استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

من العلاجات الفموية إلى تعزيز الثقة باللقاحات

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن
TT

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

يُعد التردد تجاه التطعيم باللقاحات، والإرهاق منها، من التحديات المتزايدة في مجال الصحة العامة، لا سيما بين كبار السن الذين لا يزالون عرضةً بشكل كبير لمضاعفات الأمراض الشديدة. ورغم الحملات العالمية الواسعة للتطعيم، فإن معدل الإقبال بين كبار السن –خاصةً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- شهد حالة من الركود.

وفي الوقت ذاته، لا تزال جائحة كوفيد-19 تمثل تحدياً كبيراً رغم التوزيع العالمي للقاحات، حيث ساهم ظهور متحورات جديدة وتراجع المناعة بمرور الوقت، وشيخوخة السكان عالمياً في استمرار الحاجة إلى علاجات خارجية فعّالة.

وقد أثبت العلاج الفموي باكسلوفيد (Paxlovid)، فعاليته العالية في الوقاية من خطر الإصابة بمضاعفات شديدة، مثل الدخول إلى المستشفى، أو الوفاة، خاصةً لدى المرضى الأكثر عرضة للخطر.

وفيما يلي مراجعة علمية شاملة لهذه التحديات المترابطة على ضوء ما تمت مناقشته في مؤتمر طبي متخصص في هذا الشأن، وذلك عبر تسليط الضوء على كل من الاستراتيجيات العلاجية والوقائية، ودور العقار، والعوامل السلوكية المؤثرة، مع استعراض الاتجاهات المستقبلية في إدارة كوفيد-19 في مرحلته المتوطنة.

لقاء طبي

عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع مؤتمراً طبياً في يوم 29 يونيو (حزيران) 2025، بعنوان: «المستجدات في الوقاية والعلاج وإدارة التردد في تلقي اللقاحات والإرهاق منها»، نظمه ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية.

ترأس المؤتمر الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، والذي صرح حصرياً لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» حول أهمية هذا اللقاء العلمي قائلاً: لقد جمع هذا اللقاء نخبة من المختصين في مجال الأمراض المعدية وطب الشيخوخة، وقد سلّطوا الضوء على جانب بالغ الأهمية قلما يحظى بالاهتمام الكافي من بعض الممارسين الصحيين، وهو أهمية الاكتشاف المبكر للأمراض المعدية في ظل انتشار عدد كبير من الأمراض التنفسية التي تتشابه أعراضها مع أعراض كوفيد، مثل الإنفلونزا، والتهاب الفيروس التنفسي المخلوي (RSV). ورغم أن جائحة كوفيد - 19 قد انتهت، ثم بفضل الجهود الوطنية الكبيرة التي بُذلت، فإن الفيروس لا يزال موجوداً. وقد تعود بعض المضاعفات الخطيرة التي ظهرت مؤخراً إلى هذا الفيروس، مما دفع وزارة الصحة لتكثيف جهودها لتعزيز برامج التطعيم ضد كوفيد-19، وضمان حصول جميع فئات المجتمع على اللقاحات. وقد أثمرت تلك الجهود بتحقيق مناعة مجتمعية (Herd Immunity) تجاوزت 70 في المائة، مما وفّر حماية واسعة لأفراد المجتمع.

وأضاف الدكتور أمير أنه، ومع ذلك، لا تزال هناك فئات معرضة للخطر، من بينها كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، ومنها داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والمرضى الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، ومنها الكورتيزونات، بالإضافة إلى مرضى الأمراض الروماتيزمية والمناعية. وقد أشارت الدراسات إلى ارتفاع نسبة حدوث مضاعفات كوفيد-19 لدى هذه الفئات، ومنها الإصابة بأمراض تنفسية حادة، وتدهور الحالة الصحية، ما قد يستدعي إدخالهم إلى المستشفيات، أو حتى العناية المركزة، واستخدام أجهزة التنفس الصناعي للحفاظ على حياتهم.

وأبرز المؤتمر أهمية الاكتشاف المبكر للإصابة بكوفيد-19 من خلال الفحوصات المخبرية، والمسحات، لا سيما لتلك الفئات الأكثر عرضة. كما تمت الإشادة باستخدام العلاج الفموي «باكسلوفيد «(Paxlovid)، الذي أثبت فعاليته في تسريع الشفاء خلال فترة لا تتجاوز خمسة أيام، وهو ما يستوجب الاستفادة من هذه النافذة الزمنية الحرجة.

