ثورة في أبحاث القلب... خلال عام 2024

أبرز النتائج والتطورات

ثورة في أبحاث القلب... خلال عام 2024
TT

ثورة في أبحاث القلب... خلال عام 2024

ثورة في أبحاث القلب... خلال عام 2024

في عالم الطب، تبقى أبحاث القلب دائماً في صدارة الابتكارات التي تسعى لإنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة. ومع كل عام جديد تتكشف إنجازات علمية وتقنيات مبتكرة تفتح آفاقاً غير مسبوقة لعلاج أمراض القلب والوقاية منها؛ إذ أصبح من الممكن الآن الكشف عن الأخطار مبكراً، والتدخل بطرق لم يكن يمكن تخيلها من قبل، فالأبحاث الطبية حملت مفاجآت مبهرة، من أدوات تشخيصية فائقة الدقة إلى علاجات جديدة عالية النتائج.

عام 2024 لم يكن استثناءً، فقد شهد نقلة نوعية في الفهم الطبي لأمراض القلب، مما يبشر بمستقبل أكثر أماناً وصحة لملايين البشر حول العالم، ويَعِدُ بعصر جديد لصحة أفضل وحياة أطول.

ونستعرض أبرز التطورات التي أحدثت ضجة في مجال أبحاث القلب هذا العام.

أ.د. حسان شمسي باشا

أبرز التطورات

التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في مركز المرجع الطبي بجدة، بصفته أحد المتخصصين المتميزين في هذا المجال، والذي أكد أن الباحثين يحققون سنوياً تقدماً ملحوظاً في فهم العوامل المؤدية إلى أمراض القلب. ومع استمرار التطور في التقنيات والعلاجات، تتفتح آفاق جديدة للوقاية من أمراض القلب والسكتة الدماغية وعلاجها.

وأضاف أن جمعية القلب الأميركية (AHA) تُجري مراجعة سنوية لأبرز التطورات العلمية في مكافحة أمراض القلب التي تتسبب في وفاة أكثر من 850 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة، وتُعد السبب الرئيسي للوفاة والإعاقة عالمياً.

وأوضح أن عام 2024 شهد خطوات بارزة في تقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية، واكتشاف المؤشرات المرضية في مراحل مبكرة من الحياة، مما يوفر فرصاً أكبر للوقاية.

وأشار إلى أن الباحثين حققوا تقدماً كبيراً في تطوير استراتيجيات لتقليل الوفيات المرتبطة بفشل القلب، واكتشاف فوائد واسعة للأدوية المضادة للسمنة. وفيما يلي أبرز تلك التطورات:

التنبؤ بأمراض القلب

• توقعات ازدياد الحالات: تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل مرض الشريان التاجي وفشل القلب والرجفان الأذيني والسكتة الدماغية، الأسباب الأكثر شيوعاً للوفاة عالمياً.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع نسبة أمراض القلب وعوامل الخطر المرتبطة بها من 11.3 في المائة إلى 15 في المائة بحلول عام 2050، مما سيؤثر على نحو 45 مليون بالغ أميركي.

كما يُتوقع تضاعف حالات السكتة الدماغية لتصل إلى20 مليوناً، مع ارتفاع معدلات السمنة، (وهي عامل خطر رئيسي لأمراض القلب) من 43 في المائة إلى أكثر من 60 في المائة من السكان. وتشكل هذه النتائج تحذيراً بضرورة التحكم بشكل أفضل في عوامل الخطر، لتجنب موجة الأمراض القلبية الاستقلابية المقبلة.

• التنبؤ بالجلطات الدموية: يركز عدد متزايد من الدراسات والأبحاث على طرق التنبؤ بمنْ همْ عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل، بهدف توجيه جهود أكثر استهدافاً للوقاية منها. أحد هذه الأبحاث درسَ طرق تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب بسبب سلوك «الصفائح الدموية» لديهم. فقد ظهر أن الصفائح الدموية المفرطة النشاط تكون أكثر عرضة لتشكيل جلطات دموية خطيرة في الشرايين، ما يؤدي إلى حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

بعد فحص مئات الجينات، طوَّر الباحثون أداة تقييم تُعرف بـ«PRESS» لتقييم نشاط الصفائح الدموية باستخدام الطرق الجينية، تفيد في تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاج بمضاد الصفائح الدموية، لتقليل مخاطر الإصابة بالأحداث القلبية المستقبلية.

