عمليات نحت القوام ومقومات نجاحها

أنواعها وتوقيتها ومخاطرها

الدكتور وليد خاطر اختصاصي الجراحة الترميمية
الدكتور وليد خاطر اختصاصي الجراحة الترميمية
TT

عمليات نحت القوام ومقومات نجاحها

الدكتور وليد خاطر اختصاصي الجراحة الترميمية
الدكتور وليد خاطر اختصاصي الجراحة الترميمية

تُعدّ الجراحة الترميمية عنصراً حاسماً في العلاج الشامل للذين خضعوا لفقدان الوزن بإحدى وسائل إدارة السمنة. وقد ازدادت الحاجة، حالياً، إلى نحت الجسم بعد فقدان الوزن، ولم يعد هذا النوع من الجراحة تجميلياً فحسب؛ فهو يعالج الجلد الزائد ويعيد تشكيل الجسم، ما يساعد المريض على تحسين مظهر جسمه، وتعزيز صحته النفسية.

ويمتد الجانب الإيجابي لهذه الجراحة إلى ما هو أبعد من الجانب الجسدي؛ إذ يمكن للإجراءات الترميمية أن تؤثر بشكل كبير في احترام الفرد لذاته ونوعية حياته، وتلعب دوراً حيوياً في نجاح إدارة الوزن على المدى الطويل.

ترهلات بعد فقدان الوزن

يواجه كثير من الأشخاص تحدياً صعباً وجديداً يتمثّل في الشكل الخارجي لأجسامهم، نتيجة الجلد الزائد والترهلات التي تنتج عن فقدان الوزن، سواء من خلال النظام الغذائي والتمارين الرياضية أو عبر الجراحة البارياترية (bariatric surgery) بأنواعها المختلفة: البالون، وتكميم المعدة، وتغيير المسار. ولا تؤثر هذه المشكلة فقط في المظهر الجمالي، بل يمكن أن تؤدي أيضاً إلى مشكلات صحية، مثل: التهابات الجلد، وصعوبة الحركة، والتهابات المفاصل.

وهنا يأتي دور عمليات نحت القوام من شد وشفط واستئصال، بوصفها حلاً فعّالاً لتحسين جودة الحياة بعد فقدان الوزن الكبير، إذ يُزال فيها الجلد الزائد وتُشد الأنسجة المحيطة، ما يساعد على استعادة الشكل الطبيعي للجسم وتحسين الثقة بالنفس.

ونستعرض هنا أهمية عمليات نحت القوام، وفوائدها الصحية والنفسية، وكيفية التحضير لها لضمان أفضل النتائج. ونناقش أيضاً المخاطر المحتملة وكيفية التعامل معها لتحقيق تجربة آمنة وناجحة.

لقاء طبي

التقت «صحتك» الدكتور وليد خاطر، جراح تجميل وترميم، المتخصص في نحت القوام لما بعد عمليات السمنة، رئيس قسم جراحة التجميل في مستشفى «المانع» بالخبر، أحد المتحدثين في «مؤتمر الصحة والجمال» الذي عُقد أخيراً في المنطقة الشرقية من المملكة، الذي أوضح أن نسبة الدهون الحشوية هي العامل الرئيسي الذي يسبّب السمنة، في حين أن نسبة الدهون الموجودة تحت الجلد تُعدّ ضئيلة جداً، وليس لها وزن بالمعنى الصريح.

لهذا يُنصح مرضى السمنة بتنزيل الوزن أولاً، والتخلص من الدهون الحشوية، والوصول بمعامل كتلة الجسم (BMI) إلى الحد الطبيعي بقدر الإمكان، مع السماح ببقاء زيادة 10 في المائة أو ما شابه، وبعد ذلك يجري عمل نحت القوام الخارجي، مع نتائج مرضية ومستدامة ودون مضاعفات في أثناء الإجراء.

تعديل القوام

• شفط وشد أم استئصال؟ إن تحديد نوع العملية، هل هي شفط، أم شد، أم استئصال للجلد الزائد، يعتمد أولاً على كمية الدهون (بسيطة، ومتوسطة، وشديدة). وثانياً على وجود انفصال عضلي في جدار البطن مثلاً. وأخيراً يعتمد على وجود ترهل في العضلات الطرفية في الذراعين والفخذين مثلاً.

