واجهة الدماغ - الكمبيوتر تعيد «الصوت» لمرضى التصلّب الجانبي الضموري

تقنية «الأولى من نوعها» تُمكِّن عاجزاً عن النطق من «التحدّث» في الزمن الحقيقي

ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
TT

واجهة الدماغ - الكمبيوتر تعيد «الصوت» لمرضى التصلّب الجانبي الضموري

ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)
ساعدت الأقطاب المزروعة في هذه المنطقة على تسجيل نشاط الدماغ (ساينس فوتز)

يُعدّ الكلامُ من أثمن القدرات البشريّة؛ فهو الوسيلة الأولى التي نُعبِّر بها عن أفكارنا ومشاعرنا، ونبني بها علاقاتنا الاجتماعيّة، ونمارس بها أدوارنا المهنيّة والأسريّة. ومنذ لحظة ارتقاء الطفل إلى نطقِ أولى كلماته، يتشكّل لديه «صوتٌ» يلازمه باعتبار أنه جزء أصيل من هويّته؛ يميّزه ويعكس انفعالاته الدقيقة عبر النبرة، والإيقاع، والتجويد.

فقدان الكلام

وحين يفقد الإنسان هذه القدرة، لا يخبو صوته فحسب، بل يخسر بوابته الفوريّة للتواصل، فيتعرّض لعزلةٍ نفسيّةٍ قد تتفاقم إلى اكتئابٍ حادّ، واضطراباتِ قلقٍ، وتقلّ جودة حياته وحياة من حوله الذين يجدون صعوبةً في «سماع» الشخص كما اعتادوا عليه.

هذه الفئة من المرضى تتشارك في معاناة مزدوجة من المرض العضال ذاته، وضياع الصوت باعتبار أنه رمز للحضور الإنساني. لذا تُعَدّ التقنيات المساعدة، وعلى رأسها التقنية الجديدة الفريدة من نوعها «واجهة الدماغ-الكومبيوتر (Brain-Computer Interface -BCI)، شريان أملٍ لإعادة بناء مسارات التواصل، ومنح المرضى نافذةً جديدةً للعالم من حولهم.

التجربة الإكلينيكية لواجهة الدماغ - الكمبيوتر على مريض بالتصلب الجانبي الضموري (جامعة كاليفورنيا-ديفيس)

وهذا ما يستكشفه المقال التالي بالتفصيل من خلال أحدث ابتكارٍ بحثي أُجري في جامعة كاليفورنيا – ديفيس، وتم الإفصاح عنه في مؤتمر صحافي عقدته الجامعة الأسبوع الماضي في يوم 12 يونيو (حزيران) 2025.

ولفقدان الكلام أسبابٌ عديدة، تتراوح بين إصاباتٍ حادّة، وأمراضٍ تنكُّسية مزمنة. يأتي على رأسها:

التصلّب الجانبي الضموري (ALS)، الذي يصيب الخلايا العصبيّة الحركيّة تدريجيّاً، فيشلّ العضلات المسؤولة عن النطق والتنفس.

-السكتة الدماغيّة، خصوصاً التي تصيب جذع الدماغ، أو القشرة الحركيّة للنطق.

-متلازمة الانحباس (Locked-in Syndrome)، الناتجة عن أذيّات جذعية؛ يُحافظ المريض على وعيه، ولكنه يفقد السيطرة على معظم عضلاته الإراديّة، بما في ذلك آليات النطق.

-الشلل الرعّاشي المتقدّم (Advanced Parkinson’s disease)، وما يصاحبه من عسر نُطق، وحركة بُطئيّة للسان والحنجرة.

-التصلّب المتعدد (MS) في مراحله المتأخّرة، حين تتضرّر المسارات العصبيّة التنسيقيّة اللازمة لإنتاج الصوت المتناسق.

-أورام الحنجرة، وأورام قاعدة الجمجمة التي تستلزم استئصال الحنجرة، أو تُلحق أذيّةً بالجهاز العصبي القحفي.

-إصابات الدماغ الرضّية الشديدة، وتمزّقات الأعصاب القحفيّة.

أبحاث وابتكارات

• أهمية البحث. يُعدّ فقدان القدرة على الكلام من أكثر الأعراض قسوة لدى المصابين بمرض التصلّب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis (ALS))، على وجه التخصيص، إذ يَبقى الوعي سليماً، بينما يُحبَس المريض داخل جسده بلا وسيلة تواصل فعّالة.

في 12 يونيو (حزيران) 2025، كشفت جامعة كاليفورنيا – ديفيس عن نظام واجهة دماغ-كومبيوتر (BCI) جديد يُحوِّل نشاط الدماغ مباشرة إلى صوت مسموع بزمن تأخير لا يتجاوز 40 ملّي ثانية، ما يقترب من الزمن الذي يسمع فيه الإنسان صوته الطبيعي (health.ucdavis.edu).

