8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

اللياقة الجسدية تؤمن حياة أطول وأكثر صحة

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني
TT

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

8 نقاط تساعدك في تقييم مستوى شدة نشاطك البدني

جميعنا نمارس في كل يوم مقادير مختلفة من النشاط البدني بمستويات مختلفة من «الشدة». وفيما قد يقنع بعضنا بما يمارسه من «مشي معتاد» لفترات متفاوتة، كـ«مقدار» كافٍ لجسمه من النشاط البدني الذي يحقق له الفوائد الصحية، فإن بعضنا قد لا يقنع بذلك، بل يمارس «مقادير» شديدة من النشاط البدني اليومي عبر«الجري السريع» لمسافات طويلة ولفترات تقارب الساعة الواحدة في اليوم. وفي مكان آخر، يمارس بعضنا الثالث مقادير متوسطة الشدة عبر الهرولة أو المشي السريع، ويحرص على مراجعة بيانات تطبيقات الصحة Health Apps في هاتفه الجوال حول عدد خطوات المشي التي قام بها في يومه، ومدى تحقيقه ما يُعتبر نشاطاً بدنياً صحياً.

جوانب النشاط البدني

وبالرغم من أن أي شدة في النشاط البدني هي أفضل من الكسل وطول الجلوس، لكن تظل هناك لدى الكثيرين جوانب تحتاج إلى توضيح وفق ما تذكره المصادر الطبية عن كيفية تقييم المرء لمستويات الشدة في أداءاته اليومية لعدد من الأنشطة البدنية رجاء نيل فوائد صحية.

وإليك النقاط الـ8 التالية:

01 > بداية، النشاط البدني هو أي شيء يحرك جسمك ويحرق السعرات الحرارية. وأثبتت الأبحاث الطبية بما لا يدع مجالاً للشك فوائد النشاط البدني، وكذلك العواقب السلبية للكسل البدني وطول فترات الجلوس، على الصحة البدنية والعقلية. وبالتالي، أصبحت ممارسة النشاط البدني «وسيلة» صحية وقائية وعلاجية للحفاظ على مستوى عالٍ من الصحة الجسدية والنفسية والابتعاد عن الأمراض.

وحددت الأوساط الطبية نصائحها في هذا الشأن. وملخصها هو النقاط التالية التي توصي بها جمعية القلب الأميركية AHA للبالغين، وهي:

- «مارس ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من نشاط إيروبيك الهوائي Aerobic Activity (أو كارديو Cardio) متوسط الشدة Moderate-Intensity، أو 75 دقيقة أسبوعياً من نشاط إيروبيك الهوائي من النشاط البدني القوي الشدة Vigorous Activity، أو مزيجاً من الاثنين. ويفضل توزيعها على مدار أيام الأسبوع. وهذا يرفع من مقدار اللياقة القلبية التنفسية Cardiorespiratory Fitness.

- أضف أنشطة تقوية العضلات Muscle-Strengthening بمستويات متوسطة إلى عالية الشدة (مثل تمارين المقاومة أو رفع الأثقال) يومين على الأقل أسبوعياً.

- قلل من الجلوس. حتى الأنشطة الخفيفة الشدة يمكن أن تُخفف من بعض مخاطر قلة الحركة.

- احصل على فوائد أكبر بممارسة النشاط لمدة 300 دقيقة (5 ساعات) أسبوعياً على الأقل.

- زد الكمية والشدة تدريجياً مع مرور الوقت».

02 > نعلم بالعموم أنه يمكن ممارسة جميع أنواع النشاط البدني بدرجات متفاوتة من الشدة، التي تتراوح بين النشاط «الخفيف» و«المتوسط» و«القوي» (أو عالي الشدة). ولكن المتخصصين الصحيين في جامعة ولاية داكوتا الجنوبية يقولون: «يُعد فهم الفرق بين مستويات الشدة (في ممارسة جميع أنواع النشاط البدني) أمراً بالغ الأهمية لفهم الإرشادات (الطبية) حول النشاط البدني. وتتمثل الإرشادات العامة لتحقيق الفوائد الصحية في السعي إلى ممارسة 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أو 75 دقيقة من النشاط شديد الشدة أسبوعياً». وتتطلب الأنشطة التي تُصنّف بأنها «خفيفة الشدة» بذل أقل جهد، مُقارنةً بالأنشطة المتوسطة والقويّة.

وفي جانب المشي بالذات، تجدر ملاحظة التعريفات الطبية التالية:

- المشي البطيء هو 60 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 3 كيلومتر/ ساعة)،

- المشي المتوسط هو 80 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 5 كيلومتر/ساعة)،

- المشي السريع Brisk Walking ما كان أعلى من 100 خطوة في الدقيقة (سرعة نحو 8 كيلومتر/ساعة)،

- الهرولة Jogging هي أعلى من 150 خطوة في الدقيقة.

مستويات الأنشطة

03 > يُعرّف النشاط البدني «خفيف الشدة» بأنه النشاط الذي يُصنّف بأنه أقل من 3 وحدات مكافئة أيضية METS (وحدات مكافئة للأكسجين). وللتوضيح، فإن «الوحدة المكافئة الأيضية» هي مقدار كمية الأكسجين المُستهلكة للجسم خلال ممارسة جهد بدني ما. وعندما يكون أحدنا ساكناً وجالساً حال الراحة البدنية، فإنه يمارس نشاطاً بدنياً بمقدار 1 وحدة مكافئة أيضية واحدة (1 METS). وبالتالي، فإن النشاط المُصنّف على أنه وحدتان مكافئتان أيضية (2 METS) هو ذلك الذي يتطلب استهلاك ضعف كمية الأكسجين المُستهلكة أثناء الراحة. ويعتبر مقياس وحدات المكافئة الأيضية (METS) هو الطريقة المعيارية عند الأوساط الإكلينيكية لوصف «الشدة المُطلقة» Absolute Intensity للأنشطة البدنية المختلفة. وتشمل بعض الأمثلة على الأنشطة البدنية الخفيفة:

- المشي ببطء (على سبيل المثال، أثناء التسوق أو المشي في المكتب أو بين غرف المنزل).

- الجلوس والعمل على المكتب وأمام الكمبيوتر.

- ترتيب السرير.

04 - تناول الطعام، وإعداده، وغسل الأطباق.