ومن خلال ملحق «صحتك» وجه الدكتور أشرف أمير رسالة إلى الممارسين الصحيين، وخاصة أطباء الرعاية الصحية الأولية، بضرورة المسارعة في التشخيص المبكر، والاستفادة من الدواء خلال الأيام الأولى من الإصابة. فذلك يمنح المريض فرصة كبيرة للشفاء السريع، ويقيه من المضاعفات الخطيرة للمرض.

وفي هذا السياق، تواصل الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع جهودها لرفع الوعي، وكفاءة أطباء الرعاية الأولية في التشخيص والعلاج، ليس فقط لكوفيد-19، بل لجميع الأمراض التي تهم صحة مجتمعنا، وذلك ضمن رؤية طموحة تهدف للوصول بمجتمعنا إلى أعلى مستويات الصحة والعافية.

ظاهرة التردد في تلقّي اللقاحات

تحدث في المؤتمر الدكتور طراد تلمساني استشاري طب الأسرة وطب الشيخوخة الأستاذ المساعد بجامعة الباحة، مشيراً إلى أن التردد تجاه اللقاحات يُعزى إلى التأخر في القبول أو الرفض الصريح لتلقي اللقاحات رغم توافرها، في حين يُعبّر الإرهاق من اللقاحات عن اللامبالاة، أو الشعور بالإجهاد تجاه مواصلة جهود التطعيم المستمرة. وقد اعترفت منظمة الصحة العالمية (WHO.2022)، رسمياً، بالإرهاق من اللقاحات باعتبار أنها عائق متزايد، لا سيما في الفئات السكانية المتقدمة في العمر الذين يُمثّلون أكثر من 90 في المائة من وفيات كوفيد-19 على مستوى العالم، مما يبرز الحاجة الملحّة لتعزيز تغطية اللقاح في هذه الفئة الديموغرافية.

وأضاف أنه على الصعيد العالمي، يُلاحظ كل من التردد تجاه اللقاح والإرهاق منه بين السكان كبار السن، وغالباً ما يكونون مدفوعين بالخوف من الآثار الجانبية، أو غياب الشعور بالخطر، أو التشبع بالمعلومات الصحية. وتشير الاستبانات إلى أن الثقة في مقدمي الرعاية الصحية والأنظمة الصحية الوطنية ترتبط ارتباطاً مباشراً باستعداد الأفراد لتلقّي اللقاحات.

• في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أظهرت البيانات في أوائل عام 2022 أن نحو 23 في المائة فقط من كبار السن قد تلقوا الجرعة المعززة من لقاح (COVID - 19)، رغم أن 68 في المائة من عموم السكان كانوا قد تلقوا التطعيم الكامل.

وفي المملكة العربية السعودية، يَظهرُ مزيجٌ من التحديات ونقاط القوة، فبينما تظل الثقة بمقدمي الرعاية الصحية مرتفعة بين كبار السن (أكثر من 60 في المائة)، تستمر المعلومات المضللة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنها (WhatsApp)، وداخل شبكات الأسرة في تقويض الثقة باللقاح.

• العوامل المؤثرة. تشمل العوامل الرئيسة التي تُغذي التردد تجاه اللقاح: المعلومات المضللة، العبء المعرفي الزائد، الخوف من الآثار الجانبية، والاعتماد على الشبكات غير الرسمية للحصول على النصائح الصحية. أما الإرهاق من اللقاح، فينجم عن تكرار دورات التطعيم، وغياب التواصل المُخصص، والانطباع بانخفاض خطر الإصابة، أو المضاعفات.

• استراتيجيات معالجة التردد والإرهاق. أوضح الدكتور طراد تلمساني أن المملكة العربية السعودية قامت بتبني إطار العمل السلوكي المعروف باسم (5Cs)، والمعتمد من منظمة الصحة العالمية (WHO, 2019-2022)، والذي يستهدف:

-الثقة (Confidence): تمكين مقدمي الرعاية من الرد بثقة على الأسئلة المتعلقة بسلامة اللقاحات، وفعاليتها.

-التراخي (Complacency): استخدام رسائل شخصية لتسليط الضوء على المخاطر الفردية.

-الراحة (Convenience): تقديم خيارات التطعيم دون موعد، وخدمات التطعيم المنزلي، وإمكانية الحجز السلس عبر تطبيق (صحتي) للأشخاص بعمر 60 عاماً فأكثر.

