طبيب يكشف عن عاداته اليومية للمحافظة علي شبابه والوقاية من الشيخوخة

الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت البري والفاكهة الحمراء تقي من الشيخوخة (رويترز)
الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت البري والفاكهة الحمراء تقي من الشيخوخة (رويترز)
TT

طبيب يكشف عن عاداته اليومية للمحافظة علي شبابه والوقاية من الشيخوخة

الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت البري والفاكهة الحمراء تقي من الشيخوخة (رويترز)
الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت البري والفاكهة الحمراء تقي من الشيخوخة (رويترز)

يحاول الخبراء والأطباء المتخصصون دائماً نقل خبراتهم وعاداتهم الصحية اليومية إلى باقي الأشخاص.

ويشرح الدكتور محمد عنايت، وهو طبيب عام مقيم في لندن ومؤسس عيادة لطول العمر، كيف ينظِّم يومه، ويُجري تعديلات بسيطة على نظامه الغذائي ونمط حياته، لضمان حياة أطول وأكثر صحة، وفقاً لما ذكره لصحيفة «تليغراف» البريطانية.

الاستيقاظ

يستيقظ الطبيب في الساعة السادسة صباحاً كل يوم، وأول ما يفعله هو الخروج إلى الحديقة ليتنفس.

يقول عنايت: «بمجرد خروجي، أمارس تمارين التنفس أو أدعو لبضع دقائق، لكن مجرد وضع قدميّ العاريتين على الأرض في الحديقة يُساعدني هذا على الاستيقاظ. حتى مع هطول المطر».

ويكمل: «ثم أغسل أسناني وأستحمّ. حينها فقط أنتقل إلى العمل، فأنظر إلى هاتفي وأتحقق من رسائلي الإلكترونية».

الفطور: «صفر» سعر حراري

يقول الطبيب عنايت: «نادراً ما أتناول الفطور لأنني مارست الرياضة فأشعر بنشاط أكبر عند اتباع نظام الصيام المتقطع. لذا، أتناول آخر وجبة في اليوم الساعة 8:30 مساءً، وأول وجبة على الغداء».

مضيفاً: «هذا يعني أنني أحرق الكربوهيدرات طوال الصباح، لذا من الناحية البيولوجية، أكون في حالة صيام خمسة أيام في الأسبوع. عندما لا تأكل لمدة 10-12 ساعة، يُستنفد مخزون الجليكوجين في الكبد، فيبدأ جسمك بتكسير مخازن البروتين والدهون للحصول على الطاقة».

ويشرح عنايت: «قبل ذهابي إلى العمل، أتناول مكملاتي الصباحية مع بعض الماء. أُعدّل دائماً الكمية والكمية التي أتناولها حسب احتياجات جسمي. أتناول حتى ثمانية مكملات في بعض الأيام، لكنني لا أتناولها إطلاقاً في أيام أخرى».

الفحوصات

يقول الطبيب عنايت: «أُجري فحوصات دم سنوية مما يساعدني على تحديد المكملات الغذائية المناسبة. وتضم القائمةً الشاملةً 120 مؤشراً حيوياً تُشير إلى ما يحدث في أجسامنا -من جهاز المناعة إلى الهرمونات وصحة الجهاز الهضمي- وتُحدد الجوانب الصحية التي تحتاج إلى عناية».

ويضيف: «عمري الآن 41 عاماً، وأعتقد أن الأربعينات من العمر قد تكون فترةً حرجةً فيما يتعلق بالصحة، ولذلك يُنصح بإجراء فحص الدم السنوي. لا يُصاب الناس بالمرض بين عشية وضحاها. هناك أشياء خفية يمكن أن تتراكم في الجسم، وإذا استطعت اكتشافها مبكراً، يُمكنك فعل شيء حيالها».

هذا يُغير مفهوم الطب تماماً، لأننا لا نسعى لعلاج عرض أو عضو واحد، بل نسعى لعلاج إنسان كامل. كطبيب، أجد أنه يُمكنني تحسين صحة الناس بشكل أفضل عندما أُركز على جميع أجهزتهم معاً، بدلاً من التركيز على أجزاء مُختلفة».