> تُعرّف الأنشطة «متوسطة الشدة» بأنها الأنشطة التي تتراوح بين 3 وأقل من 6 وحدات مكافئة للأكسجين (3-6 METS). أي أن ممارسة هذه الأنشطة تتطلب استهلاكاً أكبر للأكسجين، مقارنةً بالأنشطة الخفيفة. ومن أمثلة الأنشطة البدنية «المتوسطة الشدة» التي تذكرها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC:

- كنس الأرض بالمكنسة اليدوية أو كنس السجاد بالمكنسة الكهربائية.

- المشي السريع.

- ركوب الدراجات الهوائية بسرعة أقل من 16 كيلومتراً في الساعة على أرض مستوية.

- التنس الأرضي (الزوجي).

- رقص الصالات أو الرقص الجماعي.

- غسل النوافذ.

- أعمال البستنة في الحديقة وأعمال إصلاح المنزل.

- رمي كرة السلة.

- السباحة الترفيهية.

05 > تُعرّف الأنشطة «عالية الشدة» بأنها الأنشطة التي تتطلب 6 وحدات مكافئة للأكسجين أو أكثر ( >6METS). وتتطلب الأنشطة البدنية عالية الشدة استهلاك كمية عالية من الأكسجين لإتمام النشاط. ومن أمثلة الأنشطة البدنية «عالية الشدة» التي تذكرها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية:

- الهرولة والركض السريع أو الماراثون (بسرعة تزيد عن 8 كيلومترات في الساعة).

- سباقات السباحة.

- كرة القدم الجماعية.

- التنس (فردي).

- الرقص عالي الشدة.

- ركوب الدراجات بسرعة تزيد عن 16 كيلومتراً في الساعة.

- القفز بالحبل.

- الأعمال الشاقة في الحديقة (الحفر أو التجريف، مع زيادة معدل ضربات القلب).

- فصول تمارين رياضية مثل تمارين الأيروبيك عالية الشدة أو الكيك بوكسينغ.

تقييم شدة النشاط

06 > من الطرق السهلة لتقدير شدة الأنشطة ما يُسمى «اختبار الكلام» Talk Test. وهذه الطريقة بسيطة وعملية وتُمكّن الأفراد من قياس شدة نشاطهم. وإذا كنت تمارس نشاطاً «خفيف» الشدة، لا يمكنك فقط التحدث بل وحتى الغناء. وإذا كنت تمارس نشاطاً «متوسط «الشدة، يمكنك التحدث، ولكن لا يُمكنك الغناء. أما إذا كنت تمارس نشاطاً «شديد» الشدة، فلن تتمكن من قول أكثر من بضع كلمات دون أخذ نفس. ولكن هناك طريقة أخرى أدق، وهي قياس معدل ضربات القلب، الذي يُعتبر مقياساً موضوعياً لشدة النشاط. ويمكن تقييمه باستخدام نبضك الكعبري بالضغط برفق باستخدام إصبعي السبابة والوسطى (وليس الإبهام) على جانب الإبهام من معصمك، ثم عدّ النبضات في الدقيقة. وتعتمد نطاقات معدل ضربات القلب المستهدفة على مقدار عمرك. وكلما كنت أصغر سناً، ارتفع «معدل ضربات قلبك القصوى» MHR. والمعادلة العامة هي طرح عمرك من 220 للحصول على «معدل ضربات قلبك القصوى».

وفي التمارين المتوسطة الشدة سيبلغ الارتفاع في نبض قلبك (مع أداء المجهود البدني) نسبة ما بين 60 إلى 70 في المائة من «معدل ضربات قلبك القصوى». ومن 70 إلى 85 في المائة من معدل ضربات القلب القصوى خلال ممارسة التمارين عالية الشدة.

وكمثال، فإن الرجل البالغ من العمر 50 عاماً والذي يهدف إلى ممارسة تمارين متوسطة الشدة عليه أن يحافظ على معدل ضربات قلبه بين 85 و119 نبضة في الدقيقة أثناء التمرين. أي نسبة ما بين 50 إلى 70 في المائة من «معدل ضربات قلبك القصوى».

07 > تفيد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية أنه يمكن تعريف شدة النشاط البدني الهوائي بقيم الشدة النسبية Relative Intensity أو الشدة المطلقة Absolute Intensity.

وقيم «الشدة المطلقة» ترصد كمية الطاقة المستخدمة أثناء النشاط، دون مراعاة مدى مستوى لياقة القلب والرئتين لدى الشخص بعينه. وهو ما تقدم في النقطة 3 من هذا المقال، أي مقدار المكافئ الأيضي MET لكمية الأكسجين التي يستخدمها الجسم أثناء نشاط بدني ما. وكلما زادت صعوبة أداء ذلك المجهود البدني على الجسم، ارتفع مقدار المكافئ الأيضي.

أما طريقة قيم «الشدة النسبية» فإنها تقيس مستوى شدة النشاط البدني للشخص بعينه. وعلى سبيل المثال، قد يكون النشاط الشديد لشخص لديه مستوى اللياقة البدني قليل أو متوسط، يكون شديداً عليه ومرهقاً له بسرعة. ولكن نفس ذلك النشاط البدني قد يكون هيناً أو معتدلاً بالنسبة لشخص أخر يتمتع بلياقة بدنية رياضية عالية.

ولذا، قد يكون سهلاً على اللاعب المحترف الجري في سباق 3 آلاف متر، بينما شخص آخر قد لا يقوى على الجري لمسافة 300 متر منها.

ولذا غالباً ما يُقيّم الناس شدة النشاط البدني على مقياس من 0 إلى 10، وهو «المقياس المعدل لبورغ حول الجهد المتصور» Modified Borg RPE Scale. حيث 0 هو مستوى الجهد المطلوب للجلوس و10 هو أقصى جهد. وعليه فإن النشاط الرياضي متوسط الشدة نسبياً هو مستوى جهد يتراوح بين 5 و6 درجات على مقياس من 0 إلى 10، حيث 0 هو مستوى جهد الجلوس، و10 هو أقصى جهد. يبدأ النشاط الرياضي شديداً نسبياً عند 7 أو 8 درجات على هذا المقياس.