-الحساب (Calculation): توفير رسوم بيانية واضحة تقارن بين خطر دخول العناية المركزة وآثار اللقاح الجانبية.

-المسؤولية الجماعية (Collective Responsibility): تشجيع المبادرات الأسرية مثل: «احمِ كبارنا هذا الموسم»، لتعزيز الشعور بالواجب المجتمعي.

أخيراً أكد الدكتور تلمساني في محاضرته على أن تعزيز الإقبال على اللقاحات لدى كبار السن يتطلب اتباع نهج متعدد الأبعاد يعالج الحواجز العاطفية والمعلوماتية واللوجستية. ويتعيّن على الجهات الصحية دمج علم السلوك مع جهود التوعية المجتمعية والحلول الرقمية الصحية، لمواجهة كل من التردد، والإرهاق. وتبقى الرسائل الفعّالة، وبناء الثقة، وتعزيز إمكانية الوصول من الركائز الأساسية لتحقيق تغطية مرتفعة في هذه الفئة السكانية الضعيفة.

• خطر عدوى كوفيد-19. تحدث في المؤتمر الدكتور محمد سمنودي استشاري الطب الباطني، والأمراض المعدية، وأمراض العدوى لدى مرضى زراعة الأعضاء بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، وزميل الكلية الأميركية للأمراض الباطنية، وزميل الأمراض المعدية المعتمد، وأستاذ مشارك بجامعة أم القرى، موضحاً أن مرض كوفيد-19 تسبب في أكثر من 7 ملايين حالة وفاة مؤكدة، وأكثر من 770 مليون إصابة حول العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ورغم أن اللقاحات قد ساعدت في تخفيف عبء الحالات الشديدة، فإن العديد من الدول لا تزال تُسجل موجات جديدة من العدوى، خصوصاً خلال فصول الشتاء، وبعد ظهور متحورات جديدة.

يزداد خطر العدوى المخترقة للقاح لدى كبار السن وضعيفي المناعة ومرضى الحالات المزمنة، ومنها السمنة والسكري وCOPD وأمراض الكلى، مما يؤدي إلى مضاعفات أطول، وزيادة خطر العدوى.

مضادات الفيروسات

لذلك، تُعد مضادات الفيروسات مكملة ضرورية للقاحات. ويبرز باكسلوفيد (Paxlovid) المكون من: نيرماتريلفير (nirmatrelvir)، وريتونافير (ritonavir)، باعتبار أنه خيار فموي فعّال وآمن، حيث يثبط نيرماتريلفير إنزيم 3CLpro، ويُبطئ ريتونافير من أيضه، ما يعزز تركيزه، وفعاليته.

وتشمل الدراسات والأدلة السريرية حول هذا المضاد:

-دراسة EPIC-HR المنشورة في «New England Journal of Medicine»، وشملت 2246 مشاركاً، أوضح د. سمنودي أنها تُظهر أن استخدام نيرماتريلفير/ ريتونافير خلال أول 3 أيام من الأعراض يُخفّض خطر الدخول للمستشفى، أو الوفاة بنسبة 89 في المائة، دون تسجيل وفيات في مجموعة العلاج.

-دراستان أخريان: EPIC-SR وEPIC-PEP شملتا فئات أوسع، وبيّنتا انخفاضاً في الحمل الفيروسي ومدة الأعراض، حتى في الفئات الأقل عرضة للخطر.*استشاري طب المجتمع

-دراسات مختلفة: أُجريت في أميركا وإسرائيل والمملكة المتحدة وكندا أكدت أن العلاج يقلل من المضاعفات في الفئات عالية الخطورة، سواء كانوا ملقحين أو لا. وبيّنت دراسة من إسرائيل أن العلاج خفّض نسبة دخول المستشفى إلى 0.54، ونسبة الوفاة إلى 0.20، كما ساهم في تسريع التعافي بين مرضى السرطان وزارعي الأعضاء، مما يعزز فعاليته حتى بعد فشل اللقاح.

وحول معوقات الوصول والتنفيذ، أشار د. سمنودي إلى أنه رغم قوة التوصيات، فإن استخدام العلاج لا يزال محدوداً بسبب تأخر التشخيص، وتردد الأطباء، وصعوبة تقييم التداخلات الدوائية، وقلة الوعي لدى المرضى. لذلك، هناك حاجة لتكثيف التوعية، واستخدام أدوات دعم القرار، وتطوير مسارات رعاية واضحة خصوصاً في المناطق الريفية.

