تناول المكسرات ينشط الذاكرة ويمنع تدهورها

يرتبط بتغيرات إيجابية أكبر في الوظائف الإدراكية

تناول المكسرات ينشط الذاكرة ويمنع تدهورها
TT

تناول المكسرات ينشط الذاكرة ويمنع تدهورها

تناول المكسرات ينشط الذاكرة ويمنع تدهورها

ربما يجدر بمتوسطي العمر وكبار السن الحرص على تناول المكسرات، وجعلها ضمن وجبات طعامهم اليومية. والسبب الجديد لهذه النصيحة «الذهبية» هو ما دلت عليه نتائج إحدى أحدث الدراسات الطبية التي فحصت العلاقة بين تناول المكسرات ومدى التدهور في القدرات الذهنية المعرفية Cognitive Function.

تناول المكسرات

وتُضاف هذه الجدوى إلى فوائد سابقة أثبتتها عدة دراسات طبية سابقة ومحكمة، تتعلق بالتأثيرات الصحية الإيجابية لتناول المكسرات على سلامة الشرايين وصحة القلب وضبط ارتفاع وزن الجسم وحفظ وظائف الكلى وغيرها.

ووفق ما تم عرضه ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي من «المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية» The American Journal of Clinical Nutrition، قدم مجموعة باحثين من إسبانيا نتائج دراستهم بعنوان «استهلاك أعلى مقابل استهلاك أقل للمكسرات، والتغيرات في الأداء المعرفي على مدى عامين في مجموعة سكانية معرضة لخطر التدهور المعرفي: دراسة جماعية».

وأوضح الباحثون في مقدمة عرضهم ما دفعهم إلى إجراء هذه الدراسة بالقول: «لمكسرات Nuts هي منتجات غنية بالعناصر الغذائية وبالمكونات الواقية للأعصاب. وبالتالي، فإن استهلاكها يمكن أن يفيد الصحة الذهنية المعرفية. ومع ذلك، فإن الأدلة حتى الآن محدودة وغير متسقة فيما يتعلق بالفوائد المحتملة للمكسرات للوظيفة الإدراكية». وأضافوا أن الهدف هو: «التقييم المستقبلي للعلاقة بين استهلاك المكسرات لمدة سنتين، والتغيرات في الأداء المعرفي لدى كبار السن الذين هم أعلى عُرضة لخطر التدهور المعرفي». وشملت الدراسة نحو 7 آلاف شخص ممنْ تتراوح أعمارهم ما بين 55 و75 سنة. وكانوا من الذكور والإناث غير الأصحاء، بل الذين يعانون بالفعل من زيادة الوزن أو السمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي (متلازمة الأيض Metabolic Syndrome). وللتوضيح، فإن متلازمة الأيض هي مجموعة من المشاكل التي تحدث معاً، وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني. وتشمل تلك المشاكل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر في الدم، وزيادة دهون الجسم حول الوسط، ومستويات غير طبيعية من الكوليسترول أو الدهون الثلاثية.

تقييم وظائف الإدراك

واستخدم الباحثون وسائل دقيقة في تقييم درجات المعرفية المركبة Composite Cognitive Scores، لتقييم القدرات التنفيذية للوظائف الذهنية العامة والانتباه والتنفيذ. كما تم تركيب نماذج لمنحنى متغيرات تقييم الارتباطات بين تناول المكسرات والتغيرات في القدرات المعرفية خلال سنتين من المتابعة.

وأفاد الباحثون بأن حجم حصة المكسرات Nut Serving هو نحو 30 غراماً. وتم تصنيف مدى تناول المكسرات إلى 4 درجات، هي: أقل من 1حصة / الأسبوع، 1 - 2 حصة / الأسبوع، 3 - 6 حصة / الأسبوع، 7 حصص / الأسبوع، أو أكثر.

