4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

تلعب دورها في عملية «التجميل الصحي» لها

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي
TT

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

4 عوامل تنظّم لون البشرة الطبيعي

تصنيف لون الجلد

له أهمية في صحة الجلد والاضطرابات الصبغية

إحدى الحقائق المثيرة للاهتمام حول البشرة هي أنها تجدد نفسها باستمرار، دون أن تلاحظ ذلك. ويتخلص جلدك من نحو 30 إلى 40 ألفاً من الخلايا الميتة كل دقيقة، ليفسح المجال لخلايا جديدة تحتها كي تظهر على السطح. ويساعد تتابع هذه العمليات بشرتك على البقاء صحية ومنتعشة، وكأنها عملية تجميل متواصلة ولا تنتهي أبداً.

تمايز لون بشرة الإنسان

ومع ذلك، تظل البشرة تتميز لدى كل إنسان بدرجة فريدة من اللون، ويظل لون بشرة الإنسان (Complexions Colour) يجد جماله وجاذبيته في كل درجاته من التنوع متعدد الألوان (Multi - Hue Diversity). ولا يتغير ذلك اللون إلا في ظروف غير طبيعية تُؤثر عليه. وعند زوال تلك الظروف، تعود البشرة إلى لونها الطبيعي المعتاد لدى الشخص.

ولكن، هل تساءلت يوماً: كيف يتكون لون البشرة لدى الإنسان؟ وكيف تحصل التغيرات غير الطبيعية فيه؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة كما قد يتوقع البعض، بل ثمة عدة عوامل متداخلة ومؤثرة في تكوين لون البشرة على صورته النهائية لدى الشخص.

والواقع أن الأوساط الطبية تهتم بهذا الجانب. وعلى سبيل المثال، نشرت مجلة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (J Am Acad Dermatol) في عدد فبراير (شباط) الماضي، دراسة بعنوان «دمج تقييمات لون الجلد في الممارسة الإكلينيكية والأبحاث: مراجعة للنهج الحالي»، قام بها 19 باحثاً وطبيباً أميركياً. وقالوا فيها: « يمكن أن يكون لتصنيف لون الجلد أهمية في صحة الجلد، والاضطرابات الصبغية، وتقييم حالة الأورام. كما أنه أمر بالغ الأهمية لتقييم مسار المرض والاستجابة لمجموعة متنوعة من التدخلات العلاجية، وأيضاً يساعد في التصنيف الدقيق للمشاركين في الدراسات البحثية الإكلينيكية. وأجرت لجنة من أطباء الجلد مراجعة للدراسات التي تم نشرها، لتقييم مقاييس التصنيف الحالية. ولقد حددنا 17 نظاماً لتصنيف الجلد. وتتضمن هذه الأنظمة مجموعة من العوامل المتغيرة، مثل تفاعل الأشعة فوق البنفسجية (UV light) والانتماء العرقي ودرجة التصبّغ (Pigmentation).

عوامل التنوّع

والحقيقة أن الطيف الجميل للألوان الموجودة في الجنس البشري يعتمد على عوامل متنوعة لا تنظم لون البشرة الطبيعية لكل شخص فحسب، بل تنظم تغيرها أيضاً. وهي ما تشمل العوامل الـ4 التالية:

> الجينات الوراثية. العامل الرئيسي المسؤول عن لون جلد الإنسان (وكذلك لون الشعر ولون قزحية العين) هو مدى نشاط ونوعية وتوزيع «تكوين الميلانين» (Melanogenesis) . وتكوين الميلانين (Melanogenesis) هو عملية إنتاج الميلانين (melanin) (الصباغ) في خلايا «بشرة» الجلد.

ويتم تحديد مستويات الميلانين في المقام الأول عن طريق الوراثة. والأفراد الذين يولدون لأبوين ذوي بشرة فاتحة، سيرثون درجات من بشرة والديهم الفاتحة. كما يرث الأفراد المولدون لأبوين ذوي بشرة داكنة، درجات من لون البشرة الداكنة. ويشار طبياً إلى مستوى هذا التصبّغ للجلد وفق العوامل الموروثة، بـ«التصبغ التأسيسي» (Constitutive Pigmentation) . وتعمل المئات من الجينات المختلفة للحمض النووي (DNA) معاً في ضبط هذا الأمر، لإعطاء بشرتك اللون الذي تتمتع به.

