الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

يحسم التردد ويدفع إلى تغيير نهج العلاج ويدقق النتائج المشكوك فيها

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء
TT

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال صحة النساء

تعدّ قراءة صورة الثدي الشعاعية بمثابة اختبار لتمييز الظلال المتداخلة. وبالنظر إلى أن الخلايا السرطانية تظهر في صور التصوير الشعاعي للثدي كمناطق بيضاء - تماماً مثل أنسجة الثدي الغّدية - يجابه اختصاصي الأشعة تحدٍ كبير يتمثل في تحديد ما هو طبيعي، وما هو غير طبيعي.

سلاح تشخيص ذكي

إلا أنه لحسن الحظ، ثمة سلاح سري بأيدي اختصاصيي الأشعة: الذكاء الاصطناعي. إذ ولسنوات عديدة، أدمج التصوير الشعاعي للثدي بتكنولوجيا تسمى «الرصد بمساعدة الكومبيوتر» computer-aided detection، والتي يمكنها تحديد البقع التي تحتوي على خلايا غير طبيعية ربما تغفل عنها العين البشرية أحياناً. ولا تزال أحدث صور الذكاء الاصطناعي مستمرة في تحسين هذه القدرات عبر سبل قد تفيد أعداداً لا حصر لها من النساء.

في هذا الصدد، قال الدكتور بيير ساسون، رئيس قسم الأشعة بمستشفى ماونت أوبورن التابع لجامعة هارفارد: «من حين إلى آخر، يتولى الكومبيوتر رسم دائرة حول شيء كنا نشعر بالتردد حياله أو لم نلحظه؛ الأمر الذي يدفعنا نحو تغيير نهجنا. بجانب ذلك، يعزز الذكاء الاصطناعي كذلك النتائج المشكوك فيها التي نعاينها؛ ما يجعلنا أكثر ثقة عندما نستدعي المريض مرة أخرى، لإجراء اختبارات إضافية. وهي مواقف نعايشها كل يوم».

إلا أنه في الوقت الذي يجري النظر إلى برنامج التصوير الشعاعي للثدي باعتباره واحداً من أكثر تطبيقات التكنولوجيا إلحاحاً في مجال صحة المرأة، فإنه بالتأكيد ليس التطبيق الوحيد. وفي الوقت الذي ازدادت بشكل هائل استخدامات الذكاء الاصطناعي - والضجة المحيطة بها – على امتداد السنوات الأخيرة، شكّلت الصور المبكرة من الذكاء الاصطناعي، بهدوء، جزءاً لا يتجزأ من جهود الرعاية الصحية الأمريكية طيلة عقود.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ساسون أنه: «لم نعد في مرحلة فجر الذكاء الاصطناعي، وإنما أعتقد أننا في منتصف النهار. لقد أصبح الذكاء الاصطناعي موجوداً بالفعل، ويجري استخدامه بالفعل، ويساعد بالفعل».

رصد المزيد من حالات سرطان الثدي

تمثلت واحدة من الاستخدامات المبكرة للذكاء الاصطناعي، في السبعينات والثمانينات، في أنظمة الكشف بمساعدة الكومبيوتر، والمصممة لتحديد المشكلات في الأجنة الموجودة بصور الموجات فوق الصوتية. واليوم، لا يزال يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة اختبارات التصوير المرتبطة بالنساء، عبر المساعدة في رصد وتتبع ليس سرطان الثدي فحسب، وإنما كذلك التهاب بطانة الرحم والأورام الليفية وسرطان عنق الرحم، من بين حالات أخرى.

وأوضح الدكتور بيرناردو بيزو، مدير مؤسسة «ماس جنرال بريغهام»، التابعة لجامعة هارفارد، أنه من بين أكثر عن 700 جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي أقرّته إدارة الغذاء والدواء الأميركية، تجري الاستعانة بالغالبية العظمى منها بمجال الطب الإشعاعي. يذكر أن «ماس جنرال برغهام» مؤسسة متنوعة تعمل على بناء جسر بين البحث الأكاديمي وجهود تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي.

من جهته، شرح الدكتور ساسون أن: «استخدامات الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية لا تزال مجزأة، لكن أخيراً جرى دمجها في ممارساتنا اليومية، خاصة بمجال الأشعة. وأرى أنها تؤثر تقريباً على جميع جوانب جهود رعاية المرضى».

