هل يؤثر انقطاع الطمث لدى النساء على صحة أدمغتهن؟

لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
TT

هل يؤثر انقطاع الطمث لدى النساء على صحة أدمغتهن؟

لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)
لماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف؟ (جامعة روتشستر)

تُعدّ الهبات الساخنة والأرق وتقلبات المزاج جزءاً مزعجاً من انقطاع الطمث لدى كثير من النساء. لكن زيادة أعراض انقطاع الطمث قد تعني أيضاً تدهوراً في صحة الدماغ، وفقاً لبحث جديد نشرته مجلة «هيلث».

وفقاً لدراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة «PLOS One»، فإن النساء اللواتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث أكثر عرضة لتدهور وظائفهن الإدراكية واضطرابات سلوكية خفيفة في مراحل لاحقة من حياتهن، وكلاهما من علامات الخرف.

قد تشير النتائج إلى أن فقدان أحد أنواع هرمون الإستروجين أثناء انقطاع الطمث قد يلعب دوراً في الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.

ومع ذلك، لا تزال العلاقة الدقيقة بين انقطاع الطمث والهرمونات وصحة دماغ المرأة غير مفهومة جيداً.

وجدت الدراسة أن علاج فقدان هرمون الإستروجين بالعلاج الهرموني يُقلل من الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالخرف لدى النساء. مع ذلك، لم يُساعد العلاج الهرموني بشكل ملحوظ في الأعراض الإدراكية.

وصرّح ماثيو بانيزون، الحاصل على درجة الدكتوراه، والأستاذ المشارك في الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا، سان دييغو، لمجلة «هيلث»: «لا يمكننا الجزم بأن مرحلة انقطاع الطمث، والتغيرات المُصاحبة لها في مستويات الهرمونات التي تُعاني منها النساء، تُفسر سبب زيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لديهن». وأضاف: «لكن هذا مجالٌ قيد الدراسة».

وفي ما يلي آراء الخبراء حول البحث الجديد، ولماذا قد ترتبط أعراض انقطاع الطمث بالخرف، وكيف يُمكن للنساء الحفاظ على صحة أدمغتهن مع تقدمهن في السن؟

قد تُؤدي زيادة أعراض انقطاع الطمث إلى ضعف إدراكي أكبر

في هذه الدراسة، حلّل الباحثون بيانات 896 امرأة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، يعشن في كندا. كان متوسط ​​أعمار المشاركات نحو 64 عاماً، وكان متوسط ​​أعمارهن نحو 49 عاماً عند بدء انقطاع الطمث.

باستخدام استبيان، طلب الباحثون من المشاركات الإبلاغ عن أعراض ما قبل انقطاع الطمث لديهن.

وشملت هذه الأعراض عدم انتظام الدورة الشهرية، والهبات الساخنة، والقشعريرة، وزيادة الوزن، وتباطؤ عملية الأيض، والتعرق الليلي، ومشكلات النوم، وأعراض المزاج، وقلة الانتباه أو النسيان، وأعراضاً أخرى لم تُذكر.

وأفاد ما يقرب من 75 في المائة من المشاركات بوجود عرض واحد على الأقل من هذه الأعراض، وكان المتوسط ​​3.7 عرض.

ثم طلب الباحثون من النساء الإجابة على أسئلة حول أي تغيرات معرفية وسلوكية مستمرة لاحظنها.

وتندرج مشكلات الذاكرة واللغة والتنظيم ضمن الإطار المعرفي، بينما قد تشمل المشكلات السلوكية انخفاض الدافعية، أو فقدان السيطرة على الانفعالات، أو عدم التناسب الاجتماعي.

وأظهرت البيانات أن النساء اللواتي أبلغن عن أعراض انقطاع الطمث أكثر عانين أيضاً من ضعف إدراكي وسلوكي أكبر في منتصف العمر وأواخره.