وقال الباحثون في عرض نتائجهم: «حتى خلال فترة عامين، القصيرة نسبياً، يساعد تناول المكسرات بشكل متكرر في تأخير التدهور المعرفي لدى كبار السن الذين يعانون من زيادة الوزن/السمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، المعرضون بالأصل لخطر التدهور المعرفي. وتقدم الدراسة الحالية نتائج مستقبلية جديدة للارتباطات بين تناول المكسرات والتغيرات اللاحقة في الوظيفة المعرفية. وتظهر نتائجنا أن التكرار الأعلى لاستهلاك المكسرات يرتبط بالتغيرات الإيجابية الأكبر في الوظائف الإدراكية، مما يشير إلى وجود علاقة استجابة مبنية على مقدار الجرعة، بين استهلاك المكسرات والتأخير في التدهور المعرفي، خلال فترة سنتين».

وأضافوا: «وجدنا أيضاً تفاعلًا تآزرياً Synergistic Interaction بين تناول المكسرات والاكتئاب Depression. مما يشير إلى أن الذين يعانون من أعراض الاكتئاب في الأساس، يميلون إلى الاستفادة من تناول المكسرات، أكثر من أولئك الذين لا يعانون من الاكتئاب».

وقام الباحثون بتقديم تقييم تحليلي لمكونات العناصر الغذائية الصحية في المكسرات، وعلاقة توافرها في الجسم بالحفاظ على القدرات الذهنية المعرفية لدى الشخص. وقالوا: «تم اقتراح العديد من الآليات المحتملة الكامنة وراء الارتباطات بين تناول المكسرات والوظيفة المعرفية».

ويعد الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress (بسبب تراكم الجذور الحرّة)، والتهاب الأعصاب Neuroinflammation، وانخفاض تدفق الدم (إلى الدماغ)، من الآليات الحاسمة التي تؤدي إلى تكوين لويحات الشرايين Arterial Plaques (تضييقات الشرايين الناجمة عن تراكم الدهون والكوليسترول في جدران الشرايين)، ما يؤدي إلى موت الخلايا العصبية والخلل العضوي (في الوظائف العصبية الذهنية)، وبالتالي يؤدي إلى التدهور المعرفي والأمراض الانتكاسية للتلف العصبي Neurodegenerative Diseases».

المكسرات تقي الأوعية الدموية

وإزاء هذه الآليات المرضية، عرض الباحثون دور المكسرات، بقولهم: «تحتوي المكسرات على كمية عالية من الدهون غير المشبعة Unsaturated Fat، التي لها تأثيرات وقائية للأوعية الدموية Vasculo - Protective وتعمل كمضادة للالتهابات Anti - Inflammatory. هذا إضافة إلى جانب أدوارها (أي الدهون غير المشبعة) التي لا غنى عنها في الحفاظ على بنية الخلايا العصبية ووظيفتها، وتعديل اللدونة العصبية Neuronal Plasticity، ومختلف عمليات التفاعلات الكيميائية الحيوية في الأعصاب والأوعية الدموية».

وإضافة إلى عنصر الدهون غير المشبعة، الغنية بها المكسرات، عرضوا جوانب أخرى بقولهم: «يمكن للبروتين النباتي عالي الجودة والأحماض الأمينية Amino Acids (المكونات الدقيقة للبروتينات) الموجودة في المكسرات، مثل L - arginine، أن تمارس تأثيرات عصبية إيجابية، من خلال الآليات المضادة لتصلب الشرايين ومضادات الأكسدة Antioxidative Mechanisms، وتعديل الالتهاب العصبي، وتحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية Endothelial Function». وتحدثوا عن المحتوى من المعادن في المكسرات بقولهم: «أظهرت التركيبة المعدنية المثلى للمكسرات، كونها غنية بالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم ولكنها خالية من الصوديوم، آثاراً مفيدة على ضغط الدم ومدى استجابة الجسم للأنسولين Insulin Sensitivity. علاوة على ذلك، فإن المحتوى العالي من الألياف الغذائية Dietary Fiber، جنباً إلى جنب مع الدهون غير المشبعة ومركبات البوليفينول Polyphenols(المضادة للأكسدة)، يمكن أن يعمل كل ذلك على تعديل (مكونات وظروف بيئة تكاثر وحيوية نشاط) الميكروبات المعوية Gut Microbiota (الصديقة في القولون)، وبالتالي، تحسين الوظيفة المعرفية من خلال ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ Gut - Brain Axis».