ويقول عنايت: «تُحدد فحوصات الدم السنوية مكملاتي الغذائية الصباحية. في آخر مرة أجريت فيها فحوصات دم، اكتشفت ارتفاعاً في مستويات بروتين الزونولين في دمي، مما يُشير إلى إصابتي بمتلازمة الأمعاء المتسربة. في هذه الحالة، تتضرر بطانة الأمعاء الدقيقة، مما يسمح للبكتيريا والسموم وجزيئات الطعام غير المهضومة بالتسرب إلى مجرى الدم».

رحلتي اليومية

يحكي الطبيب أنه يتنقل خلال ذهابه إلى العمل عبر خط المترو المركزي وتستغرق الرحلة نحو ساعة. يستمع خلالها إلى البودكاست في الطريق. حالياً، يستمع إلى روبن شارما، الناشطة الإنسانية ومؤلفة كتاب «الثروة التي لا يشتريها المال»، والذي يقول إنه استمتع به كثيراً. كما يخطط لليوم التالي بتدوين الملاحظات أو كتابة اليوميات.

ويقول عنايت: «أتناول قهوتي الأولى نحو الساعة التاسعة صباحاً، قبل أن أبدأ يومي في العمل. يختلف كل يوم عن الآخر، ففي بعض الأيام أزور مرضى سريريين متتالين، وفي أيام أخرى أقضي وقتاً طويلاً في اجتماعات الإدارة مع فريقي. أحاول أن أجعل بعض هذه الاجتماعات اجتماعات مشي لأتمكن من المشي، وأحصل على مزيد من ضوء النهار والهواء النقي».

وقت الرياضة

يشرح الطبيب عنايت: «في وقت الغداء، آخذ استراحة لمدة ساعة ونصف، وأمارس تمارين القوة واللياقة البدنية في صالة ألعاب رياضية قريبة من عملي، وهي تُركز حالياً على تطوير قوة عضلات الجذع والظهر. بدأت أعاني من آلام في الظهر بسبب قلة الحركة. الأمر ليس سيئاً للغاية بعد، لكنني أردت منع تفاقمه. أمارس أيضاً الملاكمة مرة أو مرتين أسبوعياً، وهي تمارين الكارديو. أحب أن أكون في الخارج كلما أمكنني ذلك، لذلك في الأشهر الأكثر دفئاً، أمارس الملاكمة والتمارين الدائرية في الهواء الطلق. يجب عليك دائماً تخصيص وقت لتحريك جسدك، فهو أحد أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها لصحتك العقلية والجسدية».

الطعام

وجبة خفيفة (185 سعرة حرارية)

يقول الطبيب عنايت: «إذا شعرتُ بأنني بحاجة إلى شيء يُبقيني نشيطاً حتى وقت الغداء، أتناول عصيراً مخفوقاً بالتوت الأزرق، وملعقة من زبدة اللوز، و22 غراماً من بروتين الكولاجين، ومسحوق الخضار، وحليب الشوفان، والماء».

الغداء: 800 سعرة حرارية

يتناول الطبيب وجبته الأولى بعد الانتهاء من التدريب، عادةً ما تكون وجبة غنية بالبروتين الجيد والصحّي مثل فيليه سمك السلمون أو شريحة تونة مع كثير من الخضراوات. ولأنه يمارس تمارين القوة حالياً، فيريد التأكد من أن مستويات البروتين لديه عالية جداً، لذا يتناولها مع مخفوق البروتين.

ويغيّر الطبيب مصدر البروتين في المشروب، ويستخدم أحياناً بروتيناً من البازلاء أو بروتين كولاجين البقر، وأحياناً بروتين مصل اللبن. ويستخدم حالياً بروتين ببتيد الكولاجين.