وللتوضيح، يمتلك كل إنسان مجموعتين من الحمض النووي، إحداهما تعود للأم والأخرى للأب. ويحدد هذا التبرع العشوائي (Random Giving) للحمض النووي من كل منهما، ما إذا كان لون بشرة الطفل داكناً أو فاتحاً أو قمحياً.

وهناك عدد من العوامل الأخرى التي يتم تحديدها عند الولادة، مثل الطريقة التي ينتج بها جسم الشخص الهرمونات، والطريقة التي تشير بها هذه الهرمونات إلى الخلايا التي تنتج الميلانين، وتوفر عدد من المركبات الكيميائية في الجلد، كلها يؤثر أيضاً في لون البشرة. ويشار إلى هذه العوامل الموروثة عند الولادة، والتي لا يمكن تغييرها، بـ«العوامل الجوهرية» (Intrinsic Factors) أو العوامل الداخلية.

لون بشرة الجنسين

> نوع الجنس. أكبر عضو في الجسم هو الجلد. وهو موضوع يتم الحديث عنه في الصناعة التجميلية والعلمية لمحددات اللون الخاصة به. وأحد هذه المحددات هو نوع الجنس (Gender). وأثبتت الدراسات أن الإناث يتمتعن ببشرة أفتح من الذكور. ويختلف لون البشرة بين الجنسين في مختلف الفئات العمرية. وهناك عدة تفسيرات علمية لسبب ذلك. ومنها الاختلافات الجنسية في توفر صبغات الميلانين في خلايا البشرة، والاختلافات ما بين الجنسين في كميات هيموغلوبين الدم في الأوعية الدموية في الجلد، وكذلك في درجات تركز صبغات الكاروتين (من تناول الخضار والفواكه ذات درجات اللون الأصفر إلى البرتقالي الغامق)، والتأثير الهرموني المستقل والمختلف بين الجنسين، وأيضاً الاختلافات فيما بين الجنسين في مدى الاضطرار أو احتمالات التعرض لأشعة الشمس والعوامل البيئية الأخرى المؤثرة على لون الجلد.

وتذكر بعض المصادر أن توفر الكالسيوم وفيتامين «دي» لدى الإناث، نتيجة الاحتياج إليه أكثر لتغذية الجنين، هو سبب تغير لون الجلد إلى لون أفتح لدى الإناث مقارنة بالرجال.

كما تميل النساء إلى الاهتمام ببشرتهن والعناية بها جيداً مقارنة بالرجال، ما يجعلها أفتح. ويستخدم الكثير من النساء مستحضرات الحماية من أشعة الشمس في أثناء وجودهن في الهواء الطلق، ما يحميهن من تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية على لون الجلد، وبالتالي يقلل من الاسمرار والتصبغ.

> أشعة الشمس. حزمة أشعة الشمس تحوي نوعاً من الأشعة غير المرئية من فئة «الأشعة فوق البنفسجية» (UV). ونتيجة لتفاعلات بين خلايا الجلد والأشعة فوق البنفسجية، تزيد خلايا الجلد إنتاجها لبقع الصبغات، وبالتالي يتغير لون البشرة نحو اللون الأسمر خلال الـ48 ساعة التالية. ولهذا السبب يكون لون بشرة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الاستوائية أغمق، بسبب قربهم من خط الاستواء. وأولئك الذين يعيشون في المناطق الباردة هم أبعد عن خط الاستواء ولا يتلقون الأشعة فوق البنفسجية العالية، وبالتالي لديهم لون بشرة أفتح.

