هل يؤثر انقطاع الطمث لدى النساء على صحة أدمغتهن؟

لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
TT

هل يؤثر انقطاع الطمث لدى النساء على صحة أدمغتهن؟

لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)

تُعدّ الهبات الساخنة والأرق وتقلبات المزاج جزءاً مزعجاً من انقطاع الطمث لدى كثير من النساء. لكن زيادة أعراض انقطاع الطمث قد تعني أيضاً تدهوراً في صحة الدماغ، وفقاً لبحث جديد نشرته مجلة «هيلث».

وفقاً لدراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة «PLOS One»، فإن النساء اللواتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث أكثر عرضة لتدهور وظائفهن الإدراكية واضطرابات سلوكية خفيفة في مراحل لاحقة من حياتهن، وكلاهما من علامات الخرف.

قد تشير النتائج إلى أن فقدان أحد أنواع هرمون الإستروجين أثناء انقطاع الطمث قد يلعب دوراً في الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.

ومع ذلك، لا تزال العلاقة الدقيقة بين انقطاع الطمث والهرمونات وصحة دماغ المرأة غير مفهومة جيداً.

وجدت الدراسة أن علاج فقدان هرمون الإستروجين بالعلاج الهرموني يُقلل من الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالخرف لدى النساء. مع ذلك، لم يُساعد العلاج الهرموني بشكل ملحوظ في الأعراض الإدراكية.

وصرّح ماثيو بانيزون، الحاصل على درجة الدكتوراه، والأستاذ المشارك في الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا، سان دييغو، لمجلة «هيلث»: «لا يمكننا الجزم بأن مرحلة انقطاع الطمث، والتغيرات المُصاحبة لها في مستويات الهرمونات التي تُعاني منها النساء، تُفسر سبب زيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لديهن». وأضاف: «لكن هذا مجالٌ قيد الدراسة».

وفي ما يلي آراء الخبراء حول البحث الجديد، ولماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف، وكيف يُمكن للنساء الحفاظ على صحة أدمغتهن مع تقدمهن في السن؟

قد تُؤدي زيادة أعراض انقطاع الطمث إلى ضعف إدراكي أكبر

في هذه الدراسة، حلّل الباحثون بيانات 896 امرأة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، يعشن في كندا. كان متوسط ​​أعمار المشاركات نحو 64 عاماً، وكان متوسط ​​أعمارهن نحو 49 عاماً عند بدء انقطاع الطمث.

باستخدام استبيان، طلب الباحثون من المشاركات الإبلاغ عن أعراض ما قبل انقطاع الطمث لديهن.

وشملت هذه الأعراض عدم انتظام الدورة الشهرية، والهبات الساخنة، والقشعريرة، وزيادة الوزن، وتباطؤ عملية الأيض، والتعرق الليلي، ومشكلات النوم، وأعراض المزاج، وقلة الانتباه أو النسيان، وأعراضاً أخرى لم تُذكر.

وأفاد ما يقرب من 75 في المائة من المشاركات بوجود عرض واحد على الأقل من هذه الأعراض، وكان المتوسط ​​3.7 عرض.

ثم طلب الباحثون من النساء الإجابة على أسئلة حول أي تغيرات معرفية وسلوكية مستمرة لاحظنها.

وتندرج مشكلات الذاكرة واللغة والتنظيم ضمن الإطار المعرفي، بينما قد تشمل المشكلات السلوكية انخفاض الدافعية، أو فقدان السيطرة على الانفعالات، أو عدم التناسب الاجتماعي.

وأظهرت البيانات أن النساء اللواتي أبلغن عن أعراض انقطاع الطمث أكثر عانين أيضاً من ضعف إدراكي وسلوكي أكبر في منتصف العمر وأواخره.

قالت الدكتورة زهينور إسماعيل، مؤلفة الدراسة وأستاذة الطب النفسي والأعصاب وعلم الأوبئة وعلم الأمراض في معهد هوتشكيس للدماغ ومعهد أوبراين للصحة العامة بجامعة كالجاري: «ارتبط كل عرض إضافي من أعراض انقطاع الطمث بضعف الوظيفة الإدراكية وزيادة شدة أعراض ضعف السلوك الخفيف».

لكن الدراسة ليست سوى نقطة انطلاق، فهناك بعض القيود. أولاً، إنها مجرد صورة لحظية، لذا لا يمكنها سوى تحديد الارتباطات بين أعراض انقطاع الطمث والصحة المعرفية والسلوكية.