قالت الدكتورة زهينور إسماعيل، مؤلفة الدراسة وأستاذة الطب النفسي والأعصاب وعلم الأوبئة وعلم الأمراض في معهد هوتشكيس للدماغ ومعهد أوبراين للصحة العامة بجامعة كالجاري: «ارتبط كل عرض إضافي من أعراض انقطاع الطمث بضعف الوظيفة الإدراكية وزيادة شدة أعراض ضعف السلوك الخفيف».

لكن الدراسة ليست سوى نقطة انطلاق، فهناك بعض القيود. أولاً، إنها مجرد صورة لحظية، لذا لا يمكنها سوى تحديد الارتباطات بين أعراض انقطاع الطمث والصحة المعرفية والسلوكية.

وصرّحت إسماعيل لمجلة «هيلث» بأنها لا تستطيع تحديد ما إذا كان عبء انقطاع الطمث المرتفع يسبب بالفعل تغيرات في الدماغ.

وأوضحت أن إجراء مزيد من الأبحاث قد يُسهم في دراسة هذا السؤال، بالإضافة إلى معرفة ما إذا كانت شدة الأعراض أو مدتها لها أي تأثير، بدلاً من مجرد عدد الأعراض.

وقالت: «قد تلعب الشدة دوراً رئيسياً في فهم المخاطر، لذا ينبغي أن تستكشف الدراسات المستقبلية كلاً من عدد الأعراض وشدتها».

هل يُمكن لعلاج أعراض انقطاع الطمث أن يُقلل من خطر الإصابة بالخرف؟

لا تزال العلاقة بين انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالخرف غير مفهومة جيداً، وفقاً لبانيزون.

وأوضح أنه «يُعتقد أن الهرمونات التناسلية، مثل الإستروجين، تحمي الأعصاب. لذلك، عندما ينخفض ​​مستوى الإستروجين بعد انقطاع الطمث، يُعتقد أن خطر الإصابة بالخرف يزداد. لكن البيانات ليست قاطعة».

وتُشير أحدث دراسة أجرتها إسماعيل وزملاؤها إلى أن مستويات الإستروجين في الجسم قد تكون مرتبطة بتطور الخرف.

وأوضحت إسماعيل أن «الأفراد الذين استخدموا العلاج الهرموني القائم على الإستروجين، مقارنةً بالعلاج الهرموني بالبروجسترون أو العلاج الهرموني غير المُسمى، أو عدم العلاج الهرموني على الإطلاق - سجلوا درجات أقل في ضعف السلوك الخفيف بنحو 26.9 في المائة».

كما أبلغت المشاركات اللواتي استخدمن العلاج الهرموني القائم على الإستروجين عن مشكلات معرفية أقل، وإن لم تكن ذات دلالة إحصائية.

بالنظر إلى هذه النتائج، قد يكون من المغري استنتاج أن العلاج الهرموني يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، قال بانيزون: «نحن بحاجة إلى مزيد من العمل في هذا المجال، قبل أن نتمكن من القول بثقة إن علاج أعراض انقطاع الطمث سيحمي صحة (دماغ) المرأة».

لكن الدكتور جي بيتر غليبوس، مدير قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في معهد بابتيست هيلث ماركوس لعلوم الأعصاب، أشار إلى أن عوامل متعددة تؤثر على مرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى.

وقال لمجلة «هيلث»: «لا تعاني جميع النساء من أعراض إدراكية ملحوظة خلال فترة انقطاع الطمث، ما يشير إلى أن التغيرات الهرمونية وحدها قد لا تكون السبب الرئيسي للتدهور المعرفي».

حتى إن العلاقة بين انقطاع الطمث والخرف قد تتجاوز مجرد مستويات هرمون الإستروجين.

ولفتت إسماعيل إلى أنه «إذا لم تُدار أعراض انقطاع الطمث بشكل جيد، فقد تُسهم في آثار طويلة المدى على التفكير والسلوك والصحة العامة».

وأضافت: «من المرجح أن تلعب كل من التأثيرات الهرمونية المباشرة والتغيرات الصحية الأوسع دوراً في العلاقة بين انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالخرف».