إذا كانت كمية الدهون بسيطة يجري تعديل القوام دون تدخل جراحي، وإذا كانت شديدة يجري عمل الشفط، مثلما يحصل بعد عملية التكميم؛ إذ يحصل ترهل في الجدار العضلي للبطن من الأمام، ومن الظهر في منطقة محيط البطن ومحيط الحوض، حيث تقل الكتلة العضلية وتصبح العضلات رقيقة، تستلزم عمل شد وأحياناً تستلزم استخدام شبكة تُثبّت بمثابة جدار صناعي يدعم جدار البطن الضعيف، وبعدها يجري عمل استئصال للجلد المترهل، حيث لا توجد أي تقنية لإعادة انكماش الجلد دون جراحة، وتكون النتيجة هي الحصول على محيط خصر قوي وصغير.

• التعامل مع الندبات. أوضح الدكتور وليد خاطر أنه لتلافي حدوث ندبات ظاهرة بعد العملية، يجري اختيار مكان ندبات مخفية، وهو خط طبيعي موجود بين البطن والحوض يُسمى «بكيني لاين». والندبات التي قد تظهر بعد العملية استجابة إلى سلوك الجسم لزيادة الالتئام وتكوين ألياف، وتصبح ندبة نافرة فوق سطح الجلد، يتم التعامل معها؛ إما بحقن الكورتيزون وإما بتقنيات الليزر وإما بمقشرات الجلد. بالنسبة إلى الندبات المصبغة، يُستخدم لها نوع يسمى «فراكشنل ليزر» مع إبر التفتيح.

• الانفصال العضلي بجدار البطن. الانفصال العضلي بجدار البطن الأمامي أمر وارد نتيجة استهلاك هذه العضلات، وهذا يحدث بسبب الحمل المتكرر الذي لا يعطي وقتاً لجدار البطن العضلي أن يتعافى، كما يمكن أن يحدث نتيجة فقدان نسبة كبيرة من الوزن في وقت قصير، وبالتالي ينتج فقدان الكتلة العضلية. يحدث هذا غالباً في منطقة ما فوق السرة أو حولها، ويمكن إصلاحه في أثناء عملية شد البطن.

التدخين وعمليات التجميل

أكد الدكتور وليد خاطر أن التدخين آفة يجب التخلص منها، خصوصاً قبل العمليات الجراحية. للتدخين تأثير كبير في نتيجة أي عملية، ومن الممكن أن يتسبّب في مضاعفات خطيرة. بالنسبة إلى عمليات التجميل مثل عملية شد البطن أو الشد الحزامي وغيرهما، فإن التدخين:

- يضعف الدورة الدموية الطرفية للجلد فيؤدي إلى عدم التئامه، بسبب تجمع السوائل تحت الجلد، وأخيراً يؤدي إلى «استماتة» الجلد واسوداده بسبب عدم كفاية الدورة الدموية الطرفية للجلد، وبالتالي تتأثر نتيجة العملية بسبب هذه المضاعفات، وبدلاً من خروج المريض إلى منزله معافى يجري نقله إلى قسم العناية المركزة أو أن يظل يتابع في العيادة لعمل غيارات الجرح لمدة طويلة.

- طبيعة جلد المدخن جافة، وستكون النتيجة ندبة واضحة قبيحة تؤثر في نتيجة العملية.

- لدى المدخن القدرة على تكوين جلطات أكثر من غير المدخن، وبالتالي يمكن أن تحصل بعد العملية جلطات دموية أو جلطات دهنية تؤدي إلى الوفاة.

الواجب إيقاف التدخين على الأقل شهراً قبل العملية، وشهرين بعد العملية، لضمان التئام كامل المنطقة؛ لأن الجروح في هذا النوع من الجراحة تُعد جروح منطقة، وليس خط الجلد الذي عُملت فيه الغرز. فمثلاً، التئام منطقة الجلد على طبقة غلاف العضلة سيتسبّب في تجمع سوائل بينهما، وهذه تُعد بيئة جيدة جداً لظهور تجمعات سوائل وكدمات صديد.

الجراحة الترميمية حل فعّال لتحسين جودة الحياة بعد فقدان الوزن الكبير

توقيت عملية نحت القوام ونجاحها

• التوقيت المناسب لإجراء العملية. القاعدة الذهبية لاستبعاد حدوث أي مضاعفات محتملة، أن يجري التخلص من السمنة أو زيادة الوزن قبل إجراء أي عملية جراحية، حتى لو كانت عملية المرارة.

- بالنسبة إلى عمليات نحت القوام، يجب أولاً التخلص من الوزن الزائد والحصول على أقصى ترهل؛ كي يتم الحصول على أقصى شدّ من جراح التجميل مع ضمان دوام النتيجة.

- من المعروف أنه يُفضّل إجراء عمليات نحت القوام في فصل الشتاء عنه في الصيف، لتجنّب التسلخات والتهابات الجرح، وضمان أن المريض نفسه سيحرص على لبس المشد؛ حيث تكون المضايقات أقل منها في الصيف.

• مقومات نجاح العملية. يجب أن يتمتع الجسم بلياقة صحية جيدة قبل العملية؛ عدم وجود فقر دم مثلاً، أو نقص فيتامين «د»، فقوة الالتئام بعد العملية تستهلك مخزون الهيموغلوبين وعناصر أملاح موجودة في البروتينات.

- ضرورة لبس المشد للتقليل من نسبة حدوث جلطات بعد العملية؛ إذ إن أكثر من 50 في المائة من نتيجة العملية متوقف على التزام المريض بلبس المشد لمدة 6 - 8 أسابيع.

إلا أن من مضاعفات المشد نفسه ضعف العضلات وكسلها بعد ارتدائه مدة شهرين، فلا بد من استعادة القوة والكتلة العضلية بعد انتزاع المشد.

-إجراء جلسات التصريف اللمفاوي، وهو نوع من أنواع التدليك العميق الذي يسرّع من التخلص من السوائل تحت الجلد، ما يساعد على تحسين مظهر الجسم، ويجعله يبدو بقوام ممتاز دون تعرجات أو انحناءات غير مرغوب فيها.

- التهوية السليمة، وممارسة تمرينات التنفس.

- من أهم عوامل ضمان استدامة النتيجة، التغذية السليمة وتغيير أسلوب الحياة والحفاظ على الوزن المثالي حتى لا يعود إلى دائرة السمنة مرة أخرى.

نسبة الدهون الحشوية العامل الرئيسي الذي يسبّب السمنة وليس الدهون تحت الجلد

المخاطر المحتملة

-الجلطات، يجري قياس نسبة التجلط والتخثر وسيولة الدم قبل العملية. إعطاء جرعات وقائية لمسيلات الدم لمدة زمنية محددة مع الحركة بعد العملية.

-ندبات ما بعد العملية. ضرورة استبعاد زيادة الوزن والسمنة المرضية، والتدخين، واستبعاد أي أمراض في الأعضاء الحيوية.

-مواجهة حالة استعجال بعض المرضى في إجراء العملية حتى قبل استيفاء الاشتراطات الطبية، تكثر هذه الحالة، خصوصاً من قبل الفتيات عند الارتباط للزواج، غير مدركات أن عملية نحت القوام تحتاج إلى وقت للتحضير قبل العملية وآخر بعد العملية لتمارين تقوية الكتلة العضلية، وعمل التدليك الطبي، وارتداء المشد لشهرين على الأقل. ويجب أن تعي كل فتاة مقبلة على الزواج أنها بحاجة إلى فترة كافية لا تقل عن أربعة إلى ستة أشهر قبل التفكير في أي ارتباطات اجتماعية.

وأخيراً يقول الدكتور خاطر إنه يجب التحكم في السمنة منذ الصغر، ويتم ذلك بتعويد الأطفال من البداية على اتباع نهج وأسلوب حياة صحي، ومنه اختيار وتقنين الأكلات ما بين الوجبات، ومزاولة الرياضة بانتظام واختيار أنواعها؛ سواء الفردية منها أو الجماعية. استشارة الطبيب عند تعرّض الطفل لزيادة الوزن لعمل الإجراء الطبي المناسب مبكراً، وعدم الانتظار إلى مرحلة البلوغ للمحافظة على صحته العامة جسدياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً، ومن ذلك تعرّضه للتنمر من أقرانه.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.