مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
TT

مع انتشاره بين المراهقين... ما أضرار تعاطي غاز «الضحك»؟

أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)
أشخاص يستنشقون «غاز الضحك» باستخدام البالونات (رويترز)

سلّط مركز كليفلاند كلينك الطبي الضوء على ظاهرة مشاركة مراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطع فيديو لأشخاص يتعاطون غاز «الضحك»، أو كما يُعرف علمياً بأكسيد النيتروز، وحذّر أن هذه المادة تسبب شعوراً سريعاً بالنشوة، ولكنْ لها آثار ضارة خطيرة.

وقال إن أكسيد النيتروز عادة ما يتم استخدامه تحت إشراف الأطباء، خاصة الأسنان، لأنه يُساعد الأشخاص على الاسترخاء أثناء خضوعهم لإجراءات طبية مُحددة، لكن في الآونة الأخيرة، ساد قلق واسع النطاق مع إقبال المراهقين عليه من دون إشراف طبي. ونتيجةً لذلك، يُصاب الأشخاص الذين يستنشقون الغاز بالسقوط أو الإغماء أو تشنجات عضلية لا يُمكن السيطرة عليها وفقدان مؤقت للتوازن.

ويقول الدكتور برايان باسكين، الحاصل على زمالة الكلية الأميركية للأطباء النفسيين، إن استنشاق أكسيد النيتروز يؤدي إلى «نشوة عابرة تتراوح من بضع ثوانٍ إلى دقيقة أو دقيقتين وإحساس بالوخز أو الدوار أو الهدوء أو الاسترخاء وبعض التلعثم في الكلام وفقدان التوازن».

غاز الضحك يستخدم بشكل شائع في طب الأطفال وطب الأسنان (Public Domain)

ويوضح: «في الاستخدام الطبي، يُعطى أكسيد النيتروز مع تدفقٍ عالٍ من الأكسجين ليُساعد على حماية الناس من بعض الآثار الخطيرة للغاز، أما من يستخدمونه للترفيه فلا يتخذون هذه الاحتياطات. إنهم يحصلون على جرعاتٍ مباشرة منه فقط، ما قد يكون ضاراً، خاصةً مع الاستخدام المتكرر».

ومثل إساءة استخدام أنواع أخرى من المُستنشقات، كمُخففات الطلاء أو الغراء، يُمكن أن يُشكل استخدام غاز الضحك خطراً على صحتك، فعند استنشاق أو بلع عمداً أشياء غير مُخصصة لوضعها في جسمك، فأنت لا تُقدم أي فائدةٍ لصحتك.

ويُضعف الغاز من قدرتك على الحكم على الأمور ومهاراتك الحركية، ما قد يؤدي إلى حوادث وإصابات.

وأظهرت الدراسات أيضاً أن الاستخدام الترفيهي لغاز الضحك يمكن أن يُسبب أعراضاً نفسية، بما في ذلك الهلوسة وجنون العظمة، التي قد تُسبب أيضاً إصابات خطيرة لك وللآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسبب الدوخةَ والإغماء أو فقدان الوعي وعدم انتظام ضربات القلب والصداع والغثيان والتهيج أو اضطراب الانفعالات، وقد يُؤدي الاستخدام المتكرر إلى عواقب أكثر خطورة، خصوصاً في الجهاز العصبي والعضلات والكلى والكبد.

ويوضح باسكين: «الاستخدام المُفرط للغاز يُمكن أن يُضعف قدرة الجسم على إفرز فيتامين (ب 12)، ما قد يؤدي إلى تغيرات في الجهاز العصبي وضعف عضلي شديد، قد يصل إلى حدّ دخول المستشفى».

وقد تظهر أعراض مثل اختلال التوازن وفقدان الإحساس وتغيرات نفسية، وقد يكون تأثيره لدى بعض الأشخاص مشابهاً لتأثير الأشخاص المصابين بمتلازمة غيلان باريه، وهي حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي أعصاب الجسم.

وفي حالات نقص فيتامين «ب 12» الشديد، قد يُدخل الأشخاص إلى المستشفى لفترات طويلة، وقد يفقدون وظائف العضلات بشكل دائم.