كيف يمكن للنساء حماية صحة أدمغتهن مع تقدمهن في السن؟

وفق إسماعيل: «في الوقت الحالي، لا بد من إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد ما إذا كان العلاج الهرموني يُخفف بشكل فعّال من خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل».

هذا لا يعني أن العلاج الهرموني غير مفيد للنساء في سنّ انقطاع الطمث، بل «ينبغي اتخاذ قرار استخدام العلاج الهرموني بناءً على أعراض الفرد وتاريخه الصحي، وبالتشاور مع مقدم الرعاية الصحية»، كما أوضحت إسماعيل، وليس كاستراتيجية وقائية مستقلة للصحة الإدراكية.

ولكن بينما يواصل العلماء دراسة العلاقة بين انقطاع الطمث والخرف، هناك بعض الأمور التي يمكن للنساء في منتصف العمر وكبار السن القيام بها الآن للمساعدة في حماية صحة أدمغتهن.

صرّحت الدكتورة جيلينا بافلوفيتش، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الطب، والأستاذة المساعدة في علم الأعصاب في كلية ألبرت أينشتاين للطب، لمجلة «هيلث»، أنه من المهم أن تدير النساء اللاتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث المتوسطة إلى الشديدة الأعراض وصحة أدمغتهن بشكل استباقي.

وأضافت أن هذا يشمل إعطاء الأولوية للنوم، وإدارة التوتر، وتحسين الصحة الأيضية، والانخراط في أنشطة تحمي الدماغ، بدءاً من منتصف العمر.

وأضافت غليبوس أنه من الضروري أيضاً الحفاظ على نمط حياة صحي للقلب، حيث توجد علاقة قوية بين صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الدماغ.

وأوضحت أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، خاصةً التمارين الهوائية، تُحسّن الدورة الدموية في الدماغ، وتُعزز المرونة الإدراكية.

وأضافت: «إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط ​​أو حمية مايند، التي تتضمن الدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون ومضادات الأكسدة، يُمكن أن يُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز وظائف الدماغ».

ولكن بغضّ النظر عن صحة الدماغ، إذا كانت أعراض انقطاع الطمث تُسبب مشكلات، فمن الأفضل استشارة مُقدم الرعاية الصحية، كما أوصى إسماعيل.

وقالت: «مع أن انقطاع الطمث مرحلة انتقالية طبيعية، فإن أعراضه قد تستمر لسنوات وتؤثر بشكل كبير على الصحة العامة. وإدارة الأعراض، سواء من خلال العلاج الهرموني، إن وجد، أو من خلال استراتيجيات غير هرمونية - قد تُحسّن الصحة العامة ونوعية الحياة».


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

صحتك الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو قهوة مركزة تمنحك دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواها من الكافيين، كما تزود الجسم بعناصر غذائية مفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أشار تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول، الصادر عن موقع «بينتريست»، إلى تحوّل ملحوظ في سلوك بعض الأسر؛ فبعد مرحلة ما عُرف بـ«طفل الآيباد»، حيث ينشغل الأطفال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لا تحتوي المياه الغازية (الماء المكربن) غير المحلّاة على سكر ولا ترفع سكر الدم. وعند استبدال المشروبات الغازية (الصودا) بها يتراجع استهلاك السكريات والسعرات الحرارية (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند استبدال الصودا بالمياه الغازية؟

يُعدّ استبدال علبة صودا يومية بالمياه الغازية (الماء المكربن) الخالية من السكر خطوة بسيطة قد تُحدث فرقاً ملموساً في ضبط سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التوت الأزرق غني بـ«الأنثوسيانين» و«البوليڤينولات» التي تعزز نمو البكتيريا المفيدة (بيكسباي)

أفضل 9 وجبات خفيفة «بريبايوتيك» لدعم صحة الأمعاء

تلعب الأطعمة الغنية بـ«البريبايوتيك» دوراً مهماً في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك اضطرابات النوم مثل فرط النوم أو الأرق تعتبر من الأعراض الشائعة للاكتئاب الشديد (بيكسلز)

