8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

اللياقة الجسدية تؤمن حياة أطول وأكثر صحة

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني
TT

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

جميعنا نمارس في كل يوم مقادير مختلفة من النشاط البدني بمستويات مختلفة من «الشدة». وفيما قد يقنع بعضنا بما يمارسه من «مشي معتاد» لفترات متفاوتة، كـ«مقدار» كافٍ لجسمه من النشاط البدني الذي يحقق له الفوائد الصحية، فإن بعضنا قد لا يقنع بذلك، بل يمارس «مقادير» شديدة من النشاط البدني اليومي عبر«الجري السريع» لمسافات طويلة ولفترات تقارب الساعة الواحدة في اليوم. وفي مكان آخر، يمارس بعضنا الثالث مقادير متوسطة الشدة عبر الهرولة أو المشي السريع، ويحرص على مراجعة بيانات تطبيقات الصحة Health Apps في هاتفه الجوال حول عدد خطوات المشي التي قام بها في يومه، ومدى تحقيقه ما يُعتبر نشاطاً بدنياً صحياً.

جوانب النشاط البدني

وبالرغم من أن أي شدة في النشاط البدني هي أفضل من الكسل وطول الجلوس، لكن تظل هناك لدى الكثيرين جوانب تحتاج إلى توضيح وفق ما تذكره المصادر الطبية عن كيفية تقييم المرء لمستويات الشدة في أداءاته اليومية لعدد من الأنشطة البدنية رجاء نيل فوائد صحية.

وإليك النقاط الـ8 التالية:

01 > بداية، النشاط البدني هو أي شيء يحرك جسمك ويحرق السعرات الحرارية. وأثبتت الأبحاث الطبية بما لا يدع مجالاً للشك فوائد النشاط البدني، وكذلك العواقب السلبية للكسل البدني وطول فترات الجلوس، على الصحة البدنية والعقلية. وبالتالي، أصبحت ممارسة النشاط البدني «وسيلة» صحية وقائية وعلاجية للحفاظ على مستوى عالٍ من الصحة الجسدية والنفسية والابتعاد عن الأمراض.

وحددت الأوساط الطبية نصائحها في هذا الشأن. وملخصها هو النقاط التالية التي توصي بها جمعية القلب الأميركية AHA للبالغين، وهي:

- «مارس ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من نشاط إيروبيك الهوائي Aerobic Activity (أو كارديو Cardio) متوسط الشدة Moderate-Intensity، أو 75 دقيقة أسبوعياً من نشاط إيروبيك الهوائي من النشاط البدني القوي الشدة Vigorous Activity، أو مزيجاً من الاثنين. ويفضل توزيعها على مدار أيام الأسبوع. وهذا يرفع من مقدار اللياقة القلبية التنفسية Cardiorespiratory Fitness.

- أضف أنشطة تقوية العضلات Muscle-Strengthening بمستويات متوسطة إلى عالية الشدة (مثل تمارين المقاومة أو رفع الأثقال) يومين على الأقل أسبوعياً.

- قلل من الجلوس. حتى الأنشطة الخفيفة الشدة يمكن أن تُخفف من بعض مخاطر قلة الحركة.

- احصل على فوائد أكبر بممارسة النشاط لمدة 300 دقيقة (5 ساعات) أسبوعياً على الأقل.

- زد الكمية والشدة تدريجياً مع مرور الوقت».

02 > نعلم بالعموم أنه يمكن ممارسة جميع أنواع النشاط البدني بدرجات متفاوتة من الشدة، التي تتراوح بين النشاط «الخفيف» و«المتوسط» و«القوي» (أو عالي الشدة). ولكن المتخصصين الصحيين في جامعة ولاية داكوتا الجنوبية يقولون: «يُعد فهم الفرق بين مستويات الشدة (في ممارسة جميع أنواع النشاط البدني) أمراً بالغ الأهمية لفهم الإرشادات (الطبية) حول النشاط البدني. وتتمثل الإرشادات العامة لتحقيق الفوائد الصحية في السعي إلى ممارسة 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أو 75 دقيقة من النشاط شديد الشدة أسبوعياً». وتتطلب الأنشطة التي تُصنّف بأنها «خفيفة الشدة» بذل أقل جهد، مُقارنةً بالأنشطة المتوسطة والقويّة.