وصرّحت إسماعيل لمجلة «هيلث» بأنها لا تستطيع تحديد ما إذا كان عبء انقطاع الطمث المرتفع يسبب بالفعل تغيرات في الدماغ.

وأوضحت أن إجراء مزيد من الأبحاث قد يُسهم في دراسة هذا السؤال، بالإضافة إلى معرفة ما إذا كانت شدة الأعراض أو مدتها لها أي تأثير، بدلاً من مجرد عدد الأعراض.

وقالت: «قد تلعب الشدة دوراً رئيسياً في فهم المخاطر، لذا ينبغي أن تستكشف الدراسات المستقبلية كلاً من عدد الأعراض وشدتها».

هل يُمكن لعلاج أعراض انقطاع الطمث أن يُقلل من خطر الإصابة بالخرف؟

لا تزال العلاقة بين انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالخرف غير مفهومة جيداً، وفقاً لبانيزون.

وأوضح أنه «يُعتقد أن الهرمونات التناسلية، مثل الإستروجين، تحمي الأعصاب. لذلك، عندما ينخفض ​​مستوى الإستروجين بعد انقطاع الطمث، يُعتقد أن خطر الإصابة بالخرف يزداد. لكن البيانات ليست قاطعة».

وتُشير أحدث دراسة أجرتها إسماعيل وزملاؤها إلى أن مستويات الإستروجين في الجسم قد تكون مرتبطة بتطور الخرف.

وأوضحت إسماعيل أن «الأفراد الذين استخدموا العلاج الهرموني القائم على الإستروجين، مقارنةً بالعلاج الهرموني بالبروجسترون أو العلاج الهرموني غير المُسمى، أو عدم العلاج الهرموني على الإطلاق - سجلوا درجات أقل في ضعف السلوك الخفيف بنحو 26.9 في المائة».

كما أبلغت المشاركات اللواتي استخدمن العلاج الهرموني القائم على الإستروجين عن مشكلات معرفية أقل، وإن لم تكن ذات دلالة إحصائية.

بالنظر إلى هذه النتائج، قد يكون من المغري استنتاج أن العلاج الهرموني يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، قال بانيزون: «نحن بحاجة إلى مزيد من العمل في هذا المجال، قبل أن نتمكن من القول بثقة إن علاج أعراض انقطاع الطمث سيحمي صحة (دماغ) المرأة».

لكن الدكتور جي بيتر غليبوس، مدير قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في معهد بابتيست هيلث ماركوس لعلوم الأعصاب، أشار إلى أن عوامل متعددة تؤثر على مرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.

وقال لمجلة «هيلث»: «لا تعاني جميع النساء من أعراض إدراكية ملحوظة خلال فترة انقطاع الطمث، ما يشير إلى أن التغيرات الهرمونية وحدها قد لا تكون السبب الرئيسي للتدهور المعرفي».

حتى إن العلاقة بين انقطاع الطمث والخرف قد تتجاوز مجرد مستويات هرمون الإستروجين.

ولفتت إسماعيل إلى أنه «إذا لم تُدار أعراض انقطاع الطمث بشكل جيد، فقد تُسهم في آثار طويلة المدى على التفكير والسلوك والصحة العامة».

وأضافت: «من المرجح أن تلعب كل من التأثيرات الهرمونية المباشرة والتغيرات الصحية الأوسع دوراً في العلاقة بين انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالخرف».

كيف يمكن للنساء حماية صحة أدمغتهن مع تقدمهن في السن؟

وفق إسماعيل: «في الوقت الحالي، لا بد من إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد ما إذا كان العلاج الهرموني يُخفف بشكل فعّال من خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل».

هذا لا يعني أن العلاج الهرموني غير مفيد للنساء في سنّ انقطاع الطمث، بل «ينبغي اتخاذ قرار استخدام العلاج الهرموني بناءً على أعراض الفرد وتاريخه الصحي، وبالتشاور مع مقدم الرعاية الصحية»، كما أوضحت إسماعيل، وليس كاستراتيجية وقائية مستقلة للصحة الإدراكية.

ولكن بينما يواصل العلماء دراسة العلاقة بين انقطاع الطمث والخرف، هناك بعض الأمور التي يمكن للنساء في منتصف العمر وكبار السن القيام بها الآن للمساعدة في حماية صحة أدمغتهن.

صرّحت الدكتورة جيلينا بافلوفيتش، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الطب، والأستاذة المساعدة في علم الأعصاب في كلية ألبرت أينشتاين للطب، لمجلة «هيلث»، أنه من المهم أن تدير النساء اللاتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث المتوسطة إلى الشديدة الأعراض وصحة أدمغتهن بشكل استباقي.

