دراسة جديدة: شرب السكر قد يكون أسوأ لصحتك من تناوله

المشروبات الغازية تحتوي على نسبة عالية من السكر (آي ستوك)
المشروبات الغازية تحتوي على نسبة عالية من السكر (آي ستوك)
TT

دراسة جديدة: شرب السكر قد يكون أسوأ لصحتك من تناوله

المشروبات الغازية تحتوي على نسبة عالية من السكر (آي ستوك)
المشروبات الغازية تحتوي على نسبة عالية من السكر (آي ستوك)

أصبح من المعروف أن استهلاك الكثير من السكر مضر بالصحة، لكن تحليلاً جديداً يشير إلى أن طريقة استهلاك السكر قد تكون مهمة بقدر أهمية الكمية.

وجدت مراجعة لما يقرب من 30 دراسة، نشرت في دورية «أدفانسز إن نيوتريشن»، أن تناول المشروبات المحلاة بالسكر مثل الصودا قد يزيد من خطر الإصابة بالنوع 2 من مرض السكري أكثر من تناول الأطعمة المحلاة بالسكر مثل البسكويت والكعك.

وقالت كارين ديلا كورتي المؤلفة الرئيسية للدراسة، وهي أستاذ مساعد في التغذية وعلم التغذية جامعة «بريغهام يونغ»: «يملأ هذا البحث فجوة مهمة من خلال التأكيد على أهمية السياق الذي يتم فيه استهلاك السكر».

غالباً ما تحتوي مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السكر والإلكتروليتات التي لا يحتاجها إلا الرياضيون المحترفون (رويترز)

وأضافت، في تصريحات لموقع «هيلث»: «بدلاً من إصدار تعليمات عامة بضرورة خفض استهلاك السكر، لدينا الآن أدلة قوية على أن المصدر والشكل والعناصر الغذائية المحيطة هي المحددات الرئيسية للمخاطر».

أيهما أسوأ: شرب السكر أم تناوله؟

واستعرض الباحثون 29 دراسة تحلل عادات أكثر من نصف مليون شخص في عدة قارات، فيما وصفته كارين بـ«أول تحليل واسع النطاق لكيفية تأثير نوع استهلاك السكر على الصحة». وخلص التقرير إلى أن السكر من مصادر غير سائلة لم يكن مرتبطاً بارتفاع خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، ولكن تناول المشروبات المحلاة بالسكر كان مرتبطاً.

مع كل استهلاك يومي من المشروبات المحلاة بالسكر مثل مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية بمقدار 12 أونصة يومياً (نحو 340 غراماً) ارتفع خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري بنسبة 25 في المائة. حتى عصير الفاكهة كان له تأثير، حيث إن كل 8 أونصات (نحو 225 غراماً) من عصير الفاكهة تزيد من خطر الإصابة بنسبة 5 في المائة.

المشروبات المُحلَّاة تحتوي على سكر مُضاف بكميّة كبيرة (الجمعية الأميركية للتغذية)

وقال الباحثون إن السكر في الطعام لم يكن له علاقة بخطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري، بصرف النظر عن الكمية فحسب، بل بدا أن له تأثيراً وقائياً في بعض الحالات.

وقد ارتبط استهلاك 20 غراماً (ما يقرب من ملعقتين كبيرتين) يومياً من سكر المائدة والسكر الغذائي الكلي، بما في ذلك السكر الطبيعي، بانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري من النوع الثاني.

وقالت كارين إن النتائج مجتمعة تظهر أن «السكريات ليست كلها متساوية».

من المهم أن نلاحظ أن الدراسة لم تثبت أن المشروبات المحلاة بالسكر تسبب داء السكري من النوع الثاني، بل تثبت فقط أن هناك ارتباطاً بين الاثنين. في حين أن معظم الدراسات في التحليل حيدت عوامل مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين، أقر الباحثون بأن عادات نمط الحياة الأخرى قد تفسر زيادة المخاطر.

في الواقع، من المرجح أيضاً أن يكون العديد من الأشخاص الذين يشربون هذه المشروبات أقل نشاطاً بدنياً، ما قد يؤثر في خطر الإصابة بمرض السكري، كما أشارت لورا شميت، الأستاذة في معهد دراسات السياسة الصحية وقسم العلوم الإنسانية والاجتماعية في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، لموقع «هيلث».