وبالنسبة للسلامة وتداخل الأدوية والفئات الخاصة، فقد تمت دراسة نيرماتريلفير/ ريتونافير في 13 تجربة سريرية شملت أكثر من 6000 مريض، وأشهر الآثار الجانبية كانت خفيفة، مثل اضطراب التذوق، والصداع، والغثيان. نظراً لتثبيط إنزيم CYP3A4، ويجب مراجعة الأدوية المصاحبة.

يجب تقليل الجرعة عندما يكون معدل الترشيح الكبيبي المقدّر (eGFR) بين 30–60، ويُمنع استخدامه تحت 30. ويُمنع أيضاً في حالات تليف الكبد الشديد (Child-Pugh C)، وأثناء الحمل، يُقيّم الدواء وفقاً للمخاطر والفوائد. ويُعطى للأطفال ≥12 سنة ووزن ≥40 كجم.

وحول الاتجاهات المستقبلية، اختتم الدكتور محمد سمنودي شرحه وتعليقاته بأن إضافة العلاج الفموي المضاد للفيروسات إلى نظام الرعاية الخارجية قد أعادت تعريف كيفية التعامل السريري مع كوفيد-19. وأثبت نيرماتريلفير/ ريتونافير فعالية فائقة في الفئات عالية الخطورة، ولا يزال يلعب دوراً محورياً حتى مع تحول الجائحة إلى مرحلة التوطن.

تشمل الاتجاهات المستقبلية استخدام علاجات مركبة لتقليل مقاومة الفيروس، وتوسيع نطاق الاستخدام ليشمل فئات جديدة (مثل الأطفال دون 12 عاماً)، ودمج أدوات الصحة الرقمية لتيسير وصف الدواء.

ويُعد التبني الواسع لعلاجات مضادة للفيروسات، إلى جانب التطعيم والتدخلات الصحية العامة، أمراً جوهرياً لتقليل معدلات الاعتلال والوفاة من كوفيد-19 على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
الخليج هيئة الصحة العامة تواصل رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً (واس)

السعودية تُعلِّق السفر والقدوم من كينيا لمواجهة «إيبولا»

اتخذت السعودية إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا»، شملت تعليق سفر المواطنين إلى كينيا وإصدار جميع التأشيرات للقادمين منها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فثمة بعض الأطعمة والمشروبات تساعد على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)

سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

ترتفع إصابات سرطان القولون والمستقيم في معظم الفئات العمرية بالولايات المتحدة، بعدما تراجعت لعقدين، فيما يبحث العلماء أسباب زيادة خطورته لدى المرضى الأصغر سناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
TT

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)

قد تشعر أحياناً بأنك عاجز عن التركيز، أو سريع الانفعال، أو غير قادر على إنجاز أبسط المهام، رغم أنك لم تبذل مجهوداً بدنياً كبيراً. وقد تكون هذه الأعراض مؤشراً على الإرهاق الذهني الذي لا يقتصر تأثيره على قدرتك على التفكير، والعمل، بل قد يمتد إلى نومك، ومزاجك، وعاداتك الغذائية، وحتى شعورك بالألم.

ما الإرهاق الذهني؟

يشبه الإرهاق الذهني التعب الجسدي إلى حد ما، لكنه يصيب العقل بدلاً من العضلات. وعادةً ما يظهر عندما تركز على مهمة تتطلب جهداً ذهنياً مكثفاً لفترة طويلة.

وقد تشعر بهذا الاستنزاف الذهني أيضاً إذا كنت في حالة تأهب دائم، أو تتعرض لضغوط نفسية مستمرة.

ويمكن أن تسهم عوامل عدة في الإصابة بالإرهاق الذهني، من بينها طبيعة العمل، ومسؤوليات رعاية الأطفال، أو الوالدين المسنين، وغيرها من الأعباء اليومية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي أبرز العلامات التي قد تشير إلى إصابتك بالإرهاق الذهني:

1. سرعة الغضب ونفاد الصبر

قد يؤثر الإرهاق الذهني سلباً في حالتك المزاجية، فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب، والانزعاج، وأقل صبراً في التعامل مع الآخرين، وربما تميل إلى الرد عليهم بحدة.

فعندما تُستنزف طاقتك الذهنية يصبح التحكم في المشاعر وردود الفعل أكثر صعوبة.

2. صعوبة إنجاز العمل

من الطبيعي أن تتفاوت مستويات الإنتاجية من وقت إلى آخر، لكن الإرهاق الذهني قد يجعل التركيز على المهام أمراً بالغ الصعوبة، كما قد يؤدي إلى تراجع الدافعية، والرغبة في الإنجاز.