يساعد تناول المكسرات بشكل متكرر في تأخير التدهور المعرفي لدى كبار السن الذين يعانون من زيادة الوزن

صحة شرايين القلب وتناول المكسرات

تعتبر دراسة باحثين من كلية الطب بجامعة «هارفارد»، التي نشرت في مجلة الكلية الأميركية لطب القلب Journal of the American College of Cardiology في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، دراسة حاسمة في توضيح التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول المكسرات على صحة القلب والأوعية الدموية. وهي أكبر وأوسع دراسة طبية تمت حتى اليوم حول هذا الأمر، وشملت نحو ربع مليون شخص، تمت متابعتهم لمدة تتجاوز 32 سنة.

وإجمالاً، أفادت نتائجها بأن الناس الذين يتناولون المكسرات بانتظام، تنخفض لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالذات أمراض شرايين القلب التاجية، وذلك مقارنة مع الناس الذين لا يتناولون المكسرات أبداً أو يتناولونها في النادر.

وعلى سبيل المثال لاحظ الباحثون في نتائجها، أن:

- تناول حصة غذائية من مكسرات الجوز Walnuts، أو عين الجمل، مرة واحدة أو أكثر من مرة في الأسبوع ارتبط مع انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19%، وارتبط كذلك مع انخفاض خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 21%، وذلك بالمقارنة مع منْ لا يتناولونها.

- الأشخاص الذين يتناولون مرتين أو أكثر في الأسبوع حصة غذائية من بقول الفول السوداني Peanuts، الذي هو من البقول بالأصل وليس من المكسرات بالتعريف العلمي (المكسرات ثمار جافة ذات غلاف صلب)، ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 13%، كما ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 15%، وذلك بالمقارنة مع منْ لا يتناولونها.

- الأشخاص الذين يتناولون حصة غذائية، مرتين أو أكثر في الأسبوع من أنواع المكسرات الأخرى، مثل اللوز أو المكسرات البرازيلية أو الكستناء أو البندق أو مكسرات الماكاداميا أو البقان أو الفستق أو الصنوبر، ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 15%، كما ينخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 23%، وذلك بالمقارنة مع منْ لا يتناولونها.

- تناوُل كل من الجوز أو الفول السوداني مرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية.

وضمن مقالة تحريرية تم نشرها برفقة هذه الدراسة، ضمن نفس عدد مجلة الكلية الأميركية لطب القلب، قال الدكتور إميليو روس، المتخصص في أمراض الغدد الصماء والتغذية الإكلينيكية بمستشفى كلينيك في برشلونة: «إن اتساق النتائج بقوة يشير إلى وجود علاقة بين استهلاك المكسرات وحماية أمراض القلب، ويمكن اعتبار المكسرات الطبيعية وغير المعالجة، أنها كبسولات صحية طبيعية يمكن دمجها بسهولة في أي نظام غذائي لحماية القلب، وتحسين مستوى صحة القلب والأوعية الدموية، وتعزيز عيش مستوى صحي أفضل في مرحلة الشيخوخة».

المكسرات غنية بالعناصر الغذائية وبالمكونات الواقية للأعصاب، ومن ثم فإن استهلاكها يمكن أن يفيد الصحة الذهنية المعرفية

تناول المكسرات... إشكالية غير حقيقية في التسبب بزيادة الوزن

تم إجراء العديد من الدراسات الطبية حول العلاقة بين تناول المكسرات وزيادة وزن الجسم. وتفيد معظم نتائج الدراسات تلك أن تناول المكسرات لا يؤدي إلى زيادة الوزن.