وقد لا يسبب غاز الضحك إدماناً جسدياً بنفس الطريقة التي تُسببها بعض الأدوية الأخرى التي تُصرف من دون وصفة طبية مثل الكوكايين والهيروين أو المواد الأفيونية الأخرى، لكن السعي وراء النشوة التي يُمكنك الحصول عليها منه قد يكون إدماناً نفسياً.

شابان يستنشقان غاز الضحك في أحد المهرجانات (رويترز)

ويُعطيك استخدام الكوكايين والمواد الأفيونية وغيرها من المواد المُسببة للإدمان الجسدي دفعة من الدوبامين والسيروتونين، التي تُعرف عادةً باسم «هرمونات السعادة».

وهذه النشوة المُغيّرة للهرمونات هي جزء مما يجعل هذه المخدرات مُسببة للإدمان الجسدي، فهي تُغيّر فسيولوجيا وظائف الجسم.

ومن ناحية أخرى، لا يُؤثّر غاز الضحك على الدوبامين أو السيروتونين، بل إنّ الشعور بالنشوة الناتج عن غاز الضحك هو نتيجة نقص الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون في الجسم. لذا، لا يُسبّب غاز الضحك الإدمان الجسدي بطريقة المخدرات الأخرى، فهو لا يغيّر طريقة عمل الجسم في أبسط مستوياته.

والشعور بالنشوة الناتج عن استخدام غاز الضحك قصير الأمد، لا يدوم سوى بضع ثوانٍ أو دقائق. لذا، يُعدّ الاستخدام المتكرر لفترة قصيرة أمراً شائعاً، ولكن كلما زادت كمية غاز الضحك التي تستنشق، قلّ الأكسجين في الجسم وزاد خطر الإصابة. وفي حالات نادرة، تُوفي أشخاص اختناقاً بعد استنشاق كميات كبيرة جداً من أكسيد النيتروز.

ومثل غيره من المخدرات المستنشقة، قد يسهل على الشباب الحصول على غاز الضحك وإساءة استخدامه، لذا ينصح الدكتور باسكين الآباء ومقدمي الرعاية بأن يكونوا على دراية بغاز الضحك وغيره من المواد التي قد تكون خطيرة عند استخدامها بشكل غير صحيح.


مقالات ذات صلة

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

صحتك بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح. لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية هذه الحبوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)

«جِل» رخيص وشائع يعيد البصر لمرضى انخفاض ضغط العين

أعلن باحثون بريطانيون أن جلاً شائع الاستخدام ومنخفض التكلفة قد أعاد البصر لأشخاص يعانون حالة نادرة ومستعصية تسبب العمى، وهي انخفاض ضغط العين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن قضاء الأطفال الصغار وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خطأ شائع يتسبب في استعادة الوزن سريعاً بعد استخدام «أوزيمبيك» و«ويغوفي»

عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)
عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)
TT

خطأ شائع يتسبب في استعادة الوزن سريعاً بعد استخدام «أوزيمبيك» و«ويغوفي»

عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)
عبوات من الأوزمبيك وويغوفي (رويترز)

بينما تواصل أدوية «جي إل بي 1» (GLP-1) الرائدة، مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي»، تحقيق نجاحات كبيرة في خفض مستوى السكر بالدم وإنقاص الوزن - حيث يصل متوسط ​​فقدان الوزن إلى 10 في المائة تقريباً خلال عام - إلا أن خطأً واحداً قد يؤدي إلى استعادة الوزن المفقود بسرعة، وفقاً لدراسة حديثة.

ولفتت الدراسة التي نقلتها صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية إلى أن هذا الخطأ قد يتسبب في استعادة الوزن أسرع بأربع مرات من التوقف عن ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي.

وسلّطت ​​الدراسة الضوء على 37 دراسة أجريت على أفراد توقفوا عن استخدام دواء سيماغلوتيد (الاسم العلمي لأوزمبيك وويغوفي)، ودواء تيرزيباتيد (زيباوند ومونغارو).

ووجد مؤلفو الدراسة أن المشاركين فقدوا ما يقارب 15 كيلوغراماً أثناء تناولهم الأدوية.

مع ذلك، وبسبب خطأ شائع، وهو التوقف عن تناول الدواء بعد عام من بدء استخدامه، استعادوا تقريباً كل الوزن الذي فقدوه في البداية.

