هل يمكن للعقل أن يسيطر على الألم؟

«بيوفيدباك» يتحدى «الشقيقة»... والذكاء الاصطناعي يعزز العلاج

هل يمكن للعقل أن يسيطر على الألم؟
TT

هل يمكن للعقل أن يسيطر على الألم؟

هل يمكن للعقل أن يسيطر على الألم؟

هل يمكن أن يتحول العقل من متلقٍ للألم إلى متحكم فيه؟ في زمنٍ باتت فيه آلام الرأس تفوق قدرة المسكنات على المواجهة، تبرز تقنية فريدة لا تعوّل على العقاقير أو الجراحة، بل على وعي الإنسان بجسده، وعلى قدرته على إعادة ضبط أجهزته الداخلية... إنها تقنية البيوفيدباك (Biofeedback)، أو ما يُعرف بـ«التغذية الراجعة الحيوية».

إن هذا المنطلق العلاجي، الذي يمزج بين الجسد والعقل، بات يُثير اهتماماً عالمياً متزايداً، خصوصاً في علاج الشقيقة (الصداع النصفي)، التي تُعد من أكثر أنواع الصداع إعاقة، وتؤثر على ملايين البشر حول العالم، بينهم ملايين في العالم العربي.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا الحقل، لم يعد «البيوفيدباك» مجرد تدريب ذهني، بل أصبح منظومة ذكية، تستشعر التغيرات البيولوجية في الجسم، وتُديرها قبل أن تتحول إلى ألم.

«علاجات سلوكية جسدية» للصداع النصفي

في دراسة مراجعة حديثة نُشرت في مارس (آذار) 2025 في مجلة العلاجات التكميلية في الطب «Complementary Therapies in Medicine»، قادها الباحثان براياش باوديل وأسوتوش ساه من جامعة تريبهوفان للعلوم الطبية في نيبال، جرى تحليل نتائج تسع تجارب سريرية امتدت من عام 2000 حتى 2024، وشملت 558 مريضاً بالغاً يعانون من الشقيقة.

وحملت نتائج الدراسة رسائل مهمة للباحثين... وللمرضى أيضاً: قد لا يكون الحل دائماً في الصيدلية، بل في داخلنا.

* ما هو البيوفيدباك؟ البيوفيدباك تقنية علاجية غير دوائية تنتمي إلى ما يُعرف بـ«العلاجات السلوكية الجسدية»، وتقوم على مبدأ بسيط لكنه عميق: حين يعرف الإنسان ما يجري داخل جسده بدقة، يصبح قادراً على التأثير فيه والتحكم به.

في الظروف العادية، تحدث في الجسم مئات العمليات الحيوية دون أن نلاحظها، مثل تسارع نبض القلب عند التوتر، توتر العضلات في حالات القلق، أو تغيّر حرارة اليدين نتيجة الغضب أو الخوف. وهذه العمليات تُدار لا إرادياً عبر الجهاز العصبي الذاتي.

وهنا يأتي دور البيوفيدباك: تدريب المريض على أن يُصبح على وعي بهذه التغيرات، ومن ثم تعلّم كيفية تعديلها بإرادته.

* نظم استشعار. ويتم ذلك من خلال توصيل المريض بجهاز يحتوي على مستشعرات دقيقة تقيس مؤشرات مثل:

- نشاط العضلات الكهربائية (EMG)

- معدل نبض القلب (HR)

- وتيرة التنفس (Respiratory rate)

- حرارة الجلد أو تدفق الدم في الأطراف (Thermal biofeedback)

- موجات الدماغ (Neurofeedback أو EEG biofeedback)

تُعرض هذه المؤشرات على شاشة أمام المريض بشكل لحظي على هيئة رسوم بيانية أو إشارات سمعية أو مرئية، فيبدأ الشخص بملاحظة كيف يؤثر توتره أو تنفسه أو أفكاره على جسده فوراً.

ثم، وبمساعدة المعالج، يتعلّم تقنيات التنفس العميق، الاسترخاء التدريجي، التصور العقلي، أو التركيز الذهني (Mindfulness) لضبط تلك المؤشرات، مما يُساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر الفيزيولوجي.