وقد تلاحظ أنك أصبحت أكثر عرضة لتشتت الانتباه، أو أنك بدأت تتأخر في إنجاز أعمالك، وتفويت المواعيد النهائية المحددة لها.

بل إن المهام البسيطة التي كنت تنجزها بسهولة قد تبدو فجأة مرهقة، وكأنها تفوق قدرتك على التعامل معها.

3. شرود الذهن وتشتت الانتباه

قد يتجلى الإرهاق الذهني في صورة شرود متكرر، أو تشتت في الأفكار، أو شعور بالنعاس.

ويؤثر ذلك في قدرتك على التركيز الدقيق فيما تقوم به، وقد يتسبب أيضاً في إبطاء سرعة استجابتك للأحداث والمواقف المحيطة بك.

وقد يصبح هذا الأمر خطيراً في بعض الحالات، مثل قيادة السيارة، إذ يرتبط الإرهاق الذهني بوقوع حوادث مرورية.

4. اضطرابات النوم

قد تعتقد أن الشعور بالتعب الذهني يجعل الخلود إلى النوم أسهل، لكن الأمر ليس كذلك دائماً.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين تتطلب وظائفهم جهداً معرفياً مرتفعاً يعانون من أعراض الأرق بمعدلات أكبر مقارنة بمن لا تتسم أعمالهم بالإجهاد الذهني.

وفي المقابل، يمكن أن تؤدي قلة النوم إلى تفاقم الإرهاق الذهني، ما يخلق حلقة متكررة من التعب، واضطرابات النوم.

لذلك إذا كنت تواجه صعوبة مستمرة في النوم، أو تشعر بإرهاق شديد خلال ساعات النهار، فمن المهم إخبار طبيبك، إذ قد يساعد العلاج المناسب على تحسين حالتك.

5. اللجوء إلى سلوكيات غير صحية

قد يدفع الإرهاق الذهني بعض الأشخاص إلى تبني سلوكيات غير صحية، مثل الإفراط في تناول الكحول، أو تعاطي المخدرات.

وقد تكون آثار الإرهاق الذهني أشد لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطراب تعاطي المواد المخدرة.

ويشير الخبراء إلى أن إدمان المخدرات يؤدي إلى تغييرات في مناطق من الدماغ مسؤولة عن التعامل مع التوتر، والتحكم في السلوكيات الاندفاعية، ما قد يزيد من صعوبة التعامل مع الضغوط النفسية.

6. الشعور بالاكتئاب

قد تشعر بانخفاض ملحوظ في مستويات الطاقة، أو أن حركتك أصبحت أبطأ من المعتاد.

ويصف بعض الأشخاص هذه الحالة بأنها شعور بـ«الخدر»، أو فقدان الإحساس، وهو ما قد يجعل أداء المهام الوظيفية أو ممارسة الأنشطة اليومية أكثر صعوبة.

وإذا كنت تعاني من حزن شديد، أو شعور باليأس يستمر لأكثر من أسبوعين، فمن المهم إبلاغ طبيبك، إذ قد يشير ذلك إلى الإصابة بحالة اكتئاب أكثر خطورة.

7. الشعور بأن ممارسة الرياضة أصبحت أكثر صعوبة

قد تلاحظ أن التمارين الرياضية التي اعتدت ممارستها أصبحت تتطلب منك جهداً أكبر، حتى وإن لم تتغير طبيعتها، أو شدتها.

ولا يزال الخبراء غير متأكدين تماماً من الأسباب التي تجعل الإرهاق الذهني يؤثر في الأداء البدني.

إلا أن بعضهم يرجح أن الإرهاق الذهني قد يقلل القدرة على تحمل التمارين الرياضية، ما يجعلك تشعر بأن المجهود الذي تبذله أكبر مما هو عليه في الواقع.

8. تغير العادات الغذائية

قد يؤثر الإرهاق الذهني في شهيتك وعاداتك الغذائية بطرق مختلفة.

فقد تجد نفسك تتناول الوجبات الخفيفة بكميات أكبر من المعتاد، دون أن تنتبه إلى مقدار الطعام الذي تستهلكه.

كما قد تدفعك الضغوط النفسية إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالسكر، أو الملح، أو الدهون.

وفي حالات أخرى، قد يحدث العكس تماماً، فتفقد شهيتك للطعام.

