هل يمكن للعقل أن يسيطر على الألم؟

«بيوفيدباك» يتحدى «الشقيقة»... والذكاء الاصطناعي يعزز العلاج

هل يمكن للعقل أن يسيطر على الألم؟
TT

هل يمكن للعقل أن يسيطر على الألم؟

هل يمكن للعقل أن يسيطر على الألم؟

هل يمكن أن يتحول العقل من متلقٍ للألم إلى متحكم فيه؟ في زمنٍ باتت فيه آلام الرأس تفوق قدرة المسكنات على المواجهة، تبرز تقنية فريدة لا تعوّل على العقاقير أو الجراحة، بل على وعي الإنسان بجسده، وعلى قدرته على إعادة ضبط أجهزته الداخلية... إنها تقنية البيوفيدباك (Biofeedback)، أو ما يُعرف بـ«التغذية الراجعة الحيوية».

إن هذا المنطلق العلاجي، الذي يمزج بين الجسد والعقل، بات يُثير اهتماماً عالمياً متزايداً، خصوصاً في علاج الشقيقة (الصداع النصفي)، التي تُعد من أكثر أنواع الصداع إعاقة، وتؤثر على ملايين البشر حول العالم، بينهم ملايين في العالم العربي.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا الحقل، لم يعد «البيوفيدباك» مجرد تدريب ذهني، بل أصبح منظومة ذكية، تستشعر التغيرات البيولوجية في الجسم، وتُديرها قبل أن تتحول إلى ألم.

«علاجات سلوكية جسدية» للصداع النصفي

في دراسة مراجعة حديثة نُشرت في مارس (آذار) 2025 في مجلة العلاجات التكميلية في الطب «Complementary Therapies in Medicine»، قادها الباحثان براياش باوديل وأسوتوش ساه من جامعة تريبهوفان للعلوم الطبية في نيبال، جرى تحليل نتائج تسع تجارب سريرية امتدت من عام 2000 حتى 2024، وشملت 558 مريضاً بالغاً يعانون من الشقيقة.

وحملت نتائج الدراسة رسائل مهمة للباحثين... وللمرضى أيضاً: قد لا يكون الحل دائماً في الصيدلية، بل في داخلنا.

* ما هو البيوفيدباك؟ البيوفيدباك تقنية علاجية غير دوائية تنتمي إلى ما يُعرف بـ«العلاجات السلوكية الجسدية»، وتقوم على مبدأ بسيط لكنه عميق: حين يعرف الإنسان ما يجري داخل جسده بدقة، يصبح قادراً على التأثير فيه والتحكم به.

في الظروف العادية، تحدث في الجسم مئات العمليات الحيوية دون أن نلاحظها، مثل تسارع نبض القلب عند التوتر، توتر العضلات في حالات القلق، أو تغيّر حرارة اليدين نتيجة الغضب أو الخوف. وهذه العمليات تُدار لا إرادياً عبر الجهاز العصبي الذاتي.

وهنا يأتي دور البيوفيدباك: تدريب المريض على أن يُصبح على وعي بهذه التغيرات، ومن ثم تعلّم كيفية تعديلها بإرادته.

* نظم استشعار. ويتم ذلك من خلال توصيل المريض بجهاز يحتوي على مستشعرات دقيقة تقيس مؤشرات مثل:

- نشاط العضلات الكهربائية (EMG)

- معدل نبض القلب (HR)

- وتيرة التنفس (Respiratory rate)

- حرارة الجلد أو تدفق الدم في الأطراف (Thermal biofeedback)

- موجات الدماغ (Neurofeedback أو EEG biofeedback)

تُعرض هذه المؤشرات على شاشة أمام المريض بشكل لحظي على هيئة رسوم بيانية أو إشارات سمعية أو مرئية، فيبدأ الشخص بملاحظة كيف يؤثر توتره أو تنفسه أو أفكاره على جسده فوراً.

ثم، وبمساعدة المعالج، يتعلّم تقنيات التنفس العميق، الاسترخاء التدريجي، التصور العقلي، أو التركيز الذهني (Mindfulness) لضبط تلك المؤشرات، مما يُساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر الفيزيولوجي.

