علمياً... كيف نتخلص من سموم البلاستيكيات الدقيقة في أجسامنا؟

كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟
كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟
TT

علمياً... كيف نتخلص من سموم البلاستيكيات الدقيقة في أجسامنا؟

كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟
كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟

أظهرت الأبحاث أن البشر يبتلعون، في المتوسط، ما يعادل نحو 50 كيساً بلاستيكياً من المواد البلاستيكية الدقيقة سنوياً، بحسب تقرير لمجلة «هيلث».

وعلى الرغم من وجود بعض الطرق لتقليل كمية المواد البلاستيكية الدقيقة التي نستنشقها أو نبتلعها، فإنه من المستحيل تقريباً تجنبها تماماً. لذلك؛ بما أن أجسامنا تحتوي على بعض المواد البلاستيكية الدقيقة على الأقل.

فهل هناك ما يمكننا فعله حيال المواد البلاستيكية الموجودة في أجسامنا؟

بدأ الباحثون للتو في فهم كيفية تأثير المواد البلاستيكية الدقيقة (وحتى المواد البلاستيكية النانوية الأصغر حجماً) على أجسامنا وكيفية التخلص منها. لكن هناك بعض الأدلة على أن مضادات الأكسدة، والتغذية الصحية، وغيرها من طرق تقليل الالتهابات يمكن أن تقلل من ضرر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على أجسامنا.

كيف تؤثر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان؟

قال ماثيو كامبن، الحاصل على درجة الدكتوراه وماجستير الصحة العامة، مدير مركز نيو مكسيكو للمعادن في علم الأحياء والطب، وأستاذ في كلية الصيدلة بجامعة نيو مكسيكو للمجلة: «في أي مجال من مجالات علوم الصحة البيئية، نادراً ما نجد دليلاً قاطعاً. ومثل الأسبستوس ودخان السجائر، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن نحصل على إجابات قاطعة».

ومع ذلك، فقد وجدت دراسات على الحيوانات والبشر ارتباطاً بين الآثار الصحية السلبية والجسيمات البلاستيكية الدقيقة. ووُجدت هذه الجسيمات الدقيقة في كل جزء تقريباً من جسم الإنسان.

وتُسبب الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مشاكل؛ لأن جزيئات البلاستيك نفسها يمكن أن تتسرب إلى الأنسجة، وأيضاً لأنها قد تحتوي على مواد كيميائية.

وجد تقرير نُشر العام الماضي أن ما لا يقل عن 4200 مادة كيميائية من أصل 16 ألف مادة كيميائية تُستخدم في صناعة البلاستيك تُعدّ مُقلقة لصحة الإنسان والبيئة.

وأوضحت تريسي وودروف، الحاصلة على درجة الدكتوراه وماجستير الصحة العامة، والأستاذة ومديرة برنامج الصحة الإنجابية والبيئة في جامعة كاليفورنيا، سان فرنسيسكو، لمجلة «هيلث»: «نعلم أن المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك - الفثالات وBPA – تُقاس على البشر».

ولهذا السبب؛ يعتمد تأثير المواد البلاستيكية الدقيقة على الجسم على الأرجح على:

- الشخص وتاريخه الصحي

- حجم جزيئات البلاستيك

- نوع البلاستيك

- كميته في جسم الشخص

وقال كامبن: «الجرعة تُسبب السم - أي شيء بجرعة عالية بما يكفي يمكن أن يكون ساماً».

وقد تؤدي الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى التهابات، واضطرابات في ميكروبيوم الأمعاء، واختلال الهرمونات.

الالتهاب هو استجابة الجسم الطبيعية للإجهاد، وتلف الأنسجة، ومسببات الأمراض، وكما تشير بعض الدراسات، قد يكون نتيجةً للجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

لكن الالتهاب المفرط قد يُصبح مشكلة، فقد ارتبط بأكثر من 100 مرض، بما في ذلك مرضا ألزهايمر والسرطان، وفقاً لما ذكرته إيمان زارعي، الحاصلة على درجة الدكتوراه، والباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في معهد الصحة العامة والتغذية السريرية بجامعة شرق فنلندا، لمجلة «هيلث».