وقد تطوّرت هذه التقنية السريعة (BCI) مع الزمن، من أنظمةٍ تكتفي بتحريك مؤشّر أو طباعة نص بطيء، إلى نماذج تنطق كلمات بسرعة 15–20 كلمة/دقيقة، وصولاً اليوم إلى توليف صوت فوري يحاكي المسار الصوتي البشري، ويحافظ على النبرة والإيقاع، واجهةٌ تبشِّر بإعادة القدرة على إجراء محادثات فورية للأشخاص الذين فقدوا النطق بسبب حالات عصبية. نشرت هذه الدراسة في مجلة نيتشر (nature.com).

• تصميم التجربة الإكلينيكية للدراسة (BrainGate2). تم تصميم تجربة إكلينيكية خاصة لهذه الدراسة في مركز الصحة لجامعة كاليفورنيا، حيث شارك فيها رجل خمسيني مصاب بمرض التصلّب الجانبي الضموري، غير قادر على النطق، تم استخدام جهاز واجهة الدماغ-الكومبيوتر المكون من 4 صفائف من الأقطاب الميكروية (ميكروإلكترودية) -96 قطباً لكل منها، مزروعة في قشرة بروكا بالدماغ (Broca's area)، وهي المسؤولة عن توليد الكلام.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، والأستاذ في قسم الجراحة العصبية بجامعة كاليفورنيا ديفيس، المشارك في إدارة مختبر الأطراف العصبية بالجامعة، الدكتور سيرغي ستافيسكي (Sergey Stavisky): لقد أَتـاح نظامُ (BCI) لهذا المريض المصاب بـ(ALS) أن «يتحدّث» مع أسرته عبر الحاسوب في الزمن الحقيقي، ويغيّر نبرة صوته، بل ويُغنّي ألحاناً بسيطة. وأضاف: إنّ التخليق الصوتي اللحظي الجديد يُشبه إجراء مكالمة صوتية مباشرة. ومع التخليق الصوتي الفوري، سيتمكّن مستخدمو هذه الأطراف العصبية من الاندماج في المحادثة بشكل أكبر؛ فعلى سبيل المثال يستطيعون المقاطعة، كما يصبح الآخرون أقلَّ احتمالاً أن يقاطعوهم عن غير قصد.

الدكتور سيرغي ستافيسكي

فك شفرة الإشارات الدماغية

كان فك شفرة الإشارات الدماغية هو جوهر هذه التقنية، وعليه طُلب من المشارك محاولة نطق جُمل. وقامت الصفائف بتسجيل متزامن للإشارات العصبية ومخرجات النطق المتوقَّعة، وإرسالها إلى حواسيب تعيد بناء الصوت من تلك الإشارات.

وأوضحت الباحثة الرئيسة، عالمة المشاريع البحثية بمختبر تقنيات الأطراف العصبية، الدكتورة ميتري ويراغكار (Maitreyee Wairagkar) أن الخوارزمية المستخدمة كانت تربط النشاط العصبي بالأصوات المقصودة في كل لحظة، ما يتيح توليد الفروق الدقيقة، ومنح المشارك تحكّماً في إيقاع صوته الاصطناعي، وإصدار «كلام فوري وحيوي بفضل واجهة الدماغ-الكومبيوتر »، حيث كانت الواجهة تحوِّل إشارة الدماغ إلى كلام مسموع خلال جزء من أربعين جزءاً من الثانية -وهو تأخير يُعادل تقريباً الوقت الذي يستغرقه الإنسان ليسمع صوته الطبيعي.

الدكتورة ميتري ويراغكار

وقد دُرِّبت خوارزميات النظام باستخدام بيانات جُمِعت حين طُلب من المشارك محاولة نطق جُمل معروضة على الشاشة؛ ومقارنة نمط إطلاق مئات الخلايا العصبية بالأصوات المستهدفة لحظة بلحظة، ما مكَّن الخوارزمية من إعادة بناء الصوت اعتماداً على الإشارات العصبية فحسب. أتاح ذلك:

-نطق كلمات جديدة لم تُدرَّب عليها الخوارزمية.

-إدخال تعليقات سريعة أثناء الحوار.

-تغيير نبرة الصوت لطرح الأسئلة، أو التشديد على كلمات محددة.

-أداء ألحان موسيقية قصيرة بتغيير طبقة أو نغمة الصوت.

وبلغت نسبة فهم المستمعين للكلام المُولَّد آنياً قرابة 60 في المائة مقابل 4 في المائة من دون استخدام الواجهة (BCI).