وكان باحثون من قسم التغذية والأطعمة بجامعة جورجيا بالولايات المتحدة، قد قدموا دراسة مراجعة تحليلية منهجية لـ55 دراسة فحصت تلك العلاقة - نشرت ضمن عدد مارس (آذار)/ أبريل (نيسان) 2021 من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition، لسان حال الجمعية الأميركية للتغذية ASN.

وأفاد الباحثون بأن بعض تلك الدراسات فحصت علاقة تناول المكسرات مع تعليمات استبدال النظام الغذائي Dietary Substitution Instructions، أي حساب كمية كالورى السعرات الحرارية في المكسرات، ومعادلتها بخفض تناول أطعمة أخرى، لجعل إجمالي كمية كالورى السعرات الحرارية للأطعمة التي يتناولها المرء خلال اليوم، ضمن النطاق المنصوح به لخفض الوزن ضمن المعدلات الطبيعية. والبعض الآخر من تلك الدراسات كان من دون ذلك.

وأفاد الباحثون في نتائج الدراسة: «لم يكن هناك تغيير في وزن الجسم أو محيط الخصر أو مؤشر كتلة الجسم في نوعي الدراسات. بل في دراسات تناول المكسرات مع تعليمات الاستبدال الغذائي، كان ثمة انخفاض كبير في النسبة الكلية للشحوم في الجسم، إضافة إلى عدم وجود تغيير في مؤشر كتلة الجسم أو محيط الخصر أو مؤشر كتلة الجسم».

وأيدت هذه الجوانب المتعلقة بالوزن وكمية السعرات الحرارية في المكسرات دراسة أخرى لباحثين من جامعة «هارفارد»، نشرت ضمن عدد سبتمبر (أيلول) 2019 لـ«المجلة البريطانية للتغذية والوقاية والصحة» BMJ NPH، وكانت بعنوان «تأثيرات تغير تناول المكسرات على تغير الوزن لدى الرجال والنساء في الولايات المتحدة على المدى الطويل». وقال الباحثون في نتائجها: «ترتبط زيادة الاستهلاك اليومي للمكسرات بانخفاض زيادة الوزن على المدى الطويل، وانخفاض خطر الإصابة بالسمنة لدى البالغين».


مقالات ذات صلة

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا يحمل العاملون الصحيون وهم يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية نعش شخص يُشتبه في وفاته بإيبولا لدفنه في مخيم كيغونزي للنازحين بعد شهر من إعلان تفشي المرض في بونيا شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

الكونغو: حالات الإصابة المؤكدة بـ«إيبولا» تتجاوز الألف

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، أن حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد ارتفعت إلى 1003، من بينها 254 حالة وفاة.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا )
يوميات الشرق الثوم يحتوي على مركبات نباتية نشطة بيولوجياً (جامعة تكساس إيه آند إم)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول فص ثوم يومياً؟

يُعدّ الثوم من أكثر المكونات شيوعاً في المطابخ حول العالم إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن فوائده تتجاوز مجرد إضافة النكهة إلى الطعام


6 طرق للحفاظ على برودة منزلك ونفسك في الطقس الحار

درجات الحرارة قد تتخطى الأربعين خلال فصل الصيف (بيكساباي)
درجات الحرارة قد تتخطى الأربعين خلال فصل الصيف (بيكساباي)
TT

6 طرق للحفاظ على برودة منزلك ونفسك في الطقس الحار

درجات الحرارة قد تتخطى الأربعين خلال فصل الصيف (بيكساباي)
درجات الحرارة قد تتخطى الأربعين خلال فصل الصيف (بيكساباي)

عند ارتفاع درجات الحرارة، هناك عدة أمور بسيطة يمكنك القيام بها للمساعدة في الحفاظ على برودة منزلك وراحتك.

إليك ست نصائح عملية من الخبراء، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

تهوية المنزل:

افتح النوافذ في الجهتين المتقابلتين من المنزل لتهويته، مما يسمح بدخول الهواء البارد، وإخراج الهواء الدافئ المحتبس.

افعل ذلك عندما تكون درجة حرارة الهواء في الخارج أقل من درجة حرارة الهواء في الداخل، وهو ما يحدث عادةً خلال الليل، أو في ساعات الصباح الباكر.

