استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

من العلاجات الفموية إلى تعزيز الثقة باللقاحات

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن
TT

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

يُعد التردد تجاه التطعيم باللقاحات، والإرهاق منها، من التحديات المتزايدة في مجال الصحة العامة، لا سيما بين كبار السن الذين لا يزالون عرضةً بشكل كبير لمضاعفات الأمراض الشديدة. ورغم الحملات العالمية الواسعة للتطعيم، فإن معدل الإقبال بين كبار السن –خاصةً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- شهد حالة من الركود.

وفي الوقت ذاته، لا تزال جائحة كوفيد-19 تمثل تحدياً كبيراً رغم التوزيع العالمي للقاحات، حيث ساهم ظهور متحورات جديدة وتراجع المناعة بمرور الوقت، وشيخوخة السكان عالمياً في استمرار الحاجة إلى علاجات خارجية فعّالة.

وقد أثبت العلاج الفموي باكسلوفيد (Paxlovid)، فعاليته العالية في الوقاية من خطر الإصابة بمضاعفات شديدة، مثل الدخول إلى المستشفى، أو الوفاة، خاصةً لدى المرضى الأكثر عرضة للخطر.

وفيما يلي مراجعة علمية شاملة لهذه التحديات المترابطة على ضوء ما تمت مناقشته في مؤتمر طبي متخصص في هذا الشأن، وذلك عبر تسليط الضوء على كل من الاستراتيجيات العلاجية والوقائية، ودور العقار، والعوامل السلوكية المؤثرة، مع استعراض الاتجاهات المستقبلية في إدارة كوفيد-19 في مرحلته المتوطنة.

لقاء طبي

عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع مؤتمراً طبياً في يوم 29 يونيو (حزيران) 2025، بعنوان: «المستجدات في الوقاية والعلاج وإدارة التردد في تلقي اللقاحات والإرهاق منها»، نظمه ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية.

ترأس المؤتمر الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، والذي صرح حصرياً لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» حول أهمية هذا اللقاء العلمي قائلاً: لقد جمع هذا اللقاء نخبة من المختصين في مجال الأمراض المعدية وطب الشيخوخة، وقد سلّطوا الضوء على جانب بالغ الأهمية قلما يحظى بالاهتمام الكافي من بعض الممارسين الصحيين، وهو أهمية الاكتشاف المبكر للأمراض المعدية في ظل انتشار عدد كبير من الأمراض التنفسية التي تتشابه أعراضها مع أعراض كوفيد، مثل الإنفلونزا، والتهاب الفيروس التنفسي المخلوي (RSV). ورغم أن جائحة كوفيد - 19 قد انتهت، ثم بفضل الجهود الوطنية الكبيرة التي بُذلت، فإن الفيروس لا يزال موجوداً. وقد تعود بعض المضاعفات الخطيرة التي ظهرت مؤخراً إلى هذا الفيروس، مما دفع وزارة الصحة لتكثيف جهودها لتعزيز برامج التطعيم ضد كوفيد-19، وضمان حصول جميع فئات المجتمع على اللقاحات. وقد أثمرت تلك الجهود بتحقيق مناعة مجتمعية (Herd Immunity) تجاوزت 70 في المائة، مما وفّر حماية واسعة لأفراد المجتمع.

وأضاف الدكتور أمير أنه، ومع ذلك، لا تزال هناك فئات معرضة للخطر، من بينها كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، ومنها داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والمرضى الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، ومنها الكورتيزونات، بالإضافة إلى مرضى الأمراض الروماتيزمية والمناعية. وقد أشارت الدراسات إلى ارتفاع نسبة حدوث مضاعفات كوفيد-19 لدى هذه الفئات، ومنها الإصابة بأمراض تنفسية حادة، وتدهور الحالة الصحية، ما قد يستدعي إدخالهم إلى المستشفيات، أو حتى العناية المركزة، واستخدام أجهزة التنفس الصناعي للحفاظ على حياتهم.

وأبرز المؤتمر أهمية الاكتشاف المبكر للإصابة بكوفيد-19 من خلال الفحوصات المخبرية، والمسحات، لا سيما لتلك الفئات الأكثر عرضة. كما تمت الإشادة باستخدام العلاج الفموي «باكسلوفيد «(Paxlovid)، الذي أثبت فعاليته في تسريع الشفاء خلال فترة لا تتجاوز خمسة أيام، وهو ما يستوجب الاستفادة من هذه النافذة الزمنية الحرجة.

