الصيام المتقطع لإنقاص الوزن... ما أفضل الطرق وكيف تختار ما يناسبك؟

ما أفضل طرق الصيام؟ (بابليك دومين)
ما أفضل طرق الصيام؟ (بابليك دومين)
TT

الصيام المتقطع لإنقاص الوزن... ما أفضل الطرق وكيف تختار ما يناسبك؟

ما أفضل طرق الصيام؟ (بابليك دومين)
ما أفضل طرق الصيام؟ (بابليك دومين)

يحظى الصيام بتأييد المشاهير والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي واختصاصيي التغذية، ولا يزال يكتسب شعبيةً واسعةً كنظام غذائي صحيّ يساعد على خسارة الوزن و«مُحسّن بيولوجياً».

ووفق تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية، تؤمن نجماتٌ بارزات، منهن جينيفر لوبيز وريس ويذرسبون، بالصيام المتقطع. واعترفت جينيفر أنيستون بأنها تمتنع عن تناول الطعام لمدة 16 ساعة يومياً، مُحددةً مدة تناولها للطعام بثماني ساعات فقط. كما اتبع هيو جاكمان هذا النظام، المعروف باسم 16/8، ليُحسّن قوامه.

منذ عام 1990، تضاعفت معدلات السمنة لدى البالغين، وازدادت لدى المراهقين أربع مرات.

ولأنه طريقة مجانية وبسيطة لخسارة الوزن، فمن المنطقي أن يحظى الصيام المتقطع بشعبية كبيرة - بل إنه من أكثر تقنيات خسارة الوزن بحثاً على الإنترنت.

وفي ما يلي أفضل وأكثر طرق الصيام فعاليةً لكل وفق ظروفه:

صيام 12 ساعة

هل أنتِ أمٌّ مشغولة؟ تستيقظين باكراً لتجهيز أطفالكِ للمدرسة، ثم تُحضّرين عشاءً عائلياً مبكراً مع إعطاء الوقت للاهتمام بالأولاد أو قراءة القصص قبل النوم. واقعياً، ستصوم الأم التي لديها هذه الالتزامات 12 ساعة بشكل طبيعي، وتتناول الطعام بين الساعة السابعة صباحاً والسابعة مساءً على سبيل المثال.

وفي هذا المجال، قال الدكتور ألاسدير سكوت، وهو طبيب عام: «يمكن لمعظم الناس تحقيق ذلك. هذا يمنعك من تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مما سيساعدكِ على الأرجح على الحصول على نوم هانئ، وسيُحسّن من التحكم في مستوى الغلوكوز أثناء النوم، مما قد يُفيد في إنقاص الوزن. إنه أمرٌ ممكنٌ جداً».

مع ذلك، إذا كنتِ أماً مشغولة، فمن الأفضل عدم تجاوز فترة صيامكِ 12 ساعة، كما نصحت لورين جونسون رينولدز، المعروفة أيضاً باسم مدربة العافية في لندن، وهي معالجة تغذية مؤهلة.

بالنسبة للنساء، قد يؤدي الصيام لأكثر من 12 ساعة إلى ارتفاع مستوى هرمون التوتر الكورتيزول، وغالباً ما يُفاقم الأعراض الهرمونية مثل ألم الثدي، والأورام الليفية، وتقلبات المزاج، وآلام الدورة الشهرية.

وفي حالة متلازمة ما قبل الحيض، قد يُسبب الصيام انخفاضاً في نسبة السكر في الدم، مما قد يُفاقم تقلبات المزاج ويُشعرنا بالقلق. قد يُؤدي الصيام في هذه الظروف إلى اضطرابات في الأكل لدى النساء.

نصيحة من خبير

بالنسبة لمن يصمن لمدة 12 ساعة، تُوصي رينولدز بالقيام بذلك طوال الليل وتناول الإفطار خلال 90 دقيقة من الاستيقاظ. وأضافت: «الأفضل تناول وجبة متوازنة غنية بالبروتين والألياف، مما يُتيح لكِ الاستفادة من الفوائد من دون عناء الصيام الطويل».