08 > إجابة على سؤال: ماذا لو بدأتُ للتو بممارسة النشاط البدني؟ تقول جمعية القلب الأميركية: «لا تقلق إن لم تتمكن من الوصول إلى 150 دقيقة أسبوعياً بعد. على كل شخص أن يبدأ من نقطة ما. حتى لو كنتَ قليل الحركة لسنوات، فاليوم هو اليوم الذي يمكنك فيه البدء بإجراء تغييرات صحية في حياتك. حدِّد هدفاً قابلاً للتحقيق لهذا اليوم. يمكنك العمل على تحقيق المدة الموصى بها من خلال زيادة وقتك مع ازدياد قوتك. لا تَدَع التفكير المُفرط يمنعك من القيام بما تستطيع فعله كل يوم.

أبسط طريقة للحركة وتحسين صحتك هي البدء بالمشي. إنه مجاني وسهل ويمكن القيام به في أي مكان تقريباً، حتى في المكان. إن أي قدر من الحركة أفضل من لا شيء. ويمكنك تقسيمه إلى فترات قصيرة من النشاط على مدار اليوم. المشي السريع لمدة خمس أو عشر دقائق عدة مرات يومياً سيُحسّن من أدائك. وإذا كنتَ تُعاني من حالة مزمنة أو إعاقة، فتحدث مع مُقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول أنواع وكميات النشاط البدني المُناسبة لك قبل إجراء تغييرات كثيرة. ولكن لا تنتظر! ابدأ اليوم ببساطة بالجلوس أقل والتحرك أكثر، أياً كان ما يناسبك».

وتضيف: «لقد ربطت الدراسات العلمية بين الخمول والجلوس لفترات طويلة وبين ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وسرطاني القولون والرئة، والوفاة المبكرة. إن من الواضح أن زيادة النشاط البدني مفيدة للجميع، وتساعدنا على عيش حياة أطول وأكثر صحة».


مقالات ذات صلة

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

صحتك التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين»، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من أو عكس حالات طبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عُرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

كيف تساعد القهوة السوداء في تقليل الدهون الحشوية؟

على عكس الدهون تحت الجلد التي تقع مباشرة أسفل الجلد ترتبط الدهون الحشوية وهي الدهون العميقة في البطن التي تحيط بالأعضاء الداخلية بمخاطر صحية خطيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»
TT

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

التخلص من السمنة... انتكاسات بسبب «الذاكرة الشحمية»

نادراً ما يكون التغلب على السمنة أمراً سهلاً، فبالنسبة للكثيرين، حتى بعد فقدانهم الوزن بنجاح، يتبع ذلك صراع طويل الأمد لمنع عودة زيادة الوزن.

انتكاس السمنة

إن «انتكاس السمنة» - أي انتكاسة عودة السمنة - حدث شائع، وتشير الأبحاث إلى أن الأمر يتجاوز مجرد قوة الإرادة. فقد وجدت دراسة حديثة لباحثين بريطانيين أن الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن؛ ما قد يُضعف الجهود المبذولة لتجنب استعادة الوزن لدى البعض. ولا يقتصر الأمر على الخلايا الدهنية فقط، بل كما أفاد باحثو جامعة برمنغهام في دراستهم الجديدة، يمكن لبعض الخلايا المناعية أيضاً أن تحمل ذاكرة مستمرة للسمنة. ونُشرت الدراسة البريطانية الجديدة ضمن عدد 27 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «تقارير إيمبو» (EMBO Reports) (التابعة للمنظمة الأوروبية لعلم الأحياء الجزيئي).

وتشير الدراسة إلى أن هذه «الذاكرة السمنية» قد تُبقي على خطر مرتفع لعودة السمنة وللإصابة بأمراض مرتبطة بالسمنة، لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد فقدان الوزن. وتتمثل آلية ذلك في «مثيلة الحمض النووي»، وهي عملية بيولوجية طبيعية ترتبط فيها مجموعات الميثيل بجزيئات الحمض النووي؛ ما يُغير نشاط الجينات دون الإخلال بتسلسل الحمض النووي.

والسمنة اليوم مشكلة العالم الصحية الرئيسية. فهي منتشرة حالياً، ومعدلات انتشارها خلال الأعوام المقبلة آخذة في الازدياد، وفي جميع مناطق العالم دون استثناء.

ووفق ما تشير إليه تقارير الاقتصاد الطبي، فإن سوق إدارة معالجة السمنة عالمياً تشهد نمواً هائلاً. وتشير التوقعات إلى أنها ستنتقل من صناعة بلغت قيمتها السوقية نحو 30 مليار دولار أميركي في عام 2024، إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030. ويتوسع حجم السوق هذا بسرعة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن قطاع إدارة الوزن الإجمالي قد يصل إلى أكثر من 390 مليار دولار أميركي بحلول عام 2035.

ليس هذا فقط ما تخبرنا به تقارير الاقتصاد الطبي، بل تفيدنا أيضاً في جانب التكلفة المجتمعية مقابل القيمة السوقية للسمنة، بأن من المتوقع أن تتجاوز التكاليف العالمية المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك الرعاية الصحية والخسائر الإنتاجية، 4 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2035. وكمثال، ففي الولايات المتحدة، قُدّرت التكاليف الطبية المرتبطة بالسمنة بالفعل بنحو 173 مليار دولار أميركي سنوياً ابتداءً من عام 2019.

وبالأساس، فإن السمنة ليست ناتجة من تراكم مزيد من الماء في الجسم، ولا نتيجة زيادة حجم وكتلة عضلات الجسم، ولا زيادة ثقل الهيكل العظمي أو الجلد، ولا نتيجة تضخم وزن الكليتين والكبد والأمعاء والقلب كأعضاء رئيسية في الجسم، بل هي زيادة كتلة الشحوم في الجسم.

خصائص الأنسجة الشحمية

والأنسجة الشحمية مكونة بالأساس من الخلايا الدهنية. ولذا؛ فإن مربط الفرس في التعامل مع السمنة يكمن في فهم هذه الخلايا الدهنية من نواحي أنواعها، وكيفية تراكم الدهون فيها، ووسائل تخفيف ذلك، وآلية تفاعل هذه الخلايا الدهنية مع الأنظمة والأنسجة والأعضاء والخلايا الأخرى في الجسم.وإليك الحقائق التالية:

1- النسيج الدهني Adipose Tissue، المعروف أيضاً باسم شحوم الجسم، هو نسيج ضام Connective Tissue ينتشر في جميع أنحاء الجسم. ولذا؛ يوجد تحت الجلد (الشحوم تحت الجلد Subcutaneous Fat)، وبين الأعضاء الداخلية في البطن والحوض والصدر (الشحوم الحشوية Visceral Fat)، وحتى في تجاويف العظام الداخلية (النسيج الدهني لنخاع العظم Bone Marrow Adipose Tissue).