وفي جانب المشي بالذات، تجدر ملاحظة التعريفات الطبية التالية:

- المشي البطيء هو 60 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 3 كيلومتر/ ساعة)،

- المشي المتوسط هو 80 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 5 كيلومتر/ساعة)،

- المشي السريع Brisk Walking ما كان أعلى من 100 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 8 كيلومتر/ساعة)،

- الهرولة Jogging هي أعلى من 150 خطوة في الدقيقة.

مستويات الأنشطة

03 > يُعرّف النشاط البدني «خفيف الشدة» بأنه النشاط الذي يُصنّف بأنه أقل من 3 وحدات مكافئة أيضية METS (وحدات مكافئة للأكسجين). وللتوضيح، فإن «الوحدة المكافئة الأيضية» هي مقدار كمية الأكسجين المُستهلكة للجسم خلال ممارسة جهد بدني ما. وعندما يكون أحدنا ساكناً وجالساً حال الراحة البدنية، فإنه يمارس نشاطاً بدنياً بمقدار 1 وحدة مكافئة أيضية واحدة (1 METS). وبالتالي، فإن النشاط المُصنّف على أنه وحدتان مكافئتان أيضية (2 METS) هو ذلك الذي يتطلب استهلاك ضعف كمية الأكسجين المُستهلكة أثناء الراحة. ويعتبر مقياس وحدات المكافئة الأيضية (METS) هو الطريقة المعيارية عند الأوساط الإكلينيكية لوصف «الشدة المُطلقة» Absolute Intensity للأنشطة البدنية المختلفة. وتشمل بعض الأمثلة على الأنشطة البدنية الخفيفة:

- المشي ببطء (على سبيل المثال، أثناء التسوق أو المشي في المكتب أو بين غرف المنزل).

- الجلوس والعمل على المكتب وأمام الكمبيوتر.

- ترتيب السرير.

04 - تناول الطعام، وإعداده، وغسل الأطباق.

> تُعرّف الأنشطة «متوسطة الشدة» بأنها الأنشطة التي تتراوح بين 3 وأقل من 6 وحدات مكافئة للأكسجين (3-6 METS). أي أن ممارسة هذه الأنشطة تتطلب استهلاكاً أكبر للأكسجين، مقارنةً بالأنشطة الخفيفة. ومن أمثلة الأنشطة البدنية «المتوسطة الشدة» التي تذكرها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC:

- كنس الأرض بالمكنسة اليدوية أو كنس السجاد بالمكنسة الكهربائية.

- المشي السريع.

- ركوب الدراجات الهوائية بسرعة أقل من 16 كيلومتراً في الساعة على أرض مستوية.

- التنس الأرضي (الزوجي).

- رقص الصالات أو الرقص الجماعي.

- غسل النوافذ.

- أعمال البستنة في الحديقة وأعمال إصلاح المنزل.

- رمي كرة السلة.

- السباحة الترفيهية.

05 > تُعرّف الأنشطة «عالية الشدة» بأنها الأنشطة التي تتطلب 6 وحدات مكافئة للأكسجين أو أكثر ( >6METS). وتتطلب الأنشطة البدنية عالية الشدة استهلاك كمية عالية من الأكسجين لإتمام النشاط. ومن أمثلة الأنشطة البدنية «عالية الشدة» التي تذكرها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية:

- الهرولة والركض السريع أو الماراثون (بسرعة تزيد عن 8 كيلومترات في الساعة).

- سباقات السباحة.

- كرة القدم الجماعية.

- التنس (فردي).

- الرقص عالي الشدة.