بديل فعّال

* في حالة الشقيقة (الصداع النصفي)، يلعب التوتر العضلي وتغير تدفق الدم دوراً كبيراً في تحفيز النوبات. ويساعد البيوفيدباك المريض على:

- تقليل التوتر العضلي في الرقبة والجبين والكتفين

- تنظيم تدفق الدم إلى الرأس

- خفض معدل نبض القلب عند بداية التوتر

- السيطرة على ردود الفعل الجسدية المبكرة التي تسبق النوبة

ومع تكرار التدريب، يصبح المريض قادراً على استخدام هذه المهارات بشكل تلقائي، دون الحاجة لجهاز، وهو ما يُعرف بـ«الاستقلال العلاجي». والجانب الجميل في البيوفيدباك أنه لا يُعالج العرض فقط، بل يُعيد تعليم الجسم كيف يستجيب للضغوط، ويُعيد للمريض شعوره بالسيطرة، وهي نقطة غائبة في كثير من العلاجات الدوائية التقليدية.

* نتائج واعدة. كشفت الدراسة التحليلية، التي شملت 558 مريضاً يعانون من الشقيقة، عن نتائج واعدة تجعل من البيوفيدباك خياراً جاداً في مسار العلاج. أبرز هذه النتائج كان الانخفاض الملحوظ في عدد نوبات الصداع التي يعاني منها المريض شهرياً، مقارنةً بمن لم يتلقوا أي علاج.

وهذا التحسن الإحصائي - وإن وُصف بأنه بسيط سريرياً - يحمل أهمية كبيرة على مستوى راحة المريض اليومية، لا سيما مع الأمراض المزمنة التي لا تختفي فجأة، بل تُدار على المدى الطويل.

كما أظهرت الدراسة أن البيوفيدباك ساهم في خفض شدة الألم بنسبة تصل إلى 27 في المائة، وهو تحسن له أثر مباشر على جودة حياة المرضى، من القدرة على العمل إلى النوم والتفاعل الاجتماعي. والأهم من ذلك، أن المرضى لم يبلغوا عن آثار جانبية تُذكر، مما يجعل البيوفيدباك خياراً آمناً لمن لا يحتملون الأدوية أو يعانون من مضاعفاتها.

ومن النقاط اللافتة أيضاً، أن فعالية البيوفيدباك كانت قريبة جداً من فعالية «البروبرانولول»، وهو أحد أشهر الأدوية المستخدمة للوقاية من نوبات الشقيقة، كما قاربت نتائجه تلك التي تُسجل عادةً مع العلاج السلوكي المعرفي، وهو خيار نفسي يتطلب إشرافاً متخصصاً ومتابعة طويلة.

أما المفاجأة الإيجابية، فكانت في النتائج المركّبة: إذ وعند دمج البيوفيدباك مع العلاج الدوائي، لوحظ تحسن ملحوظ في مؤشرات القلق والاكتئاب، وكذلك نوعية النوم، وهي عوامل مرتبطة بشكل وثيق بنوبات الشقيقة. هذا يعزز فكرة أن الدمج بين التقنية السلوكية والدعم الدوائي قد يُقدّم حلاً متكاملاً وفعّالاً على المدى الطويل.

الذكاء الاصطناعي: من التحليل إلى التخصيص

لم يعد البيوفيدباك في العقد الأخير مجرد تقنية تعتمد على جلسات يدوية في عيادات متخصصة، بل دخل عصراً جديداً مدفوعاً بثورة الذكاء الاصطناعي، الذي أضاف بُعداً غير مسبوق من التفاعلية والدقة والمرونة. لقد تحوّلت التقنية من مجرد وسيلة لمراقبة المؤشرات الحيوية إلى أداة ذكية قادرة على تحليل هذه المؤشرات، وتقديم استجابات علاجية مخصصة بشكل لحظي.

* أبرز التطورات، وتشمل:

- التحليل الفوري لإشارات الجسد: أصبحت الخوارزميات قادرة على معالجة بيانات مثل معدل نبض القلب، وتوتر العضلات، ونمط التنفس في الزمن الحقيقي، ما يمكّن من مراقبة التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر أو ببدء نوبة شقيقة.

- التنبؤ المسبق بالنوبات: بفضل التعلم الآلي، يمكن لهذه الأنظمة التنبؤ باقتراب نوبة الصداع بناءً على بصمة كل مريض البيولوجية، مما يتيح فرصة للتدخل المبكر قبل تفاقم الأعراض.

- تخصيص البروتوكول العلاجي: لم يعد العلاج موحداً للجميع، بل أصبح قابلاً للتعديل الفوري بحسب استجابة المريض اللحظية، مما يرفع من فاعلية الجلسات العلاجية ويزيد من التزام المرضى بها.

- العلاج من المنزل بوسائل رقمية: تم دمج البيوفيدباك مع تطبيقات الهاتف الذكي، وتقنيات الواقع الافتراضي، مما أتاح للمريض إجراء الجلسات في منزله، تحت إشراف افتراضي من الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى زيارات متكررة للعيادة.