وفي الشقق التي تحتوي على نوافذ من جهة واحدة فقط، افتح الأبواب، واستخدم مروحة لتهوية المكان.

يصعد الهواء الساخن داخل المنازل، لذا إذا كانت لديك فتحات تهوية في السقف، أو نوافذ، يمكنك فتحها لتخفيف الحرارة.

وقد ينحصر الهواء الساخن في الطابق الثاني، حيث قد تحاول النوم.

كما أن العزل الإضافي يساعد على منع دخول الحرارة في الصيف، بالإضافة إلى خفض فواتير الطاقة واستهلاكها في الشتاء.

تجنب دخول الهواء الدافئ خلال النهار

في ذروة حرارة النهار، يُفضل إبقاء النوافذ مغلقة والستائر، خاصةً في الجهة التي تتعرض لأشعة الشمس المباشرة من المنزل.

استخدم مروحة لزيادة تدفق الهواء

تُعدّ المراوح وسيلة رخيصة نسبياً وموفرة للطاقة لتحريك الهواء، ويمكن أن تساعدك على الشعور بالبرودة. ويمكن وضع المروحة أمام نافذة مفتوحة لتشجيع تدفق الهواء النقي من الخارج إلى أرجاء الغرفة، شريطة أن يكون الجو بارداً في الخارج.

كما يمكن وضع مكعبات ثلج أمام المروحة لتبريد الهواء المتجه نحوك. ويمكنك استخدام أكثر من مروحة لخلق تيارات هوائية متقاطعة.

ويقول البروفسور مايك تيبتون من جامعة بورتسموث إن فهم آلية عمل الجسم أمرٌ بالغ الأهمية. ويضيف: «إن تهوية الوجه تُحسّن الراحة الحرارية بشكلٍ ملحوظ، لكن تهوية الجسم بأكمله تُساعد على خفض درجة حرارته بشكلٍ أكبر».

لكنه يُحذّر من أن استخدام المروحة عندما تتجاوز درجة الحرارة 35 درجة مئوية قد يُفاقم الوضع، لأنك في النهاية تُوجّه الهواء الساخن نحو جسمك.

ويُعدّ تكييف الهواء خياراً أكثر تكلفة بكثير من استخدام المراوح.

قلل من الأنشطة التي تُسبب الحرارة

تُصدر الأفران والمواقد كمية كبيرة من الحرارة في المنزل أثناء استخدامها، وبعد الاستخدام. يُمكنك تجنب توليد الحرارة الزائدة بتناول الأطعمة الباردة، مثل السلطات، خاصةً خلال أوقات ذروة الحرارة. كما تُصدر الأجهزة الأخرى، مثل الغسالات وغسالات الأطباق، حرارةً، لذا حاول تجنب استخدامها في أوقات الحر الشديد.

يُمكن أن يُسبب ارتفاع الرطوبة في الهواء الإجهاد الحراري، لذا يُنصح بتقليل مستويات الرطوبة عن طريق: الاستحمام بماء بارد، وفي مدة أقصر، وتجفيف الأسطح من الماء الزائد، ونقل النباتات المنزلية إلى الخارج. ولا يُعدّ الإجهاد الحراري خطيراً في العادة طالما يُمكن تبريد الجسم، لكن ضربة الشمس حالة طبية طارئة تتطلب علاجاً فورياً.

برّد جسمك

يمكن للاستحمام بماء فاتر أن يساعد على خفض درجة حرارة جسمك، مما يوفر المال والطاقة. لكن البروفسور تيبتون يحذر من الإفراط في استخدام الماء البارد: «يكمن السر في محاولة تبريد الجلد قدر الإمكان مع الحفاظ على تدفق الدم إليه بأقصى قدر.

إذا كان الماء بارداً جداً، فسيتوقف تدفق الدم إلى الجلد، مما يحبس الحرارة داخل الجسم، ويصعب التخلص منها».

