هل تمثل «صمامات» مجدي يعقوب الجديدة اختراقاً علمياً؟

جراح القلب الشهير مجدي يعقوب (مؤسسة مجدي يعقوب للقلب)
جراح القلب الشهير مجدي يعقوب (مؤسسة مجدي يعقوب للقلب)
TT

هل تمثل «صمامات» مجدي يعقوب الجديدة اختراقاً علمياً؟

جراح القلب الشهير مجدي يعقوب (مؤسسة مجدي يعقوب للقلب)
جراح القلب الشهير مجدي يعقوب (مؤسسة مجدي يعقوب للقلب)

يقود البروفيسور المصري مجدي يعقوب، جراح القلب الشهير مشروعاً بحثياً يسعى إلى تطوير صمامات قلبية يمكنها أن تنمو بشكل طبيعي داخل الجسم، مما ينهي الحاجة إلى المزيد من العمليات الجراحية المعقدة لعلاج أمراض القلب.

ووفق تصريحات يعقوب لصحيفة «صنداي تايمز»، الأسبوع الحالي، من المقرر أن تتلقى مجموعة أولية تضم أكثر من 50 مريضاً صمامات قلبية مصنوعة من ألياف تعمل كـ«سقالة» يمكن زراعتها بحيث تتوافق حيوياً مع خلايا الجسم الطبيعية.

تحديات قديمة

وعلى الرغم من أن التقنيات الحالية لإنتاج صمامات ميكانيكية مصنعة من البوليمرات أو بيولوجية مستمدة من أجسام حيوانات مثل الخنازير أو الأبقار متاحة منذ أكثر من 50 عاماً، فإنها تحمل العديد من العيوب وعادة ما تمثل عبئاً على جسم المريض. إذ تزيد الأضرار التى تطرأ عليها من خطر الإصابة بقصور القلب أو السكتة الدماغية أو النوبات القلبية.

جانب من التجارب التى تجري في مركز أبحاث العلوم الجزيئية التابع لإمبريال كوليدج لندن (إمبريال كوليدج لندن)

وهو ما علق عليه الدكتور إبراهيم الشربيني، مدير مركز أبحاث علوم المواد والمدير المؤسس لبرنامج علوم النانو بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، قائلاً: «إن الصمامات المأخوذة من الأبقار أو الخنازير أو الأنسجة البشرية والمزروعة في المريض لا تدوم إلا لفترة زمنية معينة ومن الممكن رفضها من قبل الجهاز المناعي للجسم. في حين تتطلب الصمامات الميكانيكية والبيولوجية التي تتطور خارج الجسم البشري من المرضى تناول أدوية منع تجلط الدم طوال حياتهم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاجات التي تقدم حالياً صعبة للغاية بالنسبة للأطفال الذين يولدون بعيوب في القلب، حيث لا تنمو الصمامات بما يتناسب مع نمو أجسامهم، وعليه يحتاجون إلى استبدالها عدة مرات. وذلك على خلاف الصمامات الجديدة التي يتم تطويرها، إذ يمكن أن تنمو بالتزامن مع نمو الطفل وتصبح نسيجاً واحداً متصلاً بجسم المريض».

وأظهرت دراسة قادها الدكتور مجدي يعقوب، ونشرت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2023 في دورية «كومينيكيشين بيولوجي»، نتائج واعدة في الأغنام. ففي غضون أربعة أسابيع فقط من الزرع، تم العثور على أكثر من 20 نوعاً من الخلايا - بما في ذلك الأنسجة العصبية والدهنية - في المواقع الصحيحة، محاكية صمام القلب الطبيعي.

تجارب بشرية

وعلى النقيض من المحاولات السابقة، نجح مشروع يعقوب في تشجيع نمو الخلايا العصبية في الصمام. ووفق النتائج فإنه في غضون ستة أشهر، يصبح الهيكل مكوناً بالكامل من خلايا حية من المريض، وبعد مرور عام إلى عامين، يذوب هيكل السقالة، تاركاً وراءه صمام قلب يعمل بكامل طاقته وينمو مع المريض طوال حياته.

البروفيسور السير مجدي يعقوب (مؤسسة مجدي يعقوب للقلب)

ومن المقرر أن تبدأ التجارب البشرية التي تشمل ما بين 50 إلى 100 مريض، بمن في ذلك الأطفال، في غضون 18 شهراً.