- ركوب الدراجات بسرعة تزيد عن 16 كيلومتراً في الساعة.

- القفز بالحبل.

- الأعمال الشاقة في الحديقة (الحفر أو التجريف، مع زيادة معدل ضربات القلب).

- فصول تمارين رياضية مثل تمارين الأيروبيك عالية الشدة أو الكيك بوكسينغ.

تقييم شدة النشاط

06 > من الطرق السهلة لتقدير شدة الأنشطة ما يُسمى «اختبار الكلام» Talk Test. وهذه الطريقة بسيطة وعملية وتُمكّن الأفراد من قياس شدة نشاطهم. وإذا كنت تمارس نشاطاً «خفيف» الشدة، لا يمكنك فقط التحدث بل وحتى الغناء. وإذا كنت تمارس نشاطاً «متوسط «الشدة، يمكنك التحدث، ولكن لا يُمكنك الغناء. أما إذا كنت تمارس نشاطاً «شديد» الشدة، فلن تتمكن من قول أكثر من بضع كلمات دون أخذ نفس. ولكن هناك طريقة أخرى أدق، وهي قياس معدل ضربات القلب، الذي يُعتبر مقياساً موضوعياً لشدة النشاط. ويمكن تقييمه باستخدام نبضك الكعبري بالضغط برفق باستخدام إصبعي السبابة والوسطى (وليس الإبهام) على جانب الإبهام من معصمك، ثم عدّ النبضات في الدقيقة. وتعتمد نطاقات معدل ضربات القلب المستهدفة على مقدار عمرك. وكلما كنت أصغر سناً، ارتفع «معدل ضربات قلبك القصوى» MHR. والمعادلة العامة هي طرح عمرك من 220 للحصول على «معدل ضربات قلبك القصوى».

وفي التمارين المتوسطة الشدة سيبلغ الارتفاع في نبض قلبك (مع أداء المجهود البدني) نسبة ما بين 60 إلى 70 في المائة من «معدل ضربات قلبك القصوى». ومن 70 إلى 85 في المائة من معدل ضربات القلب القصوى خلال ممارسة التمارين عالية الشدة.

وكمثال، فإن الرجل البالغ من العمر 50 عاماً والذي يهدف إلى ممارسة تمارين متوسطة الشدة عليه أن يحافظ على معدل ضربات قلبه بين 85 و119 نبضة في الدقيقة أثناء التمرين. أي نسبة ما بين 50 إلى 70 في المائة من «معدل ضربات قلبك القصوى».

07 > تفيد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية أنه يمكن تعريف شدة النشاط البدني الهوائي بقيم الشدة النسبية Relative Intensity أو الشدة المطلقة Absolute Intensity.

وقيم «الشدة المطلقة» ترصد كمية الطاقة المستخدمة أثناء النشاط، دون مراعاة مدى مستوى لياقة القلب والرئتين لدى الشخص بعينه. وهو ما تقدم في النقطة 3 من هذا المقال، أي مقدار المكافئ الأيضي MET لكمية الأكسجين التي يستخدمها الجسم أثناء نشاط بدني ما. وكلما زادت صعوبة أداء ذلك المجهود البدني على الجسم، ارتفع مقدار المكافئ الأيضي.

أما طريقة قيم «الشدة النسبية» فإنها تقيس مستوى شدة النشاط البدني للشخص بعينه. وعلى سبيل المثال، قد يكون النشاط الشديد لشخص لديه مستوى اللياقة البدني قليل أو متوسط، يكون شديداً عليه ومرهقاً له بسرعة. ولكن نفس ذلك النشاط البدني قد يكون هيناً أو معتدلاً بالنسبة لشخص أخر يتمتع بلياقة بدنية رياضية عالية.

ولذا، قد يكون سهلاً على اللاعب المحترف الجري في سباق 3 آلاف متر، بينما شخص آخر قد لا يقوى على الجري لمسافة 300 متر منها.

