آمال كبيرة يعلّقها العلماء لإنقاذ آلاف المرضى بنقل أعضاء الخنازير إليهم

سمحت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية لأول مرة بالتجارب السريرية لنقل كلى الخنازير وتعتزم شركتان إدراج ما يصل إلى 50 شخصاً في الدراسة هذا الصيف (رويترز)
سمحت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية لأول مرة بالتجارب السريرية لنقل كلى الخنازير وتعتزم شركتان إدراج ما يصل إلى 50 شخصاً في الدراسة هذا الصيف (رويترز)
TT
20

آمال كبيرة يعلّقها العلماء لإنقاذ آلاف المرضى بنقل أعضاء الخنازير إليهم

سمحت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية لأول مرة بالتجارب السريرية لنقل كلى الخنازير وتعتزم شركتان إدراج ما يصل إلى 50 شخصاً في الدراسة هذا الصيف (رويترز)
سمحت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية لأول مرة بالتجارب السريرية لنقل كلى الخنازير وتعتزم شركتان إدراج ما يصل إلى 50 شخصاً في الدراسة هذا الصيف (رويترز)

قلب خنزير ينبض في قلب إنسان: في حالات قليلة، تم تحقيق هذا الإنجاز الطبي بالفعل، على الأقل لفترة قصيرة. كما تمت زراعة كلى من حيوانات أيضاً. ويشار إلى أنه خلال العام الماضي، عاش رجل (62 عاماً) بكلية خنزير لنحو شهرين قبل أن يتوفى بمرض مفاجئ في القلب، مثلما ذُكر حديثاً في مجلة «نيو إنغلاند أوف ميديسين» الطبية.

ويتزايد الأمل في أن تساعد الأعضاء من الحيوانات في تخفيف النقص العالمي في الأعضاء البشرية التي يتم التبرع بها. وتتواصل الأبحاث منذ عقود بشأن نقل أعضاء الحيوانات إلى البشر، وهي العملية التي تعرف بنقل الأعضاء بين الكائنات الحية، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولكن مثل هذه التدخلات تمت الموافقة عليها في حالات منفردة فقط. وقد سمحت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية لأول مرة بالتجارب السريرية لنقل كلى الخنازير. وتعتزم شركة «يونايتد ثيرابتكس» للتكنولوجيا الحيوية إدراج ما يصل إلى 50 شخصاً في الدراسة هذا الصيف، والشركة الثانية المعنية هي «إي جينسيس».

ويشار إلى أنه يتعين تعديل المادة الجينية في الحيوانات التي يتم نقل الأعضاء منها لتجنب رفض أجسام الخاضعين لعملية الزرع للأعضاء الحيوانية المنقولة لهم. وتتم تربية الحيوانات لهذا الغرض، ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن أيضاً في جامعة ميونيخ الفنية وجامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونيخ بألمانيا.

«حيوانات متبرعة واعدة»

ويوضح كونراد فيشر، رئيس قسم زراعة الأعضاء بجامعة ميونيخ الفنية، أنه يتم إجراء تعديل وراثي للتركيب الجيني للحيوانات التي يتم نقل الأعضاء منها. وبالإضافة إلى أمور أخرى، فإن ذلك يتضمن تركيبات سكر معينة على سطح خلايا الخنازير، التي يمتلك الإنسان طبيعياً أجساماً مضادة لمقاومتها.

ويشار إلى أن باحثي ميونيخ «في المقدمة على مستوى العالم» فيما يتعلق بهذه التطورات.

ويقول فيشر إن أول عملية زراعة قلب في إنسان تمت بالولايات المتحدة وليس في ميونيخ. وأضاف: «يمكننا أن نؤدي هذه العلاجات الفردية في أوروبا في أي وقت، فالحيوانات متاحة لدينا، والخبرة متاحة لدينا، وسنكون مستعدين للتنفيذ».

ولكن في الولايات المتحدة، هناك المزيد من الأموال المتاحة في الجامعات، ومستوى مرتفع من التعاون في هذا المجال والمزيد من البنية التحتية، على سبيل المثال، لتربية الخنازير في ظروف نظيفة للغاية.