كما عاد ضغط الدم ومستويات الكولسترول لديهم إلى مستوياتها الأصلية بعد حوالي عام ونصف العام من التوقف عن تناول الدواء.

في المقابل، فقد أولئك الذين اتبعوا فقط برامج إنقاص الوزن التي شملت النظام الغذائي والتمارين الرياضية - دون أي أدوية - وزناً أقل بكثير، لكنهم استغرقوا وقتاً أطول لاستعادته.

وبينما أظهرت أبحاث سابقة أن التوقف عن تناول أدوية «جي إل بي 1» قد يؤدي إلى زيادة الوزن، تشير هذه الدراسة الأخيرة إلى أن فقدان الوزن بشكل أكبر يميل إلى أن يؤدي إلى استعادة الوزن بشكل أسرع، خصوصاً عند استخدام هذه الأدوية الرائجة.

ومع وجود بيانات تُشير إلى أن حوالي نصف المرضى يتوقفون عن استخدام هذه الأدوية خلال عام، فقد يُفاجأ الكثيرون عند قياس وزنهم في المرة المقبلة.

وقد تتعدد الأسباب التي تدفع الناس للتوقف عن استخدام الأدوية، حتى مع تحقيق نتائج ملموسة، بدءاً من تسبب هذه الأدوية في آثار جانبية شائعة، مثل الغثيان والقيء الشديدين، وصولاً إلى التكلفة الباهظة في حال عدم توفر التأمين الصحي.

ويقول الباحثون إنه على الرغم من كون الأدوية أداةً مفيدةً في إنقاص الوزن، فإنها ليست سوى جزء من رحلة إنقاص الوزن، وهي الرحلة التي لا ينجح فيها إلا من يحرصون على ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.


فحص قبل الولادة... يقي من فيروس يتسبب بفقدان السمع في الأطفال

شكل تصويري لانتقال الفيروس المضخم للخلايا عبر المشيمة
شكل تصويري لانتقال الفيروس المضخم للخلايا عبر المشيمة
TT

فحص قبل الولادة... يقي من فيروس يتسبب بفقدان السمع في الأطفال

شكل تصويري لانتقال الفيروس المضخم للخلايا عبر المشيمة
شكل تصويري لانتقال الفيروس المضخم للخلايا عبر المشيمة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من بلجيكا نُشرت في مجلة الكيمياء السريرية (Clinical Chemistry)، عن قدرة فحص غير جراحي قبل الولادة يُجرى باستخدام تقنية تسلسل الجينوم الكامل منخفضة التكلفة، على الكشف عن خطر انتقال فيروس معين من الأمهات الحوامل إلى أطفالهن، يمكن أن يتسبب في فقدان السمع بشكل دائم عند إصابة الرضع.

فيروس يسبِّب فقدان السمع

على الرغم من خطورة العدوى بهذا الفيروس المسمى «فيروس مضخم للخلايا» (CMV) Cytomegalovirus، فإن الإرشادات الطبية الحالية لا توصي بإجراء فحص روتيني للكشف عن وجوده قبل الولادة، رغم المشكلات الصحية التي يتسبب في حدوثها للسمع، إضافةً إلى إحداثه تلفاً في الأذن، حيث يُمكن أن يُسبب تأخراً في النمو العصبي لدى ما يصل إلى 20 في المائة من الأطفال المولودين به، على وجه التقريب. وتحدث العدوى في حالة واحدة من كل 150 ولادة على مستوى العالم.

أدوية مضادة غير مجازة

وأظهرت الأبحاث في عام 2020، أن دواء فالاسيكلوفير valacyclovir المضاد للفيروسات يُمكن أن يُقلل من انتقال هذا الفيروس بنسبة تزيد على 70 في المائة، عند إعطائه للنساء المصابات خلال الثلث الأول من الحمل.

رغم أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لم توافق على استخدام الدواء رسمياً حتى الآن، فإن العديد من الأطباء يصفونه للحوامل المصابات بالفيروس.

فحوص التشوهات الجينية

وتقدم الدراسة الجديدة، أدلة قوية على أن الفحوصات الخاصة برصد التشوهات الجينية في أثناء مرحلة الحمل، يُمكنها أيضاً رصد الإصابة بالفيروس لدى كل من الأم والجنين.