وأضافت أن هذا يشمل إعطاء الأولوية للنوم، وإدارة التوتر، وتحسين الصحة الأيضية، والانخراط في أنشطة تحمي الدماغ، بدءاً من منتصف العمر.

وأضافت غليبوس أنه من الضروري أيضاً الحفاظ على نمط حياة صحي للقلب، حيث توجد علاقة قوية بين صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الدماغ.

وأوضحت أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، خاصةً التمارين الهوائية، تُحسّن الدورة الدموية في الدماغ، وتُعزز المرونة الإدراكية.

وأضافت: «إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط ​​أو حمية مايند، التي تتضمن الدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون ومضادات الأكسدة، يُمكن أن يُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز وظائف الدماغ».

ولكن بغضّ النظر عن صحة الدماغ، إذا كانت أعراض انقطاع الطمث تُسبب مشكلات، فمن الأفضل استشارة مُقدم الرعاية الصحية، كما أوصى إسماعيل.

وقالت: «مع أن انقطاع الطمث مرحلة انتقالية طبيعية، فإن أعراضه قد تستمر لسنوات وتؤثر بشكل كبير على الصحة العامة. وإدارة الأعراض، سواء من خلال العلاج الهرموني، إن وجد، أو من خلال استراتيجيات غير هرمونية - قد تُحسّن الصحة العامة ونوعية الحياة».


مقالات ذات صلة

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

صحتك «كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

رغم أن «كريمة القمح» (Cream of Wheat) تُعد خياراً غذائياً يوفر بعض العناصر المفيدة للجسم، فإن تناولها لا يرتبط بصورة مباشرة بخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)

زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

رغم أن زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام تُعد خياراً صحياً وبيئياً، فإن إهمال تنظيفها بانتظام قد يحوّلها إلى بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كبار السن يرقصون في حديقة عامة في بكين (رويترز)

عادة يومية تبدو غير ضارة... دراسة تربطها بزيادة خطر الخرف بنسبة 48%

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط تكرارها بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 48 % لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)

التين والتمر... كيف تتناولهما لزيادة الألياف في غذائك؟

يساعد التين والتمر على زيادة الألياف في النظام الغذائي، مع الاعتدال في الكميات، خصوصاً المجففة، وزيادتها تدريجياً وشرب الماء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك امرأة تقوم بتقطيع الموز على لوح خشبي إلى جانب وعاء يضم زبدة الفول السوداني (بكسلز)

قد تتفاجأ بتأثيره... ماذا يفعل الموز مع زبدة الفول السوداني في سكر الدم؟

رغم احتواء الموز على السكريات الطبيعية والكربوهيدرات، فإن تناوله مع زبدة الفول السوداني قد يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
TT

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)

رغم أن «كريمة القمح» (Cream of Wheat) تُعد خياراً غذائياً يوفر بعض العناصر المفيدة للجسم، فإن تناولها لا يرتبط بصورة مباشرة بخفض ضغط الدم. ويعتمد تأثيرها الصحي على نوعها ومكوناتها، إذ توفر الأصناف المصنوعة من الحبوب الكاملة الألياف التي تدعم الصحة العامة، في حين قد تحتوي الأنواع سريعة التحضير على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يؤثر سلباً في الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن اختيار النوع المناسب من «كريمة القمح» يستدعي الانتباه إلى محتواه من الصوديوم والألياف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

هل تساعد «كريمة القمح» على خفض ضغط الدم؟

تؤكد ستيفاني جونسون، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية السريرية (DCN) مختصة التغذية المسجلة (RD)، أنه «لا توجد علاقة مباشرة بين تناول كريمة القمح وخفض ضغط الدم».

وتوضح أن الأنماط الغذائية التي تساعد على خفض ضغط الدم تتميز بانخفاض محتواها من الصوديوم، وغناها بمجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، تشمل البروتين والألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم.

وعلى الرغم من أن «كريمة القمح» العادية تُعد منخفضة الصوديوم بطبيعتها، إذ يحتوي النوع الأصلي منها على ما يتراوح بين صفر وخمسة ملليغرامات من الصوديوم لكل حصة، ما لم يُضف الملح أثناء التحضير، فإن الأمر يختلف بالنسبة إلى الأنواع سريعة التحضير.