وعلق الدكتور أحمد محمود بنداري، أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية: «تقدم الدراسة خطوة متقدمة في مجال هندسة الأنسجة، حيث تم تطوير صمام قلب صناعي يعتمد على سقالة قادرة على تحفيز نمو نسيج حي مماثل للصمام الطبيعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه النتائج تقدم وعداً بتحقيق إنجاز ثوري في علاج أمراض الصمامات القلبية».

وشدد على أن «إنتاج صمامات متوافقة حيوياً وقادرة على التجدد داخل جسم الإنسان يعد خطوة ثورية، إذ توفر حلاً طويل الأمد وتعزز جودة الحياة دون مضاعفات كبيرة».

وتعد أمراض صمامات القلب واحدة من الأسباب الرئيسية للوفيات والاعتلالات الصحية عالمياً، حيث تفتقر العلاجات المتاحة إلى حلول مثالية. يقول بنداري: «تواجه الصمامات التقليدية (الميكانيكية أو الحيوية) تحديات تشمل الحاجة إلى أدوية مضادة للتجلط أو خطر التكلس وقصر العمر الافتراضي».

ووفق الشربيني فإن تطبيقات «هندسة الأنسجة» تهدف إلى بناء نسيج أو جزء من عضو بشري أو عضو بشري كامل، وهذا يتم من خلال ثلاثة مكونات رئيسية، هي الخلايا المكونة للطبقات الحيوية التي ستتكاثر وتتراكم فيما بعد في طبقات لتنتج النسيج المستهدف إنتاجه، و«سقالة حيوية» تمثل تصميماً يحاكي البيئة الطبيعية للعضو على المستوى الميكروي الدقيق جداً، شريطة أن تتألف من مواد حيوية مقبولة للجسم وأن تكون قابلة للتحلل في حال كان من الضروري التخلص منها في مرحلة أخرى متقدمة من العلاج، وأخيراً وسيلة لتغذية هذه الخلايا وإمدادها بالأوعية الدموية المطلوبة.

مشكلتان خطيرتان

ويشرح الشربيني: «هندسة الأنسجة تقدم حلاً لمشكلتين خطيرتين، وفق وصفه، هما النقص الكبير عالمياً في أعداد المتبرعين للأعضاء البشرية، ورفض الجسم لهذه الأعضاء».

ويوضح الشربيني: «يمكن للصمام الحي الجديد أن يحول حياة هؤلاء المرضى من خلال القضاء على الحاجة إلى العمليات الجراحية المتكررة والحد من خطر الرفض».

يعقوب دشن مؤسسة لعلاج القلب في جنوب مصر منذ عدة سنوات (مؤسسة مجدي يعقوب للقلب)

وستقارن التجارب الصمام الحي الجديد بالصمامات الاصطناعية التقليدية وستشمل فريقاً دولياً من الخبراء من مؤسسات وجامعات مختلفة من مصر وبريطانيا وإيطاليا وهولندا والولايات المتحدة.

يقول بنداري: «يمكن عدّ هذه النتائج ثورية إذا تم التأكد من فاعليتها في الدراسات السريرية المستقبلية، نظراً لما تقدمه من إمكانات توفير صمام قلب صناعي ذاتي التجدد، يتحول إلى نسيج حي، وقادر على تقليد وظائف الصمامات الطبيعية بما يشمل التجدد، والمرونة، والتكيف مع الضغوط الدموية».

ويؤكد بنداري إذا «نجحت هذه التقنية على البشر، فقد تكون بمنزلة تحول جذري في مجال جراحة القلب».

ولد البروفيسور السير مجدي يعقوب في مصر وتخرج في كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1957، وتدرب في لندن وشغل منصب أستاذ مساعد في جامعة شيكاغو. عمل البروفيسور يعقوب أستاذاً سابقاً في مؤسسة القلب البريطانية لجراحة القلب والصدر لأكثر من 20 عاماً واستشاري جراحة القلب والصدر في مستشفى هارفيلد من 1969 إلى 2001 ومستشفى رويال برومبتون من 1986 إلى 2001، وأسس أكبر برنامج لزراعة القلب والرئة في العالم في مستشفى هارفيلد حيث أجري أكثر من 2500 عملية زرع. كما طور عمليات جراحية جديدة للعديد من تشوهات القلب الخلقية المعقدة.

وأسس يعقوب بعد عودته إلى مصر «مؤسسة مجدي يعقوب للقلب» التي أنشأت مركز أسوان للقلب، (جنوب البلاد).



الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
TT

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

لكن كثيراً من المرضى لا يرغبون في سماع ذلك. وقدّرت الدكتورة بادماغا أكيريدي، متخصصة الغدد الصماء في «مركز نبراسكا الطبي»، أن أكثر من نصف مرضاها لا يرغبون في الاستمرار بتناول أدوية إنقاص الوزن على المدى الطويل، وفق ما أفادت لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن معظم الأميركيين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية في غضون عام من بدء استخدامها. وحتى أوبرا وينفري صرَّحت بأنها توقفت عن تناول دواء لإنقاص الوزن فجأة لمدة عام، ثم استعادت 20 رطلاً (نحو 9 كيلوغرامات). وقالت لمجلة «بيبول»: «حاولت التغلب على الدواء». عندها أدركت، كما قالت للمجلة نفسها، أن «الأمر سيستمر مدى الحياة».

ويضطر الكثيرون إلى التوقف عن تناول هذه الأدوية لعدم قدرتهم على تحمُّل تكاليفها، بينما يتعب آخرون من آثارها الجانبية كالتعب والغثيان والإمساك. والبعض ببساطة لا يرغب في الاعتماد على دواء مدى الحياة. وقالت الدكتورة ميشيل هاوزر، مديرة قسم طب السمنة في «مركز ستانفورد لنمط الحياة وإدارة الوزن»، إن المرضى غالباً ما يعتقدون أنهم استثناء. وأضافت: «يبدو أنهم يفكرون: لن أكون مثلهم، ولن أتناول هذه الأدوية إلى الأبد».

وقد روَّجت السلطات الطبية في الولايات المتحدة لهذا المفهوم الخاطئ، وفقاً للصحيفة. فعلى سبيل المثال، صرَّح وزير الصحة روبرت ف. كيندي جونيور، بأن أدوية إنقاص الوزن قد تسمح للأشخاص بـ«إعادة ضبط» أوزانهم، مما يوحي بأنها حل مؤقت، وليست أداة طويلة الأمد.

أدوية «أوزمبيك» و«ويغفوي» في لندن (رويترز)

لكن الأبحاث أظهرت مراراً وتكراراً أن معظم الناس يحتاجون إلى الاستمرار في تناول هذه الأدوية للحفاظ على فقدان الوزن أو غيره من الفوائد الصحية. وفي هذا الشهر، أظهرت أحدث دراسة أن الشخص العادي الذي استخدم أدوية إنقاص الوزن عاد إلى وزنه الأصلي بعد نحو عام ونصف العام من التوقف عن تناولها.

وعادةً ما يتبع الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول الأدوية نمطاً معيناً: فعندما يزول مفعول الدواء، قد تعود الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية بقوة. وكما هي الحال مع أي نظام غذائي، عندما يفقد الأشخاص كثيراً من الوزن بسرعة، يتباطأ التمثيل الغذائي لديهم، مما يزيد من خطر استعادة الوزن. حتى الأشخاص الذين يحاولون الالتزام بنظام غذائي ورياضي دقيق بعد التوقف عن تناول الأدوية قد يجدون صعوبة في الحفاظ على الوزن الذي فقدوه.

والأمر ليس مستحيلاً، ولكنه في غاية الصعوبة. تُقدّر الدكتورة هاوزر أن أقل من 10 من مرضاها نجحوا في الحفاظ على 75 في المائة أو أكثر من الوزن الذي فقدوه بعد تناولهم أدوية إنقاص الوزن، دون اللجوء إلى دواء آخر لإنقاص الوزن أو الخضوع لجراحة السمنة.

وتابعت هاوزر: «هؤلاء أشخاص يمارسون الرياضة ساعتين يومياً، ويسجلون ما يأكلونه، إنهم يبذلون جهداً كبيراً حقاً. لم أرَ قط أي شخص يتوقف عن تناول الدواء دون تفكير، ويحافظ على وزنه دون بذل أي جهد. لم أرَ ذلك يحدث أبداً»، ولأن الناس غالباً ما يفقدون كتلة عضلية عند تناول أدوية إنقاص الوزن، فعندما يستعيدون الوزن، يكون ذلك غالباً على شكل دهون، كما أوضحت الدكتورة هاوزر. هذا يعني أنه إذا توقف الناس عن تناول هذه الأدوية ثم عادوا إليها بشكل متكرر، فقد ينتهي بهم الأمر بصحة أسوأ، حتى مع بقاء وزنهم كما هو أو أقل قليلاً مما كان عليه قبل بدء تناولها.