بديل فعّال

* في حالة الشقيقة (الصداع النصفي)، يلعب التوتر العضلي وتغير تدفق الدم دوراً كبيراً في تحفيز النوبات. ويساعد البيوفيدباك المريض على:

- تقليل التوتر العضلي في الرقبة والجبين والكتفين

- تنظيم تدفق الدم إلى الرأس

- خفض معدل نبض القلب عند بداية التوتر

- السيطرة على ردود الفعل الجسدية المبكرة التي تسبق النوبة

ومع تكرار التدريب، يصبح المريض قادراً على استخدام هذه المهارات بشكل تلقائي، دون الحاجة لجهاز، وهو ما يُعرف بـ«الاستقلال العلاجي». والجانب الجميل في البيوفيدباك أنه لا يُعالج العرض فقط، بل يُعيد تعليم الجسم كيف يستجيب للضغوط، ويُعيد للمريض شعوره بالسيطرة، وهي نقطة غائبة في كثير من العلاجات الدوائية التقليدية.

* نتائج واعدة. كشفت الدراسة التحليلية، التي شملت 558 مريضاً يعانون من الشقيقة، عن نتائج واعدة تجعل من البيوفيدباك خياراً جاداً في مسار العلاج. أبرز هذه النتائج كان الانخفاض الملحوظ في عدد نوبات الصداع التي يعاني منها المريض شهرياً، مقارنةً بمن لم يتلقوا أي علاج.

وهذا التحسن الإحصائي - وإن وُصف بأنه بسيط سريرياً - يحمل أهمية كبيرة على مستوى راحة المريض اليومية، لا سيما مع الأمراض المزمنة التي لا تختفي فجأة، بل تُدار على المدى الطويل.

كما أظهرت الدراسة أن البيوفيدباك ساهم في خفض شدة الألم بنسبة تصل إلى 27 في المائة، وهو تحسن له أثر مباشر على جودة حياة المرضى، من القدرة على العمل إلى النوم والتفاعل الاجتماعي. والأهم من ذلك، أن المرضى لم يبلغوا عن آثار جانبية تُذكر، مما يجعل البيوفيدباك خياراً آمناً لمن لا يحتملون الأدوية أو يعانون من مضاعفاتها.

ومن النقاط اللافتة أيضاً، أن فعالية البيوفيدباك كانت قريبة جداً من فعالية «البروبرانولول»، وهو أحد أشهر الأدوية المستخدمة للوقاية من نوبات الشقيقة، كما قاربت نتائجه تلك التي تُسجل عادةً مع العلاج السلوكي المعرفي، وهو خيار نفسي يتطلب إشرافاً متخصصاً ومتابعة طويلة.

أما المفاجأة الإيجابية، فكانت في النتائج المركّبة: إذ وعند دمج البيوفيدباك مع العلاج الدوائي، لوحظ تحسن ملحوظ في مؤشرات القلق والاكتئاب، وكذلك نوعية النوم، وهي عوامل مرتبطة بشكل وثيق بنوبات الشقيقة. هذا يعزز فكرة أن الدمج بين التقنية السلوكية والدعم الدوائي قد يُقدّم حلاً متكاملاً وفعّالاً على المدى الطويل.

الذكاء الاصطناعي: من التحليل إلى التخصيص

لم يعد البيوفيدباك في العقد الأخير مجرد تقنية تعتمد على جلسات يدوية في عيادات متخصصة، بل دخل عصراً جديداً مدفوعاً بثورة الذكاء الاصطناعي، الذي أضاف بُعداً غير مسبوق من التفاعلية والدقة والمرونة. لقد تحوّلت التقنية من مجرد وسيلة لمراقبة المؤشرات الحيوية إلى أداة ذكية قادرة على تحليل هذه المؤشرات، وتقديم استجابات علاجية مخصصة بشكل لحظي.

* أبرز التطورات، وتشمل:

- التحليل الفوري لإشارات الجسد: أصبحت الخوارزميات قادرة على معالجة بيانات مثل معدل نبض القلب، وتوتر العضلات، ونمط التنفس في الزمن الحقيقي، ما يمكّن من مراقبة التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر أو ببدء نوبة شقيقة.

- التنبؤ المسبق بالنوبات: بفضل التعلم الآلي، يمكن لهذه الأنظمة التنبؤ باقتراب نوبة الصداع بناءً على بصمة كل مريض البيولوجية، مما يتيح فرصة للتدخل المبكر قبل تفاقم الأعراض.

- تخصيص البروتوكول العلاجي: لم يعد العلاج موحداً للجميع، بل أصبح قابلاً للتعديل الفوري بحسب استجابة المريض اللحظية، مما يرفع من فاعلية الجلسات العلاجية ويزيد من التزام المرضى بها.

- العلاج من المنزل بوسائل رقمية: تم دمج البيوفيدباك مع تطبيقات الهاتف الذكي، وتقنيات الواقع الافتراضي، مما أتاح للمريض إجراء الجلسات في منزله، تحت إشراف افتراضي من الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى زيارات متكررة للعيادة.