آمال وتحديات

• تجربة إكلينيكية واعدة. قال الدكتور ديفيد براندمان (David Brandman)، الباحث الرئيس المسؤول عن التجربة الإكلينيكية (BrainGate2) المدير المشارك لمختبر الأطراف الصناعية العصبية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، أستاذ مساعد في قسم جراحة الأعصاب والجراح الذي أجرى عملية زرع الأقطاب للمريض المشارك إن الصوت هو جزء أساسي من هويتنا، وفقدانه مدمِّر. وعدم القدرة على التحدث يمثل ضربة مدمرة للأشخاص الذين يعيشون مع حالات عصبية. وأضاف أن نتائج هذا البحث تبعث الأمل في الأشخاص الذين يرغبون في التحدث، ولكن لا يستطيعون، لقد أظهرنا كيف تمكن رجل مُصاب بالشلل عاجز عن التحدث من استخدام نسخة مُولَّدة من صوته.

الدكتور ديفيد براندمان

وهذه التقنية قد تكون تكنولوجيا تحولية للأشخاص الذين يعيشون مع الشلل. هناك إمكانية لتوسيع هذه التقنية لمرضى السكتة الدماغية، أو إصابات الحبل الشوكي، واستخدام لغات متعددة عبر نماذج لغوية ضخمة.

• محدودية الدراسة الحالية. رغم النتائج المبشّرة، لا تزال واجهات الدماغ-الكومبيوتر في مراحلها المبكرة؛ وقد أُجريت الدراسة على مشارك واحد فقط مصاب بالتصلب الجانبي الضموري. ومن الضروري تكرار الدراسة على مجموعات أكبر، وأكثر تنوّعاً، ومن حالات فقدان نطق أخرى مثل السكتة الدماغية، كما أن حماية الإشارات العصبية الحساسة تتطلّب تشفيراً ومصادقة متقدمة.

ختاماً، تمثّل هذه التقنية الحديثة والفريدة ابتكاراً ونقلةً نوعيّةً في ميدان التأهيل العصبي، إذ تضع الأساس لواجهات تواصل فورية تعيد لمن فقدوا أصواتهم القدرة على الحوار، والمشاركة المجتمعية بكرامة. ورغم أنّ التقنية لا تزال في طورها التجريبي، وتتطلّب دراساتٍ سريريةً أوسع، واعتماداً تنظيميّاً صارماً، فإنّ مؤشّراتها المبكرة تبعث على التفاؤل؛ فقد بات الأمل في استعادة الصوت والحضور أقرب من أيّ وقتٍ مضى لآلاف المرضى حول العالم. إنّ مواصلة الأبحاث متعددة التخصّصات، وتطوير الأجهزة بأمان وكفاءة، وتوفيرها بتكلفة ميسورة ستُحوّل هذا الأمل إلى واقع ملموس يُغيّر حياة المرضى وأُسرهم تغييراً جذرياً.

توليف صوت فوري يحاكي المسار الصوتي البشري

ما مرض التصلب الجانبي الضموري؟

التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic Lateral Sclerosis (ALS))، المعروف أيضاً باسم داء لو غيريغ (Lou Gehrig’s)، هو مرض عصبي تنكسي يصيب خلايا العصب الحركي في الدماغ والنخاع الشوكي، ما يؤدي إلى ضعف عضلي تدريجي، وفقدان السيطرة على الحركة، والكلام، والبلع، والتنفس.

ويؤثر هذا المرض على 2–5 أفراد لكل 100000 نسمة سنوياً، غالباً بين أعمار 40 و70 سنة. أما عن متوسط مدة البقاء بعد التشخيص، فإنه يتراوح عادة من 3 إلى 5 سنوات، مع تحسن طفيف أخيراً ليصبح نحو 4 سنوات. وغالبية المرضى (90–95 في المائة) يعتبرون حالات متفرقة، دون وجود سبب وراثي معروف. ونحو 5–10في المائة منها وراثية، ترتبط بطفرات جينية مثل SOD1 أو C9orf72.

ويتميز المرض بالخصائص التالية:

- ضعف العضلات وتقلصاتها في الأطراف، الوجه، أو اللسان.

- صعوبة في الكلام والبلع.

- زيادة درجة الانفعالات (كالبكاء أو الضحك غير الطوعي).

- فقدان تدريجي للقدرة الحركية.

أما التشخيص، فيتم تأكيده عبر الفحص العصبي، وتخطيط كهربائي للعضلات، وفحوصات أخرى لاستبعاد أمراض مشابهة. ويتم دعم المرضى المصابين من خلال تجميع الفرق الطبية المتخصصة (خلايا عصبية، جهاز تنفسي، تغذية، علاج طبيعي...)، مما يحسن نوعية الحياة.