وحلل الباحثون بيانات الفحوصات الخاصة برصد التشوهات الجينية، ما قبل الولادة لما يزيد على 22 ألف حالة حمل في الفترة ما بين الأسبوعين الـ12 والـ14 من الحمل، وذلك خلال الفترة من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 إلى 1 يناير (كانون الثاني) 2025، من خلال استخدام طريقة غير تدخلية قليلة التكلفة تُسمى تسلسل الجينوم الكامل (NIPS) Non invasive prenatal screening.

وتقيّم هذه الطريقة التركيب الجيني الوراثي للمريض. وعندما قام الباحثون بفحص عينات الدم، وجدوا أنها تحتوي على مواد وراثية من مصادر غير بشرية، مثل الفيروسات والبكتيريا، حيث تم رصد أجزاء من الحمض النووي للفيروس، مما يشير إلى إصابة الأم بالمرض وإمكانية انتقاله إلى الجنين بحيث تتم ولادته مصاباً بالفعل.

ووجد العلماء الحمض النووي للفيروس في 462 حالة من حالات الحمل التي شملتها الدراسة، أي ما يعادل 2 في المائة تقريباً من الحالات. وقام الباحثون بتقسيم عينات دم هؤلاء المرضى إلى أربع مجموعات بناءً على كمية الحمض النووي الفيروسي المكتشف، من الأقل إلى الأكثر، وتحققوا من صحة هذه المعلومات بمقارنتها بالنتائج التي تم رصدها من خلال تحليل الحمض النووي الرئيسي للفيروسات (PCR)، وهو التحليل الذي يُعد الأهم والأشهر في رصد الفيروسات المختلفة.

دقة تشخيصية

وأظهرت النتائج أن البيانات المُستمدة من الفحوصات الجينية قبل الولادة، تتمتع بدقة تشخيصية جيدة لعدوى فيروس CMV لدى الأمهات، وبالتبعية المواليد. أي، وبعبارة أخرى، كان خطر الإصابة بعدوى الفيروسية لدى الأمهات والمواليد (أو العدوى الخلقية)، أعلى ما يكون في عينات الدم التي تحتوي على كمية أكبر من الحمض النووي للفيروس.

وأكد الباحثون أن الدراسة تُعد الأولى من نوعها، التي تربط بين رصد الحمض النووي للفيروس في مرحلة ما قبل الولادة، ونتائج الإصابة المؤكدة بـ«فيروس مضخم للخلايا» الخلقي بعد الولادة، من خلال برنامج فحص حديثي الولادة. وبالطبع لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتوضيح الأهمية السريرية لهذه النتائج، إلا أنها واعدة جداً.

حقائق

1 من 150

حالة ولادة تحدث فيها العدوى على مستوى العالم


تسرّع التئام الجروح وتقوّي المناعة... فوائد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً

ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
TT

تسرّع التئام الجروح وتقوّي المناعة... فوائد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً

ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)
ما أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً؟ (بكسلز)

فيتامينا «سي» و«د» من أكثر المكملات الغذائية استخداماً لدعم جهاز المناعة والحفاظ على الصحة العامة، إلا إن فوائدهما تتجاوز الوقاية من نزلات البرد.

فالدراسات تشير إلى دورهما المشترك في تقوية العظام، وتسريع التئام الجروح، وتحسين صحة الجهاز الهضمي، وحتى دعم الجسم في مواجهة بعض الأمراض المزمنة.

ويسلط تقرير من موقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الفوائد الصحية لتناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً، وأهم مصادرهما الغذائية والجرعات الموصى بها.

1- دعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامينا «سي» و«د» ضروريين لصحة جهاز المناعة؛ إذ إن انخفاض مستويات أيٍّ منهما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض. ويعمل الفيتامينان بآليات مختلفة؛ لكنها متكاملة لتعزيز الاستجابة المناعية.

يساعد فيتامين «سي» في مكافحة العدوى الفيروسية والبكتيرية، ويقلّل الاحمرار والتورم (الالتهاب)، كما يسهم في تنظيم عمل خلايا الدم البيضاء المشاركة في الاستجابة المناعية.