لماذا قد يكون السكر السائل أكثر ضرراً؟

توضح كارين: «قد تكون المشروبات المحلاة أكثر ضرراً لأنها لا تحتوي على أي من الألياف أو البروتين أو الدهون التي تبطئ عادةً من عملية الهضم الموجودة في الطعام».

وتقول: «ما يعني أن المشروبات المحلاة تدخل مجرى الدم بسرعة، ما يسبب ارتفاعاً في مستويات الجلوكوز والإنسولين في الدم وتجاوز إشارات الشبع في الدماغ. كما يمكن أن يؤدي هذا التناول السريع إلى إرباك قدرة الكبد على معالجة السكر، خصوصاً مكون الفركتوز».

وأضافت أنه في الجرعات العالية، يتحول الفركتوز إلى دهون في الكبد، ويرتبط تراكم الدهون بخلل في التمثيل الغذائي مثل مقاومة الإنسولين الكبدي، والتي تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

المشروبات المحلاة بالسكر تحتوي على سكريات مضافة تُستخدم لتحسين الطعم (جامعة تافتس)

ولفتت لورا النظر إلى أن المكونات الأخرى، مثل الإضافات الكيميائية والألوان الاصطناعية والنكهات التي توجد عادةً في المشروبات السكرية، تؤثر في «توازن الأيض الحساس».

وأكدت: «المشروبات المحلاة مثل المشروبات الرياضية والمشروبات الغازية والكوكتيلات عادةً ما تكون ضارة بالصحة، ويجب تناولها بحذر، والأفضل عدم تناولها على الإطلاق».

كيف تقلل من تناول المشروبات السكرية دون الشعور بالحرمان؟

قالت لورا إن المشروبات المحلاة بالسكر يمكن أن تؤدي لشعور يشبه الإدمان. وتضيف: «إذا كنت مدمناً عليها، فحاول أن تبتعد عنها، تماماً كما تفعل مع السجائر أو التبغ».

واقترحت: «يمكن البدء بمزج المياه الغازية العادية مع كمية متساوية من عصير الفاكهة أو الصودا. ثم، تدريجياً، أسبوعاً بعد أسبوع، قلل كمية المشروبات المحلاة بالسكر حتى تصل لمرحلة شرب العصائر أو المياه فقط».


مقالات ذات صلة

هل تساعد التونة على خفض ضغط الدم؟ إليك ما تقوله الدراسات

صحتك التونة تحتوي على نوعين من أحماض أوميغا-3 الدهنية البحرية (بيكسلز)

هل تساعد التونة على خفض ضغط الدم؟ إليك ما تقوله الدراسات

تُعد التونة من أكثر أنواع الأسماك شعبية حول العالم، لما تتميز به من محتواها الغني بالبروتين عالي الجودة وأحماض أوميغا-3 الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجوارب تُعد الوسيلة الأبسط والأكثر أماناً للحفاظ على دفء القدمين طوال الليل (بيكسلز)

هل تنام بالجوارب؟ إليك الفوائد الصحية التي قد تفاجئك

 تبدو فكرة ارتداء الجوارب أثناء النوم غير مريحة للبعض، إلا أن خبراء الصحة يشيرون إلى أنها قد تحمل فوائد تتجاوز مجرد تدفئة القدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أظهرت دراسة وجود ارتباط بين الاستهلاك المنتظم للقهوة السوداء المفلترة وبعض المؤشرات المرتبطة بالعمر البيولوجي (بكسلز)

هل تشرب القهوة الصحيحة لإبطاء الشيخوخة؟

لطالما ارتبطت القهوة ببدء اليوم وزيادة النشاط، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن فوائدها قد تعتمد على أكثر من مجرد كمية الكافيين التي تحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة تقلّل الوقت الذي يخصصه لاكتساب المهارات اللازمة للتفاعل مع العالم الحقيقي (بيكسلز)

العطلة الصيفية والشاشات... كيف تضع حدوداً صحية لأطفالك؟

مع انتهاء العام الدراسي وبداية العطلة الصيفية، يجد كثير من الأطفال أنفسهم أمام ساعات طويلة من وقت الفراغ؛ مما يدفع بهم إلى قضاء وقت أطول أمام الشاشات...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي يكونون أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية (بيكسلز)

من الزكام إلى المشاعر القوية... أسباب غير متوقعة للنوبات القلبية

يرتبط خطر الإصابة بالنوبات القلبية في أذهان كثيرين بعوامل معروفة مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والتدخين، والسمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)