وتُعرف الأنسجة الشحمية بقدرتها على تخزين الدهون (على هيئة دهون ثلاثية)، وإطلاقها عند الحاجة إلى الاستعمال وقوداً لإنتاج الطاقة. ولكن الأنسجة الدهنية ليست خاملة وليست فقط مستودعاً لتخزين الدهون، بل هي نسيج ديناميكي من نواحي آلية التكوين ونوعية المكونات، وأيضاً من نواحي المهام الوظيفية في الجسم. حيث يحتوي النسيج الدهني، بالإضافة إلى الخلايا الدهنية، على خلايا عصبية وأوعية دموية، ويتواصل عبر إشارات هرمونية مع أعضاء أخرى في الجسم. وله وظائف مهمة عدّة في تنظيم صحة الجسم بشكل عام. ولكن قد تختل هذه الوظائف إذا زادت كميته أو نقصت.

2- إضافة إلى تخزين الدهون، يقوم النسيج الشحمي بالمهام التالية:

- توفير العزل الحراري Thermal Insulation، حيث تقلل طبقة الدهون التي تحت الجلد، من فقدان الحرارة؛ ما يحافظ على درجة حرارة الجسم.

- إنتاج الحرارة Thermogenesis، وخاصة في الخلايا الدهنية البنية (كما سيأتي).

- حماية الأعضاء من الصدمات والإصابات عبر توفير التبطين الميكانيكي، حيث تعمل الدهون الحشوية ممتصاً للصدمات؛ ما يحمي الأعضاء الحيوية.

- العمل ضمن منظومة الغدد الصماء المعنية بإنتاج الهرمونات التي تنظم عمليات الأيض والشهية وضبط ديناميكية درجة حرارة الجسم والتعامل معها (يعمل النسيج الدهني بوصفه عضواً غدّياً رئيسياً). ومن ذلك تفرز الأنسجة الشحمية هرمونات، مثل اللبتين Leptin (للتحكم في الشهية) والأديبونكتين Adiponectin (لتنظيم مستوى الجلوكوز).

الخلايا الدهنية

3- الخلايا الدهنية، أو الخلايا الش حمية، هي خلايا متخصصة تخزّن الطاقة على شكل دهون ثلاثية ضمن «القطرة الدهنية» التي تشغل 95 في المائة من حجم الخلية الدهنية، أي مثل بالون من الدهون.

وخلال دورة حياتها، تُعيد الخلايا الدهنية تدوير محتواها الدهني 6 مرات، أي أن جزيئات الدهون نفسها تبقى في الخلية الدهنية نفسها لمدة 18 شهراً تقريباً. ويُعيد الأشخاص الأصغر سناً والأكثر صحة تدوير الدهون بشكل أسرع من وإلى خلاياهم الدهنية. أما مرضى السكري، والأشخاص الذين يعانون مشاكل أيضية، وكبار السن، فيُعيدون تدوير الدهون بشكل أبطأ.

ويمكن للخلايا الدهنية أن تتمدد بمقدار 3000 ضعف حجمها الطبيعي، وبالتالي يمكنها تخزين أكثر من 100000 كالوري سعر حراري. ومع تمددها، تحتاج الخلايا الدهنية إلى تكسير النسيج الضام الغني بالكولاجين المحيط بها لإفساح المجال لتمددها ونموها حتى 3000 ضعف. ونتيجة لهذه العملية؛ يتحول تماسك الجسم ترهلاً. ولكن يمكن للحركة الكثيرة، وبغض النظر عن النظام الغذائي، أن تحفز نمو خلايا الكولاجين وتطورها (تمايز الخلايا الليفية) وتثبط نمو الخلايا الدهنية، أي تثبيط تمايز الخلايا الشحمية.

4- يبقى عدد الخلايا الدهنية لدى البالغين ثابتاً بشكل عام. وعلى الرغم من أن عددها ثابت، فإن الخلايا الدهنية ليست خالدة، فهي تعيش لمدة 10 سنوات في المتوسط، وتموت ويتم استبدالها بمعدل 10 في المائة تقريباً سنوياً. ويتحدد العدد الإجمالي للخلايا الدهنية إلى حد كبير خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، ويبقى ثابتاً طوال ما بعد فترة البلوغ. ولكن عندما يكتسب البالغون مزيداً من الوزن، تتضخم الخلايا الدهنية الموجودة إلى أن تصل هذه الخلايا إلى «أقصى طاقتها الاستيعابية للدهون»، ثم يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة. وذلك على وجه الخصوص في حالات السمنة المفرطة. وأيضاً يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة بالمناطق نفسها التي أُزيلت منها الشحوم بعملية شفط الدهون، وذلك عند الإفراط في تناول الطعام و/أو قلة ممارسة الرياضة.

والخلايا الدهنية لا تختفي أبداً. ولكن يؤدي اتباع نظام غذائي صارم لإنقاص الوزن وإزالة الشحوم، إلى تقليص حجم الخلايا الدهنية، ولكن ليس عددها. وهذا هو سبب سهولة استعادة الوزن. ولذا؛ يجدر بالذكر أن الخلايا الدهنية تبقى موجودة بالفعل طوال الوقت، وهي في انتظار تخزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى.

5- ثمة ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا الدهنية في الأنسجة الشحمية بجسم الإنسان. وتفيد مصادر علم فسيولوجيا وظائف الأعضاء بأن لكل نوع من هذه الخلايا الدهنية الثلاث أماكن طبيعية للتراكم وأخرى غير طبيعية، وأيضاً لها وظائف فسيولوجية مختلفة وتأثيرات صحية متباينة، منها التأثيرات الصحية الضارة، ومنها التأثيرات الصحية المفيدة. وهذه الخلايا الدهنية، هي:

- الخلايا الدهنية البنية: المُكونة للشحوم البنية Brown Fat. ومهمتها الرئيسية هي حرق الدهون لإنتاج الطاقة وتوليد الحرارة. وتنشط بشكل أساسي عند الأطفال الرضع. وإحدى وسائل حرق الدهون لدى البالغين (وإزالة السمنة) هي تنشيط عمل هذه النوعية من الخلايا الدهنية.