فقد تحتوي هذه الأنواع على كميات أعلى بكثير من الصوديوم، تتراوح بين 170 وأكثر من 300 ملليغرام لكل حصة، تبعاً للعلامة التجارية والنكهة.

وفي هذا السياق، تشدد جونسون على أهمية مراجعة الملصق الغذائي للمنتج، قائلة: «من المهم التحقق من ملصق الحقائق الغذائية لمعرفة محتوى الصوديوم بدقة».

وتضيف أنه على الرغم من أن «كريمة القمح» المدعّمة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية، فإنها لا تُعد مصدراً مهماً للعناصر الغذائية التي يرتبط استهلاكها ارتباطاً وثيقاً بخفض ضغط الدم.

«كريمة القمح» العادية أم المصنوعة من الحبوب الكاملة؟

توضح جوليا زومبانو، مختصة التغذية المسجلة والمتخصصة في أمراض القلب الوقائية في «كليفلاند كلينك»، أن «كريمة القمح» المصنوعة من الحبوب الكاملة تُعد مصدراً للكربوهيدرات والألياف الغذائية.

وتشير إلى أن الكربوهيدرات تشكّل المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، وتساعد في «تنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم عملية الهضم، والحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، كما تساهم في تعزيز الشعور بالشبع والامتلاء».

لكن الفوائد الغذائية لا تتوافر بالقدر نفسه في جميع أنواع «كريمة القمح»، إذ قد تكون الأصناف غير المصنوعة من الحبوب الكاملة أقل فائدة من الناحية الصحية.

وتؤكد زومبانو أهمية اختيار الأنواع المصنوعة من الحبوب الكاملة للاستفادة من محتواها من الألياف، قائلة: «احرص على اختيار كريمة القمح المصنوعة من الحبوب الكاملة للحصول على الألياف. فإذا لم تكن مصنوعة من الحبوب الكاملة، فستكون خالية من الألياف، وبالتالي لن توفر الفوائد المطلوبة، بل قد تؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم».


زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
TT

زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)

رغم أن زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام تُعد خياراً صحياً وبيئياً يساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم والحد من استهلاك البلاستيك، فإن إهمال تنظيفها بانتظام قد يحوّلها إلى بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم، سواء داخلها أو على فوهتها وأسطحها الخارجية، ما يثير تساؤلات بشأن عدد المرات التي ينبغي غسلها فيها للحفاظ على سلامتها.

ووفقاً لموقع «إيفري داي هيلث»، فإن البيئة الرطبة داخل زجاجات المياه تساعد على نمو الكائنات الدقيقة، فضلاً عن احتمال انتقال الجراثيم من الأيدي غير النظيفة إلى فوهة الزجاجة وسطحها الخارجي.

ومع ذلك، يبدو أن كثيرين لا يولون تنظيف زجاجاتهم الاهتمام الكافي، إذ كشف استطلاع أُجري عام 2022، وشمل ألف شخص، أن معظم المشاركين لا يغسلون زجاجات المياه الخاصة بهم بالوتيرة المطلوبة.

وأفاد ربع المشاركين بأنهم ينظفون زجاجاتهم بضع مرات فقط أسبوعياً، فيما أقرّ 13 في المائة بأنهم يغسلونها مرتين فقط في الشهر، وهي معدلات تقلّ كثيراً عن الوتيرة التي يوصي بها الخبراء.

فلماذا يُعد تنظيف زجاجة المياه أمراً ضرورياً؟ وكم مرة ينبغي غسلها؟ وما التأثيرات الصحية المحتملة لإهمال هذه العادة؟

لماذا يُعد غسل زجاجة المياه ضرورياً؟

توضح الدكتورة يوريكو فوكوتا، الأستاذة المشاركة في قسم الأمراض المعدية بكلية بايلور للطب في هيوستن، أن زجاجات المياه توفر بيئة رطبة ومغلقة تشكّل ظروفاً مثالية لنمو الجراثيم وتكاثرها.

من جانبه، يشرح الدكتور كارل بينكي، خبير سلامة الأغذية والأستاذ المشارك المتقاعد في كلية إدارة الضيافة والسياحة بجامعة بوردو في ويست لافاييت بولاية إنديانا، أن نمو البكتيريا يعتمد على توفر مجموعة من العوامل الأساسية.

ويقول: «عندما نفكر في العناصر الأساسية لنمو البكتيريا، نجد أنها تحتاج إلى الرطوبة، ومصدر للغذاء أو العناصر الغذائية، ودرجة حرارة دافئة، وجميع هذه العوامل قد تتوفر داخل زجاجات المياه».