وللتوضيح، فإن هناك ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية، وهي مرتبة وفق طول الموجة، نوع إيه (UVA) أطولها ثم نوع بي (UVB) ثم نوع سي (UVC) . وتنتقل جميعها قادمة من الشمس مع حزمة الأشعة الشمسية. وتعمل طبقة الأوزون (ozone layer) المغلفة لكوكب الأرض على صد كل أشعة نوع «سي» ومعظم أشعة نوع «بي»، بينما نوع أشعة إيه من الأشعة فوق البنفسجية لديه موجة أطول، وبالتالي فهي قادرة على اختراق طبقة البشرة والوصول أعمق في طبقة الأدمة وما تحتها.

والتعرض المفرط للأشعة ما فوق البنفسجية ولمدة قصيرة يُؤدي إلى تغير لون الجلد نحو الأغمق، والتعرض لها لمدد زمنية أطول وبشكل متكرر يُؤدي إلى شيخوخة الجلد وترهله والإصابات بسرطان الجلد.

وتجدر ملاحظة أن أشعة الشمس ليست المصدر الوحيد لتعرض جلودنا للأشعة ما فوق البنفسجية، بل هناك مصادر أخرى، منها حجيرات تسمير البشرة (Tanning booths)، وكذلك الأضواء التي فيها أبخرة الزئبق (Mercury vapor lighting) والموجودة في الأضواء القوية المستخدمة في إنارة استاد ملاعب الكرة أو مضمار سباق الخيل أو سباق السيارات أو ملاعب المدارس وغيرها، وأيضاً أضواء بعض أنواع لمبات الهالوجين أو الفلوريسنت أو إنكانديسنت، وبعض أنواع أشعة الليزر.

تأثيرات البيئة

> عوامل بيئية. هناك العديد من الظروف البيئية التي يمكن أن تتسبب بتغيرات في لون الجلد. ومنها الغبار والأوساخ ووضع أنواع رديئة من مستحضرات المكياج ومنتجات العناية بالبشرة طوال اليوم، التي قد تسد مسام الجلد وتسبب تغير اللون، أو تفاوت لون البشرة في مناطق دون أخرى لدى نفس الشخص، وهو ما يتطلب الحرص على تنظيف الجلد جيداً. كما أن تلوث الهواء يؤثر سلباً على حالة بشرتنا أيضاً؛ لأن الجسيمات المحمولة بالهواء قد تتسبب باضطرابات التصّبغ، مما يجعل البشرة تفقد لونها الطبيعي.

كما أن التعرض لدرجات حرارة قصوى يُحدث تغيرات في لون الجلد. وعلى سبيل المثال، يجفف الشتاء البشرة، مما يجعلها باهتة وجافة ومتقشرة. والبيئات الحارة والرطبة تعرض البشرة للأشعة فوق البنفسجية، مما يجعلها مسمرة ومصطبغة. والنيكوتين الموجود في السجائر يقلل من تدفق الدم إلى الجلد ويزيل العناصر الغذائية الأساسية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الترهل غير المناسب أو التجاعيد أو اسمرار الجلد أو تصبغه. وكذلك الاضطرابات الصحية، سواء كانت حمى، أو فقر الدم، أو أمراض الكبد، أو ضعف الكلى، أو ارتفاع ضغط الدم، أو قلقاً، أو اضطرابات هرمونية، أو جفافاً، أو حالات تهدد الحياة مثل السرطان، أو أي مرض آخر، فإن البشرة لا محالة ستتفاعل مع كل حالة منها بشكل سلبي. ومع نقص العناصر الغذائية وعدم الترطيب واستخدام أنواع معينة من الأدوية، تصبح البشرة باهتة ويتغير لونها الطبيعي.

• استشارية في الباطنة

طبقات الجلد المتعددة ومكان إنتاج أصباغ البشرة

> الجلد هو أكبر «عضو» في الجسم. ويتكون الجلد من ثلاث طبقات، هي:

- طبقة البشرة (Epidermis)، وهي الطبقة الخارجية للجلد التي تتصل بشكل مباشر مع العوامل البيئية المحيطة بنا والتي نعيش فيها. ولا توجد في طبقة البشرة أي أوعية دموية.

- طبقة الأدمة (Dermis)، وهي الطبقة المتوسطة من تراكيب الجلد. وتوجد فيها بصيلات الشعر والغدد الدهنية الملتصقة بسيقان الشعر والغدد العرقية والشعيرات الدموية والنهايات العصبية وغيرها.