وقد أثبتت الخنازير أنها حيوانات متبرعة واعدة بصورة خاصة. وقال الطبيب المتخصص في زراعة الأعضاء، فيليب فيلجيندريف، من كلية هانوفر الطبية، الذي لديه «آمال كبيرة» نحو هذا التوجه، إنه «تتم الاستعانة بالخنازير لأنها أظهرت في البداية درجة عالية من القابلية للمقارنة مع البشر، كما أنها مناسبة للغاية فيما يتعلق بالهياكل التشريحية».

أثبتت الخنازير أنها حيوانات متبرعة واعدة بصورة خاصة (رويترز)
أثبتت الخنازير أنها حيوانات متبرعة واعدة بصورة خاصة (رويترز)

تحديات

مع ذلك، من المبكر للغاية تحديد متي يمكن تطبيق هذا الإجراء، وبعد ذلك إتاحته لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا منه.

وقال الطبيب فيلجيندريف: «بالطبع، هذا يعتمد الآن قبل كل شيء على الدراسات التي تبدأ في الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين خضعوا لزراعة أعضاء الخنازير بقوا على قيد الحياة حتى الآن لبضعة أشهر، في حين أن نسب بقاء الأشخاص الذين تم نقل أعضاء بشرية إليهم على قيد الحياة بلغت 10 أو 15 أو حتى 20 عاماً». وأوضح: «من ثم، فإن الفجوة ما زالت كبيرة للغاية».

ومن ضمن التحديات، ضمان خلو أعضاء الحيوانات من الكائنات الحية الدقيقة التي يمكن أن تلحق الأذى بالإنسان. ويقول يواكيم دينير، من جامعة فري في برلين، إنه ليس من السهل تقييم خطورة العدوى خلال زراعة الأعضاء.

وهذا لأن الفيروسات يمكن أن تخترق نظام حماية الجلد وتدخل فيه. كما أن هناك فيروسات لا تلحق الضرر بالأشخاص الأصحاء، ولكنها تستطيع القيام بذلك بالنسبة للأشخاص المرضى.

وأشار دينير إلى حالة تم خلالها رصد انتقال فيروس الهربس من الخنازير ومساهمته في وفاة مريض. ويعمل هو وعدد كبير من الخبراء على الحد من خطورة انتقال الفيروسات. على سبيل المثال، يتم تطوير لقاح ضد الفيروسات القهقرية للخنازير بوصفه إجراءً احترازياً.

وينصبّ التركيز الحالي على الكلى والقلوب، ولكن يمكن أن يتلقى البشر الكثير من أعضاء الحيوانات. كما تجرى أبحاث على زراعة الكبد والرئتين، والخلايا المشتركة، والخلايا الجزرية للأشخاص المصابين بالسكرى، بالإضافة إلى صمامات القلب وزراعة جزيئات الجلد والعظام، على سبيل المثال بعد الحروق.

وأوضح الطبيب فيشر: «تقريباً يمكن استخدام جميع أعضاء وأنسجة الخنازير لعلاج المرضى».

المؤهلون للزرع الحيواني

ولكن مَن هم الأشخاص المؤهلون للخضوع لمثل هذا الإجراء الخطير؟ وهل هم يرغبون في الخضوع له؟

تريد شركة «يونايتد ثيرابتكس» تضمين مرضى في الدراسة، غير مؤهلين لأسباب طبية لعملية زراعة بشرية، بالإضافة إلى الأشخاص الذين من المرجح أن تكون احتمالات وفاتهم أكبر من حصولهم على كلى خلال الخمسة أعوام المقبلة.

ويعتقد الطبيب فيلجيندريف أنه لا يجب زرع العضو لشخص لديه فرصة جيدة للحصول على عضو بشري. وعلى سبيل المثال، يمكن لشخص يعاني من فشل كبدي حاد أن يحتاج إلى كبد سريعاً. وفي هذه الحالة، يمكن استخدام عضو الخنزير حلاً مؤقتاً لفترة معينة من الوقت.

