«الخزعة السائلة» تقنية جديدة لاكتشاف السرطان مبكرا !؟

«الخزعة السائلة» تقنية جديدة لاكتشاف السرطان مبكرا !؟
TT

«الخزعة السائلة» تقنية جديدة لاكتشاف السرطان مبكرا !؟

«الخزعة السائلة» تقنية جديدة لاكتشاف السرطان مبكرا !؟

في حين أن العالم ينمو بشكل أسرع مع التطورات التكنولوجية، فإن مجال العلوم الطبية يتقدم معها. وقد ساعدت التكنولوجيا الأطباء على علاج الأمراض والحالات الصحية الرئيسية والوقاية منها، وأكثرها شيوعًا مرض السرطان.

ويعتبر السرطان من الأمراض التي يمكن الوقاية منها ويمكن علاجه إذا تم اكتشافه مبكرا.

وتنص دراسة نشرها المعهد الوطني للصحة على أن «الاكتشاف المبكر للسرطان أو التغيرات السابقة للتسرطن يسمح بالتدخل المبكر لمحاولة إبطاء أو منع تطور السرطان والوفاة».

وفي هذا الاطار، هناك تقنية جديدة يمكن أن تساعد في اكتشاف السرطان مبكرًا؛ وفق ما يقول البروفيسور الدكتور فيجاي باتيل استشاري طب الأورام بمستشفى P. D. Hinduja & MRC، Mahim، بمومباي، تسمى «الخزعة السائلة». وفق تقرير جديد نشره موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص.

ما هي الخزعة السائلة؟

الخزعة السائلة هي إحدى الطرق التي يمكن أن تساعد في الكشف المبكر عن السرطان.

ويوضح الدكتور باتيل «ان الخزعة السائلة هي الاسم العلمي لتحليل الحمض النووي الخالي من الخلايا المنتشرة، أو الخلايا السرطانية المنتشرة أو الإكسوسومات في سوائل الجسم مثل الدم والبول والعرق وما إلى ذلك».

وعن معرفة المزيد من نتائج الخزعة السائلة، بيّن باتيل «أن السائل الأكثر شيوعاً الذي يتم اختباره هو الدم. وفي الوقت الحاضر، تلعب خزعة الدم السائلة دورًا مثبتًا في سرطان الرئة لتحليل الطفرات، وفي سرطان القولون لاختيار العلاج الجهازي المساعد وفي بعض أورام الدم لاختيار العلاج والتنبؤ بالتشخيص».

ووفقًا للدكتور باتيل «فإن الخزعة السائلة مفيدة للكشف عن الطفرات والتنبؤ بالتشخيص ومراقبة التطور النسيلي. كما أنها صديق للمريض لأن هذا الإجراء غير جراحي وبالتالي يمكن تكراره عدة مرات ويعطي فكرة فورية عن حالة السرطان».

دراسة الخزعة السائلة

كان الدكتور باتيل جزءًا من دراسة كبيرة أجريت في الهند لتحليل الخزعة السائلة لدى مرضى سرطان الرئة الذين يعانون من طفرة EGFR.

وقد شارك في الدراسة 158 شخصًا كان من بينهم معدل التوافق بين الأنسجة والدم 75.4 % عند خط الأساس قبل بدء العلاج. وبعد بدء العلاج، حصل 25 % فقط من المرضى على خزعة سائلة وكانت إيجابية.

ويتابع باتيل «كانت فرصة عودة المرض أقل بكثير عند المرضى الذين كانت نتيجة الخزعة السائلة لديهم سلبية مقارنة بالمرضى الذين كانت نتيجة الخزعة السائلة لديهم إيجابية بعد شهرين».

وحسب ما أبرزته الدراسة التي شارك الدكتور باتيل فيها فان:

1. جميع المرضى الذين يعانون من السرطان ولديهم طفرة ما زالت الخزعة السائلة يمكن أن تكون سلبية.

2. المرضى الذين كانت الخزعة السائلة لديهم إيجابية ولكنها تحولت إلى سلبية، فإن تشخيص هؤلاء المرضى جيد.

3. يمكن للخزعة السائلة أن تلتقط طفرات جديدة عند المتابعة ما قد يساعد في مزيد من العلاج.

