دراسة: إدمان تطبيقات التواصل يمثل تهديداً أكبر من الكحوليات

الألعاب الإلكترونية تشكل جزءاً كبيراً من حياة كثير من المراهقين (جامعة فلندرز)
الألعاب الإلكترونية تشكل جزءاً كبيراً من حياة كثير من المراهقين (جامعة فلندرز)
TT

دراسة: إدمان تطبيقات التواصل يمثل تهديداً أكبر من الكحوليات

الألعاب الإلكترونية تشكل جزءاً كبيراً من حياة كثير من المراهقين (جامعة فلندرز)
الألعاب الإلكترونية تشكل جزءاً كبيراً من حياة كثير من المراهقين (جامعة فلندرز)

تمثل التطبيقات الإلكترونية مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، والألعاب الإلكترونية تهديداً أكثر خطورة بالنسبة للمراهقين مقارنةً بالمشروبات الكحولية وتعاطي القنب، حسبما أظهر بحثٌ جديدٌ في ألمانيا، يسلط الضوء على عدد المراهقين الذين لديهم عادات إدمان خطيرة تتعلق بوسائل الإعلام الرقمية.

وقال رينير توماسيوس، مدير المركز الألماني لحالات الإدمان في الطفولة والبلوغ في جامعة هامبورغ - إيبيندروف، التي أجرت الدراسة بالتعاون مع شركة التأمين الصحي «دي إيه كيه»: «نواجه تسونامي من اضطرابات الإدمان بين صغار السن، التي أعتقد أننا نقلل من شأنها بصورة كاملة».

وخلصت الدراسة إلى أن أكثر من ربع مَن يبلغون من العمر من 10 إلى 17 عاماً يظهرون استخداماً خطيراً أو كبيراً لوسائل التواصل الاجتماعي، في حين يعدّ 4.7 في المائة مدمنين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً للخبراء.

وقال توماسيوس لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «الأرقام المتعلقة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المثير للمشكلات أعلى بواقع 5 إلى 50 مرة مقارنةً بالاستهلاك الخطير للقنب والكحوليات في هذه الفئة العمرية».

ورغم أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، على عكس الكحوليات أو القنب، له تأثير غير مباشر فقط على الجهاز العصبي المركزي للمرء، فإن التأثيرات نفسها تنطبق على ما يُعرف علمياً بـ«نظام المكافأة في الدماغ (Brain Reward)».

وأضاف توماسيوس أنه في كلتا الحالتين، توجد خطورة الإدمان «حيث يحدث سعي نحو مزيد ومزيد من الأمر ويحدث فقدان للسيطرة». وأوضح: «المقدار الكبير من الوقت الذي يتم استهلاكه في استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي يؤدي لإهمال جوانب أخرى من الحياة».

ويشار إلى أن فقدان السيطرة على سلوك المرء في التعامل مع تطبيقات التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة على حياة صغار السن. وفي كثير من الحالات، يمكن أن يؤدي لتراجع الأداء الدراسي، وغالباً يصل الأمر إلى الفشل. وعلاوة على ذلك، يصاب بالانعزال الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالوسائل الترفيهية، وتنشب الخلافات العائلية.

ووفقاً للدراسة يعدّ الصبية هم الأكثر تضرراً بوجه خاص، حيث ينطبق على 6 في المائة منهم معيار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المرضي، في حين أن الرقم بالنسبة للفتيات يبلغ نحو 3.2 في المائة.

ويقول توماسيوس إن الفتيات غالباً ما يتمتعن بمهارات اجتماعية أكبر خلال فترة البلوغ. فهن يمارسن المهارات الاجتماعية بصورة مختلفة وفقاً لدورهن القائم على النوع، ويعزلن أنفسهن بوتيرة أقل من الصبية، وهذا يعد عاملاً رئيسياً عندما يتعلق الأمر بالإصابة بالإدمان القوي.

وأشار توماسيوس إلى أن الفرق بين استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي الخطير والمرضي ليس دائماً واضحاً. وقال: «من الأعراض المعتادة المبكرة تراجع الأداء الدراسي وفقدان الاهتمام بالدروس». مع ذلك فإن أزمة البلوغ أو الاضطراب العاطفي الناجم عن الضغط بين أصدقاء المدرسة يمكن أن يكون السبب وراء حدوث مثل هذه المشكلات.

