الماء لديه ذاكرة... هل يمكنه إعادة تكوين الحمض النووي لدى البشر؟

الماء يتذكّر كل شيء (رويترز)
الماء يتذكّر كل شيء (رويترز)
TT

الماء لديه ذاكرة... هل يمكنه إعادة تكوين الحمض النووي لدى البشر؟

الماء يتذكّر كل شيء (رويترز)
الماء يتذكّر كل شيء (رويترز)

هل يستطيع الماء أن يتذكر؟ يعتقد بعض العلماء أنه يستطيع.

حسب تقرير لموقع «سايكولوجي توداي»، فإن ذاكرة الماء هي فرضية تشير إلى أن الماء لديه القدرة على تذكّر المواد بمجرد إذابتها فيه، حتى بعد إزالة تلك المواد أو تخفيفها إلى ما بعد نقطة الكشف.

واُقترح هذا المفهوم لأول مرة من قِبل عالم المناعة الفرنسي جاك بنفينست في ورقة بحثية عام 1988 في مجلة «نيتشر».

وأفادت الدراسة بأن الماء يمكن أن يحتفظ بخصائص الجزيئات النشطة بيولوجياً المذابة، رغم تخفيفها إلى نقطة لم تعد تُكتشف فيها الجزيئات.

الأدلة العلمية

وتضمّنت تجارب بنفينست تخفيف الأجسام المضادة بشكل متكرر حتى لا توجد جزيئات من الجسم المضاد في المحلول، ومع ذلك يُزعم أن المحلول احتفظ بالتأثيرات البيولوجية على الخلايا المناعية.

وتعرّضت نتائج بنفينست لانتقادات شديدة من قِبل المجتمع العلمي، ولكنها دُعّمت لاحقاً بنتائج أبحاث عالم الفيروسات الفرنسي لوك مونتانييه، وهو عالم محترم تقاسم «جائزة نوبل» في علم وظائف الأعضاء أو الطب في عام 2008 لتحديد فيروس الإيدز.

ولم تبدأ فكرة ذاكرة الماء مع بنفينست أو مونتانييه، ولكن حتى قبل أبحاثهما، كانت فكرة ذاكرة الماء مرتبطة بالمعالجة المثلية. وابتكر صامويل هانيمان هذا النظام العلاجي في عام 1796، ويستخدم العلاجات التي تُنشأ من خلال عملية تعرف باسم «التنشيط» التي تنطوي على سلسلة من التخفيفات المنهجية وأفعال الاهتزاز القوية تُسمى «الارتجاجات».

تتم هذه العملية؛ لأن قانون اللامتناهيات في المعالجة المثلية يشير إلى أن التخفيف يزيد من القوة العلاجية للأدوية المثلية. يعتمد هذا الادعاء على «تذكر» الماء للمادة الفعّالة.

على الرغم من أن هانيمان لم يقترح قط أن الماء يمكنه تذكّر أي شيء فإن المعالجة المثلية بدأت في القرن العشرين استكشاف ذاكرة الماء. وفي الآونة الأخيرة، افترضت الأبحاث المثلية أن بنية الماء وليس محتوى الماء هي التي تسمح له بالتذكر.

كانت فكرة أن الماء يمكنه التذكر مثيرة للجدل للغاية في المجتمع العلمي. بعد أن نشر بنفينست دراسته الأصلية تعرّضت لانتقادات واسعة النطاق. لقد فشل تحقيق متابعة قاده محرر مجلة «نيتشر» جون مادوكس، مع الساحر جيمس راندي في إعادة إنتاج نتائج بنفينست.

وقد تعرّض هذا التحقيق ذاته للانتقاد؛ لأنه على الرغم من الملاحظة المباشرة، فإن الظروف التجريبية التي تطلّبها هذا الجهد لم تكرر التجارب الأولية في الواقع.