طريقة 16/8

إذا كان لدى الشخص رحلة طويلة إلى العمل، فمن المُرجح أن يجد هذا الصيام مُغرياً. بمغادرة المنزل مُبكراً، ربما يُمكنكِ مقاومة إغراء تناول الإفطار على المكتب وتناول الوجبة الأولى وقت الغداء.

وقالت براون إن مفتاح النجاح «هو تناول غداء دسم ومغذي. أتناول ما أشتهيه على الغداء والعشاء، وأحاول تجنب السكر والوجبات الخفيفة. إنها طريقة بسيطة جداً لاتباع نظام غذائي صحي».

بمعنى آخر، ومن دون تفكير، ستتمكن من تناول كل ما تحتاجه من طعام خلال فترة ثماني ساعات بين الواحدة ظهراً والتاسعة مساءً.

وقالت جينا هوب، اختصاصية التغذية المعتمدة: «يجب التأكد من تناول كمية كافية من الطعام خلال هذه الفترة، ولكن من دون الإفراط في تناول الطعام. ما قد يحدث هو أنه إذا انخفضت مستويات السكر في الدم بشكل حاد، فمن المرجح اشتهاء السكر، وقد تصبح الوجبة الأولى عبارة عن نهم».

وجدت إحدى المراجعات المنشورة في مجلة علوم الغذاء والتغذية، والتي بحثت في تأثير طريقة 16/8 على البالغين الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن، أنها يمكن أن تساعد في التحكم في الوزن وتحسين عملية الأيض. في إحدى الدراسات، حقق 86 في المائة من المشاركين هدفهم في إنقاص الوزن خلال فترة 3 أشهر.

نصيحة من خبير

أوصت هوب الأشخاص الذين يعملون من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً بالتأكد من أن وجباتهم متوازنة وتحتوي على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية.

وشرحت قائلةً: «ستحتاج إلى كربوهيدرات معقدة مثل البطاطا الحلوة والفاصوليا والبقوليات والكينوا. تأكد من وجود أنواع كثيرة من الخضراوات المختلفة؛ الفلفل والباذنجان والكوسا. وأخيراً، الكثير من البروتين - الأسماك واللحوم، لأنك تحتاج أيضاً إلى الحفاظ على مستويات أوميغا 3 مرتفعة».

كما أشارت إلى أهمية الحفاظ على رطوبة الجسم، مما يساعد الصائم على الشعور بالشبع.

صيام 24 ساعة

يُشار إليه غالباً باسم حمية أوماد «Omad» (One Meal A Day) وهو شائع بين نجوم الروك ذوي العضلات القوية بروس سبرينغستين وكريس مارتن.

وينصح عشاق أوماد بتناول وجبة واحدة في الرابعة عصراً، وسد ساعات الجوع بينها بالشاي (من دون حليب أو سكر تماماً) والقهوة السوداء. إنها بالتأكيد وصفة مثالية لتنحيف الخصر وتقليل دهون البطن، لكن معظم الخبراء يرون أنها غير مستدامة، خاصةً إذا كنت تتدرب في صالة الألعاب الرياضية لتعويض فقدان العضلات الطبيعي في منتصف العمر.

مع ذلك، بينما يُحذّر معظم خبراء التغذية من الصيام لأكثر من 16 ساعة، إلا أن الصيام لفترة أطول قد يكون له بعض الفوائد.

فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2022 أن تناول وجبة واحدة يومياً في المساء يُخفّض وزن الجسم ويُحسّن الصحة الأيضية.

وتُظهر دراسة أخرى أن تناول وجبة واحدة يومياً يُمكن أن يُقلّل الالتهاب المُرتبط بالأمراض المُزمنة التي تُصيب غالباً في منتصف العمر، مثل ألزهايمر وباركنسون.