ويصنف استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي على أنه «مرضي» عندما تستمر الأعراض لنحو 12 شهراً على الأقل. وقد استخدمت الدراسة عن عمد معيار الـ12 شهراً من أجل تجنب التشخيصات المبكرة، ولضمان التمييز عن الأزمات المؤقتة خلال فترة البلوغ.

ويوضح توماسيوس أنه على الآباء التدخل سريعاً، قبل أن يتطور الإدمان، في حال استخدم صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي بصورة خطيرة. ومن المهم أن يستخدم الآباء حدسهم، وأن تربطهم علاقة جيدة مع الابن أو الابنة.

وبجانب التنظيم المستمر لوقت ومحتوى استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي، من المهم بصورة خاصة أن يظهر الآباء اهتماماً بأنشطة أبنائهم الإلكترونية، حسبما قال توماسيوس، مضيفاً: «عليهم أن يقدموا الإرشاد. يتعين أن يكونوا معلمين ومشرفين جيدين».

ولكن كثيراً من أولياء الأمور يشعرون بضغط؛ بسبب تطبيقات التواصل الاجتماعي الحالية، ولا يعلمون كيف يمكن التعامل معها. وهناك الكثير الذي يلزم القيام به في حال أراد الآباء أن يتمكَّنوا من توجيه استخدام صغار السن لتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وأوضح توماسيوس أن المرء في حاجة لمهارات إعلامية، بالإضافة إلى درجة عالية من الاتساق عندما يتعلق الأمر بتعليم الأبناء. وأضاف: «هذه عملية تستغرق وقتاً، وتتطلب الصبر والتفوق المعرفي على أطفالك، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتقييم المخاطر الإعلامية».

ويواجه كثير من أولياء الأمور صعوبةً، ولا يتمكنون من إظهار هذه المهارات. فنحو 40 في المائة لا يولون اهتماماً كافياً لتقييد استخدام أطفالهم لتطبيقات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالوقت. من ناحية أخرى، لا يشرف رُبع أولياء الأمور على المحتوى الذي يطلع عليه أطفالهم على شبكة الإنترنت. وقال توماسيوس: «هذه بالفعل نتائج مقلقة».


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية
TT

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

على مدار السنوات القليلة الماضية، أقنعت شركات التكنولوجيا المستخدمين بأن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتحسن كلما زادت البيانات المُدخلة إليها. لذا فإن الخطوة التالية تمثلت في حث المستخدمين على مشاركة معلوماتهم الأكثر حساسية: سجلاتهم الصحية.

أدوات ذكية جديدة

كشفت «مايكروسوفت» هذا الأسبوع عن أداة تُمكّن المستخدمين من مشاركة سجلاتهم التي لدى مزودي الخدمات الصحية مع روبوت الدردشة الخاص بها «كوبايلوت» (Copilot) ويمكن بعد ذلك دمج هذه السجلات مع البيانات التي يجمعها جهاز اللياقة البدنية الخاص بالمستخدم، مثل ساعة «أبل». وبعد تحليل جميع المعلومات، سيقدم روبوت الدردشة نظرة عامة شاملة على المشكلات الصحية للمستخدم.

يُذكر أن إعلان «مايكروسوفت» جاء على غرار خطوات «أمازون» و«أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أنثروبيك» التي بدأت هذا العام باختبار أدوات مماثلة: «Health AI»، و«ChatGPT Health»، و«Claude for Healthcare».

غمار محفوف بالمخاطر

ومن خلال جمع البيانات الصحية وتقديم ملاحظات مباشرة، تخوض الشركات غماراً محفوفاً بالمخاطر؛ خصوصاً أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تصدّرت عناوين الأخبار، لمساهمتها في إصابة بعض المستخدمين بالذهان والعزلة والعادات غير الصحية.