- الخلايا الدهنية البيضاء: النوع الأكثر شيوعاً، وهي المُكونة للشحوم البيضاء White Fat وكذلك الشحوم الصفراء Yellow Fat. وهذه الخلية تحتوي على كتلة كبيرة من المواد الدهنية التي تشغل غالب حجمها. وتتفاعل هذه الخلايا الدهنية البيضاء مع هرمونات الإنسولين والهرمونات الجنسية وهرمونات التوتر.

- الخلايا الدهنية البيج/الفاتحة: هي خلايا دهنية بيضاء تحولت خلايا بنية اللون عند تعرض الجسم للبرد كي تحرق مزيداً من الدهون لتدفئة الجسم. ويمكن تحفيز الخلايا الشحمية البيضاء لتتحول خلايا بيجية، من خلال التمارين الرياضية المكثفة، والبقاء في درجة حرارة الغرفة الباردة أو الاستحمام بالماء البارد يومياً، وتناول الكثير من الخضراوات والأعشاب.

الخلايا الدهنية تحتفظ بـ«ذاكرة» السمنة لفترة طويلة بعد فقدان الوزن وتنتظر خزين السعرات الحرارية الزائدة مرة أخرى

تراكم وحرق الشحوم

6- الشحوم البيضاء تشكل تقريباً نحو 20 في المائة من كتلة الجسم لدى الذكور البالغين الأصحاء الخالين من السمنة أو زيادة الوزن، وتشكل نسبة 25 في المائة لدى الإناث البالغات من ذوات الوزن الطبيعي. وتتراكم هذه الشحوم البيضاء بشكل رئيسي تحت الجلد وفي منطقة الأرداف والفخذين.

والشحوم الصفراء، هي النوع الأعلى ضرراً في الجسم عند زيادة تراكمها حول الأعضاء الموجودة في البطن، أي حول وداخل الكبد والكُلى والطحال والأمعاء والمعدة وغيرها. وتسمى الشحوم الحشوية.

أما الشحوم البنية، فتشكل نسبة قليلة من كمية الشحوم لدى الشخص البالغ، ولا تتجاوز كميتها ربع كيلوغرام تقريباً، ولكنها تكون بكمية أكبر لدى الأطفال حديثي الولادة (لأنهم لا يستطيعون مقاومة برودة الجسم ولم تتكون لديهم آليات التدفئة الطبيعية التي تتوفر لدى البالغين)، ثم تتناقص كميتها تدريجاً. وتوجد الشحوم البنية لدى البالغين في منطقة الظهر فيما بين الكتفين، وحول منطقة العنق وحول الكليتين وحول الحبل الشوكي والأوعية الدموية الكبيرة بالجسم. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن هذه الكتلة الضئيلة للشحوم البنية في الجسم بإمكانها حرق ما بين 400 و500 كالوري من السعرات الحرارية في اليوم، إذا ما تم تنشيطها؛ ما يعني قدرتها على تنشيط خفض وزن الجسم بمقدار نحو نصف كيلوغرام في الأسبوع عند ممارسة الرياضة، ولذا يُعدّ وجودها بكميات طبيعية في الجسم شيئاً مفيداً.

7- عندما يفقد أحدنا كميات من شحوم الجسم، فإن الدهون تختفي بشكل أساسي من خلال عملية تأكسد الدهون، وذلك ضمن عمليات التمثيل الغذائي لإنتاج الطاقة وثاني أكسيد الكربون والماء. ويتم إخراج ثاني أكسيد الكربون والماء من الجسم عبر التنفس، وبدرجة أقل، عن طريق العرق والبول. أي أن بقايا حرق الدهون لا تخرج من خلال الجهاز الهضمي مع البراز. وللتوضيح، فقدان الدهون عملية أيضية Metabolic Process تعتمد على الأكسدة، ويقوم الجسم بتكسير الدهون الثلاثية Triglycerides المخزنة (الشحوم) للحصول على الطاقة، ويطلق ما يقارب 84 في المائة منها على شكل ثاني أكسيد الكربون عبر الرئتين، و16 في المائة على شكل ماء. ولذا؛ فإن عملية التنفس هي المفتاح، حيث يتم إخراج معظم الدهون على شكل ثاني أكسيد الكربون مع الزفير؛ ما يجعل الرئتين العضو الرئيسي لفقدان الدهون.

ويتحول ناتج حرق الدهون المتبقي ماءً، الذي يتم إخراجه عن طريق العرق والبول وسوائل الجسم الأخرى. ولذا؛ فإن الطريقة الأكثر فاعلية للتخلص من الدهون هي حرقها عبر تناول سعرات حرارية أقل مما يحتاج إليه الجسم خلال اليوم؛ ما يجبر الجسم على استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة. ولا تختفي الخلايا الدهنية، بل يتقلص وينكمش حجمها عند حرق الدهون، لكنها تبقى في الجسم.


ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب-  تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب- تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
TT

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب-  تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل
الارشادات الغذائية للاميركين-على شكل هرم غذائي مقلوب- تشمل البروتينات والدهون المفدة (في الاعلى الى اليسار) والخضروات والفواكه(في الاعلى الى اليمين) والحبوب الكاملة في الاسفل

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين Dietary Guidelines for Americans»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب (بالمعنى الحرفي للكلمة، مع تقديم الإرشادات هرماً غذائياً جديداً مقلوباً).

وفي الوقت الذي أبدى خبراء التغذية والصحة العامة ارتياحهم لبعض التغييرات، مثل التركيز الجديد على تجنب الأطعمة المُصنعة والسكريات المضافة، والدعوة العامة إلى «تناول طعام حقيقي eat real food»، ساور القلق الكثيرين أيضاً؛ إذ بدا أن بعض الإرشادات تتجاهل سنوات من الحقائق العلمية الراسخة، فضلاً عن تجاهل التوصيات الرئيسة الصادرة عن اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية (DGAC)، وهي مجموعة مستقلة من خبراء التغذية.