يمكن أن يمنحك وضع كمية ثلج أو زجاجة ماء بارد على جسمك شعوراً فورياً بالراحة. يُنصح بلفها بمنشفة لتجنب ملامستها المباشرة للجلد. كما أن ملابسك تؤثر بشكل كبير على درجة حرارة جسمك.

وتساعد الألياف الطبيعية -مثل القطن والكتان- على تنظيم درجة حرارة الجسم، كما أن الملابس الفضفاضة تسمح بمرور الهواء لتبريد الجسم. ولهذا السبب أيضاً تُساعد ملاءات السرير القطنية على النوم بشكل أفضل عندما يمتلئ الجو بالحرارة.

ابحث عن مكان بديل

يمكن للمباني العامة المكيفة -مثل المكتبات ومراكز الترفيه والتسوق- أن توفر ملاذاً من حرارة المنزل خلال فترات النهار، حيث تستطيع أن تقضى فيها نهارك.


كيف تُفاقم موجات الحر تسع حالات مرضية مزمنة؟

عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)
عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)
TT

كيف تُفاقم موجات الحر تسع حالات مرضية مزمنة؟

عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)
عامل يشرب الماء بموقع بناء في باريس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حرّ تؤثر على جزء كبير من فرنسا (رويترز)

تُظهر موجات الحرّ الشديد أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد عامل إزعاج، بل قد يشكّل تهديداً مباشراً لصحة المصابين بأمراض مزمنة، حيث تؤدي الأيام الحارة والرطبة إلى تفاقم الأعراض، وأحياناً إلى مضاعفات تستدعي دخول المستشفى.

وتشير دراسات طبية إلى أن مرضى القلب، والجهاز التنفسي، واضطرابات التمثيل الغذائي، والأمراض العصبية، هم الأكثر عرضة لتدهور حالتهم خلال فترات الحرّ، مع ارتفاع معدلات زيارات الطوارئ وحتى الوفيات في بعض الحالات. ويعود ذلك إلى أن الجسم يواجه ضغطاً إضافياً في تنظيم حرارته عبر التعرق وتوسيع الأوعية الدموية، وهو ما يصبح أكثر صعوبة لدى من يعانون من أمراض مزمنة، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وفي هذا السياق، يوضح خبراء أن الحرارة لا تؤدي فقط إلى حالات الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، بل قد تزيد من شدة الأعراض حتى دون الوصول إلى تلك المراحل الخطيرة، إذ تتحول الحرارة إلى عبء إضافي يثقل وظائف القلب والكلى والجهاز العصبي.

التهاب المفاصل والنقرس

يُعد مرضى التهاب المفاصل من أكثر الفئات تأثراً، حيث قد تزيد الحرارة والرطوبة من الالتهاب والتورم، ما يفاقم الألم. أما النقرس، فيتأثر بشكل غير مباشر نتيجة الجفاف، إذ يؤدي نقص السوائل إلى زيادة تركيز حمض اليوريك، ما يعزز تكوّن البلورات داخل المفاصل.

حصوات الكلى

ترتبط درجات الحرارة المرتفعة بزيادة حالات حصوات الكلى، نتيجة فقدان السوائل الذي يجعل البول أكثر تركيزاً، ما يسهّل تبلور المعادن. كما أن مرضى الكلى المزمنة قد يواجهون تدهوراً أسرع في وظائف الكلى بسبب انخفاض تدفق الدم إلى الأعضاء الداخلية خلال فترات الحر.

الربو والانسداد الرئوي المزمن

يعاني مرضى الجهاز التنفسي من تفاقم الأعراض في الطقس الحار، حيث يؤدي استنشاق الهواء الساخن إلى تضيق الشعب الهوائية. كما تتدهور جودة الهواء في الصيف بسبب ارتفاع الأوزون وتكاثر العفن، ما يزيد من نوبات الربو وتفاقم الانسداد الرئوي المزمن.

الذئبة والسكري وأمراض القلب

تشير الدراسات إلى أن مرضى الذئبة الحمراء قد يعانون من زيادة في الطفح الجلدي وآلام المفاصل خلال الحرّ. أما مرضى السكري، فقد تتذبذب لديهم مستويات السكر بين الارتفاع والانخفاض بسبب الجفاف وتغير تدفق الدم.

وفيما يتعلق بأمراض القلب، فإن الجسم يضخ مزيداً من الدم نحو الجلد للتبريد، ما يزيد العبء على القلب، ويرفع خطر النوبات القلبية، خصوصاً لدى مرضى الشرايين أو فشل القلب.

الصداع النصفي والصحة النفسية

ترتبط موجات الحر بزيادة نوبات الصداع النصفي نتيجة التغيرات الجوية والجفاف والتلوث. كما تسجل فترات الحر ارتفاعاً في القلق والاكتئاب، بسبب الإجهاد الحراري واضطرابات النوم، إضافة إلى تأثير بعض الأدوية على قدرة الجسم في تنظيم الحرارة.

الوقاية

ينصح الأطباء بالإكثار من شرب الماء، وتجنب التعرض المباشر للشمس، واستخدام وسائل التبريد مثل المراوح والتكييف. كما يُنصح بمراجعة الأدوية قبل الصيف ووضع خطة مسبقة للتعامل مع موجات الحر، مع الحفاظ على النوم المنتظم والتغذية الجيدة لتقليل المضاعفات.


«أوزمبيك» و«ويغوفي» قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
TT

«أوزمبيك» و«ويغوفي» قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن أدوية إنقاص الوزن الشهيرة، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، قد يساهمان في تقوية عظام مرضى السكري من النوع الثاني.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد بحثت الدراسة الجديدة في تأثير «السيماغلوتيد»، المكون الفعال في أدوية إنقاص الوزن الرائجة، على عظام مرضى السكري من النوع الثاني أثناء فقدانهم للوزن.

واعتمدت الدراسة على مراجعة السجلات الطبية لأكثر من 59 ألف شخص بالغ مصابين بالسكري من النوع الثاني.

ووجد الباحثون أن المرضى الذين يتناولون سيماغلوتيد كانوا أقل عرضة بنسبة 15 في المائة للإصابة بكسور العظام مقارنةً بالمرضى الذين يستخدمون أدوية أخرى شائعة لإنقاص الوزن.

فقد سجل الباحثون 794 حالة كسر بين 26 ألفاً و324 مريضاً استخدموا سيماغلوتيد، بينما تم تسجيل 1045 حالة كسر بين 33 ألفاً و555 مريضاً استخدموا أدوية أخرى.

وتأتي النتائج لتبدد مخاوف سابقة لدى بعض الخبراء الذين حذروا من أن فقدان الوزن السريع قد يؤدي إلى زيادة هشاشة العظام، وارتفاع خطر التعرض للكسور.

وقال الدكتور جايرو نورينا، زميل الغدد الصماء السابق في المركز الطبي بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا، والذي قاد فريق الدراسة: «لم يقتصر الأمر على فقدان مستخدمي سيماغلوتيد وزناً أكبر من المرضى الذين يتناولون علاجات منافسة، بل بدا أيضاً أنهم أقل عرضة للإصابة بكسور العظام».

وعُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء الذي استضافته مدينة شيكاغو خلال يونيو (حزيران) الجاري، وبمشاركة آلاف المتخصصين في علوم الهرمونات والطب.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تكون ذات أهمية خاصة لكبار السن الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن، نظراً لكونهم أكثر عرضة لفقدان الكتلة العظمية، ومشكلات الهشاشة.

وقال نورينا إن «كسور العظام مؤلمة، ومكلفة، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، خاصة مع التقدم في العمر».

وأضاف: «نأمل أن تشجع هذه الدراسة على متابعة صحة العظام ضمن برامج إنقاص الوزن».

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة تمثل مرحلة مبكرة من البحث العلمي، وأن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين فقدان الوزن باستخدام سيماغلوتيد وصحة العظام على المدى الطويل.