محاسن ومساوئ

وكان عدد من الأطباء قد ذكروا في مقابلات لهم أن هناك جوانب إيجابية محتملة للرعاية الصحية المدعومة بروبوتات الدردشة، مثل مساعدة الناس على فهم حالتهم الصحية بشكل أفضل، في وقت أصبحت فيه الرعاية الصحية باهظة التكاليف. ولكن مشاركة السجلات الصحية مع شركات التكنولوجيا تُثير كثيراً من مخاطر الخصوصية. ومثل التقنيات السابقة التي جعلت الناس قلقين بشكل مفرط بشأن صحتهم، قد تؤدي روبوتات الدردشة أيضاً إلى زيارات غير ضرورية للطبيب.

تعرفوا على الأدوات الصحية الجديدة

إليكم ما تحتاجون معرفته:

- كيف ستعمل أداة ميكروسوفت؟ على موقع وتطبيق «كوبايلوت» من «مايكروسوفت»، سيتمكن المستخدمون من النقر على تبويب «الصحة»، وإنشاء ملف تعريف من خلال الإجابة عن أسئلة حول أعمارهم وجنسهم. ومن هناك، يمكن للمستخدمين اختيار مشاركة سجلاتهم الصحية وبياناتهم من أجهزة مثل ساعة «أبل»، و«فيتبيت»، وجهاز تتبع النوم «أورا».

يمكن للمستخدمين بعد ذلك توجيه أسئلة أو أعراض إلى برنامج الدردشة الآلي، كأن يقولوا: «أعاني من اضطرابات في النوم»، حينها يقوم البرنامج بتحليل السجلات الصحية وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء لاستخلاص ملاحظات، مثل أنماط النوم منذ آخر زيارة للمستشفى. كما يمكن للبرنامج تقديم ملخص شامل للمشكلات الصحية التي تستدعي الانتباه، مثل قلة النوم، وداء السكري، وقلة النشاط البدني.

سيتمكن المستخدمون مبدئياً من تجربة «Copilot Health» مجاناً عند إطلاقه هذا العام. وأعلنت «مايكروسوفت» أنها تخطط لفرض رسوم اشتراك لاستخدام الأداة، ولكنها لم تُفصح عن السعر.

فوائد محتملة

- ما هي الفوائد المحتملة؟ لطالما كانت السجلات الطبية فوضوية ومعقدة بالنسبة للمرضى، نظراً لتشتت المعلومات في قواعد بيانات متعددة تستخدمها جهات تقديم الرعاية الصحية المختلفة. (على سبيل المثال، قد يواجه طبيب الرعاية الأولية صعوبة في تقديم ملاحظات حول إصابة في القدم، إذا كان طبيب القدم المعالج للمريض يستخدم نظام سجلات مختلفاً).

ويمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» أن تساعد في ربط المعلومات من مختلف مقدمي الرعاية الصحية، بالإضافة إلى بيانات أجهزة اللياقة البدنية الخاصة بالمستخدم.

وقالت «مايكروسوفت» إن الطبيب سيحتاج على الأرجح إلى ساعات لمراجعة جميع السجلات الطبية وبيانات أجهزة اللياقة البدنية يدوياً، للوصول إلى نظرة عامة شاملة عن الحالة الصحية. وأضافت أن «كوبايلوت هيلث» يمكنه القيام بذلك في ثوانٍ.

وسيلة رخيصة بلا تأمين صحي

ومع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، يتخلى كثير من الأميركيين عن التأمين الصحي. ويمكن أن يكون روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي وسيلة منخفضة التكلفة لمساعدة الناس على الاهتمام بصحتهم بشكل أكبر، والبحث عن معلومات حول الأعراض، على غرار البحث عبر الإنترنت على موقع مثل «ويب إم دي» (WebMD).

مخاطر من القرصنة وخرق الخصوصية

- ما هي المخاطر؟ في السنوات الأخيرة، تعرضت المستشفيات وأنظمة الرعاية الصحية لهجمات إلكترونية. ويقول ماثيو غرين، الأستاذ المشارك في علوم الحاسوب بجامعة «جونز هوبكنز»، إن وضع السجلات الصحية في مكان مركزي يجعل هذه المعلومات هدفاً مغرياً للمجرمين. فقد تكشف البيانات الصحية للضحية عن حالات صحية يرغب في إبقائها سرية. وأضاف: «هناك كم هائل من البيانات القيِّمة في مكان واحد، يمكن لأي شخص الوصول إليه».