ويشمل العلاج:

- أدوية حالية: ريلوزول (Riluzole) وإدارافون (Edaravone)، يساعدان في إبطاء تقدم المرض لبضعة أشهر.

- أدوية حديثة: كالسودي (Qalsody) هو أول دواء مستهدف لطفرات SOD1، وحصل على موافقة FDA وEMA، ويغطيه نظام Medicare الخاص في الولايات المتحدة.

- أدوية تجريبية واعدة:

+إنترلوكين (Interleukin‑2) بجرعة منخفضة يُظهر إبطاء لتدهور الحالة، وزيادة في العمر في تجارب MIROCALS.

+عقار جيني: (Gene therapy AMT‑162) يستهدف طفرة SOD1 في تجارب أولية.

+فوسيقوتيفاتور (Fosigotifator) وسوتوليتينيب (Sotuletinib)، (ABBV‑CLS‑7262): هي عقاقير في مراحل مبكرة من التجارب.

+بريدوبيدين (Pridopidine) يحسن الاتصال العصبي العضلي ويُجرب سريرياً.

+برامج بحثية أخرى مثل CTX‑1000 في أستراليا تستهدف بروتين TDP‑43.

إن التصلب الجانبي الضموري (ALS) هو مرض تقدمي متواصل، حالياً بلا علاج شافٍ، لكن هناك تقدم واضح في التخفيف من الأعراض، وإبطاء تطور المرض. العلاجات المستقبلية المذكورة أعلاه، من الجينات إلى الأدوية المناعية والجزيئية، تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز جودة حياة المرضى وإطالة أمد بقائهم.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

صحتك البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)

ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

يُعدّ الحفاظ على معدل أيض مرتفع أمراً أساسياً لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل وقد تُسهم أخطاء شائعة بنمط الحياة في إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)

فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن فحوصات البراز الدورية، بالإضافة إلى المعلومات الغذائية قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بالتهاب الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك طريقة تناول الزنك تلعب دوراً مهماً في فاعليته (رويترز)

ماذا يحدث عند تناول الزنك على معدة فارغة؟

يُعدّ الزنك عنصراً معدنياً أساسياً يحتاج إليه الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكتلة في الرقبة قد تنتج عن اضطرابات في الغدة الدرقية أو عن السرطان (بيكسلز)

أعراض غير متوقعة قد تكشف السرطان مبكراً: 15 علامة لا ينبغي تجاهلها

يعرف كثير من الناس أن ظهور كتلة في الثدي يستدعي الفحص الطبي، إلا أن الكتل ليست العلامة الوحيدة المحتملة للإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)
البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)
TT

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)
البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم. ويعتمد هذا العلاج على استخدام مستويات منخفضة من الضوء الأحمر لاستهداف الجلد والخلايا. ويُعتقد أن آلية عمله تقوم على تحفيز إنتاج الميتوكوندريا، وهي المراكز المسؤولة عن توليد الطاقة داخل الخلايا، ما قد يُحسّن من وظائف الخلايا ويُعزّز قدرتها على الإصلاح والترميم.

ويُعرف العلاج بالضوء الأحمر بعدة مسميات أخرى، من بينها: العلاج بالليزر منخفض المستوى، أو العلاج بالليزر منخفض الطاقة، أو الليزر منخفض الطاقة، أو التعديل الحيوي الضوئي، وذلك وفقاً لموقع «ويب ميد».

كيف يعمل العلاج بالضوء الأحمر؟

في هذا النوع من العلاج، يتم تعريض البشرة لمصباح أو جهاز أو ليزر يُصدر ضوءاً أحمر. ويعتمد العلاج عادةً على صمام ثنائي باعث للضوء (LED) يُصدر الطيف الضوئي المناسب. ويتميّز ضوء LED الأحمر بقدرته على اختراق الجلد بعمق أكبر مقارنةً بضوء LED الأزرق، الذي يُستخدم أحياناً لعلاج بعض المشكلات السطحية في الجلد، مثل حب الشباب.

وعندما يخترق الضوء الأحمر الجلد، تمتصه الميتوكوندريا داخل الخلايا، فتقوم بإنتاج مزيد من الطاقة. الأمر الذي يُساعد الخلايا على تجديد نفسها وتحسين أدائها.

ويستخدم العلاج بالضوء الأحمر مستويات منخفضة جداً من الحرارة، لذلك لا يُسبب ألماً أو حروقاً للجلد. وعلى عكس الضوء المستخدم في أجهزة تسمير البشرة، لا يُعرّض هذا النوع من العلاج الجلد للأشعة فوق البنفسجية الضارة.