في كثير من الحالات، يرغب المرضى في الاستمرار بتناول الأدوية، لكنهم يضطرون للتوقف عنها، وأُجبر جيريمي بوش، البالغ من العمر 53 عاماً، على التوقف عن تناول دواء «أوزمبيك» في خريف العام الماضي. فهو مصاب بمقدمات السكري، وقد قرَّرت شركة التأمين الخاصة به تغطية الدواء فقط لمرضى السكري من النوع الثاني. على مدار 6 أشهر من تناول الدواء، فقد نحو 40 رطلاً، وتحسَّنت مستويات السكر في دمه. لكن عندما توقف عن تناول الدواء، عاد إليه شعور الجوع الشديد والمستمر. وفي الأسبوعين التاليين لتوقفه عن تناول الدواء، استعاد نحو 15 رطلاً من وزنه.

بعض المرضى لا يرغبون في المخاطرة، ويقررون أن الاستمرار في تناول الدواء على المدى الطويل يستحق العناء.

وحتى لو توقف الشخص عن فقدان الوزن في أثناء تناول هذه الأدوية، فقد تظل هذه الأدوية تُقدم فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية وغيرها، كما ذكر الدكتور نيلز كروجر، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد.

في الشهر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات جديدة تُشير إلى ضرورة استمرار البالغين المصابين بالسمنة في تناول هذه الأدوية على المدى الطويل؛ للحفاظ على فقدان الوزن. ولا توجد حالياً أي إرشادات بشأن إيقاف هذه الأدوية. يجد الأطباء أنفسهم في مأزق، إذ يحاولون التوفيق بين رغبة المرضى أو حاجتهم المادية للتوقف عن تناول الأدوية، وبين حقيقة أنهم على الأرجح سيستعيدون وزنهم عند التوقف.

وتقول الدكتورة هاوزر: «إذا سألت 5 أطباء متخصصين في علاج السمنة، فستحصل على 5 إجابات مختلفة».


كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)
الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)
TT

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)
الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

في ظل ازدياد الضغوط اليومية وتغيّر أنماط الحياة، أصبح الحفاظ على جهاز مناعي قوي ضرورة لا رفاهية. فالجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى، وتتأثر كفاءته بشكل مباشر بنمط الغذاء، وجودة النوم، ومستوى النشاط البدني، والحالة النفسية.

وقد أكد الدكتور ويل بولسيفيتش، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في ولاية كارولاينا الجنوبية، أن صحة الأمعاء لها تأثير كبير على الجهاز المناعي.

وقال بولسيفيتش لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «الميكروبيوم المعوي والجهاز المناعي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. فهما يزدهران ويتطوران معاً. فإذا حسّنت صحة أمعائك، فسوف تحسّن جهازك المناعي، وإذا كنت تعاني من مشاكل الأمعاء فقد يتسبب ذلك في انتشار الالتهاب بجسمك».

وأضاف: «أرى أن الالتهاب هو التحدي الصحي لعصرنا. ويُعتقد أنه عامل رئيسي في 130 حالة مرضية، بما في ذلك أمراض القلب والسرطان والخرف».

واقترح بولسيفيتش خطة من ثلاث مراحل، يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع، لتعزيز صحة الأمعاء والجهاز المناعي والحد من الالتهاب.

وقال إنه توصل إلى هذه الخطة بعد أن قضى عقداً من الزمن في معاينة مرضى يعانون من مجموعة متنوعة من مشاكل الأمعاء الالتهابية، بدءاً من التهاب القولون التقرحي وصولاً إلى داء كرون.

فماذا نعرف عن خطة الدكتور بولسيفيتش؟

الأسبوع الأول: أضف الألياف لوجباتك واحرص على النوم والرياضة

ينصح بولسيفيتش ببدء يومك بـ30 دقيقة من ضوء الشمس، لأنه يرفع مستويات الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر»، الذي في الواقع يساعد على الاستيقاظ.

ويشرح أن الكورتيزول يحفز حركة الأمعاء، ويحول جهاز المناعة إلى حالة مضادة للالتهابات.

ويؤكد بولسيفيتش على ضرورة الامتناع منعاً باتاً عن تناول السكر المضاف، والمحليات الصناعية، والوجبات الخفيفة المالحة، واللحوم المصنعة، والوجبات السريعة، والكحول، والتدخين طوال فترة البرنامج، لارتباطها بالالتهابات.