9. زيادة الشعور بالألم

تختلف استجابة الجسم للإرهاق الذهني من شخص إلى آخر، ما يجعل من الصعب التنبؤ بدقة بكيفية تأثيره في الصحة الجسدية.

ومع ذلك، قد يصاحب الإرهاق الذهني ظهور أعراض بدنية مختلفة، مثل الصداع، وآلام العضلات، والظهر، واضطرابات المعدة.

وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، مثل الألم العضلي الليفي (الفيبروميالغيا)، فقد تلاحظ زيادة طفيفة في شدة الألم مقارنة بما اعتدت الشعور به.


الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
TT

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص، ويمكن إدراجها جميعاً ضمن نظام غذائي متوازن يدعم ضبط مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، فإن اختلاف أنواعها وطرق طهيها والأطعمة التي تُتناول معها يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تأثيرها في مستويات السكر.

أي الأطعمة ترفع سكر الدم عادةً بوتيرة أسرع؟

يصنّف مؤشر نسبة السكر في الدم الأطعمة على مقياس من صفر إلى 100، وفقاً لسرعة رفعها مستويات السكر في الدم بعد تناولها. وتُعدّ الأطعمة التي يقل مؤشرها عن 55 منخفضة المؤشر الجلايسيمي، في حين تُصنّف الأطعمة التي يتجاوز مؤشرها 70 ضمن الأطعمة مرتفعة المؤشر.

أما الحمل الجلايسيمي، فيأخذ حجم الحصة الغذائية في الحسبان؛ إذ يقيس سرعة رفع الطعام لمستويات السكر في الدم، إلى جانب كمية الكربوهيدرات التي يجري تناولها عادةً في الحصة الواحدة. ويُعدّ الحمل الجلايسيمي المنخفض 10 أو أقل، والمتوسط بين 11 و19، والمرتفع 20 أو أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين أنواع مختلفة من البطاطس والأرز والمعكرونة وطرق تحضيرها، من حيث المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي:

| نوع الطعام | المؤشر الجلايسيمي | الحمل الجلايسيمي |

| ----------- | ----------------- | ---------------- |

| البطاطس المهروسة | 87 | 17 |

| البطاطس المخبوزة | 93 | 19 |

| الأرز الأبيض | 80 | 36 |

| الأرز البني | 52 | 23 |

| المعكرونة البيضاء | 59 | 24 |

| معكرونة القمح الكامل | 45 | 18 |

بوجه عام، تسجل البطاطس أعلى قيم للمؤشر الجلايسيمي، ما يعني أنها تميل إلى التسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم بوتيرة أسرع. ومع ذلك، غالباً ما يكون تأثير البطاطس الإجمالي على مستويات السكر أقل من تأثير الأرز الأبيض والأرز البني والمعكرونة البيضاء، وفقاً لقيم الحمل الجلايسيمي.

كذلك، يتوقف تأثير الطعام على مستويات السكر في الدم على طريقة تحضيره والأطعمة التي يُتناول معها؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد تناول البطاطس أو الأرز أو المعكرونة مع البروتين والدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف، في إبطاء عملية الهضم والحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم.

لماذا تسبب المعكرونة غالباً ارتفاعاً أقل في مستويات السكر؟

مقارنة بالبطاطس والأرز، يكون تأثير المعكرونة، خصوصاً المصنوعة من القمح الكامل، على مستويات السكر في الدم أقل في كثير من الأحيان.

وتؤدي عملية تصنيع المعكرونة إلى تكوين بنية نشوية كثيفة، تستغرق أجسامنا وقتاً أطول لتفكيكها وامتصاصها. وتُظهر الدراسات أن المعكرونة تحتوي على كميات أكبر من النشا المقاوم للهضم والنشا بطيء الهضم، مقارنة بالنشا سريع الهضم، وذلك بالمقارنة مع مصادر أخرى للكربوهيدرات، مثل الخبز والحبوب كالكُسكُسي.

إضافة إلى ذلك، فإن طهي المعكرونة حتى تصبح متماسكة قليلاً، أو ما يُعرف بدرجة «أل دينتي» (Al dente)، يمكن أن يجعلها خياراً أفضل للتحكم في مستويات السكر بالدم.

وإذا كنت تبحث عن أفضل أنواع المعكرونة لمستويات السكر في الدم، فاختر الأنواع الغنية بالألياف والبروتين، مثل معكرونة القمح الكامل أو المعكرونة المصنوعة من البقوليات؛ إذ تستغرق وقتاً أطول في الهضم ويكون تأثيرها على مستويات السكر أقل.