• أداة جديدة لحساب المخاطر: طورت جمعية القلب الأميركية أداة جديدة (PREVENT) لحساب مخاطر أمراض القلب على مدى 10 سنوات و30 سنة، بناءً على معايير مثل الكولسترول وضغط الدم وسكر الدم والوزن. تتميز هذه الأداة عن غيرها بأنها تتضمن مقاييسَ الحرمان الاجتماعي، ولا تأخذ في الاعتبار العِرْقَ أو الجنسَ. تم التحقق من صحة هذه الأداة باستخدام بيانات لأكثر من 6 ملايين أميركي بمتوسط سن 53 عاماً، وخلال متابعة بمتوسط 4.8 سنة، أظهرت دقة في حساب مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عند عينة كبيرة من البالغين الأميركيين.

مخاطر تبدأ من الطفولة

• مؤشرات الخطر: أظهرت 3 دراسات جديدة أن كُلّاً من: الكولسترول، وارتفاع ضغط الدم، والسلوك الخامل، يؤثر سلباً على صحة القلب منذ الطفولة.

- ارتفاع الكولسترول: بينت دراسة «Young Finns»، وهي واحدة من أكبر الدراسات طويلة الأمد حول مخاطر القلب والأوعية الدموية من الطفولة إلى البلوغ، أن ارتفاع الكولسترول في مراحل مبكرة يضر بصحة الشرايين أكثر من ارتفاعه في البلوغ.

- ارتفاع ضغط الدم: الأطفال المصابون بارتفاع ضغط الدم معرضون لخطر مضاعف للإصابة بأمراض القلب عند البلوغ. وقد قارن الباحثون البيانات الصحية لـ26605 أطفال كنديين، تم تشخيصهم بارتفاع ضغط الدم، مع 128025 من أقرانهم الذين لم يُشخَّصوا به، فوجدوا، بعد 20 عاماً، أن الأطفال المصابين بارتفاع ضغط الدم قد واجهوا خطر حدوث أزمات قلبية بأكثر من الضعف، بما في ذلك السكتة الدماغية، أو دخول المستشفى بسبب نوبة قلبية، أو التدخل التاجي، أو فشل القلب الاحتقاني.

- السلوك الخامل: قضاء الأطفال ساعات طويلة في الخمول يؤدي إلى زيادة خطر المشكلات القلبية لاحقاً. وقد أظهرت دراسة أجريت في بريطانيا على 1682 طفلاً، على مدى 13 عاماً، أنه كلما زاد وقت خمول الأطفال زاد حجم القلب، وزادت الدهون في الجسم، وارتفع ضغط الدم، والكولسترول، وتصلب الشرايين، مما يزيد من خطر المشكلات القلبية الوعائية لاحقاً في الحياة. وأظهرت الدراسة أن الإقلال من السلوك الخامل، وذلك بممارسة النشاط البدني الخفيف لمدة 3 ساعات يومياً على الأقل، قد يخفف من هذه التأثيرات.

فوائد الأدوية المضادة للسمنة

تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن الأدوية المضادة للسمنة، مثل سيماغلوتايد (Semaglutide) وتيرزيباتيد (Tirzepatide) التي تم تطويرها لعلاج مرض السكري أساساً، تُقدِّمُ فوائدَ واسعة النطاق للمصابين وغير المصابين بالسكري. وتشمل هذه الفوائد تقليل المخاطر على القلب، ومنها تقليل أعراض ووفيات أمراض القلب والكلى وفشل القلب، وتحسين فقدان الوزن لدى البالغين والأطفال.

وأظهرت أدلة حديثة أن دواء ليراغلوتايد (Liraglutide) الذي أثبت فاعليته في تحفيز فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بالسمنة، يمكن أيضاً استخدامه لتحسين فقدان الوزن لدى الأطفال تحت سن 12 عاماً، عند إضافته إلى التدخلات المتعلقة بنمط الحياة.

تطورات علاج القلب

• تطورات علاج فشل القلب والوقاية منه: بينت الدراسات فاعلية أدوية مثل فينيرينون (Finerenone) في تقليل الأعراض والوفيات لدى مرضى فشل القلب، مع انخفاض بسيط في وظائف القلب مقارنة بالمرضى الذين تناولوا الدواء الوهمي. ويمكن أن تحمل هذه النتائج آثاراً مهمة قد تغير الممارسات العلاجية.

وأظهرت فئة من الأدوية مثل سبايرونولاكتون (Spironolactone) وغيره، قدرتها على تقليل الأعراض والوفيات لدى المرضى المصابين بـفشل القلب الناجم عن ضعف وظيفة القلب الانقباضية؛ لكن لم يكن معروفاً مدى فعاليتها عند المصابين بفشل القلب مع وظيفة قلبية منخفضة قليلاً.

• إصلاح صمامات القلب بالقسطرة: يلاحظ في السنوات الأخيرة ازدياد معالجة أنواع من ارتجاع الصمام التاجي عن طريق القسطرة القلبية، ودون الحاجة إلى عملية جراحية للقلب. وقد أظهرت دراسة «RESHAPE HF-2» أن إضافة إصلاح الصمام التاجي عبر القسطرة إلى العلاج الطبي أدى إلى تقليل معدلات دخول المستشفى بسبب فشل القلب أو الوفاة القلبية الوعائية.

• استراتيجيات جديدة لعلاج اعتلال عضلة القلب التضخمي: ظهر حديثاً دواء جديد يدعى «أفيكامتن» (Aficamten) يعمل على تقليل الأعراض لدى المصابين باعتلال عضلة القلب التضخمي (HCM) الانسدادي (obstructive hypertrophic cardiomyopathy)، وهو النوع الذي يشكل ثلثي حالات اعتلال عضلة القلب التضخمي. وقد أشارت دراسة حديثة إلى أن المرضى الذين تناولوا هذا الدواء قد حققوا تحسناً أكبر في الأعراض مقارنة بمن تناولوا الدواء الوهمي، مما يوفر بدائل علاجية أقل تدخلاً.

تقييم الأخطار

• خطر البلاستيك النانوي على أمراض القلب: في دراسة رصدية مستقبلية، تم فيها تحليل عينات اللويحات المأخوذة من مرضى خضعوا لجراحة إزالة اللويحات في الشرايين السباتية، وهي الأوعية الدموية الكبيرة في الرقبة التي تنقل الدم إلى الدماغ، وجد الباحثون أن البولي إيثيلين (البلاستيك الأكثر استخداماً عالمياً، والذي يوجد في كل شيء من أكياس البقالة إلى السترات الواقية من الرصاص) كان موجوداً في لويحات الشرايين السباتية لدى 58 في المائة من المرضى. كما كان البولي فينيل كلوريد (PVC)، (البلاستيك عالي القوة المستخدم في الأجهزة الطبية والأنابيب) موجوداً في لويحات 12 في المائة من المرضى. وبعد متابعة بمتوسط 34 شهراً، كان لدى المرضى الذين احتوت لويحات شرايينهم على هذه المواد البلاستيكية الدقيقة مخاطر أعلى للإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، مقارنة بالمرضى الذين لم تحتوِ لويحاتهم على آثار لهذه المواد البلاستيكية.

• إعادة تقييم استخدام حاصرات بيتا: أظهرت نتائج دراسة حديثة تم تقديمها في الجلسات العلمية السنوية للكلية الأميركية لأمراض القلب لعام 2024، والمنشورة في مجلة «New England Journal of Medicine»، أن الاستخدام طويل الأمد لحاصرات بيتا قد لا يكون مناسباً لجميع الناجين من النوبات القلبية؛ خصوصاً مَن لديهم وظائف جيدة نسبياً لعضلة القلب (أي معدل قذفي بنسبة 50 في المائة أو أكثر)، إذ لم يقلل الاستخدام طويل الأمد عند هؤلاء المرضى من خطر الإصابة بنوبة قلبية أخرى أو الوفاة.

إن عام 2024 لم يكن مجرد عام آخر في أبحاث القلب؛ بل هو خطوة كبيرة نحو مستقبل أكثر إشراقاً لصحة الإنسان. التطورات التي شهدناها هذا العام تُبرز أهمية الاستثمار في العلم والبحث، ودورها في تحسين جودة الحياة وإنقاذ الأرواح. ومع استمرار الجهود والابتكارات، يبقى الأمل حياً بأننا نسير نحو عالم تقل فيه معاناة مرضى القلب، وتصبح الوقاية والعلاج أكثر فعالية وسهولة.

إن ما رأيناه اليوم هو مجرد بداية، والقادم يحمل في طياته مزيداً من الآمال والتطلعات.