وبالمثل، قد تلجأ وكالات إنفاذ القانون التي ترغب في الحصول على السجلات الصحية للأفراد إلى «مايكروسوفت» بدلاً من عدة مزودين، كما يقول ماريو تروخيو، محامي خصوصية البيانات في مؤسسة «الحدود الإلكترونية»، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالحقوق الرقمية. وأضاف أن المرأة التي تسعى للحصول على خدمات الصحة الإنجابية في ولاية تحظر الإجهاض قد تكون أكثر عرضة للخطر.

كما أن قانون قابلية نقل التأمين الصحي والمساءلة (HIPAA) الذي يُلزم مقدمي الرعاية الصحية التقليديين بحماية خصوصية المرضى، لا ينطبق على شركات التكنولوجيا التي تقدم برامج الدردشة الآلية. لذا، يُمكن لهذه الشركات التي لا تُعدّ من مُقدّمي الرعاية الصحية، حتى وإن قدّمت خدمات مُشابهة، أن تفعل ما تشاء بالسجلات الصحية، كاستخدام المعلومات لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو عرض إعلانات مُرتبطة بالحالات الصحية للمستخدمين.

ضمانات «مايكروسوفت»

وقالت «مايكروسوفت» إن البيانات الصحية للأفراد ستُشفَّر، ولن تُستخدم لتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي أو لعرض إعلانات مُستهدفة. كما أوضحت أنها لا تُتيح لوكالات إنفاذ القانون الوصول إلى بيانات العملاء، إلا استجابة لطلبات قانونية مشروعة.

الوثوق بالنصائح الطبية للأدوات الذكية

- هل يُمكن الوثوق بالنصائح الصحية من روبوتات الدردشة؟ تُؤكد «مايكروسوفت» أن تطبيق «كوبايلوت هيلث» مُصمم لمساعدة الأفراد على فهم حالتهم الصحية والاستعداد للمواعيد الطبية، وليس ليحلّ محلّ خبرة الطبيب. وقد تضمّن بيانها الصحافي تنويهاً بأن روبوت الدردشة «غير مُصمم لتشخيص الأمراض ولا علاجها ولا الوقاية منها».

وقال الدكتور جيريش نادكارني، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في نظام «ماونت سيناي» الصحي، إنه من السذاجة الاعتقاد بأن المستخدمين لن يطلبوا من روبوت دردشة لديه إمكانية الوصول إلى جميع سجلاتهم الطبية تشخيصات ونصائح. وأضاف: «بالتأكيد، يمكنك إضافة تنبيه يمنع استخدامه بهذه الطريقة، ولكن الناس سيستخدمونه على هذا النحو، فهذه طبيعة البشر».

دراسات حول صلاحية الأدوات الذكية الصحية

تشير البحوث حتى الآن إلى أن برامج الدردشة الآلية ليست جاهزة بعد لتحمّل هذه المسؤولية.

حللت دراسة نُشرت الشهر الماضي كثيراً من برامج الدردشة الآلية، بما في ذلك تلك التابعة لشركتَي «أوبن إيه آي» و«ميتا»، ووجدت أنها لا تتفوق على البحث عبر الإنترنت في توجيه المستخدمين نحو التشخيص الصحيح، أو مساعدتهم في تحديد الخطوات التالية. كما أن هذه التقنية تنطوي على مخاطر فريدة؛ إذ تُقدم أحياناً معلومات خاطئة، أو تُغير نصائحها جذرياً، بناءً على تغييرات طفيفة في صياغة الأسئلة.

وقد أدت هذه الثغرات بالفعل إلى أخطاء بارزة. على سبيل المثال: احتُجز رجل يبلغ من العمر 60 عاماً أسابيع في وحدة الطب النفسي، بعد أن اقترح عليه برنامج «تشات جي بي تي» تقليل الملح بتناول بروميد الصوديوم بدلاً منه، مما تسبب له في جنون العظمة والهلوسة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي» أن النسخة الحالية من «تشات جي بي تي» تتفوق بشكل ملحوظ في الإجابة عن الأسئلة الصحية على النموذج الذي تم اختباره في الدراسة، والذي تم إيقاف استخدامه لاحقاً. ولم تستجب شركة «ميتا» لطلب التعليق.