ومن الصعب الجزم بما إذا كان الالتهاب هو السبب وراء ارتباط الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بالأمراض المزمنة، ولكن من المحتمل أن يكون له دورٌ في ذلك.

وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين لديهم المزيد من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أو النانوية في اللويحات الموجودة في شرايين الرقبة لديهم خطرٌ أعلى بنحو خمس مرات للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. وليس من الواضح تماماً السبب، لكن الخبراء خلصوا إلى أن الالتهاب المفرط قد يكون عاملاً.

وتُعدّ صحة الأمعاء مصدر قلق أيضاً. في عام 2022، درس باحثون نموذجاً لميكروبيوم الأمعاء البشرية، ووجدوا أن التعرض لنوع شائع من البلاستيك المستخدم في تغليف الأطعمة والمشروبات قد يؤثر على الهضم الصحي ويؤدي إلى نمو البكتيريا المسببة للالتهابات.

كما افترض الباحثون أن بعض المواد الكيميائية الموجودة على سطح البلاستيك الدقيق قد تُعطل الهرمونات وتمنعها من تنظيم النوم والشهية والإشارات في جميع أنحاء الجسم، وفقاً لزارعي.

هل يمكن التخلص من البلاستيك الدقيق؟

لحسن الحظ، لا يبقى كل جسيم بلاستيكي تصادفه في الجسم إلى الأبد.

وأوضح كامبن أن البشر يتناولون البلاستيك الدقيق بشكل كبير عن طريق الأكل والشرب، والكثير من الجسيمات - وخاصةً الأكبر حجماً، مثل تلك الموجودة في ألواح التقطيع البلاستيكية - تمر مباشرةً عبر القولون، هناك بالتأكيد سبب للاعتقاد بأن الكثير منها سيخرج مع البراز.

من جهتها، أشارت وودروف أن المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك الدقيق «لا تبقى في الجسم طويلاً؛ لذلك إذا توقفت عن التعرض لها، ستنخفض مستوياتها في الجسم».

وهذه حجة قوية للحد من التعرض للبلاستيك الدقيق، مع أن وودروف أوضحت أن انتشار البلاستيك يجعل ذلك صعباً، فالمواد الكيميائية التي تخرج من دمنا تُستبدل بسرعة.

بالإضافة إلى ذلك، قد لا تُطرد جزيئات أصغر أخرى من الجسم. وقد وجد الباحثون أن الخلايا تمتص الجسيمات النانوية أحياناً، ويمكنها تكوين أغلفة بروتينية تسمح لها بالتحرك بسهولة في جميع أنحاء الجسم.

هل يمكنك مواجهة آثار البلاستيك الدقيق في جسمك؟

بما أن تجنب البلاستيك الدقيق أسهل قولاً من فعل، يبحث الباحثون عن طرق لتقليل آثاره على الجسم.

في الوقت الحالي، قالت زارعي: «لا يمكننا تحديد شيء ما والقول إنه علاج للبلاستيك الدقيق». ومع ذلك، قد تحمل بعض التغييرات الغذائية نتائج واعدة.

قد تساعد مضادات الأكسدة

ونشرت زارعي وفريق من الباحثين الآخرين دراسة في فبراير (شباط) تشير إلى أن مضادات الأكسدة قد تكون قادرة على تقليل آثار البلاستيك الدقيق عن طريق التسبب في الالتهاب.

وعلى وجه التحديد، وجدوا أن مركباً نباتياً يُسمى الأنثوسيانين - يوجد بشكل طبيعي في الأطعمة البنفسجية والزرقاء مثل التوت أو العنب - قد يكون قادراً على مواجهة انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون والإستروجين، وتدهور جودة الحيوانات المنوية، والأضرار الأخرى التي قد تُسببها البلاستيكات الدقيقة على الخصوبة.