آراء خبراء التغذية

إذن، ما الذي يجب أن نستخلصه من هذه الإرشادات الجديدة؟ إليك وجهة نظر خبيرتين عملتا في اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية: ديردري توبياس، الأستاذة المساعدة بمجال التغذية، وتيريزا فونغ، الأستاذة المتفرغة بمجال التغذية، وكلتاهما من كلية «تي إتش تشان» للصحة العامة بجامعة هارفارد.

• ما أبرز التغييرات عن الإرشادات السابقة؟

- تكمن التغييرات الرئيسة ضمن توصيات تناول البروتينات اليومي، مع تصدر المصادر الحيوانية، مثل اللحوم، والدواجن، والمأكولات البحرية، والبيض والجبن، الأولويات. كما يروّج الهرم الغذائي الجديد لمنتجات الألبان كاملة الدسم (ثلاث حصص يومياً)، ويضيف الدهون الحيوانية، مثل الزبدة وشحم البقر إلى فئة «الدهون الصحية».

وتشير توبياس إلى أن الإرشادات أبقت على التوصية القديمة بضرورة ألا تتجاوز الدهون المشبعة نسبة 10 في المائة من كامل السعرات الحرارية أو أقل، لكن وفرة المنتجات الحيوانية في الهرم الجديد تتناقض مع ذلك. وتوضح قائلة: «هذا يعرّض الناس لخطر تجاوز الحد المسموح به، إذ إن من المعلوم تماماً أن الدهون المشبعة تعدّ عامل خطر رئيساً للإصابة بأمراض القلب».

ومع ذلك، تلفت توبياس إلى أن الكثير من الإرشادات لم تختلف كثيراً عن التوصيات السابقة، أو عما نصحت به اللجنة الاستشارية للإرشادات الغذائية. وعلى سبيل المثال، لا تزال الفواكه والخضراوات تتبوأ مكانة بارزة في الهرم الغذائي، كما تنصح الإرشادات باختيار الحبوب الكاملة. وعن ذلك، تقول توبياس: «لقد حافظوا على الحدود اليومية للصوديوم والدهون المشبعة، واستمروا في التأكيد على تناول الأطعمة الكاملة (غير المُصنعة)، وهذا الإطار الأساسي لما يشكل نظاماً غذائياً صحياً لدورات عدة من الإرشادات».

أولوية البروتينات

• هل يجب علينا زيادة تناولنا للبروتين بشكل كبير؟

- تحث الإرشادات الجديدة على «منح الأولوية للبروتين في كل وجبة»، بهدف استهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، ما يصل إلى ضعف الحد الأدنى المحدد في «الكميات الغذائية الموصى بها» (RDA). ورغم أن زيادة البروتين قد تكون مفيدة بالفعل لبعض الفئات، مثل كبار السن والرياضيين والأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن، فإن تيريزا فونغ ترى أن «أغلب الأميركيين يحصلون بالفعل على كفايتهم من البروتين». (علاوة على ذلك، لطالما ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان القولون والسكري).

وبدلاً من الزيادة، تنصح فونغ بنقل بعض حصص البروتين من وجبة العشاء إلى الإفطار، عندما يحتاج الجسم إلى الوقود اللازم لقضاء كل اليوم؛ إذ يتناول الكثير من الأميركيين أكبر وجبة من البروتين في المساء.

وتنصح فونغ بضرورة التنويع في مصادر البروتين، مؤكدة أنه يمكن تلبية جميع احتياجاتك البروتينية من الأطعمة النباتية، سيما البقوليات. وتقول: «لا توجد حاجة فعلية إلى زيادة الاستهلاك من البروتين الحيواني»، كما أن اختيار المصادر النباتية يضمن حصولك على الألياف، وحمض الفوليك، والمغذيات النباتية، والتي تفتقر إليها الوجبات الأميركية في الغالب.

الحليب الدسم والزبدة والشحم

• هل نحتاج حقاً إلى 3 أكواب من الحليب كامل الدسم يومياً؟

- ترى فونغ أن الأمر يعود للتفضيل الشخصي، وتقول: «هناك عدد لا بأس به من الأشخاص الذين يعانون عدم تحمل اللاكتوز، وآخرون لا يحبون الألبان ببساطة». وتضيف: «كل عنصر غذائي موجود في منتجات الألبان يمكن الحصول عليه من مصادر أخرى»؛ فالخضراوات الورقية والبقوليات والتوفو تعد مصادر جيدة للكالسيوم، وكذلك البدائل النباتية المدعمة للحليب وعصير البرتقال (الذي غالباً ما يحتوي على فيتامين «دي» المضاف). وثمة اعتبار آخر، وهو أن شرب هذه الكمية من الحليب كامل الدسم يضيف قدراً كبيراً من الدهون المشبعة إلى نظامك الغذائي (نحو 5 غرامات لكل كوب سعة 8 أونصات (نحو 240 مل)، وهو ما يقترب من الحد الأقصى اليومي البالغ 22 غراماً لنظام غذائي يحتوي على 2000 سعر حراري).

• هل شحم البقر والزبدة من «الدهون الصحية» حقاً؟

- تقول توبياس إن الترويج لهذه الدهون المشبعة بكثافة بوصفها «صحية» يمثل تناقضاً آخر؛ إذ تُظهر الأبحاث المكثفة أن «تقليل الدهون المشبعة واستبدال الدهون المتعددة والأحادية غير المشبعة بتلك السعرات الحرارية، يرتبط باستمرار بانخفاض أمراض القلب والأوعية الدموية». (وتعدّ الزيوت النباتية مصادر جيدة لهذه الدهون الصحية).

• ماذا يعني «الحد من المشروبات الكحولية» على أرض الواقع؟

- تقر توبياس بأن الإرشادات الجديدة استبدلت نصيحة عامة بالحدود المقررة سابقاً، تتركز حول «استهلاك كميات أقل»؛ ما تعدّه توجيهاً «غير قابل للتطبيق العملي بدقة». وترى أنه قد يكون من المنطقي الالتزام بالحدود السابقة، التي لا تتجاوز مشروبين يومياً للرجال ومشروباً واحداً للنساء. ومن الواضح للغاية في الأدلة العلمية أن تجاوز ذلك، يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطان أو الوفاة لأي سبب كان.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

- خدمات «تريبيون ميديا»


سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق
TT

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته، فهو حالة صحية معقّدة تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع بأسره.