* استشاري في طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

يوميات الشرق تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة في تعزيز الأمن الصحي العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)

السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

أقرَّ مجلس الوزراء السعودي السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، بناءً على ما رفعته «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)

لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

هل استيقظت يوماً من النوم وأنت تتذكر تفاصيل حلمك بوضوح، ثم مرّت دقائق قليلة قبل أن تبدأ تلك التفاصيل بالتلاشي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك  فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

قد لا تقتصر آثار قلة التعرض لأشعة الشمس على الشعور بالخمول أو تغير المزاج، بل يمكن أن تمتد إلى صحة العظام أيضًا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)

هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

مع ازدياد الاهتمام بدور التوابل في دعم الصحة تشير أبحاث إلى احتمال وجود تأثير للكمون على بعض مؤشرات سكر الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

 فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

 فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)

قد لا تقتصر آثار قلة التعرض لأشعة الشمس على الشعور بالخمول أو تغير المزاج، بل يمكن أن تمتد إلى صحة العظام أيضاً. فعندما يقل تعرض الجسم لأشعة الشمس، ينخفض إنتاجه لفيتامين «د»، ما قد يحدّ من قدرة الأمعاء على امتصاص كمية كافية من الكالسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على قوة العظام وكثافتها.

فيتامين «د» وصحة العظام

يلعب فيتامين «د»، المعروف باسم «فيتامين الشمس»، دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام، إذ ينتجه الجسم بصورة رئيسية عند التعرض لأشعة الشمس. ويُعد ذلك أمراً مميزاً نسبياً، لأن معظم الفيتامينات الأساسية الأخرى نحصل عليها في الغالب من الغذاء، بينما يعتمد الجسم بدرجة كبيرة على التعرض للشمس لإنتاج فيتامين «د».

ويمكن أن يؤثر ارتفاع أو انخفاض مستوى فيتامين «د» في الجسم في كمية الكالسيوم الموجودة في العظام، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة العظام بمرور الوقت.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي انخفاض مستوى فيتامين «د» إلى تراجع كتلة العظام والإصابة بهشاشة العظام، ما يزيد خطر التعرض للكسور.

وفي المقابل، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى فيتامين «د» بشكل مفرط إلى ترسب الكالسيوم في الكلى وتكوين حصوات الكلى، أو إلى تراكم الكالسيوم في الأنسجة الرخوة الأخرى، مثل القلب والرئتين والأوعية الدموية.

وعندما نأخذ في الاعتبار أن أكثر من 90 في المائة من احتياج الجسم إلى فيتامين «د» يأتي عادةً من التعرض الطبيعي لأشعة الشمس، فإن الحفاظ على مستويات كافية منه قد يمثل تحدياً للأشخاص الذين يعيشون في بيئات يقل فيها التعرض للشمس، ولا سيما خلال فصل الشتاء.

فمع قصر ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة، يميل الناس إلى قضاء وقت أطول داخل المنازل، ما يقلل فرص التعرض للأشعة فوق البنفسجية اللازمة لتحفيز الجسم على إنتاج فيتامين «د».

ولا تقتصر مصادر فيتامين «د» على أشعة الشمس، إذ يمكن الحصول عليه طبيعياً من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية، ومنها السلمون والماكريل.

وفي الولايات المتحدة، تُدعّم بعض الأطعمة بفيتامين «د» للمساعدة في الحد من نقصه لدى عامة السكان، ومن بينها الحليب، وحبوب الإفطار الجاهزة، وعصير البرتقال، والزبادي، والسمن النباتي.

ماذا عن لين العظام؟

لين العظام هو حالة تصبح فيها العظام ضعيفة ولينة، ما يجعلها أكثر عرضة للكسر، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك».

ويصيب لين عظام البالغين في أغلب الأحيان نتيجة نقص فيتامين «د». ويحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين حتى يتمكن من امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما معدنان أساسيان يساعدان العظام على الحفاظ على قوتها وصلابتها.

وعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من فيتامين «د»، لا تتمعدن العظام بالشكل الصحيح، ما يؤدي إلى ضعفها وهشاشتها، وقد يجعلها أكثر عرضة للتشوه أو الكسور.

أما لدى الأطفال، فقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى حالة مشابهة تُعرف باسم «الكساح»، وهي تؤثر في نمو العظام وتطورها.

أعراض قد لا تظهر في البداية

قد لا تكون أعراض لين العظام واضحة في مراحله الأولى، لكن مع مرور الوقت يمكن أن تبدأ آثاره في الظهور على شكل ألم في العظام، وغالباً ما يكون في الجزء السفلي من الجسم.

ومع تطور الحالة، قد يمتد الألم إلى مناطق مختلفة من الجسم، وقد يصبح شديداً إلى درجة أن أبسط الحركات أو الأنشطة اليومية قد تسبب الشعور بالألم.