وتؤكد الأبحاث التي أجراها بينكي، إلى جانب دراسات علمية أخرى، أن أنواعاً متعددة من الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض المنقولة عبر الغذاء يمكن أن تنمو وتتكاثر داخل زجاجات المياه.

ومن أبرز هذه الكائنات بكتيريا «المكورات العنقودية الذهبية» (Staphylococcus aureus)، وبكتيريا «الإشريكية القولونية» (E. coli)، إذ أظهرت الدراسات إمكان وجود مستويات مرتفعة من التلوث البكتيري داخل الزجاجات وعلى أسطحها الخارجية على حد سواء.

وكشفت بعض أبحاث بينكي أيضاً أن كثيراً من الأشخاص يعيدون ملء زجاجات المياه بصورة منتظمة من دون تنظيفها، خصوصاً عندما تكون الزجاجة ذات تصميم معقّد يجعل عملية غسلها أكثر صعوبة.

كم مرة يوصي الخبراء بغسل زجاجة المياه؟

على الرغم من عدم توفر دراسات علمية واسعة النطاق تقدم توصيات حاسمة بشأن عدد مرات غسل زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام، فإن الدكتورة فوكوتا تنصح بتنظيفها جيداً بعد كل استخدام.

ومع ذلك، تقرّ بأن الالتزام بغسل الزجاجة بعد كل مرة قد لا يكون أمراً عملياً دائماً، لكنها تشدد على أهمية عدم إهمال تنظيفها بصورة متكررة.

وتوضح أن بعض أنواع البكتيريا، مثل «الإشريكية القولونية» (E. coli)، يمكن أن تتضاعف أعدادها خلال 20 دقيقة فقط عندما تتوفر الظروف المناسبة لنموها.

وتقول فوكوتا: «قد لا يؤدي إهمال غسل الزجاجة في بعض المرات إلى حدوث مشكلات، لكن لا تجعل من ذلك عادة».

وتؤكد فوكوتا وبينكي ضرورة غسل زجاجة المياه مرة واحدة يومياً على الأقل عند استخدامها لحفظ أي مشروب آخر غير الماء، مثل العصائر أو القهوة أو الشاي أو المشروبات الرياضية.

ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تترك داخل الزجاجة بقايا، من بينها السكريات، ما يوفر بيئة ملائمة لنمو الميكروبات وتكاثرها.

وينطبق الأمر نفسه على إضافة شرائح الليمون أو أنواع أخرى من الفاكهة إلى الماء، إذ قد تؤدي هذه الإضافات إلى إدخال بكتيريا إضافية إلى داخل الزجاجة، ما يزيد أهمية تنظيفها بانتظام.


الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
TT

الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

قد يكون الموز خياراً مناسباً لوجبة خفيفة مساءً، إذ يحتوي على عناصر غذائية تدخل في وظائف مرتبطة بالنوم. ويقترح تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الصحي تناوله قبل موعد النوم بساعة إلى ساعتين، لكن لا ينبغي اعتبار هذا التوقيت قاعدة مثبتة أو الموز علاجاً للأرق.

ما علاقة الموز بالنوم؟

يحتوي الموز على التريبتوفان، وهو حمض أميني يحصل عليه الجسم من الطعام ويستخدمه لإنتاج السيروتونين، الذي يدخل بدوره في تصنيع الميلاتونين، الهرمون المساهم في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

غير أن وجود هذا الحمض الأميني في الموز لا يعني أن تناول ثمرة واحدة سيؤدي بالضرورة إلى النعاس أو تحسّن النوم.

الموز ضمن صينية فاكهة وعصير على سرير مضاء بالشمس (بيكسلز)

عناصر غذائية مساندة

يوفّر الموز المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساهمان في وظائف العضلات والأعصاب، إضافة إلى فيتامين «بي 6» الذي يشارك في إنتاج السيروتونين.

لكن دور هذه العناصر في الجسم لا يثبت وحده أن تناول الموز قبل النوم يحسّن جودته، أو يمنع التشنجات الليلية.

وجبة خفيفة عند الجوع

يمكن تناول الموز مساءً عند الشعور بالجوع، باعتباره خياراً قليل الدهون مقارنة بوجبات دسمة قد تسبّب انزعاجاً هضمياً. والأفضل مراعاة الراحة الشخصية بعد الأكل، مع الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وتقليل الكافيين مساءً، بدلاً من التعويل على طعام واحد لتحسين النوم.