وحين تُصاب المرأة، وهي محور التوازن الصحي والنفسي داخل الأسرة، بمرضٍ يتسم بالغموض والتأخر في الاكتشاف، فإن ذلك ينعكس على جودة الحياة، والاستقرار الأسري، وحتى العبء الاقتصادي على النظام الصحي. ويظل سرطان المبيض تحدياً حقيقياً؛ لا للأطباء فحسب، بل للنساء أنفسهن، نظراً لتشابه أعراضه مع اضطرابات يومية بسيطة قد لا تستدعي الانتباه. ومن هنا تبرز أهمية تسليط الضوء على هذا المرض؛ لا من منظور طبي فقط، بل أيضاً من زاوية إنسانية ومجتمعية أوسع.

سرطان المبيض

• سرطان خطير: تشير أحدث بيانات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC/Globocan 2022) التابعة لـ«منظمة الصحة العالمية»، إلى أن عدد الإصابات الجديدة بسرطان المبيض يتجاوز 300 ألف امرأة سنوياً، مع أكثر من 200 ألف حالة وفاة، ما يجعله أحد أنواع السرطان ذات معدلات البقاء على قيد الحياة الأقل، حيث يُقدر أن 45 في المائة فقط من النساء المصابات بسرطان المبيض، من المرجح أن يبقين على قيد الحياة لأكثر من 5 سنوات. بينما يبقى نحو 89 في المائة من مرضى سرطان الثدي على قيد الحياة لمدة 5 سنوات أو أكثر، وفقاً للموقع الرسمي لليوم العالمي لسرطان المبيض (world-رovarian-cancer-day).

وتكمن خطورة سرطان المبيض وأهميته في كونه مختلفاً عن باقي أنواع السرطان عند النساء من حيث موقعه العميق داخل الحوض، ونموه دون أن يُحدث تغيرات واضحة في المراحل الأولى. وعلى عكس بعض السرطانات الأخرى التي يمكن اكتشافها عبر برامج فحص مبكر فعّالة، لا يوجد حتى الآن برنامج مسح شامل (Screening) معتمد على نطاق عالمي واسع للكشف المبكر عن هذا المرض لدى عموم النساء، مما يؤدي إلى نتائج سيئة.

وتُظهر البيانات الوبائية وتقارير منظمة «الصحة العالمية»، أن نسبة كبيرة من الحالات تُشخَّص في مراحل متقدمة، وهو ما ينعكس سلباً على فرص العلاج والبقاء. فكلما تأخر التشخيص، ازدادت احتمالية انتشار الورم خارج المبيضين إلى تجويف البطن أو الأعضاء المجاورة.

• الأعراض: «بسيطة» لكنها ذات دلالات مهمة. ومن أبرز التحديات في التعامل مع سرطان المبيض أن أعراضه الأولية تكون بسيطة، وغير نوعية (Non-specific)؛ أي أنها قد تتشابه مع أعراض اضطرابات هضمية أو بولية شائعة. ومن أهم هذه الأعراض:

- الانتفاخ المستمر أو الشعور بامتلاء البطن.

- ألم في الحوض أو أسفل البطن.

- الشعور السريع بالشبع.

- تغيّر في عادات التبول (زيادة الإلحاح أو التكرار).

- اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك.

تكمن المشكلة في أن كثيراً من النساء قد يتجاهلن هذه الأعراض، أو يفسرنها على أنها نتيجة توتر أو تغيّر في نمط الغذاء. غير أن الجمعيات العلمية ومراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الاميركية (CDC)، توصي بأهمية مراقبة هذه الأعراض، وأنه يجب أن تكون «جديدة» على المرأة، وأن تحدث بشكل متكرر ومستمر (شبه يومي) لأكثر من أسبوعين، ما يستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير.

• عوامل الخطر: مَن هنَّ الأكثر عرضة للإصابة؟ هناك مجموعة من عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة، من أبرزها:

- التقدم في العمر، حيث تزداد نسبة الإصابة بعد سن الخمسين.

- العامل الوراثي، خصوصاً وجود طفرات في جينات مثل «BRCA1» و«BRCA2»، وهي الجينات نفسها المرتبطة بسرطان الثدي.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي.

- عدم الإنجاب أو تأخر الحمل.

- بعض الحالات المرتبطة بزيادة عدد مرات التبويض خلال الحياة.

- تشير المصادر الطبية مثل «Mayo Clinic» و«CDC»، إلى أن بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis) تزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطان المبيض.

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات الطبية المنشورة أن النساء الحاملات للطفرات الجينية المذكورة قد يستفدن من برامج متابعة خاصة أو تدخلات وقائية، كما تُعدّ الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات معينة (5 سنوات أو أكثر)، من العوامل التي قد تسهم في تقليل خطر الإصابة.

• التشخيص: لماذا يكون التشخيص متأخراً في أكثر الحالات؟ رغم التطور الكبير في وسائل التصوير الطبي مثل الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound) والتصوير المقطعي، إلى جانب اختبارات الدم مثل «CA-125»، فإنها لا تزال غير كافية بوصفها أدوات فحص مبكر عامة، بل تُستخدم غالباً في تقييم الحالات المشتبه بها.ويجدر التأكيد هنا على أن «اختبار بابانيكولاو» (Pap Smear Test) المخصص لسرطان عنق الرحم، لا يكشف عن سرطان المبيض. وهذه مغالطة شائعة يجب التنبيه عليها علمياً لضمان عدم شعور النساء بطمأنينة زائفة عند إجراء فحص عنق الرحم.

وهنا تبرز أهمية الوعي الصحي؛ ليس فقط لدى النساء، بل أيضاً لدى مقدمي الرعاية الصحية في الخط الأول؛ مثل أطباء الأسرة، الذين يلعبون دوراً محورياً في ربط الأعراض المتفرقة بالصورة السريرية الكاملة.

العلاج والوقاية

• العلاج: يعتمد علاج سرطان المبيض على خطة متكاملة تُحدَّد وفق مرحلة المرض، ونوع الورم، والحالة الصحية العامة للمريضة، وغالباً ما تُناقش ضمن فريق طبي متعدد التخصصات.