ولكن ليست كل الأخبار جيدة. فتناول وجبة واحدة يومياً يُمكن أن يُصعّب على الجسم الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها، ما يزيد من احتمالية نقص الفيتامينات.

وقال الدكتور سكوت: «إذا كنت تُمارس الكثير من تمارين القوة، فعليك تقسيم كمية البروتين التي تتناولها على أربع فترات مُختلفة من اليوم حتى يتمكن جسمك من استخدام هذا البروتين لبناء العضلات بشكل كافٍ».

نصيحة من خبير

ولفت الدكتور سكوت إلى أنه «بصراحة، لا أنصح بالصيام لمدة 24 ساعة من دون إشراف طبي صارم». وقال: «لكن إذا كنت ستفعل ذلك، فلا أنصحك بفعله أكثر من مرة كل أسبوعين. عليك أيضاً التدرج في ذلك تدريجياً، فإذا حاولتَ الصيام لمدة 24 ساعة ولم تصم من قبل، فستكون هذه وصفة للصداع ونوبات الجوع والانفعال».

صيام 36 ساعة

وفقاً للخبراء، قد لا يكون هذا النهج للصيام هو الأكثر فائدة. وقالت هوب: «إن قضاء 36 ساعة في تجنب الطعام (للتمكن) من تناول طعام غير صحي في أوقات أخرى من الأسبوع ليس نهجاً صحياً».

الخطر الواضح في الامتناع عن تناول أي شيء لمدة 36 ساعة هو أنك قد تشعر بأنك مُصرّ على تناول ما تُريده عند انتهاء الصيام، وينتهي بك الأمر بتناول سعرات حرارية أكثر مما كنت ستتناوله على أي حال.

أي نوع من الصيام المتقطع لا يُجدي نفعاً إلا عندما لا يتبنى الناس نهجاً «مُطلقاً» في أيام عدم الصيام.

مع ذلك، يستند ستيف هندريكس، مؤلف كتاب «أقدم علاج في العالم: مغامرات في فن وعلم الصيام» والمُحب للصيام، إلى دراسات طبية لا تُحصى ليُؤكد في كتابه أن التوقف عن تناول الطعام لفترة كافية سيُفعّل عمليات إصلاح خلوية يُمكن أن تُبطئ الشيخوخة، بل وتُعالج أمراضاً مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى تحسين حياة الأشخاص المُصابين بالصرع والربو والتهاب المفاصل.

وهو ليس الوحيد الذي يعتقد أن الصيام يحمي المرضى من أسوأ الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي بعد الإصابة بالسرطان.

نصيحة من خبير

وأوصى هوب مُتبعي صيام 36 ساعة بالحذر، ويُفضل استشارة أطبائهم. من المهم الحفاظ على رطوبة الجسم في أي نوع من أنواع الصيام.

وقال: «يجب التأكد من شرب كمية كبيرة من الماء أثناء الصيام، فهذا سيساعدك على الشعور بالشبع، ولكن تذكر أيضاً أنك تحصل على الماء عادةً من الطعام الذي تتناوله، لذا ستضطر إلى شرب كميات أكبر من المعتاد».

علاوة على ذلك، أشار الدكتور سكوت: «ليس لدينا أي دليل حالياً على أن تقييد الوقت الفعلي الذي تتبعه يُحدث أي فرق سوى كمية السعرات الحرارية التي يمكنك تناولها خلال تلك الفترة».

وقال: «إذا كنت تتناول نفس الكمية (1800 سعرة حرارية)، فليس لدينا أي دليل على أن تناولها كلها خلال ساعتين والصيام لمدة 22 ساعة المتبقية سيساعدك على فقدان الوزن بشكل أسرع من تناولها خلال ثماني ساعات والصيام لمدة 16 ساعة المتبقية».


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».