ولذا غالباً ما يُقيّم الناس شدة النشاط البدني على مقياس من 0 إلى 10، وهو «المقياس المعدل لبورغ حول الجهد المتصور» Modified Borg RPE Scale. حيث 0 هو مستوى الجهد المطلوب للجلوس و10 هو أقصى جهد. وعليه فإن النشاط الرياضي متوسط الشدة نسبياً هو مستوى جهد يتراوح بين 5 و6 درجات على مقياس من 0 إلى 10، حيث 0 هو مستوى جهد الجلوس، و10 هو أقصى جهد. يبدأ النشاط الرياضي شديداً نسبياً عند 7 أو 8 درجات على هذا المقياس.

08 > إجابة على سؤال: ماذا لو بدأتُ للتو بممارسة النشاط البدني؟ تقول جمعية القلب الأميركية: «لا تقلق إن لم تتمكن من الوصول إلى 150 دقيقة أسبوعياً بعد. على كل شخص أن يبدأ من نقطة ما. حتى لو كنتَ قليل الحركة لسنوات، فاليوم هو اليوم الذي يمكنك فيه البدء بإجراء تغييرات صحية في حياتك. حدِّد هدفاً قابلاً للتحقيق لهذا اليوم. يمكنك العمل على تحقيق المدة الموصى بها من خلال زيادة وقتك مع ازدياد قوتك. لا تَدَع التفكير المُفرط يمنعك من القيام بما تستطيع فعله كل يوم.

أبسط طريقة للحركة وتحسين صحتك هي البدء بالمشي. إنه مجاني وسهل ويمكن القيام به في أي مكان تقريباً، حتى في المكان. إن أي قدر من الحركة أفضل من لا شيء. ويمكنك تقسيمه إلى فترات قصيرة من النشاط على مدار اليوم. المشي السريع لمدة خمس أو عشر دقائق عدة مرات يومياً سيُحسّن من أدائك. وإذا كنتَ تُعاني من حالة مزمنة أو إعاقة، فتحدث مع مُقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول أنواع وكميات النشاط البدني المُناسبة لك قبل إجراء تغييرات كثيرة. ولكن لا تنتظر! ابدأ اليوم ببساطة بالجلوس أقل والتحرك أكثر، أياً كان ما يناسبك».

وتضيف: «لقد ربطت الدراسات العلمية بين الخمول والجلوس لفترات طويلة وبين ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وسرطاني القولون والرئة، والوفاة المبكرة. إن من الواضح أن زيادة النشاط البدني مفيدة للجميع، وتساعدنا على عيش حياة أطول وأكثر صحة».


مقالات ذات صلة

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

صحتك تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح، كما يلعب دوراً مهماً في تقوية جهاز المناعة عبر دعم إنتاج الخلايا المناعية وتنظيم استجابته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض الاكتئاب (رويترز)

عدسات لاصقة متطورة تحارب الاكتئاب

في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في علاج الاكتئاب، نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض المرض من دون الحاجة إلى أدوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)

اكتشف دور فيتامين سي في تقليل تجاعيد البشرة

في عالم العناية بالبشرة، لا يزال فيتامين سي يحتفظ بمكانته كأحد أبرز المكونات التي يوصي بها أطباء الجلد وخبراء التجميل حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
TT

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية، حيث تساعد على عكس الآثار السلبية للسكتة الدماغية.

وحسب موقع «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعتا زيوريخ وجنوب كاليفورنيا أن هذه التقنية ساعدت الفئران على التعافي من السكتات الدماغية من خلال إعادة بناء الروابط الدماغية المتضررة، وترميم الأوعية الدموية، وتحسين الحركة.

وتُعزز هذه النتائج الآمال في تطوير علاجات قد تعيد إصلاح أضرار السكتة الدماغية، التي كان يُعتقد سابقاً أنها دائمة.

وتُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ إلى موت الخلايا خلال دقائق، ومع محدودية قدرة الدماغ على تجديد نفسه، يعاني كثير من الناجين من مشاكل دائمة في الحركة أو النطق أو الذاكرة.

كيف طوّر الباحثون العلاج الجديد؟

استخدم الباحثون خلايا سلفية عصبية، وهي خلايا في مراحلها المبكرة قادرة على التطور إلى أنواع مختلفة من أنسجة الدماغ. وتم إنتاج هذه الخلايا من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، وهي خلايا بشرية بالغة أُعيدت برمجتها إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية.

وزرع الفريق هذه الخلايا في أدمغة فئران بعد أسبوع من إصابتها بسكتة دماغية، وهو توقيت وصفه الباحثون بأنه حاسم لنجاح العلاج.

إعادة بناء الشبكات العصبية

وأظهرت النتائج أن الخلايا المزروعة لم تكتفِ بالبقاء داخل الدماغ، بل بدأت في النمو والتحول إلى خلايا عصبية وظيفية، كما أسهمت في إعادة بناء شبكات عصبية متضررة، وتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة، وتحسين تدفق الدم في المناطق المصابة، إضافة إلى تقليل الالتهابات، وتعزيز الحاجز الواقي للدماغ.

كما لاحظ الباحثون زيادة في نمو الألياف العصبية حول المنطقة المصابة، مع مؤشرات على اندماج بعض الخلايا الجديدة في دوائر الدماغ المرتبطة بالحركة والإحساس.

تحسن واضح في الحركة والتوازن

وعلى مستوى الأداء، أظهرت الفئران التي تلقت العلاج تحسناً تدريجياً في الحركة والتوازن مقارنة بالفئران غير المعالجة، حيث استعادت قدرتها على المشي بشكل أكثر سلاسة مع مرور الوقت.

وقال كريستيان تاكنبرغ من معهد الطب التجديدي بجامعة زيوريخ، الذي شارك في الدراسة: «نتائجنا تظهر أن الخلايا الجذعية العصبية لا تُنتج فقط خلايا عصبية جديدة، بل تُحفّز أيضاً عمليات تجدد أخرى في الدماغ».

خطوات جديدة قبل التجارب البشرية

ويعمل الفريق البحثي حالياً على تعزيز أمان هذه التقنية من خلال تطوير أنظمة تحكم يمكنها إيقاف الخلايا المزروعة إذا ظهر أي نمو غير طبيعي، إلى جانب البحث عن طرق أقل تدخلاً لنقل الخلايا عبر الأوعية الدموية بدلاً من الحقن المباشر في الدماغ.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تطبيق هذه التقنية على البشر، فقد أجريت التجارب على فئران مُعدّلة وراثياً لا يرفض جهازها المناعي الخلايا البشرية، ولم يُثبت الباحثون بعدُ اندماج الخلايا العصبية المزروعة بشكل كامل في شبكات دماغية شبيهة بالدماغ البشري على المدى الطويل.


ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
TT

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ، حتى إذا جرت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام.

ووفق موقع «هيلث» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة كوليدج لندن، وشملت 3500 شخص، جرى سؤالهم عن عدد مرات مشاركتهم في أنشطة مثل الغناء والرسم والقراءة وزيارة المتاحف، إلى جانب ممارسة أنشطة بدنية كالجري وتمارين اللياقة.

وقارن العلماء هذه المعلومات بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وهي الطريقة التي يقاس بها عمر الجسم الحقيقي على مستوى الخلايا، وليس العمر الزمني فقط.

وتقاس مؤشرات هذه الشيخوخة من خلال تغيرات الحمض النووي داخل خلايا الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الثقافية ثلاث مرات سنوياً على الأقل، تقدموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2 في المائة، مقارنة بمن يمارسونها مرة أو مرتين فقط في العام.

كما ارتفعت الفوائد مع زيادة الانتظام، حيث تباطأت الشيخوخة بنسبة 3 في المائة لدى من يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، و4 في المائة لدى من يحرصون عليها أسبوعياً.