تحديات إجراء الخزعة السائلة:

بقدر ما يبدو الأمر سهلاً، إلا أن الخزعة السائلة تواجه العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها. ويؤكد باتيل «ان تقنية إجراء الخزعة السائلة معقدة. لأنها تحتاج إلى الجيل القادم من آلات التسلسل، والفنيين المدربين، وأخصائيي الأورام الجزيئية المدربين. وجمع العينات، واستخراج الحمض النووي، وتضخيم الحمض النووي وبروتوكولات التسلسل يجب أن تكون محددة بشكل جيد ومراقبة الجودة. فيما تعد الخوارزمية التفصيلية لمراقبة الجودة لبرامج المعلومات الحيوية وخطوط الأنابيب أمرًا أساسيًا». منوها بأن «استخدام الخزعة السائلة اليوم يعد مكملاً لخزعة الأنسجة».

ويستدرك الدكتور باتيل بالقول «ان استخدام هذه التقنية للكشف عن السرطان لدى عامة السكان له بيانات محدودة للغاية؛ فليس لدينا تقدم تكنولوجي مثبت يُظهر أن استخدام هذه التكنولوجيا يساعد عامة السكان. ومع ذلك، بمجرد حصولنا على التكنولوجيا اللازمة للكشف، ستكون الخزعة السائلة مفيدة في الكشف المبكر والعلاج المبكر وتحسين نتائج العلاج؛ لكن في الوقت الحاضر ليس لها أي دور في الكشف المبكر عن السرطان؛ إذ يقتصر استخدامها على المرضى الذين لديهم تشخيص معروف للسرطان وليس بديلاً مناسبًا للكشف عن السرطان لدى عامة السكان».


مقالات ذات صلة

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

صحتك  النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية على مدار حياتهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

 النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
TT

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

 النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية على مدار حياتهن مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغن سن اليأس في وقت لاحق.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أُجريت الدراسة على أكثر من 10 آلاف سيدة، نحو 6500 امرأة بيضاء و3500 امرأة سوداء.

ووجدت الدراسة أن النساء اللواتي مررن بما يُعرف بانقطاع الطمث المبكر، أي قبل سن الأربعين، تعرضن لنوبات قلبية، سواء المميتة أو غير المميتة، بنسبة 40 في المائة أكثر خلال حياتهن مقارنة باللواتي مررن بانقطاع الطمث بعد الأربعين.

ووجدت النتائج أيضاً أن النساء ذوات البشرة السمراء، المعرضات لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كنّ أكثر عرضة بثلاث مرات من النساء ذوات البشرة البيضاء للإبلاغ عن معاناتهن من انقطاع الطمث المبكر.

وقد لاحظت أبحاثٌ تعود لعقودٍ مضت أن النساء ذوات البشرة السمراء يمررن بانقطاع الطمث في سنٍّ أصغر من النساء ذوات البشرة البيضاء، مع ترجيح بعض الدراسات أن العوامل البيئية والضغوط النفسية والاجتماعية قد تكون من الأسباب.

وقالت الدكتورة بيريا فيريني، طبيبة القلب مديرة قسم رعاية قلب المرأة في جامعة نورث وسترن الأميركية، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «يمكن النظر إلى انقطاع الطمث باعتباره نافذة تكشف عن مخاطر أمراض القلب، تماماً كما يُنظر إلى الحمل كاختبار ضغط للجسم».

وأوضحت أن هذه المرحلة تُحدث تغيّرات فسيولوجية كبيرة، مضيفة: «ترتفع مستويات الدهون في الدم بنحو 20 في المائة، ويزداد ضغط الدم، بينما تنخفض معدلات النشاط البدني، وتتغير توزيع الدهون في الجسم نحو منطقة البطن، وكل ذلك يضاعف مخاطر القلب في فترة زمنية قصيرة».

لكنّ الباحثين أقروا بوجود بعض القيود في دراستهم؛ حيث اعتمدت دراستهم على الإبلاغ الذاتي من قبل المشاركات، مما قد يكون سبباً في بعض الالتباس وتضخيم الأرقام.

ويبلغ متوسط ​​سن انقطاع الطمث، وهو نهاية الدورة الشهرية، ويُعرَف بـ«سن اليأس»، من 51 إلى 52 عاماً.


التوقف عن «أوزمبيك»... دراسة تكشف نتائج مفاجئة بشأن استعادة الوزن

علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
TT

التوقف عن «أوزمبيك»... دراسة تكشف نتائج مفاجئة بشأن استعادة الوزن

علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

مع استخدام ملايين الأشخاص أدوية «GLP - 1» القابلة للحقن، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«زيبباوند»، يتساءل كثيرون عمّا يحدث عند التوقف عنها.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، أشارت تجارب سريرية سابقة إلى ما وُصف بتأثير «الارتداد»؛ حيث يستعيد المرضى جزءاً كبيراً من الوزن الذي فقدوه بسرعة بعد إنهاء العلاج.