العشاء: 1000 سعرة حرارية

يقول: «بمجرد عودتي إلى المنزل، أتناول وجبتي الأخيرة في اليوم. أتناول طعاماً نباتياً لمدة يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع، ولا أتناول اللحوم الحمراء إلا مرة واحدة في الأسبوع. بخلاف ذلك، أتناول حصة جيدة من الدجاج أو السمك، مع ثلثي طبق من الخضراوات، حسب الموسم. أُنوّع هذه الأطعمة على مدار الأسبوع لأضمن حصولي على مزيج جيد من الألياف والمغذيات الدقيقة. أتناول البروكلي، والبطاطس، والقرع، واللفت، والملفوف، والبازلاء، والكوسة، والهليون».

الشاي: 20 سعرة حرارية

يقول: «لا يُؤثر الكافيين عليّ كثيراً، لذلك أتناول كوباً من الشاي مع حليب الشوفان غير المُحلى مساءً قبل النوم. أهدف إلى النوم نحو الساعة العاشرة والنصف مساءً، وأُبقي غرفتي أكثر برودةً قليلاً بترك النوافذ مفتوحة».

ويكمل عنايت: «لطالما كنتُ أنام نوماً جيداً، لكنني ما زلتُ أُراقب نومي، وأسعى للحصول على ساعتين من النوم العميق كل ليلة. لا أشاهد التلفاز قبل النوم، وأُبقي غرفتي خالية من الهواتف. أؤمن إيماناً راسخاً بأن النوم العميق يدعم التجديد والشفاء، ويُساعد على توازن جهاز المناعة. تحدث أمور كثيرة أخرى جيدة في أثناء النوم العميق، مثل إصلاح الخلايا والأنسجة، وتقوية الذاكرة، وتنظيم الهرمونات».

عادات يومية

يقول الطبيب عنايت: «العيش في مدينة مثل لندن حيث الجميع في حركة دائمة، يجعلك تستوعب طاقة الناس وزخمهم. من السهل أن تُغرق نفسك في هذا على حساب صحتك وأهدافك. الخروج من تلك البيئة من وقت لآخر أمرٌ بالغ الأهمية، لذلك أتوجه إلى الساحل كلما أمكن».

لمساعدتي في تنظيم جهازي العصبي في المدينة، تعلمت أن تحمل التعرض للبرد مفيد جداً، حيث أستحمّ بماء بارد بضع مرات أسبوعياً، وفي المنزل أستخدم وعاءً كبيراً من الماء البارد مع بعض مكعبات الثلج ثلاث مرات أسبوعياً. يجب أن يكون الماء عميقاً بما يكفي لأغمر رأسي فيه، وأبقيه فيه لمدة 10 - 20 ثانية تقريباً. أجد هذا تحدياً رائعاً يُعلّمني كيفية التحكم في استجابتي للتوتر عند الخروج من الماء البارد.

يُشكّل الخوف من دخول الماء المثلج تحدياً نفسياً، يتحول إلى استجابة بيولوجية للتوتر عندما تبدأ بالتنفس بسرعة. لقد ساعدني هذا على تدريب جسدي على إدراك أن كل شيء سيكون على ما يرام. إن تعلم الهدوء والحضور الذهني وإفراغ ذهني في هذا الموقف يعني أنني أستطيع إدارة التوتر بشكل أفضل عندما يظهر في جوانب أخرى.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70%

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70 في المائة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات آلاف المشاركين ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، جرى تتبع صحتهم الإدراكية بين عامي 2016 و2022 ضمن دراسة التقييم الجيرونتولوجي اليابانية (JAGES)، وهي بحث شامل يحلل العوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة على صحة كبار السن.

وكانت المجموعة متنوعة نسبياً؛ فنصفهم من الرجال، وخُمسهم فوق سن الثمانين، وثلثهم لم يتلقوا سوى أقل من تسع سنوات من التعليم، و40 في المائة منهم من ذوي الدخل المنخفض.

وأجاب المشاركون عن أسئلة حول عدد مرات طهيهم في المنزل، بدءاً من «أبداً» إلى «أكثر من خمس مرات في الأسبوع»، وشاركوا مدى خبرتهم في الطهي.

كما سُئلوا عن إتقانهم لسبع مهارات مطبخية شائعة، مثل قدرتهم على تقشير الفاكهة والخضراوات أو إعداد أطباق تقليدية.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع المشاركين كانوا يطهون أقل من خمس مرات أسبوعياً.