- طبقة ما تحت الأدمة (Hypodermis)، وهي الطبقة العميقة. وتوجد فيها الشرايين والأوردة والشحوم وغيرها من مكونات الأنسجة تحت الجلدية.

وبالتشريح الميكروسكوبي، تُقسّم طبقة «البشرة» الخارجية إلى خمس طبقات، يختلف سمك كل طبقة منها بحسب منطقة الجلد في الجسم. ويتراوح السمك العام لطبقة «البشرة» في مناطق الجسم المختلفة ما بين 15 إلى 350 شريحة من الخلايا الجلدية المصفوفة بعضها فوق بعض.

وهناك أربعة أنواع من الخلايا في طبقة «البشرة»؛ أحدها خلايا ميلانوسايت (Melanocytes) الموجودة في الجزء العميق من طبقة البشرة. وتحتوي خلايا ميلانوسايت على صبغات (Melanin) الجلدية التي تُحدد لدى الشخص نوع اللون الطبيعي الدائم للجلد وقزحية العين والشعر. وتشكل هذه الخلايا نسبة 5 إلى 10 في المائة من خلايا الأجزاء العميقة من طبقة «البشرة». وتحديداً، يُوجد ما بين 1000 إلى 2000 خلية ميلانوسايت في الملليمتر المربع الواحد من الجلد.

واختلاف ألوان بشرة الناس ليس مرده اختلاف «عدد» خلايا ميلانوسايت في البشرة، بل اختلاف «نشاط إنتاجها» لصبغة مادة ميلانين. ومادة صبغة ميلانين يتم إنتاجها من الأحماض الأمينة البروتينية بمساعدة أنزيم يُدعى تايروسينيز (Tyrosinase). والأشخاص المُصابون بمرض المهق أو الألبينو (Albinism)، يفتقرون إلى الجينات الوراثية اللازمة لصنع هذا الأنزيم في خلايا ميلانوسايت الجلدية لديهم.

ويختلف إنتاج خلايا ميلنوسايت لصبغة ميلانين (Melanogenesis)، ذلك أن لدى ذوي البشرة الفاتحة هناك مستوى منخفضاً من إنتاج هذه الصبغات، بينما يرتفع الإنتاج بشكل متفاوتة لدى ذوي الدرجات المختلفة من البشرة الغامقة.

6 درجات لاختلاف ألوان الجلد

> يُعبّر أطباء الجلدية عن درجات تلوين الصبغات للجلد بالأنواع الستة للجلد، وهي:

- الجلد الأبيض الباهت (Pale White)؛ لأن به كمية قليلة جداً من الصبغات. ويُصاب هذا الجلد بسهولة بحروق أشعة الشمس، ولا يُمكن أن يحصل فيه سمرة البشرة أو ما يُعرف بـ«صن تان».

- الجلد الأبيض إلى البيج (White To Light Beige)، أو لون الصوف الطبيعي الخفيف، أو ما يُسمى الأبيض المُشّرب بحمرة. ويُصاب هذا الجلد بسهولة بحروق أشعة الشمس، ويكتسب سمرة ضعيفة جداً عند التعرض للشمس لفترات طويلة.

- الجلد البيج (Beige)، أو ما يُسمى الأبيض الأصفر أو الحنطي. ويُمكن أن يُصاب بحروق الشمس، ولكنه يُقاوم ذلك بدرجة أفضل من النوعَين المتقدمَين. وبسهولة يُمكن أن يكتسب سمرة البرونز عند التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.

- الجلد البني الخفيف (Light Brown) أو الجلد الزيتوني. ويُصاب بالحروق بدرجات خفيفة ويكتسب سمرة البرونز بسهولة.

- الجلد البني المتوسط (Moderate Brown)، أو الجلد البرونزي. ونادراً ما يتعرض لحروق الشمس، ويكتسب بسهولة السمرة البرونزية الغامقة عند التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.

- الجلد البني الغامق أو الأسود (Dark Brown Or Black)، ومن النادر جداً أن يُصاب بحروق الشمس، وهو بالأصل غامق بدرجة عميقة بالصبغات فيه.