وأوضح فيلجيندريف أنه في حال سارت الدراسات المقبلة بصورة جيدة، فيمكن أن تساعد عملية زراعة الأعضاء المرضى المدرجين على قوائم الانتظار. وقال إن ذلك يمكن أن يحدث «قريباً للغاية، حتى إذا كنا لا نزال نتحدث عن أعوام».


مقالات ذات صلة

السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

صحتك حبات من بدائل السكر وحبات من السكر الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

السكر أم السكر الكحولي: أيهما أفضل؟

توجد السكريات بشكل طبيعي في بعض الأطعمة، مثل العسل والفواكه والحليب. أما سكر المائدة فينتج صناعياً من قصب السكر وبنجر السكر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شعار اليوم العالمي للصحة 2025

صحة الأمهات والمواليد ركيزة أساسية لبناء مجتمعات قوية

أهمية زيادة الوعي بالقضايا الصحية ذات الأولوية العالمية

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك جهاز قياس مستوى السكر بالقرب من أنواع الغذاء الصحي (غيتي)

كيف تساعد التغذية الصحيحة في الوقاية من الأمراض؟

وفقاً لأحدث تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن الأمراض غير المعدية هي السبب الرئيسي للوفاة في العالم، وهي مسؤولة عن 74 في المائة أو نحو 41 مليون حالة وفاة سنوياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك 5 حقائق طبية تهمك إن كنت تعاني من كوابيس النوم

5 حقائق طبية تهمك إن كنت تعاني من كوابيس النوم

قد يستيقظ أحدنا من نومه مذعوراً نتيجة كابوس مزعج. وحينها قد يعتقد أنه الشخص البالغ الوحيد الذي يعاني منه، لأن من المفترض، كما يعتقد الكثيرون،

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك التعرض المبكر للمضادات الحيوية  يرفع خطر الإصابة بالسكري

التعرض المبكر للمضادات الحيوية يرفع خطر الإصابة بالسكري

كشفت دراسة حديثة أُجريت على الفئران نُشرت في شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة Science عن احتمالية أن يؤدي التعرض المبكر للمضادات الحيوية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
TT
20

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)

سلّط مركز كليفلاند كلينك الطبي الضوء على ظاهرة مشاركة مراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطع فيديو لأشخاص يتعاطون غاز «الضحك»، أو كما يُعرف علمياً بأكسيد النيتروز، وحذّر أن هذه المادة تسبب شعوراً سريعاً بالنشوة، ولكنْ لها آثار ضارة خطيرة.

وقال إن أكسيد النيتروز عادة ما يتم استخدامه تحت إشراف الأطباء، خاصة الأسنان، لأنه يُساعد الأشخاص على الاسترخاء أثناء خضوعهم لإجراءات طبية مُحددة، لكن في الآونة الأخيرة، ساد قلق واسع النطاق مع إقبال المراهقين عليه من دون إشراف طبي. ونتيجةً لذلك، يُصاب الأشخاص الذين يستنشقون الغاز بالسقوط أو الإغماء أو تشنجات عضلية لا يُمكن السيطرة عليها وفقدان مؤقت للتوازن.

ويقول الدكتور برايان باسكين، الحاصل على زمالة الكلية الأميركية للأطباء النفسيين، إن استنشاق أكسيد النيتروز يؤدي إلى «نشوة عابرة تتراوح من بضع ثوانٍ إلى دقيقة أو دقيقتين وإحساس بالوخز أو الدوار أو الهدوء أو الاسترخاء وبعض التلعثم في الكلام وفقدان التوازن».

غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)
غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)

ويوضح: «في الاستخدام الطبي، يُعطى أكسيد النيتروز مع تدفقٍ عالٍ من الأكسجين ليُساعد على حماية الناس من بعض الآثار الخطيرة للغاز، أما من يستخدمونه للترفيه فلا يتخذون هذه الاحتياطات. إنهم يحصلون على جرعاتٍ مباشرة منه فقط، ما قد يكون ضاراً، خاصةً مع الاستخدام المتكرر».