ومن خلال ملحق «صحتك» وجه الدكتور أشرف أمير رسالة إلى الممارسين الصحيين، وخاصة أطباء الرعاية الصحية الأولية، بضرورة المسارعة في التشخيص المبكر، والاستفادة من الدواء خلال الأيام الأولى من الإصابة. فذلك يمنح المريض فرصة كبيرة للشفاء السريع، ويقيه من المضاعفات الخطيرة للمرض.

وفي هذا السياق، تواصل الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع جهودها لرفع الوعي، وكفاءة أطباء الرعاية الأولية في التشخيص والعلاج، ليس فقط لكوفيد-19، بل لجميع الأمراض التي تهم صحة مجتمعنا، وذلك ضمن رؤية طموحة تهدف للوصول بمجتمعنا إلى أعلى مستويات الصحة والعافية.

ظاهرة التردد في تلقّي اللقاحات

تحدث في المؤتمر الدكتور طراد تلمساني استشاري طب الأسرة وطب الشيخوخة الأستاذ المساعد بجامعة الباحة، مشيراً إلى أن التردد تجاه اللقاحات يُعزى إلى التأخر في القبول أو الرفض الصريح لتلقي اللقاحات رغم توافرها، في حين يُعبّر الإرهاق من اللقاحات عن اللامبالاة، أو الشعور بالإجهاد تجاه مواصلة جهود التطعيم المستمرة. وقد اعترفت منظمة الصحة العالمية (WHO.2022)، رسمياً، بالإرهاق من اللقاحات باعتبار أنها عائق متزايد، لا سيما في الفئات السكانية المتقدمة في العمر الذين يُمثّلون أكثر من 90 في المائة من وفيات كوفيد-19 على مستوى العالم، مما يبرز الحاجة الملحّة لتعزيز تغطية اللقاح في هذه الفئة الديموغرافية.

وأضاف أنه على الصعيد العالمي، يُلاحظ كل من التردد تجاه اللقاح والإرهاق منه بين السكان كبار السن، وغالباً ما يكونون مدفوعين بالخوف من الآثار الجانبية، أو غياب الشعور بالخطر، أو التشبع بالمعلومات الصحية. وتشير الاستبانات إلى أن الثقة في مقدمي الرعاية الصحية والأنظمة الصحية الوطنية ترتبط ارتباطاً مباشراً باستعداد الأفراد لتلقّي اللقاحات.

• في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أظهرت البيانات في أوائل عام 2022 أن نحو 23 في المائة فقط من كبار السن قد تلقوا الجرعة المعززة من لقاح (COVID - 19)، رغم أن 68 في المائة من عموم السكان كانوا قد تلقوا التطعيم الكامل.

وفي المملكة العربية السعودية، يَظهرُ مزيجٌ من التحديات ونقاط القوة، فبينما تظل الثقة بمقدمي الرعاية الصحية مرتفعة بين كبار السن (أكثر من 60 في المائة)، تستمر المعلومات المضللة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنها (WhatsApp)، وداخل شبكات الأسرة في تقويض الثقة باللقاح.

• العوامل المؤثرة. تشمل العوامل الرئيسة التي تُغذي التردد تجاه اللقاح: المعلومات المضللة، العبء المعرفي الزائد، الخوف من الآثار الجانبية، والاعتماد على الشبكات غير الرسمية للحصول على النصائح الصحية. أما الإرهاق من اللقاح، فينجم عن تكرار دورات التطعيم، وغياب التواصل المُخصص، والانطباع بانخفاض خطر الإصابة، أو المضاعفات.

• استراتيجيات معالجة التردد والإرهاق. أوضح الدكتور طراد تلمساني أن المملكة العربية السعودية قامت بتبني إطار العمل السلوكي المعروف باسم (5Cs)، والمعتمد من منظمة الصحة العالمية (WHO, 2019-2022)، والذي يستهدف:

-الثقة (Confidence): تمكين مقدمي الرعاية من الرد بثقة على الأسئلة المتعلقة بسلامة اللقاحات، وفعاليتها.

-التراخي (Complacency): استخدام رسائل شخصية لتسليط الضوء على المخاطر الفردية.

-الراحة (Convenience): تقديم خيارات التطعيم دون موعد، وخدمات التطعيم المنزلي، وإمكانية الحجز السلس عبر تطبيق (صحتي) للأشخاص بعمر 60 عاماً فأكثر.

-الحساب (Calculation): توفير رسوم بيانية واضحة تقارن بين خطر دخول العناية المركزة وآثار اللقاح الجانبية.

-المسؤولية الجماعية (Collective Responsibility): تشجيع المبادرات الأسرية مثل: «احمِ كبارنا هذا الموسم»، لتعزيز الشعور بالواجب المجتمعي.