لكن دراسة جديدة صادرة عن «كليفلاند كلينك»، ونُشرت في مجلة «Diabetes، Obesity and Metabolism»، تقدّم رؤية أكثر تفاؤلاً حول ما يحدث بعد التوقف عن هذه الحقن.

شملت الدراسة نحو 8 آلاف بالغ في ولايتي أوهايو وفلوريدا استخدموا «سيماغلوتايد» أو «تيرزيباتايد» لمدة تراوحت بين 3 و12 شهراً قبل التوقف، وفقاً لبيان صحافي.

وعلى عكس التجارب السريرية المحكّمة، ركز الباحثون على نتائج «العالم الحقيقي»؛ حيث غالباً ما ينتقل المرضى من دواء إلى آخر.

وبشكل عام، لم يشهد المرضى زيادة ملحوظة في الوزن خلال العام الذي أعقب التوقف عن أدوية «GLP - 1». أما لدى من عُولِجوا تحديداً من السمنة، فبلغ متوسط فقدان الوزن قبل التوقف 8.4 في المائة، واستعادوا بعد عام نحو 0.5 في المائة فقط في المتوسط.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور هاملت غاسويان: «تُظهر بياناتنا الواقعية أن كثيراً من المرضى الذين يتوقفون عن (سيماغلوتايد) أو (تيرزيباتيد) يعاودون استخدام الدواء أو ينتقلون إلى علاج آخر للسمنة؛ ما قد يفسر استعادة وزن أقل مقارنة بما يحدث في التجارب العشوائية".

ويرى الباحثون أن تأثير «الارتداد» الذي لوحظ في التجارب السريرية قد يكون ناتجاً عن ترك المرضى من دون بدائل علاجية، وهو أمر لا يُفترض أن يحدث في الممارسة الطبية الفعلية.

وأظهرت البيانات أن نحو 27 في المائة من المرضى انتقلوا إلى أدوية أخرى، بما في ذلك أدوية أقدم لعلاج السمنة، في حين عاد نحو 20 في المائة لاستخدام الدواء نفسه بعد حل مشكلات التأمين أو تراجع الآثار الجانبية.

ولاحظ الباحثون أن المرضى الذين حافظوا على أوزانهم ظلوا على ارتباط بالنظام الصحي، سواء عبر أدوية بديلة أو برامج دعم نمط الحياة المنظمة.

ورغم ذلك، أشاروا إلى وجود بعض القيود في الدراسة، إذ شملت مرضى بالغين من نظام صحي واحد كبير في ولايتي أوهايو وفلوريدا؛ ما قد يحد من تعميم النتائج نظراً لاختلاف خصائص المرضى وأنماط تقديم الرعاية الصحية عبر الولايات المتحدة.

وقد يكون جزء من فقدان الوزن الملحوظ مرتبطاً بتدخلات أخرى لم يتمكن الباحثون من رصدها.


يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

يحتفل العالم في العشرين من مارس (آذار)، وفي كل عام، بـ«يوم صحة الفم العالمي»، وهي مناسبة تهدف إلى التذكير بأهمية العناية بالأسنان واللثة والوقاية من أمراض الفم التي تؤثر في صحة ملايين البشر حول العالم. غير أن هذا اليوم لم يعد يقتصر على النصائح التقليدية حول تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، إذ يشهد طب الأسنان في السنوات الأخيرة تحولاً علمياً وتقنياً كبيراً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمختبرات الطبية.

يوم صحة الفم العالمي 2026 «فم سعيد... حياة سعيدة»

وفي عدد كبير من العيادات الحديثة لم يعد طبيب الأسنان وحده من ينظر إلى صور الأشعة السينية للأسنان. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل هذه الصور الطبية واكتشاف التسوس أو العلامات المبكرة لأمراض اللثة بدقة كبيرة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تصل دقتها في اكتشاف التسوس المبكر إلى مستويات تقارب دقة الخبراء، ما يساعد الأطباء على تشخيص المشكلات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر تعقيداً

صحة الفم... قضية صحية عالمية

يرفع يوم صحة الفم العالمي لعام 2026 شعار «الفم السعيد... حياة سعيدة»، وهو شعار يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة وجودة الحياة. فالفم ليس مجرد جزء معزول من الجسم، بل بوابة صحية ترتبط بكثير من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.