من الدماغ إلى الدم: حالات مرضية قد تفسر نعاسك المستمر خلال النهار

من الطبيعي أن نشعر بالتعب من حين إلى آخر، فإيقاع الحياة السريع وضغوطها اليومية قد يتركان أثرهما على طاقتنا، كما أن النوم لا يكون دائماً عميقاً أو مريحاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)
الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)
الإسبريسو نوع من القهوة المركزة (بيكسباي)

الإسبريسو نوع من القهوة المركزة الذي يمنح دفعة سريعة من الطاقة بفضل محتواه من الكافيين، كما يزود الجسم بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات.

مع ذلك، قد يؤدي الإفراط في تناول الإسبريسو إلى التوتر واضطرابات النوم وغيرها من الآثار الجانبية المرتبطة بالكافيين، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فماذا يحدث لجسمك عندما تشرب الإسبريسو كل يوم؟

الحصول على عناصر غذائية مفيدة

القهوة (بما فيها الإسبريسو) مصدر غني بالعناصر الغذائية، منها: فيتامين «ب 2» والمغنيسيوم والبوليفينولات (مركبات طبيعية قوية مضادة للأكسدة والالتهابات).

وبفضل محتواها من مضادات الأكسدة، يمكن لقهوة الإسبريسو أن تساعد على تحييد الجزيئات الضارة غير المستقرة التي تسمى «الجذور الحرة» وأن تعمل على تقليل الإجهاد التأكسدي، مما يحمي الخلايا من التلف.

زيادة الطاقة واليقظة

يمكن أن تساعد الكميات المنخفضة إلى المتوسطة من الكافيين على زيادة اليقظة والطاقة والقدرة على التركيز. وعلى المدى القصير، يمكن أن يساعد الإسبريسو على منح جسمك دفعة من الطاقة وأن يحسِّن اليقظة.

تحسين الأداء الرياضي

قد يُساعد تناول الإسبريسو على تخفيف أعراض الإرهاق البدني والذهني، ويُحسِّن الأداء الرياضي. ووفق إحدى الدراسات، حسَّن تناول الإسبريسو من أداء القفز والتناسق بين اليد والعين لدى لاعبي كرة السلة الذكور المُرهقين.

تأثيراته على سكر الدم

يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة والإسبريسو بكميات مناسبة بتحسين التحكم في سكر الدم على المدى الطويل. وقد يُساعد حمض الكلوروجينيك الموجود في الإسبريسو على خفض مستويات سكر الدم. كما قد تُساعد مضادات الأكسدة على تحسين استقلاب سكر الدم (تكسيره وتحويله إلى طاقة). وفي إحدى الدراسات، ارتبط الاستهلاك اليومي للقهوة بشكل عام بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

ارتفاع طفيف في الكوليسترول

يرتبط تناول الإسبريسو بارتفاع طفيف، ولكنه ذو دلالة إحصائية في مستوى الكوليسترول الضار (LDL). وأظهرت إحدى الدراسات ارتفاعاً ملحوظاً في إجمالي مستوى الكوليسترول مع تناول 3 إلى 5 أكواب من الإسبريسو يومياً.

الآثار الجانبية المرتبطة بالكافيين

قد يكون للإفراط في تناول الكافيين آثار سلبية، منها: الشعور بالتوتر والقلق، وصعوبة النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وخفقان القلب، واضطراب المعدة، والغثيان، والصداع، وحرقة المعدة.

ما هي الكمية المُوصى بها من الكافيين؟

يستطيع معظم البالغين، باستثناء النساء الحوامل، تناول ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً بأمان، أي ما يعادل ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة سعة 240 مللي.

وإذا كنت حساساً للكافيين، فقد ترغب في تقليل استهلاكك للقهوة أو شرب القهوة منزوعة الكافيين.