على الرغم من تباين نتائج الأبحاث، فقد رُبط الأنثوسيانين أيضاً بتنظيم أفضل لسكر الدم، وفوائد صحية للقلب، وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

تناول طعاماً صحياً

على الرغم من أنه ليس حلاً مثالياً، فإن الخبراء اتفقوا على أنه من الأسهل على الجسم التعامل مع الآثار المحتملة للتعرض للبلاستيك الدقيق عندما يكون صحياً.

هذا يعني بذل قصارى جهدك للحفاظ على وزن صحي وتجنب السمنة، المرتبطة بمجموعة من الأمراض المزمنة.

وأكدت وودروف أن عاداتك الغذائية تساعد أيضاً على «بناء مناعتك ضد جميع أنواع الهجمات على جسمك»، بما في ذلك الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.


مقالات ذات صلة

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

علوم هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

تساؤلات حول دقة الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القهوة منزوعة الكافيين... هل تحسّن الذاكرة؟

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
TT

القهوة منزوعة الكافيين... هل تحسّن الذاكرة؟

فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)
فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

تشير دراسة جديدة إلى احتمال ارتباط القهوة منزوعة الكافيين بتحسن الذاكرة، لكن الأدلة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد تأثيرها في وظائف الدماغ.

نتائج أفضل

ووفقاً لموقع «فايس» الأميركي، خلصت دراسة أجراها باحثون في كلية كورك في آيرلندا إلى أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة منزوعة الكافيين حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة، مما يشير إلى أن تأثيرات القهوة قد تتجاوز مجرد كونها مصدراً للكافيين.

وحسب الدراسة، طلب الباحثون من 31 شخصاً -كانوا يستهلكون عادةً ما بين ثلاثة وخمسة أكواب من القهوة يومياً- التوقف عن شربها لمدة أسبوعين.

مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر في صحة عظامك (رويترز)

وبعد ذلك، عاد نصفهم لتناول القهوة المحتوية على الكافيين، بينما تناول النصف الآخر قهوة منزوعة الكافيين، دون أن يعرف أي منهم نوع القهوة التي قُدِّمت له، وبعد إعادة إدخال القهوة إلى نظامهم الغذائي، أفاد المشاركون في المجموعتين بانخفاض في مستويات التوتر والاندفاع.

كما شهدت المجموعة التي تناولت القهوة المحتوية على الكافيين تحسناً في مستويات القلق والتركيز، أما المجموعة التي تناولت القهوة منزوعة الكافيين، فقد أظهرت شيئاً لم يظهر لدى المجموعة الأخرى؛ إذ تحسنت نتائجهم في اختبارين للذاكرة يتعلقان بالكلمات والمواقع.

دور الأمعاء

يعتقد الباحثون أن للأمعاء دوراً في ذلك؛ فالقهوة تحتوي على أكثر من ألف مركب، ولا يمثل الكافيين سوى واحد منها فقط، كما تحتوي القهوة على «البوليفينولات» وهي مركبات نباتية تتغذى عليها بكتيريا الأمعاء.

وعندما حلل الباحثون عينات من البراز، وجدوا أن البكتيريا المعوية تغيرت خلال الأسبوعين اللذين توقف فيهما المشاركون عن شرب القهوة، ثم تغيرت مجدداً بعد عودتهم لتناولها، بغض النظر عما إذا كانت تحتوي على الكافيين أم لا.

وقال عالم الأعصاب جون كرايان، الذي قاد هذه الدراسة: «ربما كان الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أننا، عند إعادة القهوة إلى النظام الغذائي، لاحظنا تأثيرات مذهلة حتى مع استخدام القهوة منزوعة الكافيين».

وأشار كرايان أيضاً إلى أن هذه التجربة كانت صغيرة النطاق؛ فمشاركة 31 شخصاً لا تكفي بأي حال لتغيير كل ما نعرفه عن القهوة، لكنها تجعل من الصعب الاستمرار في اعتبار القهوة منزوعة الكافيين مجرد «سائل بُنّي باهت» لا قيمة له.


هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.