أخيراً أكد الدكتور تلمساني في محاضرته على أن تعزيز الإقبال على اللقاحات لدى كبار السن يتطلب اتباع نهج متعدد الأبعاد يعالج الحواجز العاطفية والمعلوماتية واللوجستية. ويتعيّن على الجهات الصحية دمج علم السلوك مع جهود التوعية المجتمعية والحلول الرقمية الصحية، لمواجهة كل من التردد، والإرهاق. وتبقى الرسائل الفعّالة، وبناء الثقة، وتعزيز إمكانية الوصول من الركائز الأساسية لتحقيق تغطية مرتفعة في هذه الفئة السكانية الضعيفة.

• خطر عدوى كوفيد-19. تحدث في المؤتمر الدكتور محمد سمنودي استشاري الطب الباطني، والأمراض المعدية، وأمراض العدوى لدى مرضى زراعة الأعضاء بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، وزميل الكلية الأميركية للأمراض الباطنية، وزميل الأمراض المعدية المعتمد، وأستاذ مشارك بجامعة أم القرى، موضحاً أن مرض كوفيد-19 تسبب في أكثر من 7 ملايين حالة وفاة مؤكدة، وأكثر من 770 مليون إصابة حول العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ورغم أن اللقاحات قد ساعدت في تخفيف عبء الحالات الشديدة، فإن العديد من الدول لا تزال تُسجل موجات جديدة من العدوى، خصوصاً خلال فصول الشتاء، وبعد ظهور متحورات جديدة.

يزداد خطر العدوى المخترقة للقاح لدى كبار السن وضعيفي المناعة ومرضى الحالات المزمنة، ومنها السمنة والسكري وCOPD وأمراض الكلى، مما يؤدي إلى مضاعفات أطول، وزيادة خطر العدوى.

مضادات الفيروسات

لذلك، تُعد مضادات الفيروسات مكملة ضرورية للقاحات. ويبرز باكسلوفيد (Paxlovid) المكون من: نيرماتريلفير (nirmatrelvir)، وريتونافير (ritonavir)، باعتبار أنه خيار فموي فعّال وآمن، حيث يثبط نيرماتريلفير إنزيم 3CLpro، ويُبطئ ريتونافير من أيضه، ما يعزز تركيزه، وفعاليته.

وتشمل الدراسات والأدلة السريرية حول هذا المضاد:

-دراسة EPIC-HR المنشورة في «New England Journal of Medicine»، وشملت 2246 مشاركاً، أوضح د. سمنودي أنها تُظهر أن استخدام نيرماتريلفير/ ريتونافير خلال أول 3 أيام من الأعراض يُخفّض خطر الدخول للمستشفى، أو الوفاة بنسبة 89 في المائة، دون تسجيل وفيات في مجموعة العلاج.

-دراستان أخريان: EPIC-SR وEPIC-PEP شملتا فئات أوسع، وبيّنتا انخفاضاً في الحمل الفيروسي ومدة الأعراض، حتى في الفئات الأقل عرضة للخطر.*استشاري طب المجتمع

-دراسات مختلفة: أُجريت في أميركا وإسرائيل والمملكة المتحدة وكندا أكدت أن العلاج يقلل من المضاعفات في الفئات عالية الخطورة، سواء كانوا ملقحين أو لا. وبيّنت دراسة من إسرائيل أن العلاج خفّض نسبة دخول المستشفى إلى 0.54، ونسبة الوفاة إلى 0.20، كما ساهم في تسريع التعافي بين مرضى السرطان وزارعي الأعضاء، مما يعزز فعاليته حتى بعد فشل اللقاح.

وحول معوقات الوصول والتنفيذ، أشار د. سمنودي إلى أنه رغم قوة التوصيات، فإن استخدام العلاج لا يزال محدوداً بسبب تأخر التشخيص، وتردد الأطباء، وصعوبة تقييم التداخلات الدوائية، وقلة الوعي لدى المرضى. لذلك، هناك حاجة لتكثيف التوعية، واستخدام أدوات دعم القرار، وتطوير مسارات رعاية واضحة خصوصاً في المناطق الريفية.

وبالنسبة للسلامة وتداخل الأدوية والفئات الخاصة، فقد تمت دراسة نيرماتريلفير/ ريتونافير في 13 تجربة سريرية شملت أكثر من 6000 مريض، وأشهر الآثار الجانبية كانت خفيفة، مثل اضطراب التذوق، والصداع، والغثيان. نظراً لتثبيط إنزيم CYP3A4، ويجب مراجعة الأدوية المصاحبة.

يجب تقليل الجرعة عندما يكون معدل الترشيح الكبيبي المقدّر (eGFR) بين 30–60، ويُمنع استخدامه تحت 30. ويُمنع أيضاً في حالات تليف الكبد الشديد (Child-Pugh C)، وأثناء الحمل، يُقيّم الدواء وفقاً للمخاطر والفوائد. ويُعطى للأطفال ≥12 سنة ووزن ≥40 كجم.