ومن التطبيقات الرائدة في هذا المجال، يبرز تطبيق Heart Math، الذي يستخدم مستشعرات حيوية صغيرة تُربط بالهاتف المحمول، وتقدّم جلسات تفاعلية تعتمد على تنظيم التنفس والانتباه، وقد أظهرت تجارب سريرية استخدامه تحسناً ملحوظاً في النوم، وانخفاضاً في عدد نوبات الشقيقة، وتحسناً في الحالة المزاجية لدى المستخدمين.

هذه التكنولوجيا لا تفتح آفاقاً جديدة لعلاج الشقيقة فحسب، بل تمثل أيضاً فرصة لنقل العلاج إلى المناطق التي تفتقر للاختصاصيين، من خلال أدوات بسيطة وذكية تدعم اللغة العربية، وتوفر تجربة علاجية آمنة ومخصصة في متناول اليد.

* دراسة أميركية تدعم التوجه. في دراسة أميركية أخرى نُشرت في مجلة Life (يونيو/ حزيران 2024)، تحت عنوان «دمج الذكاء الاصطناعي في علاج البيوفيدباك»، قام الباحث الدكتور دانيال جيفرسون من معهد هارفارد للأعصاب والذكاء الاصطناعي بتحليل آفاق استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين الاستجابة للعلاج الحيوي.

وأظهرت الدراسة أن خوارزميات التعلم العميق أصبحت قادرة على مراقبة المؤشرات الحيوية للمريض في الزمن الحقيقي، والتنبؤ بنوبة الصداع بدقة تصل إلى 85 في المائة، وتقديم بروتوكولات علاجية مصممة حسب البصمة البيولوجية لكل فرد.

الحالات في العالم العربي

* لماذا يهمّنا هذا في العالم العربي؟ الشقيقة ليست مجرد صداع عابر، بل مرض مزمن يُقيد الحياة اليومية للملايين، خاصة النساء. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 15 في المائة من البالغين في العالم العربي يعانون من هذا النوع من الصداع، بينما ترتفع النسبة إلى قرابة 20 في المائة في بعض دول الخليج، حيث يسود نمط الحياة السريع والتوتر المزمن.

ورغم هذا الانتشار الواسع، لا تزال خيارات العلاج غير الدوائي محدودة في كثير من البلدان العربية، خصوصاً في المناطق الريفية أو التي تفتقر إلى وجود أخصائيين في الطب النفسي والسلوكي. وفي المقابل، هناك ازدياد مقلق في الاعتماد المفرط على المسكنات، التي قد تؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم الحالة أو ظهور ما يُعرف بـ«الصداع المرتبط بالإفراط في استخدام الأدوية».

هنا يبرز دور البيوفيدباك، وخاصة حين يُدمج بالذكاء الاصطناعي، كخيار مثالي: علاج آمن، لا دوائي، يعتمد على وعي المريض بجسده، وقابل للتطبيق عبر أدوات ذكية بسيطة حتى في البيئات ذات الموارد المحدودة.

إن نشر هذه التقنية وتوطينها باللغة والثقافة العربية، لا يمثل رفاهية، بل ضرورة ملحة لتحسين جودة حياة ملايين المرضى، وتقديم بديل حديث ومستدام لأنظمة الرعاية الصحية في العالم العربي.

مستقبل بلا ألم

* هل نقترب من عصر بلا ألم؟ ما كان يُنظر إليه يوماً كأداة مساعدة في جلسات الاسترخاء، يتحوّل اليوم إلى نظام علاجي متكامل تقوده الخوارزميات. تخيّل أن يحمل هاتفك الذكي تطبيقاً يُنذرك قبل نوبة الصداع بدقائق، ويُطلق تلقائياً جلسة تنفس عميق بصوت هادئ، مع تعليمات مرئية موجّهة، مصممة خصيصاً لاستجابتك البيولوجية. هذا ليس مشهداً من فيلم علمي، بل واقع قيد التطبيق في مختبرات ومراكز ناشئة حول العالم.

إن البيوفيدباك، عندما يُدعم بالذكاء الاصطناعي، لا يُقدّم علاجاً فحسب، بل يُعيد للمريض دور البطولة في معركته مع الألم. إنه لا يعد بالشفاء التام، لكنه يزرع مفاتيح السيطرة داخل الجسد نفسه، ويُقدّم بديلاً عصرياً للدواء الكلاسيكي، بأقل قدر من الآثار الجانبية وأكثر قدر من التمكين الذاتي... ربما لا نستطيع إلغاء الألم تماماً، لكننا نستطيع - بتقنيات ذكية وقلبٍ واعٍ - أن نتحكم به قبل أن يتحكم بنا.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.