وجهة نظر عالم حائز على «جائزة نوبل»

بعد ذلك، تمكّن لوك مونتانييه من تكرار نتائج بنفينست وتوسيعها إلى حد ما. وجد مونتانييه مواد بما في ذلك الحمض النووي وبعض الفيروسات والبكتيريا، تنبعث منها إشارة كهرومغناطيسية (EMS) «علامة لا تُمحى»، التي تحدد هذه المواد والمسببات للأمراض المحددة، وتميزها عن المواد الأخرى، بما في ذلك الكائنات الحية غير المسببة للأمراض. يمكن العثور على هذه الإشارة الكهرومغناطيسية في المحلول، على سبيل المثال الماء.

ثم أجرى مونتانييه تجربة ذكية لتحديد ما إذا كان من الممكن تسجيل إشارة كهرومغناطيسية من الحمض النووي، ونقلها إلى محلول مختلف بعيداً عن المحلول الأصلي. أثبت مونتانييه أنه ليس من الممكن تسجيل «EMS» المنبعث من محلول مخفف مذاب في الحمض النووي فحسب، بل يمكن أيضاً ترميزه في رمز ثنائي رقمياً، ونقله عبر البريد الإلكتروني من فرنسا إلى إيطاليا، حيث يتم تحويله مرة أخرى إلى «EMS».

ثم يجري نقل «EMS» هذا إلى محلول يحتوي على اللبنات الأساسية للحمض النووي، بما في ذلك «النيوكليوتيدات» و«البوليميراز» (الذي يخلق خيوطاً تكميلية جديدة من الحمض النووي من قالب).

إذا كانت إشارة «EMS» للحمض النووي الأصلي غير مرتبطة بأي «ذاكرة»، فإن الإشارة المعاد بناؤها لن تؤدي إلى حمض نووي جديد مماثل لحمض المحلول في فرنسا.

ومع ذلك، إذا كانت إشارة «EMS» تمثّل الحمض النووي من المحلول الأصلي يجب أن يكون هناك حمض نووي جديد مصنوع. كانت النتائج مثيرة للاهتمام. باستخدام «البوليميراز» في محلول إشارة «EMS» لتضخيم الحمض النووي (يُسمّى تفاعل «البوليميراز» المتسلسل)، كان محلول EMS المعاد بناؤه في إيطاليا قادراً على تكوين الحمض النووي الذي أكد مختبر مستقل أنه يتمتع بدقة 98 في المائة للحمض النووي لتسلسل الحمض النووي الأصلي من فرنسا.

ما التأثيرات المترتبة على نتائج مونتانييه على الأبحاث المستقبلية؟

اقترح مونتانييه أن مسببات الأمراض، بما في ذلك البكتيريا والفيروسات، يمكن تحديدها من خلال إشارات «EMS» الخاصة بها. وبالمثل، افترض أن الأدوية قد تصدر أيضاً إشارات «EMS» فريدة، وقد يتم تسجيل إشارات «EMS» الخاصة بالأدوية ونقلها إلى جسم الشخص (على سبيل المثال عن طريق الهاتف الجوال). سيؤدي هذا إلى إعادة تكوين الدواء داخل جسم المريض، وبالتالي علاج مسببات الأمراض لدى الفرد المريض.

تُوفي مونتانييه في عام 2022 قبل أن يتمكّن من مواصلة هذا العمل وتأكيد فرضياته، لكن علماء آخرين استكملوا من حيث انتهى مختبره ويواصلون أبحاثه. يمكن أن تذهب التأثيرات إلى أبعد من ذلك؛ على سبيل المثال، الهواء هو أيضاً حل، والدماغ يصدر إشارات «EMF».

وربما تكون هناك علاقة بين آلية «اللاوعي الجماعي» عند يونغ و«الأناتا» البوذية. هل يمكن أن يبدأ اكتشاف وعلاج الأمراض العصبية والنفسية باكتشاف إشارات كهرومغناطيسية في الدماغ؟ الاحتمالات مذهلة. ربما في يوم من الأيام، ستنتج هذه التحقيقات تقييمات وعلاجات تشخيصية جديدة وأكثر أماناً وفاعلية.



سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.