ما فوائد العلاج بالضوء الأحمر؟

لا تزال الأبحاث العلمية حول فوائد العلاج بالضوء الأحمر مستمرة. وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن بعض الأدلة تشير إلى فوائده المحتملة في علاج عدد من الحالات الصحية والتجميلية.

وتتوفر أنواع متعددة من أجهزة العلاج بالضوء الأحمر، بعضها مخصص للاستخدام المنزلي. غير أن هذه الأجهزة المنزلية تكون عادة أقل قوة من الأجهزة المستخدمة في العيادات الطبية، وقد تكون فاعليتها أقل أو تحتاج إلى وقت أطول لإظهار النتائج.

العلاج بالضوء الأحمر للخرف

خلصت مراجعة بحثية أُجريت عام 2021 إلى أن العلاج بالضوء الأحمر كان مفيداً للأشخاص المصابين بالخرف في جميع الدراسات العشر التي شملتها المراجعة. وفي إحدى هذه الدراسات، لوحظ تحسّن في ذاكرة 5 أشخاص مصابين بالخرف خضعوا لجلسات علاج ضوئي منتظمة على رؤوسهم وعبر أنوفهم لمدة 12 أسبوعاً، كما تحسّن نومهم وانخفضت حدة الغضب لديهم.

العلاج بالضوء الأحمر للألم

تشير الأبحاث إلى أن العلاج بالضوء الأحمر قد يكون فعالاً في تخفيف بعض أنواع الألم، ولا سيما الألم الناتج عن الالتهاب، أي تهيّج وتورّم أنسجة الجسم. وقد وجدت مراجعة شملت 11 دراسة، تناولت تأثير هذا العلاج على الألم، أن النتائج كانت إيجابية في معظمها، مع تأكيد الباحثين على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات.

في دراسة صغيرة أخرى، أفاد الأشخاص المصابون باضطراب المفصل الصدغي الفكي (TMD) بانخفاض في مستوى الألم، وتراجع الطقطقة، وقلة الحساسية في الفك بعد الخضوع للعلاج بالضوء الأحمر.

العلاج بالضوء الأحمر لالتهاب المفاصل

أظهرت مراجعة لعدد من الدراسات أن العلاج بالضوء الأحمر قد يكون مفيداً على المدى القصير في تقليل الألم وتيبس الصباح لدى المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا العلاج فعّال بدرجة كبيرة في أنواع أخرى من التهاب المفاصل، مثل الفصال العظمي.

العلاج بالضوء الأحمر لاعتلال الأوتار

يُعدّ اعتلال الأوتار حالة تُسبب الألم، وتؤدي إلى فقدان وظيفة الأوتار. وقد وجدت مراجعة شملت 17 تجربة سريرية درست تأثير الضوء الأحمر في علاج هذه الحالة، أدلةً ذات جودة منخفضة إلى متوسطة تُشير إلى أن العلاج بالضوء الأحمر قد يُساعد في تخفيف الألم أو تحسين الوظيفة.

العلاج بالضوء الأحمر لتساقط الشعر

أظهرت مراجعة لعدة دراسات أن العلاج بالضوء الأحمر قد يكون فعالاً في علاج الثعلبة الأندروجينية، وهي حالة وراثية تؤدي إلى تساقط الشعر. كما توصلت مراجعة أخرى شملت 11 دراسة إلى نتائج واعدة مماثلة. وفي بعض هذه الدراسات، لوحظ تحسّن في كثافة الشعر إلى جانب زيادة نموه.

العلاج بالضوء الأحمر للبشرة

تشير الأبحاث إلى أن العلاج بالضوء الأحمر قد يُسهم في تنعيم البشرة والمساعدة في تقليل التجاعيد. ويعتقد الباحثون أن ذلك يحدث من خلال تحفيز إنتاج الكولاجين، ما يُحسّن مرونة الجلد. كما تُشير الدراسات أيضاً إلى دوره في تحسين علامات تلف الجلد الناتج عن التعرّض لأشعة الشمس.

العلاج بالضوء الأحمر لحب الشباب

توصلت الأبحاث إلى أن العلاج بالضوء الأحمر قد يكون فعالاً في علاج حب الشباب، وذلك بفضل قدرته على تقليل الالتهاب. وإلى جانب المساعدة في علاج آفات حب الشباب النشطة، قد تُسهم أشعة الليزر الحمراء أيضاً في تحسين مظهر ندبات حب الشباب القديمة.