وحول الاتجاهات المستقبلية، اختتم الدكتور محمد سمنودي شرحه وتعليقاته بأن إضافة العلاج الفموي المضاد للفيروسات إلى نظام الرعاية الخارجية قد أعادت تعريف كيفية التعامل السريري مع كوفيد-19. وأثبت نيرماتريلفير/ ريتونافير فعالية فائقة في الفئات عالية الخطورة، ولا يزال يلعب دوراً محورياً حتى مع تحول الجائحة إلى مرحلة التوطن.

تشمل الاتجاهات المستقبلية استخدام علاجات مركبة لتقليل مقاومة الفيروس، وتوسيع نطاق الاستخدام ليشمل فئات جديدة (مثل الأطفال دون 12 عاماً)، ودمج أدوات الصحة الرقمية لتيسير وصف الدواء.

ويُعد التبني الواسع لعلاجات مضادة للفيروسات، إلى جانب التطعيم والتدخلات الصحية العامة، أمراً جوهرياً لتقليل معدلات الاعتلال والوفاة من كوفيد-19 على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك هل يمكنك تسريع التمثيل الغذائي؟

هل يمكنك تسريع التمثيل الغذائي؟

يُعدُّ معدل التمثيل الغذائي (الأيض) السريع من المزايا الحقيقية إذا كنت تحاول خسارة الوزن؛ لأنه يسمح للجسم بحرق السعرات الحرارية بسرعة.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.


ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

شخص يتألم (رويترز)
شخص يتألم (رويترز)
TT

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

شخص يتألم (رويترز)
شخص يتألم (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك، وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة، قد تُقدم فوائد صحية، خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء عند تناولها بكميات مناسبة.

واستعرض الموقع أبرز تلك الفوائد:

تقليل مسببات الأمراض في الأمعاء

تتسبب كائنات دقيقة في الأمراض، وتُصعّب البروبيوتيك على مسببات الأمراض البقاء والالتصاق بالأمعاء من خلال التنافس على العناصر الغذائية، كما يمكن للبروبيوتيك إنتاج المواد التالية لمنع نمو مسببات الأمراض.

تحسين عملية الهضم

قد تُساعد البروبيوتيك في عملية الهضم عن طريق تكسير الأحماض الأمينية (لبنات بناء البروتين)، وتكسير أملاح البناء، وتكسير الكربوهيدرات،

وامتصاص الأمعاء للإلكتروليتات (الأملاح)، وتكسير الدهون.

تحسين حاجز الأمعاء

قد تُحسّن البروبيوتيك حاجز الأمعاء عن طريق تحفيز إنتاج سائل لزج يُسمى المخاط، وزيادة البروتينات التي تمنع مسببات الأمراض من عبور الأمعاء ودخول مجرى الدم، كما قد يسهم هذا الحاجز المعوي القوي في الوقاية من متلازمة الأمعاء المتسربة المرتبطة بكثير من الحالات الطبية. وتشمل أمثلة اضطرابات الجهاز الهضمي متلازمة القولون العصبي ومرض التهاب الأمعاء.

المساعدة في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي

يمكن أن يؤدي اختلال توازن البكتيريا المعوية إلى اضطرابات هضمية مختلفة، منها الإسهال الناتج عن المضادات الحيوية، ومرض التهاب الأمعاء، ومتلازمة القولون العصبي والقرحة.

وقد تساعد البروبيوتيك في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي من خلال تحسين كمية وتنوع البكتيريا المعوية الصحية، وزيادة مستويات بعض البروتينات التي تساعد على الهضم، وتحسين حاجز الأمعاء، وتعزيز بيئة المناعة المعوية.

شخص يتألم (رويترز)

تنظيم جهاز المناعة المعوي

قد تنظم البروبيوتيك استجابة جهاز المناعة، فعلى سبيل المثال، تؤثر البروبيوتيك على نشاط كثير من الخلايا (اللبنات الأساسية) لجهاز المناعة.

تعزيز التواصل بين الأمعاء والدماغ

ترتبط الأمعاء والدماغ عبر شبكة تُسمى محور الأمعاء والدماغ. ومن خلال هذه الشبكة تستطيع البروبيوتيك إنتاج النواقل العصبية (المواد الكيميائية الدماغية) في الأمعاء.

هل البروبيوتيك آمنة؟

تُعد البروبيوتيك آمنة بشكل عام للأفراد الأصحاء، مع آثار جانبية طفيفة، بما في ذلك الغازات التي تزول من تلقاء نفسها.