وينصح بتناول العصائر والحساء يومياً وتناول ما لا يقل عن 10 أنواع مختلفة من «النباتات» خلال الأسبوع (التي تشمل الفواكه والخضراوات، بالإضافة إلى المكسرات والبذور والتوابل والأعشاب والبقوليات والحبوب الكاملة والقهوة وحتى الشوكولاته الداكنة).

ويقول بولسيفيتش إن هذه الأطعمة غنية بالألياف، وهي عنصر غذائي بالغ الأهمية لصحة الأمعاء، حيث تدعم وتحمي بطانة الأمعاء، وتُثبط جهاز المناعة من إنتاج الخلايا الالتهابية.

كما ينصح بصيام 12 ساعة ليلاً، على سبيل المثال، الامتناع عن الطعام من الساعة السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، بالإضافة إلى الحفاظ على موعد نوم ثابت والحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم كل ليلة. ويوضح: «في الليل، نستعيد نشاطنا. إذ يُصلح حاجز الأمعاء نفسه، بينما يُحارب جهاز المناعة - الذي يكون في ذروة نشاطه ليلاً - العدوى، ويُرمم الأنسجة، ويُنظم نفسه أثناء النوم».

ويتضمن البرنامج أيضاً إضافة نصف ساعة من التمارين الرياضية إلى يومك، إن لم تكن تمارسها بالفعل، إذ ثبت أن الحركة المنتظمة تُحسّن صحة المناعة وتُقلل الالتهابات.

ويقول بولسيفيتش: «بعد هذه المرحلة الأولى، التي يجب عليك اتباعها لمدة أسبوع على الأقل، ستكون أمعاؤك جاهزة للمرحلة الثانية، حيث ننتقل إلى تغيير جذري في نظامك الغذائي».

الأسبوع الثاني: اتبع نظاماً غذائياً يعتمد على الأطعمة الكاملة وجرّب الصيام 14 ساعة

يشير الدكتور بولسيفيتش إلى أنه «في الجزء الثاني، ستنتقل إلى مستوى أعلى بكثير من حيث نوعية الطعام الذي تتناوله».

وينصح في هذه المرحلة بزيادة تناول الأطعمة النباتية لتصل إلى 20 نوعاً مختلفاً في الأسبوع، مؤكداً على أن النظام الغذائي يجب أن يتكون بنسبة 80 في المائة من «الأطعمة الكاملة»، وهي الأطعمة قليلة المعالجة، مثل الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون.

ويشير أيضاً إلى أهمية تناول مصادر صحية للدهون، مثل زيت الزيتون البكر الممتاز والأفوكادو والأسماك.

ويقول: «تحتوي هذه الأطعمة على أحماض أوميغا-3 الدهنية طويلة السلسلة، وهي مفيدة للأمعاء ولها خصائص مضادة للالتهابات».

وبينما لا ينصح بالامتناع تماماً عن تناول اللحوم، يشير إلى ضرورة عدم الإفراط في تناولها؛ لأنها قد تُسبب الالتهابات عند تناولها بكميات كبيرة.

ويُنصح بولسيفيتش بتمديد فترة الصيام من 12 إلى 14 ساعة في الأسبوع الثاني من البرنامج.

وقد وجدت دراسة أجراها بولسيفيتش وزملاؤه في شركة «زوي» لعلوم التغذية، حيث يشغل منصب المدير الطبي في الولايات المتحدة، أن الأشخاص الذين صاموا أبلغوا عن زيادة في الطاقة، وانخفاض في الشعور بالجوع، وتحسن في المزاج.

ويوضح: «هناك جانبان للصيام يبدو أنهما مفيدان. أولاً، يُتيح ذلك للأمعاء فرصة للراحة، مما يسمح بترميم بطانتها، وبالتالي تقوية حاجزها، وتقليل الالتهابات، وتحسين صحة الجهاز المناعي. وثانياً، عند البدء بتناول الطعام في أوقات محددة، تُصبح أكثر وعياً بمواعيد بدء الأكل والتوقف عنه. وسرعان ما تُصبح مُنتظماً في ذلك لأنك تُؤسس روتيناً يومياً».

ويتضمن البرنامج أيضاً إضافة تمارين المقاومة، مثل رفع الأثقال، ثلاث مرات أسبوعياً، والتواصل مع الآخرين، وهو ما يعده أساسياً للصحة النفسية، وبالتالي صحة الأمعاء.