أما فيتامين «د» فيقوّي الحواجز الطبيعية في أنسجة الجسم؛ مما يجعل اختراق الجراثيم أشد صعوبة، كما يحدّ من تكاثر الفيروسات، ويخفّف الالتهاب، ويحافظ على توازن جهاز المناعة بحيث لا يهاجم الخلايا السليمة عن طريق الخطأ.

وقد يساعد تناول فيتامينَي «سي» و«د» معاً في الحد من انتقال بعض الفيروسات والوقاية من المضاعفات المرتبطة بها.

2- تعزيز صحة العظام

ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامينَي «سي» و«د» بانخفاض كثافة المعادن في العظام، وهشاشة العظام، وارتفاع خطر الكسور.

ويسهم تناولهما معاً في زيادة الكتلة العظمية من خلال رفع مستويات بروتين يُعرف باسم «الأوستيوكالسين» داخل العظام؛ مما يقلّل احتمال الإصابة بالكسور. ويُعتقد أن للفيتامينَين تأثيراً تآزرياً يدعم صحة العظام بشكل أفضل عند الجمع بينهما.

3- تسريع التئام الجروح

يلعب فيتامينا «سي» و«د» دوراً أساسياً في عملية التئام الجروح. وبسبب اختلاف أدوارهما في هذه العملية؛ فإن تناولهما معاً قد يساعد الجلد على الشفاء بشكل أعلى كفاءة.

يساعد فيتامين «د» الجلد على مقاومة العدوى ويدعم عملية الالتئام، في حين يعمل فيتامين «سي» مضاداً قوياً للأكسدة، ويخفّف الالتهاب، ويساعد الجسم على إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الضروري لتكوين الجلد الجديد.

4- تحسين صحة الجهاز الهضمي

قد يسهم تناول فيتامينَي «سي» و«د» في تحسين صحة الأمعاء ومنع دخول البكتيريا الضارة إلى الجهاز الهضمي.

وأظهرت دراسة صغيرة أن تناول هذَين الفيتامينَين، إلى جانب الكُركُم، ساعد في تقليل المشكلات الهضمية، إلا إن إدراج الكركم في التجربة يجعل من الصعب تحديد مقدار الفائدة العائد إلى كل من فيتامين «سي» أو «د» على حدة.

5- نتائج أفضل لدى بعض مرضى السرطان

تشير أبحاث إلى أن الأشخاص المصابين بنوع محدد من سرطان نخاع العظم، المعروف بـ«ابيضاض الدم النخاعي الحاد»، قد يتمتعون بفرص بقاء أفضل عند تناول فيتامينَي «سي» و«د».

كما قد يسهم الجمع بينهما في تقليل الآثار الجانبية الخطيرة لعلاجات السرطان، مثل النزف والالتهابات والعدوى.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية بشأن تأثير فيتامينَي «سي» و«د» على السرطان متباينة، وتبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات، مع التأكيد على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل استخدام أي مكملات غذائية.

المصادر الغذائية لفيتامينَي «سي» و«د»

يمكن رفع مستويات فيتامينَي «سي» و«د» عبر النظام الغذائي أو من خلال المكملات الغذائية.

لزيادة فيتامين «سي»، يُنصح بتناول مزيد من الفواكه والخضراوات الحمضية. فمثلاً، يحتوي نصف كوب من الفلفل الأحمر النيئ، أو 3 أرباع كوب من عصير البرتقال، نحو 100 مليغرام من فيتامين «سي».

ويحتاج البالغون الأصحاء عادة إلى ما بين 75 و120 مليغراماً من فيتامين «سي» يومياً، وفق الجنس والحمل أو الرضاعة، بينما يحتاج المدخنون إلى كمية إضافية يومية.

أما فيتامين «د» فيتكوّن في الجسم عند تعرّض الجلد لأشعة الشمس فوق البنفسجية، كما يوجد في أطعمة مثل السلمون والتونة وزيت كبد السمك. ويحتاج البالغون الأصحاء إلى ما بين 15 و20 ميكروغراماً (أي ما بين 600 و800 وحدة دولية) يومياً، تبعاً للعمر.

ويُنصح دائماً بمناقشة تناول هذه الفيتامينات أو أي مكملات غذائية أخرى مع مقدم الرعاية الصحية؛ لضمان السلامة وتحقيق أفضل فائدة ممكنة.