النظافة المفرطة تهدد مناعة طفلك

ترك الأطفال يلعبون في التراب له تأثير إيجابي عميق على صحتهم (رويترز)
ترك الأطفال يلعبون في التراب له تأثير إيجابي عميق على صحتهم (رويترز)
TT

النظافة المفرطة تهدد مناعة طفلك

ترك الأطفال يلعبون في التراب له تأثير إيجابي عميق على صحتهم (رويترز)
ترك الأطفال يلعبون في التراب له تأثير إيجابي عميق على صحتهم (رويترز)

أكدت طبيبة أميركية أن ترك الأطفال يلعبون في التراب أو مع الحيوانات الأليفة، له تأثير إيجابي عميق على صحتهم، حيث يساعد التعرض المبكر للجراثيم في تعزيز المناعة.

ووفق موقع «سايكولوجي توداي»، فقد قالت سوزان تراخمان، أستاذة الطب في جامعة جورج واشنطن، إن الآباء يقضون وقتاً أطول بكثير مما هو ضروري أو حتى مفيد في الحفاظ على النظافة.

ولفتت إلى أن هناك مجموعة من الدراسات التي وجدت أن النظافة المفرطة تزيد من حالات اضطرابات الحساسية وأمراض المناعة الذاتية بشكل كبير.

وللوهلة الأولى، يبدو هذا غير بديهي، فمن المعروف أن عدم الاهتمام بالنظافة يزيد من احتمالية انتقال الأمراض المعدية. إلا أن تراخمان لفتت إلى أن هذا الأمر لا ينطبق على الأمراض غير المعدية.

وأوضحت قائلة: «ساعدت تدابير الصحة العامة التي طبّقتها الدول الغربية بعد الثورة الصناعية في الحد من انتشار العدوى. وشملت هذه التدابير توفير إمدادات مياه نظيفة، وبسترة وتعقيم الحليب والمنتجات الغذائية الأخرى، وتبريد المنتجات القابلة للتلف، والتطعيم ضد أمراض الأطفال الشائعة، والاستخدام الواسع للمضادات الحيوية. في البلدان التي تفتقر إلى معايير صحية جيدة، يُصاب الناس إصابات مزمنة بمختلف مسبّبات الأمراض، ومع ذلك لا يزال انتشار أمراض الحساسية منخفضاً. ومن المثير للاهتمام أن عدداً من البلدان التي قضت على الأمراض الشائعة تشهد ظهور أمراض الحساسية والمناعة الذاتية».

وأكملت: «إن التعرض المبكر للجراثيم قد يساعد على تعزيز الجهاز المناعي، حيث يُعلِّم هذا التعرض الجهاز المناعي عدم المبالغة في رد فعله تجاهها». ووجدت دراسةٌ، أُجريت عام 2016، أن الأطفال الذين ينشأون في المناطق الريفية، وحول الحيوانات، أقل عرضة للإصابة بالربو، مقارنةً بغيرهم.

وأُجريت الدراسة على 60 طفلاً، بعضهم يعيش في الريف والمَزارع، والبعض الآخر يعيش في المناطق الصناعية.

ودرس الباحثون التعرضات البيئية، والأصول الوراثية، والأنماط المناعية لدى أطفال المجموعتين. كما أخذوا عيّنات من مستويات مسببات الحساسية، وقيّموا تركيبة الميكروبيوم في عيّنات غبار المنازل. ووجدوا أن معدل انتشار الربو والحساسية كان أقلّ بست مرات لدى الأطفال الذين عاشوا في الريف، على الرغم من أن غبار منازلهم يحتوي على مستويات من السموم أعلى بنحو سبع مرات.

وكشفت عيّنات دم الأطفال عن اختلاف أنواع الخلايا المناعية في كل مجموعة. وخلص الباحثون إلى أن البيئة التي يعيش فيها أطفال الريف شكّلت عامل حماية من الربو والحساسية، مما أثّر على استجابتهم المناعية.

الأطفال الذين ينشأون مع الحيوانات أقل عرضة للإصابة بالربو (رويترز)

وقالت تراخمان إن هناك عاملاً آخر يؤثر على المناعة، وهذا العامل يرتبط أيضاً بعدم الاهتمام المفرط بالنظافة، وهو ميكروبيوم الأمعاء.

وأضافت: «لا يساعد جهازنا الهضمي على هضم العناصر الغذائية ومعالجتها فحسب، بل يشارك أيضاً بشكل وثيق في استجابتنا المناعية. تُعد بيئة الأمعاء الصحية، أو الميكروبيوم، ضرورية لحمايتنا من الأمراض. وكلما زاد تنوع ميكروبيوم أمعائنا، زادت فاعليته في المساهمة بهذا الدور».

وتابعت تراخمان: «من المثير للاهتمام أن بيئة الجنين تلعب دوراً أيضاً في هذا الشأن. على سبيل المثال، وجدت دراسةٌ، أُجريت عام 2022، أن الأطفال الذين امتلكت أمهاتهم حيوانات أليفة أثناء الحمل، لديهم ميكروبيوم أمعائي أكثر تنوعاً بكثير من أولئك الذين لم تمتلك أمهاتهم حيوانات. كما كانوا أيضاً أقل عرضة للإصابة ببعض الأمراض المزمنة، في وقت لاحق من حياتهم، مثل أمراض القلب والسكري».

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسةٌ، أُجريت عام 2004، أن اللعب مع الكلاب يزيد بشكل ملحوظ من مستويات البروتينات التي تحمي المناعة.


مقالات ذات صلة

هل تشكل «بودرة التلك» خطراً على الصحة؟ خبراء يحسمون الجدل

صحتك أصبحت بودرة التلك محل تدقيق علمي وقضائي وسط مخاوف من احتمال ارتباطها بالإصابة ببعض أنواع السرطان (بيكسلز)

هل تشكل «بودرة التلك» خطراً على الصحة؟ خبراء يحسمون الجدل

بعد سنوات من استخدامها بوصفها أحد أشهر منتجات العناية بالأطفال، أصبحت بودرة التلك محل تدقيق علمي وقضائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقليل تناول السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف مستقبلاً (بيكسلز)

تقليل السكر في أول عامين من العمر يحمي الدماغ من الخرف مستقبلاً

كشفت دراسة حديثة أن الحد من تناول السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأطفال يتعلمون كيفية التعامل مع الإحباط في المقام الأول من خلال علاقاتهم اليومية (بيكسلز)

ما المهارة التي يحتاجها الأطفال فعلاً في عصر الذكاء الاصطناعي؟

في وقتٍ أصبح فيه الذكاء الاصطناعي قادراً على إنجاز مهام كانت تتطلب سنوات من التعلم والخبرة البشرية، يزداد قلق الآباء بشأن المهارات التي ينبغي لأطفالهم اكتسابها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأطفال يتعلمون بسرعة أي المشاعر آمنة للمشاركة وأيها يجب إخفاؤها (بيكسلز)

6 أسرار تجعل أبناءك يلجأون إليك دائماً حتى بعد البلوغ

يفترض كثير من الآباء أنهم إذا كانوا قريبين من أبنائهم، فإنهم سيشعرون بالراحة للتحدث إليهم بكل انفتاح وصراحة.

أوروبا شركة «تيك توك» معرضة لخطر فرض غرامة باهظة (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يتهم «تيك توك» بانتهاك قواعد سلامة الأطفال على الإنترنت

أعلنت الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، أن منصة «تيك توك» متهمة بانتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمحتوى الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)