مخاطر الفشل في الحالات الطارئة

تشير بعض البحوث الجديدة إلى أن حتى النماذج المصممة خصيصاً للأسئلة الصحية للمستخدمين، مثل «ChatGPT Health»، تنطوي على مخاطر. فعندما أدخل نادكارني وزملاؤه تفاصيل من حالات طبية افتراضية في النموذج الذي تم إصداره في يناير (كانون الثاني) الماضي، أغفل النموذج حالات طوارئ عالية الخطورة، وفي إحدى الحالات فشل في التوصية بالذهاب إلى قسم الطوارئ لشخص يعاني من فشل تنفسي وشيك.

اختبار «كوبايلوت هيلث»

لم تخضع خدمة «Copilot Health» بعدُ لدراسات من قِبل باحثين مستقلين. وصرَّح رئيس شركة «مايكروسوفت» بأنّ برنامج الدردشة الآلي مُصمم لتجنّب تقديم النصائح الطبية حتى في حال توجيه أسئلة مُحدّدة، وتقديم «التوجيه والدعم» بدلاً من ذلك. فبدلاً من إخبار المستخدمين بأنّهم يُعانون من حالة مُحدّدة، قد يُقدّم البرنامج قائمة بالتشخيصات المُحتملة. أو بدلاً من التوصية بدواء، قد يُقدّم بعض الأسئلة التي يُمكن للمستخدمين طرحها على أطبائهم.

كما ذكرت الشركة أنّها تُطلق «Copilot Health» تدريجياً، وتختبر الميزات الجديدة مع مجموعة صغيرة من المستخدمين في كلّ مرحلة، لضمان بقاء التجربة آمنة وموثوقة.

* شاركت تيدي روزنبلث في الكتابة. خدمة «نيويورك تايمز».


لماذا لا يمنحنا النوم على الأريكة الراحة التي نحتاج إليها؟

الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
TT

لماذا لا يمنحنا النوم على الأريكة الراحة التي نحتاج إليها؟

الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)
الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)

يميل البعض إلى النوم على الأريكة بعد يوم طويل، لكن بمرور الوقت لا يشعرون بأنهم حصلوا على القدر المناسب من النوم.

وقال موقع «ايتنج ويل» إن النوم على الأريكة قد يأتي بنتائج عكسية، فوضعية النوم الخاطئة، وعدم وجود روتين للاسترخاء قبل النوم، بالإضافة إلى ضوء وضوضاء غرفة المعيشة، كلها عوامل تجعل النوم على الأريكة وصفة لنوم مضطرب وغير مريح، حيث قد يؤدي إلى اضطراب ساعتك البيولوجية وجودة نومك بشكل عام، وكذلك إلى تفاقم مشاكل الرقبة والظهر والتنفس.

وأوضح خبراء في النوم أسباب عدم كون النوم على الأريكة مثالياً، وما يجب فعله بدلاً من ذلك للحصول على راحة حقيقية.

اضطراب الساعة البيولوجية:

تُنظم تلك الساعة وظائف حيوية مثل النوم والهرمونات والشهية، وعندما تنام على الأريكة بدلاً من الذهاب إلى الفراش، قد تُخلّ بنظامك البيولوجي؛ ما قد يزيد مع مرور الوقت من خطر الإصابة بمشاكل صحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات المزاج.

وقالت الدكتورة فونكي أفولابي براون، الحاصلة على زمالة الأكاديمية الأميركية لطب النوم: «من المهم اتباع روتين نوم ثابت ومنتظم، فهذه هي أقوى المؤشرات على إيقاعنا البيولوجي».

وتضيف: «يؤدي النوم على الأريكة إلى اضطراب في جدول النوم، وهذا بدوره يؤثر سلباً على إيقاعك البيولوجي».

نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

اضطراب النوم:

من الناحية المثالية، يجب أن يربط دماغك بين السرير والنوم، لكن النوم على الأريكة قد يُخلّ بارتباطات دماغك بموعد ومكان النوم.