 

 

* أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة*

 

 

وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم التحديات الصحية في هذا المجال. ولذلك تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الأطباء على التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية السنية.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر تطبيقات جديدة لهذه التقنيات في طب الأسنان. فأنظمة التعلم العميق قادرة اليوم على تحليل صور الأشعة السنية واكتشاف التغيرات الدقيقة في بنية الأسنان والعظام المحيطة بها بدقة عالية.

كما تساعد هذه الأنظمة الأطباء في تحديد التسوس المبكر، وتقييم أمراض اللثة، والتخطيط الرقمي لعلاجات تقويم الأسنان أو زراعة الأسنان. وتستطيع الخوارزميات مقارنة الصور الحالية بصور سابقة للمريض أو بآلاف الصور الطبية المخزنة في قواعد البيانات، ما يسمح باكتشاف التغيرات الصغيرة التي قد يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.

ويعتقد خبراء طب الأسنان الرقمي أن هذه التقنيات قد تغير الطريقة التي يتم بها تشخيص أمراض الفم خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح التشخيص أكثر دقة وأسرع، مع دعم القرار الطبي ببيانات تحليلية متقدمة.

التحول الرقمي في طب الأسنان السعودي

تشير تقديرات مهنية حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان يشهد نمواً سريعاً. ففي المملكة العربية السعودية ارتفعت نسبة استخدام هذه التقنيات بين أطباء الأسنان من نحو 10 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 36 في المائة في عام 2026.

ويعكس هذا التحول تسارع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في المملكة ضمن برامج «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج. كما يشهد قطاع طب الأسنان في المملكة توسعاً في استخدام التصوير الرقمي والماسحات الفموية ثلاثية الأبعاد وأنظمة التخطيط العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

التوعية بصحة الفم في المجتمع السعودي

أسبوع الابتسامة السعودي

وبمناسبة يوم صحة الفم العالمي تنظم الجمعية السعودية لطب الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وشركة «هيليون» (Haleon) فعاليات توعوية ضمن ما يُعرف بـ«أسبوع الابتسامة السعودي». وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية العناية بصحة الفم وتشجيع المجتمع على تبني عادات صحية مثل تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، وإجراء الفحوص الدورية لدى طبيب الأسنان.

وتتضمن هذه الحملة أنشطة توعوية ومحاضرات طبية وبرامج تثقيفية تستهدف المدارس والجامعات والمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الفم، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان.

الأسنان الرقمية... طب المستقبل

من المفاهيم الجديدة التي بدأت تظهر في طب الأسنان الحديث ما يُعرف بـ«الأسنان الرقمية»، حيث يتم إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لأسنان المريض باستخدام الماسحات الفموية والتصوير الرقمي المتقدم. ويمكن دمج هذه النماذج الرقمية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة الأسنان واللثة بدقة أكبر.

وتسمح هذه التقنيات للأطباء بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة قبل ظهورها، كما تساعد في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، سواء في تقويم الأسنان أو في زراعة الأسنان أو في إعادة تأهيل الابتسامة رقمياً.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الإنسان والتكنولوجيا

ورغم التقدم السريع لهذه التقنيات يبقى طبيب الأسنان في قلب القرار الطبي. فالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة السريرية أو الحكم الطبي الذي يكتسبه الطبيب عبر سنوات من التدريب والممارسة.

ولهذا فإن مستقبل طب الأسنان لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة بين خبرة الطبيب وقوة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتسريع التحليل الطبي، بينما يبقى الطبيب هو المسؤول عن فهم حالة المريض واتخاذ القرار العلاجي الأنسب.

ابتسامة المستقبل

وربما يحمل يوم صحة الفم العالمي هذا العام رسالة جديدة مفادها أن حماية ابتسامة الإنسان في المستقبل لن تعتمد فقط على فرشاة الأسنان والخيط الطبي، بل أيضاً على الخوارزميات الذكية التي تساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مبكراً والحفاظ على صحة الفم.

ويأتي هذا التطور متماشياً مع جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز طب الوقاية وصحة الفم ضمن برامج التحول الصحي في «رؤية السعودية 2030».

فالابتسامة الصحية لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل أصبحت جزءاً من منظومة صحية متكاملة تجمع بين الطب الوقائي والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رحلة علمية تهدف في النهاية إلى هدف بسيط لكنه عميق: حماية ابتسامة الإنسان وصحته معاً.