وأشار الباحثون إلى وجود بعض القيود في دراستهم، من بينها قياس التغيرات في الحمض النووي بالدم فقط، وليس في أجزاء أخرى من الجسم، كالأنسجة العضلية، حيث قد تكون التغيرات الخلوية أكثر وضوحاً. كما أفاد المشاركون بأنفسهم عن عدد مرات ممارستهم الأنشطة، مما قد يُؤدي إلى تحيز في النتائج.

لكن على الرغم من ذلك، فقد أكد الباحثون أن العلاقة بين الفنون والصحة البيولوجية بدت واضحة، خاصة مع استمرار النتائج، حتى بعد مراعاة عوامل مثل التدخين والوزن ومستوى التعليم والدخل.

وأوضح الباحثون أن السبب الرئيسي وراء هذا التأثير يعود إلى قدرة الأنشطة الفنية والثقافية على تقليل التوتر النفسي، الذي يرتبط بزيادة الالتهابات داخل الجسم وتسريع الشيخوخة.

كما توفر هذه الأنشطة فرصاً للتواصل الاجتماعي والتأمل والتعبير عن المشاعر، وهي عوامل تساعد على تهدئة العقل وتحسين الصحة النفسية.

من جانبها، قالت الطبيبة الأميركية أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة، إن القراءة والرسم والرقص تُنشط مناطق مختلفة في الدماغ بطرق قد لا توفرها التمارين الرياضية وحدها، موضحة أن هذه الأنشطة تدعم مهارات مثل التركيز والتنسيق وفهم اللغة ومعالجة المعلومات.

وأضافت أن تقوية الروابط العصبية والقدرات الإدراكية تساعد الدماغ على مقاومة آثار التقدم في العمر بشكل أفضل.

ونصح الباحثون بممارسة هذه الأنشطة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مؤكدين أن الأهم هو الاستمرارية والاستمتاع والتنوع.


تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
TT

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

يُعرف الزنك بفوائده العديدة للجسم، كما أنه يتمتع بخصائص أساسية للبشرة؛ فالزنك عنصر أساسي موجود بكميات ضئيلة في الجسم (نحو 2 إلى 3 غرامات)، ولكنه ضروري لعديد من العمليات الحيوية.

يشارك الزنك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، مما يضمن الأداء السليم للوظائف الحيوية. ومن بين هذه التفاعلات، تبرز عملية تخليق الحمض النووي بما في ذلك الكولاجين، حيث يسهم في تجديد الخلايا والحفاظ على سلامة الأنسجة الضامة.

كما يلعب الزنك دوراً رئيسياً في الحفاظ على وظائف الجهاز المناعي من خلال تنظيم نشاط الخلايا التائية والبلعمية، وهي خلايا أساسية للاستجابة المناعية الفطرية. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الزنك في تنظيم توازن الحموضة والقلوية، وكذلك في تحييد الجذور الحرة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، مما يحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

كيف يؤثر الزنك على البشرة والأظافر والشعر؟

يُعدّ الزنك عنصراً أساسياً في عديد من العمليات الحيوية الضرورية لصحة البشرة.

فهو يُنظّم إفراز الزهم، وهي مادة دهنية تُفرزها الغدد الدهنية. ويُعدّ فرط إفراز الزهم سبباً رئيسياً لحب الشباب، وقد أظهر عديد من الدراسات أن تناول مكملات الزنك يُمكن أن يُقلّل بشكل ملحوظ من حدّة نوبات حب الشباب في غضون أسابيع قليلة.

إضافةً إلى تنظيم إفراز الزهم، يتمتّع الزنك بخصائص مضادة للالتهابات تُفيد في علاج بعض الأمراض الجلدية مثل حب الشباب والإكزيما والاحمرار. فهو يُقلّل من مؤشرات الالتهاب عن طريق خفض إنتاج السيتوكينات، وهي جزيئات تُضخّم الاستجابة الالتهابية في الجلد.

