المكسرات: فوائد ومحاذير صحية

وجبة غذائية غنيّة وخفيفة للأطفال

المكسرات: فوائد ومحاذير صحية
TT
20

المكسرات: فوائد ومحاذير صحية

المكسرات: فوائد ومحاذير صحية

من المعروف أن المكسرات Nuts تُعد من أفضل الوجبات الخفيفة نباتية المنشأ بالنسبة للأطفال والبالغين على حد سواء؛ وذلك للعديد من الأسباب، أهمها على الإطلاق قيمتها الغذائية الكبيرة، ولأنها أيضاً منتج طبيعي متوفر في كل فصول السنة تقريباً، فضلاً عن طعمها المحبب لدى الجميع، سواء بمفردها أو كجزء من وجبة أخرى؛ لإضافة نكهة لذيذة للوجبة الأساسية. هذا إلى جانب كونها خفيفة ولا تحتاج لتحضير، وصحية جداً، وتُعد مصدراً مثالياً للبروتينات بالنسبة للأطفال الذين يتبعون حمية النظام النباتي الصارم vegan، إلى جانب إمكانية تناول الألبان التي يتم استخلاصها من اللوز.

فوائد المكسرات للأطفال

يمكن إدخال المكسرات إلى النظام الغذائي للطفل مبكراً كلما أمكن، بداية من عمر ستة أشهر على شكل عجينة أو مطحونة، ويفضل أن يتم تناولها مطحونة أو يتم تكسيرها إلى قطع صغيرة حتى عمر الخامسة؛ لأن الحبوب الصلبة يمكن أن تدخل الجهاز التنفسي بدلاً من المري وتسبب الاختناق، خاصة في حالة أن يكون الطفل كثير الحركة أثناء تناول الطعام ويحرك رأسه باستمرار. وبالنسبة للأنواع صغيرة الحجم مثل الفستق والبندق يجب أن يكون تناولها في وجود الأم.

تحتوي المكسرات على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تعزز صحة الجسم والدهون الصحية الأحادية (غير المشبعة unsaturated fat) والبروتينات والألياف التي تساعد على النمو والتطور الإدراكي. وهناك الكثير من المكسرات تحتوي على كمية جيدة من دهون أوميغا 3 المفيدة لنشاط المخ.

وتشمل المكسرات اللوز وعين الجمل والكاجو والبندق والمكاديما والفستق. وبالنسبة للفول السوداني؛ فإنه لا يُعد من المكسرات ولكنه نوع من البقوليات يحتوي على تركيبة غذائية مماثلة إلى حد كبير لها، ولكن القيمة الغذائية للمكسرات أكبر.

* الكمية المناسبة: يجب أن تصل يومياً إلى 30 غراماً على وجه التقريب، أي ما يعادل الكمية التي يمكن أن تكون موجودة في قبضة اليد الواحدة. وهذه الكمية البسيطة تحتوي على 36 في المائة من حاجة الطفل اليومية من فيتامين «إي» E، وكذلك 13 في المائة من احتياجات الجسم اليومية من الألياف، وعلى وجه التقريب 5 غرامات من البروتين وفيتامينات بي المركب، بالإضافة إلى الكالسيوم والحديد والزنك والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

* الفوائد الصحية للمكسرات: تناول المكسرات بانتظام كجزء من نظام غذائي صحي طبيعي يساعد في خفض نسبة الكوليسترول الضارة، وفي الوقت نفسه يزيد من نسبة الدهون الجيدة HDL التي يحتاجها الجسم؛ لأن الدهون عالية الكثافة (الجيدة) تقوم بدور تنافسي مع الدهون منخفضة الكثافة (الضارة) LDL التي تترسب على جدار الشرايين، وتسبب تصلبها، ما يحمي من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة للتحكم في ضغط الدم.

وبعض الأنواع مثل الفستق تلعب دوراً هاماً في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وحتى للمرضى المصابين به فإنها تقلل من حدوث المضاعفات المرتبطة بزيادة الغلوكوز في الدم، وتقوم بتنظيم حركة الأمعاء، وأيضاً تقوي العظام، وتحافظ على خلايا الجسم، وتقوم برفع مناعة الجسم في حالات الأمراض المزمنة مثل بعض الأورام.