العلاج بالضوء الأحمر لإنقاص الوزن

يستخدم بعض الأطباء العلاج بالضوء الأحمر كوسيلة للمساعدة في إنقاص الوزن، وغالباً ما يُشار إلى هذا الاستخدام باسم «نحت الجسم». وقد يُساعد هذا العلاج في تقليل محيط الجسم في المنطقة التي يتم علاجها، إلا أن هذا التأثير يكون على الأرجح مؤقتاً، ولا ينتج عنه فقدان حقيقي للوزن.


ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)
الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)
TT

ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)
الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على معدل أيض مرتفع أمراً أساسياً لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل. مع ذلك قد تُسهم أخطاء شائعة في نمط الحياة في إبطاء عملية الأيض، حسب موقع «هيلث لاين». وعند تكرار هذه العادات بانتظام قد تُصبح عملية فقدان الوزن أكثر صعوبة، بل وقد تزيد احتمالية استعادة الوزن لاحقاً.

1. تناول سعرات حرارية قليلة جداً

يؤدي تناول كميات منخفضة جداً من السعرات الحرارية إلى انخفاض ملحوظ في معدل الأيض. ورغم أن تقليل السعرات الحرارية يُعد ضرورياً لإنقاص الوزن، فإن خفضها بشكل مفرط قد يأتي بنتائج عكسية.

فعندما يقلّ استهلاك السعرات الحرارية بشكل كبير، يستشعر الجسم نقص الغذاء، فيستجيب بخفض معدل حرق السعرات للحفاظ على الطاقة. وتؤكد الدراسات المضبوطة التي أُجريت على أشخاص نحيفين وآخرين يعانون من زيادة الوزن أن استهلاك أقل من ألف سعر حراري يومياً قد يكون له تأثير كبير على تباطؤ معدل الأيض.

لذلك، إذا كنت تسعى إلى فقدان الوزن من خلال تقليل السعرات الحرارية، فمن المهم تجنّب خفضها بشكل مفرط أو لفترات طويلة.

2. التقليل من البروتين

يُعدّ تناول كمية كافية من البروتين أمراً بالغ الأهمية للوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه. فإلى جانب دوره في تعزيز الشعور بالشبع، يُسهم البروتين في زيادة معدل حرق الجسم للسعرات الحرارية بشكل ملحوظ، وهي الزيادة المعروفة باسم «التأثير الحراري للطعام».

ويُعدّ التأثير الحراري للبروتين أعلى بكثير مقارنةً بالكربوهيدرات أو الدهون. وتشير الدراسات إلى أن تناول البروتين قد يرفع معدل الأيض مؤقتاً بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، مقابل 5 إلى 10 في المائة للكربوهيدرات، ونحو 3 في المائة أو أقل للدهون.

على الرغم من أن معدل الأيض يتباطأ بطبيعته أثناء فقدان الوزن ويستمر في التباطؤ خلال مرحلة الحفاظ عليه، فإن الأدلة تشير إلى أن زيادة استهلاك البروتين قد تُخفف من هذا التباطؤ.

في إحدى الدراسات، اتبع المشاركون أحد ثلاثة أنظمة غذائية بهدف الحفاظ على فقدان وزن يتراوح بين 10 و15 في المائة. وأدى النظام الغذائي الغني بالبروتين إلى انخفاض إجمالي استهلاك الطاقة اليومية بمقدار 97 سعرة حرارية فقط، مقارنةً بانخفاض تراوح بين 297 و423 سعرة حرارية لدى من تناولوا كميات أقل من البروتين.

كما وجدت دراسة أخرى أن تناول ما لا يقل عن 0.5 غرام من البروتين لكل رطل من وزن الجسم (أي نحو 1.2 غرام لكل كيلوغرام) ضروري لمنع تباطؤ عملية الأيض أثناء فقدان الوزن وبعده.

3. نمط حياة خامل

يؤدي الخمول وقلة الحركة إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً. ويعتمد كثير من الأشخاص على نمط حياة يغلب عليه الجلوس، خصوصاً في بيئات العمل المكتبية، وهو ما قد يؤثر سلباً على معدل الأيض والصحة العامة.

ورغم أن ممارسة التمارين الرياضية لها تأثير كبير على حرق السعرات الحرارية، فإن حتى الأنشطة البسيطة، مثل الوقوف، أو التنظيف، أو صعود الدرج، يمكن أن تُسهم في زيادة استهلاك الطاقة.

ويُعرف هذا النوع من الحركة باسم «توليد الحرارة الناتج عن النشاط غير الرياضي» (NEAT). وقد وجدت إحدى الدراسات أن زيادة مستوى هذا النشاط يمكن أن تؤدي إلى حرق ما يصل إلى 2000 سعرة حرارية إضافية يومياً، رغم أن هذه الزيادة الكبيرة قد لا تكون واقعية بالنسبة لكثير من الأشخاص.