الطهي بانتظام قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن (رويترز)

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 1195 شخصاً بالخرف، لكن التحليل أظهر أن الطبخ المنزلي كان له تأثير إيجابي عام على صحة الدماغ لدى المشاركين، إلا أن الطهاة المبتدئين هم الأكثر استفادة من تجربة إعداد وجبة منزلية؛ حيث انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

ويرجح الباحثون أن تعلُّم مهارات جديدة، مثل الطهي، يمنح الدماغ تحفيزاً إضافياً، فضلاً عن الفوائد الغذائية للطعام المنزلي الذي يحتوي عادة على خضراوات وفواكه أكثر وأطعمة مصنَّعة أقل.

في المقابل، غالباً ما يكون طعام المطاعم غنياً بالدهون المشبعة والسكريات والصوديوم والسعرات الحرارية، مما قد يُساهم في ظهور العديد من المشكلات الصحية.

كما أن الطهي يتطلب حركة بدنية، مثل التسوق والوقوف لفترات، ما يعزز النشاط الجسدي.

وقال الباحثون في الدراسة التي نُشِرت في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية: «نظراً لأن الطهي يُعد نشاطاً منزلياً يتضمن التسوق والوقوف، فقد يكون قد ساهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال زيادة النشاط البدني».

مع ذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لفهم العلاقة المحتملة بين وتيرة الطبخ والخرف بشكل أفضل.


ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
TT

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

انتفاخ البطن هو في الأساس شعور بالشدّ أو الضغط أو الامتلاء في منطقة البطن، وقد يترافق أو لا يترافق مع تورّم ظاهر. وتتراوح شدته بين انزعاج خفيف وألم شديد. وغالباً ما يزول بعد فترة، لكنه قد يتكرر لدى بعض الأشخاص.

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن، وغالباً ما يرتبط بتناول أطعمة ومشروبات معيّنة، مثل بعض الخضراوات أو المشروبات الغازية، أو نتيجة ابتلاع الهواء أثناء الأكل. وقد يكون الانتفاخ أيضاً مرتبطاً باضطرابات هضمية، من بينها الإمساك، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، والداء البطني (السيلياك)، أو متلازمة القولون العصبي. كما قد تعاني بعض النساء من هذه الحالة في فترات محددة من الدورة الشهرية. وفي حال استمر الانتفاخ لفترة طويلة، فقد يشير ذلك إلى مشكلة صحية أكثر خطورة، بما في ذلك (في حالات نادرة) بعض أنواع السرطان، ما يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

سرطان المبيض

في بعض الحالات، قد يكون انتفاخ البطن أحد أعراض سرطان المبيض،

ويعود ذلك غالباً إلى تراكم السوائل داخل التجويف البطني، وهي حالة تُعرف بـ«الاستسقاء». وقد يحدث ذلك لعدة أسباب، من بينها:

- انتشار السرطان إلى الصفاق (البريتون)، وهو الغشاء الذي يبطّن البطن ويغلف الأعضاء الداخلية، ما يؤدي إلى تهيّجه وزيادة إفراز السوائل بشكل غير طبيعي.

- انتشار السرطان إلى الكبد، إذ يمكن أن يؤثر على تدفّق الدم عبر الوريد البابي، ما يرفع الضغط داخله، ويؤدي بدوره إلى تسرّب السوائل وتجمعها داخل البطن.

ويُعدّ استمرار الانتفاخ أو تفاقمه من المؤشرات التي تستدعي التقييم الطبي، خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى غير مفسّرة.

- انسداد في الجهاز اللمفاوي، المسؤول عن إعادة تصريف السوائل إلى مجرى الدم. وعند حدوث هذا الانسداد، لا يتم تصريف السوائل بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى تراكمها داخل البطن.

وقد يتسبب هذا التراكم في تورّم البطن وبروزه إلى الخارج، وغالباً ما يترافق مع أعراض مثل الألم، والشعور بالشدّ أو الامتلاء، وعسر الهضم، والغازات.