وقالت الدكتورة ديبورا جيلمان: «عندما يحدث النوم بشكل غير متوقع، لا يربط الدماغ الراحة ببيئة ثابتة وآمنة، ويُضعف هذا الأمر عادات النوم ويُمكن أن يُفاقم الأرق مع مرور الوقت، وكذلك يُمكن أن يُصعّب النوم المُنتظم على الأريكة وضع روتين نوم مُنتظم، بل وقد يُصعّب النوم في السرير».

مشاكل الظهر والرقبة:

قالت أفولابي براون: «يُعاني مُعظم من ينامون على الأرائك من وضعية جلوس سيئة بسببها، وهذا يُمكن أن يُؤثر سلباً على الرقبة والظهر والتنفس».

وأضافت: «في الواقع، يميل الأشخاص الذين يعانون آلام الرقبة والظهر إلى النوم على بطونهم أو في وضعيات جانبية غير مدعومة، وهي وضعيات شائعة عند الاسترخاء على الأريكة».

وذكر الدكتور سكوت تشيري: «هذا مهم لأن ساعات العمل الطويلة قد تزيد الضغط على الجهاز العضلي الهيكلي، ومن دون دعم مناسب، قد ينحرف العمود الفقري؛ ما يؤدي إلى تفاقم آلام الظهر؛ لذا فالنوم في سريرك المريح، سواء على ظهرك أو في وضعية جانبية مدعومة، يساعد على الوقاية من مشاكل العمود الفقري».

النوم غير الجيد:

إذا كنت متعباً لدرجة أنك تغفو على الأريكة، فربما تكون في أمس الحاجة إلى نوم هانئ، لكن النوم على الأريكة طوال الليل قد يجعلك أكثر إرهاقاً في اليوم التالي.

ويقول تشيري: «غالباً ما يقلل النوم على الأريكة من مدة النوم، وذلك ببساطة عن طريق زيادة الاضطرابات التي، كما نعلم، تسبب زيادة التعب بدلاً من الراحة».

ويضيف: «عادةً ما توضع الأريكة في بيئة مليئة بالمحفزات - كالإضاءة والأجهزة مثل التلفزيون وغيرها - مما يعيق النوم العميق».

وقدَّم الخبراء نصائح للحصول على نوم أفضل مثل توفير غرفة نوم هادئة ومريحة، وكذلك يعدّ الالتزام بموعد نوم ثابت أمراً أساسياً، ولفتوا إلى أن حتى القيلولة المتكررة على الأريكة بعد الظهر قد تُشتّت نومك؛ ما يُؤدي إلى تدهور جودته بشكل عام.


قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
TT

قد تفسد علاجك... مكملات تتداخل مع أدوية السكري

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

في وقت يتزايد فيه الإقبال على المكملات الغذائية كحل سريع لدعم الصحة، يحذر خبراء من أن بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية.

فبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع سكر الدم أو داء السكري من النوع الثاني، قد تتداخل هذه المكملات مع الأدوية أو تؤدي إلى انخفاض أو ارتفاع غير متوقع في مستويات الغلوكوز.

وفيما يلي أبرز هذه المكملات وتأثيراتها المحتملة، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «هيلث» العلمي:

مكملات الكروم

الكروم عنصر موجود في أنواع مختلفة من الأطعمة. ويحصل معظم الناس على كفايتهم منه من أطعمة مثل عصير البرتقال ولحم البقر.

ويُعتقد أن هذا العنصر يُحسّن من فعالية الإنسولين، وهو هرمون يسمح للغلوكوز (السكر) من الطعام بالدخول إلى الخلايا ليُستخدم كمصدر للطاقة. وبذلك، يُساعد الإنسولين على خفض مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام. مع ذلك، قد يزيد الكروم من خطر انخفاض مستوى السكر في الدم بشكل كبير. على سبيل المثال، قد يتداخل مع أدوية السكري ويُخفض مستوى السكر في الدم بشكل مفرط.

وقد تُؤدي الجرعات العالية من الكروم أيضاً إلى مشكلات صحية للأشخاص الذين يُعانون من أمراض الكبد أو الكلى.

الجنسنغ

وجدت مراجعة لعدة دراسات أن الجنسنغ يُخفض مستوى السكر في الدم بشكل طفيف ويُحسِّن مقاومة الإنسولين (عندما لا يستجيب الجسم للإنسولين كما ينبغي) لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو داء السكري من النوع الثاني. مع ذلك، لم يُحسّن الجنسنغ التحكم في مستوى السكر في الدم على المدى الطويل.