ومع ذلك، فإن العمل على مكتب مخصص للوقوف أو النهوض والمشي عدة مرات خلال اليوم قد يساعد على رفع مستوى NEAT ومنع انخفاض معدل الأيض.

4. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد

يُعدّ النوم عنصراً أساسياً للصحة العامة. فالحصول على عدد ساعات نوم أقل من المطلوب يزيد من خطر الإصابة بكثير من الأمراض، مثل أمراض القلب والسكري والاكتئاب.

وتشير دراسات كثيرة إلى أن قلة النوم قد تُبطئ معدل الأيض وتزيد من احتمالية زيادة الوزن. ففي إحدى الدراسات، شهد البالغون الأصحاء الذين ناموا أربع ساعات فقط في الليلة لمدة خمس ليالٍ متتالية انخفاضاً متوسطاً بنسبة 2.6 في المائة في معدل الأيض الأساسي، قبل أن يعود إلى طبيعته بعد 12 ساعة من النوم المتواصل.

كما كشفت دراسة أخرى استمرت خمسة أسابيع أن الحرمان المزمن من النوم، إلى جانب اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية، قد يُقلل معدل الأيض الأساسي بنسبة تصل إلى 8 في المائة في المتوسط.

5. تناول المشروبات السكرية

تُعدّ المشروبات المُحلاة بالسكر ضارة بالصحة، إذ يرتبط الإفراط في استهلاكها بزيادة خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، والسكري، والسمنة.

ويُعزى كثير من آثارها السلبية إلى محتواها العالي من الفركتوز، حيث يحتوي سكر المائدة على نحو 50 في المائة من الفركتوز، بينما يحتوي شراب الذرة عالي الفركتوز على نحو 55 في المائة.

وقد يؤدي الاستهلاك المنتظم للمشروبات المُحلاة بالسكر إلى إبطاء عملية الأيض. ففي دراسة مضبوطة استمرت 12 أسبوعاً، لوحظ أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والذين حصلوا على 25 في المائة من سعراتهم الحرارية من مشروبات مُحلاة بالفركتوز ضمن نظام غذائي للحفاظ على الوزن، شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في معدل الأيض.

6. قلة تمارين القوة

تُعدّ تمارين القوة، مثل رفع الأوزان، من الاستراتيجيات الفعّالة للحفاظ على نشاط عملية الأيض. وقد أظهرت الدراسات أن هذا النوع من التمارين يزيد معدل الأيض لدى الأشخاص الأصحاء.

يرجع ذلك إلى أن تمارين القوة تُسهم في زيادة كتلة العضلات، التي تُشكّل الجزء الأكبر من الكتلة الخالية من الدهون في الجسم. وكلما زادت هذه الكتلة، زاد عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء الراحة.

حتى تمارين القوة البسيطة يمكن أن تُحسّن استهلاك الطاقة. ففي دراسة استمرت ستة أشهر، سجّل المشاركون الذين مارسوا تمارين القوة لمدة 11 دقيقة يومياً، خلال ثلاثة أيام في الأسبوع، زيادة بنسبة 7.4 في المائة في معدل الأيض أثناء الراحة، كما حرقوا في المتوسط 125 سعرة حرارية إضافية يومياً.

وعلى العكس من ذلك، قد يؤدي غياب تمارين القوة إلى تباطؤ معدل الأيض، لا سيما أثناء فقدان الوزن ومع التقدم في العمر.


دراسة: 3 تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تضيف قرابة عقد إلى العمر

إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم في خفض خطر الوفاة (أرشيفية - رويترز)
إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم في خفض خطر الوفاة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: 3 تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تضيف قرابة عقد إلى العمر

إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم في خفض خطر الوفاة (أرشيفية - رويترز)
إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم في خفض خطر الوفاة (أرشيفية - رويترز)

قد تضيف بضعة تغييرات صغيرة إلى روتينك اليومي سنوات إلى عمرك.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «لانسيت» أن الجمع بين تحسينات في النوم والرياضة والنظام الغذائي يمكن أن يطيل بشكل ملحوظ متوسط العمر وعدد السنوات التي يُقضيها الإنسان بصحة جيدة.

وحلّل باحثون في جامعة سيدني بيانات 59078 بالغاً من قاعدة بيانات «بيوبنك» في المملكة المتحدة. وتم قياس أنماط نومهم ومستوى نشاطهم البدني باستخدام أجهزة قابلة للارتداء، كما جرى تقييم نظامهم الغذائي من خلال استبيان.