احتياطات ومحاذير

* احتياطات خاصة: بعيداً عن الطعم المفضل للمكسرات المحمصة يفضل أن يتم تناولها بشكلها الخام (نيئة) دون أن يتم تحميصها؛ حتى لا تفقد جزءاً من قيمتها الغذائية أثناء التحميص. وأيضاً يجب عدم إضافة الملح عليها حتى لا يتسبب في رفع الضغط نتيجة للصوديوم الموجود في ملح الطعام. والأمر نفسه ينطبق على السكر، إذ وفي بعض الأحيان تتم إضافة السكر إليها، خاصة في المنتجات التي تباع للأطفال، وكذلك المستخدمة في صناعة الحلوى.

وأيضاً يجب أن يتم شراء المكسرات طازجة قدر الإمكان من مكان يقوم بتخزينها بشكل جيد حتى يمكن تجنب المادة الضارة التي تنمو على المكسرات في الأماكن سيئة التهوية (الأفلاتوكسين aflatoxin)، وهي مادة سيئة يمكن أن تسبب أضراراً صحية بالغة.

* آثار جانبية: رغم أن المكسرات تُعد من الوجبات الجيدة جداً للصحة فإن الإفراط في تناولها (مثل أي شيء آخر حتى لو كان طبيعياً وجيداً) يمكن أن يحمل بعض المشاكل الصحية البسيطة، مثل زيادة الوزن نتيجة للكمية الكبيرة من السعرات الحرارية لاحتوائها على الدهون الصحية، وخصوصاً لأن الأطفال يفضلون طعمها، ويقبلون على تناولها بكميات كبيرة.

ويمكن أيضاً أن تحدث بعض أعراض الجهاز الهضمي مثل الشعور بالانتفاخ نتيجة للغازات، وحدوث إسهال. وفي بعض الأحيان يمكن أن تسبب المكسرات حموضة في المعدة تؤدي إلى الإحساس بألم بسيط في الجزء الأعلى من المعدة.

* حساسية المكسرات: هناك بعض الأطفال يمكن أن تحدث لهم حساسية من تناول المكسرات، مثل الذين يعانون من حساسية الفول السوداني، ويمكن أن تتراوح في شدتها بين مجرد حدوث أعراض بسيطة مثل الطفح والهرش والحكة واحمرار الجلد، وفي بعض الأحيان النادرة يمكن أن تكون خطيرة وتستدعي الذهاب للمستشفى على الفور في حالة الشعور بالاختناق؛ نتيجة لتورم الحلق، وزيادة مرات التنفس، وسرعة النبض، وهبوط الضغط (الصدمة shock)، ثم فقدان الوعي، ولكن لحسن الحظ هذه الحساسية نادرة جداً في المكسرات.

في النهاية؛ ينصح الأطباء وخبراء التغذية، الأمهات بالحرص على إدخال المكسرات في النظام الغذائي لأطفالهن، خاصة في فترات الدراسة، والتمارين الرياضية، بشرط أن يتم تناولها بكميات بسيطة بشكل يومي، خاصة في الأسر التي تستطيع تحمل نفقات شرائها؛ لأن أسعار المكسرات مرتفعة في معظم دول العالم، وتُعد من أهم العوامل التي تحد من انتشارها بين الأطفال.

* استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

تكنولوجيا التقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل زمن الاستجابة إلى أقل من ثانية واحدة (Noah Berger)

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

نجح باحثون بتطوير تقنية تُحول إشارات الدماغ إلى كلام مسموع في الزمن الحقيقي، ما يعيد الأمل لفاقدي القدرة على النطق.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

يُعد البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجسم ولكن هل تعلمون أن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شوكولاته مصنوعة يدوياً في بريطانيا (رويترز)

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

نرغب جميعنا في الحفاظ على صحتنا ونشاطنا لأطول فترة ممكنة، وإحدى طرق مكافحة الشيخوخة هي تناول أطعمة تدعم الصحة على المستوى الخلوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حبوب من فيتامين «د» (أ.ب)

من أسرار العمر الطويل... 6 فيتامينات لا غنى عنها بعد سن الـ50

يوصي الخبراء بـ6 مكملات أساسية لدعم الشيخوخة الصحية، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي منها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)
موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)
TT
20

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)
موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.

فقد وجد الباحثون أنه بالمقارنة مع مَن أجروا العملية الجراحية في بداية الأسبوع، فإن مَن خضعوا للجراحة قبل بداية عطلة نهاية الأسبوع كانوا أكثر عرضةً لخطر حدوث نتائج سلبية، مثل مضاعفات ما بعد الجراحة، أو العودة إلى المستشفى مرة أخرى، أو حتى خطر الوفاة.