ومن التطبيقات الرائدة في هذا المجال، يبرز تطبيق Heart Math، الذي يستخدم مستشعرات حيوية صغيرة تُربط بالهاتف المحمول، وتقدّم جلسات تفاعلية تعتمد على تنظيم التنفس والانتباه، وقد أظهرت تجارب سريرية استخدامه تحسناً ملحوظاً في النوم، وانخفاضاً في عدد نوبات الشقيقة، وتحسناً في الحالة المزاجية لدى المستخدمين.

هذه التكنولوجيا لا تفتح آفاقاً جديدة لعلاج الشقيقة فحسب، بل تمثل أيضاً فرصة لنقل العلاج إلى المناطق التي تفتقر للاختصاصيين، من خلال أدوات بسيطة وذكية تدعم اللغة العربية، وتوفر تجربة علاجية آمنة ومخصصة في متناول اليد.

* دراسة أميركية تدعم التوجه. في دراسة أميركية أخرى نُشرت في مجلة Life (يونيو/ حزيران 2024)، تحت عنوان «دمج الذكاء الاصطناعي في علاج البيوفيدباك»، قام الباحث الدكتور دانيال جيفرسون من معهد هارفارد للأعصاب والذكاء الاصطناعي بتحليل آفاق استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين الاستجابة للعلاج الحيوي.

وأظهرت الدراسة أن خوارزميات التعلم العميق أصبحت قادرة على مراقبة المؤشرات الحيوية للمريض في الزمن الحقيقي، والتنبؤ بنوبة الصداع بدقة تصل إلى 85 في المائة، وتقديم بروتوكولات علاجية مصممة حسب البصمة البيولوجية لكل فرد.

الحالات في العالم العربي

* لماذا يهمّنا هذا في العالم العربي؟ الشقيقة ليست مجرد صداع عابر، بل مرض مزمن يُقيد الحياة اليومية للملايين، خاصة النساء. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 15 في المائة من البالغين في العالم العربي يعانون من هذا النوع من الصداع، بينما ترتفع النسبة إلى قرابة 20 في المائة في بعض دول الخليج، حيث يسود نمط الحياة السريع والتوتر المزمن.

ورغم هذا الانتشار الواسع، لا تزال خيارات العلاج غير الدوائي محدودة في كثير من البلدان العربية، خصوصاً في المناطق الريفية أو التي تفتقر إلى وجود أخصائيين في الطب النفسي والسلوكي. وفي المقابل، هناك ازدياد مقلق في الاعتماد المفرط على المسكنات، التي قد تؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم الحالة أو ظهور ما يُعرف بـ«الصداع المرتبط بالإفراط في استخدام الأدوية».

هنا يبرز دور البيوفيدباك، وخاصة حين يُدمج بالذكاء الاصطناعي، كخيار مثالي: علاج آمن، لا دوائي، يعتمد على وعي المريض بجسده، وقابل للتطبيق عبر أدوات ذكية بسيطة حتى في البيئات ذات الموارد المحدودة.

إن نشر هذه التقنية وتوطينها باللغة والثقافة العربية، لا يمثل رفاهية، بل ضرورة ملحة لتحسين جودة حياة ملايين المرضى، وتقديم بديل حديث ومستدام لأنظمة الرعاية الصحية في العالم العربي.

مستقبل بلا ألم

* هل نقترب من عصر بلا ألم؟ ما كان يُنظر إليه يوماً كأداة مساعدة في جلسات الاسترخاء، يتحوّل اليوم إلى نظام علاجي متكامل تقوده الخوارزميات. تخيّل أن يحمل هاتفك الذكي تطبيقاً يُنذرك قبل نوبة الصداع بدقائق، ويُطلق تلقائياً جلسة تنفس عميق بصوت هادئ، مع تعليمات مرئية موجّهة، مصممة خصيصاً لاستجابتك البيولوجية. هذا ليس مشهداً من فيلم علمي، بل واقع قيد التطبيق في مختبرات ومراكز ناشئة حول العالم.

إن البيوفيدباك، عندما يُدعم بالذكاء الاصطناعي، لا يُقدّم علاجاً فحسب، بل يُعيد للمريض دور البطولة في معركته مع الألم. إنه لا يعد بالشفاء التام، لكنه يزرع مفاتيح السيطرة داخل الجسد نفسه، ويُقدّم بديلاً عصرياً للدواء الكلاسيكي، بأقل قدر من الآثار الجانبية وأكثر قدر من التمكين الذاتي... ربما لا نستطيع إلغاء الألم تماماً، لكننا نستطيع - بتقنيات ذكية وقلبٍ واعٍ - أن نتحكم به قبل أن يتحكم بنا.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.