وقدّرت الدراسة كيف تؤثر التغييرات في هذه السلوكيات على طول العمر وعلى «مدة الحياة الصحية» (أي عدد السنوات التي يعيشها الإنسان من دون الإصابة بأمراض مزمنة خطيرة)، مقارنةً بمن يتبعون أنماطاً أقل صحة.

عند الجمع بينها، ارتبطت التغييرات التالية في النوم والحركة والنظام الغذائي بزيادة تقارب عاماً إضافياً في العمر:

- خمس دقائق إضافية من النوم يومياً

- دقيقتان إضافيتان من النشاط البدني المعتدل يومياً، سواء أُضيفتا إلى برنامج التمارين أو إلى الحركة اليومية العامة

- تحسّن طفيف في جودة النظام الغذائي أو زيادة قدرها خمس نقاط في مؤشر جودة الغذاء

وأشار الباحثون إلى أن هذا التحسّن الغذائي قد يشمل إضافة نصف حصة من الخضار أو حصة ونصف الحصة من الحبوب الكاملة يومياً.

كما أن التحسّن المشترك المتمثّل في 24 دقيقة إضافية من النوم يومياً، و3.7 دقيقة إضافية من التمارين الرياضية، وزيادة قدرها 23 نقطة في جودة النظام الغذائي، ارتبط بزيادة أربع سنوات في متوسط العمر.

وأظهرت النتائج أن تعديل السلوكيات الثلاثة معاً في الوقت نفسه يحقق أكبر فائدة، إذ يسهم في زيادة العمر المتوقع بنحو تسع سنوات.

وخلص الباحثون إلى أن «النتائج تشير إلى أن تغييرات صغيرة جداً، ويمكن على الأرجح تحقيقها، ومجتمعة في سلوكيات النوم والنشاط البدني والتغذية، قد تتيح فرصة قوية وقابلة للتنفيذ على مستوى الصحة العامة لتحسين متوسط العمر بما لا يقل عن سنة، في حين قد تكون هناك حاجة إلى تغييرات سلوكية أكبر قليلاً لتجنّب الأمراض المزمنة تماماً لعدة سنوات».

وحذّروا من أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل إدماج هذه النتائج في ممارسات الصحة العامة.

الحركة البسيطة تقلل خطر الوفاة

كما كشفت دراسة مشابهة نُشرت في مجلة «لانسيت» في اليوم نفسه عن أن إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم أيضاً في خفض خطر الوفاة.

وأظهرت الدراسة أن ممارسة خمس دقائق إضافية يومياً من النشاط البدني المعتدل، مثل المشي، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 10 في المائة لدى البالغين الذين يبلغ متوسط نشاطهم اليومي نحو 17 دقيقة. أما لدى الأشخاص الأقل نشاطاً، فقد بلغ انخفاض الخطر 6 في المائة.

كما وجدت الدراسة، التي شملت 135 ألف بالغ في السويد والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أن تقليل وقت الجلوس أو الخمول بمقدار 30 دقيقة يومياً يسهم في خفض خطر الوفاة بنسبة 7 في المائة لدى البالغين الذين يقضون نحو 10 ساعات يومياً في حالة خمول.

وأظهر الباحثون أن الأشخاص الذين يقضون نحو 12 ساعة يومياً في الخمول يمكن أن يحققوا انخفاضاً بنسبة 3 في المائة في خطر الوفاة عند تقليص هذا الوقت بمقدار 30 دقيقة.

كما بيّنت الدراسة أن أكبر فائدة تحققت عندما زادت الفئة الأقل نشاطاً، التي تمثل 20 في المائة من عيّنة الدراسة، مستوى نشاطها البدني بمقدار خمس دقائق يومياً.

وبشكل عام، أظهرت الدراسة أن إضافة 10 دقائق يومياً من النشاط البدني متوسط الشدة ارتبطت بانخفاض نسبته 15 في المائة في إجمالي الوفيات لدى معظم البالغين، بينما ارتبط تقليص وقت الخمول بمقدار ساعة واحدة بانخفاض نسبته 13 في المائة في معدل الوفيات.

كما أقرّ الباحثون بأن لهذه الدراسة بعض القيود. فبحكم طبيعتها الرصدية، لا يمكنها إلا إظهار وجود ارتباطات، ولا تثبت أن زيادة النشاط البدني أو تقليل وقت الجلوس يسبّبان مباشرة انخفاضاً في معدلات الوفاة. كذلك اعتمدت جزئياً على بيانات أبلغ بها المشاركون عن أنفسهم، وقد تكون هناك عوامل خارجية أخرى أثّرت في النتائج.