ونُشرت الدراسة في مارس (آذار) في دورية «JAMA» الطبية، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث» المتخصص في أخبار الصحة.

وقالت فاتسالا موندرا، المؤلفة المشارِكة في الدراسة وزميلة الأبحاث السريرية في جراحة المسالك البولية في مستشفى «هيوستن ميثوديست» الأميركية: «لقد رأينا في الدراسات السابقة أحاديث عن ما يُسمى (تأثير عطلة نهاية الأسبوع)، وهو أنه إذا أجريت الجراحة في وقت قريب من عطلة نهاية الأسبوع، فمن المرجح أن تكون نتائجك أسوأ».

ولوحظ «تأثير عطلة نهاية الأسبوع» في المتابعات قصيرة المدى مع المرضى، لكن موندرا قالت إنها وزملاءها أرادوا معرفة ما إذا كانت المشكلة ستظهر إذا تمت المتابعة على مدى فترة زمنية أطول أيضاً.

وبعد فحص بيانات نحو 430 ألف مريض على مدار 13 عاماً، وجد الباحثون «زيادة ملحوظة في خطر» حدوث نتائج سيئة لدى الأشخاص الذين خضعوا لعمليات جراحية يوم الجمعة مقارنةً بمَن خضعوا لعمليات جراحية يوم الاثنين.

وأوضح الباحثون أن نتائج كهذه تُتيح للمرضى فرصةً لفهم كيفية تأثير عوامل مثل «طاقم المستشفى» على صحتهم، كما تُشجِّع المجتمع الطبي على تحسين الرعاية الجراحية وتوحيد جودتها.

وشملت الدراسة مرضى خضعوا لواحدة من العمليات الجراحية الشائعة، وتتبع الباحثون صحة المرضى لمدة عام بعد خضوعهم للجراحة. وتم إجراء أكثر من نصف العمليات الجراحية يوم الاثنين، بينما تم إجراء 46.5 في المائة منها يوم الجمعة.

وبعد تحليل جميع البيانات، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين خضعوا لجراحة يوم الجمعة كانوا أكثر عرضة بنسبة 5 في المائة لعواقب صحية سيئة، بما في ذلك الوفاة، والعودة إلى المستشفى، والمضاعفات على المديين القصير والطويل، مقارنةً بمَن أجرى الجراحة يوم الاثنين.

ورغم نتائج الدراسة، فإن الدكتورة سالفا بالبال، الأستاذ المساعد في جامعة «نورث وسترن» قالت إنه «من الصعب للغاية عزل تأثير عطلة نهاية الأسبوع نفسها عن العوامل الأخرى» التي قد تكون في الواقع وراء نتيجة الجراحة السيئة. وأضافت لـ«هيلث» أن مهارة الطبيب الذي أجرى الجراحة، وكيفية إجرائها، وخصائص المستشفى أو موارده، كلها قد تكون عوامل مؤثرة أخرى.

ولكن، لماذا تُمثل «عطلة نهاية الأسبوع» مشكلةً في المستشفيات؟

يقول الدكتور أنوبام جينا، أستاذ سياسة الرعاية الصحية في كلية الطب بجامعة هارفارد، إنه قد يكون من الصعب تحديد السبب الحقيقي وراء تأثير عطلة نهاية الأسبوع، لكنه يوضح أنه «في أيام الجمعة أو عطلات نهاية الأسبوع، قد يكون الطاقم الطبي موزعاً بصورة مخففة». ويضيف أن عدد الأطباء والتمريض في هذه المناوبات ليس كبيراً، وقد يواجه الجرّاح موقفاً يعالج فيه ليس فقط مرضاه، ولكن أيضاً مرضى الجراحين الآخرين الذين لا يعملون في ذلك اليوم.

بدورها، قالت موندرا إنها وزملاءها وجدوا أن الجراحين الأصغر سناً والأقل خبرة كانوا أكثر عرضةً للعمل في نوبات عمل يوم الجمعة قبل عطلة نهاية الأسبوع. وأضافت أنه «قد تكون هناك إمكانية وصول محدودة للمتخصصين، وإجراء الفحوص في عطلات نهاية الأسبوع».

وأكدت بالبال أن تأثير عطلة نهاية الأسبوع لا يقتصر على الرعاية الطبية الجراحية فحسب، بل «مختلف التخصصات» الطبية، حيث «أشارت دراسات جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى منذ فترة طويلة إلى أن المرضى قد يواجهون خطراً متزايداً من حدوث نتائج عكسية عند دخولهم المستشفى في عطلات نهاية الأسبوع».