ويجب على الأطفال دون سن 12 عاماً الامتناع عن تناول الكافيين، وعلى المراهقين من سن 12 عاماً فما فوق الحد من استهلاكهم للكافيين إلى 100 ملليغرام يومياً كحد أقصى.


دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)
أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تراجع ظاهرة «طفل الآيباد» لصالح الأنشطة الواقعية

أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)
أطفال في ملعب داخل مجمع تجاري بشنغهاي في الصين (أرشيفية - رويترز)

أشار تقرير اتجاهات الأبوة والأمومة الأول، الصادر عن موقع «بينتريست»، إلى تحوّل ملحوظ في سلوك بعض الأسر؛ فبعد مرحلة ما عُرف بـ«طفل الآيباد»، حيث ينشغل الأطفال بالأجهزة اللوحية في المطاعم والمنازل، يتجه عدد متزايد من الآباء إلى تقليل الاعتماد على الشاشات والتركيز على المغامرات الواقعية والأنشطة العملية.

وفي هذا الصدد، أوضحت المسؤولة العالمية عن الاتجاهات والرؤى في الشركة، سيدني ستانباك، أن العائلات باتت «تصمّم طفولة قائمة على الإبداع والنية والتجارب الهادفة».

واعتمد التقرير على تحليل بيانات أكثر من 600 مليون مستخدم شهرياً، وما يزيد على 80 مليار عملية بحث شهرياً، مع دراسة الكلمات المفتاحية والأنماط الجمالية لفهم تطور الأذواق.

وكشف التقرير عن ارتفاع ملحوظ في البحث عن عبارات؛ مثل: «أنشطة بلا شاشات»، و«أفكار لتقاليد عائلية»، و«صيف بلا هاتف»، و«الديتوكس الرقمي».

ويرى الدكتور براين رازينو، وهو عالم نفس إكلينيكي في فرجينيا، أن هذه المؤشرات تعكس وعياً متزايداً لدى الآباء، وسعياً متعمداً لتشكيل بيئات أبنائهم بصورة مدروسة. كما ارتفعت عمليات البحث عن «أنشطة تعليمية للأطفال» بنسبة 280 في المائة، وعن «التعلم في الهواء الطلق» بنسبة 65 في المائة، بالإضافة إلى الاهتمام بالأنشطة البيئية، والحرف التعليمية، وأوراق العمل المعرفية، وأنشطة الرياضيات.

ويفسّر رازينو هذه التوجهات برغبة الآباء في تنمية قدرات أساسية لدى أطفالهم، مثل: المرونة، والفضول، والتنظيم الذاتي، والتعاطف، وروح المبادرة؛ فهذه السمات لا تنمو تلقائياً، بل تتشكل عبر الخبرات الحياتية المباشرة.

ويأتي هذا التحول في ظل ملاحظة كثير من الأسر تزايد القلق والتشتت لدى الأطفال، فالعالم الرقمي يقدّم حلولاً فورية للملل، لكنه يحدّ من فرص الاحتكاك والتحدي اللذَين يُسهمان في بناء المهارات التنفيذية والثقة بالنفس، لذلك يسعى الآباء إلى تحقيق توازن، لا إلى إلغاء التكنولوجيا تماماً.

ومن اللافت ارتفاع البحث عن «أفلام رسوم متحركة للأطفال» بنسبة 430 في المائة، و«ليلة سينمائية منزلية بطابع جمالي» بنسبة 140 في المائة، مما يدل على تحويل الترفيه إلى تجربة عائلية مقصودة، تتضمّن ديكوراً ووجبات خفيفة وأجواء مشتركة. كما برز الاهتمام بالرحلات البرية، ودفاتر يوميات السفر، وجداول الروتين اليومي للأطفال، وأفكار اللعب الحسي المنزلي.

وعلى الرغم من أن اتجاهات البحث لا تعكس بالضرورة سلوك جميع الأسر، فإنها تقدّم مؤشراً مهماً على رغبة متنامية في استعادة عمق الحياة العائلية وبناء ذكريات قائمة على المشاركة والتجربة الواقعية.