ومثل إساءة استخدام أنواع أخرى من المُستنشقات، كمُخففات الطلاء أو الغراء، يُمكن أن يُشكل استخدام غاز الضحك خطراً على صحتك، فعند استنشاق أو بلع عمداً أشياء غير مُخصصة لوضعها في جسمك، فأنت لا تُقدم أي فائدةٍ لصحتك.

ويُضعف الغاز من قدرتك على الحكم على الأمور ومهاراتك الحركية، ما قد يؤدي إلى حوادث وإصابات.

وأظهرت الدراسات أيضاً أن الاستخدام الترفيهي لغاز الضحك يمكن أن يُسبب أعراضاً نفسية، بما في ذلك الهلوسة وجنون العظمة، التي قد تُسبب أيضاً إصابات خطيرة لك وللآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسبب الدوخةَ والإغماء أو فقدان الوعي وعدم انتظام ضربات القلب والصداع والغثيان والتهيج أو اضطراب الانفعالات، وقد يُؤدي الاستخدام المتكرر إلى عواقب أكثر خطورة، خصوصاً في الجهاز العصبي والعضلات والكلى والكبد.

ويوضح باسكين: «الاستخدام المُفرط للغاز يُمكن أن يُضعف قدرة الجسم على إفرز فيتامين (ب 12)، ما قد يؤدي إلى تغيرات في الجهاز العصبي وضعف عضلي شديد، قد يصل إلى حدّ دخول المستشفى».

وقد تظهر أعراض مثل اختلال التوازن وفقدان الإحساس وتغيرات نفسية، وقد يكون تأثيره لدى بعض الأشخاص مشابهاً لتأثير الأشخاص المصابين بمتلازمة غيلان باريه، وهي حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي أعصاب الجسم.

وفي حالات نقص فيتامين «ب 12» الشديد، قد يُدخل الأشخاص إلى المستشفى لفترات طويلة، وقد يفقدون وظائف العضلات بشكل دائم.

وقد لا يسبب غاز الضحك إدماناً جسدياً بنفس الطريقة التي تُسببها بعض الأدوية الأخرى التي تُصرف من دون وصفة طبية مثل الكوكايين والهيروين أو المواد الأفيونية الأخرى، لكن السعي وراء النشوة التي يُمكنك الحصول عليها منه قد يكون إدماناً نفسياً.

شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)
شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)

ويُعطيك استخدام الكوكايين والمواد الأفيونية وغيرها من المواد المُسببة للإدمان الجسدي دفعة من الدوبامين والسيروتونين، التي تُعرف عادةً باسم «هرمونات السعادة».

وهذه النشوة المُغيّرة للهرمونات هي جزء مما يجعل هذه المخدرات مُسببة للإدمان الجسدي، فهي تُغيّر فسيولوجيا وظائف الجسم.

ومن ناحية أخرى، لا يُؤثّر غاز الضحك على الدوبامين أو السيروتونين، بل إنّ الشعور بالنشوة الناتج عن غاز الضحك هو نتيجة نقص الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون في الجسم. لذا، لا يُسبّب غاز الضحك الإدمان الجسدي بطريقة المخدرات الأخرى، فهو لا يغيّر طريقة عمل الجسم في أبسط مستوياته.

والشعور بالنشوة الناتج عن استخدام غاز الضحك قصير الأمد، لا يدوم سوى بضع ثوانٍ أو دقائق. لذا، يُعدّ الاستخدام المتكرر لفترة قصيرة أمراً شائعاً، ولكن كلما زادت كمية غاز الضحك التي تستنشق، قلّ الأكسجين في الجسم وزاد خطر الإصابة. وفي حالات نادرة، تُوفي أشخاص اختناقاً بعد استنشاق كميات كبيرة جداً من أكسيد النيتروز.

ومثل غيره من المخدرات المستنشقة، قد يسهل على الشباب الحصول على غاز الضحك وإساءة استخدامه، لذا ينصح الدكتور باسكين الآباء ومقدمي الرعاية بأن يكونوا على دراية بغاز الضحك وغيره من المواد التي قد تكون خطيرة عند استخدامها بشكل غير صحيح.