مقالات ذات صلة

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended


4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

في ظل ازدياد الاهتمام بالطرق الطبيعية للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم، تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في دعم التوازن الغذائي للجسم، إلى جانب العلاج والمتابعة الطبية لمرضى السكري.

وحسب موقع «هيلث» العلمي، توضح المعلومات أن هذه المشروبات لا تُعد بديلاً للعلاج الطبي، ولكنها قد تساهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم عند بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثيرها من فرد لآخر.

الماء

يُعتبر شرب كمية كافية من الماء يومياً من أهم العوامل المساعدة على دعم الصحة العامة، وقد يرتبط بالحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن احتياج البالغين من الماء يختلف حسب العمر والوزن والنشاط، ولكن غالباً ما يتراوح بين 2 و3.7 لتر يومياً. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الإفراط الشديد في شرب الماء قد يؤدي إلى حالة نادرة تُعرف بتسمم الماء، وتظهر بأعراض مثل الغثيان والقيء والتشوش.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف بالكاتيكينات، والتي قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن نظراً لأنه يحتوي على كمية من الكافيين، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله.

عصير الطماطم

أظهرت الدراسات أن الليكوبين -وهو مركب عضوي موجود في الطماطم- يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم.

والليكوبين هو كاروتينويد (صبغة نباتية) يُعزز أيضاً نشاط مضادات الأكسدة. وتُساعد مضادات الأكسدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري ومقاومة الإنسولين.

وقد يُساعد شرب عصير الطماطم من دون إضافة سكر على الحفاظ على مستوى السكر في الدم.

الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، ولكن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.


العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
TT

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، أن لكل إنسان مجموعة فريدة من الميكروبات المعوية، بما في ذلك البكتيريا، والفطريات، والفيروسات التي تعيش في الجهاز الهضمي، لكن المصابين بمرض باركنسون، وكذلك الأشخاص الأصحاء الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة، لديهم نمط مختلف من هذه الميكروبات مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وحلل الباحثون بيانات 271 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون، و43 شخصاً حاملاً لمتغير جين GBA1 (وهو متغير جيني يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون بما يصل إلى 30 ضعفاً) دون ظهور أي أعراض سريرية، بالإضافة إلى 150 مشاركاً سليماً.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع الميكروبات المكونة للميكروبيوم المعوي اختلف عند مقارنة مرضى باركنسون بالمشاركين الأصحاء، وكان هذا الاختلاف أكثر وضوحاً بين الأشخاص في المراحل المتقدمة من المرض.

كما لوحظ اختلاف في الميكروبات عند مقارنة المشاركين الأصحاء بالأشخاص الحاملين لمتغير جين GBA1، والذين لم تظهر عليهم أي أعراض بعد لمرض باركنسون.

وقال الباحث الرئيس في الدراسة البروفسور أنتوني شابيرا: «مرض باركنسون يعد سبباً رئيساً للإعاقة حول العالم، وهو الأسرع نمواً بين الأمراض العصبية التنكسية من حيث الانتشار، والوفيات، وهناك حاجة ملحة لتطوير علاجات توقف أو تبطئ تقدم المرض».

وأضاف: «في السنوات الأخيرة أصبح هناك إدراك متزايد للعلاقة بين مرض باركنسون وصحة الأمعاء، وقد عززت هذه الدراسة هذا الارتباط، وأظهرت أن ميكروبات الأمعاء قد تكشف علامات مبكرة لخطر الإصابة قبل ظهور الأعراض بسنوات».

وأشار الباحثون إلى أن نتائجهم قد تسهم في تطوير اختبارات للكشف عن احتمالية إصابة الشخص بمرض باركنسون، وقد تُفضي أيضاً إلى طرق جديدة للوقاية منه عبر استهداف الأمعاء عن طريق تغيير نمط الغذاء، أو استخدام علاجات تستهدف تحسين توازن بكتيريا الأمعاء.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل الوراثية أو البيئية الأخرى التي تؤثر في تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بمرض باركنسون.