كما يُعدّ الزنك ضرورياً لالتئام الجروح. يحفز الزنك إنتاج الكولاجين، وهو بروتين بنائي في الجلد، ويعزز ترميم الأنسجة، مما يسرع التئام جروح الجلد.

وأخيراً، كمضاد للأكسدة، يحمي الزنك خلايا الجلد من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي عوامل الشيخوخة المبكرة. وقد أبرزت دراسة نُشرت عام 2009 قدرته على إبطاء ظهور علامات الشيخوخة، خصوصاً من خلال منع تكوّن التجاعيد.

وبفضل تعزيزه للاستجابة المناعية، يساعد الزنك أيضاً على حماية الجلد من الالتهابات الجلدية، وهي وظيفة أساسية للحفاظ على صحة الجلد.

الزنك وصحة المناعة

يُعدّ الزنك ضرورياً للنمو الطبيعي ووظائف خلايا المناعة، بما في ذلك الخلايا التائية، والخلايا البائية، والعدلات (خط الدفاع المناعي الأول في جسم الإنسان) والبلعميات (أحد أهم أنواع خلايا الدم البيضاء في جسم الإنسان)، وقد يؤدي نقص الزنك إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى والتسبب في اضطرابات مناعية حادة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في تنظيم إنتاج السيتوكينات (بروتينات صغيرة تفرزها خلايا جهاز المناعة) وكبح الالتهاب. وتُعزى خصائص الزنك المضادة للأكسدة واسعة النطاق إلى تثبيط إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ومنع تلف الجزيئات الكبيرة الخلوية الناتج عن الأكسدة.

كما يعمل الزنك كمحفز في مجموعة من العمليات المناعية. فهو يعزز جهاز المناعة عن طريق زيادة نشاط كل من خلايا المناعة الفطرية (الخلايا المتعادلة والخلايا القاتلة الطبيعية) وخلايا المناعة التكيفية (الخلايا البائية والخلايا التائية).

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو وتنشيط الخلايا المتعادلة. وقد وُجد أن نقص الزنك يُقلل من قدرة الخلايا المتعادلة على تدمير مسببات الأمراض عبر البلعمة (عملية حيوية دفاعية تقوم فيها خلايا الدم البيضاء «الخلايا البلعمية» بابتلاع وتحطيم الأجسام الغريبة كالبكتيريا، الفيروسات، والخلايا الميتة) بوساطة أنواع الأكسجين التفاعلية. علاوة على ذلك، وُجد أن مكملات الزنك تُقلل من استقطاب الخلايا المتعادلة، وبالتالي تمنع إصابة الرئة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو الخلايا القاتلة الطبيعية ونضجها ووظيفتها. وقد وُجد أن تناول مكملات الزنك يحفز تمايز خلايا CD34+ إلى خلايا قاتلة طبيعية، ويزيد من وظائفها السامة للخلايا.

ما الاحتياجات اليومية من الزنك؟

لا يُصنِّع الجسم الزنك، ويجب الحصول عليه من الغذاء. توصي الإرشادات الغذائية بتناول 5 مليغرامات يومياً للأطفال الصغار، و10 إلى 12 ملغ للبالغين. وتزداد الاحتياجات قليلاً للمراهقين والنساء المرضعات، لتصل إلى ما بين 12 و14 ملغ يومياً.

لا تمثل هذه الكميات اليومية سوى 0.5 في المائة من مخزون الزنك في الجسم، مما قد يفسر صعوبة ملاحظة نقص الزنك، إذ لا تظهر أعراض واضحة.

وتشير الدراسات الاستهلاكية إلى أن الفئات الأكثر عرضة لنقص الزنك هم المراهقون (الأكثر تضرراً من حب الشباب)، وكبار السن، والمدخنون، والنباتيون، نظراً لقلة محتوى الزنك في الفواكه والخضراوات.