ابنة عم «الشرق أوسطية»... نجم «الحمية الأطلسية» يسطع بحسب الأبحاث

يتميز النظام الغذائي الأطلسي بتقنيات الطهي (سي إن إن)
يتميز النظام الغذائي الأطلسي بتقنيات الطهي (سي إن إن)
TT

ابنة عم «الشرق أوسطية»... نجم «الحمية الأطلسية» يسطع بحسب الأبحاث

يتميز النظام الغذائي الأطلسي بتقنيات الطهي (سي إن إن)
يتميز النظام الغذائي الأطلسي بتقنيات الطهي (سي إن إن)

النظام الغذائي التقليدي لشمال البرتغال وشمال غربي إسبانيا، المعروف باسم «النظام الغذائي الأطلسي» أو «الحمية الأطلسية لجنوب أوروبا»، قد يحمل بعض الأدلة على تحسين صحة القلب وانخفاض خطر الوفاة المبكرة بسبب السرطان أو أمراض القلب أو أي سبب آخر، وفقاً للدراسات التي أجريت في أوروبا.

ويسطع نجم النظام الغذائي الأطلسي في عالم الأبحاث، ويمكن أن ينافس «حمية البحر الأبيض المتوسط» كطريقة بديلة لتعزيز الصحة العامة بشكل كبير، بحسب تقرير لموقع «هيلث».

ومثل ابنة عمّها الشهيرة «حمية البحر الأبيض المتوسط»، تتميز الحمية الأطلسية بارتفاع استهلاك المأكولات البحرية الطازجة والمحلية، والخضراوات، وزيت الزيتون، استناداً إلى أنماط الأكل للناس في شمال غربي إسبانيا وشمال البرتغال.

يبدو أن تناول هذه الأطعمة يحسّن الصحة الأيضية، وفقاً لدراسة جديدة نشرت في أوائل فبراير (شباط) في «JAMA Network Open». فبعد تدخل غذائي لمدة 6 أشهر، كانت الأسر الإسبانية التي اتبعت النظام الغذائي الأطلسي التقليدي وتلقت جلسات تعليمية ودروس الطبخ وغيرها من أشكال الدعم، أقل عرضة للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي من أولئك الذين لم يتلقوا هذا التدخل.

المتلازمة الأيضية هي مجموعة من الحالات كارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية، وارتفاع نسبة السكر في الدم، ومحيط الخصر الكبير، وانخفاض نسبة الكوليسترول الحميد، التي يمكن أن تزيد من خطر إصابة الشخص بمرض السكري، والسكتة الدماغية، ومشكلات صحية أخرى. وبحسب الموقع، هذه المشكلة صحية كبيرة في الولايات المتحدة، وتؤثر على واحد من كل 3 بالغين أميركيين.

واشتهر النظام الغذائي في شمال إسبانيا والبرتغال منذ فترة طويلة بفوائده الصحية المحتملة، لكن الدراسة الجديدة هي الأولى التي تدرسها في سياق العالم الحقيقي. وقال مار كالفو مالفار، مؤلف الدراسة وإخصائي الطب المخبري في المستشفى السريري الجامعي في سانتياغو دي كومبوستيلا: «لقد تم إجراء الأبحاث تقليدياً فقط من منظور نظري، من دون استخدام بيانات الاستهلاك الغذائي الحقيقية من الأفراد أو في سيناريوهات الحياة الواقعية».

وسعت الدراسة الجديدة إلى وضع النظرية موضع التنفيذ، مع نتائج مثيرة للاهتمام.

تشمل الحمية الأطلسية استهلاك نسبة عالية من زيت الزيتون والفواكه والخضراوات (أ.ف.ب)

وفي ما يلي ما قاله الخبراء عن الحمية الأطلسية، ولماذا لها هذا التأثير الإيجابي على الصحة الأيضية، وما إذا كان يستحق المحاولة...

ما النظام الغذائي الأطلسي؟

نظراً لجغرافيتهما، تحمل مطابخ إسبانيا والبرتغال كثيراً من أوجه التشابه مع مطابخ البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح كالفو مالفار أنه «مثل النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، يركز النظام الغذائي الأطلسي على استهلاك الأطعمة الطازجة والموسمية والمحلية مثل الفواكه والخضراوات والحبوب... والأسماك ومنتجات الألبان». كما يعدّ استخدام كثير من زيت الزيتون أمراً مشتركاً آخر بين الاثنين.

ومع ذلك، فإن الأنظمة الغذائية لديها بعض الاختلافات الملحوظة التي تنبع من التاريخ الإقليمي.