- الجراحة: تُعدّ حجر الأساس في معظم الحالات، وتهدف إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم (الاستئصال الأمثل)، لأن تقليل الكتلة الورمية يرتبط بتحسن واضح في نتائج العلاج. وفي بعض الحالات المتقدمة، قد يُسْبَقُ التدخل الجراحي بعلاج كيميائي لتصغير حجم الورم.

- العلاج الكيميائي: يُستخدم عادةً بعد الجراحة للقضاء على الخلايا المتبقية، أو قبلها في حالات محددة. ويعتمد على أدوية تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، وقد أسهمت بروتوكولات العلاج الحديثة في تحسين فاعليته وتقليل آثاره الجانبية.

- العلاج الموجّه (Targeted Therapy): يمثل تطوراً مهماً، إذ يتجه العلاج اليوم نحو «الطب الدقيق» (Precision Medicine)، حيث يتم تحليل الخصائص الجينية للورم نفسه لتحديد مدى استجابة المريضة للعلاجات الموجهة مثل مثبطات «PARP»، وفق ما ورد بدراسات منشورة في «ذي لانست أونكولوجي» (The Lancet Oncology).

- العلاج المناعي: لا يزال دوره محدوداً نسبياً في سرطان المبيض، لكنه يُستخدم في حالات مختارة، مع استمرار الأبحاث لتوسيع نطاق الاستفادة منه.

- المتابعة (جزء أساسي في العلاج): لا ينتهي علاج سرطان المبيض بانتهاء الجراحة أو جلسات العلاج؛ بل يتطلب متابعة دقيقة وطويلة الأمد؛ تشمل الفحوصات الدورية، وتحاليل الدم، والتصوير الطبي عند الحاجة، وذلك للكشف المبكر عن أي عودة محتملة للمرض (Recurrence)، والتي تُعدّ من التحديات المعروفة في هذا النوع من السرطان.

• سبل الوقاية والمتابعة للأشخاص ذوي الخطورة العالية: تُصنف النساء ضمن فئة الخطورة العالية إذا كنّ يحملن طفرات جينية محددة مثل «BRCA1» و«BRCA2»، أو لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي. وعليهن اتباع سبل وقاية تشمل مسارات طبية متخصصة:

- الاستشارة الوراثية: تُعدّ الخطوة الأولى والأساسية، حيث تسهم في تحديد مستوى الخطر الجيني بدقة.

- برامج المتابعة الخاصة: وهي تهدف إلى المراقبة اللصيقة للحالة الصحية، مما يساعد في التدخل المبكر.

- التدخلات الوقائية الجراحية: تشمل إزالة المبيضين، ويُنصح بهذا الخيار غالباً بعد استكمال المرأة لخططها في الإنجاب.

- التقييم الطبي الفردي: للحالة الصحية والبيولوجية للمرأة عند اتخاذ قرار التدخلات الوقائية الجراحية أو البرامج الخاصة.

- التوعية بالخيارات المتاحة: تهدف التوجهات الحديثة واليوم العالمي لسرطان المبيض، إلى تمكين المرأة «عالية الخطورة» بالمعرفة اللازمة حول هذه الخيارات، لضمان عدم بقاء أي امرأة دون رعاية وقائية مناسبة.

اليوم العالمي لسرطان المبيض

يُصادف «الثامن» من مايو (أيار) من كل عام، اليوم العالمي لسرطان المبيض (World Ovarian Cancer Day «WOCD»)، وهي مناسبة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بهذا المرض، وتعزيز ثقافة الانتباه المبكر، ودعم الجهود البحثية والعلاجية على مستوى العالم. وتؤكد الحملات العالمية في هذا اليوم، أن رسالتها الأساسية ليست إثارة القلق؛ بل تمكين المرأة بالمعرفة.

وبهذه المناسبة، رفع ائتلاف سرطان المبيض العالمي (World Ovarian Cancer Coalition, WOCC) شعار «لا امرأة منسية» (No Woman Left Behind)، داعياً إلى ضمان وصول التقدم في علاج سرطان المبيض إلى كل امرأة، في كل مكان. وهذا يعكس الالتزام الثابت بالعدالة في نتائج سرطان المبيض بجميع أنحاء العالم، وأنه لا ينبغي تجاهل أعراض أي امرأة، ولا ينبغي لأي امرأة أن تواجه تأخيراً غير ضروري في التشخيص؛ فلا حرمان لأي امرأة من الرعاية الصحية الجيدة، أينما كانت.

وفي ظل غياب أدوات فحص مبكر فعّالة، يبقى الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول. ففهم المرأة لطبيعة الأعراض، وعدم تجاهلها للبسيطة منها، ومبادرتها بطلب الاستشارة الطبية في الوقت المناسب، كلها عوامل قد تُحدث فارقاً حاسماً في مسار المرض.

كما أن دور طبيب الأسرة يظل محورياً في الربط بين الأعراض غير النوعية والسياق السريري العام، وقد يكون مفتاحاً لتقليل فجوة التشخيص المتأخر. فكل حالة تُكتشف مبكراً تمثل فرصة حقيقية لتحسين النتائج وتقليل العبء الصحي والإنساني.

في النهاية، يبقى سرطان المبيض أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرأة ومقدمي الرعاية الصحية على حدٍ سواء؛ ليس فقط لطبيعته الصامتة، بل أيضاً لتعقيداته التشخيصية والعلاجية وضرورة التشخيص والعلاج المبكر.

وما يبعث الأمل في النفوس هو التحول المهم الذي شهدته السنوات الأخيرة في فهم وعلاج سرطان المبيض؛ إذ لم يعد التركيز ينصب فقط على إزالة الورم، بل امتد ليشمل فهم الخصائص البيولوجية والجينية للمرض واختيار العلاج الأنسب بناءً عليها. وبينما لا يزال التحدي قائماً، فإن التقدم العلمي يمنح المريضات اليوم، فرصاً أفضل للعلاج والسيطرة على المرض مقارنة بما كانت عليه الحال في السابق.

وبين صمت الأعراض وضجيج المعاناة من المرض، يبقى الوعي هو الصوت الأهم والركيزة الأساسية لتحسين النتائج والحد من أثر هذا المرض على الفرد والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع