استشارات: علاج نقص فيتامين «دي»

استشارات: علاج نقص فيتامين «دي»
TT

استشارات: علاج نقص فيتامين «دي»

استشارات: علاج نقص فيتامين «دي»

علاج نقص فيتامين «دي»

• أسكن في أوروبا الشمالية وعمري يقترب من 80 سنة. قبل 10 أعوام تقريباً شعرت بوهن فظهر أن لدي نقصاً حاداً في فيتامين دي. ووصفت الطبيبة لي منه جرعات عالية. ومع الزمن أخذت أتناول حبة واحدة منه بجرعة 1000 وحدة دولية يومياً أثناء الشتاء. ولكن بعد وباء كوفيد أخذت أتناول حبة منه يومياً. هل هناك فائدة من ذلك؟

- هذا ملخص سؤالك الوارد ضمن التعليق على مقال سابق بملحق «صحتك» في «الشرق الأوسط» بعنوان «هل يجب قياس مستويات فيتامين دي وتناول مكملاته» بتاريخ 15 أغسطس (آب) الماضي.

وبداية لاحظ معي النقاط التالية بتسلسلها:

1. فيتامين دي له دور أساسي، حيث يستخدمه جسمك لنمو العظام وصيانتها بشكل طبيعي. ويلعب فيتامين دي أيضاً دوراً في الجهاز العصبي والجهاز العضلي الهيكلي والجهاز المناعي. وبشكل أكثر تحديداً، تحتاج إلى فيتامين دي حتى يتمكن جسمك من استخدام الكالسيوم والفوسفور لبناء العظام ودعم صحة الأنسجة.

2. يمكنك الحصول على فيتامين دي بعدة طرق، منها تعرض بشرتك لأشعة الشمس (قبل 10 صباحاً وبعد 4 عصراً بشكل يومي لمدة لا تتجاوز بالضرورة أكثر من 15 دقيقة). ومع ذلك، قد لا يحصل الأشخاص ذوو البشرة الداكنة وكبار السن وسكان المناطق الشمالية الباردة، على ما يكفي من فيتامين دي من خلال أشعة الشمس.

ويمكنك الحصول عليه من خلال الطعام الذي تتناوله، أو من خلال المكملات الغذائية الدوائية. ولكن بالإضافة إلى عدم التعرّض لأشعة الشمس، وعدم تناول ما يكفي من فيتامين دي من الأطعمة الغنية به، قد يحصل نقص فيتامين دي في حالات طبية معينة (مشاكل في الأمعاء أو الكلى أو الكبد أو السمنة وغيرها)، وما بعد جراحة إنقاص الوزن، ومع تناول أنواع معينة من الأدوية.

3. نقص فيتامين دي مشكلة شائعة في جميع أنحاء العالم. ويعني نقص فيتامين دي أنك لا تحصل على ما يكفي منه في جسمك. وفي حالة نقص فيتامين دي المزمن و/ أو الشديد، يؤدي انخفاض امتصاص الكالسيوم والفوسفور بواسطة الأمعاء، إلى انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم.

وهذا يؤدي إلى زيادة نشاط الغدة جار الدرقية في الرقبة، في محاولة منها للحفاظ على مستويات الكالسيوم في الدم طبيعية. وذلك عبر أخذ الكالسيوم من عظامك، ما يؤدي إلى تسريع إزالة المعادن من العظام. ولذا فإن لين العظام وهشاشة العظام تجعلك معرضاً لخطر متزايد للإصابة بكسور العظام، وضعف العضلات وتشنجاتها، والتعب، والاكتئاب.

4. إجراء تحليل الدم لمعرفة مستويات فيتامين دي يجب أن يتم فقط للمرضى الذين هم معرضون بشكل أعلى لاحتمال حصول نقص فيتامين دي لديهم، أو المرضى الذين لديهم أعراض قد تكون ناجمة عن نقص فيتامين دي، أو كبار السن (فوق 65 سنة) عندما يعانون من شكاوى غير محددة (مثل التعب المزمن أو تدني الحالة المزاجية). أما إجراء تحليل الدم لمجرد معرفة مستويات فيتامين دي بشكل روتيني، أو دون داعٍ طبي، أو لمجرد أن المريض يود الاطمئنان فقط، هو ليس سلوكاً طبياً صحيحاً.

5. الأساس أيضاً أنه لا يلزم مراقبة مستويات فيتامين دي لعموم الناس الأصحاء، بل يجدر نصحهم بالحرص على تلقيه من المصادر الطبيعية، أي تناول فيتامين دي من الأطعمة الطبيعية أو المُعززة بفيتامين دي، والحرص على التعرض للشمس.

والحاجة اليومية هي 600 وحدة من فيتامين دي للبالغين، ويحتاج منْ هم فوق 70 عاماً 800 وحدة يومياً. وبعض المصادر الطبية في الولايات المتحدة تؤكد على أن منْ هم فوق عمر 70 سنة يحتاجون تلقي 1000 وحدة من فيتامين دي يومياً، من الغذاء أو المكملات الدوائية التعويضية. وللتقريب، فإن ملعقة طعام من زيت كبد سمك القد تقدم نحو 1400 وحدة دولية من فيتامين دي، وقطعة بوزن 3 أونصات (87 غراماً) من سمك السلمون تقدم نحو 700 وحدة دولية، ونصف كوب من الفطر الأبيض يُقدم نحو 400 وحدة دولية، وكوب من الحليب (الطبيعي وغير المعزز) يُقدم 120 وحدة دولية، وبيضة واحدة تقدم نحو 50 وحدة دولية.

ويجب على جميع البالغين تناول الكميات الموصى بها من فيتامين دي والكالسيوم، من الأطعمة أولاً، والمكملات الغذائية إذا لزم الأمر. ويجب على النساء والرجال الأكبر سناً استشارة مقدمي الرعاية الصحية حول احتياجاتهم من كلا العنصرين كجزء من خطة شاملة للحفاظ على صحة العظام والوقاية من هشاشة العظام أو علاجها.

6. نتائج تحليل الدم لمستويات فيتامين دي يجب قراءتها بتأنٍّ وهدوء، وضمها مع الحالة الإكلينيكية للشخص. والهدف أن تكون النتيجة تقريباً ما بين 50 إلى 100 نانومول/ لتر. والنتيجة التي تفيد بمستويات شديدة من النقص، أي أقل من 30 نانومول/ لتر، قد تجعل الشخص عُرضة لهشاشة العظام وأعراض أخرى عند البالغين. أما نتيجة ما بين 30 إلى 50 نانومول/ لتر فإنها بشكل عام من المحتمل أن تكون غير مناسبة للعظام والصحة العامة لدى الأفراد الأصحاء البالغين. ونتيجة أعلى من 125 نانومول/ لتر قد ترتبط بآثار جانبية سلبية لتراكم فيتامين دي بالجسم.

7. قرار الطبيب بتعويض انخفاض مستويات فيتامين دي يجب أن يكون مصمماً وفقاً للحاجة الإكلينيكية للشخص. والأساس، أنه ليس كل شخص لديه انخفاض في مستويات فيتامين دي يحتاج إلى تعويض ذلك النقص بتلقي جرعات عالية من فيتامين دي. وخاصة عند ملاحظة الطبيب أن الشخص لا يحصل على هذا الفيتامين بالطرق الطبيعية، أو تم إجراء الفحص في فصل الشتاء والخريف في المناطق الشمالية من الأرض. وقبل وصف العلاج التعويضي، يجدر التأكد من أن تحليل مستوى فيتامين دي حديث (في غضون 3 أشهر مضت). كما يجدر تكرار الاختبار، خاصةً إذا كانت المستويات المنخفضة في الشتاء. ويجدر ثالثاً ملاحظة أن المستويات المنخفضة بشكل طفيف قد ترتفع خلال فصلي الربيع والصيف.

8. إذا كانت مستويات فيتامين دي منخفضة جداً، أي أقل من 30 نانومول/ لتر وتظهر لدى الشخص أعراض، فإن الشخص يحتاج إلى الجرعة الإجمالية للحمل تبلغ نحو 300000 وحدة دولية. وهي تُعطى إما كجرعات مقسمة أسبوعياً أو يومياً، وهناك عدة بروتوكولات طبية لهذا الأمر، وكمثال:

- إما 50000 وحدة دولية مرة واحدة في الأسبوع لمدة 6 أسابيع.

- أو 4000 وحدة دولية يومياً لمدة 10 أسابيع.

ثم يتبع ذلك «جرعة الصيانة للمحافظة»، أي من 800 إلى 1600 وحدة يومياً (أحياناً تصل إلى 4000 وحدة دولية يومياً) للمرضى المعرضين لخطر مرتفع أو لديهم الأعراض.

ويضع المريض في اعتباره تناول فيتامين دي لمدة 3 أشهر على الأقل من بدء العلاج. ثم تتم إعادة إجراء التحليل.

9. إذا كانت مستويات فيتامين دي منخفضة ً بشكل متوسط، أي ما بين 30 - 50 نانومول/ لتر، والشخص يُعاني من أعراض ذلك النقص، فتتم المعالجة التعويضية باستخدام جرعات من 800 إلى 1600 وحدة دولية يومياً. ثم استخدم مستحضرات فيتامين دي مع الكالسيوم لمدة 8 أسابيع. ثم تتم إعادة إجراء التحليل. وإذا أظهرت النتائج مستويات أقل عن 50 نانومول/ لتر، يضع الطبيب في اعتباره الأسباب (عدم الامتثال في تناول العلاج) ويستمر في وصف العلاج. ويكرر مرة أخرى التحليل بعد 3 - 6 أشهر. وإذا استمر النقص والأعراض، عليه التفكير في أسباب أخرى لهذا النقص.


مقالات ذات صلة

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

صحتك أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أونصة واحدة من بذور دوّار الشمس توفر ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصَى بها من فيتامين «هـ» للبالغين (بيكسلز)

كيف تحمي عينيك؟ 7 أطعمة لا غنى عنها

تُعدّ العين من أهم أعضاء الجسم وأكثرها حساسية، إذ تُمكّن الإنسان من التفاعل مع العالم من حوله بوضوح ودقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثيرون من الشعور بالإرهاق والتعب المتواصل رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم وقد يكون السبب في بعض الحالات نقصاً في بعض الفيتامينات الأساسية (بيكساباي)

نقص هذين الفيتامينين قد يكون سبب شعورك بالتعب المستمر

قد يكون التعب المستمر مؤشراً على نقص فيتامينَيْ «د» و«بي12» اللذين يدعمان الطاقة والمناعة والمزاج، مع ضرورة استشارة الطبيب للتشخيص الدقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
TT

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز الصحة العامة. وعلى الرغم من إمكانية الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة أو من خلال المكملات، فإن امتصاصه داخل الجسم لا يعتمد فقط على كميته، بل يتأثر أيضاً بنوعية الأطعمة المصاحبة له؛ فبعض الأطعمة والمشروبات تحتوي على مركبات قد تُقلّل من قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاستفادة منه بالشكل الأمثل، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ

تُعدّ السبانخ من الأطعمة الغنية بمركبات الأوكسالات، وهي مواد ترتبط ببعض المعادن، من بينها المغنيسيوم؛ ما يعوق امتصاصها في الأمعاء. وتشير الدراسات إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع أطعمة غنية بالأوكسالات، مثل السبانخ، قد يُقلّل بشكل ملحوظ من كمية المغنيسيوم التي يمتصها الجسم. مع ذلك، يمكن تقليل تأثير الأوكسالات عبر طهي السبانخ؛ إذ يُسهم ذلك في خفض محتواها من هذه المركبات. كما يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت مختلف عن تناولها.

2. الشمندر (البنجر)

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة للشمندر، فإنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الأوكسالات؛ ما قد يؤثر في امتصاص المغنيسيوم. ولتقليل هذا التأثير، يُفضّل طهي الشمندر قبل تناوله، مع الحرص على ترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين تناوله وأخذ مكملات المغنيسيوم.

3. الحبوب الكاملة

تحتوي الحبوب الكاملة، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل، على حمض الفيتيك، وهو مركب يرتبط بالمغنيسيوم داخل الأمعاء؛ ما يؤدي إلى تكوين مركبات يصعب على الجسم امتصاصها أو الاستفادة منها. وإذا كنت تعتمد على الحبوب الكاملة في وجبة الإفطار، مثل الخبز المحمص أو دقيق الشوفان، فمن الأفضل تأجيل تناول مكملات المغنيسيوم إلى فترة لاحقة من اليوم، كفترة ما بعد الظهر أو المساء.

وعاء يحتوي على الشوفان (بيكسلز)

4. البقوليات

تُعدّ البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء والفول السوداني، مصادر غنية بحمض الفيتيك والألياف، وهما عاملان قد يعوقان امتصاص المغنيسيوم. ويرتبط حمض الفيتيك بعدة معادن مهمة، منها المغنيسيوم والحديد والزنك؛ ما يُقلّل من استفادة الجسم منها. لكن يمكن الحد من هذا التأثير من خلال نقع البقوليات قبل طهيها؛ إذ تُظهر الدراسات أن هذه الطريقة تُقلّل من محتواها من الفيتات، وتُحسّن من امتصاص المعادن.

5. منتجات الألبان

قد تُؤثر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب والجبن والزبادي، في امتصاص المغنيسيوم، نظراً لتنافس الكالسيوم والمغنيسيوم على نفس المستقبلات في الجهاز الهضمي. وعند تناول كميات كبيرة من الكالسيوم، قد ينخفض امتصاص المغنيسيوم والعكس صحيح؛ لذلك، يُفضّل تجنّب تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع مكملات الكالسيوم أو الأطعمة الغنية به.

6. الحلويات المعلّبة والأطعمة المصنعة

قد يُسهم تناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة المصنعة في تقليل امتصاصه، كما أن الإفراط في استهلاك الحلويات المعلّبة، مثل الحلوى والبسكويت الجاهز، قد يُؤدي إلى انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم على المدى الطويل؛ لذا، يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة الطازجة والكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة.

7. الأطعمة الغنية بالألياف

تُعدّ الألياف عنصراً غذائياً مهماً لصحة الجهاز الهضمي؛ إذ تُساعد على تحسين الهضم، وخفض مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الألياف قد يُؤثر في امتصاص المغنيسيوم، حيث ترتبط به داخل الأمعاء، وتُسرّع من مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي؛ ما يقلل من فرص امتصاصه. وعند تناول مكملات المغنيسيوم، يُفضّل تجنّب تناولها في الوقت نفسه مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات.

في المحصلة، لا يعني ذلك تجنّب هذه الأطعمة المفيدة، بل تنظيم توقيت تناولها، خاصة عند استخدام مكملات المغنيسيوم، لضمان تحقيق أقصى استفادة غذائية ممكنة دون التأثير سلباً على امتصاص هذا المعدن الحيوي.


هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
TT

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

في ظل تزايد الاعتماد على المكملات الغذائية لتعويض نقص العناصر الأساسية، يغفل كثيرون عن حلول طبيعية بسيطة قد تكون أكثر فعالية وألطف على الجسم. وتبرز فاكهة الكيوي واحدة من هذه الخيارات الغذائية المميزة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة الهضم، ما يجعلها خياراً عملياً لدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائفه دون الحاجة إلى اللجوء للمكملات.

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي. فتناول حبتين فقط من هذه الفاكهة الخضراء يومياً قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من الألياف، كما يُسهم في تحسين انتظام حركة الأمعاء، وغالباً ما يكون ذلك أكثر فعالية من تناول مكملات الألياف، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

لماذا يُعدّ الكيوي خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي؟

تحتوي حبة الكيوي متوسطة الحجم على نحو 2 إلى 3 غرامات من الألياف، وهو ما يُسهم بشكل ملحوظ في تغطية الاحتياج اليومي الموصى به، والذي يتراوح بين 25 و28 غراماً يومياً تبعاً للعمر والجنس. غير أن فوائد الكيوي لا تقتصر على محتواه من الألياف فقط، بل تمتد إلى عناصر ومركبات أخرى تدعم عملية الهضم.

توضح آنا رايسدورف، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الكيوي يُعد خياراً فعالاً للتخفيف من الإمساك، نظراً لاحتوائه على مزيج من الألياف والسوائل، إضافة إلى إنزيم «الأكتينيدين»، الذي يُسهم في تسهيل عملية الهضم وتحفيز حركة الأمعاء. وتضيف أن الكيوي، بخلاف بعض الأطعمة الغنية بالألياف التي قد تُسبب الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، غالباً ما يكون سهل الهضم، كما يساعد على تليين البراز وتحسين انتظام الإخراج.

وتبرز أهمية هذه الفاكهة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من بطء في الهضم، أو أولئك الذين يتناولون أدوية من فئة (GLP-1)، حيث قد تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية وإبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك. وتشير رايسدورف إلى أن إدخال حبة أو حبتين من الكيوي ضمن النظام الغذائي اليومي يُعد خطوة بسيطة وفعالة لدعم حركة الأمعاء بشكل طبيعي.

الكيوي أم المكملات الغذائية: أيهما أفضل؟

في تجربة عشوائية مضبوطة أُجريت عام 2023، درس الباحثون تأثير تناول الكيوي الأخضر مقارنة بقشور السيليوم، وهي مكمل غذائي غني بالألياف يُستخدم على نطاق واسع لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة أشخاصاً أصحاء، وآخرين يعانون من الإمساك الوظيفي، بالإضافة إلى مصابين بمتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وخلال الدراسة، تناول المشاركون يومياً إما حبتين من الكيوي الأخضر أو 7.5 غرام من قشور السيليوم (بما يوفر نحو 6 غرامات إضافية من الألياف يومياً)، وذلك لمدة أربعة أسابيع، أعقبتها فترة راحة مماثلة، قبل أن ينتقلوا إلى الخيار الآخر لمدة أربعة أسابيع إضافية.

وأظهرت النتائج أن تناول الكيوي الأخضر ارتبط بزيادة واضحة في عدد مرات التبرز التلقائي، بمعدل لا يقل عن 1.5 مرة أسبوعياً لدى المصابين بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي. كما أبلغ المشاركون عن تحسن ملحوظ في الأعراض الهضمية، دون تسجيل أي آثار جانبية سلبية تُذكر.

كما أشارت دراسات أخرى إلى أن الكيوي الأخضر قد يُسهم أيضاً في تخفيف عسر الهضم وتقليل الشعور بعدم الارتياح في البطن، ما يعزز من مكانته كخيار غذائي داعم لصحة الجهاز الهضمي.

كيف يُحسن الكيوي عملية الهضم؟

يُرجع الباحثون فوائد الكيوي في تحسين الهضم إلى عاملين رئيسيين. الأول هو احتواؤه على نوع من الألياف القابلة لامتصاص كميات كبيرة من الماء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره في الأمعاء. أما العامل الثاني، فيتمثل في احتوائه على مركبات تُعرف باسم «الرافيدات»، والتي يُعتقد أن لها تأثيراً مُليناً يُسهم في تنشيط حركة الأمعاء.

وبفضل هذه الخصائص مجتمعة، يُمكن اعتبار الكيوي خياراً غذائياً بسيطاً وفعالاً لدعم صحة الجهاز الهضمي، وتحسين جودة الحياة اليومية، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المكملات الغذائية.


ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم بفضل احتوائها على الألياف والمغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون غير المشبعة.

وتساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار، كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول بسكويت مصنوع من الكينوا يومياً لمدة 30 يوماً أدى إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى البالغين، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

ويرجع هذا التأثير إلى احتواء الكينوا على مركبات مثل بيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف يرتبط بتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إضافة إلى المغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم الذي يسهم في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، فضلاً عن البروتين والألياف اللذين يدعمان الشعور بالشبع وإدارة الوزن.

فوائد إضافية

ولا تقتصر فوائد الكينوا على ضغط الدم، إذ قد تساعد أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي، وتقليل الدهون في الجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، والحد من الالتهابات.

ومن السهل إدخال الكينوا إلى النظام الغذائي، فهي تُطهى في نحو 15 دقيقة ويمكن إضافتها إلى السلطات والشوربات وأطباق الإفطار أو استخدامها بديلاً للأرز الأبيض والبطاطا. ومع ذلك، تبقى المحافظة على ضغط دم صحي مرتبطة أيضاً باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والنوم الجيد، والامتناع عن التدخين، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب عند الحاجة.