ليست كل أنواع البطاطس متساوية

هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في تأثير البطاطس على مستويات السكر في الدم.

الاختلافات بين الأنواع

توجد أنواع عديدة من البطاطس، يؤثر بعضها في مستويات السكر أكثر من غيره؛ فالبطاطا الحلوة المخبوزة يبلغ مؤشرها الجلايسيمي 91، وحملها الجلايسيمي 18، في حين يبلغ المؤشر الجلايسيمي لبطاطس يوكون المخبوزة 81، وحملها الجلايسيمي. وتعود الاختلافات في المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي بين أنواع البطاطس إلى اختلاف تركيب النشا ومستويات السكر وطرق الطهي.

أهمية طرق الطهي

تُظهر الأبحاث أن سلق البطاطس يؤدي إلى تفكك النشا داخل خلاياها وتحوله بالكامل إلى صورة هلامية، ما يجعل تفكيك البطاطس وهضمها أسهل، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستويات السكر بالدم. في المقابل، تميل طرق الطهي، مثل الخَبز والتحمير في الفرن، إلى زيادة تكوّن النشا المقاوم، وهو نوع من النشا يقاوم الهضم في الأمعاء، ما يؤدي إلى تأثير جلايسيمي أقل.

تبريد البطاطس المطهية يزيد النشا المقاوم

يُعدّ تبريد البطاطس بعد طهيها إحدى أفضل الطرق لجعلها أكثر ملاءمة للتحكم في مستويات السكر بالدم؛ فمن خلال عملية تُعرف باسم «إعادة التبلور» (Retrogradation)، يؤدي التبريد إلى تحويل النشا القابل للهضم إلى نشا مقاوم، ما يجعل تأثير البطاطس في مستويات السكر أقل. وتُظهر الدراسات أن تناول البطاطس المطهية ثم المبردة، يؤدي إلى ارتفاع أقل في مستويات السكر بالدم مقارنة بتناول البطاطس المطهية حديثاً.

يختلف تأثير الأرز بدرجة كبيرة باختلاف نوعه

لا تؤثر جميع أنواع الأرز بالطريقة نفسها على مستويات السكر في الدم. ومثل البطاطس والمعكرونة، يؤثر نوع الأرز وطريقة طهيه على تأثيره في مستويات السكر.

1- الأرز الأبيض مقابل الأرز البني: يحتوي الأرز البني على كميات أكبر بكثير من الألياف والبروتين مقارنة بالأرز الأبيض. وتساعد الألياف والبروتين في إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى ارتفاع أقل وأكثر تدريجية في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

2- أهمية حجم الحصة: رغم أن بعض أنواع الأرز أقل تأثيراً على مستويات السكر في الدم، فإن تناول كميات كبيرة حتى من الأرز منخفض المؤشر الجلايسيمي قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات السكر. ويمكن أن تساعد مراقبة حجم الحصص واختيار الأنواع الأقل في المؤشر الجلايسيمي على الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر، وضبط السعرات الحرارية المستهلكة.

أهم العوامل التي يغفل عنها كثيرون

عند اختيار مصدر صحي للكربوهيدرات لا يؤثر كثيراً في مستويات السكر بالدم، يركز كثيرون على نوع الطعام وحده، دون مراعاة عوامل أخرى يمكن أن تؤثر أيضاً في مستويات السكر، ومنها:

- الأطعمة المصاحبة: يساعد تناول الكربوهيدرات مع أطعمة غنية بالألياف والبروتين في إبطاء الهضم والحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.

- حجم الحصة: حتى مصادر الكربوهيدرات الصحية والمشبعة يمكن أن تؤثر بشكل كبير في مستويات السكر عند تناولها بكميات كبيرة.

- طرق الطهي: في حين تساعد بعض طرق الطهي على تقليل تأثير الطعام على مستويات السكر، قد يكون لطرق أخرى تأثير معاكس؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تغليف الأطعمة بالبقسماط وقليها في الزيت الغزير، أو إضافة طبقات من الصلصات السكرية، إلى زيادة تأثيرها بشكل كبير على مستويات السكر في الدم.