الأسبوع الثالث: تناول 30 نوعاً من النباتات ونوعين من الأطعمة المخمرة

يقول بولسيفيتش إن الهدف في هذه المرحلة هو تناول 30 نوعاً من النباتات في الأسبوع، مع الحرص على أن يتكون النظام الغذائي من 90 في المائة من الأطعمة الكاملة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن هذه الأطعمة ستزيد من تناول الشخص للبوليفينولات. هذه المركبات هي عبارة عن «مضادات التهاب قوية» موجودة في النباتات، ويُعتقد أنها تحفز نمو الميكروبات المفيدة، وتمنع تكاثر الميكروبات الضارة.

ويوصي الدكتور بولسيفيتش أيضاً بتناول الأطعمة المخمرة مرتين يومياً. مثل الملفوف المخلل، والكفير، بالإضافة إلى خبز العجين المخمر، والزيتون والزبادي.

وقد ارتبط إدراج هذه الأطعمة بانتظام في نظامنا الغذائي بتنوع أكبر في أنواع الميكروبات في الأمعاء، وتقوية حاجزها.

ويقول بولسيفيتش: «بتغذية الأمعاء بالأطعمة المخمرة، تُخفف من حدة الالتهاب المزمن».

ويضيف: «بحلول نهاية هذا الأسبوع، تكون قد رسخت هذه العادات الصحية، وستشعر بأنك تريد أن تحافظ عليها في المستقبل».

ويتابع: «إذا مارست عادات صحية يومياً، فسوف تجني ثمارها، وستتراكم فوائدها تدريجياً. هكذا تبني صحة جيدة».


الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
TT

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)
الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 280 ألف بالغ ممَّن أكملوا استبيانات مفصَّلة حول العوامل الاجتماعية والاقتصادية في حياتهم، وخضعوا لتقييمات سريرية لصحة القلب والأوعية الدموية.

وبدلاً من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كان الأشخاص قد أُصيبوا بأمراض القلب، ركز الفريق على مفهوم يُسمى «العمر القلبي الوعائي»، والذي يعكس العمر البيولوجي للقلب والأوعية الدموية مقارنةً بما هو متوقع بناءً على عمر الشخص الفعلي.

ووجدوا أن الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات أعلى من الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي كانوا أكثر عرضةً لظهور علامات الشيخوخة القلبية الوعائية المتقدمة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة «وقائع مايو كلينك»: «تُشير نتائجنا بقوة إلى أن الضغط الاقتصادي قد يؤثر ليس فقط على الصحة النفسية، بل أيضاً على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضافوا: «أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو أن قوة العلاقة بين الضغط المالي وشيخوخة القلب كانت مماثلة، بل وتجاوزت، قوة العلاقة بين كثير من عوامل الخطر السريرية التقليدية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين، وأمراض القلب».

وقالت الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ والأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن: «عندما يقيس الباحثون شيخوخة القلب، فإنهم يُشيرون إلى التغيرات الهيكلية والوظيفية في الجهاز القلبي الوعائي التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشمل هذه التغيرات تصلب الأوعية الدموية، وتغيرات في وظيفة عضلة القلب، وضعف قدرة الجهاز القلبي الوعائي على الاستجابة للجهد».

وأضافت: «يُمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع هذه العمليات. إذ تُؤثر هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، على ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، والالتهابات، والتمثيل الغذائي. وعندما تنشط هذه الأنظمة بشكل متكرر لفترات طويلة، فإنها تُسهم في إجهاد القلب والأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، قد يُشابه هذا التأثير التراكمي ما نراه مع التقدم في السن أو الأمراض المزمنة».

وأكملت قائلة: «يتميز الضغط المالي بخصائص فريدة تجعله شديد التأثير. فعلى عكس الضغوط الأخرى، مثل ضغط العمل المفاجئ أو المرض العابر، غالباً ما يكون الضغط المالي مزمناً ومستمراً. وقد يشمل مخاوف مستمرة بشأن الفواتير، واستقرار السكن، والنفقات الطبية، والديون، أو إعالة أفراد الأسرة».

ولفتت إلى أنه، نظراً لأن المال يؤثر على جوانب كثيرة من الحياة اليومية، فيصعب التخلص من الضغط المالي. وقد يُؤثر سلباً على النوم، ويُقلل من فرص الحصول على الغذاء الصحي أو الرعاية الطبية، ويُقلل من فرص ممارسة الرياضة أو الراحة. وتتراكم هذه العوامل معاً، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يُقدَّر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام.