7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

خطوات لرصدها ونصائح لمساعدة المصابين

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر
TT

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

مرض ألزهايمر Alzheimer Disease تدهور عقلي لا يحصل بين ليلة وضحاها، بل «عادة ما يتطور مرض ألزهايمر ببطء»، كما تقول جمعية ألزهايمر Alzheimer's Association في الولايات المتحدة. ويفيد المعهد الوطني للشيخوخة (NIA) بالولايات المتحدة: «مرض ألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يؤدي ببطء إلى تدمير الذاكرة ومهارات التفكير، وفي النهاية يمنع القدرة على تنفيذ أبسط المهام».

وتوضّح أهميته من قولها: «يُصنّف مرض ألزهايمر حالياً على أنه السبب الرئيسي السابع للوفاة في الولايات المتحدة، وهو السبب الأكثر شيوعاً للخَرَف بين كبار السن».

اكتشاف مرض ألزهايمر

وأيضاً لتوضيح أهمية متابعة «مراحل التطور» للمرض، فإن أساس القصة بدأ في عام 1901 حينما اهتم طبيب النفسية الألماني، الدكتور ألويس ألزهايمر، بتطور حالة امرأة كانت تبلغ 51 سنة من العمر، وتعاني مرضاً عقلياً غير عادي وذا أعراض سلوكية غريبة، بما في ذلك فقدان الذاكرة ومشاكل غير متوقعة في اللغة والسلوك. وخلال متابعة حالتها، أبقاها تحت الملاحظة الطبية النفسية في مركز فرانكفورت، رغم التكلفة المادية العالية على زوجها الذي حاول مراراً نقلها إلى مركز آخر أقل تكلفة عليه. وتدهورت حالتها بشكل سريع، إلى أن توفيت عام 1906. وبعد وفاتها، فحص دماغها ووجد الكثير من الكتل غير الطبيعية (التي تسمى الآن لويحات الأميلويد Amyloid Plaques) وحزماً متشابكة من الألياف Tangled Bundles (تسمى الآن التشابك الليفي العصبي Neurofibrillary، أو تاو Tau) في داخل أنسجة الدماغ. وهو ما لم يتم من قبل ملاحظته في أي حالة سابقة. وحينها تم تسمية المرض باسم مرض ألزهايمر.

ويقول المعهد الوطني للشيخوخة بالولايات المتحدة تعقيباً على هذه القصة: «لا تزال هذه اللويحات والتشابكات في الدماغ تعدّ من السمات الرئيسية لمرض ألزهايمر. وكذلك ميزة أخرى هي فقدان قدرة التواصل فيما بين الخلايا العصبية Neurons؛ كي تنتقل الرسائل بين أجزاء الدماغ المختلفة، وكذلك من الدماغ إلى العضلات والأعضاء في الجسم».

وعلى الرغم من عدم توفر «علاج جذري» لمرض ألزهايمر حتى اليوم، يمكن للمرء المساعدة في دعم شخص عزيز مصاب بمرض ألزهايمر، من خلال معرفة المزيد حول كيفية تطور الحالة.

مراحل تطور المرض

ومراحل تطور المرض هذه لا تنقسم دائماً إلى مربعات مرتبة ومتتالية وذات حدود صارمة، ينتقل المريض في بينها بتتابع. كما قد تختلف الأعراض من مريض إلى آخر. ولكن معرفة هذه المراحل يمكن أن تكون دليلاً يساعد المرء على التخطيط لرعاية صديقه أو قريبه العزيز عليه من أجل تلبية احتياجاته. ويطلق الأطباء على هذه المراحل المختلفة اسم «تطور المرض» Disease Stages، وهي 7 مراحل. وفي هذا يقول أطباء جونز هوبكنز: «عادة ما تتبع مراحل مرض ألزهايمر نمطاً يتقدم بتطور. لكن كل شخص يمر بمراحل المرض بطريقته الخاصة. تساعد معرفة هذه المراحل مقدمي الرعاية الصحية وأفراد الأسرة على اتخاذ قرارات بشأن كيفية رعاية شخص مصاب بمرض ألزهايمر».

ووفق ما يفيد به مركز فيشر Fisher Center لمؤسسة أبحاث ألزهايمر في نيويورك، فإنه: «تم تطوير المراحل الإكلينيكية الـ7 لمرض ألزهايمر، والمعروفة أيضاً باسم مقياس التدهور العالمي GDS، من قِبل الدكتور باري ريسبيرغ، مدير برنامج فيشر للتعليم والأبحاث حول مرض ألزهايمر في كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان. ويتم استخدام هذا الدليل الإرشادي من قِبل المتخصصين ومقدمي الرعاية في جميع أنحاء العالم؛ لتحديد مرحلة المرض التي يمر بها الشخص.

والمراحل من 1 إلى 3 هي مراحل ما قبل الخرف. والمراحل من 4 إلى 7 هي مراحل الخرف. اما المرحلة 5 بالذات فهي النقطة (المحورية) التي لا يستطيع فيها الشخص العيش من دون مساعدة».

وإليك المراحل السبع لتطور مرض ألزهايمر:

1. المرحلة الأولى: سلوك خارجي طبيعي. عادة ما يبدأ مرض ألزهايمر بصمت، مع تغيرات في الدماغ تبدأ قبل سنوات من ملاحظة أي شخص للمشكلة. وعندما يكون الشخص العزيز عليك في هذه المرحلة المبكرة، لن يكون لديه أي أعراض يمكنك اكتشافها. إلا أن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET Scan، فقط، وهو اختبار تصوير يوضح كيفية عمل الدماغ، يمكن أن يكشف عمّا إذا كان لديه مرض ألزهايمر. ولكن مع انتقاله إلى المراحل الست التالية، سيرى صديقك أو قريبك المصاب بمرض ألزهايمر، المزيد والمزيد من التغييرات في تفكيره ومنطقه.

2. المرحلة الثانية: تغييرات خفيفة جداً. قد لا تلاحظ أي شيء خاطئ أو غير معتاد أو غير متوقع، في سلوك الشخص العزيز عليك. لكن المريض نفسه، قد يستنكر أو يلاحظ اختلافات خفيفة جداً Mild Changes في قدراته الذهنية. وذلك يمكن أن يشمل نسيان «بعض» الكلمات، أو وضع «بعض» الأشياء في غير موضعها الصحيح. ولأن هذا قد يحصل من أي شخص في مراحل عمرية مختلفة؛ قد يستشير المريض طبيبه، أو قد لا يفعل ذلك. وحينها، قد لا يستطيع الطبيب، بأي وسيلة من الفحوص الإكلينيكية في العيادة عند معاينة المريض، اكتشاف أنها بدايات ألزهايمر.

وفي هذه المرحلة، لا يتعارض وجود هذه الأعراض الدقيقة لمرض ألزهايمر، مع قدرته أو مع كفاءة أدائه في العمل أو العيش بشكل مستقل. وللتأكيد والتوضيح، فإن هذه الأعراض قد تكون أو لا تكون مرض ألزهايمر على الإطلاق، ولكنها قد تكون أيضاً مجرد تغيرات طبيعية بسبب الشيخوخة أو الانشغال الذهني أو كمظاهر لمعاناة نفسية مؤقتة.

بدايات التدهور

3. المرحلة الثالثة: تدهور معتدل. في هذه المرحلة، تبدأ ملاحظة تدهور خفيف Mild Decline في القدرات الذهنية لدى الشخص. وهو ما يتمثل في مجموعة من التغييرات في تفكير الشخص العزيز عليك ومنطقه، مثل أن ينسى شيئاً قرأه للتو. أو أن يسأل السؤال نفسه مراراً وتكراراً. أو أن يواجه المزيد والمزيد من المشاكل في وضع الخطط أو التنظيم لإعداد شيء أسري، كوليمة منزلية مثلاً، أو الوصول إلى مكان زيارة أحد الأصدقاء. أو قد لا يستطيع تذكر الأسماء عند مقابلة أشخاص جدد.

وعلى الرغم من أن كل هذه المظاهر للتدهور المعتدل قد تحصل في حالات مختلفة لا علاقة لها البتة، فإنه يمكنك المساعدة من خلال كونك «ذاكرة» مساعدة للمريض؛ وذلك عبر التأكد من أنه يدفع الفواتير ويصل إلى المواعيد في الوقت المحدد. ويمكنك أيضاً أن تقترح عليه تخفيف التوتر عن طريق التقاعد من العمل، وترتيب شؤونه القانونية والمالية.

4. المرحلة الرابعة: تدهور معتدل. خلال هذه المرحلة من التدهور المعتدل Moderate Decline، تصبح اضطرابات ومشاكل التفكير وقدرات الاستدلال، التي تمت ملاحظتها في المرحلة الـ3، أكثر تأثيراً ووضوحاً على المُصاب. ليس هذا فحسب، بل قد تظهر مشكلات جديدة، حيث قد يقوم المريض بنسيان تفاصيل عن نفسه. أو قد يتسبب في مشاكل نتيجة الخطأ في تحديد التاريخ والمبلغ الصحيحين على الصك. وربما ينسى ما هو الشهر أو الموسم الذي نحن فيه. أو قد يواجه صعوبة في أداء المهام ذات الخطوات المتعددة، مثل تنظيف المنزل. وكذلك قد تواجه المرأة أو الرجل صعوبة في طهي وجبات الطعام التي تعود على طهيها أو السندويشات التي له بالعادة طريقة مميزة في إعدادها. وأيضاً قد يواجه صعوبة في الطلب من القائمة عند الذهاب إلى المطعم.

وكذلك قد يبدأ في مواجهة صعوبة في استخدام الهاتف الذي هو بالأصل متعود على استخدامه. وربما يجد صعوبة، أو قد لا يفهم تماماً ما يُقال له، ويكرر طرح أسئلة لفهم الأمر من جوانب تعدّ بسيطة. كأن يُقال له إن فلانة قد دخلت الجامعة، وهي إحدى بناته أو حفيداته، فيسأل من هي فلانة؟

وفي هذه المرحلة من الممكن جداً تقديم الدعم والعون، حيث يمكنك المساعدة في إنجاز الأعمال اليومية والتأكد من سلامته خلال ذلك. ومما يجدر التأكيد والتنبه عليه، ضرورة التأكد من أنهم توقفوا عن قيادة السيارة بعد الآن، وأن لا أحد يحاول استغلالهم مالياً من الباعة أو غيرهم.

المرحلة المفصلية

5. المرحلة الخامسة: تدهور متوسط إلى شديد. وهنا مرحلة مفصلية، حيث يتسبب التدهور المتوسط إلى شديد Moderate-Sever Decline في أن يبدأ المريض في فقدان القدرة على معرفة مكان وجوده والوقت الحالي واليوم من الأسبوع. وقد يواجه صعوبة في تذكر عنوان منزله أو رقم هاتفه. وقد يشعر بالارتباك بشأن نوع الملابس التي يجب ارتداؤها لهذا اليوم أو الموسم. وخلال هذه المرحلة، التي لا يمكن فيها للمريض الاعتماد على نفسه في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية، يمكن للمرء المساعدة من خلال ترتيب ملابس المريض في الصباح كي يرتديها. ويمكن أن يساعده على ارتداء الملابس بنفسه مع الحفاظ على الشعور بالاستقلال. أي لا يواجه المريض بحقيقة أنه لا يمكنه الاعتماد على نفسه. وإذا كرر نفس السؤال، تتم إجابته بلطف وبصوت هادئ ومطمئن.

وتجدر ملاحظة أن المرضى محتاجون؛ ولذا ربما يطرحون السؤال مرة للحصول على إجابة، وقد يكررون طرحه لمجرد فقط تأكدهم أن الشخص حولهم ويعتني بهم. ومع ذلك، على الرغم من استغراب البعض، حتى إذا كان الشخص العزيز عليك لا يستطيع تذكر الحقائق والتفاصيل، فقد يظل قادراً على رواية قصة. ولذا دعه يستخدم خياله لينسج قصة يرويها في تلك الأوقات. وتذكر أن المهم هو خفض الضجيج حولهم، وعدم مواجهتهم والقسوة عليهم.

المرحلة المفصلية عندما لا يتمكن المريض من الاعتماد على ذاته في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية

6. المرحلة السادسة: تدهور شديد. مع تقدم مرض ألزهايمر إلى مرحلة التهور الشديد Sever Decline، قد يتعرف المريض على الوجوه، ولكنه ينسى الأسماء. وقد يخطئ أيضاً بين شخص ما وشخص آخر. وعلى سبيل المثال، قد يعتقد أن زوجته هي أمه. وقد تظهر الأوهام لديه، مثل التفكير في أنه في حاجة إلى الذهاب إلى العمل على الرغم من أنه لم يعد لديه وظيفة. وفي الحياة اليومية، قد يحتاج بالفعل إلى مساعدته على الذهاب إلى الحمام. وقد يكون من الصعب عليه التحدث، ولكن لا يزال بإمكانك التواصل معه من خلال الحواس. ويحب آنذاك الكثير من الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، سماع الموسيقى أو القراءة له أو النظر إلى الصور القديمة. وللتوضيح بشكل عملي، ففي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى المساعدة في إجراء متطلبات عيش حيته اليومية، ولا يمكنه الاعتماد على نفسه البتة، حيث يعاني المريض في كيفية تناول الطعام بنفسه، أو يحتاج إلى تذكير بضرورة ابتلاعه بعد مضغه.

وكذلك يحتاج دون أدنى شك إلى المساعدة على ارتداء ملابسه؛ لأنه قد لا يعلم ما هو القميص ولماذا ثمة جوارب، ولا كيفية ارتدائها أو ربط أزرار القميص. وقد تظهر عليه مظاهر عدم تلقيه تلك المساعدة، مثل فقدان الوزن، والتهابات الجلد، وتبعات صعوبات البلع (التهابات الرئة)، ومخاطر التعثر والسقوط أثناء المشي، وعدم النظافة في الجسم والاسنان.

7. المرحلة السابعة: تدهور شديد جداً. يتفاقم في هذه المرحلة تلاشي القدرات الأساسية لدى الشخص المصاب بمرض ألزهايمر، مثل تناول الطعام والمشي والجلوس. ولكن يمكنك الاستمرار في المساعدة من خلال إطعامه طعاماً طرياً وسهل البلع، ومساعدته على استخدام الملعقة، والتأكد من أنه يشرب الماء. وهذا أمر مهم؛ لأن الكثير من الأشخاص في هذه المرحلة لم يعد بإمكانهم معرفة متى يشعرون بالعطش.

وفي هذه المرحلة أيضاً، يحتاج الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر إلى الكثير من المساعدة من مقدمي الرعاية الصحية. وقد تجد الكثير من العائلات أنهم، بقدر ما يرغبون في ذلك، لم يعد بإمكانهم رعاية مريضهم العزيز في المنزل. وحينئذ هم في حاجة إلى معونة تمريضية وعناية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.