ماذا يحدث لسكر الدم عند استبدال الصودا بالمياه الغازية؟

لا تحتوي المياه الغازية (الماء المكربن) غير المحلّاة على سكر ولا ترفع سكر الدم. وعند استبدال المشروبات الغازية (الصودا) بها يتراجع استهلاك السكريات والسعرات الحرارية (بيكسباي)
لا تحتوي المياه الغازية (الماء المكربن) غير المحلّاة على سكر ولا ترفع سكر الدم. وعند استبدال المشروبات الغازية (الصودا) بها يتراجع استهلاك السكريات والسعرات الحرارية (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند استبدال الصودا بالمياه الغازية؟

لا تحتوي المياه الغازية (الماء المكربن) غير المحلّاة على سكر ولا ترفع سكر الدم. وعند استبدال المشروبات الغازية (الصودا) بها يتراجع استهلاك السكريات والسعرات الحرارية (بيكسباي)
لا تحتوي المياه الغازية (الماء المكربن) غير المحلّاة على سكر ولا ترفع سكر الدم. وعند استبدال المشروبات الغازية (الصودا) بها يتراجع استهلاك السكريات والسعرات الحرارية (بيكسباي)

يُعدّ استبدال علبة صودا يومية بالمياه الغازية (الماء المكربن) الخالية من السكر خطوة بسيطة قد تُحدث فرقاً ملموساً في ضبط سكر الدم. فالمشروبات الغازية (الصودا) العادية تحتوي على كميات مرتفعة من السكر، إذ تضم العلبة الواحدة (330 مل) نحو 40 غراماً من السكر المضاف، ما يؤدي إلى ارتفاعات حادة في مستوى الغلوكوز في الدم، وفق موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

كيف يؤثر هذا التغيير على سكر الدم؟

لا تحتوي المياه الغازية غير المحلّاة على سكر ولا ترفع سكر الدم. وعند استبدال الصودا بها، يتراجع استهلاك السكريات والسعرات الحرارية، ما ينعكس إيجاباً على حساسية الجسم للأنسولين وعلى استقرار مستويات الغلوكوز.

أظهرت دراسات واسعة أن استبدال مشروب سكري يومي بالماء أو القهوة أو الشاي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تتراوح بين 2 و10 في المائة، إضافة إلى تحسن في السيطرة الطويلة الأمد على سكر الدم. كما بيّنت أبحاث أخرى أن التحول من الصودا «الدايت» إلى الماء قد يساهم في خفض الوزن وتحسين مقاومة الأنسولين.

هل يمكن أن تخفّض المياه الغازية سكر الدم مباشرة؟

تكمن الفائدة الأساسية للمياه الغازية في ما تستبدله، لا في تأثير مباشر قوي. بعض الدراسات تشير إلى أن ثاني أكسيد الكربون قد يُحدث انخفاضاً طفيفاً ومؤقتاً في سكر الدم، لكنه تأثير محدود ولا يغني عن النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني.

المشروبات الغازية (الصودا) تحتوي على كميات مرتفعة من السكر يؤدي تناولها إلى ارتفاعات حادة في مستوى الغلوكوز في الدم (بيكسباي)

انتبه للأنواع المنكّهة

ليست كل المياه الغازية متشابهة. فبعض الأنواع المنكّهة تحتوي على سكر أو عصائر مركّزة. لذا يُنصح بقراءة الملصق الغذائي واختيار منتجات خالية تماماً من السكر أو المُحلّيات.

متى تظهر النتائج؟

قد تبدأ مؤشرات التحسن خلال أسابيع قليلة، مثل انخفاض الارتفاعات الحادة بعد الوجبات وتحسّن سكر الصيام. ورغم أن التوقف عن الصودا وحده لا يمنع السكري، فإنه يشكّل خطوة مهمة ضمن نمط حياة صحي متكامل.

Your Premium trial has ended