وشرح أن أصول النظام الغذائي الأطلسي يعود إلى الشعوب السلتية التي تسكن القوس الأطلسي الأوروبي، والتي تشمل مناطق مثل شمال إسبانيا وشمال البرتغال وآيرلندا واسكوتلندا وويلز وجنوب إنجلترا وجزيرة مان ومنطقة بريتاني الفرنسية.

وأشار الى أن هذا يجعل النظام الغذائي الأطلسي متميزاً، فهو يتميز عادةً بنسبة أكبر من الأسماك والحليب والبطاطس والفواكه والخضراوات مقارنة بالنظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط.

وبالإضافة إلى الطعام نفسه، تعدّ تقنيات الطهي طريقة أخرى لتمييز النظام الغذائي الأطلسي عن نظيره في البحر الأبيض المتوسط. وفسّر كالفو مالفار في هذا المجال أن «تقنيات الطبخ المرتبطة بالنظام الغذائي الأطلسي، مثل التبخير، أو السلق، أو الخبز، أو الشوي، أو الطبخ على نار هادئة، تؤدي إلى تعديل أقل في التركيب الغذائي للأطعمة، مقارنة بالقلي».

وبشكل عام يتميز النظام الغذائي الأطلسي بما يلي...

- تناول كميات كبيرة من الأسماك والرخويات والقشريات والخضراوات والبطاطس والخبز والحبوب والفواكه والكستناء والبقوليات والعسل والمكسرات الكاملة وزيت الزيتون.

- الاستهلاك المعتدل من الحليب والجبن والبيض ولحم البقر.

- التقليل من استهلاك اللحوم الدهنية والحلويات والمشروبات الغازية.

قد يحمل النظام الغذائي الأطلسي بعض الأدلة على تحسين صحة القلب وانخفاض خطر الوفاة المبكرة بسبب السرطان (foodinstitute)

ما الفوائد الصحية للحمية الأطلسية؟

نظراً لأن دراسة شبكة «JAMA» المفتوحة هي الأولى التي تدرس التأثيرات الواقعية للحمية الأطلسية، فهي مجرد نظرة خاطفة أولية على التطبيقات المحتملة لخطة الأكل هذه. ولكن وفقاً لهذا البحث، يمكن للنظام الغذائي تحسين كثير من مكونات الصحة الأيضية وصحة القلب.

على مدار 6 أشهر، تم اختيار 231 عائلة في بلدة إسترادا الريفية بإسبانيا بشكل عشوائي، إما لتلقي جلسات تعليمية ودروس الطبخ ومواد داعمة مكتوبة وأطعمة مميزة للنظام الغذائي الأطلسي، أو لمواصلة عاداتهم الغذائية المعتادة.

وفي نهاية 6 أشهر، أصيب 2.7 في المائة فقط من أولئك الذين تلقوا تدخل النظام الغذائي الأطلسي بمتلازمة التمثيل الغذائي، في حين أصيب 7.3 في المائة من المجموعة الأخرى التي واصلت عاداتها الغذائية المعتادة.

كما أدى التدخل إلى تقليل خطر الإصابة بالسمنة المركزية وانخفاض نسبة الكولسترول الجيد (HDL)، وهما عنصران مهمان في الصحة الأيضية. ومع ذلك، لم يكن للنظام الغذائي الأطلسي أي تأثير كبير على ارتفاع ضغط الدم لدى المشاركين، أو ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، أو ارتفاع مستويات السكر في الدم أثناء الصيام.

وقال كالفو مالفار إن المشاركين في مجموعة النظام الغذائي الأطلسي شهدوا أيضاً انخفاضاً في محيط الخصر، ما قد يكون مؤشراً على تأثيرات مضاعفة أكبر على الصحة الأيضية.

وقال: «من الجدير ذكره أن فقدان الوزن تم الاعتراف به على نطاق واسع باعتباره مفيداً لعلاج جميع مكونات متلازمة التمثيل الغذائي».

لماذا يبدو للنظام الغذائي الأطلسي هذا التأثير الكبير على صحة الناس؟

في هذا المجال، قالت آن داناهي، مؤلفة كتاب «طبخ النظام الغذائي المتوسطي لشخصين»، إن الأمر على الأرجح يتعلق بتناول كميات كبيرة من الأطعمة النباتية والدهون الصحية (خاصة زيت الزيتون).

وقالت لـ«هيلث»: «يمكن أن تعزز هذه العناصر التمثيل الغذائي الصحي بسبب الألياف ومضادات الأكسدة والمواد المغذية الأخرى. بشكل عام، إنه نظام غذائي مضاد للالتهابات».


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.