كما قد يواجه المصاب صعوبة في تناول الطعام نتيجة الضغط على المعدة، إضافة إلى احتمال الشعور بضيق في التنفّس في حال ضغطت السوائل المتراكمة على الرئتين.

سرطان المعدة

كما قد يظهر انتفاخ البطن أحياناً لدى المصابين بسرطان المعدة، نتيجة اضطراب عملية الهضم وتأثّر حركة المعدة الطبيعية، ما يؤدي إلى بطء تفريغها وتراكم الغازات والشعور بالامتلاء حتى بعد تناول كميات قليلة من الطعام. وقد يترافق ذلك مع أعراض أخرى مثل الغثيان، وفقدان الشهية، والشعور بعدم الارتياح في أعلى البطن.

كما قد يُلاحظ الانتفاخ في حالات سرطان القولون، خصوصاً عندما يتسبب الورم في انسداد جزئي في الأمعاء، ما يعيق مرور الغازات والفضلات بشكل طبيعي. ويؤدي ذلك إلى تراكمها داخل الأمعاء، مسبباً الشعور بالانتفاخ والضغط، وقد يترافق مع تغيّرات في نمط التبرّز، وآلام في البطن، وفي بعض الحالات فقدان غير مبرر للوزن.


لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
TT

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد شملت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كوليدج لندن، 1360 رجلاً بمتوسط عمر 72 عاماً يعانون من سرطان بروستاتا متقدم موضعياً؛ حيث قارن الباحثون بين اللاصقات الجلدية التي تطلق هرمون الإستروجين والحقن الهرمونية التقليدية التي تُستخدم لخفض هرمون التستوستيرون المسؤول عن نمو الورم.

وأظهرت النتائج أن اللاصقات كانت بنفس فعالية الحقن في الحد من انتشار السرطان، لكنها تسببت في آثار جانبية أقل، مثل تقليل الهبَّات الساخنة ومشكلات العظام ومخاطر أمراض القلب كارتفاع الكوليسترول والسكر وضغط الدم.

في المقابل، لوحظ أن استخدام اللاصقات ارتبط بزيادة في تورم أنسجة الثدي لدى بعض المرضى.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، البروفسورة روث لانغلي: «نعتقد أن نتائجنا يجب أن تتيح للرجال المصابين بسرطان البروستاتا المتقدّم اختيار نوع العلاج الهرموني الذي يناسبهم. بالنسبة لبعض الرجال، قد تكون الهبات الساخنة مرهقة جداً، وبالتالي يمكن أن تحسن اللاصقات بشكل كبير جودة حياتهم».

وعلّقت كارولين غيراغتي، مديرة التمريض المتخصصة في «مؤسسة أبحاث السرطان» بالمملكة المتحدة، على الدراسة، قائلة: «إلى جانب إيجاد علاجات أكثر فعالية للرجال المُشخّصين بسرطان البروستاتا، نحتاج أيضاً إلى إيجاد طرق لجعلها أكثر لطفاً. وقد حققت هذه التجربة ذلك تماماً؛ إذ أظهرت أن اللصقات الهرمونية فعّالة تماماً كالحقن التقليدية في السيطرة على سرطان البروستاتا المتقدم موضعياً، مع كونها أسهل وألطف في الاستخدام».

وأضافت: «هذا من شأنه أن يمنح الرجال خيارات أوسع فيما يتعلق بعلاجهم في المستقبل، مما يسمح لهم ليس فقط بالعيش لفترة أطول، بل بحياة أفضل».

وأكد فريق الدراسة أن أكثر ما يميز هذه اللاصقات هو إمكانية استخدامها في المنزل دون الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات، مما يمنح المرضى مرونة أكبر في اختيار العلاج المناسب.

ويُعد سرطان البروستاتا من أكثر السرطانات انتشاراً بين الرجال عالمياً، إذ يُصاب نحو 1.4 إلى 1.5 مليون رجل بسرطان البروستاتا سنوياً على مستوى العالم، وفق تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«الوكالة الدولية لبحوث السرطان»، مع مئات الآلاف من الوفيات، ما يعكس حجم التحدي الصحي العالمي الذي يمثله هذا المرض.