ولا ينبغي تحمل هذه الأعراض أو تجاهلها، إذ إن ألم العظام المستمر قد يكون له أسباب متعددة. لذلك، من المهم التواصل مع مقدم الرعاية الصحية عند ظهور أعراض مقلقة، إذ يمكنه المساعدة في تحديد السبب وإجراء الفحوص اللازمة، ثم تقديم خيارات العلاج المناسبة.


هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
TT

هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق، سواء أضيف إلى الشوربة أو البقوليات أو الخضراوات أو الأطعمة المشوية، لكن فوائده المحتملة قد تتجاوز الطعم، خصوصاً فيما يتعلق بسكر الدم.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، فمع ازدياد الاهتمام بدور التوابل في دعم الصحة، تشير أبحاث إلى احتمال وجود تأثير للكمون على بعض مؤشرات سكر الدم، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت محدودة ومتباينة، ولا تسمح بعدّه وسيلة مؤكدة لخفض السكر أو علاج مرض السكري.

ماذا تقول الأبحاث عن الكمون ومستوى السكر في الدم؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات الكمون قد تُحسِّن مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، المعروف أيضاً بالسكر التراكمي، وحساسية الإنسولين، بينما لم تجد أبحاث أخرى أي تغييرات ملحوظة.

وعموماً، فإن الأدلة متضاربة ومحدودة. وقد يرجع ذلك إلى استخدام الدراسات أشكالاً وكميات مختلفة من الكمون، بما في ذلك مسحوق الكمون ومستخلصاته، وكان كثير من هذه الدراسات صغيراً أو قصير الأمد.

وهذا يجعل من الصعب معرفة التأثير الدقيق للكمون على مستوى السكر في الدم، أو ما إذا كانت النتائج تنطبق بشكل عام على مرضى السكري أو مقدمات السكري.

ومن المهم أيضاً الأخذ في الاعتبار أن معظم هذه الأبحاث ركزت على مكملات الكمون المركزة، وليس الكمية الضئيلة التي قد ترشها على طعامك.

لذا، حتى لو أثرت مكملات الكمون على مستوى السكر في الدم، فهذا لا يعني بالضرورة أن استخدام الكمون في الطهي سيؤدي إلى التأثير نفسه.

وتختلف جرعات المكملات الغذائية وتركيباتها. ولأن الأبحاث لم تحدد جرعة قياسية لخفض مستوى السكر في الدم، فمن الصعب معرفة الكمية المفيدة، إن وجدت.

من جهة أخرى، قد تتفاعل المكملات الغذائية أيضاً مع الأدوية أو تسبب آثاراً جانبية لدى بعض الأشخاص. فإذا كنت تفكر في تناول مكملات الكمون، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية لخفض مستوى السكر في الدم، فاستشر طبيبك أولاً. فقد يؤثر الجمع بين المكملات الغذائية وأدوية السكري على مستوى السكر في الدم.

كيف يمكن أن يؤثر الكمون في سكر الدم؟

لا يزال الباحثون يدرسون كيفية تأثير الكمون على مستوى السكر في الدم. تستند بعض التأثيرات المقترحة بشكل رئيسي إلى أبحاث مختبرية وحيوانية، وليست دراسات على البشر.

وقد يحتوي الكمون على مركبات تؤثر على الإنزيمات المسؤولة عن تكسير الكربوهيدرات. ومن خلال إبطاء تكسير الكربوهيدرات، قد تُقلل هذه المركبات من سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد تناول الطعام.

ويتمتع الكمون أيضاً بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، مما قد يدعم صحة التمثيل الغذائي.

مع ذلك، لا تُثبت هذه الآليات المحتملة أن تناول الكمون يُخفض مستوى السكر في الدم.

ماذا يعني هذا لنظامك الغذائي؟

إذا كان هدفك هو تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، فركز أولاً على العادات المدعومة بأدلة أقوى. تشمل هذه النصائح ما يلي:

تناول وجبات متوازنة

احرص على تضمين الكربوهيدرات الغنية بالألياف، والبروتين، والدهون الصحية، والخضراوات غير النشوية لدعم استقرار مستوى السكر في الدم.

حافظ على نشاطك

يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يُحسّن من التحكم في مستوى السكر في الدم وحساسية الإنسولين.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يُعدّ النوم الكافي جزءاً مهماً من الصحة الأيضية العامة.

تناول الأدوية حسب الوصفة الطبية

إذا كنت مصاباً بداء السكري، فاستمر في تناول الأدوية الموصوفة لك وراقب مستوى السكر في دمك وفقاً للتوصيات.

استخدم الكمون لإضافة نكهة

رشّ الكمون على الخضراوات المشوية، والفاصوليا، والعدس، والشوربات، والحبوب الكاملة، أو غيرها من الوجبات المتوازنة. فهو يُضفي نكهة مميزة دون إضافة كثير من السكر أو الكربوهيدرات.


النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
TT

النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)

كشفت دراسة بريطانية أن النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية بعد تشخيص المرض، بينما يواجه الرجال مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفات الكلى.

وأوضح الباحثون من جامعة كوين ماري في لندن، أن النتائج تبرز الحاجة إلى استراتيجيات وقائية وعلاجية تراعي الفروق بين الجنسين، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «PLOS Medicine».

ويُعد السكري من النوع الثاني اضطراباً أيضياً يرتفع فيه مستوى السكر في الدم نتيجة مقاومة الجسم للإنسولين أو عدم إنتاج كمية كافية منه. ويؤثر المرض عالمياً في نحو 536.6 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً، أي نحو 10.5 في المائة من سكان هذه الفئة العمرية، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2045، حسب الدراسة.

ويرتبط المرض بمضاعفات عدة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الكلى في مراحله النهائية، واضطرابات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق. ورغم معرفة الأطباء بوجود اختلافات بين الرجال والنساء في الإصابة بهذه الحالات، لم توضح الدراسات السابقة بصورة كافية كيف تختلف المسارات الصحية بعد تشخيص السكري وفقاً للجنس والعمر.

وخلال الدراسة، حلل الباحثون سجلات صحية لنحو 29 ألف رجل وامرأة بالمملكة المتحدة، شُخّصوا بالسكري من النوع الثاني بين عامي 2010 و2020. وشكّل الرجال 62 في المائة من المشاركين، وكان متوسط أعمارهم عند التشخيص نحو 54 عاماً، بينما كانت النساء أكبر سناً في المتوسط.

وأظهرت النتائج أن مسارات تطور المضاعفات بعد تشخيص السكري تختلف بين الرجال والنساء، وكذلك باختلاف العمر. وخلال السنوات التالية للتشخيص، تعرض 39 في المائة من المشاركين لحدث صحي مهم واحد على الأقل، لكن توقيت هذه الأحداث وأنواعها اختلفت بوضوح بين الجنسين. وكانت النساء أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية؛ إذ ظهرت هذه الحالات لدى 8.1 في المائة منهن، مقارنة بـ5.3 في المائة من الرجال. كما أظهرت النساء معدلات أعلى لبعض المسارات الصحية التي انتهت بالوفاة.

إدراج الفحص النفسي

ولاحظ الباحثون أن النساء استخدمن خدمات الرعاية الصحية بصورة أكبر، وحصلن على عدد أكبر من الوصفات الطبية طويلة الأمد، وهو ما قد يفسر جزئياً ارتفاع معدلات تشخيص بعض الحالات لديهن. كما أظهرت النساء الأصغر سناً مضاعفات مرتبطة بالصحة النفسية في وقت أبكر وبمعدلات أعلى مما كان متوقعاً، ما يدعم إدراج الفحص النفسي المنتظم ضمن الرعاية المعتادة لمرضى السكري.

في المقابل، كان الرجال أكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية، التي أصابت 8.4 في المائة منهم مقابل 5.3 في المائة من النساء. كما سجلوا معدلات أعلى للإصابة بمرض الكلى في مراحله النهائية وارتفاع ضغط الدم، الذي ظهر لدى 21.1 في المائة من الرجال مقابل 20.2 في المائة من النساء.

وحسب الباحثين، تشير هذه النتائج إلى ضرورة تكثيف مراقبة صحة القلب والكلى لدى الرجال المصابين بالسكري، خصوصاً خلال السنوات الأولى بعد التشخيص، إلى جانب تعزيز الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية. ورغم هذه الاختلافات، كان ارتفاع ضغط الدم أكثر المضاعفات شيوعاً بعد تشخيص السكري من النوع الثاني لدى جميع الفئات العمرية والجنسين. كما تبين أن الرجال والنساء الذين جمعوا بين السكري واضطراب في الصحة النفسية كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بمن اتبعوا مسارات صحية أخرى.

وخلص الباحثون إلى أن التعامل مع السكري من النوع الثاني قد يستفيد من نهج أكثر تخصيصاً يأخذ في الاعتبار جنس المريض وعمره وحالته الصحية، بدلاً من اتباع استراتيجية موحدة للوقاية من المضاعفات وإدارتها.