هل يوجد خيار أفضل بالفعل للتحكم في مستويات السكر؟

عند السعي إلى دعم تنظيم مستويات السكر في الدم بصورة صحية، تكون جودة النظام الغذائي ككل أكثر أهمية من أي طعام منفرد. وفي حين يمكن أن يساعد اختيار مصادر الكربوهيدرات الأعلى في محتواها من الألياف، مثل البطاطس والأرز البني ومعكرونة القمح الكامل، على تعزيز استقرار مستويات السكر في الدم، فمن المهم أيضاً إعداد وجبات ووجبات خفيفة متوازنة تحتوي على البروتين والألياف، مع الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية، لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام.


البروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن دون حساب السعرات

البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
TT

البروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن دون حساب السعرات

البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن، دون تعمُّد تقليل إجمالي كمية البروتين المتناولة عمداً أو حساب السعرات الحرارية، وذلك عند اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون.

ووجد باحثون بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة جورج واشنطن أن مصدر البروتين قد يؤدي دوراً مهماً في التحكم بالوزن، وليس الكمية فقط التي يحصل عليها الجسم منه. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «BMJ Nutrition, Prevention & Health».

ويُعد البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في الأنظمة الهادفة إلى إنقاص الوزن، إذ يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد يقلل الرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن دوره في الحفاظ على الكتلة العضلية خلال فقدان الوزن. ويتوفر البروتين في مصادر حيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، وأخرى نباتية، مثل العدس والفاصوليا والحمص وفول الصويا والمكسرات.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 62 بالغاً يعانون زيادة الوزن في واشنطن، ووزعوهم عشوائياً على نظامين غذائيين لمدة 16 أسبوعاً. اعتمد النظام الأول على حمية نباتية منخفضة الدهون، تضمنت الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، مع استبعاد المنتجات الحيوانية تماماً.

أما النظام الثاني، فكان حمية البحر المتوسط، وفقاً لبروتوكول دراسة «بريديميد»، واشتمل على الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والمكسرات وزيت الزيتون البكر الممتاز، مع تفضيل اللحوم البيضاء قليلة الدهون على اللحوم الحمراء.

وبعد فترة توقف استمرت 4 أسابيع، انتقل المشاركون إلى النظام الغذائي الآخر لمدة 16 أسبوعاً إضافياً، دون فرض قيود على السعرات الحرارية في أي من النظامين. وأكمل 52 مشاركاً، أي 84 في المائة من العينة، مراحل التجربة التي امتدت 36 أسبوعاً.

وأظهرت النتائج أن متبعي الحمية النباتية خفّضوا استهلاكهم اليومي من البروتين الحيواني بمعدل 47.7 غرام، في حين زاد استهلاكهم للبروتين النباتي بمقدار 14.4 غرام، وتراجع إجمالي البروتين المتناول بمعدل 33.3 غرام يومياً. في المقابل، لم تُسجل تغيرات ذات دلالة إحصائية في استهلاك البروتين لدى متبعي حمية البحر المتوسط.

وعند تحليل نتائج النظامين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين خفّضوا استهلاكهم للبروتين الحيواني بأكبر قدر، وزادوا اعتمادهم على البروتين النباتي، حققوا أكبر خسارة في الوزن.

كذلك ارتبط ارتفاع استهلاك البروتين الحيواني وإجمالي البروتين بفقدان أقل للوزن، في حين ارتبطت زيادة استهلاك البروتين النباتي بخسارة أكبر. ورصد الباحثون أيضاً علاقة بين انخفاض استهلاك 4 أحماض أمينية، هي الإيزوليوسين، واللايسين، والميثيونين، والتيروزين، وفقدان وزن أكبر. وتوجد هذه الأحماض بتركيزات أعلى في البروتينات الحيوانية مقارنة بالبروتينات النباتية.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تدعم أدلة متزايدة على دور الأنظمة الغذائية النباتية في التحكم بالوزن، مؤكدين أنها لا تعني أن البروتين ضار، بل تسلط الضوء على أهمية مصدره. فقد ارتبط الاعتماد بدرجة أكبر على الفاصوليا، والعدس، والتوفو، والحبوب الكاملة، مقابل تقليل استهلاك اللحوم، ومنتجات الألبان والبيض، بفوائد في التمثيل الغذائي وفقدان الوزن.

ومع ذلك، لا تثبت النتائج، وفقاً للفريق، أن تغيير مصدر البروتين وحده يؤدي مباشرة إلى إنقاص الوزن، إذ تناول التحليل الارتباطات بين التغيرات الغذائية والوزن ضمن تجربة سابقة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات المسؤولة عن هذه العلاقة.