والأخطر من ذلك أنه قد يتفاعل بشكل غير متوقع مع أدوية السكري، مما يجعل نتائجه غير مضمونة.

النياسين (فيتامين ب 3)

النياسين، المعروف أيضاً فيتامين ب 3، هو فيتامين موجود في أطعمة مثل اللحوم والأرز والخبز.

وعادةً ما تظهر المشاكل - بما في ذلك تلك التي تؤثر على مستوى السكر في الدم - فقط مع تناول جرعات عالية من المكملات الغذائية للنياسين.

ويمكن أن يرفع النياسين مستوى السكر في الدم عن طريق زيادة مقاومة الإنسولين وتحفيز الكبد على إفراز الغلوكوز، خاصةً بالجرعات المستخدمة في المكملات الغذائية مقارنةً بالأطعمة

فيتامين هـ

يشتهر فيتامين هـ كمضاد للأكسدة، ويحصل معظم الناس على ما يكفي منه من أطعمة مثل المكسرات والبذور والزيوت النباتية.

غير أن الأبحاث تشير إلى أن فيتامين هـ لا يخفض مستوى السكر في الدم بشكل ثابت. فبينما وجدت بعض الدراسات أنه يؤدي إلى تحسن طفيف في مستوى الهيموغلوبين السكري (A1C) ومستويات الإنسولين ومقاومة الإنسولين، غير أن هذه الفوائد كانت متواضعة وغير ثابتة.

كما أن تناول جرعات عالية من فيتامين هـ قد لا يكون له تأثير كبير على مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري.

القرع المر

القرع المر فاكهة تشبه الخيار في شكلها، لكن طعمها شديد المرارة. وقد استُخدمت في الطب الشعبي وكمكمل غذائي للتحكم في مستوى السكر في الدم.

وفي مراجعة بحثت في مدى أمان وفعالية القرع المر في إدارة مرض السكري من النوع الثاني، وجد الباحثون أن القرع المر يحسن مستوى الهيموغلوبين السكري (A1C) أكثر من الدواء الوهمي، ولكنه أقل فعالية من أدوية السكري.

ولا تزال الأدلة غير كافية لاعتماده كعلاج موثوق.

الحلبة

تشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن الحلبة قد تُخفض مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. غير أن الأدلة غير متسقة، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للتوصية بها كعلاج للسكري.

إضافةً إلى ذلك، قد تؤدي الجرعات الكبيرة من الحلبة إلى انخفاض حاد في مستوى السكر في الدم، خاصةً عند تناولها مع أدوية السكري.

البربرين

البربرين مركب طبيعي يوجد في جذور ولحاء العديد من النباتات. يُستخدم منذ القدم في الطب الصيني التقليدي، ويُباع عادةً كمكمل غذائي لتحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن البربرين يُمكن أن يُخفض بشكل ملحوظ مستوى السكر الصائم ومستوى الهيموغلوبين السكري (A1C)، ومستوى الغلوكوز بعد الوجبات لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويبدو تأثيره أقوى لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوى السكر في الدم.

مع ذلك، ونظراً لقدرة البربرين على خفض مستوى السكر في الدم بشكل كبير، فقد يزيد من خطر انخفاضه بشكل حاد، خاصةً عند استخدامه مع أدوية السكري.

مستخلص الشاي الأخضر

الشاي الأخضر غني بمركبات مثل البوليفينولات والكافيين والثيانين، تشير الأبحاث إلى أنها قد تُحسّن حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة الجسم له.

كما قد تُساعد هذه المركبات الخلايا على استخدام الغلوكوز بكفاءة أكبر، وزيادة إفراز الإنسولين، وخفض مستوى السكر في الدم بشكل طفيف.

مع ذلك، قد تُؤدي مستخلصات الشاي الأخضر إلى انخفاض مستوى السكر في الدم بشكل غير متوقع، خاصةً عند تناول جرعات عالية أو عند استخدامها مع أدوية السكري.

كما أن محتوى الكافيين قد يرفع من هرمونات التوتر ويؤثر على مستوى الغلوكوز في الدم لدى بعض الأشخاص.