورغبة شديدة في مشاهدتها. ومن الممكن أن يشاهدها الطفل مع أقرانه خارج المنزل. وقال الباحثون إن الآباء يجب أن يحددوا وقتاً معيناً لمشاهدة الشاشات بشكل عام تبعاً لوقت فراغ كل طفل وتوقيت نومه، ويُفضل أن تشترك الأسرة كلها في مشاهدة عمل معين مما يساعد في تنمية الروابط النفسية مع الطفل. أما بالنسبة للأطفال المُشخصين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بالفعل، فيفضل تقليل الوقت الذي يتم قضاؤه في مشاهدة هذه المقاطع والميديا المرئية بشكل عام في جزء من العلاج السلوكي تبعاً لكل حالة على حدة.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

علوم رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

لطالما اعتُبرت أمراض تنكّس الشبكية الوراثية، وهي مجموعة من أمراض العين الناتجة عن خلل جيني، من الأسباب الرئيسة لفقدان البصر الشديد لدى البالغين في سنّ العمل.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
علوم الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الورم

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي خريطة الورم… قبل أن يختار الطبيب العلاج

الطب الحديث يسعى لفهم الخصائص الفردية لكل كتلة سرطانية وكل مريض

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم مهندس القرار في عصر الخوارزميات

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

ثقة المرضى بالأدوات الذكية ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه

د. عميد خالد عبد الحميد

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.


هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.