وأثمرت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بمجال التصوير الشعاعي للثدي عن نتائج كبرى تصدرت العناوين. وأفادت دراسة نشرتها دورية «The Lancet Oncology» في أغسطس (آب) 2023، بأن قراءات التصوير الشعاعي للثدي المدعومة من الذكاء الاصطناعي، كشفت عن المزيد من حالات الإصابة بالسرطان بمعدل 20 في المائة، مقارنة بالقراءة المزدوجة الروتينية التي يجريها اثنان من اختصاصيي الأشعة. وقد أنجزت التكنولوجيا ذلك دون زيادة معدل النتائج الإيجابية الكاذبة المرتبطة بصور تصوير الثدي بالأشعة - مناطق تبدو كالسرطان، لكن يتبين لاحقاً أنها طبيعية بعد إجراء اختبارات إضافية (غالباً ما تكون مثيرة للقلق).

وأوضح الدكتور ساسون أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي تنبيه فنيي التصوير الشعاعي للثدي تجاه ما إذا كانت صور الثدي التي يلتقطونها عالية الجودة. وقال: «هذا قبل أن تصل الصور إلى اختصاصي الأشعة. ويمنح الذكاء الاصطناعي الأولوية للمرضى لمساعدتنا في تحديد ما إذا كان هناك شيء في حاجة إلى الاهتمام العاجل».

هل يمكن لروبوتات الدردشة أن تعزز صحتك؟

«كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟» - غالباً ما يظهر هذا السؤال في «فقاعات محادثة» صغيرة على صفحات الويب، بعد وقت قصير من تسجيل الدخول. وبحسب موقع الويب، قد تتضمن هذه الفقاعات سؤالاً عن صحتك.

إذا حدث معك ذلك، فانتبه: يشير تحليل جديد إلى أن «روبوتات الدردشة»، المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، قد تفيد صحة المرأة الجسدية والمعرفية والذهنية، عبر العمل كصورة من صور «العلاج الرقمي». وفي تعليقه على ذلك، قال الدكتور ساسون إن هذه النتائج ليست مفاجئة.

وأضاف: «لدى روبوتات الدردشة القدرة على مساعدة المرضى، والمشاركة بشكل أكبر في رعايتهم، وتمكينهم من التواصل مع الأطباء على نحو لم يتمكنوا من القيام به في الماضي».

يذكر أن مراجعة بحثية، نشرت في الأول من مارس (آذار) 2024، بدورية Healthcare، تولت تحليل 10 دراسات سابقة ركزت على تدخلات «روبوتات الدردشة» في صحة النساء. وتضمنت هذه الدراسات سبع تجارب عشوائية محكمة، والتي تعدّ المعيار الذهبي بمجال البحث العلمي.

وتوحي النتائج بأن «روبوتات الدردشة» كانت قادرة على تناول مجموعة واسعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك القلق والاكتئاب والعلاقات الصحية والرعاية الذاتية لمرض السرطان واضطرابات الأكل. وكشفت ثلاث من الدراسات التي جرى تحليلها، عن أن استخدام برنامج الدردشة الآلي ساعد بشكل كبير في تقليل شعور المشاركين بالقلق.

ومع ذلك، تخلو هذه التكنولوجيا من الطابع الشخصي، وتفتقر إلى اللمسة الإنسانية اللازمة في الإجابة عن الأسئلة الطبية. في هذا الصدد، قال الدكتور ساسون: «الذكاء الاصطناعي لا يكافئ الذكاء العاطفي، ولا أعتقد أن خوارزمية الكومبيوتر ستحل محل التواصل العاطفي البشري، الذي يربط بين مقدمي الرعاية ومرضاهم، ويتسم بأهمية جوهرية».

قيود جديرة بالملاحظة

سبق وأن توقع بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيحلّ محلّ اختصاصيي الأشعة، لكن هذا لم يحدث - ومن غير المحتمل أن يحدث، حسبما ذكر الدكتور ساسون.

وأضاف: «كان هناك الكثير من القلق في السنوات الأولى من هيمنة الذكاء الاصطناعي على تخصصات مثل الأشعة وعلم الأمراض، لكننا نرحب اليوم بـ(الكومبيوترات الحاكمة)؛ لأنها تعاوننا على الاضطلاع بعملنا على نحو أفضل. المثل السائد في عالمنا أن (الذكاء الاصطناعي مع اختصاصي الأشعة، أفضل من الذكاء الاصطناعي دون اختصاصي أشعة، أو اختصاصي الأشعة بمفرده) -؛ لذلك فهو مزيج جيد».

ومع ذلك، تبقى الدقة واحدة من القيود الرئيسية التي يواجهها الذكاء الاصطناعي. عن ذلك، قال الدكتور ساسون إن الذكاء الاصطناعي لا يتمتع دائماً بالقدرة على التمييز بين البقع الطبيعية وغير الطبيعية في فحوص التصوير المختلفة. على سبيل المثال، اختبر فريقه برنامجاً يحصي ويقيس العقيدات الرئوية على الأشعة المقطعية، وجاءت النتيجة «كارثية»، فقد أشار الذكاء الاصطناعي إلى الأقطاب الكهربائية الموجودة على صدور المرضى، باعتبارها أجساماً مشبوهة.

ترصد وتتتبع سرطان الثدي والتهاب بطانة الرحم والأورام الليفية وسرطان عنق الرحم

ونبّه الدكتور بيزو إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع العمل بشكل مستقل حتى الآن. وأضاف: «لا نزال في حاجة إلى اختصاصيي الأشعة للإشراف على نتائج الذكاء الاصطناعي ومراجعتها، ولا يصدر القرار التشخيصي النهائي دون موافقة اختصاصي الأشعة. ولا توجد استخدامات مستقلة للذكاء الاصطناعي معتمدة بمجال الأشعة داخل الولايات المتحدة، ولا أرى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ستقبل الأتمتة الكاملة على المدى القريب».

وشدد على أنه: «من المهم التأكيد على أنه يجب على الأطباء، نهاية المطاف، مراجعة جميع نتائج الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالتشخيص أو العلاج أو التنبؤ بالأمراض، وأن خبرتهم لها الكلمة الأخيرة».

برامج الدردشة الذكية تفتقر إلى اللمسة الإنسانية اللازمة في الإجابة عن الأسئلة الطبية

ماذا بعد؟

عبر السنوات المقبلة ربما يكتسب الذكاء الاصطناعي القدرة على إنتاج نتائج تقييم مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، التي تقدم صورة أكثر تفصيلاً لخطر إصابة سيدة ما بالمرض.

في الوقت الحاضر، يجري حساب مخاطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء باستخدام استبيانات تستفسر عن عوامل مثل العمر، والعرق، والتاريخ العائلي لسرطان الثدي، وتاريخ خزعة الثدي، وكثافة الثدي، ومتى جاءت فترة الحيض للمرة الأولى، و- فيما يخص من لديهن أطفال - كم كان عمرهن عندما ولدن لأول مرة؟ ويمكن لجميع هذه المسائل أن تؤثر على خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وتتولى الآلات الحاسبة المستخدمة اليوم، مقارنة إجابات كل شخص مع متوسط إجابات الآخرين من نفس العمر والنسب والخلفية. وتتمخض هذه المقارنة عن تقييم لخطر الإصابة بسرطان الثدي في السنوات الخمس المقبلة، وعلى امتداد العمر. وهنا، يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط العملية إلى حد كبير.

في هذا الصدد، علق الدكتور ساسون بقوله: «هذا مجال مثير لنمو الذكاء الاصطناعي. نريد أن نتأكد من أننا نستخدم اختبارات فحص الثدي الصحيحة على المرضى المناسبين، وسيساعدنا الذكاء الاصطناعي على تحقيق ذلك».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

علوم نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر

مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

«قمم خبراء» تتحدث عن الأخلاقيات... لكن المعاناة تبقى خارج النقاش

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «سيمنز» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيمنز» الألمانية: الحرب تفرمل رغبة العملاء في الاستثمار بمشاريع جديدة

قالت شركة «سيمنز» الألمانية يوم الاثنين إن الحرب الإيرانية أدَّت إلى إحجام العملاء عن الاستثمار في مشروعات جديدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

 تظهر الدراسة أن روبوتات الدردشة تميل لتأكيد آراء المستخدمين ما قد يعزز المعتقدات الخاطئة ويؤدي إلى دوامات وهمية مع مرور الوقت


لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.


لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.